 نصوص أدبية

كلكامش في دار المُسنّين

ريكان ابراهيمماذا تُسمّي البيتَ حين يكونُ مَقْبرةً

وفيها أهلُها يتحركّونْ

ماذا تُسمّي الميتّين بدون مَوتْ

والناطقينَ بدون صَوتْ؟

ماذا تُسمّي القبرَ حين يصير قبل الموت

بيتْ

هذ هو الإنسانُ يبدأُ بالولادةْ

متوَهّماً أن الحياةَ هي الطريقُ إلى السعادةْ

كي ينتهي إمّا إلى قبرٍ وإمّا أن يُؤجِّلَ موتَهُ

قبل الرحيلْ

ليعيشَ في دارٍ يرى عنها الفناءَ أحبَّ

من عيشٍ ذليلْ

(2)

قد قالَ لي :مَنْ أنتَ؟ مَن في البابِ؟

قلتُ: أنا الطبيبْ

أنا عالِمُ النفسِ المليئةِ بالخراب وبالنَحْيب

أنامَنْ نذرتُ بَقيّتي لعلاجِ مَنْ عاشوا

وهم موتى، فبعضُ حياتِنا موتٌ، وبعضُ

الموتِ أَهونَ من تَرقبِّه الرهيبْ

أنا جئتُ أفحصُ ميتيّن بلا رقيبْ،

فأنا صديق الأشقياءِ، فأنتَ مَنْ؟

أقعى على حِقْويهِ يرقُبني وقالَ :أنا الرقيبْ.

أنا حارسٌ في بابِ دارِمُسنَّنينَ بآلةِ

الزمن العصيبْ

- حَسَناً ومِمّن أنتَ تحرسُهمْ ؟يقولُ:

من الهرَبْ

- ياصاحبي، أرأيتَ في دنياكَ

مَوتى يهربون؟

أقعى على حِقْويهِ ثانيةً وقالْ:

إدخلْ لتعرفّ ما هُناكَ ومَنْ هناكْ

دارُ المُسنّين الذين تزورُهم ياسيدي

هي آخِرُ الوَقْفاتِ في دربِ الذهاب إلى

الهلاكْ

يقفُ القطارُ بها ويأخذُ مَنْ أطالَ

الإنتظار

وينامُ مَنْ قد ظلَّ، منتظِراً قطاراً

آخراً يأتي إذا طلعَ النهارْ

(3)

عندما يتشابَهُ ضوءُ النهارِ ونورُ

المساءْ

عندما يستوي حَرُّ صيفٍ وبَرْدُ شتاء

عندما تستوي الظلماتُ ونور المكانْ

عندما يستوي ال يعلمونَ ومَنْ يجهلونْ

عندما يُصبحُ المبدعونَ وسعر الترابِ سواءْ

عندما تكثُر ال عندماتْ

تجفُّ الحياة

**

رأيتُ هناك دُمى ....

رأيتُ أسّرة موتٍ ...وقمصانَ نومٍ

وأكفانَ موتى

**

بدار المُسنّين لا قيمةٌ للزمَنْ

وخيرالذي قد تراهُ الإخاءُ، فلا من خصامٍ ولا من صراعْ

لأنَّ الجميعَ بقايا حياة،

وحُبّ الحياة أنانيةٌ رُبّما تستحقُّ النزاعْ

(4)

نزيلٌ واحدٌ في الدارِ لا أكثَرْ

لماذا واحدٌ في الدارِ ؟لاأدري

نزيلٌ، مَيّتٌ يمشي، كأنَّ الموتَ أجّلَهُ،

ليُصبحَ عظمُهُ أوهى، وخطوةُ مشيهِ أقْصر،

ولونُ جبينهِ أصفَرْ

ويُصبح جاهزاً للموتِ إنْ قَرّرْ

 - أخي مَنْ أنتَ؟أسألُهُ فينظرني بنصفِ

العينِ ثم يقولُ:كَلكَامشْ.

 - أعِدْ ماقلتَ!مَنْ تَعنيْ؟

 - أأنتَ صديقُ أنكيدو؟

 - أأنتَ الفارسُ المسؤولُ عن طوفانِ وادينا؟

أجابَ:بلى، فقلتُ:إذنْ، لماذا أنتَ في دار المُسنّينا؟

هنا ابتسَما...

وقالَ:المَرّةَ الأخرى ستلقاني ...أنا وحدي.....

