المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (56): النص والغلو الشيعي (2): السلطة والولاية

majed algharbawi6خاص بالمثقف: الحلقة السادسة والخمسون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق11- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

الغلو والسلطة والولاية

ماجد الغرباوي: ما يهمنا أن الغلو أحد اتجاهات المعارضة السياسية، بغطاء ديني، فكري، عقيدي، كما هو الاتجاه الثاني، فهو معارضة من خلال التنظير العقيدي. له رؤيته المستقلة حول شرعية السلطة، تجاوز بها الإمامة الدينية، وولاية الإمام على التشريع، وأدلتهما على شرعية سلطة الإمام. فهما بالنسبة له من لوازم ولاية أخرى، أعظم وأخطر، يتمثل فيها الإمام دور الخالق حينما يتصرف بالكون والحياة. فالغلو الشيعي ليس مجرد "تجاوز الحد"، كما هو التعريف اللغوي له، بل هو نظرية دينية كاملة، قدمت فهما مغايرا للخلق والكون والحياة والدين، يكون محورها الإمام. وقد بدأت أفكارا بسيطة مأخوذة بشخصية الأئمة الأوائل. ثم راح يرقى بهم هذا الفكر لمصاف الآلهة. ولم ينقطع التنظير للغلو، وما زالت جهود الغلاة تراكم شواهد نفسية وخرافية ومغالطات كلامية لتأكيد الدور الوجودي للإمام. ويقوده اليوم تيار الولاية التكوينية، تنظيرا وسلوكا، بمختلف اتجاهاته ورموزه. ويعتمد هذا الاتجاه في انتشاره على بعد نفسي غير مرئي يعزف عليه، وخلفية ثقافية ترعرع في أحضانها الوعي الديني والطائفي. فمهما قوضت أدلتهم الكلامية والروائية، فإنك لا تستطيع تفكيك مشاعرهم، التي هي أساس أدلتهم. فالمتلقي لا يؤمن بالولاية التكوينية للإمام من خلال أدلة عقلية وكلامية وروائية رغم توفرها، بل يعيش حالة روحية يتلبس فيها الإمام، فيتجلى له في كل مكان، ويتحقق من وجوده وقدراته كل يوم، ويستأنس به وبمناجاته حينما ينتدبه ويتوسل إليه. فالمغالي شخص يعاني ازدواج الشخصية، ويعيش شخصيته الباطنية من خلال أوهامه، واللامعقول الديني. العقل لديه مغيب، والوعي مستباح من قبل الخرافات وقدرتها على تدجين عقله. وعندما تتحدث مع أحدهم تجده في غيبوبة يعيش وهم اللقاء بالمهدي، أو تجليات الولاية التكوينية في أفعاله وسلوكه، ويحسب أن كل خير يصيبه ببركتهم، فيدأب على زيارة أضرحتهم والتوسل بهم لقضاء حوائجه، وشفاء مرضاه، وزيادة رزقه. ويبقى يتطلع لفيضهم وكرمهم. مولع بالتراث ورواياته، ينتقص من العقل وأحكامه. يتبرأ من المخالف حد اللعن والانتقام، ولا معنى عنده للتسامح، لأن "التولي والتبري" من فروع الدين، يجب الإلتزام بهما كفعل عبادي، أسوة بغيرهما من فروع الدين. موالاة من والى أهل البيت، والتبرئة من أعدائهم  ومن أحبهم وناصرهم، والثاني مفهوم فضفاض، يتسع وما يزال يستوعب كل من ينتمي لهم، إلا ما ثبت بالدليل، واستبصر الحق. والمقصود به المذهب الإمامي.

لا شك أن خطاب الغلو هو جزء من الخطاب الشيعي، وقد تحدثنا عن بعده التنظيري، الذي نجح بنقل الصراع حول السلطة إلى نزاع حول شرعيتها. فكان تنظير الشيعة للإمامة الدينية نقلة نوعية، حيث اعتبروا الإمامة السياسية امتدادا للإمامة الدينية التي هي إمامة إلهية منصوص عليها، تختص بأئمة أهل البيت، بدءا من الإمام علي حتى المهدي المنتظر. وبهذا سلبوا السلطة السياسية شرعيتها. وحكموا عليها بالغصب والتجاوز على حدود الله تعالى. والحقيقة أنهم لم يسلبوا السلطة السياسية شرعيتها فقط، بل صادروا حق الأمة في الولاية على نفسها. فهي نظرية ثيوقراطية، تعتبر الإمام ظلاً لله، والحاكم بأمره. وهو منصوص عليه، لا يجوز الخروج والتمرد على سلطته. ولما نظّروا لعصمة الإمام ارتفعوا به فوق النقد والمراجعة، فهو لا يصدر منه خطأ، ولا تجوز محاسبته، فما يدركه من حكمة لا يدركها غيره!!!. (الراد علينا راد على رسول الله، والراد عليه راد على الله، والراد على الله حد الشرك أو الكفر به). وبالتالي فمركزية الإمام في النظرية الشيعية عموما، وعقيدة الغلاة خصوصا، إنكفاء مرير داخل أروقة الاستبدادين الديني والسياسي، وإطار دوغمائي، يفضي إلى تهميش الأمة، وسلب إرادتها، واستبدال العقل بعقل مطلق يدبره ويرشده، رغم اختلاف الظروف الزمانية والمكانية، واختلاف حاجات الإنسان وضرورات المجتمع. ومع غيبة الإمام / العقل المطلق، يكون للفقيه ولاية مطلقة على الشعب، كما هي نظرية ولاية الفقيه، فهي ترجمة حرفية للنظرية السياسية الشيعية، رغم عدم وجود إجماع حول ولاية الفقيه من قبل الفقهاء. بل هناك من يرفضها جملة وتفصيلا ويحصر السلطة بالإمام. فلازم الولايتين التشريعية والتكوينية، استبعاد العقل، وسلب شرعية الأمة، وتكريس الاستبداد والحكم المطلق. فهي قيم متخلفة، لا تصلح أن تكون نظاما سياسياً لشعب يطمح بمجتمع مدني حضاري، يضمن فيه حريته وكرامته. ويتحكم بمصيره ومستقبله. إنه نظام استعبادي بغطاء ديني، لا دليل عليه قرآنيا. والطاعة في آية أولي الأمر لا تعني التنازل عن حق الشعب في تقرير مصيره. فهي ليست عبودية بقدر ما هي إلتزام يمكن القائد من إنجاز واجباته بسلسلة وأمان.

