 نصوص أدبية

تلال الموت والعشب الوافر

حسين فاعور الساعديفي أيام العطل المدرسية نقوم نحن الصبية برعاية الماشية. نأخذ القطعان إلى تلك التلال شمالي سخنين طمعا في العشب الوافر لأن معظم الرعاة لا يجرؤون على الوصول إليها إلا يوم السبت، اليوم الذي تتوقف فيه المناورات، فينمو العشب ويرتفع. بعد أن تهدأ القطعان ننصرف إلى اللعب بالبراميل التي لم تمزقها قذائف المناورات. نختبئ في داخلها وندحرجها وهو عمل فيه المثير من المتعة والمغامرة. وعندما نسأم منها نأخذها إلى احد المنحدرات القاسية وندحرجها إلى الوادي محدثة الكثير من الجلبة والضجيج .

التقينا بالرعاة أبناء جيلنا من قريتي عرابة وسخنين. لعبنا معا وأحيانا اختلفنا واشتبكنا في عراك بمختلف أنواع " الأسلحة". أغلب معاركنا كانت عن بعد وبواسطة إلقاء الحجارة كل طرف على الآخر إلى أن نتعب أو نمل. كان أشجعهم ابن راعي عجال* سخنين وهو طفل شعره أشقر وعيناه تميلان الى الزرقة. كان يجيد رمي الحجارة ويوصلها إلى مسافات ابعد بكثير مما نستطيع نحن البدو رغم شهرتنا في هذا المجال .

في أواخر فصل الربيع تكون قطعان البقر قد سمنت وأصبحت لا تطيق الحر ولا تتحمل لسعات تلك الذبابة التي تظهر في هذه الفترة فتلجأ الأبقار إلى الفرار منها في كل اتجاه ويصبح من الصعب جدا على الراعي السيطرة عليها فتدخل إلى الكروم وتسبب الأضرار للمزروعات. لذلك يقوم أصحاب هذه القطعان بإخراجها في ساعات الليل الأخيرة وقبل طلوع الشمس وارتفاع درجات الحرارة يعيدونها إلى حظائرها.

في الليل يتحول كل شيء في هذه المنطقة إلى شبح، الشجيرات الصغيرة، نتوءات الأرض، الحجارة المنتصبة، جذوع أشجار المل المحترقة والبراميل التي وضعها الجنود من اجل التدرب على إصابة الهدف، كلها تتحول إلى أشباح متحركة .

أما إذا كانت الرياح قوية فان كل شيء يتحول إلى معادلة من الصعب فك طلاسمها اذ تبدأ الأشياء بالتطاير في كل الاتجاهات: أشياء مخيفة، غامضة، منها الصغير ومنها الكبير، كلها سوداء، تلتصق بالأرض إذا حاولت التدقيق فيها، وتطير مع الهواء على وجه الأرض إذا غضضت النظر عنها. تحس أن شيئا يطاردك، يهاجمك من الخلف فتلتفت لتجد أن الأشياء تفرعنك. وما أن تسير خطوة أو خطوتين خلف القطيع ووسط الظلام حتى يعاودك الإحساس نفسه فتنتابك قشعريرة تسري في جسدك فتنتفض في وجه خوف شديد يهاجمك من كل الجهات ويدفعك إلى الفرار. لكن إلى أين تفر وأنت المحاصر من كل الجهات بالعادات والتقاليد وأهمها أن الرجل لا يخاف.

وبما أنني كبرت وتجاوزت سن العاشرة فقد أصبحت رجلا وأصبح من واجبي أن أبدل والدي في هذه المهمة التي لا يقوم بها إلا الرجال بسبب الخوف من الوحوش في ساعات الظلام.

