المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (51): النص وفتنة الشعار

majed algharbawi5خاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والخمسون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق6- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

النص وفتنة الشعار

ماجد الغرباوي: تتصف الشعارات بزخمها العاطفي، وقدرتها على تعبئة الناس، وتحريض الرأي العام. وهي من أخطر اللعب السياسية والدينية. يتطلب نجاحها مهارة وخبرة بثقافة المجتمع وتاريخه ورموزه وأولوياته، وطبيعة علاقته بتراثه وقيمه ومبادئه ودينه. تتأثر فاعليتها بظرف إطلاقها وتوقيتها. ويخبو توهجها خارج بيئتها وحاضنتها الثقافية – الاجتماعية. فيخسر من يرفع شعارات حسينية في مناطق الشام آنذاك، بينما ترتعد لها فرائص المجتمع الشيعي في العراق، بسبب ارتباطه الوجداني والعاطفي والتاريخي والديني بالحسين وقضية كربلاء. الشعار وتر حساس يعزف عليه السياسي، ويكرسه لمصالحه الشخصية والحزبية. والكشف عن حقيقته يمنح الشعب فرصة لاستعادة الوعي، والتأني في الاندفاع العاطفي. أي أن نقد الشعارات يحرم السياسي المتربص من تحقيق غايته، وهذه مسألة مهمة على مسار خلخلة اللامفكر فيه، من أجل نهضة حضارية متماسكة. فالشعار تارة يستبطن بنى فكرية وعقيدية، وأنساقا ثقافية ومعرفية، قد تكرس الطائفية، وتعيد تشكيل العقل على أسس لا أخلاقية، تصنف الآخر وفقا لتنوعه الثقافي والديني، الذي هو جزء من خصوصيته وحريته، فالشعار يأتي ليصادر حريته، ويقمع حقه في التنوع، خاصة حينما ترتفع نبرة التنابذ وروح الكراهية بسبب الشعارات المرفوعة. وبالتالي فنقد الشعار يقع ضمن سياقات البحث، في نقد النص.

اتضح مما تقدم أن الاتجاه الثوري ضمن المعارضة التاريخية، كان خطابا سياسيا، مارس العنف متسترا بشعاراته، فأوغل (التوابون) بالقتل ثأرا للحسين، بعد واقعة كربلاء مباشرة، وكان يقودهم سليمان بن صرد الخزاعي. ثم المختار الذي سيطر على الكوفة ورفع شعار "يالثارات الحسين". حيث قتل كل من اصطف مع السلطة الحاكمة. ثم طور التيار الثوري نفسه إلى حركات مسلحة استهدفت السلطة بمختلف العناوين، كثورة عبد الله بن الزبير، الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين في مكة بعد وفاة يزيد بن معاوية، وكان واليه على الكوفة أخوه مصعب بن الزبير الذي استولى على السلطة بعد أن قتل المختار الثقفي. وأيضا زيد بن علي، الذي قُتل بعد خروجه في الكوفة ضد حكم هشام بن الحكم. وفيما بعد ثورة "محمد ذو النفس الزكية" وأخوه إبراهيم. كما كانت هناك حركات مسلحة للخوارج وغيرهم، وقد رفعت كل حركة ما يخدم مصالحها السياسية من شعارات ولافتات ثورية. وبالتالي رغم حرص الحركات الثورية التاريخية الطامحة بالسلطة على رفع شعارات تبدو دينية وإصلاحية، أو تدعو للثأر من قتلة الإمام الحسين أو تطالب بالرضا لآل محمد، إلا أنها حركات سياسية، تخادع في شعاراتها ولافتاتها، رغم اختلافها المرجعي، وتباين فهمها للسلطة وشروط الحكم. فلا صدقية حقيقية لتلك الشعارات. خطاب التيار الثوري خطاب سلطة، وما يؤكد زيف شعاراته، أن زعماء التيار الثوري قد إنقلبوا عليها، ومارسوا ضد مناوئيهم عنفا مضافا، كالعباسيين الذين رفعوا في بداية تحركهم شعارا مواربا (الرضا لآل محمد)، ثم اختزله منطق السلطة ببني العباس، واستبعاد بني هاشم. من هنا ينبغي الحذر من أي شعار ثوري باسم الدين أو الحسين يرفع من قبل أية جهة، فهي شعارات ماكرة تستغل عواطف الناس، لتعزيز قواعدها السياسية، وتراهن على استغفالهم، عندما تختزل الاصلاح بممارسات طقوسية، إرضاء لمشاعر جمهورها، بينما تكرّس وجودها السياسي لمصالحها الشخصية والحزبية.

إن فتنة الشعارات مازالت تحرض ضد السلطة، وتطمح لتوسعة دائرتها عندما تكون فيها، كشعار: "كل يوم عاشوراء، وكل أرض كربلاء". وشعار: "أبد والله لا ننسى حسينا". وهي شعارات ماكرة، تبحث عمن تحمّلهم مسؤولية ما حصل في كربلاء قبل 1400 عام!!. كمبرر مشروع لسلوكهم الإقصائي من أجل الوصول للسلطة أو توسعة نطاقها. شعارات تزلزل مشاعر الحس الثوري، رغم مخالفتها الصريحة للكتاب الكريم: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). فالشعار يخلق أعداء وردود أفعال معاكسة تخدم هدف السياسي. وهذا هو الخطر الجسيم، الذي يقوض السلم الأهلي، ويعمق روح الإقصاء والتنابذ والكراهية، فيندفع الناس بخدمة مشاعر دينية – حسينية، وهي لا تعدو سوى تحركات سياسية غايتها الوصول للسلطة.

