 نصوص أدبية

قصاصة من المستشفى

يحيى علواندمعة.. صَرخَــةُ أَخرَسٍ من أجلِ وَطـن !

ليس من موقعِ المشاهدِ والمراقبِ البعيد، أو من مكتبِ المُحلّلِ، بل من موقعِ مواطنٍ يعرفُ طعمَ المرارة ولديه إرادةٌ سليمة غير مَكلومةٍ أو مطعونٍ بسلامتها !

ثَمةَ مَنْ يُريدنا أَنْ نصيرَ حُـداةً وراءَ قوافلهم.. وأَذناباً في "قوافيهم".. لكنني سأشُقُّ وحشتي وأطلعُ منها، كما تنبُتُ زهرةٌ بين ضلوعِ الصخر.. سيَّدَ النشوةِ، قاهرَ اليأسِ والنَدَم !!

**

بلادٌ صارت البهجَـةُ فيها تَــرَفَاً تحتَ قوانين الإحتلال والهزيمــة.. أمسى الغَدرُ فيهـــا من شِيَمِ "الرجال"! يومَ هامَ القطيعُ في زمن القهر.. وغدا الإخلاصُ والوفــاءُ غباراً في أسواقِ الخيانةِ والنخاسة، في زمن الكذب والتذلُّلِ والرياء والخرافــة..

"ظلالُ الله"! قتَلَتْ فينا القدرَةَ على الفرَحِ، شوَّهتْ فينا سـرَّ الطفولـة وأَطفـأتْ بهـاءَ العمـر..

سـرَقَتْ تلألؤَ البهجةِ وفيضَ النــور، فلم يعُد في الوجوه غيرَ أَلَمٍ مُستدامٍ وشوقٍ لتناهيدَ أَضحَتْ

مُنىً.. ! فتَكشَّفَ لنا ما يتَستَّرُ خلفَ قناع "التقـوى والشهادة"! إلاّ مخالبَ الجشعِ، نَهَمَ الضباعِ ونفاقَ الثعالبِ.. السَفَلَةُ يتبعونَ الطغاةِ دوماً، مثلما تلتَصِقُ بَرادةُ الحديدِ بالمغناطيس !!

بلادي، التي ليست بلادهم، صيرّوها مَربطاً لخيلِ الأَغرابِ في ما وراء الحدود، وللدهماءِ تَتَغنّى، في البصرة الفيحاء بالنشيدِ الوطني لبلادٍ لا تُريدُ الخيرَ لنا ولبلادنا !!

* غاندي: مَنْ يأكلُ من خيراتِ بلاده ويُخلِصُ لبلدٍ آخرَ.. خائنٌ لبلاده !

* نابليون إحتقَرَ ضابطاً إيطالياً إنضمَّ لجيشه ضد جيش بلاده (إيطاليا)، قائلاً :" لا أحترمه، لأنه خانَ بلَدَهُ "!

وهكذا فمن أجلِ الاّ نبقى في غربةٍ دائمةٍ، سنُرضِعُ ذِكرانا كي لا نَتسمَّرَ على شَفيرِ القنوطِ والإحباط !

وسأدفعُ بحزني وحقدي إلى مداه الأقصى.. أدعو العراقيات الاّ يَلِدنَ في هذا الزمن الخسيء ! إذْ كيفَ يُرادُ لأطفالٍ يولدون الآنَ ليكونوا أسوياءَ وأصحاءَ في بيئةٍ حقيرةٍ، موبوءةٍ بكلِّ المعاني؟!!

لنْ يصبحوا إلاّ قَتَلَةً، لصوصاً وجَهَلَةً.. وفي أحسنِ الأحوال كذّابونَ، منافقون، لا يصلحون لشيءٍ،

إلاّ لزيادةِ الخرابِ وتشويه كل شيءٍ.. حتى البيئةِ الطبيعية !!

**

لا السيفُ ولا القمعُ يقضي علينا..

إنما عجزُنا عن إجتراحِ وإستنهاضِ أدوات التغيير اللازم !!

 ***

يحيـى علوان

برلين 14/1ـ/ 2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
اتمنى من كل قلبي الصحة والعافية والشفاء التام . أيها الصديق العزيز
وانت على فراش المستشفى , وتحمل معك حزن العراق , وتلعن الزمن الاسود والخسيس , الذي جاء بالقتلة واللصوص والجهلة
هذا هو العراق اليوم
ودمت بالف صحة وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الناقد أبا سلام / جمعة عبد الله

مرحباً بك في بستان الحرف ، تسقيه بمداد الوفاء لمشاعر صارت ترَفاً في تصحُّر الشجاعةِ لقولة حق إزاء وضع أعجزُ عن مقاربته بما يستحقُّ من الهجاء و ال....
دمت صديقاً وفياً للمشترك بيننا إزاءَ أرضٍ لم نولد خارجها
أرضٌ لا تستحقُّ الجحودَ ولا الخراب ..!

يحيى علوان
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الاستاذ المُبدع

يحيى علوان

أمنياتي القلبية الصادقة

بالشفاء العاجل ودوام الصحة

ودوام العطاء والابداع.

دُمْتَ معافى من كلّ مكروه

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الإستاذ والشاعر الأنيق مصطفى علي
وافر الشكر والإمتنان لأمنياتك ونُبل مشاعرك ، والشكر والعرفان موصولٌ لكل الأصدقاء والأحبة ، الذين تابعوا وضعي الصحي وأحاطوني بفيض من مشاعر الود والمحبة الصادقة متمنيا للجميع دوام الصحة والعطاء من أجل أن تزولَ الغمّة عن بلادٍ عشقناها وأهلٍ كرام يستحقون حياةً كريمة، تليقُ بالبشر.
خالص الود لك وللجميع

يحيى علوان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5246 المصادف: 2021-01-15 03:22:43