لا شك أن بعض أسباب الغلو  ردود فعل سياسية محبطة، فأراد تدارك إنكساراته حينما خاض جدل شرعية السلطة، ونظّر للإمامة والولاية الدينية، لكنه تجاوزها من خلال ثقافته وقبلياته وجهازه المفاهيمي القائم على الغلو، فأنتج خصوصيته ومقولاته. فجاءت معالجته لمسألة شرعية السلطة بشكل مختلف، استمرأ فيه الانقياد والتبعية. وبالتالي، فالغلو لم يكتف بالإمامة والولاية التشريعية لتبرير شرعية سلطة الإمام، بل نظر لدور وجودي له، من خلال ولايته التكوينية فضلا عن ولايته التشريعية وإمامته السياسية. والفرق كبير بين الإمامتين: الإمامة الدينية تفترض أن للإمام ولاية على التشريع فقط، فامتد عند الشيعة عصر النص حتى نهاية الغيبة الصغرى. وأما الإمامة السياسية فهي امتداد للولاية الدينية وإحدى وظائفها، وليس مستقلة، كي يتصدى لها من يشاء، بل هي نص وتعيين من قبل الله تعالى، إرتكازا لنصوص روائية، ومقولات كلامية تبلورت في ظل جدل سياسي وفكري وعقيدي وفقهي محتدم بين المذاهب والفِرق الكلامية ابتداء من نهاية القرن الأول. وكان ثقلها في القرن الثاني، حيث تأسست المدارس الفقهية الكبرى، وظهرت التيارات الكلامية كالأشعرية والمعتزلة والشيعية. كما بلورت الفِرق والمذاهب رؤيتها العقيدية في هذا القرن بالذات، في ظل جدل حول مجموعة مقولات كلامية، كالجبر والاختيار والقدر والإرجاء وفاعل الكبيرة. فتطور تيار الغلو الشيعي في ظل هذا الجدل. وبالتالي فجميع التيارات الفكرية والفقهية والعقيدية تأثرت بالواقع وأثرت به. فهي مراكمة بشرية، تتقوم بفهمها للنصوص، وأسلوبها في تأويلاتها، وفقا لقبلياتها، وما تملي عليهم مصالحهم الشخصية والسياسية والدينية، خاصة أن علم الكلام لم يكن علما بالمعنى الحرفي، بل كان خطابا أيديولوجيا مهمته الدفاع عن أفكاره، وتقويض أدلة خصومه. وكما تقدم، لا وجود حقيقي للمذاهب والفٍرق إلا بنفي الآخر. ونفيه يمثل تمام حقيقتها. فالآخر هوالكافر، المرتد، المنحرف، يجوز إقصاؤه بل وحتى قتله.

الولاية التكوينية للأئمة ليست من مختصات غلاة الشيعة تماما، بل هناك من يؤمن بها من فقهاء وعلماء الشيعي من غير الغلاة. وهناك حد أدنى متفق عليه من قبل الجميع، والاختلاف بينهم في الاجمال والتفصيل. لكن أيضا هناك في الخط المعتدل من يرفضها، وكل شائبة غلو في العقيدة رفضا قاطعا. بما في ذلك العصمة، حيث يؤمن بالعصمة السلوكية، وحكمة الإمام في قراراته، إضافة إلى تقواه وعلمه، دون أن يسلب بشريته، أو يفترض له مقاماً لا دليل له عليه قرآنيا.

 

الولاية التكوينية

تعني الولاية التكوينية قدرة الإمام على التصرف بالكون، لوقوعه ضمن سلسلة علل الوجود!!. فيكون للإمام جميع ما للخالق من صفات ما عدا الخَلق!!. أو أن فيض الوجود على الموجود يتوقف على وسائط، منها محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، والتسعة الأئمة من ولده. وليست الوسائط قوانين كونية، كما يعتقد العلم والعلماء، وتؤيده التجارب الكونية!!!. وحتى مع ثبوتها، يبقى للإمام دور يتوقف ثبوته على الإيمان والتسليم المطلق. أو بعد خوض تجربة دينية عرفانية روحية عميقة فتنكشف لك الحقائق!!. وبالتالي فهو كلام لا يمكن الاستدلال عليه علميا أو تجريبيا. وغير خاضع لقوانين العقل، بل ويتقاطع مع حقائق الكتاب الكريم. ثم لا معنى للخالقية سوى قدرة الخالق على التصرف بالكون، ومن يأتي بذات الافعال فهل هو خالق مثله؟ شخصيا هذا ما أفهمه عن الخالقية، لكنهم قالوا: إنه لا يتصرف بمعزل عن الخالق، بل بإذنه!!. وهذا كلام غير مقنع أبدا، ويحتاج إلى دليل قرآني واضح لا لبس فيه، فيكون آية محكمة لا تطالها الشبهات، وهذا منتفٍ بالضرورة. فتبقى الولاية التكوينية تفتقر للدليل العلمي، وجميع ما يذكر من تأويلات قرآنية وغيرها، مجرد وجهات نظر، تنهار حينما تصطدم بنقد علمي صارم.

