 نصوص أدبية

حوضُ الأسماكْ

عبد الله سرمد الجميلالأسماكْ،

كيفَ ترانا من خلفِ الأحواضْ؟

وهلِ الفُقّاعاتُ المُتصاعدةُ إلى السطحِ،

هيَ النبضاتْ؟

أنتَ تُسمِّيها أسماكَ الزينةْ،

لكنْ أيُّ جحيمٍ حينَ يُغمِّسُ طفلُكَ كفّاً في ذاكَ الحوضِ،

ويَعصِرُها مُبتسماً،

أو أن تستيقظَ لترى قِطَّتَكَ تُداعبُ مِخلبَها،

آهٍ، آهٍ يا قلبَ السمكةْ !

**

القاتلُ ثبَّتَ آلةَ تصويرٍ قُدّامَ الحوضِ،

وعادَ إليها بعدَ ثلاثةِ أشهرْ،

سرَّعَ من عَرضِ التسجيلْ،

كي يشرحَ للأولادْ،

معنى أن يتبخَّرَ هذا الماءْ !

في درسِ الأحياءْ !

**

المُنشغلونَ بفلسفةِ الخلقِ وجدوى العيشْ،

هلّا لمحوا تلكَ السمكةْ،

برتابتِها تسبحُ في هذا الصندوقِ الضيّقِ هانئةً،

أحياناً تَصدِمُ كالبلهاءِ زجاجَ الحوضْ،

جاحظةً عيناها،

شفتاها مُضحكتانْ،

تُخبرُني شيئاً لا أفهمُهُ،

**

في الفُنُدقِ قالت زوجتُهُ: هل أطفأْتَ الغازْ؟

قالَ: أجلْ،

-  والأضواءْ؟

قالَ: وأطفأْتُ جميعَ الأضواءْ،

قالتْ: لا أدري.. لكنْ أشعرُ أنّي ناسيةٌ شيئاً ما..

قالْ: هيّا نخرجْ، إنَّ البحرَ يُنادينا..

***

عبد الله سرمد الجميل - شاعر وطبيب من العراق

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

القاتلُ ثبَّتَ آلةَ تصويرٍ قُدّامَ الحوضِ،
وعادَ إليها بعدَ ثلاثةِ أشهرْ،
سرَّعَ من عَرضِ التسجيلْ،
كي يشرحَ للأولادْ،
معنى أن يتبخَّرَ هذا الماءْ !
في درسِ الأحياءْ !

الشاعر المبدع عبد الله سرمد الجميل
ودّاً ودّا

هذه القصيدة الجميلة مكتنزة بكل ما جاءت به الحداثة من براعات تقنية
في التشكيل والتصوير والإستفادة من السرد والسينما والتشذيب البلاغي .
جماليات هذه القصيدة هي جماليات الحداثة دون ضجيج ودون عضلات
استعراضية , قصيدة تكتفي بلبابة المعنى مستغنية عن قشوره .
دمت في صحة وإبداع أخي عبد الله ,
دمت في أحسن حال

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

والله كنت أنتظر رأيك فيها بفارغ الصبر.
لا عدمناك.

عبد الله سرمد الجميل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
قصيدة مكتنزة بمعاني ودلالات العواطف الانسانية المشحونة في نبضات التعاطف والرحمة . ليس فقط الى اسماك احواض الزينة , التي تتعرض الى التلف والتخريب والعبث , وينسون ان هذه الاسماك لها قلوب حية كباقي كائنات الارض والخلق , وهذا يدل على نفاق وزيف العالم وفلسفته , التي تدعو الى الدفاع عن الانسان والطبيعة والكائنات الاخرى . وهم يتعرضون الى عوامل التخريب المدمرة . فأن هذا العالم المزيف لا خير فيه , سوى أطفاء انوار , والذهاب الى البحر الى الحرية والانعتاق .
المُنشغلونَ بفلسفةِ الخلقِ وجدوى العيشْ،

هلّا لمحوا تلكَ السمكةْ،

برتابتِها تسبحُ في هذا الصندوقِ الضيّقِ هانئةً،

أحياناً تَصدِمُ كالبلهاءِ زجاجَ الحوضْ،

جاحظةً عيناها،

شفتاها مُضحكتانْ،

تُخبرُني شيئاً لا أفهمُهُ،
ودمت بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل شكري وامتناني.
تحيتي....

عبد الله سرمد الجميل
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5247 المصادف: 2021-01-16 01:41:47