المثقف - قراءات نقدية (أدب ومسرح)

وداد مظلوم مالها وما عليها.. تأملات في قصيدة: صغيرة هي الدنيا

sardar mohamadوداد مظلوم شاعرة سورية عرفتها من خلال مواقع التواصل الإجتماعي وليس لي بها معرفة سابقة وليس لدي الكثير من نتاجاتها مما يعين في كتابة بحث أو نقد أو دراسة تدل وتشرح ما يميزها من غيرها من الشواعر، ولكن في قصيدتها المعنونة بعنوان (هو مثل شائع في الأرض العربية) يمكن أن أستشف ما تراه وتحمله وتتغنى به، فيمكنني القول أنها متمكنة لغة تستثمر سهل الكلام وبسيطه لاوحشيه ودون تقعر، متجنبة الشطط والزلل والسقوط في مستنقع ساذجه ورديئه، الأمرالذي تطرب له وترتاح له أسماع فئات كثيرة من المتلقين، وبالطبع لا يخفى على المتخصص أو من له باع في الأدب والبلاغة المطبات والهنات التي لا تهم المتلقي الإعتيادي ..

في البدء أقول أن وداد تكتب شعراً عن قضية محددة ولا ترصف الكلمات دون التعايش والتفاعل مع القضيّة أوالموضوع أوالفكرة التي هي بصدد التناول، وهناك الكثير من الشعراء والشواعر ويحق لي أن أسميهم -المتشاعرون - الذين يظنون أن الشعر رصف كلمات وجمل، وهذا ليس غريباً في الفنون عامة ففي التشكيل قيل أن أبسط تخطيط لشيء معني هو أفضل من لوحة نثرت الوانها عفواً،

 فما هي قضية وداد هنا؟

إنها القضية التي شغلت وما زالت تشغل تاريخ البشرية، قضية مجتمع ذكوري اقتضت مصالحه أن يكون قاهراً ومستعبداً للأنوثة .

ولأنه مستَعبد بدوره من قبل الطغاة يعكس قهره على الأنثى بدلاً من مجابهة السلطة .

لا تخجل وداد من ممارسة شعور أسبغته الطبيعة على البشرفهي لاتخجل من التصريح بالحب علناً دون خشية المجتمع الذكوري المدعي بالقيم والشرف والأخلاق، وهو يسمح لنفسه بما لا يسمح لأ خته أو ابنته وينسى أو يتناسى أنه يمارس الحب مع أنثى من مجتمعه وبذلك هو من أخل وسفّه مجتمعه وسحق قيمته .

فتطلق وداد صرخة رفض

(أنثاك أتعبتها الشكوى وملت الترجي والإستجداء)

 ولأن الذكر وهو الحبيب له (باع طويل في العناد والتجاهل) فإن (وردته ذبلت من حب) وهذا التشبيه وارد كثيراً في الأدب، فعلى سبيل المثال قول عريب:

كأنها زهرة بيضاء قد ذبلت   أو نرجس مسك من طيبها عبقا

ورثى يعقوب بن الربيع جاريته:

حتى إذا فتر اللسان وأصبحت  للموت قد ذبلت ذبول النرجس .

وفي مجال الإستعارة قد استعارت من الآية القرآنية:

(وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة) القيامة 22 و 23

فقالت: (لا تطيل النظر فوردتك النضرة ذبلت من حب) .

وأرى أن وداد تستفيد من الشعراء الكبار ولاأقول تأخذ أخذاً لأنني حينذاك أتهمها بالسرقة وهذا ليس ديدنها أو ديدني .

فقولها: جرّعتها السم القاتل وشطرت قلبها إلى نصفين،

نزار قباني يكررها كثيراً

تكسرني نصفين كالهلال، (قصيدة أشهد أن لا إمرأة إلا أنت)

ياالتي تشطرني نصفين في الليل (قصيدة مع فاطمة في قطار الجنون)

وغادة السمان

لقد اخترقتني كصاعقة وشطرتني نصفين نصف يحبك ونصف يتعذب، (قصيدة لقد اخترقتني كالصاعقة)

وهنا سأقسو على وداد لأجل التكامل لا للطعن

يا وداد عندما لا يكون هناك ثالث لا نقول الأول والثاني بل نقول: الأول والآخر، وقولك- ثاني – يقتضي وجود ثالث ورابع .....

وهناك هفوة مقلقة

لم أراك؟ والصحيح لم أرك إذ أن لم جازمة .

وتنتهي قصة الحب الجميل بالإنكسار

في مجمل القول وبلا مجاملة أن وداد مشروع شاعرة كبيرة

يقتضي هذا منها دراسة نصوصها وعدم استعجال النشر. ولي الثقة بأن وداد ستغدو شاعرة معروفة، ومبدعة مدهشة .

 

سردار محمد سعيد

نقيب العشاق بين بيخال ونياغارا..

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3913 المصادف: 2017-05-23 13:13:14