لأذكُرَ كُلَّ ما عندي.

(5)

 - لماذا وَحْدَكَ الآنا؟

+ أجابَ وكان يَحكي لي:

لقد رحلوا.....

فهُم كانوا هنا، مرضى، بلامأوى

كبارَ السِنً، لا أهلٌ ولا مَنْ يسمعُ الشكوى

لقد رحلوا ولم أرحَلْ

لأنّي قد رفضتُ الموتَ، بلْ قَرّرتُ أنْ أحيا

فعاقبني إلهُ الماءِ أن أقضي حياةً لا أرى أحَدا

لقد أغضبتُ آلْهتي فذُقتُ الهمَّ والنكَدا

وجئتُ إلى هنا وحدي لأقضي العُمْرَ مُنفرِدا

 - إذنْ جاءوا وقد رحلوا، أتعرِفُهمْ؟

+ بلى، بل أعرف المخفيَّ،

إنَّ وراءهم قصصاً تُذيب القلبَ والكبدا

فإنّي ها هنا أحيا نزيلاً خالداً أبَدا

فنحنُ اثنانِ لن نفنى

أنا وصديقتي الأفعى

(6)

 - أجبْني إذن، هل وُهبْتَ الخلودْ؟

* نعم ْ. إنني الآن أحيا إلى أن يقومَ

الفناءُ، وحين يقومُ الفناءُ أكونُ

قضيتُ حياتي هنا

وسوفَ يمرُّ عليَّ الجميعُ هنا مثلما مرَّ من

قبْلِهم آخرونَ، وراحوا لأنَّ الجميعَ الى ربِّهم راجعونَ...

أنا ياطبيبَ النفوس الكئيبةْ

خبيرٌ بمن غادروكَ إلى هذه الدار ينتظرونَ

وصولَ القطارْ

خبيرٌ بهمْ

فقد عشتُ آلامَهم

وفسّرتُ أحلامَهم

وكانوايُسمّونني الساحرَ البابليَّ

أنا الآن أؤمنُ أنّي مُنحتُ الخلود

المُحدّد قسراً لأقضيه في هذه الدارِ

حصراً، إلى أنْ يجيءَ لأجلي

القطارُ الأخيرْ.

(7)

...وقالَ لي كَلكَامشْ:

كانَ هنا في هذه ابدارِ شَبَحْ

كانَ يُسمّى رجلاً لكنَّه شَبَحْ

أدخلَهُ ذووهُ رُغْمَ أنفِه ...

مُمزَّقٌ مُنتظِرٌ لحتفهِ، ...

محدودبٌ، إذا مشى كأنَّهُ يمشي

على أربعةٍ ...

مُستَهلكٌ وخائرُ القوى، تَرجِفُ

في يمينهِ القدَحْ

يقضي كئيباً ليلَهُ،

يشكُّ في مَنْ حَوْلَهُ

سألتُهُ: من أينَ أنتَ؟ ماالذي فعلتَ؟

إنّني ...بي رَغْبةٌ أن أسمعَكْ

وأسهْرَ الليلَ معكْ

**

بكى وقالَ لي ...

أنا أَبٌ لخمسةٍ وأُمُّهمْ سادسُهمْ

أمضيتُ كُلَّ مامضى لأجِلِهمْ

وحينما أصفّرتْ غصونُ الشَجَرةْ

وغادرتْني قُدْرةُ العطاءْ

ودَبَّ فيَّ الداءْ

صارَ وجودي نكِرةْ

وهكذا ياسيدي،

كُلُّ يُلاقي قَدَرهْ

(8)

...وتكلّم كَلكَامشُ باللغةِ الفُصحى،

بكلامٍ ينكأُ جُرْحا

عن آخرَ حلَّ نزيلاً في تلك الدار

كان، كما قد قالَ، ذكيّاًيعرفُ كيفَ يُديرُ

مع الغرباء حوار

كان قليلاً مايأكلُ، مكتفياً بالمِلْحِ وبعض الماءِ

وشيءٍ من خُبْزٍ حارْ

كانَ يميل إلى العُزْلةِ، مكتفياً بمراقبة الداخلِ

والخارجِ، لايتكلّمُ إلاّ إنْ سألوه

لكنّي، وأنا كَلكَامشُ تعرفني، وَثّقتُ به

صِلَتي، حتى صرتُ كأنّي في الدارِ أبوهْ

وعرفتُ الموضوعَ...

