 نصوص أدبية

قمر غيور

نزار سرطاوي... هو ذاك هنالك لمّا يزلْ

عالقًا في مكانٍ

عَلِيٍّ

يحملق فيَّ بعينين باردتينِ

يُكبلُّ ظِلّي بهالتهِ

المستبدّةِ

يحصي مساماتِ جلدي وأنفاسَهُ

وكأنّي غريمٌ قديمٌ له

أو أسيرٌ لديهِ

قبيلتُه نسيَتْ أن تفاديَهُ

أو تحرِّرَهُ

أو لَهُ قلبَتْ بعدما رُشدُها ضاعَ

ظهرَ المِجَنّ

 

وأنا قابعٌ تحت سلطانِهِ

لست أملك غيرَ

الّتأني

 

كلما قلتُ:

تَغْشاهُ شاردةٌ من

غمامٍ

فيلقي بهيكله

تحت دفءِ عباءَتها

ويَكِنّ قليلًا

ويغفل عنّي

 

أو يدسُّ بكتلته

الكروية في حضنها المخملي

ويغفو

ولو لحظاتٍ

لعلّي ألاقي حبيبي

وألقي بنفسي على صدره

وأبثّ شجوني

يُطلُّ عليَّ

يماحكني بابتسامته

عابثًا

شامتًا

ساخرًا

من سذاجة ظنّي

 

لَكَأنّي به يتبرص بي...

أو يلاحقني

ألأنّي

 

إذا الطير آبت لأحلامِها

ومضى الناس كلٌّ إلى ليلِهِ

ومضيت لألقى حبيبي

يظلُّ وحيدًا

يدور

يدور

يدور

إلى أن يحين الأفول

فيذوي

ولمّا تزل تتصاعد ما بين أنفاسه

خلجات التمني؟

***

نزار سرطاوي

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (23)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل والمترجم الفذ نزار سرطاوي
اسعد الله اوقاتك

بداية جميلة موفقة تعبر عن غضب ما او عتب ما او ملل ما ففي هذه الحالات تتوقف الأشياء عن الحركة:."....هو ذاك/ هنالك/ لما يزل." ويبدو كل شيء جامد مكانه.
صورة هذا القمر الذي يطل ثم يلقي بنفسه في حضن الغيمة المخملي تثير الغيرة. تذكر العاشق بحبيبته وحضنها الدافيء.

تَغْشاهُ شاردةٌ من

غمامٍ

فيلقي بهيكله

تحت دفءِ عباءَتها

ويَكِنّ قليلًا

ويغفل عنّي

انها الغيرة وربما الحسد الذي يولد الغضب ولذلك قال الشاعر "هيكله" ولم يقل كلمة أخف وألطف. كما أنه متهم بالتغافل عن خليله ونديمه.
أو يدسُّ بكتلته

الكروية في حضنها المخملي

ويغفو

ولو لحظاتٍ

لعلّي ألاقي حبيبي

وألقي بنفسي على صدره

وأبثّ شجوني

يُطلُّ عليَّ

يماحكني بابتسامته

عابثًا

شامتًا

ساخرًا

من سذاجة ظنّي
مرة اخرى استعمل الشاعر كلمة لا تعبر عن خفة الدم او الاستلطاف وهي كلمة "كتلته" ليعبر بها عن غيرته من القمر الذي وجد من يحضنه بينما الشاعر يعيش في سذاجة ظنه وليس له من حبيبة تحتضدنه. لشماتة القمر وسخريته من الشاعر ثمن وهو هذا الشعور بثقل دم القمر الذي عبر عنه الشاعر عندما قال عنه: وظل وحيا يدور يدور يدور" ولم يقل عنه يسير يسير يسير!
"قمر غيور" ! لماذا هذه المكابرة يا عزيزي نزار؟ فللقمر فضاؤة الذي يسبح فيه. وللقمر حبيبته وحضنها المخملي الذي يختبء فيه متى شاء حتى لو كانت "شاردة". أما أنت فمحاصر من الأعداء ومن ذوي القربى وحبيبتك مسبية لا تستطيع احتضانك. ولا ادري ان كانت هنالك "شاردة" تحتضنك. اذن "شاعر غيور" وليس "قم غيور".
أليس كذلك؟
انها قصيدة جميلة جدا وعميقة جدا جدا.
دمت في رعاية الله وحفظه.
والى لقاء.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الغالي الأديب والشاعر حسين فاعور الساعدي
أجمل التحايا
قراءة جميلة وومعمقة لهذه القصيدة.

