 نصوص أدبية

وما ظنِّي بقومٍ أَشْغَلَتْهُمْ

صالح الفهديوما ظنِّي بقومٍ أَشْغَلَتْهُمْ

                      تَوَافِهُ، قد تَملَّكتِ اللُّبابَا!

فَلَمْ يَقْضُوا بها وَطَرًا جَلِيًّا

                     ولَمْ يَجْنُوا بها كَسْباً مُثَابَا

تَوَاتَرَتِ السُّنونُ وَهُمْ نِيَامٌ

             كَأَهْلِ الْكَهْفِ ما هَتَكُوا الْحِجَابَا!

وقامتْ حولَهُمْ أُمَمٌ فَطَالَتْ

                 بها عُمُدٌ، وجاوَزَتِ الصِّعابَا

وهُمْ في وَهْمِهِمْ خَرَصُوا فَضَلُّوا

                 كَأَخْرَقَ لَمْ يَحِرْ يوماً جوابَا!

لَهُمْ مِنْ أُمنياتٍ لا تَسَعْها

               صِحَافُ الدَّهْرِ صدقاً أو كِذَابَا

"وما نَيْلُ الْمَطَالبِ بالتَّمنِّي

                     ولكنْ تُؤْخَذُ الدُّنيا غِلابَا"

وليسَ الْفعلُ إِنْ يَسمُو عَيَانَا

                 كَمِثلِالْقَوْلِ إِنْ أَضحَى سَرابَا

ولَيْتَكَ تَسْمَعُ الْجُهَلاءَ مِنْهُمْ

                  لَكُنْتَ عَذَرْتَ مَنْ فَقَدَ الْكتابَا

ولكنَّ الَّذينَ لَهُمْ قِيادٌ

                 لِأُمَّتِهِمْ، وما مَلَكوا الرِّكابَا!!

تَراهُمْ فِي اعْتِراكٍ قَدْ تمادَوْا

                وتَسْمَعُ منهُمُ الْعَجَبَ الْعُجَابا!

تَبارَوْا في ميادينِ التَّغابِي

               فَوارِسُ لَيتَهُمْ كَشفُوا الْحِجابا!

فقادُوا أُمَّةً نحوَ اخْتِبالٍ

                 وعاثوا في ضلالتِهِمْ خَرَابا!

ولو حَذَقُوا الْقِيادَ لَكانَ شَأْناً

            لَهُمْ في الْأرضِ يُحْتَسَبُ احْتِسَابا

"ومَا اسْتَعْصَى على قومٍ منالٌ

                  إذا الْإِقدامُ كانَ لَهُمْ   ركابَا"

ولكنْ آثرُوا طِيبَ التَّمنِّي

             وأرضُ الْحَقِّ تُغتصَبُ اغْتِصابا

فكيفَ لِأُمَّةٍ تَرقَى وفيها

                     مِنَ الْجُهَّالِ شِيباً أو شَبابا

تَمخَّضَ جهلُهُمْ في كلِّ حقلٍ

                      تحارُ به: غَبِيّاً أَمْ تَغابَى!

وأَيْمُ اللهِ ما سَادتْ شعوبٌ

                    بجهلٍ، لَمْ تَجِدْ لِلْمَجْدِ بابَا!

وليسَ لنصرِهِ رجوى بظلمٍ

                  كأنَّ شريعةَ الرَّحمنِ غابَــا

وما نَفْعُ الَّذي يرجوهُ إنْ لَمْ

                    يَكُنْ لِلْحَقِّ ما يرجو طِلابا

فنَصرُ اللهِ بالأَسبابِ يُرْجَى

                 فَمَنْ ألْفَى الطَّريقَ فقد أصَابا

            ***

د. صالح الفهدي

..........................

* البيتان بين التقويسات هما لأحمد شوقي

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر د. صالح الفهدي
ولَيْتَكَ تَسْمَعُ الْجُهَلاءَ مِنْهُمْ

لَكُنْتَ عَذَرْتَ مَنْ فَقَدَ الْكتابَا

ولكنَّ الَّذينَ لَهُمْ قِيادٌ

لِأُمَّتِهِمْ، وما مَلَكوا الرِّكابَا!!

تَراهُمْ فِي اعْتِراكٍ قَدْ تمادَوْا

وتَسْمَعُ منهُمُ الْعَجَبَ الْعُجَابا!

تَبارَوْا في ميادينِ التَّغابِي

فَوارِسُ لَيتَهُمْ كَشفُوا الْحِجابا!

فقادُوا أُمَّةً نحوَ اخْتِبالٍ

وعاثوا في ضلالتِهِمْ خَرَابا!