إذاً فمصدر شرعية السلطة وفقا لخطاب الغلو، ليست هي البيعة أو الإمامة الدينية والولاية التشريعية بل مصدرها الولاية التكوينية التي خص الله بها الأئمة بعد الأنبياء والرسل. وهي سلطة واسعة، تتضمن الإمامتين الدينية والتشريعية بالضرورة. فلا نحتاج لدليل لإثباتهما. ومفهوم هذا الكلام عدم  شرعية السلطتين الدينية والمدنية، ما لم تكن بإشراف الإمام أو بإذنه، كما بالنسبة لولاية الفقيه التي يعتقد منظّروها بوجود إذن عام للفقيه يمارس بموجبه الحكم والولاية السياسية نيابة عن الإمام المهدي، وهذا كما ترى يتوقف على الإيمان بوجود إمام غائب منذ 1250 عاما وما زال حيا، له ولاية سارية على الناس!، فتسقط ولاية الفقيه لدى من لا يؤمن بالإمام الغائب. بل لا يجوز عند الشيعة الترافع للقضاء ما لم يكن بإشراف الإمام، وهذا واضح في رواية معروفة بـ(مقبولة عمر ابن حنظة) عن الإمام الصادق. وقد قبلها الفقهاء واستدلوا بها رغم ضعف سندها، لأنها تكرّس سلطتهم، وتشرعن تصديقهم للقضاء دون غيرهم. لكن هل مصلحة الفقيه أحد مصادر توثيق الروايات؟ وهل هذا يجعلنا نشك في كل فتوى فقهية تكرس مختلف مصالحهم ولو بشكل غير مباشر؟ مجرد سؤال. تقول الرواية: (سألت الإمام جعفر الصادق: عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل لهم ذلك؟

قال: من تحاكما إليه في حق أو باطل فإنما تحاكما إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سُحتاً وإن كان حقاً ثابتاً له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت، وما أمر الله أن يكفر به قال الله تعالى: "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به".

قلت: فكيف يصنعان؟

قال: ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً، فإني قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردَّ، والراد علينا، الراد على الله وهو على حد الشرّك بالله). والرواية واضحة في مضمونها، حيث تسلب السلطة القضائية شرعيتها، علما أن الإمام الصادق عاش في نهاية الدولة الأموية، والمتصدى للقضاء يومذاك، فقهاء من أهل السنة. لكن ما يهوّن الخطب ضعف سند الرواية، فلا يمكن الإطمئنان لصدورها وفقا لضوابط الجرح والتعديل. غير أن الفقهاء دأبوا على تسميتها بالمقبولة لأنها تكرس سلطتهم. وهذه الرواية الموضوعة تعد اليوم عمدة أدلة ولاية الفقيه. لذا أكاد أجزم بفضل معرفتي الشخصية برؤساء وزراء العراق الثلاثة ما بعد 2003م: (ابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي)، ومعرفة مدى إلتزامهم الديني، أكاد أجزم أنهم استأذنوا مراجعهم الفقهية في التصرف بالسلطة، لأنها لا تحل لغير الإمام أو نائبه وهو الفقيه. بل ربما احتاط بعضهم فأخذ إذن المرجع الأعلى في العراق والولي الفقيه في إيران، باعتباره المتصدي الوحيد الفعلي للسلطة الشرعية، وله ولاية تمتد خارج بلاده. وليس هناك مؤاخذة، فهم إسلاميون، يلتزمون بأحكام وفتاوى الفقهاء، ولا شرعية لأي سلطة زمنية. لذا عندما أدعو إلى فصل الدين عن السياسة، وأرى عدم قدرة الإسلامي على المشاركة الحقيقية في نظام ديمقراطي تعددي، فليس لي موقف من الدين معاذ الله، بل احتراما للدين والمحافظة على قيمه ومبادئه. سنة وشيعة وكل المذاهب الإسلامية بل والدينية لا يؤمنون بشرعية السلطة الزمنية. فلا يمكنهم المشاركة الصادقة والإلتزام بالدستور والقوانين بعيدا عن فتاوى وآراء الفقهاء، إلا بعد استئذانهم، فيأذنون لهم من باب حفظ الأمن والنظام. ومعنى هذا الكلام أن الفقيه قادر على تحريك مقلديه ضد الحكومة أنى شاء!!. فالشيعة يعتقدون بغصبية أي حكومة لا تكون بإشراف الإمام المعصوم أو بإذنه. والشخص الشيعي الملتزم دينيا لا يتصرف براتبه إذا كان موظفا حكوميا، ما لم يستئذن الفقيه أو وكيله. الشيخ محمد حسين النائيني عندما ينظّر للحركة الدستورية والديمقراطية يكتب في السطر الأول من كتابه: تنبيه الأمة وتنزيه الملة: "رغم أن الحكومة مغتصبة ... "!!!، ثم يستأنف كلامه. فالأصل هو غصب السلطة، لأنها من مختصات الإمام. وهو وفقاً للنظرية الشيعية مفترض الطاعة، بايعه الناس أم لم يبايعوه، في السلطة وخارجها. وما البيعة التي تحدث عنها القرآن للرسول، والبيعة التي تحدث عنها الإمام علي سوى تأكيد طاعة الناس لهما. والفرق أن شرعيته ستكون سابقة على البيعة، لا أنها تتحقق بالبيعة كما هو النظام السياسي البشري. لأن الإمامة والإمام نص وتعيين من قبل الله تعالى، يفترض أن الرسول قد بلغ المسلمين به يوم الغدير بعد عودته من حجة الوداع.  لكنهم عصوا آوامره، واغتصبوا الخلافة. فالشعب ليس مصدر السلطة، بل مصدرها ديني، نص وتعين. لذا لا قيمة للانتخابات الرسمية دستوريا في إيران، سوى التعبير عن قناعة شخصية للشعب. ونتائجها لا تمنح رئيس الجمهورية شرعية السلطة، كما في الأنظمة الديمقراطية، بل الولي الفقيه هو الذي يمنحه السلطة، وينتدبه لرئاسة الجمهورية، ومعنى هذا يمكن للولي الفقيه مخالفة نتائج الانتخابات إذا انتخب الشعب غير الأصلح في نظره خاصة!!!.