القارئ الحصيف قد يرى في القصيدة اشياء أخرى غير ما يراه القارئ العادي.
ربما يبدو من القراءة الأولية القمر هو الذي يرمقني بنظرات الغيرة. وكنه أشبه بالعذول بالنسبة لي، لذا فأوصافه بالنسبة لي هي ما ذكرت. كنت أتمنى أن يغفل عني لألقي حبيبي.

لكنك، وأنت الشاعر الفطن بإحساساتك الرقيقة قرأت الوجه الآخر.
وهذه رؤية تشي بنظرة متأنية فيها تأمل وتدقيق غير عاديين.
ففي الأصل أنا وحيد والقمر وحيد. لكنه يحظى برفقة الغمام وأنا لا أحظى برفقة أحد.
وهكذا فإن ما يأتي على لسان بطل القصيدة هو بمثابة إسقاط لمشاعره على القمرز لذا يسهل أن يتبادلا الأدوار, فهو في الحقيقة من يشعر بالغيرة من القمر-- يغار حد الحسد والكمد.

في قراءة النصوص أضاف رواد النقد الحديث أبعادًا جديدة تدفعنا إلى قراءة النص من زوايا أخرى، ربما لا يلتفت إليها القارئ العادي، وأحيانا الكاتب نفسه . لكن القارئ الذي يتمتع برؤية نقدية عميقة ينفذ إلى أعماق النص وكوامنه فيستخرج منه ما قد يفوت القارئ، بل والكاتب نفسه.

سعيد جدًا بهذه الاستشراف الراقي وهذه القراءة التي تمنح النص أبعادًا جمالية تثريه وترتقي به.

أجمل التحايا من دبي.

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

في الشعر الحديث يتعطل المنطق أو يتراخى، وللمتلقي حصةٌ في تشكيل المعنى بناءً على اشتغال آلاتٍ كثيرة لديه فمِمّا راكم المتلقي من كوامن الشعور إلى ما دفنه اللاوعي المهمل في أعماق الذاكرة العميقة يقدح شيءٌ ما في النص مستحثا الكامن والمهمل على الخروج إلى شبكة المعنى، لذلك يصدق من يقول أن النص ملك القارئ في لحظة الإستجابة لاهتزازات المعنى ويبقى ما يقال عن المعنى الذي بقلب الشاعر ملكا خالصاً له لا ينازعه فيهِ أحد من هنا تأتي حرية التأويل كل بما يلزمه طائره الذي في أعماقه، يبدو النص لأول وهلة حديثا عن العزلة التي يمارسها كل من بطل النص والقمر فكلاهما معزولان في فضائيهما وكلاهما يرغبان بكسرِ هذه العزلة عبر التراسل عن بعد ويمكن أن يتبادلا المواقع في نسيج المعنى مما يؤدي إلى اتساع حلقات المعنى إلى أقصاها بالنسبة لي كمتلقٍ أرى النص مثل لوحة تحددها زاوية النظر مشاركا بما عندي من كوامن شعورية لأحصل في النهاية على تشكيل شعورٍ جديد قوامه من الثلاثةِ الأطراف ، أنا والقمر والبطل المحاور ،
يحملق فيَّ بعينين باردتينِ
يُكبلُّ ظِلّي بهالتهِ
المستبدّةِ
تراسل من هذا النوع وراءه الرغبة في كسر العزلة وإيجاد الشريك
أما الركون إلى العزلة والإعتراف بأن الحبيب هناك في مكانه العليّ لا يمكن الوصول إليه: فقد عبر عنه النص
ومضى الناس كلٌّ إلى ليلِهِ
ومضيت لألقى حبيبي
يظلُّ وحيدًا
يدور
يدور
يدور
إلى أن يحين الأفول
فيذوي
الحقيقة أن النص يحرض قارئه على اقتحام مناطق مشتركة في الشعور ..
الأستاذ الشاعر والمترجم الكبير نزار سرطاوي أحييك مصافحا ومرحبا ودمت بخير.

عبد الفتاح المطلبي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر الجميل عبد الفتاح المطلبي
أجمل التحايا

هذه المخاتلة التي تشير اليها كواحدة من سمات الحديث تفتح الباب على مصراعيه للتأويل، وكما نوهت، يصبح القارئ طرفًا في الحوار، ويضيغ إليه شيئًا من رؤيته وثقافته.
والحقيقة أن سبرت غور هذا النص وكشفت عن جوانب فيه ربما لم تكن في وعيي عند كتابته، فهي مضمرة أة مختبئة.