 

لقد كانَ دخولاً مقصوداً، إذ كان عميلاً

يتتبعُ أمرَ زعيم وطنيَّ أدخلَه الأهلُ

ليخلصَ منه الأبناء ويقضي ماظلَّ له في

هذي الدارْ.

أرأيتَ إذنْ ياعالِم نَفْسِ الإنسانْ

كيفَ مصيرُ الزعماءِ إذا شاخوا

ومصيرُ الشرفاء إذا عمَّ الداءْ

أرأيتَ؟ فحتّى دارُ مُسِّنينا تُصبحُ

وكراً للعملاءْ.

(9)

...ورايتُ أوراقاً مُبعثرةَ القوامِ، مُمزّقَةْ

ودواةَ حبرٍ يابسٍ

وبقيةً من حبْلِ مشنقةٍ ومنضدةً

وأكداساً من الكتبِ القديمةْ

وتخيلَتْ عيني مشاهدَ من جريمةْ

 - ياأيها الرجلُ الذي اكتسبَ الخلودْ

ياسيّدي، كَلكَامشَ، الرجل الودودْ

قُلْ لي بحقِّكَ من يكونْ؟

هذا الذي يبدو أمامي، مَنْ يكون؟

فبكى ومَسّدَ شَعْرَ لِحيتهِ، وحلّقَ

في متاهات الظنون

وأجابني: هذا فتى من معشرِ الشعراء،

مِمّن يكتبونَ الشعر من أجل الحقيقةْ

لم يمتدحْ صنماً ولم يمدُدْ يداً، يوماً لجاهٍ أو

عطاء

وهنَتْ مفاصلُهُ وأصبحَ يشتكي من ألف داءْ

لكنَّ مَن عرفوهُ لم يُعطوهُ ما يكفيهِ

شيئاً للبقاء

فأتى هنا، ليموتَ لا ليعيشَ

والموتُ الرحيمُ هو القرارْ

بخَلت عليه حياتُه بالخبزِ

فاكتسبَ الخلودَ بالانتحار

(10)

ياسيدي، كَلكَامش، الرجلَ الوَدود

يا باحثاً عن غصن زيتون الخلودْ

هل انتَ نوحٌ؟

أم شبيهُك مَنْ يُحلِّقُ في المَكانْ؟

هل أنتَ سِحرٌ بابليٌّ، والسفينةُ

في انتظارِكَ من زمانْ؟

ياخالداً يقضي استراحتَهُ الأخيرةَ ريثما

يأتي القطارْ؟

ليكونَ آخِرَ مَنْ يموتُ وينتهي بختام

رحلتهِ المسارْ

شكراً لواجِبكَ المُقدّس في الزمانِ وفي المكانْ

مَرّتْ عليكَ وجوهُ مختلفين في النُعمى وفي

العُمرْ المُهان

ياسيدي أيُّ المصيرين الأحبُّ، آلموتُ في عُمْر الزهور

أم عيشةٌ أحياؤها موتى

تمرُ بها الحياةُ بلا هناءٍ او سرورْ؟

(11)

أدري أنَّكَ شاعر

والشاعرُ يُدرِكُ مالا يُدرِكُه الآخرْ

أدري أنَّك حين بحثتَ عن العُمر الخالد

نافستَ إلاهك في صفةٍ لا تُمنَحُ للمخلوقِ

البائدْ

قالوا عنك بأنّكَ ظالم

وبعثتَ صديقك، أو عبْدَك، أنكيدو

ليجيءَ بأوراق الخُلْدِ، ولم تهدأ حتى امتلأَ

الكونُ جرائمْ

وسمعتُ بأنَّكَ كنتَ لطيفاً وحكيماً، وتُحِّبُ

الشعرَ، تركتَ لنا ملحمةً لايكتبُها

حاكمْ

من أنتَ إذن، هذا؟أم ذاكَ؟وقُل لي:

كيفَ وجدتَ الإنسانْ؟

مارأيُكَ في مَنْ يُسلِمُه ذلُّ الحظِّ ليحيا

في دائرة النسيان؟

تَكلّم يا كَلكَامشْ

أي الاثنينِ رأيتَ الأجملَ:موتَ الإنسان بلا

مدِّ يدٍ للناس أم العيشَ ذليلاً ينتظِرَ الإحسانْ؟

(12)