لا توجد شريعة سماوية أو أرضية تبيح الثأر مدى الحياة لأجل مقتل شخص، مهما كانت منزلته. وقد قُتل قبل الحسين أنبياء كثيرون (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين)، كما صرح القرآن بذلك. لكن للثأر حدود، النفس بالنفس. وتجاوزه جريمة واعتداء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَى ... فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ).  فربط شعارات العنف والسياسة بالدين والقرآن الكريم يعد جريمة بحق الناس الطيبين، فيجب فضح هذه الشعارات وكشف زيفها، وخداعها، لتحرير الوعي من ربقة العواطف والاندفاعات اللامسؤولة. فرفع الشعارات باسم الحسين تناقض هدفه الإصلاحي، وقبل ذلك تتستر بالدين وتقوض مبادئه وقيمه.

تبقى السياسة هدفا مشتركا لهذه الحركات. وما الشعارات المرفوعة سوى محفزات آيديولوجية لشد صفوف قواعدها الشعبية. فالتوابون الذين مثّلوا أول تحرك مسلح ضمن التيار الثوري، كانوا ممن كاتب الحسين وبايعه على السلطة، لكنهم تخلوا عنه بعد انقلاب موازين القوى لصالح جيش السلطة الحاكمة. ثم عادوا لحمل السلام للانتقام واستعادة السلطة. فكلا الموقفين كان منطلقه سياسيا براغماتيا. بايعوا الإمام الحسين على أمل الاشتراك في حكومته، وحملوا السلاح تائبين بعد مقتله أملاً في السلطة. بل انسحب جميع من رافقه في الطريق عندما علموا بمقتل سفيره إلى كربلاء، مسلم بن عقيل، ولم يواصل المسير معه إلا خُلّص أصحابه وأهل بيته!!. فلا معنى للمبدئية كما يراهن بعض الباحثين. المبدئيون رابطوا معه حتى اختلط دمهم بدمه على أرض كربلاء. فالتباس السياسي بالديني أحد أسباب تخلفنا، فينبغي تفكيك الخطاب الثوري، وتحليل مقولاته ومفاهيمه، لمعرفة ثقافته، وأهدافه، للحد من توهجه بعيون الشباب الثوري، وقود الحركات السياسية، المندفع في حب الإسلام وحب الحسين. فليس "كل يوم عاشوراء" و"كل أرض كربلاء"، وخطاب الحسين خطاب سياسي، هدفه إقامة دولة، فالحدث يقرأ ضمن ظرفه التاريخي والسياسي، واستدعاؤه خارج شرطه ينقلب إلى عنف مؤسلم، هدفه السلطة بلباس ديني - حسيني. التوابون تيار متربص، التصق بالحسين قبل وبعد استشهاده طلبا للسلطة، وهدفه هدف سياسي، يتستر بالدين وطلب الثأر للحسين. وقد استباح دماء غزيرة لتحقيق أهدافه بعيدا عن قيم الدين (النفس بالنفس). قتلى كربلاء سبعون شهيدا، فكيف استباح هذا التيار سفك الدماء لولا دوافع سياسية تستهين بجميع القيم من أجل إضعاف السلطة؟ فالتيارات السياسية أحق بالنقد والتفكيك للتعرف على حقيقتها، حينما ترفع شعارات دينية. فتارة تكرّس هذه التيارات الاستبداد والعنف والقمع والاستغلال باسم الدين والضرورات الثورية.

كما ثمة ما يدعو لتفكيك المرجعية الفكرية والعقيدية لهذا التيار لاكتشاف مساحة اللامفكر فيه والمسكوت عنه، ومدى علاقتها بالنص، رغم عدم حاجته الماسة له كما تقدم. فطلب السلطة بآليات ثورية لا تخفى على الوعي، لكن ما يريد التستر عليه الخطاب الثوري، شرعية تحركه المسلح دينيا. فاكتشاف المسكوت عنه واللامفكر في الخطاب الثوري يعيد تشكيل الوعي بهذه الحركات، ومدى شرعيتها. فإذا كانت السلطة ضرورة اجتماعية فلماذا توظف الشعارات الدينية من أجل مطالب سياسية؟

إن البنية الأساسية لهذا التيار بنية ثورية، متحررة من قيود الشريعة رغم شعاراتها الدينية. بنية تقوم على مقولات براغماتية، أعادت بها تشكيل وعي ديني استنزف عقل المسلم، من أجل الوصول للسلطة. فهو فهم سياسي للدين يرتكز للعنف والإقصاء وعدم الاعتراف بشرعية الآخر. وبالتالي فهو وعي تاريخي، لا يمكن اعتماده لبناء مجتمع مدني حضاري، يقوم على التسامح والتداول السلمي للسلطة، وتقديم الكفاءة على الولاء. وحق الفرد في التنافس على السلطة بغض النظر عن خصوصياته الثقافية والدينية.