أما قولك إن النص "يحرض قارئه على اقتحام مناطق مشتركة في الشعور" فهذه ملاحظة ذكية تقترب فيها كثيرًا مما قاله الشاعر الاميركي ت.س.اليوت عن المعادل الموضوعي. فالقارئ يتأثر بالنص ويعيش تجربة الشاعر بصورة ما أو بأخرى وهكذا يصبح للنص معنى ربما يكون قريبًا من الشاعر. لكنني أميل إلى ما تقوله بوجود هذه المنطقة المشتركة بصورة معتدلةن أقل مما ذهب إليه اليوت.

يظل لكلماتك وقع خاص في النفس صديقي.
خالص المودة

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

لَكَأنّي به يتبرص بي...

أو يلاحقني

ألأنّي

الشاعر المرهف والمترجم القدير الأستاذ نزار سرطاوي
ودّاً ودّا

شعر جميل وقصيدة تتلألأ بلُجين معناها ومبناها ,
قصيدتك جعلتني أتذكر قصيدة انجليزية من القرن التاسع عشر للشاعر ولتر ديلامير
تتحدث عن ضوء القمر الذي يخضّب كل ما تحته بطلاء فضيٍّ جميل .
لا أظن ان أحداً لا ينجذب الى شعر بهذه المواصفات الشعرية التي تدغدغ الروح.
أنتظر جديدك يا استاذ نزار وقديمك أيضاً فأنت مُقِلٌّ في نشر قصائدك مقارنةً بما
تنشره من ترجماتك .
دمت في صحة وإبداع , دمت في أحسن حال .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر والمترجم والأديب جمال مصطفى
أجمل التحايا

حقًا أنا مقل لأكثر من سبب. فقد اعتزلت الشعر والأدب ردحًا من الزمن. فإن لم نكتب أيام نزق الشباب وجنونه، فمتى إذن؟
وكذلك فقد شدتني كتابة الشعر باللغة الإنكليزية. وكنت بصدد إصدار ديوان ثانٍ وثالث بتلك اللغة، لم مرت ظروف أدت إلى قطع علاقاتي بالناشر الأميركي بعد خلاف غير مالي.
وهكذا وجدتني اركز على الترجمة بين اللغتين العربية والإنكليزية.
لكن سرني كثيرًا أنك وجدت في القصيدة شيئًا يجذب القارئ.

أجمل الأمنيات عزيزي الأستاذ جمال.

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

في أول قراءة شعرت أن بطل القصيدة يعرف جيداً بأن حبيبته هي أيضاً ساهرة هناك في مكان ما، والقاسم المشترك بينهما هو ذلك القمر في الأعالي الذي يرى ويعرف الحبيب وحبيبته، والذي يكبل الحبيب بسحره، بينما يتمرغ هو في أحضان حبيبة بطل القصيده ليغيضه، والشاعر ينتظر وينتظر والقمر مصر على تكبيله حتى يأفل..

قصيدة جميلة عشت لحظاتها بصدق

دمتَ أخي وصديقي الشاعر والمترجم البارع نزار سرطاوي بخير وعافية وألق مستمر

عامر كامل السامرائي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي المترجم المتميز عامر السامرائي
أجمل التحايا

حقًا لا أعرف ما يفكر فيه بطل القصيدة. فحين أكتب لا أرسم مشاعر أبطالي، بل أتركهم على سجيتهم.
وكثيرًالا ما أكتشف نصوصي بعد مدة..
كثيرًا ما أسخر من المحدثين الذين يقولون "كتكتبي القصيدة". حتى مجازًا لا أعلم تمامًا كما يقولون. فالقصيدة لا تكتب الشاعر. لكنها تمثّل مشاعره.
لكنني أقول إن القصيدة تكتب نفسها، بمعنى التلقائية في الكتابة وليس بالمعنى الحرفي.

أما هذا القمر فلعله يمثل الجزء الأهم من القصيدة بما يخفيه من حكايات وأسرار ومشاعر.

أجمل الأمنيات صديقي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الشاعر والمترجم نزار سرطاوي .. تحية طيبة وامنيات بالعافية... قصيدة جميلة ومنعشة...اهمية الاشياء بظلالها واعادة تعريف الظواهر بمؤثراتها جانب فلسفي جميل تم تناوله في هذا النص بشكل شفاف ... القمر كما نعرفه عالياً مهيمناً مطلّاً طالما نحن تحته على قيد الانتظار...ولكن حين يشغلنا قمرٌ اخر... قمرنا نحنُ ... سيدور هو في فلك الانتظار... بانتظار انشغالنا به مرة اخرى ذات امنية معلّقة ... دمت مبدعاً ومتألقاً.

