 نصوص أدبية

مُرَّةً أحتسيها قهوتي

احمد الحليجَذِلةً

تَتلاعبُ نسائمُ الصُبحِ

بأطرافِ فستانِكِ

تُناديها الحُقولُ

فلا تُبالي

 

من يدِكِ أحتسيها

مُرَّةً قهوتي

ثمِلاً أبقى بها

لا أْفيقُ من نشوتي

مثلما تنبثِقُ في بذرةٍ

رعشةُ  حياةِ

كذلكَ يُورِقُ حُطامي

بلَمسةٍ منكِ

 

تثمَلُ النسائمُ

لحفيفِ ثوبِكِ

مع أنّ في خطوَكِ

من المبرراتِ

ما يكفي

لكي تنحني العاصفة

 

بأسمالي وفاقتي

أجلِسُ على قارعةِ الطريقِ

أشحذُ ما يتصدَّقُ به الآخرونَ

غيرَ أني في حقيقةِ الأمرِ

لستُ أبتغي سوى أن تستقِرَّ

في وِعائي دراهِمُ عطفِكِ

 

في عُرفِ أهلِ اللغةِ:

تجلسُ الهمزةُ على كرسيٍّ

إذا كانت مكسورةً أو مسبوقةً بكسرٍ

فما لناهبي الثرواتِ عندنا

يجلسونَ في كراسي الحكمِ

وهم كسروا أحلامَنا؟

 

ينقُرُ الطائرُ ثمرةً

نضجت للتوّ

فيترُك نُدبةً في قلبي

 

وجهُكِ غابةُ أسرارْ

طَوراً أقعُ فيهِ

فريسةَ ضواري

وتارةً أقطفُ

أشهى الثِمارْ

 

في الطريقِ إلى موعِدِ لقائي بكِ

شاهدتُ زهرةً جوريةً حمراءَ

لم أرَ مثلَها من قبلُ

توقفتُ لبُرهةٍ عندَها

ثمّ انحنيتُ ومددتُ يدي

لكي ألمسَها فوخزت يدي أشواكُها

وسالَت قطراتٌ من الدمِ

كان ألمُ الوخزِ مبرّحاً

ولكنّهُ لذيذٌ جداً

 

خرجت السحليةُ صباحاً من جُحرِها

تلفتت يميناً وشِمالاً خوفَ ان تقعَ ضحيةً لمفترسٍ متربّصٍ وبينما هي تسيرُ فوقَ العُشبِ اللزِجِ وقعت عيناها على طائرٍ نافقٍ . وقفت مليّاً تتأملُ المشهدَ الفاجعَ فكرت مع نفسِها ثم واتتها الفكرةُ : ان تنتزعَ جناحيهِ ليتسنى لها الطيرانُ بهما فتتحررَ من عالم الزواحف . وأخيراً حصلَت على جناحينِ زاهيينِ . تسلّقت جذعَ شجرةٍ قريباً ثم ألقت بنفسِها فإذا بها تطيرُ كأيّ طائرٍ متمرّسٍ .

 

أحمد الحلي

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقاطع شعرية تفيض بالإحساس والشعور وقصة جميلة جدا ذات مغزى لطيف للغاية ندركه بعقولنا قبل أبصارنا
تحية لك أستاذ أحمد
قصي عسكر

قصي عسكر
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الرائع الروائي والشاعر قصي عسكر
تحية وإكبار لشخصكم الكريم وشكر سابغ على هذه الكلمة النيرة التي أضفيت بها على نصي جمالاً على جمال .
دمت بخير ورفعة وبعافية الإبداع والفرادة .

أحمد الحلي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
شقشقة شعرية او بالاصح نفحة شعرية عذبة وشفافة . يتنسم منها عبير الازهار الفواحة , التي تنعش الروح في نشوتها. لهذه الفاتنة التي طلت في الصباح مع فنجان القهوة . وهي تتغنج بالاغراء والغواية العذبة والشهية . فحين تتمايل على الجانبين , كأن السنابل والحقول تتمايل على الجانبين . حتى العاصفة تنحني لهذه الفاتنة في سحرها الجمالي . كأنها زهرة جوري حمراء , ولكن الحذار من مس هذا الجمال حتى في مداعبة بالاشتياق , فحين مد يده الى زهرتها وخزته اشواكها وسالت قطرات الدم , لكنه كان لذيذاً .
تثمَلُ النسائمُ

لحفيفِ ثوبِكِ

مع أنّ في خطوَكِ

من المبرراتِ

ما يكفي

لكي تنحني العاصفة
تحياتي ايها الصديق العزيز بالخير والصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الصديق الشاعر جمعة عبد الله
تحية ومحبة…
كما في كل مرة ها انت تطلق طيور كلماتك المغردة في فضاءات نصوصي الشعرية فتضفي على نبضها نبضاً جديدا فتنفتح لرؤاك آفاقٌ رحبة وتنتثر على جانبي نهرها الدفاق بالجمال خمائل ساحرة .
شكري الجزيل وامتناني

أحمد الحلي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5293 المصادف: 2021-03-03 02:53:22


Share on Myspace