 نصوص أدبية

أيها السائلُ

عبد الفتاح المطلبيأيها السائلُ عـن أمـرٍ

عَفا

كانَ نهراً من سَـرابٍ

واختفى

لم يكن غير سِـــراجٍ

خافتٍ

هبّتْ الريــــحُ عليهِ

فانطفى

مُسهَدٌ هامَ بليْـــلٍ

قاحلٍ

دامعَ العينِ إلـى البدرِ

هفا

وفؤادي لـمْ يزلْ

يسـألُني

أين من بدر ليـاليكَ

الوفا

أينَ منّي زمنٌ كنـتُ بهِ

عاشقاً قد ذابَ وجداً دَنِفا

أحرثُ العمرَ وأسقيهِ

هوىً

أزرع الوصلَ وأجنيهِ

جَـفا

وعَذولٌ لا يني يرصدُني

غادرٌ يرمي سهاماً

في القفا

كمْ سعى سعيَ خرابٍ

بيننا

فعرفناهُ بما قد

أرْجَفَا

وكـأني بالّـذي يعـذلُني

قد تعافى من غليلِ

واشَتفَى

دلّني يا سائلي أيــنَ

مضوا

ألإعصـارٍ بهمْ قد عَصَفَا

أعلى الدربٍ الّذي

لا ينتهي

نامَ فيهِ الحلمُ دهـراً

وغَفَا

فمتى توقظهُ شمسُ الجوى

علّهُ يقطـبُ جرحاً

نزَفَا

أم إلى بوّابة الريـحِ

مضوا

فأضاعتْ مـن إليها

دَلفَا

أم ببحرٍ أبحروا وابتعدوا

وغدوا فيهِ على الموجِ

جُفَا

أو زقاقٍ في حكايات

الهوى

ربما عاجَ بـهم وانْحَرَفَا

تلكَ أيامٌ خَلَتْ طـارَ بها

باشقُ الهجرِ بما قدْ

سَلَفا

وإذا الليلُ جـدارٌ قاتمٌ

قائمٌ ما بيـننا

وا أسَفَا

لي فؤادٌ لــم يزلْ

يعشقُهم

كلما جاروا تلظّى

شَغَفَا

لم تنمْ من بعـدِهمْ عينٌ

ولا

طارق الحلم إليها

ازدلفَا

فأسَالَ الليـلُ فيها

دمعَةً

لمَعَتْ في خدّهِ فاعترَفَا

قد غدتْ روحي شتاتاً

إثرَهمْ

وفؤادي يتفـرّى لهَفا

ليتَ للقلبِ دواءً

شافياً

ولمحجّاتِ الهـوى

منعطفَا

ناحَ في الروحِ حَمامٌ

عاشقٌ

بعدهم ليتَ على الدنيا

العَفَا

يا حمام الروح هل مروا

هنا

فبكى ثم اشـتكى

وارتجَفَا

قالَ إنّ الكونَ مــن

دونهمو

باتَ مهجوراً وقاعاً صَفْصَفَا

***

عبد الفتاح المطلبي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (24)

This comment was minimized by the moderator on the site

يا حمام الروح هل مروا

هنا

فبكى ثم اشـتكى

وارتجَفَا
-----------
مَنْ غير المطلبي يرسم هذا الشعر !
لله درك
اعتزازي واحترامي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذتنا الأديبة ذكرى لعيبي ، شكرا لكرم كلماتك تقبلي تحاياي وامتناني، دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

لو لم تحملْ أسمَ شاعرها لَهتفْنا جميعاً وبلا

تردد. : إنها قصيدة أندلسية لغةً وصوراً
وسلاسةً و موسيقى.