احمد فاضل فرهود
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والأديب الراقي أحمد فاضل فرهود
أجمل التحايا

ليس أجمل من مرورك هذا إلا تلك الأقمار التي تتناثر في قصلئدك الجميلة.

القمر في ثقافتنا العربية يتراوح بين التذكير والتأنيث. ولا أدري أي قمر هذا المعلق في قصيدتي، أهو مؤنث أم مذكر. لكنك أضفيت عليه جمالًا إذ ربطته بلهفتنا وانشغالنا وانتظارنا... حقًا ربما يكون مرتبطًا بما يعتمل في نفوسنا من مشاعر وما يدور في رؤوسنا من أفكار.

أسعدتني كثيرًا بهذا التفاعل الثري مع النص.

وبانتظار قصائدك صديقي، دمت بود

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

حُقَّ لي أن أبتهج اليوم ـ رغم كأبة يومي ـ وأما سبب هذا الإبتهاج فهو تأكدي أن أخي وصديقي نزاراً لمّا يزل على قيد الشعر ، بعد زمن ليس بالقصير ظننت فيه أن الشعر قد خسر نزارا وربحته الترجمة ..

ما أعرفه عن أخي وصديقي نزار ـ وبشكل أدقّ : ما أعرفه عن بنيته الأسلوبية عبر صداقتي الممتدة نحو ثلاثة عقود ، أنه معنيّ بأنسنةِ الأشياء ، وأنه يومئ ولا يُفصح ـ وكلتا هاتين السمتين ـ من بين أهم ما ينماز به منجزه الشعري ..

فإذا كانت النقاط الثلاث التي افتتح بها القصيدة قد أفصحت عن الإيماء ، فإن الأفعال " يحملق / يكبّل / يحصي / يدسّ : هي أفعال إنسانية لا يقوم بها إلآ الإنسان ـ وتحديدا الإنسان الذي يعي فعله .. هذان الملمحان هما ما أعنيهما بما انماز به المنجز الشعري لأخي وصديقي الشاعر المبدع القدير نزار سرطاوي ..
ثمة ميزة أخرى لنزار ، هي : العفوية في كتابة القصيدة ـ بمعنى أنه لا يتصنّع ولا يرغم نفسه على كتابة الشعر ، ولا يفرض إرادته علي فرس الشعر ، لذا تأتي قصيدته منسابة كانسياب ينبوع طبيعي يندلق من تلقاء نفسه ويختار طريقه من تلقاء نفسه .
لنفكك هذا المقطع المبهر :
" تَغْشاهُ شاردةٌ من

غمامٍ

فيلقي بهيكله

تحت دفءِ عباءَتها "

لم يكتفِ الشاعر بأنسنة الغمام فحسب ، إنما وأسبغ عليه صفة أمٍّ حنون ترتدي عباءة ، وفي نفس الوقت جعل القمر طفلاً يندسُّ تحت العباءة .

**

أبا محمد الحبيب : أنحني لك محبة وشوقا سيدي .

يحيى السماوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي وأستاذي الشاعر العربي الكبير يحيى السماوي
تحيات تليق بمقامك السامق بين الناس والخاص في قلبي ووجداني

إن كنت يا سيدي مبتهجًا وانت تمر من هنا وتلقي على قصيدتي المتواضعة تحياتك السماوية، فماذا أقول أنا الذي ما زلت أتعلم منك وأنهل من منهلك العذب واتفيأ بدوحتك الباسقة وأرشف من أثير أنغامك التي ملأت الدنيا بإيقاعاتها وترانيمها.

لا أكتمك أنني لا أحاول أن أحلل نصي لأعرف ما ينطوي عليه من ملالمح جمالية، وقد قلت أنت وقولك الحق إنني أكتب بتلقائية. فإن كانت تلك التلقائية تقترب ولو بصورة يسيرة مما قلت فذلك مما يبعث شيئًا من الطمأنينة في نفسي، بأنني كما تقول، لم أزل على قيد هذا الشعر، الذي بدأ معي من طفولتي، ثم هجرته نحو عقود ثلاثة. ولعل هذا ما جعلني في الأعوام العشرة الأخيرة أركز على الترجمة، كنوع من التعويض.

كان لقاؤنا القصير في عمان (في اللاند مارك) حدثًا خاصّا لم يبرح الذاكرة. واليوم وأنت تجول بعينيك وبقلمك في قصيدتي، أحس بفرحة غامرة. لا حزمنا الله من تينك العينين ولا ذاك اليراع الثر.