ياعاشقَ الخُلدِ، لم تشهد وِلادتَهُ

كما أردْتَ ولم تسلَمْ من العِلَلِ

دارُ المُسنّينَ مأوى مَنْ يُحاوِلُ أن

يرنو إلى اليأسِ من بوّابةِ الأملِ

**

دارُ المُسنّينَ يا كَلكَامشُ ازدحَمتْ

بالطاعنينَ، ومَنْ في وعيهم

خَرِفوا

ضاقَتْ بمن ضيّعوا عُمْراً وضيَّعَهم

نسيانُ مَن خلفوا أفضالَ مَنْ سلفوا

دارُ المُسنّين تعني أنَّ مَنْ عقروا

لصالحٍ ناقةً جيلٌ به صَلَفُ

جيلٌ من الناكرينَ الفضلَ، غيرَ اللؤمِ ماعَرفوا

في هذه الدارِ مَن قد كانَ يَرهَبُهُ

حتى الفناءُ،

فيعلوُ وجهَهُ الأسَفُ

في هذه الدارِ مَنْ هاماتُهم نطحَتْ

غيماً فما أهرقوا دمعاً

ولاذرفوا

ياعاشقَ الخُلْدِ، ياكَلكَامشُ،

انتحرت

قصيدتي، وهوى من نَخْلِها السَعفُ

أبكى عيوني مصيرُ الساكنينَ هنا

ويَسقُطِ الناسُ إنْ يسقط لهم شرَفْ

***

د. ريكان ابراهيم

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (20)

This comment was minimized by the moderator on the site

هذه قصيدة من ( الشعرالقصصي)، ممازجة مع المسرحي، فيها فصول لعرض نماذج بشرية، تعيش في دار في انتظار المحطة النهائية لقظار العمر. هي ليست من باب العرض التراحيدي، الشخصيات فيها تمثل شرائح في المجتمع عانت لسبب أو آخر من الأمراض الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية. القصيدة القصصية هذه بانوراما لتلك النماذج لشرائح في وادي الرافدين الذي ظهرت بين ظهرانبه ملحمة كلكامش وما تتضمنه من معان واشارات وحكمة أهل هذا الوادي منذ الخليقة الأولى. كلكامش هنا رمز هذا الوادي، والشخصيات مآل أهله فيما نراه جارياً اليوم. والطبيب النفسي هو خير راء ومشاهد وعارض وشارح ومعان. وحين يكون شاعراً، يكسب كنزاً من المضامين يوظغها فناً قادراً على التأثير في النفس البشرية، لتكون على علم واحساس بما يجري في النفس الانسانية من خدوش وطعنات وآلام. وعليه نقرأ في قصائدك هذا الحس النفسي الروحي، سواء أكانت فصائد بمضمون ذاتي أم في التعبير العام عن القضايا العامة، وخاصة الوطنية والانسانية.
وبالمناسبة شاهدت اللقاء معكم على قناة الشرقية في برنامج الدكتور مجيد السامرائي. لكني لحقت بأواخره، ربما تتاح لي فرصة مشاهدته بالكامل.
تحياتي

عبد الستار نورعلي
This comment was minimized by the moderator on the site

سرد ملحمي عميق يسبر اغوار النفس الواحدة في مختلف الاتجاهات ويصوغ في نسق متسارع اعتى الاعتمالات التي تعتري الانسان في فسحة تختلف الوا ن بعديها ,ٰ الولادة والموتٰٰ. تحياتي لجميل حروفكم وعميق تفكبركم