المشكلة أن الفكر الديني عموما يجترح أفكارا ومفاهيم وعقائد، تتحول بمرور الأيام إلى مرجعيات نهائية، وسلطة فوقيه توجه وعيهم وتفكيرهم وسلوكهم. ثم تندرج ضمن اللامفكر فيه، والممنوع، والمحرم، عندما يضربون حولها أسيجة قدسية، ويتولى حمايتها حرّاس العقيدة وجندرمة الخطاب الرسمي. فما نسعى لها هو استعادة بشريتها لنقدها، ومعرفة ظروفها، وكيفية اشتغالها، وفرض حقيقتها، وما هي علاقتها بالنصوص والروايات. فهي قضايا بشرية واجتهادات شخصية، فكيف تحولت إلى جزميات دوغمائية تتحكم بمسيرتنا وبمستقبلنا؟.

فهاجس السلطة لم يفارق الشيعة، كما السنة أبدا، لكن وفقا لرؤيتهم ونظريتهم حول مركزية الإمام وانحصار السلطة وشرعيتها به. وفي محاولة لتدارك الوضع النفسي المنهار، وعدم قدرتهم على الوصول للسلطة، صورت الروايات دولة الإمام المهدي بمثالية غرائبية، في مقابل دولة الخلافة اللاشرعية، واعتبرتها دولة الحق المنتظرة التي سيتولى الشيعة إدارتها. بل حتى الأئمة سيعودون ويحكمون فيها. بمعنى آخر أن الخطاب الشيعي والمغالي بشكل خاص، سلب الدولة القائمة شرعيتها، ومثاليتها، واستعاضها بمستقبل، جعل الفرد يتوق له ليل نهار، وهي دولة العدل الإلهي المعهودة. التي ستكون دولة شيعية يحرم منها عدوهم ومبغضهم. ويعوضون كل مافات. والذي فات هو السلطة، ذلك السحر الذي يسيل له لعاب الجميع، وسفكت لأجلها دماء غزيرة. ودولة المهدي المنتظر حتمية تاريخية يتوقف شروعها على إرادة الله، (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). فيعيش الشيعي المنكوب لذة الحلم والخيال حينما يترنح في دولة المهدي الموعود ويرى أعداءه تحت قدميه. وقد استعدت العقيدة المغالية لكل شيء، من خلال إجراءات نصية احترازية أقرت بصعوبة تقبل الفكر المغالي عن الإمام وقدراته التكوينية المهولة، واعتبرت الأمر طبيعيا، فهو اختبار لقوة الإيمان ومدى قدرة انفتاح الانسان على الغيب وعلى الأئمة. فمثلا نسبوا للأئمة (إن أمرنا صعب مستعصب، لا يقبله إلا ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان). ولا تخفى تناقضات الرواية، فالنص ليس هو الفيصل في قبول القضايا الخارقة، والإيمان بالغيب بل هو العقل أولا والكتاب الكريم حينما يؤيد القضايا الغيبية باعتبارها غيبا مطلقا لا يمكن ادراكه من قبل الإنسان. فلا قيمة لأية رواية تتحدث عن أمر خارق، أو تنسب للأئمة وغيرهم من الخوارق والغرائبيات المرفوضة عقلا ولم تؤيدها آية قرآنية صراحة. وقد بينت هذا مفصلا في كتاب: مدارات عقائدية. حيث نقحت قاعدة فلسفية مفادها: (الممتنع عقلا، لا يُحتمل وقوعه خارجا، سواء كان الامتناع ذاتيا، كشريك الباري، أو لعدم تحقق شرطه كاقتراب النار من الورقة شرط لاحتراقها، او لطبيعة الشيء وتكوينه، كامتناع صدور المعجزات والخوارق الكونية على يد الإنسان حسب طبعه وتكوينه. وما أكد القرآن وقوعه، يُقتصر فيه على مورده). كما أشرت فيه أن آية (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ). لا علاقة لها بالمهدي الموعد، وموضوعها شيء آخر. ويكفي أنها تأويلات فرضت حقيقتها، وننسى أنها تأويلا وليس نصاً. هكذا يفرض التأويل حقيقته، دون أن يلتفت المتلقي لحقيقته، ودوره في فرضها.

لست بصدد مناقشة أسانيد الروايات المتقدمة، ولا نفي صدورها، ما دامت تؤثث قبليات العقل الجمعي، وهناك من يعتقد ويدين بها. فتبقى محتملة الصدور. فربما صدرت فعلا من قبل الإمام ولو بصيغ أخرى، خاصة مع كثافة الشكوك التي تشهد لها الإنقسامات العقيدية داخل الدائرة الشيعية. وهو احتمال وارد لمن يدرس التاريخ الشيعي، فلماذا اللجوء لخطاب تنزيهي تضيع معه الحقيقة تحت وطأة مفاهيم كالعصمة والإنسان الكامل؟. أجد من صالحنا مكاشفة الناس بكل الحقائق للتخلص من عناصر التخلف والرؤية الدينية المنحرفة التي تجافي قيم الكتاب الكريم. والعودة للعقل في بناء حضارتنا ومستقبلنا. كما أن النقد الرجالي لم يجد نفعا، مع رسوخ التصور المثالي، والممارسة اليومية لطقوس الولاية. خاصة ثمة مجموعة مفاهيم يؤمن بها جميع الشيعة، تتجلى من خلال مختلف طقوسهم كالنصوص التي تتلى إبان زيارات الأضرحة المقدسة، حيث يعلن الزائر جهارا ولاءه للإمام من خلال تأكيد إيمانه بمفاهيم ترتفع به فوق البشر، بينما يؤكد القرآن أن النبي بشر، يوحى له وليس أكثر من ذلك. فلا طريق أمامنا سوى النقد لمعرفة آلية عمل هذه النصوص وكيف استطاعت بناء حقيقتها، وفرض سلطتها، ومحدداتها. فهي ليست مجرد اعتقادات بل يترتب عليها إلتزامات كثيرة ترتبط بمصير الإنسان وسلوكه ومواقفه ورؤيته للذات والآخر. بل تسببت ثقافة الغلو وعقائده بتغيير مفهوم العمل الصالح، فتحول من أعمال تعود بالفائدة على الفرد والمجتمع، وتساهم في معالجة مشاكل الناس تحول إلى مجرد ممارسة طقوسية، وولاء قلبي، وهتك الآخر، وبكاء وعويل وغير ذلك. فالنقد يجب أن يتوغل في أعماق البنية المعرفية لهذا الخطاب، بعد تفكيك أنساقه التي ترتكز لنهائيات وبديهيات مذهبية ينبغي التعرف على منهج تأصيلها، من خلال مجاميع النصوص التي نظّرت لها.