القصائد كلها تنحني بين يديك وتقبل رأسك أيها المعلم

محبة لا تغيب!

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز المبدع الاستاذ نزار سرطاوي

فيما يعنيني فأن هذه القصيدة هي أجمل ما قرأت للشاعر نزار، ربما هذا بسبب قلة اطلاعي على أشعاره الاخرى وفي هذا ظلم. القصيدة جميلة وتنطوي على خيال واسع يحلق فيه الشاعر ليمزج بين مايتمناه وما يحصل عليه بالفعل وقد أوقع القمر في هذه المساجلة لتوضيح هذا المنحى. اضفاء صفات بشرية على القمر والغمام ومعاتبتهما شيء جميل وصور شاعرية لا يمكن اغفالها. عتاب القمر افضل من عتاب الحبيب، فالقمر لا يرد بل ينظر فقط وبأمكاننا ان نقول له مانشاء.

دمت مبدعا ملهما عزيزي

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الدكتور عادل
أجمل التحايا
أعلم أن القصائد بالنسبة للشاعر هي كأطفاله، يحبها جميعًا وإن تفاوت ذلك بين قصيدة بارّة وأخرى عاقة، وقصيدة جميلة وأخرى متوسطة، إن جاز لنا أن نصفها بمثل هذه الصفات. والقصيدة التي لا يحبها هي أقرب إلى الجنين المشوه، يجهضه قبل أن يخرج إلى الحياة
لكنني أجدني الآن أقع في غرام هذه القصيدة لأن أعين الأدباء الكبار في مثل قامتك قد وقعت عليها. وما كنت أدري أن هذا "القمر الغيور" سيحظى بما أسبغته عليه من اهتمام وما نال منك من قراءة متأنية وتفاعل جميل.
لم تقرأ لي كثيرا لأنني مقل بطبعي، وكم نوهت بأنني اعتزلت الشعر لعقود ثلاثة، وعدت إليه على استحياء فظلمته.
لكن التفاتتك الجميلة هي مصدر إلهام كبير

مودة لا تنتهي صديقي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المترجم والشاعر القدير
قصيدة تقتحم الصعاب أو تتسلق على الصعاب بهذه الصياغة المدهشة . المتحركة في درامية الفعل الصاعد والمتصاعد , في فكرتها الخيالية والفكرية المدهشة . التي فتحت أبواب السؤال والتساؤل بتعجب واستفهام , ربما فكرتها لم تخطر إلا على الخيال الشعري , الذي يريد ان يبتكر الصياغة و يخلق الفكرة بشكل غير مألوف في الرؤى والرؤيا , والعمق الكامن في خلفيتها العميقة . واعتبر ان القصيدة برعت بشكل مدهش ومذهل في حالتين . حالة التجني وحالة الاسقاط , وقد توغلت عميقاً في الحالتين . بطل هذا ( بطل الحب المسكين ) . بأنه وقع في ارادات اقوى من ارادته . حالة التجني تبعث على الدهشة لان بطل التجني هو القمر . الذي يتجنى على الحبيب في حبه وعشقه , بأن يحملق ( يحملق وليس التطلع / يعني تحمل شرارت الغيرة والحسد والعدوانية ) في عينين باردتين . ويكبله في هالة ضوءه المستبد ( ويقصد ضوء القمر بأنه يسلط هالة الضوء اكثر من اللازم حتى يكبل فعله بالتقوقع ) ويحصي مسامات جلده ( حتى لا تخرج مسامات العشق خارج الجلد ) , ويحصي انفاسه كأنه غريم قديم . هذه حالة القمر هي ابعد من الغيرة والحسد الى العدوانية ان يقف سجان ضد الحب ويخنق انفاسه . هذه ردات الفعل المعاكس تجعلنا نتساءل عن الخلفية والعمق في المغزى والايحاء . اولاً : هل يوجد مثل هذا القمر الشامت والعدواني حتى في ضوئه ؟ أم انك اتخذت غطاء القمر أو قناع القمر لحالة اعمق غزارة ومعنى ودلالة ؟ مثل ما يقول المثل الشعبي ( اياك أعني وأسمعي يا جارة ) .
الحالة الثانية حالة اسقاط المشاعر بهذا البوح الكاشف أو الاسقاطي , الذي كشف عن اعمق المشاعر ودواخلها العميقة لحواس بطل القصيدة أو البطل السارد . الذي كشف عن بواعث سجنه الداخلي بأنه غير مخير في ارادته في الحب والعشق , وانما تكمن قوى خفية خلفه تسيره بأرادتها وليس بأرادته , لكي تمزق حبه واشواقه وشوقه تجاه الحب , ببواعث جدية , تمنعه في الكشف عن حبه للمقابل . اي بأختصار في العبارة , بأنه قابع تحت رحمة سلطانأ على منه . يجعله يتردد ويتأنى في الحب , أن يطلق بواعث الشرود الذهني والخيالي بالتمني , ربما من ظنونه الساذجة . او خشية من الشماتة الساخرة ( وما ادراك ما الشماتة الساخرة تقتل الحب في مهده قبل ان يغرد بحلم أشواقه ) , بأنه يظن أو هكذا يتصور له حواس الوجدان , بأن هناك من يتربص به ويلاحقه حتى يجهض الحب في مهده . وتجعله يعيش التردد والوحدة والشجون . بأن يظل يدور حول نفسه أو حول ظله ويدور في انفاسه اللاهثة بشهق الخلجات في اللقاء الحبيب , الذي يقع في عثرات لا يستطيع ان يقوم ويقف . كأن هناك من يحصي حبات عشقه وخلجات شواقه . الى خلجات التمني في لقاء الحبيب .
ومضيت لألقى حبيبي