 

التنظير والمعارضة

وأما الاتجاه الثاني، الفكري – الفقهي أو الاتجاه "التنظيري"، فقد مارس المعارضة بأساليب سلمية محكمة، يصدق أنها معارضة سياسية صامتة تستبطن السلطة. وقد مرّ الحديث عن أبعاد هذا الاتجاه، وثمة جوانب أكثر خطورة ينبغي التوقف عندها، للتعرف على بنيته، ومساحة اللامفكر فيه واللامعقول. ومدى ارتكازه للعقل والشرع حقيقة. وفضح بشريته، ومكره وأهدافه ورؤيته للذات والآخر. فهذا التيار أحق بالنقد لقوة حضوره، وتأثيره في العقل المسلم منذ نشأته، وأكثر استهلاكا وتوليدا للروايات. وهو لا يختص بمذهب أو فِرقة، بل كان عصر التنظير ونشوء المذاهب والاتجاهات الكلامية والفٍرق الإسلامية بامتياز. وعصر تكريس النص لمصالح سياسية ومذهبية، فكانت الأحاديث تتدفق لنصرة هذا الطرف وذاك، خاصة بعد امتداد عصر النص لدى الشيعة، واستمراره حتى نهاية الغيبة الصغرى، وبداية الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر المهدي وفقا للعقيدة الشيعية (329 هـ). فالمعارضة والسلطة كلاهما أسس شرعيته على نبذ الآخر، وتسقيطه والانتقام منه. أي أن منطق الثأر كان محركا أساسا في البناء النظري، الفكري والعقائدي والفقهي، وهو واضح في كتب التراث. وقد مر أن المذاهب والفرق الإسلامية ليس لها وجود حقيقي خارج منطق التنافي، فلا معنى للتسامح الحقيقي بينها. لأن الاعتراف بالآخر يساوي نفي الذات، ومصادرة شرعيتها. فليست هناك سلطة ومعارضة بالمعنى الحقيقي، بل تربّص مستمر بالآخر لتسقيطه وإنهائه.

إن ثنائية السلطة والمعارضة، كانت تتحكم بالخطاب السياسي في حقبة الدولتين الأموية والعباسية رغم تنافرهما، فلا يمكن دراسة أحدهما بمعزل عن الآخر، سواء كانت المعارضة مسلحة أو سلمية. فكان الصراع حول شرعيتهما على أشده، وإذا تشبثت السلطة بالقوة، فالمعارضة تحصنت بنصوصها، وسلبت السلطة شرعيتها. فالعلاقة بينهما علاقة ثأرية، عدوانية، انتقامية، وليس اعترافا وتكاملا كما هو الحال في الأنظمة الحديثة. بل المعارضة وفقا للفقه السلطاني كافرة، مرتدة، خارجة على سلطة أولي الأمر، يجب قتلها، لذا لا يصلح هذا النموذج التاريخي مثالا للحكم والسلطة راهنا، وينبغي القطيعة معه، والتخلص من روح الثأر والانتقام والاقصاء، وأوهام السلطة الإلهية. فهي سلطة بشرية جاءت بالسيف والعنف وتزييف الوعي، واستبدت بالحكم، واستأثرت بخيارات المسلمين، واضطهدت المسلمين قبل يرهم.

تمثلت المعارضة آنذاك بالعلويين والخوارج وبعض الأقطاب والرموز، وجهات أخرى. لكن تبقى للمعارضة الشيعية ميزتها، وخصائصها التي استطاعت فرض نفسها على الواقع والتاريخ، وبناء منظومة عقيدية وفكرية متكاملة، شاملة لجميع المسائل، وتكاملت شعاراتها بعد رسم أهدافها. فعندما اعتزلت الرموز الشيعية الكبرى السياسة ظاهرا، ورفضت الانخراط بأية حركة ثورية، ولو على مستوى التأييد الرسمي، فلم يكن هذا نهاية المطاف بالنسبة لها، بل واصلت طريقها، وقامت بعمل جبار على مستويات:

الأول: تشييد معالم المذهب الشيعي، فكريا وعقيديا وفقهيا. أي بناء الذات وتحصينها، وهذا بحد ذاته تحدٍ للسلطة. وبالفعل اكتسب التشيع بمرور السنين مصداقية عالية، وقدرة هائلة على رسوخه، ومقاومته للتحديات. فالتطور الفقهي مثلا بقي حليف المذهب الشيعي، من خلال ممارسة الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية لمواكبة ما استجد من قضايا دينية. كما كان التماسك وما يزال فريدا من خلال مرجعيته الدينية، أولاً من خلال ارتباطهم بالإمام المعصوم، ومن ثم المرجع الأعلى للطائفة الشيعية، التي يرى فيها الفرد قيادة دينية شرعية، يمنحها كامل ولائه. ولعل في فتاوى التعبئة الجماهيرية على مدى التاريخ ما يكفي شاهدا على هذا الكلام.