كنت مع قطيع الأبقار وقد سقته إلى إحدى التلال البعيدة ليشبع بسرعة من عشبها الوافر. وبينما القطيع مستغرق في التهام العشب سمعت صوت حركة مريبة قربي لكن الظلام حال بيني وبين رؤية الجسم المتحرك الذي أحدث الصوت. حاولت الإصغاء جيدا فكان الصوت يقترب مني. فجأة هجم القطيع على شيء ما وطوقه. كان البقر يجعر ويعارك شيئاً ما. شعرت أن هذا الشيء يحاول مهاجمتي إلا أن القطيع أحاط بي وشكل حولي دائرة يصعب اختراقها. أصبت بالذعر الشديد وبدأ كل جسدي يرتعد ويتصبب عرقاً. تأكدت أن الشبح يهاجمني وسيخترق طوق الأبقار ويصل إلي. لا مجال للهروب ولا مجال للانتظار لأنه سيكسر الطوق ويصلني. كان رعبي الشديد يزداد مع مرور الوقت ولم أعد أقوى على مواصلة الوقوف على قدمي. مرت لحظات مخيفة وطويلة كأنها سنوات والمعركة محتدمة بين القطيع وذلك الشبح. بدأ ضوء الفجر يشق الظلام ببطء شديد. دققت النظر وإذا بالمهاجم حيوان ضخم الجثة. لم أميز أنه ضبع إلا بعد أن انقشع الظلام. كان يقعي على مؤخرته فاتحاً فمه ليأخذ الهواء ويخرجه بشكل سريع وكأنه يرقص، فبدت أنيابه الطويلة الحادة. كان متعباً جدا من المعركة وعندما انبلج الفجر وزال الظلام نهض وقرر الانسحاب باتجاه الوادي القريب. لا أدري هل كان يحاول افتراسي أم كان يحاول افتراس إحدى البقرات. في رأي والدي ورأي أخواتي وأمي عندما قصصت عليهم ما حدث أنه كان يحاول الوصول إلي لأن الضباع تحب افتراس الإنسان. وأذكر أن والدتي طلبت من والدي وتوسلت إليه ألا اذهب مع القطيع ليلاُ فعدت إلى رعاية قطيع الماعز والأغنام في ساعات النهار.

في يوم ربيعي جميل كان عجال سخنين في السفح الجنوبي. وكنت أنا وبعض أبناء القبيلة مع قطعاننا في السفح الشمالي ننتظر اللقاء في الوادي. خططنا أن يكون اللقاء حامي الوطيس قي ذلك اليوم. كنا نستغل أيام السبت للدخول إلى المنطقة دون خوف. ففي هذا اليوم تتوقف المناورات ويكون المعسكر في سبات وهدوء. فجأة دوى انفجار شديد بالقرب من العجال. ارتفعت كتلة صغيرة من الدخان الأزرق مخلفة وراءها خيطاً رفيعاً من الدخان يربطها بالأرض. خفنا كثيرا وارتبكنا.

وبدأنا بتوجيه القطعان ناحية الشمال للهروب من المنطقة ظانين أن شيئا طارئا قد حدث وجعل الجيش يكسر السبت ويطلق هذه القذيفة. لم نتخيل أن أخت الفتى الأشقر هي من قام بالتفجير بعد أن لعبت بقذيفة من مخلفات الجيش. هرع الرعاة من السفوح المقابلة والفلاحون  من الحقول قرب المكان إلى مكان الانفجار. كانت الفتاة قد فارقت الحياة بعد الانفجار مباشرة وبعد أن فقدت ساقها ويدها التي كانت تلقي الحجارة لمسافات بعيدة. ماتت قبل أن يصل إليها أحد. سمعنا صراخ الرعاة والفلاحين وفهمنا ما حدث. فهمنا أن ابنة راعي العجال قد

