المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (59): النص ومراوغات مفهوم الخليفة

majed algharbawi1خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والخمسون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق14- س73) الحديث عن مفهوم النص ولوازمه.

 

النص ومراوغات المفهوم

ماجد الغرباوي: مر الحديث حول دور النص في تأسيس شرعية الخلافة في يومها الأول، وتطرقت لرواية: "الخلفاء من قريش".  التي استشهد بها أبو بكر في سقيفة بني ساعدة، ولم يروها غيره. وكيف قلبت موازين القوى، وحسمت الموقف لصالح قريش دون الأنصار، فكان النص سبباً أساساً في شرعية خلافته ومطلق قريش، وأسست لشرعية من تلاه، حتى غدت مبدأ في الحكم. وقد سجلت ملاحظات على الرواية ومدلولها، ودور ثقافة المجتمع وقبليات الأنصار في قبولها. العقل المسلم مرتهن للنص، لا يغادره، ولا يفكر خارجه، ولا يتقاطع معه، ويستسلم لإرادته، ويضعه فوق العقل، بل ويتخلى عنه منهكا بالتبرير والتأويل. لهذا قبل الرواية دون البحث عن صدقيتها وصحة صدورها، وما هي الظروف التي أحاطت بها. فالنص أولاً ثم العقل حينما يجد مبررا لحضوره. وما لم يتحرر عقل المسلم من سطوة النص سيبقى أسيره، يتهاون في ضعف سنده، ويقبل مكره ومراوغاته. ثقافة المسلمين ثقافة نصوص / روايات / أقوال / أحاديث. وبنية تفكيرهم، سحرية، خرافية، لا تنتمي للعقل والمنطق العقلي، واستدلالهم على الحقيقة بالنص قبل العقل. فنقد النص ضرورة ملحة لكشف أدائه وزيف سلطته. وهو أمر أساس في مشروع النهضة، والتحرر من سطوة التراث. يعيد تشكيل العقل، ويضع الوعي في لحظته التاريخية.

إن شرعية الخلافة لم تعان طويلا بعد مبايعة الإمام علي وأهل بيته وأصحابه للخليفة الأول. سواء كانت بيعتهم عن قناعة أو لضرورة ومصلحة أقتضتها. المهم أن الجميع سكت عن سؤال الحقيقة. ثم خبا الجدل حولها، حتى ثورة المدينة التي أربكت الوضع السياسي برمته. وكان سببه اهتزاز شرعية الخليفة حينما ارتكز للولاء القبلي في المناصب والعطاء، وأهمل الطاقات الحقيقية ونخبة صحابة الرسول، وسلط على المسلمين شخصيات غير كفوءة سياسيا ودينيا وأخلاقيا، فحصل ما حصل. وأما عهد الإمام علي فكان الأكثر دموية بين المسلمين، حيث تمردوا على بيعته، وهو الوحيد المنتخب انتخابا حراً من قبل الصحابة وبإصرارهم علناً. لكن شرعية السلطة غدت إشكالية بدءا من حكم معاوية، ثم تطورت بعد مقتل الإمام الحسين، وظهور الفِرق والمذاهب، وتطور المناظرات الكلامية. فلا نعيد ما تقدم، لنركز على عهد الخلفاء الراشدين. فهل يمكن في ضوئه بلورة نظرية في السياسة والحكم واتخاذه نموذجا للسلطة الشرعية يتيح لنا استعادته وتطبيقه راهنا بدلا من الصيغ الحضارية؟ خاصة أن عهد ما يسمى بالخلفاء الراشدين، قد اكتسب بمرور الأيام قدسية هائلة، هي التي بررت لنا طرح السؤال المتقدم. فاليوم أغلب من يكتب في الفكر السياسي للمسلمين، يتخذ من عهد الخلفاء نموذجا للسلطة الشرعية، ومقياسا لشرعيتها. فصار معيارا دينيا وشرعيا وأخلاقيا وسياسيا تقاس عليه سلطة الآخرين. وبات المثل الأعلى في السلطة والحكم، يتمناه كل مسلم شغوف بالسلطة.