الثاني: استعاد (أئمة أهل البيت) ثقتهم بأنفسهم سياسيا، رغم جراح كربلاء التي كادت تطفئ نسب آل محمد. وعملوا بصمت، من خلال الأجواء العلمية والجدل الكلامي الذي طغى في تلك الفترة بالذات فانشغلوا أولاً، كغيرهم من أتباع المذاهب والفِرق الكلامية، بمقولات تمس شرعية السلطة، ومفاهيم عقائدية يراد لها خدمة الاستبداد الديني، فحققوا حضورا كبيرا، خاصة في زمن الإمام جعفر الصادق. وبلوروا منظومة مفاهيم في ظل الجدل الكلامي المحتدم. وتجاوزوها لتحقيق ما يريدون، فكانت نظريتهم في الإمامة الدينية نقطة تحول أعادوا بها قراءة العقيدة، وقدموا فهما مغايرا للسلطة، أعادوا به تشكيل وعي أتباعهم، حولها وحول مجموعة مفاهيم ترتبط بالإمامة والإمام.

لقد خسر الشيعة الإمامة السياسية في جميع جولاتهم، بدءا من الصراع على السلطة بعد وفاة النبي، وانتهاء بمقتل الحسين، مرورا بحروب الإمام علي الثلاثة، وخذلان الإمام الحسن من قبل أصحابه، واضطراره للصلح مع معاوية. فالخسائر السياسية كانت فادحة، قتلت الأمل بعودة السلطة، وأطاحت بآمال الشيعة في وجود دولة ترعاهم، وتعيد لهم كرامتهم، وتحقق أهدافهم في وجود دولة الإمام. غير أن مفهوم الإمامة الدينية استعاد ثقتهم بأنفسهم، وتفادى حجم الخسائر النفسية، بسبب الإمامة السياسية، وتبعات السلطة والحكم. فانتقم الأئمة بهذا التطور المفهومي من الأمويين، حينما وضعوهم في موقف الضعف والدفاع عن شرعية سلطتهم. حيث أفرغوا الإمامة السياسية من شرعيتها ما لم تكن امتدادا للإمامة الدينية، التي هي أمر إلهي!!. فأصبح للإمامة مفهوم ديني، يستمد شرعيته من النص الديني. وما الإمامة السياسية سوى وظيفة من وظائف الإمامة الدينية، لا يؤثر سقوطها وخسرانها في استمرار الإمامة الدينية بكامل شرعيتها!!. فعمل الشيعة على بناء منظومة معرفية كاملة تم بموجبها بناء نظرية في الإمامتين الدينية والسياسية. فاشترطوا أن تكون نصا، ولهم براهينهم. واشترطوا أن يكون الإمام منصوصا عليه، ولهم أدلتهم، فأبقوا الطرف الآخر في حرج عقيدي، جعله يتمادى في ملاحقة الشيعة، وفرض رقابة صارمة على تحركاتهم. فتطور مفهوم الإمامة نقل الصراع من صراع حول السلطة إلى صراع حول شرعيتها. وقد تمسكوا بشرعية الإمامة مقابل الخلافة بعد أن نظّروا  للإمامة الدينية. فالإمامة الدينية باتت أساس شرعية الإمامة السياسية، لا تتأثر كثيرا بسقوط الثانية، بل يبقى دور الإمام فاعلا دينيا. وهو عمل جبار قد لا يكون مخططا له، لكن هذا ما حصل فعلا. فكانت الخطوة الأولى استعادة أول صراع على السلطة بين صحابة الرسول، لتثبت غصبية السلطة وفقا لمفهوم الإمامة الدينية المتمثلة بالإمام علي حصرا. فلا يمكن لإرادة الصحابة، شرعنة خلافة الأول، بل كانت غصبا للإمامة بمفهومها الديني - السياسي. وهذه المرة بفلسفة جديدة. سابقا كانت نظرية المؤامرة حاضرة لتفسير ما حدث بعد الرسول، أما وفقا لنظرية الإمام الدينية فإن السلطة السياسية متفرعة عليها. فلا أساس شرعا لخلافة الخلفاء الثلاثة. لا أنها مشروعة وتم تقديم المفضول على الأفضل كما يذهب لذلك المعتزلة. فلسفة الإمامة اختلفت جذريا وفلسفيا، والسلطة السياسية لم تعد مباحة كي تخضع للقوانين الديمقراطية، ولو بصيغتها البدائية / الشورى. الإمامة الدينية وفقا للفهم الشيعي نظرية ثيوقراطية، لا يحق لأحد بموجبها التصدي للسلطة السياسية، بل هي سلطة إلهية، خص بها النبي، ومن بعده للأئمة من ولد علي وفاطمة. وبالتالي فقد نسفت الإمامة الدينية شرعية الخلافة، ولازمها إدانة الخلفاء ممن سبقوا علياً، ومن جاء بعده. فبقيت الخلافة الإسلامية وفقا لنظرية الإمامة الدينية بلا غطاء شرعي، لذا تعامل معها الفقه الشيعي بأحكام الغصب، والخروج على سلطة الولي الشرعية، واعتبروا جميع تصرفات السلطة غير شرعية، فلا يجوز العمل معها، لأنها سلطة غاصبة. واستمر الفقه الشيعي في رؤيته للسلطة الوضعية. فالشيخ محمد حسين النائيني (1860 -1930م)، منظّر الحركة الدستورية، يكتب في بداية كتابه: تنبيه الأمة وتنزيه الملة: "رغم أن السلطة مغتصبة ..". فالسلطة هي سلطة الإمام المعصوم أو من ينوب عنه نيابة خاصة أوعامة. والقيد الأخير اجتهادي.