 يأتي في الحلقة القادمة

 

7 - 2 - 2018م

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (16)

This comment was minimized by the moderator on the site

ترددت قبل التعقيب على هذه الحلقة من الحوار المفصل ،
فالدخول في موضوع اشكالية الفهم الاجتماعي و السياسي الراهن للاسلام يسبب الصداع و الالم و يقود الانسان لعزلة عن مجتمعه المصاب بداء التخلف اصلا،
هناك اشكال بنيوي في قراءة الاسلام المعاصر اجتماعيا و هو مركزيته الشديدة و جموده العقائدي، و هذا يسهل جدا تحويله الى دكتاتورية بشرية،
و سواء عند السنة او تلشيعة يبدو اعدام العقل و تفويض الفقيه و الامام بوظيفة التفكير بالانابة يزيد من مساحة اغتراب المسلم عن نفسه و عن العالم المتطور،
كيف لي ان اتعامل مع طقوس لا تفهم المعنى الروحي الكامن وراء الحركات و النهوض و السجود و الجلوس.
انها حركات تقليد اعمى يخلو من التماهي مع الذات،
و غسل الاسلام مما لحق به من غبار السنوات مهمة فاضلة،
اين واقع التجزئة و التكفير الراهن من اليوتوبيا التي كانت في يثرب خلال ١٠ سنوات من الحرب ضد المشركين، ان صحت العبارة، فالاشراك كان اجتماعيا و اداريا و ليس له علاقة بالميتافيزياء، و الوثني كان اصلا في درجة من التطور مكنته من استيعاب بوادر الدعوة و صهرها في دولة ستعيش لقرون،
ارجو اعادة تعريف معنى الاشراك و الوحدانية و كيف تطور المشرك الى موحد حتى نفهم ،
لا يمكن ان تاتي قفزة المسلمين من فراغ،
و لو فكرت بما يعاني منه المرد حاليا و كيف تالبت كل الظروف ضدهم لانهم فكروا بدولة ستعرف معنى تطوير واحة من قبائل تتحلى بالانانية الى دولة و بلاط كسر العالم و احتله في ظرف سنوات معدودات اتهم تاريخنا المكتوب بالتزوير و اتهم ادارتنا الحالية بالتملق و التزييف و الكذب،
و الله اعلم
اليس كذلك، ان كانت الادارة تؤمن بالله اساسا، و لا تعبد صورة سخيفة لا علاقة لها به

This comment was minimized by the moderator on the site

مرحبا بالاستاذ د. صالح الرزوق ومتابعته المستمرة للحوار. كما اشكر مشاركاته من خلال التعليقات، وابداء وجهات نظر مفيدة. فالحوار يتطور من خلال مختلف الاراء.

This comment was minimized by the moderator on the site

ماجد الغرباوي اعتقدني قلت لك سابقاً ان ابن تيمية لم يمت وقد تمثل وامتد منهجه فيك
فقد دمرت (فلّشت) كل ما هو شرعي وقيم وسوي تحت مظلة حرية النقد

This comment was minimized by the moderator on the site

انقلاب مفاجئ بالموقف من الحوار، بالامس كتبت اكثر من تعليق الاستاذ الباحث صالح الطائي، تثني فيه على الحوار. ولم اقرا لك قط تقييما سلبيا عما اكتب. استغرب من استخدام خطاب تحريضي، ومقارنة غير موفقة، بين منهجين متابينين. فالرجل الذي ذكرته اتصف بعدوانيته. وانا لم اخرج عن الموضوعية وطرح بعض الاسئلة ضمن سياق الحوار للبحث عن دور النص في العقيدة والسياسة. وساطرح رؤية أئمة أهل البيت للتشيع مستقبلا. والشرعي والقيم والسوي قضايا نسبية، يتوقف ثبوتها على مصداقية ادلتها ومدى مقاومتها للنقد. خالص الاحترام. اتمنى اعادة قراءة هذه الحلقة من زاوية اخرى.

This comment was minimized by the moderator on the site

قبل إكمال قراءة المقال القيم دفعني الاقتناع بما ورد فيه من تحليل فكري رصين، وضعني امام الصورة الحقيقية لتبعية رجال الحكم من الأحزاب الاسلامية لمرجعياتهم الدينية ، والتي ليست طرفا مباشرا في عملية الانتخابات او نظام الحكم الديمقراطي الليبرالي،ولكنها ذات تأثير حاسم على قراراتهم المصيرية، وعليه تبدد في نفسي اَي أمل معقود على الخروج من المأزق الصعب . اتوجه بالشكر للاستاذ ماجد الغرباوي لانه أخرجني من حيرتي حول الوضع الميؤوس منه في العراق.