مع الود

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الدكتور مصطفى علي ، أحييك وأشكرك الشكر كله وأصافحك ممتنا أيها الكريم دمت بخير وصحة وسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر المرهف عبد الفتاح المطلبي عيك سلام الله..
قصيدة مزدحمة بالصور الجميلة والتعابير التي تصيب منتصف القلب ..
لغة عذبة عذبة وموسيقة ساحرة ..
لقد قرات القصيدة اكثر من مرة ..
انت شاعر مسكون بالجوهر والياقوت ..
كم انت رائع في قولك:

وفؤادي يتفـرّى لهَفا

ليتَ للقلبِ دواءً

شافياً

ولمحجّاتِ الهـوى

منعطفَا

ناحَ في الروحِ حَمامٌ

عاشقٌ

بعدهم ليتَ على الدنيا

العَفَا

يا حمام الروح هل مروا

هنا

فبكى ثم اشـتكى

وارتجَفَا
دمت متوهجا ايها العندليب الغريد

قدور رحماني
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب قدور رحماني ، عليك سلام الله ورحمته وبركاته ومني التحايا كلها أهلا بك في صفحتي المتواضعة، شكرا لك على هذا الهطول السخي أفاخرُ بوجودك هنا أيها الكريم أصافحك ممتنا ودمت بصحةٍ وأمان .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

يها السائلُ عـن أمـرٍ

عَفا

كانَ نهراً من سَـرابٍ

واختفى

قصيدة مُطربة فيها غنائية عالية من أول بيت حتى آخر بيت ، لغتها عذبة صافية كصفاء الينابيع الجبلية
أما صورها الشعرية فهي مبتكرة غاية في الروعة
أيها السائلُ عـن أمـرٍ

عَفا

كانَ نهراً من سَـرابٍ

واختفى

ذكرّني هذا البيت بمطلع قصيدة الأطلال لإبراهيم ناجي
يا فؤادي لا تسلْ أين الهوى
كانَ صرحا من خيالٍ فهوى

فلو قارنا بين بيت المطلبي وبيت ابراهيم لوجدنا
أن المطلبي تفوق بالصورة الشعرية على ابراهيم ناجي
فنهر من سراب أجمل بكثير من صرح من خيال

أخي الشاعر المفلق عبد الفتاح المطلبي
لقد أطربتنا حقا .. فأين الملحنون من هذا الشعر الجميل العذب
دمت بخير وعافية

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز الشاعر الشاعر أخي جميل حسين الساعدي تحية المودّةِ والإخاء مع كثيرٍ من الورد
شكرا لك على قراءتك الكريمة ، كتبتُ هذه القصيدة متأثراً بالأطلال الخالدة ،
دمت عذبا في شعرك وفي نثرك أحييك ممتنا وأتمنى لك كل خير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

عبد الفتاح المطلبي الشاعر الأصيل
وداً ودا

غناء وطرب هذه القصيدة
الغنائية العذبة جزء مهم لا يتجزأ من قصيدة
المطلبي بل هي عصب هذا الشعر وإيقاعه
المهيمن .
اللهم زد وبارك هذا الدفق الشعري .
لمحجات الهوى منعطفا
أظن ان الواو التي تسبق لمحجات سهو
طباعي فوجودها يكسر الوزن
دمت في أحسن حال أخي الحبيب عبد الفتاح
دمت مغردا

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر والناقد الفذ جمال مصطفى تحية ومودة وسلام
شكرا لك لا حرمنا الله من كرم ملاحظاتك أي والله يا أخي الواو جاءت زائدة أثناء التعديلات ولم أنتبه إليها
ليت للقلبِ دواءً شافيا .... لمحجّات الهوى منعطَفا)) والأصلُ ليت دواءً شافيا للقلب منعطفاً لمحجّات الهوى... أكرمك الله ودمت بخير .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ عبدالفتاح المطلبي
حياكم الله

شاعر زاهر أنت..
أغدق الموشحات بموشح أشاح باجمله
أطياف الغزل .. تتكشف و مضة بعد ومضة
حتى آخر لحن فيه
تغري الغناء ، و تقرّب إحساسنا بشذا الحياة.
يذكرني و الله بـــ الموشح الكامل ،الذي ينسب الى إبن زهر
"أيها الساقي" الذي غنته أكثر من مطربة عربية، يقول:
أيها الساقي اليك المشتكى / قــد دعونـــاك وإن لــم تسمع
ونديــم همــت في غرتــــه
وبشرب الــراح مـــن راحته
كلما استيقظ من سكرتـــه
جـــذب الــزق اليه واتكـــى / وسقاني اربعـــاً فــي اربــع
*
أجاد الشاعر عبدالفتاح في رسم خياله و عواطفه
وصفا و غزلا، أضاء به ظلمة الروح!