أصابنا هلع شديد: هل داست على القذيفة أم لعبت بها؟ ماذا حدث لها؟ هل ماتت فعلا؟ كيف ماتت؟ هل الموت ممكن بهذه السهولة؟ هل الإنسان يموت بهذه السرعة؟ هل بكت قبل أن تموت؟ هل تألمت؟ ماذا ستفعل أمها؟ هل هي وحيدتها مثلي؟ هل ستبكي والجميع ينظر إليها؟ ليتهم يتركونها وحدها في هذه اللحظات. ليتهم لا ينظرون إليها، ويكفون عن قول العبارات التي لا تجدي في إعادة من  ذهب. اتركوها! اذهبوا أنتم والعادات إلى الجحيم! دعوها تمارس إنسانيتها! اتركوها أيها الشيوخ تلحقها إلى القبر لتتأكد أنها أمها، وأنها حملتها في بطنها تسعة أشهر وأرضعتها من ثدييها عامين كاملين. لماذا يمنع الشيوخ الأمهات من اللحاق بأبنائهن إلى القبور؟ فعند القبر ستعرف أنها أمها وأنها أبنتها التي ماتت أو استشهدت فهي لم تنتبه لها من قبل وربما نسيت أنها ابنتها.

صار كل شيء مخيف، الحجارة، الأشجار، نسيمات الهواء الآتية من الغرب  الأعشاب والجبال المحيطة بالمكان ... كل شيء كان يبدو على وشك الانفجار.

هنا في هذه التلال يموتون بسرعة. قبل عدة أشهر مات أحمد. والده ابن عمتي. عندما خرجت الجنازة صرخت أمه: هييي يا احمد! لوين رايح؟

بكى كل شيء من حولي. ظننت أن أحمد سيستجيب لها ويرجع لكنه لم يرجع فزعلتُ عليه كثيرا! كيف لا يستجيب لنداء أمه؟ أمه تنادي عليه ولا يرجع؟ الأم عندما تنادي تحرك الجبال من مكانها وتستجيب لها السهول والوديان. لكن احمد لم يستجب لنداء أمه ... ذهب على الأكتاف وكأنه لا يسمع وظلت هي تنادي. لا أدري إن بكت أم لا. لكنها ظلت تنادي. احمد احتضن القذيفة، جلس على الأرض ووضعها بين ساقيه وبدأ يداعبها هو وأخوه الأكبر منه سناً. وعندما ابتعد القطيع ترك الأخ الأكبر اللعب بالقذيفة وذهب لإرجاعه. تنازل عن اللعب بالقذيفة لأخيه.  كانت عبارة عن اسطوانة رمادية اللون في طرفها رأس نحاسي في داخله مسمار اسود هكذا وصفها لنا الأخ الذي بقي على قيد الحياة بفضل القطيع. هل وصفها لامه؟ هل تكلما في الموضوع؟ ليته فعل لتعترف هي أيضا أن احمد قد مات أو استشهد. لعلها تبكي وترتاح.

أهلنا لم يحضروا لنا الألعاب لأنهم لم يعرفوها فلجأنا إلى أي شيء لنلعب به. لعبنا حتى بالقذائف. لم يعترفوا لنا بهذا الحق، حق اللعب. كباقي الأمة لم يعيروه أي انتباه وتأكدوا أننا تجاوزناه مع ما تجاوزنا من سنوات أعمارنا .

قبل أحمد مات ابن المختار وهو طفل ذكي جدا ومن الأوائل في صفه. كان يرعى بقرات والده في سفح الجبل فوجد قذيفة جميلة جلدها يشبه قوقعة السلحفاة فأخذها وانتحى بها جانبا. أراد أن يفصل الحلقة المعدنية الجميلة المعلقة بطرفها بسلك معدني. كان يعرف أنها قنبلة ولكنه كان يجهل وظيفة هذه الحلقة. أراد أن يأخذها ليزين بها طرف حقيبته المدرسية ويباهي بها زملاءه. ارتفعت درجة حرارة السلك الذي يربط الحلقة بالقنبلة نتيجة عملية اللي التي تعرض لها فظن الطفل أن السلك سينقطع فواصل عمله لكن السلك لم ينقطع وإنما انفجرت القنبلة. انفجرت بين يديه محدثة عددا لا حصر له من الحفر في ذراعيه وساقية ووجهه. عندما وصلنا إليه. كان لا يزال حيا ووصف لنا ما حدث. تكلم وكأنه لا يتألم. سمعتهم يقولون "لا تزال جراحه حامية" اعترف أنه أخطأ عندما أساء فهم ارتفاع حرارة السلك المعدني !!