This comment was minimized by the moderator on the site

الروائي القدير الاخ الاستاذ صالح البياتي، سررت بزيارتك ومتابعتك الحوار. فمرحبا بك دائما. المسألة فقهية، وفق مباني فقهاء الإمامية. والمتدين كما تعرف يلتزم برأي الفقيه, ويجب عليه الالتزام. وما ذكرته مجرد مثال لتوضيح الافكار. مشكلة السلطة والمعارضة فتكت بالامة وحطمت كل مقوماتها، وما التخلف الذي نعيشه سوى تجل من تجليات هذه الاشكالية التي لا تنتهي، بعد ان تشابكت مع العقيدة والفكر والمشاعر . خالص التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

نحن بحاجة الى رجال دين متحررين من نوازعهم الشخصية ، قادرين على النظر بموضوعية الى مفاهيم العصمة والولاية التكوينية التي أثبت الواقع بانها لا تتماشى مع المنطق السليم وفقا لرؤيتهم الخاصة ولا تضيف لأئمة أهل البيت اية ميزات إيجابية بقدر ما تسلبهم بشريتهم وقدرتهم على اتخاذ القرار النابع من تفكيرهم وإرادتهم وايمانهم الشخصي . ان ما ورد في هذا النص عن العصمة والمغالاة والولاية التكوينية لهو الأجدر بان يأخذ به الشيعة ويتخذونه منهجا في رؤيتهم وتقييمهم للأئمة ، لأن في ذلك مقدار كبير من الحريــة لهم يمنحهم فرصة سانحة للتطور والتقدم للأمام دون الإنتقاص من قيمة ومكانة احد ، والواقع يثبت ان النظر لهذه المفاهيم وفق سياقات رجال الدين المتوارثة لم يأتِ بنتائج إيجابية للشيعة . التحية والتقدير والشكر للأستاذ الغرباوي على هذا الجهد المتميز والمخلص للحق .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لحضورك الاستاذ القدير طارق، وشكرا لمداخلتك القيمة، التي تنم عن وعي باشكاليات العقيدة والفكر. بالفعل هي مفاهيم طارئة، تسببت في تعقيد فهم العقيدة الشيعية. نامل في مواصلة الطريق فنحن بحاجة لبيان كل شي، ووضع الحقائق بين ايدي الناس، لكي يكون كل شخص مسؤول عن موقفه. احترامي ثانية

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية وتقدير للاستاذ والمفكر ماجد الغرباوي على هذا الجهد الاستثنائي في سلسلته الفكرية
بالتاكيد ان الغلو قد جاء من اجل حماية السلطة وباالمقابل جاء عن طريق المعارضة من اجل سلب شرعية السلطة وكان الضحية هو كتاب الله وسنة رسوله الاكرم حتى وصل الغلو الى تاليه الامام وجعله يضاهي الله بقدرته وهم يعلمون علم اليقين ان الله يخاطب رسوله ويقول (قل لااملك لنفسي نفعا ولا ضرا الا ماشاء الله ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون )الاعراف ١٨٨
وحتى النبي ص غير معصوما بحكم الاية ( ولو ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اذا لاذقناك
ضعف الحياة وضعف الممات ثم لاتجد لك عليا نصيرا )
فمغالاة الشيعة كانت لاتتوافق حتى مع اقوال الائمة انفسهم حيث قال الصادق
لاتقبلوا علينا حديثا الا ماوافق القران والسنة او تجدون معه شاهدا من احاديثنا المتقدمة فاتقوا الله ولاتقبلوا علينا ماخالف قول ربنا تعالى وقال رسول الله فوالله ما نحن الا عبيد للذي خلقنا واصطفانا مانقدر على ضر ولانفع وان رحمنا فبرحمتهةوان عذبنا فبذنوبنا والله مالنا على الله من حجة ولا معنا من الله براءة وانا لميتون ومقبورون ومنشورون ومبعوثون وموقوفون ومسؤولون
والله لو ابتلوا بنا وامرناهم بذلك لكان الواجب ان لايقبلوه فكيف وهم يروني خائفا وجلا استدعي الله عليهم واتبرأ الى الله منهم اشهدكم اني امرؤ ولدني رسول الله ص وما معي براءة من الله ان اطعته رحمني وان عصيته عذبني عذابا شديدا او اشد عذابه
هاهم ال بيت النبي ص فهؤلاء المغالون هم كانوا اشد وطئتا على ال البيت واكثر ايلاما لهم حيث رفعوهم الى الالوهية وهم براء
وبعد فشل هؤلاء الغلاة باستيلائهم على السلطة حولوا التشيع من سياسي الى تشيع ديني
بينما الامام الحسين ع لم يفكر بنقل الامامة الى احد من ولده، ولم يوصِ إلى ابنه الوحيد الذي ظل على قيد الحياة (علي زين العابدين)، وإنما أوصى إلى أخته زينب أو ابنته فاطمة، بوصيته عادية جدا تتعلق بأموره الخاصة ورعاية الأطفال، ولا تتحدث أبدا عن موضوع الإمامة والخلافة.

و مما يؤكد عدم وجود "التشيع الديني" في ذلك الوقت، عدم إشارة الإمام علي بن الحسين إليه، في خطبته الشهيرة التي ألقاها بشجاعة أمام يزيد بن معاوية في المسجد الأموي، عندما أخذ أسيرا إلى الشام، وقد قال في خطبته تلك:"أيها الناس أُعطينا ستاً وفُضلنا بسبع: أُعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين، وفُضلنا بسبع: بأن منا النبي والصديق والطيار وأسد الله وأسد رسوله وسبطا هذه الأمة". ولم يشر الإمام زين العابدين في خطبته الجريئة تلك إلى موضوع الوصية أو الإمامة الإلهية، أو إلى وراثة الإمامة بالنص، ولم يقل
للناس أنه الإمام الشرعي المفترض الطاعة بعد أبيه الحسين، وإنما اكتفى بالحديث عن فضل أهل البيت وفضائل الإمام علي وإنجازاته التاريخية.
كما أن سيرة الإمام علي بن الحسين تؤكد بعده عن مفهوم "التشيع الديني" حيث بايع يزيدَ بن معاوية، بعد "واقعة الحرة". ورفض قيادة الشيعة الذين كانوا يطالبون بالثأر لمقتل أبيه الحسين، ويعدون للثورة. واعتزل السياسة، ولم يدّعِ الإمامة، ولم يتصدَّ لها. وكما يقول الشيخ الصدوق (شيخ الإمامية في أواسط القرن الرابع الهجري): " فانه انقبض عن الناس فلم يلقَ أحدا ولا كان يلقاه إلا خواص أصحابه، وكان في نهاية العبادة ولم يخرج عنه من العلم إلا يسيرا".
ساكتفي بهذا القدر البسيط من الادلة
مع التحية والتقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر لهذه الشواهد التاريخية، التي جاءت في وقتها تماما. شكرا لك الاستاذ ابي سجاد، وشكرا لحضورك الذي نفعنا به. وهناك شواهد كثيرة تعضد كلامك. وقد استشهدت بها في مواطن اخرى. اكرر شكري واحترامي، نامل في مواصلة الحوار من اجل الحقيقة. دمت مباركا مع التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذ الفاضل الاخ المفكر الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالات الرائعة التي توضح البنية النظرية للمذاهب الشيعية و السنية؛ و شكراً الى الاخوة المعلقين. و احب ان اضيف التعليق التالي:

نحن في الوقت الحاضر اوصلنا رجال ديننا الافاضل!! الى مديات الاشراك في الله. و تركنا كتاب الله على الرفوف.