شكرا لكل هذا الجمال أخي الحبيب

زياد كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الشاعر والفنان أخي زياد كامل السامرّائي تحية المودّةِ والإخوّةِ والسلام
شكرا لك على اللطف والكرم الذي خصصت قصيدتي به حياك الله و وحفظك لتطلّ علينا دائما ًً أخا راقيا
دمت بخير وصحة وأمان أخي الكريم الأستاذ زياد كامل السامرائي .

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
موشح غنائي شفاف منساب في لحن الروح, التي تهادى بهذه الانغام العذبة . لكن خلفيتها تحمل الحزن والشجن . لان صورة البهاء والجمال لم تكتمل بدرها الساطع والمنير كالجسر انقسم الى نصفين احدهما يشكو الآخر . قصيدة تحمل مفارقة صارخة بين الصورتين , الاولى الحلم المنير ساطع وسراجه المضيء , وبين الصورة الثانية لخاتمة الحلم المخيبة بالاحباط , بأن هذا الحلم أنطفأت انواره , واصبح يمشي في السراب المعتم .كان بدراً زاهياً , لكنه تلاشئ واندثر . كان زهرة الياسمين من الوفاء , لكن الزهرة تحولت الى اشواكاً من اليباس والجفاف . كان بريق من العمر , لكن داهمه الخريف وذبل . كان صرحاً من الهوى. لكن خطفته الاعاصير لتهشمه كالزجاج المنكسر , واشبعته ندوباً وجروحاً . هذه المفارقة الصارخة بين الحلم والواقع , بين الطموح وجفاء الموجود باطلاله المهجورة . هذا فعل الزمان والدهر ان يمزق صورة الحلم , كأنها ثقيلة عليه . بأنه ضد من يلعب بالحلم والشمول الشمولي , يقلب صورة بهاء اللطف الى دوح الحمام . هذه القصيدة ترجمت لغة المشاعر الداخلية , حين كان النديم غير شافِ لجروح القلب . يعني انقلبت صورته من المرحب به ألى غير المرحب به ,
أينَ منّي زمنٌ كنـتُ بهِ

عاشقاً قد ذابَ وجداً دَنِفا

أحرثُ العمرَ وأسقيهِ

هوىً

أزرع الوصلَ وأجنيهِ

جَـفا

وعَذولٌ لا يني يرصدُني

غادرٌ يرمي سهاماً

في القفا
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب والناقد والمترجم القدير أخي الكريم جمعة عبد الله، حييت بأحسن التحايا وأجمل الورود
هذا هو الحال منذ أول عاشقٍ في الكون فالحشقُ لا تحلو مشاربه إلا إذا كان كأسه علقما
شكرا لك وامتنانا على كرم التعليق وثرائه أحييك وأتمنى لك كل خير وسعادة.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أو زقاقٍ في حكايات

الهوى

ربما عاجَ بـهم وانْحَرَفَا

تلكَ أيامٌ خَلَتْ طـارَ بها

باشقُ الهجرِ بما قدْ

سَلَفا

وإذا الليلُ جـدارٌ قاتمٌ

قائمٌ ما بيـننا

وا أسَفَا

لي فؤادٌ لــم يزلْ

يعشقُهم

كلما جاروا تلظّى

شَغَفَا
،،،،،،،،،،،،
من رائعاتك شاعرنا البليغ
ولخاطر هذه التهليلة العذبة
سأطلق العنان بعد قليل لصوت أم كلثوم:
وإذا مــــا التام جرحٌ
جدَّ في التذكار جرحُ
فتعلم كيف تنســــــى
وتعلم كــــيف تصحو !