جسد زميلنا لم يتطاير عندما انفجرت تلك القنبلة الصغيرة والجميلة ذات الجلد الذي يشبه جلد السلحفاة. الانفجار أحدث جروحا كثيرة في الأصابع وبعض الحفر في الساقين وظهر القدمين بدت من خلالها ألياف كثيرة ومتشابكة. كانت ثيابه ممزقة أيضاً.

الصبي بدأ يتلوى ويتقلب في حركات تشبه مضغ الحجارة، وقد ارتمى عليه أبوه وكأنه يحميه من المطر. كان الدم ينزف من أصابعه وربما من شرايين يده، أما الحفر التي حدثت في ساقيه وظهر قدميه ووجهه فقد بدت جافه لا دماء عليها. الجميع كانوا يصرخون ...هذا يبكي بصوت عال... وهذا يحاول الاقتراب وتفريق الكتل البشرية التي التفت حول الصبي وذاك يصيح بأعلى صوته أوقفوا الدماء. ورأينا احد الصبية يطير في اتجاه البيت المجاور ويحضر إبريقا من الماء. فالصبي المصاب قد طلب الماء كما يبدو،  فالماء ضروري في مثل هذه اللحظات.

مات ذلك الصبي في احد المستشفيات ولم يمت أمامنا ولا نذكر أي شيء من مراسيم الجنازة فالحفر في ظهر قدميه وساقيه وساعديه ووجهه غطت كل معالم الذاكرة ولم تبق مساحة لأي شيء آخر. لا نذكر جنازاتنا، لم يعلق في الذاكرة منها أي شيء. وظل الانطباع لدينا أن الموت يحدث فقط عندما يتطاير الجسد ويلتصق بالأشياء المحاذية ولا يمكن أن يحدث عندما يجتمع الأقرباء والأصدقاء حوله .

هل كنا ندفن موتانا بدون جنازات؟ هل كان موتنا يشبه الموت هذه الأيام؟ هل كنا نحمل قبورنا على ظهورنا ؟ لا ادري .

في تلك ألمنطقه وبقرب ذلك المكان كان احد أفراد القبيلة الساكنين في طرف المنطقة الشمالي يملك قطعة من الأرض زرعها بأشجار الزيتون الصغيرة. ولكي يستغل الأرض أكثر زرعها بالقمح بين أشجار الزيتون .كما يبدو فان إحدى بقرات الجيران دخلت الأرض مسببة الكثير من الضرر فجاءت زوجة صاحب الأرض وبدأت تتفقد القمح والأشجار وتعاين ما لحقها من ضرر. استغلت المناسبة وبدأت بقلع البقل لتحضر منه عشاء للعائلة لكن الجيش بدأ بإطلاق القذائف. انفجرت القذيفة الأولى قربها .... فركضت محاولة ألابتعاد، فانفجرت قذيفة أمامها فعادت إلى الوراء، فانفجرت أخرى أمامها فعادت ...وهكذا ظلت تلك المرأة تركض كالطير المذبوح، إلى أن أصابتها إحدى القذائف، فمالت، ترنحت، طارت، أو تناثرت في منظر لا يمكن وصفه بدقة .

اختبأنا تحت شجرة خروب كبيرة لا تبعد إلا عشرات الأمتار عن ساحة المعركة، التصقنا الواحد بالآخر. كنا كالأفراخ الصغيرة التي تحتمي تحت جناحي الأم وكانت قذيفة واحدة تكفي لتقطيعنا جميعا .