بالرغم من انني شيعي من عائلة شيعية من جنوب العراق ( و انا امقت المذهبية و الطائفيين و العنصريين)؛ وجدت بعد اطلاعي على القرآن انه لا توجد به مذهبية اطلاقاً. لذلك انا حالياً مسلم مستقل؛ لان المذهبية ورثناها من اجدادنا و آبائنا و ليس لها اية اسس دينية.

حقائق واضحة في القرآن:

هذه المذهبية و المغالات بها لها اهداف سياسية و تجارية و غيرها من الاهداف المغرضة التي دمرت الدين و التي منعنا الله منها:

" الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً ---و كل حزب بما لديه فرحون ------الخ؟؟.

و ان الله اوصانا بدلاً من اتباع الفرق المذهبية ان نعتصم بكتابه "و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا ----الخ". هل نحتاج الى مفسر لغة عربية؟؟؟.

ان الله لا يريد ان يخلق عائلة وراثية ؛ لان هذا ليس هدف الدين الاسلامي؛ لان الدين هو لكل البشرية؛ و لذلك ان ارادة الله كانت ان اطفال الرسول يتوفاهم و هم صغار لكي يمنع الوراثة في الدين.!!!. و آيات كثيرة تدل على ان الدين ليس وراثي؟؟.

كان شعار الدين في وقت الرسول "لا الاه الاّ الله محمد رسول الله".

امّا بالنسبة الى آل بيت لم ترد اسمائهم في القرآن ابداً؛ و ان علي بن الحسين و جعفر الصادق لم يروا الرسول و لا الخلفاء الراشدين؟؟؟. و هم بشر خاضعون للنقد و مناقشة افكارهم.

ورود كلمة آل بيت في القرآن:

لقد ورد مرة واحدة اسم آل آلبيت في القرآن الكريم في سورة الاحزاب الاية 33 فقط.
و لكي نفهم ماذا تعني كلمة آل بيت في هذه الاية ؛ علينا الرجوع الى التي قبلها (اي الاية 32) و التي بعدها اي (الاية 34).

سورة الاحزاب الآيات 32 و 33 و 34
32 - يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا

33- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا

34- وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا

واضح جداً من الايات اعلاه ان ال بيت تعني نساء الرسول. اليس كذلك؟؟.

امّا كلمة و لي الله:
هذا موضح في الاية التالية:

سورة البقرة آية 107
107- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

هذه الاية توضح انه ليس لنا من ولي الاّ الله ؟؟؟؟.

امّا اراء الفقهاء لا اريد ان اناقشها ؛ لانها منتوج بشري و لا يمكن الاعتماد عليها ابداً. و فيها الكثير من الكذب و الغش و التزوير.

يجب علينا ان نشرب الماء من المنبع قبل ان يتعكر بالشوائب و الامراض القاتلة؟؟؟

و اخيراً اوجه كلمة الى الكاتب صالح الطائي عليك ان تكون انسان علمي و ان تخصص مساحة من عقلك للرأي و الرأي الاخر؛ و لا توجه الاتهامات يساراً و يميناً. اذا كان لديك رأي آخر عليك ان تكتب هذا لنا لكي نطلع عليه: لماذا هذا الانفعال الغير المبرر؟؟؟.

يبدو انك تعارض اي فكر تنويري يحاول ان ينقذنا من واقعنا المزري؛ و تطلق صفات مشابهة الى تلك التي كانت تطلق في زمن صدام على كل انسان بريء صاحب فكر مختلف ؛ و للاسف الشديد امتد هذا النهج في زمن المعممين و كتّابهم الميمونين؟؟؟.!!!
اي شيء شرعي تتكلم عنه يا استاذ؟؟. هل ان هذه الصفسطات الغير المقنعة و البالية تسميها شرعية؟؟؟. و هل انت منحتنا حرية النقد لكي تمنعنا من نقدها؟؟؟؟؟.
لماذا تربط عقلك في كهوف التاريخ؟؟