وبما أن الصراع تاريخيا كان صراعا سياسيا على السلطة، لذا خضع لمنطقها. وحينما استعادوا الصراع التاريخي بحثا عن شرعيته، لجأوا لمراكمة شواهد ترجيحية، لعدم وجود مرجعية شرعية، آية أو رواية، تحسم النزاع حولها. فنشب صراع حول تأويل جملة من الآيات. ثم استدعوا روايات الفضائل ومواقف وتصريحات النبي من الصحابة عامة، ومن علي بن أبي طالب حصرا، ثم بدأت مرحلة التنظير الكلامي، فتوفر الشيعة على ترسانة أدلة، تتحدى شرعية السلطة منذ يومها الأول. وبشكل طبيعي يكون رد الفعل مماثلا، على جميع المستويات، فكانت الروايات تتدفق لدعم هذا الطرف أو ذاك. ويبقى أقوى إجراء شيعي عندما أسندوا للإمام مهمة التشريع أسوة بكتاب الله وأحاديث نبيه، وجعلوا له ولاية تشريعية أسوة بكتاب الله ونبيه، وأصبحت الآراء الفقهية للأئمة وأقوالهم وأحاديثهم نصوصا شرعية مقدسة، مثلها مثل روايات النبي، في بيان الأحكام بل وتخصيص وتقييد القرآن!!. فأخذت الإمامة شكلا جديدا من خلال الولاية التشريعة، المختصة بالله تعالى ولا يوجد دليل على جعلها لغيره. ولم تعد الإمامة مجرد منصب سياسي، تنتهي شرعيته بموت الإمام أو عزله، بل أصبحت الإمامة منصبا إلهياً، وأحد مقامات الرسالة على جميع المستويات. وأصبحت السلطة السياسية من مختصات الإمام بعد اختصاصها بالنبي. وصار الإمام مصدرا تشريعيا، أسوة بالرسول وسلطته  الدينية. والأهم أن الإمامة الدينية نص إلهي، والإمام منصوص عليه باسمه وصفاته.

وبهذا تمكن الشيعة من بناء نظرية في شرعية السلطة، ترتكز للنص والعقل. فالنص هو مدار مختلف المنهاج والقراءات النقدية للتعرف على بنيته وآليته في تشييد حقيقته، خاصة مع الشك في صحة صدور تلك الروايات، فترتفع إحتمالات مراوغات النص. فلم يبق سوى نقد النص لمقاربة الحقيقة، بعد أن بات النقد الرجالي غير مجدٍ رغم قدمه. والعبرة في النص حضوره وقوة تأثيره. فالنقد يتوغل في أعماقه واكتشاف حقيقته للحد من فاعليته وتوهجه. العقيدة اليوم قائمة على النص، وما لم نمارس النقد على نصوصها كمرجعيات نهائية لا يمكن الحد من تأثيرها وتمددها، رغم أنها وجهات نظر تاريخية. إن خطر العقيدة لا بحضورها بل بمرجعياتها الميثيولوجية، التي ترتكز للامعقول، وترفض العقل والعقلانية. فتعيش أوهام الحقيقة، والنجاة المطلق يوم المعاد.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (12)

  1. صالح الرزوق

للأسف ان تاريخ المشرق و بالذات المناطق العربية و التي تنضوي تحت مظلة الإسلام، عانت من مشكلتين:
الاولى هي المركزية الشديدة و الاضطهاد و عدم التسامح مع الرأي الآخر، و في الارشيف جرائم يندى لها جبين البشرية فالضحايا كانوا من بين اصحاب الرأي و ليس من حملة السلاح، كابن المقفع، و الحلاج و سواهما. و نجم عن ذلك انتشار اساليب الاغتيال السياسي.
الثانية التناحر و التفكك المستمر الذي اخذ شكل تناسخ ايديولوجيات و دويلات و ممالك كل منها تنفي غيرها. و هو ما اشار اليه الحوار بشكل واضح و سماه نفي الآخر.
و قد تسبب ذلك باستنزاف الطاقات و هدر القوة و زيادة درجة الحقد و الضغائن.
و لا ابرئ الغرب من استعمال الضغط و العنف و لكن دورة المجتمع و تبادل مراكز القوى بين الفرقاء ( الديمقراطية الغربية، و لدى كثيرين ملاحظات ضدها) تعمل كصمام امان و توجه الشر و غريزة العدوان نحو الخارج، من دول مجاورة او دول ضعيفة.
قدم لي حالة واحدة تشبه ما تعرض له سولجنتسين و باسترناك،
و حتى من ينتابه الضجر من الرأسمالية الغربية و تزمتها مثل بول بولز و جيمس بولدوين لم يلجأ للمشرق و انما الى دول غربية مشابهة او ما يدور في فلكها كالمغرب.
الا يثير هذا عدة تساؤلات،
ان تفكيك منظومة الطغيان الشرقي اول نافذة للخلاص، و لكن لا ارى ان هذا ممكن في المدى المنظور،
فما استمر لعدة قرون لا يزول بعدة سنوات، و انا مع ما ورد في الاجوبة، اننا بحاجة لاعادة تعريف علاقة الحاكم بالمحكوم، و هذا على مستوى الحضارة ككل، و ليس على مستوى حقبة او حكومة او زعيم تمسك بالسلطة ل ٣٠ عاما.
الخطأ اصلي، و التاريخ و امجاده ليسا شفاعة او مبررا كافيا.
بالنسبة لهذه الحلقة ان التمييز بين الامامة الدينية و السياسية شيء هام مثل فصل الكنيسة عن الدولة في الغرب
و شكرا.