شعرنا نحن الأطفال أن شيئا قد حدث. المرأة التي كانت تركض سقطت على الأرض، التصقت بالتراب وتوقفت عن الحركة. تحولت إلى بقعة سوداء وسط السهل الأخضر. توقف القصف وهجم سكان البيوت المنتشرة في المنطقة ولملموا جسد تلك المرأة ثم أخذوه. بعد عصر ذلك اليوم اجتمع الكثيرون حول بيت الرجل الذي فقد زوجته. الجميع كان يصمت مطأطئاً رأسه. وفجأة أخرج الرجال شيئا ملفوفا بالقماش الأبيض موضوعا على خشبتين موصولتين بقطعة من القماش. رفعوه على الأكتاف وانطلقوا به بسرعة فعلا صراخ شديد. كان لها خمسة أولاد أكبرهم لم يتجاوز العاشرة وأصغرهم لم يستغن بعد عن حليبها . لم يشاركوا في الصراخ لأنهم لم يستوعبوا ما حدث. لم تكن لهم تجربة من قبل مع الموت وماذا يعني. كل شيء كان يحدث بسرعة فائقة وبتشابك جعل عقولهم الصغيرة تتوقف عن العمل. نظروا بأعينهم، رأوا كل شيء لكنهم لم يبكوا.

***

حسين فاعور الساعدي

.....................

*(العجّال هو قطيع من مختلف أنواع الحيوانات يتفق أهل القرى على توكيل أحد الفقراء برعايته مقابل أجر شهري بسيط)

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (15)

This comment was minimized by the moderator on the site

b]قصة جميلة جدا ويبدو أن الحياة التي عاشها الأديب والتي كانت تتجسد بمظاهرها الطبيعية والأوضاع الاجتماعية والاحتلال كل ذلك زوّده بمخزون كبير يمكن أن يتمثل في قصص جميلة مثل هذه القصة أو روايات تنتظر الصدور إن النت جعلنا نعرف الكثير عن شعلب فلسطين أكثر مما كنا نعرفه من قبل
تحيتي للكاتب المبدع حسين فاعور الساعدي
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الروائي الكبير والشاعر الجميل د. قصي عسكر
صباح الورود والرياحين

متابعتك تحفزني وتمدني بالطاقة والقوة لمواصلة نشر هذه السيرة الرواية المتواضعة. ما تتفضل به من ملاحظات ينير لي الطريق.
دمت بكل خير وعافية.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي الأديب والشاعر حسين فاعور الساعدي
أجمل التحايا
ها أنت تستكمل سيرتك الذاتية، التي تسجل أيضًا جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الفلسطيني والتاريخ الفلسطيني.
حزنت كثيرًا وأن أقرأ عن الأطفال الذين يموتون وهم يعبثون بالقذائف، وتلك الأم التي قتلتها قنابل العصابات الصهيونية التي تتدرب وتعلم أن قذائقها التي تنفجر أو لا تنفجر قد تصيب الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني.

حقًا وقائع جديرة بالتسجيل.

فقط أود أن أنبه إلى بعض ما حدث من سهو في مكانين أو أكثر، وذلك طبيعي لطول النص. لذا أقترح أن تُخضع الكتاب عند اكتماله لمراجعة شملة لتستدرك ما حصل من سهو وما ربما يكون قد فاتك من تفاصيل تستحق الذكر.
اليك مثالين:
1. جملة غير مكتملة:
ويدها التي كانت تلقي الحجارة لمسافات بعيدة. ماتت قبل أن يصل إليها أحد. سمعنا صراخ الرعاة والفلاحين وفهمنا ما حدث. فهمنا أن ابنة راعي العجال قد

2. سهو يتعلق بقواعد اللغة. صار من أخوات كان، لذا فإن خبرها منصوب.
صار كل شيء مخيف، الحجارة، الأشجار، نسيمات الهواء الآتية من الغرب الأعشاب والجبال المحيطة بالمكان ... كل شيء كان يبدو على وشك الانفجار.
صار كل شيء مخيفًا.