اذا لم نخرج من هذا الواقع المأساوي سنبقى مدى الحياة ندور في فلك السلف الطالح و فقههم البليد الذي جمد عقول المسلمين على مدى 1400 سنة؟؟؟. و شكراً
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم. شكري وتقديري لمتابعتك، واهتمامك. والاستاذ القدير صالح الطائي باحث جدير، وصاحب راي، وأنا احترمه جدا، ومن حقه وحق الجميع: ان يتفق او يختلف معي. احترم الراي الاخر، واعتقد ان ثراء الحوار بهذه المداخلات. وايضا من حقك ان تطالبه بادلة تؤيد رأيه، كي تقارن بين الرأيين. المسالة عادية، والحقيقة لا تطاق يا سيدي. انا رجل صاحب منهج، وخبير بالتراث بحكم تخصصي. ولا انحاز لاي مشاعر، عدا الموضوعية وملاحقة المعلومة. كي نستنير بها، ونتدارك انفسنا. فالمؤمن مسؤول عن نفسه وعقيدته مباشرة امام الله. وغير المؤمن يبحث عن اسباب تخلفنا الحضاري. وعليه يجب مواصلة الحوار. خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية للرأي الحر.
وتحية لجرأة القلم بين انامل صاحبه.
اتفق مع الكثير من الاخوة الكتّاب.
واتفق تماما مع الكاتب الاخ ثائر عبد الكريم بأدلته الثبوتية
وازيد بالرأي يختاج لنا من الوقت قرنا ويزيد ليناسل بين الاقوام من يحمل فكر الاستاذ الغرباوي بين ابناء الشيعة ( في الداخل) للأسف اجد فيهم وانا على المحك بهم اجد من التقليد الاعمى وهذا ليس اتهاما بقدر ماهو واقغ مؤلم، قال السيد وقعها عليهم اكثر من قول الله تعالى .والسادة المعممين يستثمرون جهل البعض وخلوِّ البعض من الرأي وقابلية النقاش للرفض والقبول، وعليه يكون القبول ضريرا.بهذه المرحلة ما احوجنا الى فأس ابراهيم!!!.
نحتاج ان تكون من نسخة فكر الاستاذ الغرباوي ،الواضحة الرؤية ،والمهذبة من عنصرية وطائفية وتحيز ، ليعم بيننا الصلح القديم والتعامل النظيف والرؤية القرانية العقلانية ولو ببساطتها الهادفة.
اما عني شخصيا، اقرأ التفاسير ولا آخذ بها، اراها لاتنطبق على واقعي الذي اعيش، كانت لزمن غير زمني الذي اعيش وواقع الحداثة الذي نحتاج .اقرأ لاحلل الامر لارسم لنفسي مايناسب ويتفق ومحيطي على ان لا اشذ عن القاعدة بما يلزمني باحترام الاعراف والتقاليد. كما واني استغرب رأي الاخ الكاتب ثائر عبد الكريم واستهجانه لرأي الدكتور صالح الطائي لان الساحة مفتوحة لابداء الرأي والاستئناس بالرأي الاخر.
ومادام الاستاذ الغرباوي برحابة ووسع صدره لاستقبال هذا فما الضير من ان نطلع على كل الاراء شرّقت وغرّبَت. واخيرا، توقعت عند قراءة ماتفضل به الاستاذ الغرباوي للوهلة الاولى،ان الامر سيغيّر بنفوس الكثيرين ، وماموجود في حقل التعليقات لدليل على نجاح التخمين المسبق، وازيد ُ على ذلك، اني توقعت ان الاستاذ الغرباوي سيفقد الكثير من اصدقاء المثقف لصراحته وقوة طرحه،على قول الشاعر سعد جاسم ( اعدقاء) وربما يكسب بعض من بعض الفكر الحر الجديد.
للجميع اتمنى الاتفاق على قبول الاخر.
تحيتي لكم جميعا .

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاديبة الاستاذة هناء عصام حضورها، الذي اثرى الصفحة. قراءة ممعنة للحوار، بوعي يدرك مضامين الكلمات. كما اشكر رحابة صدرها وقبولها للراي الاخر. بات من الصعب تقبله، فانحسرت مساحات التسامح. الحوار مخصص لنقد النص، ودوره في خلق الحقائق. اي ان ما اطمح له اكتشاف أدائه وهو يفرض حقيقته ومحدداته على العقل. وهي قضية معقدة ودقيقة. فالأمثلة جاءت بهذا الاتجاه، واتمنى ان يفهمها القارئ ضمن سياقها. اكرر شكري وفرحي بحضورك مع التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاستاذة هناء عصام على مشاركتها في هذا الحوار؛ و شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي للسماح لنا بتبادل الاراء في هذه الامور المهمة التي تتعلق بحاضرنا و مستقبلنا بعد ان اوصلنا رجال ديننا الميامين الى الحضيض و اصبحنا اضحوكة امام شعوب العالم. نحن ممنوعين من التفكير و كل شيء يملى علينا من رجال الدين فهو منزّل من السماء لا يمكن مناقشته اطلاقاً. و ها نحن نراوح في مكاننا و سنبقى على حالنا هذه الى يوم القيامة اذا بقينا على هذا الوضع المزري.

شكراً لك بالاتفاق معي على ما جاء في تعليقي من ايضاحات مستندة على آيات القرآن الكريم.

و لكنك للاسف لم تفهمي جزء من تعليقي المتعلق بالرد على الدكتور صالح الطائي. اؤمن كلياً بمنهج الرأي و الرأي الآخر و اتقبل اي رأي حتى لو كان مخالفاً الى رأي . و هذا الاسلوب هو الذي يطورنا و يجعلنا في مصاف الشعوب الاخرى.
ان كلام الدكتور صالح الطائي لا يمكن وضعه في خانة الرأي و الرأي الاخر. انه "اتهام تحريضي" . رجاءً لا حظي تعليقه يقول:

" ماجد الغرباوي اعتقدني قلت لك سابقاً ان ابن تيمية لم يمت وقد تمثل وامتد منهجه فيك
فقد دمرت (فلّشت) كل ما هو شرعي وقيم وسوي تحت مظلة حرية النقد".

الاسلوب اعلاه اعتقد انه اسلوب " اتهامي " و كذلك "تحريضي". و يحاول "قتل" اي فكرة تنويرية لانقاذنا من هذا الواقع المزري.
هل يدخل هذا الاسلوب في خانة الرأي و الرأي الاخر؟.
الامر متروك لك لفهم و تقييم الموضوع.؟؟. و شكراً.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير .

This comment was minimized by the moderator on the site

بين يدي شكري وتقديري اعتذار لعدم فهمي دواخل تعبيرك استاذ ثائر.
ممتنة لتوضيحك وتقبلك وجودي الحضوري على تعليقك.
فلنستمحي لبعضنا بضعا وسبعين عذرا ،
ربما اراد
الدكتور الطائي مالاتفصح عنه عباراته ،
او ان كلامه امتدادا لحوار مسبق بينه وبين الاستاذ الغرباوي.
تداولنا تعليق بعضنا وابتعدنا عن مضمون موضوع
الاستاذ الغرباوي الجامع الموحد للرأي او هكذا ارى.
تحيتي.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4173 المصادف: 2018-02-07 04:39:51