سميرة بنصر
This comment was minimized by the moderator on the site

قصيدة عظيمة توازي أرض اليباب لو أن الشاعر أعطى لهواجسها المدى فأرض اليباب للشاعر الإنكليزي ت.س. إليوت وهي قصيدة حداثية واسعة التأثير في أربعمائة وأربعة وثلاثين سطر ولو أن أخانا الشاعر الدكتور ريكان استمر ينسج على منوال القصيدة البانورامية التي تتقبل الكثير الكثير من الثيمات والأحداث والشخوص والموضوعات لأصبح لدينا أرضَ يبابٍ أخرى وأظن أن الشاعر قد اطلع على قصيدة إليوت الحداثية المشار إليها وتشربها إسلوبا وبناءً ، فهو مثل إليوت قد صوّرَ عالما يمرعُ فيه الموت متأثرا بما آل إليه وطنه العراق من خراب وموت فصور عالما مثقلا بهما وقد أكثر من استعمال الأقنعة في متن القصيدة فهو حين يتحدث عن المسنّين ربما يعني شعب العراق في ما يعنيه وربما عنى بدار المسنين و(المسننين) بلده العراق الذي يسرق ويقتل ويباع بالأسواق دون رقيب أو مدافع ، لفت انتباهي استعماله لكلمة أقعى((أقعى على حِقْويهِ يرقُبني وقالَ :أنا الرقيبْ.)) وغالبا تستخدم هذه الكلمة للحيوان المسن كالكلب وغيره عندما يعجز عن أن يكون كما ينبغي له وفيها أرى ملامح إدانةٍ للذين يرون ما يحل بوطنهم وهم سكوت كحيوانٍ يقعي على عجيزته من أثر الضعف والهوان ، أحيي الشاعر الدكتور على هذه البانوراما الكبيرة وأتمنى له كل خير وإبداع.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

العلم القلم الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم المحترم
سلام ومحبة
ملحمة لا تُمَلْ
..........
ياسيدي أيُّ المصيرين الأحبُّ، آلموتُ في عُمْر الزهور
أم عيشةٌ أحياؤها موتى
تمرُ بها الحياةُ بلا هناءٍ او سرورْ؟
.....................................................
آلام وآمال وانغام واحلام او صور
بين وحشة وحنية رحم
او وحشة وحصرة قبر
يبقى العمر مسافة من الزمن
بين كَماط وجِفِنْ
كل الي مر بالرحم يمكن يمر بالكُبُرْ
قبل القبر
والبشرشما حجه شما مشه شما صُفَنْ
بين شك أو يقين أو ظن
يبقى فسحه من الزمن
بدت ...هو البجه
وتنتهي عليه نسوان يبجن
..................
هذ هو الإنسانُ يبدأُ بالولادةْ
متوَهّماً أن الحياةَ هي الطريقُ إلى السعادةْ
كي ينتهي إمّا إلى قبرٍ وإمّا أن يُؤجِّلَ موتَهُ
قبل الرحيلْ
ليعيشَ في دارٍ يرى عنها الفناءَ أحبَّ
من عيشٍ ذليلْ
......................................
عمراً مديداً مع تمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

ريكان ابراهيم النطاسي الخبير والشاعر المبدع
ودّاً ودّا

ليست هذه قصيدة قصيدة جيدة فقط بل هي من القصائد المهمة وهي أروع ما قرأت للشاعر حتى الآن .
مرونة الشكل في هذه القصيدة ملفتة للنظر فقد حوّل الشاعر ظاهر القصيدة الى طلاقة تعبير نادرة
وهذه الطلاقة في التعبير تنطوي على عمق حار هو حصيلة تجارب حياة عملية وثقافية حافلة بكل
التلاوين .
المرارة في هذه القصيدة شديدة التركيز والإنفعال مشحون بمعانٍ تفيض متدرجة ومتناغمة من الذاتي
الى الموضوعي , بين التاريخ والحاضر , بين الفيزيق والميتافيزيق .
هذه القصيدة والقصيدة التي سبقت هذه القصيدة في النشر , تلك التي يحيّي فيها الشاعر جسده بينما هو
في الحقيقة يمتدح بسالة الروح في صبرها على خذلان الجسد , أقول في هاتين القصيدتين وجدت توجهاً
عند الشاعر الى كتابة ( القصيدة الأيوبية ) وهي قصيدة لا يمكن أن يتصدى لكتابتها إلاّ شاعر يمتلك
خبرة الكتابة وخبرة المعاناة معاً لحظة اشتداد خبرة المعاناة تحديداً وإلا فلا يمكن كتابة قصيدة أيوبية
لمجرد الرغبة في الكتابة .
قد توحي مرارة القصيدة الأيوبية باليأس فاليأس سداة هذه القصيدة بينما الأمل الروحي لُحمتها بلا شك
فهي قصيدة يتصارع فيها جلجامش مع خمبابا
وفارق القوة البدنية كبير لصالح خمبابا ولكن القوة الروحية تبقى تشع ثم ان مجرد فعل الكتابة ذاته
يرجّح قوة الروح والأمل على النقيض القوي المر .
أنا مع الشاعر عبد الفتاح المطلبي في قوله (لو أن الشاعر أعطى لهواجسها المدى ) والقصد ان هذه
القصيدة الكبيرة مفتوحة يمكن لدوحتها الشعرية والرؤيوية أن تتفرع أكثر وتغور عروقها أعمق
فعنفوانها يوحي بذلك فقد شعرت أنا القارىء بأن هذه القصيدة ما زال مدُّها صاعدا .
من مظاهر الإبداع في هذه القصيدة الكبيرة انها توأمية أعني ان لها تصوراً ذاتياً كاملاً قد يذهب
اليه تأويل القارىء حسب ما توحي به بعض الإشارات في القصيدة عن عالِم النفس ومتاعب الشيخوخة
ودار المسنين ولكن القصيدة لها تأويل ثان أشمل وأوسع وهو التأويل الذي يأخذه في الحسبان ذلك
القارىء الذي يفصل القصيدة عن شاعرها أو حتى قد يكون لا يعرف شاعرها مكتفياً بما تبثه القصيدة
من إشارات وما فيه من علاقات يفسر بعضه بعضا .
دمت في صحة وإبداع يا استاذ ريكان أيها الشاعر الفذ .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور ريكان قامة شعرية كبيرة يستحق شعره التأمل والدراسة والبحث
تحياتي ومودتي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