ولو حَذَقُوا الْقِيادَ لَكانَ شَأْناً

لَهُمْ في الْأرضِ يُحْتَسَبُ احْتِسَابا
هي الأوطان قد صارت ضحايا
وأمسى الحاكم العربيُّ نابا
تحولت البلاد إلى صحارى
وعاث فسادهم فيها خرابا
فأي قصيدة ترقى رثاء
وأي مقالة تجدي خطابا ؟!
وحسب الشعر أن يبقى مرايا
ويكفي القول أن يجد الكتابا
عاطر التحايا

د. وليد العرفي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا د. وليد على المساجلة الشعرية .. ونحن نتشارك الهم ذاته.. بيد أن متنفسنا هو الشعر ..

تقبل تحياتي وتقديري

د. صالح الفهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

"وما نَيْلُ الْمَطَالبِ بالتَّمنِّي

ولكنْ تُؤْخَذُ الدُّنيا غِلابَا"

هذها البيت يصلح في عهد عنترة بن شداد حيث كان للشجاعة دورها الحاسم في الغلبة
أما في عضر الصواريخ والطائرات المسيرة والتكنولوجيا الذرية والأسلحة الجرثومية ، فالغالب هو العالم الذي يمتلك الأسلحة المتطورة والقوة الإقتصادية والعسكرية ، وليس الجاهل مهما كان شجاعا أو متهورا
ما نحتاجه هو بناء الأوطان واستثمار الوقت بالعمل المتواصل الدؤوب واستثمار العلم ووضع البرامج العملية للنهوض الإقتصادي والعسكري .مشكلة الأمة العربية أنها ظاهرة صوتية عندها ملايين الخطباء والشعراء . الكل ينتقد حتى الذين هم في سدّة الحكم . إذن من هو المسؤول؟
يقول نزار قباني:
إذا خسرنا الحرب لا غرابة
لأننا ندخلها بمنظق الطبلة والربابة
العنترياتُ التي ما قتلت ذبابة
وأنا أقول:
لأننا ندخلها بمنطق الشعر وبالخطابة

علي حسين
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً أ. علي حسن على ردَّك .. السؤال هو: ماذا بوسع المثقف أوالشاعر أو القص أو الفنان أن يفعل سوى أن يعبِّر بلسان أمته.. ولا أعتقد أنك تخالفني في الدور المؤثر للأدب والفن في تغيير الثقافات؟ كما أن النهوض الذي تتحدث عنه في مختلف المجالات لا يناقضُ دور الأدب والثقافة فهما أساس النهضة الفكرية .. والشاعر نزار ذاته الذي تضربُ بأبياته المثل إنما هو شاعر ومثقف.. لكن - واسمح لي بالرأي - أجد أنك قد خلطت في الأمرِ بين نهضةٍ متقدمة وأدبٍ وفنٍ رفيع من جهةٍ وبين فقدان الإرادة السياسية، وضعف العزيمة والهمة من جهة أخرى .. فأنت لا شك لا تقصد الأولى وإنما تقصد الثانية..
تحياتي..

د. صالح الفهدي
This comment was minimized by the moderator on the site

ألا يا أيها الفهدي مهلا ً

فلا تَفتَح لأهلِ الشعرِ بابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

ألم ْ تسمعْ خطيبَ الناس ِ يُطري

"طويلَ العمر ِ" شعراً او خطابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

فإن صَمَتَ الأميرُ فليسَ عيا ً

وإن يهذي فلا يعدو الصوابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

جزاهُ اللهُ عنا من أمير ٍ

فهل منعَ الطعامَ أو الشرابا ؟!

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

وها هو ذا الهواء ألا تراهُ ؟!

إلى الرئتين ينسابُ انسيابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

أباحَ لنا بأرض ِ الله ِ كيما

يواري سوءة ً مترا ً ترابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

ألا ليتَ الأميرَ فَداهُ رأس ٌ

يُسيلُ على موائده ِ اللعابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

و يلهجُ بالمناقب ِ زائفاتٍ

وبالآياتِ يَنتَحِبُ انتحابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

غَدونا مثلَ جاريةٍ بقوم ٍ

علاها السوسُ تَقتَحم ُ العبابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

تعاورها العواصفُ مردفات ٍ

بها الامواجُ تضطرب ُ اضطرابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

ولا يرجونَ غير بلوغ برٍ

وإن كان الفلاةَ أو اليبابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

هَجرنا دينَنا لِنؤمَ شرقاً

قَصياً أو نُباعده اغترابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

تَركنا مَنهلَ الصافين عيناً

ورحنا اليومَ نمتاح الضَبابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

ألسنا للصدى أهلاً؟أجبني

بقولٍ واضحٍ يُرضي المجابا

¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤ ¤

وإني عاذرٌ إن لم ْ تُجبني

فكم من عارضٍ منعَ الجوابا

عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

الله الله .. ما هذا الجواب المتسلسل كشؤبوب ماءٍ من علٍ..
يبدو أن باب الشعر لا يحتاج لفتحٍ وإنما لمجرد همس..

د. صالح الفهدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5154 المصادف: 2020-10-15 02:51:45