 

شكرا لتفضلك بقراءة الحوار الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق. لقد اشرت لمعضلة تاريخية وحضارية ما لم نتجازوها سنبقى نراوح في دائرة الاستبداد، نبرره، ندافع عنه بشتى الطرق. فيجب تفكيكه ونقده، مهما تاخر الزمن فلا محال سيؤثر النقد. واما بالنسبة للنقطة الاخيرة بالفعل كان نقطة تحول كبرى. احترامي

 
  1. ابو سجاد

حياك الله يادكتور على هذا المجهود الكبير الذي بذلته بهذه السلسلة الفكرية المضنية والنافعة وكنت جريئا حقا بقول الحق واظهار الحقيقة دون ان تتحيز الى جهة او طائفة او مذهب بارك الله فيك
هنا نسأل يادكتور كيف استطاعوا الشيعة من افراغ الامامةالسياسية من شرعيتها ما لم تكن امتدادا للامامة الدينية وما هو الدليل على انها امر اللاهي لابد هناك نصا يثبت ذلك فما هو الدليل على ان يكون الامام منصوصا عليه
ان الامامة في زمن الامام علي ووصولا الى علي ابن الحسين كانت سياسية وبعد ذلك تحولت الى امامة الهية فكيف حدث ذلك والشيعة تؤكد ان الامام لابد ان يكون معصوما فهل الائمة من بعد النبي معصومون فما هو دليل العصمة
وان القران الكريم يخاطب نبيه ص وان كادوا ليفتنونك عن الذي اوحينا اليك لتفتري علينا غيره واذا لاتخذوك خليلا ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لاتجد لك عليا نصيرا. الاسراء ٧٤ هنا الله يحذر بهذه القوة وهذه الشدة النبي وهو الذي بعثه واراد ان يكون نبيا فاين العصمة ياترى لال بيته
وبما ان الشيعة يؤكدون في كتبهم التاريخة ان الخلافة لاتجوز الا بامام معصوم فما حكمهم الان بجمهورية اسلامية يحكمها انسان ليس بامام ولا بمعصوم فاين العصمة واين الامامة الالهية ياترى
شكرا لك يادكتور ودمت سالما

 
  1. ماجد الغرباوي    ابو سجاد

الاخ الاستاذ ابو سجاد، تحياتي لك وانت تطالع الحوار بامعان، اسئلتك مطروحة فقط تنتظر الوقت لنشرها، وبيان تفصيلاتها. اما عن الإمامة الدينية فقد وظفوا علم الكلام وجملة احاديث رويت عن الرسول، تم تأويلها او البحث عن قرائن لتكريسها. والا لا يوجد شي صريح اطلاقا. ولو كان هناك نص صريح لما حصل كل هذا الجدل وما يزال منذ قرون. العصمة مقولة كلامية، تم تاويل بعض النصوص للتاييدها. واما بالنسبة للولي الفقيه، فلا يوجد دليل اطلاقا على اية ولاية للفقيه فضلا عن ان تكون مطلقة كما هو في ايران اليوم. وما يقال عن ولاية الفقيه في القضايا الحسبية ومصلحة النظام، فيمكن الاستغناء عنه بالمتخصص، ولا خصوصية للفقيه ايضا. دمت مع خالص احتراي

 
  1. ثائر عبد الكريم

شكراً الى استاذنا الفاضل الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال الجريء و الرائع ؛ و شكراً الى الاخوة المعلقين الدكتور صالح الرزوق و الاخ ابو سجاد. و احب ان اضيف التعليق التالي:

1- الشعارات الطائفية شعارات مقيتة و هي سبب دمار العراق و العرب.
كل المذاهب الاسلامية هي مذاهب طائفية اسست لاسباب معينة ليس لها علاقة بالدين ابداً. الدين واضح وضوخ الشمس.
و لكن من الذي يغذيها و يحييها على مر العصور؟؟؟.
و لماذا؟؟؟.
و النقطة المهة جداً؛ لماذا الاهتمام بالامام الحسين فقط في هذه التظاهرات الطائفية؟؟؟؟.
علماً ان الامام العباس و مسلم و غيرهم قتلوا في واقعة كربلاء؟؟.
و كذلك ان ابوه قتل من قبله في الكوفة؟؟؟.