يظلُّ وحيدًا

يدور

يدور

يدور

إلى أن يحين الأفول

فيذوي

ولمّا تزل تتصاعد ما بين أنفاسه

خلجات التمني؟
تحياتي بالخير والصحة ايها الصديق العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الناقد ولأديب والمترجم المائز والصديق الصدوق جمعة عبد الله
أجمل التحايا

حين ألمح اسمك من بين من التفت إلى نص أنشره، أعلم أنني بإزاء وجبة من النقد والتحليل كلمل الدسم - إن جاز لي أن أستعير هذا التعبير.
فقراءتك للنص لها اتجاه مغاير, فمن الجليّ أنك تقرأ النص قراءة متأنية واعية. وحين تكتب فإنك كتابتك تشي بمزايا لا تتأتى إلا للقليلين:
الأولى أنك تكتب بشغف، وكأن بينك وبين النص وشائج محبة. فمن لا يحب النص لا يكتب هكذا - هذا إن كتب أصلًا.
الثانية أنك تقتحم النص بأدواتك النقدية التي تنفذ الى ما وراء النص من المعاني الواعية واللاواعية. وأول هذه الأدوات ثقافتك الواسعة، ثم اطلّاعك على المدارس الأدبية، وممارستك للنقد بشتى أساليبه.
الثالثة أن الكثير من النقاد لا يبحثون إلا عن مواطن الخلل. أما أنت فتجذبك الأشياء الجميلة، التي لا يخطؤها حسك النقدي وذائقتك الأدبية. لذا فإنك معني بأمرين: التحليل وابراز الجماليات. وهذه ميزة نادرة بين النقاد.
أسعدتني قراءتك ورؤيتك أستاذ جمعة، وهذا فضلأراك تجود به على الكثيرين من الكتاب والشعراء. وهذا يتطلب منك جهدًا وعملا ووقتًا، ولي الشرف أن أكون ممن ينالون هذه الحظوة التي لا تقدر بثمن.

دمت ودام عطاؤك صديقي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

اخي الاديب والشاعر والمترجم القدير استاذ نزار سرطاوي .. تحياتي اليك وسلامي .. تلمست في هذا النص الشعري الجميل، تلك المقاربة بين كائنين : ادهما ليس له قلب ولكنه يمكن ان يدخل احضان الحبيبة وينتشي بدفئ صدرها، لأنه مصدر للإلهام والتأمل ، أما الآخر فهو الآدمي الشاعر المحب الذي يتدفق شوقاً من اجل الإقتراب من حبيبته ولم يستطع .. ومن هنا يبرز الغريم ... هي محاكاة رائعة تعبر عن حالة إنسانية لا يعرفها القمر، ولكن الشاعر يدركها ، أما الحبيبة فقد تكون غائبة او مشغولة بضوء القمر .. اجدد تحياتي لأخي نزار متمنياً لك المزيد من العطاء الجميل ووافر الصحة والعافية .