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الغرّيد سامي العامري تحية الإخوة والسلام
كأني بك في فردوسك الألماني وأمامك زجاجة نبيذ سونيا كريست ودزينة من الرادلر طبعا مع النعناعيات
فلا يبقى إلا صوت أم كلثوم ... هنيئا مريئا مع التحايا أيها الميجر دمت بخير مع الأماني لك بالسلام.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

لقد عودنا الشاعر المتألق عبد المفتاح المطلبي على ضروب شتى في قصائده وموضوعاتها، واليوم نراه يعود بنا عازفاً على أوتار عذبة وكاننا في أمسية أندلسية جميلة. فما أروع أن نقرأ:

أينَ منّي زمنٌ كنـتُ بهِ
عاشقاً قد ذابَ وجداً دَنِفا
أحرثُ العمرَ وأسقيهِ
هوىً
أزرع الوصلَ وأجنيهِ
جَـفا
وعَذولٌ لا يني يرصدُني
غادرٌ يرمي سهاماً
في القفا...

دمتَ أخي الشاعر عبدالفتاح المطلب بخير وعافية وألق مسمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الأديب المترجم القدير أخي الكريم عامر كامل السامرائي ، تحيةً تليق بلطفك وسلاما أيها العزيز
شكرا لك على لطف التعليق كم سرّني رضاك وشجعني وافر لطفك على المضيّ، أجدني محظوظا بكرم كلماتك
أكرر شكري وامتناني متمنيا لك كل خير وصحة وأمان ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الذي لا تُملّ قراءته عبدالفتاح المطلبي
ان الجمال الشعري والطربية الاخاذة في القصيدة تبعدنا عن جوها الحزين، يعاني الشاعر من الهجر والصدود ونحن نستمتع بآهاته لانه صاغها باسلوب عذب تحيه النفس. قاتل الله عذالك وحاسديك واتمنى الا يسمع من تحب كلامهم. أود ان اغير القاعدة وأقول الحب أعذبه أكمده.
دمت بخير وحب

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الشاعر الشاعر الدكتور عادل الحنظل تحايا ومودّات لا تنقطع السلامُ عليكم
أشكرك الشكر كله على لطف وجودك هنا وقد سرّني جداً أنك تستقبل أبياتي بهذه الحفاوة والكرم ، أنت تعرف يا سيدي أن الحب وقضاياه يكاد يكون قاسما مشتركاً بين المخلوقات جميعا ومن قال أننا نحن البشر الوحيدون الذين يحبّون ، كل المؤشرات تشير إلى أن الحيوانات تحب وأن النباتات تميل إلى بعضها خذ مثلا بستان النخيل لا يخلو من أناث وذكور وأن زهرة الشمس تعشق الشمس وأن الذئاب مخلصةٌ للخليل ووالكلبَ وفيٌّ لمن يكرمه وهكذا دواليك فما بالك بهذا الإنسان ذي الشبكة المعقدة من العواطف والتفكير والحس الشعوري ، وأستطيع أن أجزم أن جميع الناس قد أحبّوا الحبيب الأول وسواء أنهم فازوا بامتلاك الحبيب أو لم يفوزوا فقد بقي ذلك الحبيب هو الراسخ في المخيلَة وكما يقول: أبو تمام:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ** ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى ** وحنــــينه أبدا لأول منزل
ومع ذلك فإن الشعراء يقولون ما لا يفعلون وأنهم في كلّ وادٍ يهيمون.
أكرر شكري وتقديري للطفك المكتنز بالمودّةِ واللطف. دمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

لي فؤادٌ لــم يزلْ
يعشقُهم
كلما جاروا تلظّى
شَغَفَا
لم تنمْ من بعـدِهمْ عينٌ
ولا
طارق الحلم إليها
ازدلفَا
فأسَالَ الليـلُ فيها
دمعَةً
لمَعَتْ في خدّهِ فاعترَفَا
قد غدتْ روحي شتاتاً
إثرَهمْ
وفؤادي يتفـرّى لهَفا

تحياتي وتقديري للشاعر القدير عبدالفتاح المطلبي ، قصيدة ذات جمالية صاروخية تتصاعد حتى درجات الضوء ، أضم صوتي إلى صوت الشاعر جميل حسين الساعدي ، قصيدة المطلبي ذكرتني بقصيدة الشاعر ابراهيم ناجي الاطلال في بعض المطارح ، وما ميز قصيدة المطلبي دفقات الاحساس ذات الأفرع المتعددة ، والصور الشعرية المدهشة ، والبساطة في الحرف والبلاغة في المعنى ..