و من هم قتلة الامام الحسين: هل هم اهالي البصرة او الناصرية او الحلة او الموصل او الرمادي او اربيل؟؟؟.
هؤلاء الذين يتاجرون بقضية استشهاد الحسين هم احفاد قاتليه.
هذا موضح في مقالة الدكتور نضير الخزرجي المنشورة في هذا الموقع قبل فترة حيث قال ان 30000 شخص من اهالي الكوفة و كربلاء بايعوا الحسين و عندما وصل انقلبوا عليه. ؟؟؟. و سبق لهم ان قتلوا ابن عمه مسلم ابن عقيل؟؟.

2- الامامة الدينية و الامامة السياسية:
اذا اردنا ان نفهم هذا الموضوع بشكل جلي علينا الرجوع الى القرآن الكريم. و حتى الرسول يقول اذا اختلفتم على رأي ارجعوا الى القرآن الكريم.
لا يوجد شيء اسمه امامة ابداً.
الدين الاسلامي دين موحد لكل البشرية و ليس مخصص لقريش او بني هاشم ؛ كان شعاره في زمن الرسول و الخلفاء "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله". و حتى في زمن الامام علي و ابنائه كان هذا هو شعاره.

من الناحية الدينية لا يوجد نص قرآني يؤكد على ان الدين الاسلامي "دين وراثي" مختص بعائلة الامام علي (ع) ابداً؟؟.
و لو كان هنالك نص قرآني لأعلنها الرسول على الملأ بشكل واضح و مفصل في كل خطبه و احاديثه لكل المسلمين في وقته. يقول لهم هذا امر الهي؟؟. اليس كذلك؟؟؟.

و كذلك لكان الامام علي طلب من الخلفاء الراشدين الرجوع الى هذا النص القرآني في تحديد الخليفة؟؟.
بالاضافة الى هذا لم تحصل حروب بين الامام علي و بقية الخلفاء الراشدين؟؟
و اذا كان هنالك كره و بغض لا يطاق بينهم حسب ما يدعي البعض لماذا يسمي قسم من ابنائه بأسماء الخلفاء: ابو بكر؛ و عمر و عثمان؟؟؟.

امّا موضوع العصمة فلا اعتقد ان هنالك انسان معصوم من الخطأ ابداً حتى الانبياء؟؟. حتى الرسول اخطأ و نزلت آية في هذا الموضوع؟. اليس كذلك؟؟. يمكن ان تكون هنالك عصمة للانبياء وقت نزول الوحي؟؟.

و لكن السؤال المهم جداً و يحتاج الى اجابة:
هو لماذا العصمة فقط لابناء الحسين من زوجته الايرانية بنت كسرى؟؟؟.
علي ابن الحسين ؛ محمد الباقر؛ جعفر الصادق؛ موسى الكاظم -----الخ؟؟؟

و لماذا الامام العباس (ع) الذي قتل في كربلاء غير معصوم؟؟.
يقولون ان امه ليست فاطمة؟؟
طيب:
لماذا ذرية الامام الحسن غير معصومة؟؟. علماً انه الابن الكبير للامام علي؟؟؟.

لماذا تأسيس المذهب الشيعي وضع اسسه الامام علي ابن الحسين و محمد الباقر و جعفر الصادق ---الخ و كلهم من سلالة ابناء الايرانية بنت كسرى. ؟؟؟

امّا الامام الغائب فهذا شيء وهمي لا وجود له ابداَ مجرد افتراضات لا صحة لها؟. و السبب ان الله لا يعرف من هو الامام الغائب و لكن يعرف رسوله الذي كلفه في حمل الرسالة التي اكملت في وقته " اليوم اكملت لكم دينكم -----"

امّا المذاهب الاخرى جميعها هدفها الحكم و ليس لها علاقة بالدين. امّا الوهابية و اخوان المسلمين فهم عملاء انشأتهم المخابرات الاجنبية.

اسألتي اعلاه تحتاج الى اجابة ؛ و ارجو ان تصصح معلوماتي اذا كانت خطأ

آسف على الاطالة ؛ و شكراً
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

شكرا لمشاركتك الاخ د. ثائر عبد الكريم، وشكرا لمتابعتك المتواصلة. هذه الحلقة خصصت ضمن سياق البحث عن النص ودوره في شرعية خطابي السلطة والمعارضة. وما ذكرته من اسئلة بعضها سياتي جوابه قريبا، والاخر تفصيلا لسنا معنين بها حاليا. الدخول بجميع التفاصيل يربك الحوار والفكرة معا.