أما أكثر ما أثار حزني، فهو نداء الأم: هييي يا احمد! لوين رايح

دام هذا العطاء سخيًا لا ينضب صديقي

نزار سرطاوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز الشاعر والمترجم الفذ نزار سرطاوي
صباحك رياحين الجليل العطرة

اشكرك جزيل الشكر على المتابعة. ملاحظاتك شموع تنير لي الطريق.
نعم يا عزيزي انا اكتب سيرتي وتاريخ بقعة من الجليل هي بمثابة عينة من فلسطين. في هذه البقعة لا زال الصراع محتدما وعلى اشده وبصمت شديد وبتغطية كاملة. بدأ بالقنابل والأسلحة الحية وتطور الى هدم المنازل الذي لا يزال مستمرا والى مصادرة الاراضي ونهبها وهذا ايضا لا يزال مستمرا.
هذه السيرة نشرتها في كتاب اسمه "تحت النار- الحلم والرماد" وقد وزعته مجانا فنفذت كل نسخه. وما اقوم به هذه الأيام هو اعادة صياغة هذة السيرة الرواية بشكل طفيف جدا.
هذا الكتاب مثله مثل رواياتي "فتاة الموسيقى" " البئر الملوثة" و "دخان في كروم الله" لم يحظ بأي تعليق من نقادنا! في الداخل ولا بأي ندوة في نوادينا-ابواق الأحزاب.
هذا موضوع يطول شرحه.
اشكر اهتمامك وملاحظاتك القيمة.
رعاك الله.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصحيح خطأ:
"بتغطية كالملة"
قصدت:
"بتعتيم كامل"
فأرجو المعذرة.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

في كل مرة تزداد كتاباتك سحراً وتألقاً
تسوّرها لغة رصينة تتحدث عن الأهوال وكأنها تتحدث عن أمور معتادة
بينما هذه الرصالة ملغومة إن صح التعبير فهي مطلوبة من أجل تقنية الكتابة والخروج بها فناً راقياً أما تردُّدات الأحداث وأصداؤها الفعلية فهي في قلب القارىء وعقله وموهبته وخياله يتصورها كما يشاء وهي مأساة في كل الأحوال
ــــ
مودة وتقدير

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الجميل سامي العامري
مساؤك ورود ورياحين

صدقت أخي الحبيب. انا لم أعبر عن مشاعري بل حاولت قدر الإمكان سرد الاحداث او نقلها للقارئ. لا ادري إن تمكنت من الحيادية التامة.
ربما لأنني عشت هذه الأحداث بتفاصيلها اتحدث عنها بشكل عادي. تلك لم تكن حدثا عابرا وإنما حياة عشناها.
دمت بخير وسعادة

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

تصويب
ــــــــ
قلتُ :
بينما هذه الرصالة ملغومة
وأردتُ :
بينما هذه الرصانة ملغومة
ــــــ
موداتي

سامي العامري
This comment was minimized by the moderator on the site

هذه المقالة عبارة عن بوح وفضفضة وتسجيل لوقائع غاية في الحزن والالم ومحاولة للتفريغ عن الغضب المكبوت والجراح العميقه المدفونه داخل النفس.
مشاعر الخوف والرعب جراء كل هذه الاحداث والصور  المؤلمة ما زالت  تؤرق ضمير وقلب الكاتب الذي لم يستطيع لملمة جراحه وهو يرى تلك المشاهد ان كانت ابنة راعي العجال  او الصبؤ احمد وآهات ولوعة وصراخ امه وصورة  المرأة التؤ غدت شبح اسود  او الصبي  وجميعهم  يقتلون بطريقة عبثية على يد السلطة التي تترك مخلفاتها الملعونة في الارض. وبالمناسبة حظث كهذا حصل لاحد ابناء قريتنا كما حدثونا الاهل.
وبشكل اخر يعتبر  المقال تدوين واستحضار  للذاكرة و لتاريخ هذه الحقبة  الزمانية والمكانية في حياة الكاتب خاصة  والارض الفلسطينية عامة حينذاك .
رغم قساوة النص  والصور الموجعة الا انه يستحق القراءة مرات ومرات  كي لا ننسى.