ماذا تُسمّي القبرَ حين يصير قبل الموت

بيتْ

هذ هو الإنسانُ يبدأُ بالولادةْ

متوَهّماً أن الحياةَ هي الطريقُ إلى السعادةْ

كي ينتهي إمّا إلى قبرٍ وإمّا أن يُؤجِّلَ موتَهُ

قبل الرحيلْ

ليعيشَ في دارٍ يرى عنها الفناءَ أحبَّ

من عيشٍ ذليلْ
ــــــــــــــ
معذرة فأنا منشغل منذ أيام بتهيئة نفسي للسفر إلى العراق ،،،
قصيدتك هنا كما هو الأمر مع قصائدك السابقات تتفايض في المدى عبيراً يترقرق
تارة وتكشف عن أزمات الإنسان مع الحياة وأسئلتها الوجودية الكونية تارة أخرى عبر لغة جذابة خلابة ...
تمنياتي بالفرحة والصحة الدائمتين

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المحترف القدير

ريكان ابراهيم.

إنّ. الذي. يحترقُ بنيران التجربة وشراسة الأدواء

وضراوتها وقسوة. الظروف فتخلّفُ حرائقه شلّالات

ضوءٍ من الإبداع الشعريّ والفكريّ دُونَ رمادٍ فهو

جديرٌ بأن يكون حفيداً لگلگامش في نحْتِ الملاحم

على ألواح الطين. في وادي الرافدين.

ريكان ينتصرُ على. قوانين الجسد بقوّة الروح

دُمْتَ. مبدعاً.

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحايا الورد دكتور ريكان الاديب المبدع دوما والنابض بحروف الانسانية بمسؤلية تربت على هموم الاخرين وتتصيد المعاناة بخبرة طبيب يمزج انطباع الواقع بمزج خيال عارف ...
رؤى ثاقبة البصيرة ،نافذة من نخاع شعب معتكز الفقر برموز كهولة والمسنين.. الحياة والموت.. الفناء والبقاء..الحزن والفرح ..وغيرها من روحانيات وجود وميتافيزيقية تأمل تنحصر في حضارة شعب تشتت اوتاره وما تحمل من دلالات بآفاقها المتفتحة باتجاهات ذهن القارئ ...
وسيمائية استعارة بيانية لرمزية كلكامش تشي لكل فرد ينتمي بلحمه ودمه وعقله للوطن ويحن لارضه وترابه ...
اضافة لما يبدو من سيرة زمنية وتضاد روحاني للحياة والموت وتعدد تداولها في النص بعدة ايحاءات وانعكاسات لمفارقات غائرة وعميقة تؤدي لدهاليز النفس البشرية وذاتية وجود مختلف الخلق بعمومية فاعلة ...
سلمت نفحات الرؤى ودام سلسبيل الانسانية والقنص الموفق...
نص يستحق التأني والوقوف على كل كلمة وما ذكرت الا قليل من كثير ونزر موج من مد بحر..
دمت بالف الف خير وبالتوفيق لمهبط رؤاكم ومربط قصديتك