 
  1. صالح الرزوق

اود ان اضيف لما سلف من مناقشات ثمينة و مثمرة ان الفيدراليات التي ظهرت في النصف الثاني من الدولة العباسية هي نفس الفيدراليات التي طهرت في خريف الامبراطورية العثمانية، انها حركات تمرد تذكرنا بطبيعة و مبدأ حررب الردة، فهي انفصال خجول عن الدولة، و اذا كان شعار الردة هو عدم دفع الزكاة و توزيعها على المحتاجين محليا، كان شعار الفيدراليات هو دفع نصيب و استحقاقات الخليفة على ان تبقى الزعامة في السياسة و الشعاإر من حق السلطات المحلية،
و هذا المبدأ أخطر من حروب الردة و لم يجرد الخليفة سيفه لانه تحول الى مصفاة اموال،
و قد تكرر السيناريو في صراع العراق مع دمشق حينما كان العصيان المدني ياخذ شكل اهتمامات اقتصادية فقط،
و بالتالي سيوثر على الراي المحلي و يستقطب المنتفعين،
ان تناحر الايديولوجيات له عدة اقنعة،
و لذلك لا يوجد افضل من اللعب على المكشوف و هو اسلوب الديمقراطيات الغربية،
نعم هي حرب طاحنة و ليست عادلة لكنها لا تهدد حياتك و انما مستوى حياتك،

 
  1. جعفر المزهر

تحياتي ابا حيدر العزيز، اتمنى ان تكون بخير وعافية.
"ابد والله لا ننسى حسينا.." هل متن الشعار هنا هو الماكر أم أن مطلق الشعار هنا قد يكون ماكرا؟. ولا يخفى عليك يمكن ان يكون المطلقون متعددون ومتنوعون.
قد تصرخ انت او انا او غيرنا بهذا الشعار، ونريد من خلاله السير في نهج الحسين وهذا حقنا كبشر. فكيف يكون هنا الشعار ماكرا؟.
الامر الاخر كيف نحمل هذا الشعار بعدا طائفيا؟. فهل كان الحسين بقبال الخليفة عمر مثلا؟. فيتم شتيمة عمر بهذا الشعار!. من الضروري الفصل بين النتوع المذهبي وبين ظاهرة يزيد ومعاوية وعدم تكريسها عنصرا من عناصر التنوع الاسلامي، فهذا سيشكل خلالا اذا نظرنا بأن شعارات هذا الرفض ستسير بنا نحو الطائفية مثلا.
طبعى يبقى ان اثني على باقي الافكار التي فككت استغال الشعار من اجل السعي والوصول للسلطة. محبتي لك اخي الاعز واستاذي المكرم.

 

مرحبا بك اخي العزيز ابا امين، الاستاذ الباحث الجدير. وشكرا لثنائك. واضح من سياق الحديث أن الشعارات اطلقت بعد استشهاد الامام الحسين وقد تم توظيفها سياسيا، فيمارس مكره في هذه الحالة بالذات، في حالة توظيفة لهدف سياسي، فينسى شروطه الشرعية وانتمائه الديني. بداية الشعار كانت هناك مناسبة للثأر، لكن بعد ذلك ما معنى اطلاق شعارات ثأرية، سوى تجيش العواطف لصالح المعارضة، وهو ما فعلته بني العباس بعد استلام السلطة واقصاء بني هاشم؟ لذا كان تحذيري عام ومطلق. لان هناك تجربة مر بها التاريخ.
واما النقطة الثانية. فصحيح ما تقول، لكن كم عدد الذي يتحلون بنفس وعيك للشعار. المشكلة ان الشعار الديني والحسيني مغرٍ، ينخدع به الانسان المؤمن المتدين. وقوة زخمه العاطفي تحول دون تحري جذره الديني والحسيني، فكم من شعار يرفع باسم الدين والحسين، ويعمل بالضد منهما؟ وكيف تقيم تجييش السياسيين الان في العراق باسم الحسين، ومواكبه وشعاراته. وكم حققوا واقعا من مشروعه الاصلاحي سوى مصالحهم الشخصية والحزبية؟
والنقطة الاخيرة، ان الشعار الثأري يحمل، حينما يتجاوز شرطه، بعدا طائفيا. مثلا وانت مطلع تماما حينما يشار الى مذهب معين كمصداق لقتلة الامام الحسين، أو من اسسس اساس الظلم لال البيت. فما هو المبرر في اتهام شخص بما حدث بعد 1400 عام، وهذا ما اقصده. تحياتي لك وشكرا لحضورك النافع

 
  1. جعفر المزهر

عفوا، طبعا وليس طبعي. حتى لا يحدث التباس

 
  1. Naima

ما يهدد في العمق الاستقرار في المجتمعات العربية الاسلاميةويحول دون نشر العدل والطمانينة اللتان هما اساس العمران وتقدم الشعوب هو هذا لاسلام السياسي الموظف لخدمة اغراض اصحابها في الاستلاء على موقع القرار في السطة وتحويل المؤسسات الى آلية جوفاء لممارسة الاستبداد والانغلاق والتحجر....اذ لا بد من اعادة قراءة موروثنا الحضاري وطرقه على محك النقد وغربلته لتعرية الغث فيه....واعادة فتح باب الاجتهاد ودحر مقولة " ليس في الامكان احسن مما كان" فهي " دعوة حق " اريد بها باطل... شكرا استاذ ماجد ...مقاربتكم في هذا الحوار لافتة فعلا

 
  1. ماجد الغرباوي    Naima

الشكر لك ولبهاء حضورك ووعيك الاستاذ الاديبة نعيمة الحمامي، بالفعل هذا ما نحتاجه، فينبغي ان تساهم ثقافتنا في اشاعة خطاب التجديد، ومحاكمة التراث الذي يفضي للانغلاق والتحجر كما تفضلتي، احترامي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4156 المصادف: 2018-01-21 05:19:51