د. جودت صالح
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الشاعر الدكتور جودت صالح
أجمل التحايا

أسعدتني كثيرًا بهذه القراءة التحليلية الجميلة لنصي المتواضع. قلت فأوجزت، وقدمت رؤية خاصة تنبع من دراية واسعة بالشعر واتجاهاته وما يخفيه الشاعر وما يبطنه معبرًا عنه بصورة مواربة او مجازية.
وما أشرت له من هذه العلاقة بين كائنين أحدهما حي يتمتع بالمشاعر، والآخر جامد لا حياة فيه، لذا فإن مقاربة الشاعر لا بد أن تنفخ الحياة بهذا الكائن ولو للحظات لتتفاعل معه وتسقط عليه ما تريد من مشاعر.

عميق الشكر على هذا المرور اللطيف
دام فضلك وعطاؤك
ودمت في أبداع

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي العزيز الشاعر الرائع والمترجم البارع نزار سرطاوي ..
تحياتي ..
سأبدأ من عنوان القصيدة ( قمرٌ غيور ) وهو تركيب بسيط ومعقد في نفس الآن !! بسيط في تركيبته من كلمتين هما اسم وكلمة واصفة ، ومعقد في اِحتمالات تأويله ولا سيما ان القصيدة قصيدة عشق ، والقمر الذي نعرفه في السماء صديق العشاق وسمير المحبين مثلما نعرف من شعراء وأدباء الشرق ، بل هو حتى عند هولدرلين الألماني والرومانسيين الأوربيين هكذا ، فلماذا هو قمر غيور عند نزار سرطاوي ابن الشرق ؟!
القمر جميل ، بل هو رمز جمال ، حكايانا تزخر بأوصاف مثل : شابة مثل القمر في تمامه ، أوشاب وسيم يحاكي القمر وسامة وبهاء ، فهل الغيرة هنا ناتجة عن تنافس في الجمال ؟!
هناك رأي آخر اذا ما علمنا ان لكلمة ( غيرة ) معنىً ايجابياً يقترب من معنى النخوة أو الشهامة أو المروءة أو الأريحية مثلما نقول ايها الأبطال ، أيها النشامى ، ايها الغيارى . اللهجة الشعبية العراقية مثلاً تقول : وينهم أهل الغيرة ، وهو نداء استصراخ لأهل الشيّم والشمائل العظيمة وأصحاب النخوة . بل ان كابتن الفريق العراقي لكرة القدم يونس محمود الذي انتزع مع فريقة كأس بطولة آسيا في العام 2007 رغم كل الصعاب لديه من الجمهور العراقي لقب هو ( أبو الغيرة ) . فاذا أراد الجمهور هدفاً يرد على ظلم الحكم وظلم الظروف والعالَم هتفوا أبو الغيرة أو نادوا اسود الرافدين .
حينما نأخذ بنظر الاِعتبار احتمال هذا المعنى ستتمدد احتمالية تأويل القصيدة ..
أما على صعيد الموسيقى والتوزيع الموسيقي فالقصيدة تبدأ مدورة وتستمر حتى تأتي بعض القوافي التي تنوّع الاِيقاع في القصيدة فتنهي التدوير .

يظلُّ وحيداً
يدورُ
يدورُ
يدورُ
الى ان يحين الأفول

هل يحاور التدوير في نهايته التدوير في نهايته هنا فيرمز اليه ؟..
ما أعرفه ان القصيدة استمرت رائعة مبهرة الى الآخر ..
هذا مختصر نقدي لقصيدة زاخرة بالصور المدهشة والاِحالات الجميلة والمفاجآت الرائعة ..
أمنياتي للشاعر نزار بالصحة والهناء ومزيد الاِبداع ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح سهو بسيط حيث ورد :
هل يحاور التدوير في نهايته التدوير في نهايته هنا فيرمز اليه ؟..
الصحيح والمقصود هو :
هل يحاور التدويرُ في نهايته الدورانَ في نهايته هنا فيرمز اليه ؟..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الشاعر المائز كريم الأسدي
أجمل التحايا
يكفيني شرفًا مرورك الجميل، فكيف بك وأنت تحلق في فضاء أو تغوص في أعماقها فترى ما لا يراه القارئ العادي. وأنت من أنت - ملك القوافي وفارسها الذي لا يشق له غبار
أصدقك القول: لم يكن في ذهني سوى فكرة سريعة هي تقلبات هذا القمر وأوجهه العديدة. تخيلته يقف هنيهة يتأملني، مجازًا. وخطر ببالي أنه وحيد لا رفيق، ومن هنا جاءت فكرة الغيرة، التي تقترب قليلا من الشعور بالحسد عند من لا يملك ما تملك أنت ويتمناه لنفسه.