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

اخوتي المبدعين الكرام ممن تناولوا قصيدتي بالنقد والتعليق المفيد الجميل جميعا . اعلن لكم عن مروري بوعكة صحية جعلتني غير قادر على الرد والتعبير عن الشكر لقاماتكم الرفيعة . سؤالي لكم الله العافية . اكرر اسفي

د.ريكان ابراهيم
This comment was minimized by the moderator on the site

عندما يتشابَهُ ضوءُ النهارِ ونورُ
المساءْ
عندما يستوي حَرُّ صيفٍ وبَرْدُ شتاء
عندما تستوي الظلماتُ ونور المكانْ
عندما يستوي ال يعلمونَ ومَنْ يجهلونْ
عندما يُصبحُ المبدعونَ وسعر الترابِ سواءْ
عندما تكثُر ال عندماتْ
تجفُّ الحياة

___


الشاعر القدير د. ريكان ابراهيم ، مساء الخيرات ، تحياتي على الدوام ..

بداية الف سلامة ماعليك شر ، مشافى ومعافى ان شاء المولى ..

قصيدة ذات أبعاد متعددة ، فيها من البلاغة الكثير ، حتى وان انهينا القراءة ، يكون في أعماقنا نهم على معاودة التأني في استطعام جماليتها ورقيها ..

لعل الكلمات تهرب مني ، قصيدتك ملحمة شعرية ستبقى خالدة في تاريخ الابداع والنبل
..
دامت حاسة العطر لك ودمت بعافية الشعر وجماله ، تقديري وكل السلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

استاذ ريكان المحترم
إلا ترى الدنيا امتحان مستطيل من لحظة الوعي حتى الرمق الاخير .
كل أمرىء يعود كأشجار الخريف لو كان في دار المسنين أو يغفو ويصحو في فراشه لا يد أن عاش ولم يمت لا يد أن تسكنه الخرافة ويخشى ان يموت مجزءا أو يعيش بلا ظلال هي خشية الأعضاء إذ يجتاح الأذى شرفاتها أو قعرها
المنسي كما وجار غادرته الروح وانسلت كافعى ذيلها علقت به العتبة لا ميتة ولا هي حية وما نشط بها سوى الذكر ى وشيء من بقايا العقل خالطه الهلع .
استاذ ريكان استعرضت الشيخوخة والهرم بمنظور عارف أجدت الوصف باركك الله شاعرا وانسانا
دمت بخير

ملاحظة خاصة احتاجكم في استشارة سريعة يلزمني ايميلك أو اتصال على الفيبر

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

غاية آسفي استاذ ريكان كتبت تعليقي وملاحظتي قبل أن اقرا عن وعكتك واعتذارك ظننتك في بغداد اسفة أيضا دمت بخير وتألق وزال عنك السوء باذن الله.

سمية العبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الكبير الشاعر الدكتور ريكان ابراهيم ..
تحياتي وأمنياتي لك من القلب بالسلامة والعافية والعودة الميمونة الى الحياة والنشاط والأِبداع ..
قرأتُ هذه القصيدة حين نُشرت وأردت ان أتمعن فيها بقراءة ثانية لطول النص واتساع آفاقه وتشابك مواضيعه واحالاته ، وحين عدت البارحة قرات الملاحظة منك وانك للأسف الشديد تمر في وعكة صحيّة ..
ان شاء الله خير وان تكون النار برداً وسلاماً عليك ..
سلامي أبداً وتحياتي اليك ..
وكل أملي ان نكمل حديثنا بعد أيام ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الجبل لا يمرض و لا يزول ...
الا حين يتهشّم يوم القيامة !
*
قصيدة .. ما بعد الليل و النهار
طرقها تأكل باطن البهجة
و تسعف جلدها تلافيف الشهوات!
*
نرجو الله أن يزيل عنك مايجعلك بعيدا عنا .
أمنياتنا الطيبة بالصحة و السلامةز

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

هذه القصيدة انشودة هادئة ليس بطلها جلجامش التاريخي بل جلجامش العصر الحديث، وقد سكب فيها الشاعر آراءه حول الحياة والموت، وهي نظرة من عرك الواقع وجرّب ما جرّب فأخذ يحكي لنا انطباعاته التي صاغها بصور ومواقف شتى. انه ابداع الدكتور ريكان المعهود.