دمت بكل ابداع أستاذ .. مودتي وكل السلام ..

فاتن عبدالسلام بلان
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذة الشاعرة الشاعرة فاتن عبد السلام بلاّن تحية المودةِ والإخاء لك من الورد أجمله وأعطره
شكرا لك على هذه الإشادة الكريمة من شاعرةٍ عالية الهمّة، رأيك يشرفني وضعني أمام الشعر والشعراء تلميذا يفرح كثيرا بإطراء الكبار حيّاك الله ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الشاعر والقاص الأديب عبد الفتّاح المطلبي ..
تحياتي ..
حينما قرأت هذه القصيدة فكّرت منذ الكلمتين : ايها السائل .. بقصيدة أيها الساقي .. ثم وجدتني افكر بالبيت ـ المطلع : يا فؤادي لا تسل أين الهوى .
عدتُ وسمعتُ ( أيها الساقي ) مجدداً وتذكرت ان الذكريات أحالتني اليها قبل فترة بعيدة وها أنا اتذكر الأغنية والذكريات :
في يوم ما وأنا طالب ابتدائية في الصف الخامس أو السادس كنت ذاهباً لزيارة صديق وزميل لي في نفس الصف في بيتهم الذي يقع قرب بناية مدرستنا مدرسة الخزرجيّة . نحن نتناوب في الدوام مع مدرسة البنات الأِبتدائية في نفس البناية .. حينما ذهبتُ لزيارة صديقي كانت نوبة الدوام في المدرسة للبنات . من شبّاك أحد الصفوف تناهى الى سمعي صوت انثوي جميل في غاية الجمال يطوّح بلحنٍ عذب بأغنية : أيها الساقي اليك المشتكى .. وقفتُ في مكاني ثمَّ اقتربت من حائط الصف قرب الشبّاك بحذر ، وحرصت ان لا يراني أحد من داخل الصف : كان الصوت الأخّاذ لمعلمة شابة تغني لطالباتها في درس النشيد والموسيقى فاختارت هذه القصيدة كمثال .. سمعتُ أغنيتها الى آخر كلمة قبل ان اواصل الطريق .
بعد قراءة قصيدتك وسماعي للأغنية احسست ان صوت المعلمة في مدرسة الخزرجية كان أبهى وأجمل من أصوات مَن غنوا هذه الأِغنية في الانترنت . بيد انني سمعت الأطلال بعد ذلك مباشرة بصوت أم كلثوم التي تغنيها بوجد الشعر !!
أعتقد انك تعمدت في احالة القرّاء الى القصيدتين واحتفظت في نفس الوقت بصوت عبد الفتّاح المطلبي نفسه .
دمتَ بكل خير وصحة ووهج ابداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الشاعر المُجيد كريم الأسدي تحايا وسلام لا ينقطعان
قرأتُ تعقيبَكَ على قصيدتي بفرح غامر وسرّني كثيرا أنها أحالتك إلى لحظةٍ كانت تستقر في اللاوعي البعيد ، تلك اللحظات الخزينة في أقاصي لا وعينا هي السعادات لأنها تسجل انغمار المرء بلحظته الأثيرة المثيرة ، لكنني أيضا قرأت في تعقيبك ما يشبه القصة بل هي قصة من النوع القصير أن قصيدةً أرجعت امرءاً إلى صباه ليسرد التفاصيل الصغيرة بالحيوية والجمال الحياتي ذاته في ظرفها ، ذلك يدلّ على أنك ساردٌ ماهر بل وروائي أتنبأ بأن يخرج علينا برواية عظيمة في يومٍ ما فحياة العراقيين وبالخصوص البصريين غنية جدا بالأحداث والتفاصيل ، أكرر شكري وتقديري العالي متمنيا لك الخير كله .

عبد الفتاح المطلبي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5251 المصادف: 2021-01-20 03:27:03