أما التدوير في القافية ودوران القمر فربما كانت في اللاوعي، لكن عينك الناقدة وفكرك الثاقب وإحساسك الشفيف -- كل هذا جعلك تلتقط فكرة لم يشر أليها أحد وربما لم تخطر ببال أحد.

فيض المودة صديقي
دمت في عطاء وإبداع

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والمترجم البارع الأستاذ نزار سرطاوي

تحية الود والاعتزاز

ليس غريبا على الشاعر ذي الاحساس المرهف والمشاعر الجياشة وذي القدرة على التعامل بلغة الشعر مع هذه الأحاسيس والمشاعر ان يعبر عن احاسيس الحب والعشق باللجوء الى الطبيعة وجعلها رديفا له او عونا او شريكا في التعبير عن تلك المشاعر والأحاسيس. وحين تكون الطبيعة رديفا وشريكا يصبح كل عنصر من عناصرها كائنا عاشقا، شجرة كان ذلك ام طائرا ام ريحا، فكيف ان كان الشريك القمر؟ وكيف اذا كان الغريم القمر!
احيانا يعبر الشعراء عن مغاليق مشاعرهم بطريقة رمزية من خلال جعل عناصر الطبيعة تماثلهم بلعب الدور نفسه، كأن يتقمص القمر دور الشاعر/او صوته او بطله شخصية العاشق فيصبح غريما له، وغير ذلك من اساليب التعبير وفنونه.
لا يخفى على المطلعين على الشعر الانكليزي والأوربي عموما اشكالية الجندر في اللغة (كون القمر مؤنثا عندهم وفي العربية مذكر) وهي من المشاكل التي يعاني منها المترجمون كثيرا والأستاذ سرطاوي خير العارفين بهذا المشكل، الا انه هنا طبعا يتعامل مع القمر بجندره العربي ان صح التعبير.
الشعر الذي تكتبه صديقي أستاذ نزار ذو نكهة خاصة وطعم مميز لغة وصورا وايقاعا. ارجو ان لا تبخل علينا بمزيد منه..
دمت مبدعا ثرا في الشعر وفي الترجمة..

عادل صالح الزبيدي
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي الأديب والشاعر والباحث والمترجم القدير د. عادل صالح الزبيدي
أجمل التحايا

جميلة مقاربتك للنص، فهي مقاربة يمتزج فيها حسك الثقافي والأكاديمي بأنفاسك الأدبية والشعرية، فترى في النص ما قد لا يراه القارئ، وأحيانًا الكاتب نفسه. وإشارتك إلى استخدام عناصر الطبيعة في المكون الشعري كالقمر وما له من أبعاد رمزية هي إشارة فيها نظر عميق.

كذلك فإن مسألة الجندرية في الحديث عن القمر تحتاج إلى وقفة ربما تكون طويلة. وقد فكرت في كتابة مقالة تتناول الجندرية شعرًا وترجمة، وربما أفعل في قادم الأيام.
والحقيقة أن القمر والشمس لهما خصوصية جندرية في العربية تنطوي على إشكالية معنوية تختلف عن الإنكليزية، كما أشرت أنت. فالقمر في الإنكليزية أنثى والشمس ذكر وانتهى.
أما في العربية فهما أعقد من ذلك. ليس إن القمر ذكر والشمس أنثى - بعكس الإنكليزية - فحسب. بل هناك أبعاد أخرى للمسألة. فالشمس أنثى من حيث اللغة: "والشمس تجري في مستقر لها"، أما القمر فهو ذكر: "اقتربت الساعة وانشق القمر". لكننا نجد الشمس رديفًا للذكورة في النصوص الشعرية والأدبية. وعلى سبيل المثال فإن الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني شبّه النعمان بن المنذر بالشمس:
فإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
أما القمر فجماله أنثوي، ونحن نصف الطفلة أو المرأة الجميلة بالقمر أو البدر، وهناك نساء يحملن هذا الاسم (ورجال أيضًا). وفي قصيدة لابن زيدون يقرن حبيبته ولادة بالقمر:
ما جالَ بعدكِ لحظي في سنَا القمرِ
إلاَّ ذَكَرْتُكِ ذِكْرَ العَيْنِ بِالأَثَرِ


ولا تعوزنا الأمثلة على هذا التراوح بين الذكورة والأنوثة في كلّ من الشمس والقمر.

أكرر امتناني على مداخلتك الراقية التي تشي بحس أدبي وشعري لافت.

دام إبداعك وعطاؤك صديقي

نزار سرطاوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5290 المصادف: 2021-02-28 04:19:54


Share on Myspace