أتمنى لك السلامة والعافية، شافاك الله وعافاك وابعد عنك كل مكروه، ايها العزيز الدكتور ريكان

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الكبير الاستاذ د ريكان ابراهيم ... تحية طيبة وامنيات بالشفاء العاجل والصحة والعافية الدائمة ... من اجمل ماقرأت للشاعر ريكان ابراهيم .. الملفت والملهم في هذا النص المترامي الافكار والصور والمغزى هو الاخراج المسرحي لحركة الشخوص وايمائاتهم والوصف الفني لتعابير وجوههم بما اعطى للنص نكهة النص الشعري المسرحي ... لقد كانت مسرحية مخرجة بشكل محترف (( شَعْرَنَ)) د ريكان ابراهيم فيها حتى فواصل انتقال الحوار من شخص لآخر..

قد قالَ لي :مَنْ أنتَ؟ مَن في البابِ؟
قلتُ: أنا الطبيبْ
أنا عالِمُ النفسِ المليئةِ بالخراب وبالنَحْيب
أنامَنْ نذرتُ بَقيّتي لعلاجِ مَنْ عاشوا
وهم موتى، فبعضُ حياتِنا موتٌ، وبعضُ
الموتِ أَهونَ من تَرقبِّه الرهيبْ
أنا جئتُ أفحصُ ميتيّن بلا رقيبْ،
فأنا صديق الأشقياءِ، فأنتَ مَنْ؟
أقعى على حِقْويهِ يرقُبني وقالَ :أنا الرقيبْ.
أنا حارسٌ في بابِ دارِمُسنَّنينَ بآلةِ
الزمن العصيبْ
- حَسَناً ومِمّن أنتَ تحرسُهمْ ؟يقولُ:
من الهرَبْ

هذا التوافق بين الاخراج وتتبع السيناريو مع الحفاظ على وزن القصيدة وشعرية السرد نابع بكل تاكيد من المقدرة الفائقة على نظم الابيات والمطاولة بالسرد مع الحفاظ على نكهة الشعر والاختزال والرمزية وتضمين الصور الشعرية التي تعطي للنص احلى صفات القصيدة.... الطبيب في هذا النص لم يكن الشاهد بل كان الضمير الذي حاكم الجميع بما فيهم الشاهد كلكامش (( هو الذي رأى كل شيء)) الضمير الذي تتبع الخطيئة منذ اللحظة الاولى للخليقة ممتدّاً مع امتداد الحلم بالخلود... الضمير الذي عليه وبه يكون الثواب والعقاب.... دار المسنّنين لم يكن لايواء الطاعنين في السن المنتظرين الموت التائهين في اللاجدوى بل كان مكاناً لشيخوخة الضمير والعدل في عالمٍ فقدت فيه كل المسميات كنهها ....لك الحب والاعجاب الدائم سيدي الشاعر الملهم.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

شاعر الادهاش د. ريكان إبراهيم

مودتي

الان علمت بوعكتك الصحية الامر الذي اقلقني عليك..
أتمنى لك الشفاء العاجل وان تتجاوزها في أسرع وقت
وتعود الى حيويتك الشعرية التي تنثال شعرا مدهشًا قل نظيره

طارق الحلفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير د . ريكان ابراهيم ...بداية نسأل الله لك الشفاء من وعكتك وأن يمتعك الله بالصحة والعافية ..
قرأت القصيدة واستمتعت بالتعليقات حولها ..وهي سردية مدهشة بالفعل وأقرب لأن تكون إلياذة في وصف أهل الموت.. لها خصائصها فلا تتشابه مع جدارية محمود درويش الطويلة ....استخدمت ووظفت فيها اسطورة كلكامش ببراعة ..ولست هنا ناقدا لأتناول جوانب هذا النص العميق والسهل الممتنع بقدر ما أنا متذوق للحرف .

مودتي لك ودمت بخير وأمان .

نجيب القرن
This comment was minimized by the moderator on the site

القلم العلم الراية الشاعر الطبيب ريكان ابراهيم المحترم
محبة وسلام
بعيد عنك الشر يبعد اخوك وهله

هالقلم راية وعَلَم
يبقى ناضج وبنضاره وما يصيبه أي ذبول
يرتوي من أرواح طيبه
وينتشي كل مره لو صابه نحول
..........................
لك تمام العافية ايها الكريم مع امنيات بالشفاء العاجل و العودة الينا معافى

عبد الرضا حمد جاسم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5241 المصادف: 2021-01-10 07:21:43