فاطمة كيوان
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخت فاطمة كيوان ابنة مجد الكروم
مساؤك خيرات وبركات.

كل ابناء المنطقة ممن عاصروا تلك المرحلة يعرفون عما اتحدث. وكما أعرف فإن من ابناء مجد الكروم من كان ضحية تلك المتفجرات. حتى ان صبيا يهوديا قتل في المنطقة بعد اقامة مدينة كرمئيل وقبل تنظيف المنطقة من القنابل التي لم تنفجر.
اشكرك على تعقيبك القيم وتحية لك ولنادي قراء المجد/نادينا من خلالك.
دمت بخير وسعادة

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

صديقي العزيز المكافح في الحياة وفي الادب حسين فاعور الساعدي
لن أضيف جديدا فقد قلت كما قال الزملاء رايهم في نصوصك الجميلة، وفي رأيي انك تجيد في القصة أكثر من الشعر وربما لهذا بدأت بنشر القصص أكثر، لا يعني هذا ان قصائدك ليس جميلة ولكن للاجادة ابواب.
هل لي أن اطلب منك، ان كان متوفرا، ارسال احدى كتب قصصك المطبوعة بشكل ملف بي دي اف، سأكون ممتنا وشكورا.
دمت عزيزي بكل الخير

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق العزيز الشاعر بروفسور عادل الحنظل
باقات ورود ورياحين

الحياة المضطربة يلائمها الشعر أكثر فالرواية بحاجة الى هدوء واستقرار. وربما نضوج. لا ادري.
يشرفني ان ارسل لك روايتين من رواياتي: "فتاة الموسيقى" وهي اول تجربة لي و"دخان في كروم الله" وهي روايتي الأخيرة ولم توزع حتى الآن. آمل ان ينالا رضاك.
دمت بصحة وسعادة

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

حسين فاعور الساعدي شاعراً وقاصاً
ودّاً ودّا

أتابع سردك العفوي الجميل بمتعة ,
تعرفت من خلال سردك على تضاريس الجغرافية الفلسطينية بشكل ملموس
وكذلك تعرفت على تاريخ فلسطين الحديث المعاش قبل عقود إضافة الى
جماليات السرد وتلوينات المرئيات من خلال عدسة الطفل والفتى الذي رأى
وعاش تلك الأحداث فصورها سارداً بصدق وعفوية .
دمت في صحة وإبداع أخي حسين .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

أخي وصديقي الشاعر والناقد جمال مصطفى
باقات ورود ورياحين.

اعتز وأفتخر برضاك وأنت الناقد الفذ ثاقب الرؤية. اود ان اسمع عن نقاط الضعف لأتحاشاها.
تشرفني متابعتك ومراقبتك لنصوصي فمثلك هم البوصلة في ظلام هذا الهبوط الثقافي الذي نعيشه.
دمت بصحة وسعادة

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

القاص والشاعر المبدع حسين فاعور الساعدي
تحية الود والاعتزاز

السرد الابداعي المتقن والصادق والمعبر عن الواقع يصدق عليه قول ارسطو بأن الشعر اصدق من التاريخ.
انه يجعلنا نشعر بنبض الحياة والواقع لا من خلال سرديات التاريخ المكتوب من وجهة نظر ناقصة بل من خلال الشخوص الذين يخوضون غماره ويواجهون قسوته. وكلما ازدادت براءة العين التي تنظر الى هذا الواقع ومجرياته--وهنا عين الطفل--كلما ازدادت صدقيته وموضوعيته.

دمت بكل خير وابداع..

عادل صالح الزبيدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5293 المصادف: 2021-03-03 02:51:20


Share on Myspace