وهنا سؤال استفزازي يجب طرحه:

 من الذي جعل عهد الخلفاء الراشدين مثلاً أعلى في السياسة والحكم والحكمة العملية؟ هل ذات النموذج العملي لسلوكهم وأخلاقهم وسياستهم ومواقفهم وعلاقاتهم؟ أم الخطاب التنزيهي الذي تلى حقبة الخلفاء الراشدين؟.

 فنحن إذاً أمام احتمالين، سيفرض الثاني نفسه، بفعل ما نعرفه من حقائق عن عهدهم، وقد مر الحديث حوله، وعن الدماء التي أريقت آنذاك. وهي حقائق خطيرة، يجهلها الناس، ويتستر عليها الخطاب الرسمي، فينبغي لنا فضح ألاعيبه، من خلال تفكيكه ونقده، للتعرف على مصادره، وحقيقة النصوص التي رافقت ظهوره. وهي روايات مجهولة المصدر، لم تكن معروفة في زمن الخلفاء، ولم يحتج بها أحد في سقيفة بني ساعدة، وما تلاها من خلاف مع علي وبني هاشم، رغم حاجتهم الماسة لها. وأيضا لم يحتج بها الخليفة عثمان في أزمته السياسية. وهذا يؤكد أنها نصوص ظهرت ما بعد وقوع الأحداث، وجاءت في خضم الجدل المحتدم بين الخلافة والإمامة، لتدارك أزمة شرعية سلطة الخلافة، بعد أن زعزعتها المناظرات والمحاججات الكلامية، وتدفق النصوص. فلا شيء شغل المسلمين كالإمامة والخلافة، كما يقول الشهرستاني في كتاب الملل والنحل. وهذا يبرر الشك بهذه النصوص، ويلح على نقدها ومراجعتها وفق مناهج نقدية صارمة، حيث زورت هذه النصوص الحقائق، وزورت وعي المسلمين في التاريخ، وتسترت على جوانب وحقائق مهمة، ينبغي لنا استعادتها. فنقد عصر الراشدين وكسر الأسيجة القدسية المضروبة حوله، بات ضرورة على طريق الانعتاق من التراث وسلطته، والانفتاح على الحاضر ومستقبله. وهذا يتطلب وقفتين، الأولى من داخل العهد الراشدي، بما يقتضيه البحث. وأخرى من خارجه، حيث أفرزت السلطة الأموية خطابا تبجيليا حجب الواقع وملابساته، ورسم صورة مثالية للخلفاء الراشدين، ارتفعت بهم فوق النقد والمراجعة، واسدلت الستار على أخطائهم. فالتركيز سيكون على ذات الخطاب التبجيلي، وأدواته، وطريقة أدائه، وهو ما يهمني هنا أكثر من التعرف على العهد الراشدي الذي تطرقت له مرارا. وبينت نقاط ضعفه، وحجم الاستبداد الديني والسياسي، وكيفية استغلال السلطة، وفصّلت الكلام حول شرعيتها. وهنا ينبغي التنبيه أن نقد الخلافة لا يعني الانحياز للإمامة، فهي الأخرى بحاجة ماسة لنقد أسسها والنصوص التي إرتكزت عليها. فهي أيضا حكم ثيوقراطي، يحصر السلطة بعدد من الأشخاص، تم أسطرتهم، وتنزيههم وعصمتهم. وكل هذه المفاهيم تحتاج لتوغل معرفي يقوض بنيتها ومقولاتها. وبالتالي فنقد الخطاب التبجيلي سيكشف لنا صدقية قدسية الصحابة والخلفاء. وسيفضح ألاعيبه وهو يزور الحقائق والتاريخ. بل وسنكتشف حقيقة مرة ومروعة أن الخطاب التنزيهي هو مصدر مثالية الخلفاء، والارتقاء بهم لمستوى المثل الأعلى وصيرورتهم مرجعية مطلقة لشرعية السلطة. وأما الواقع فشيء آخر.

ثمة مسافة تكتظ بتزوير الحقائق بين الخطاب الرسمي والواقع. والبون بينهما شاسع، ينبغي استعادته ونقده. فرغم مبايعة المسلمين للخلفاء الراشدين، غير أنها بيعة مخادعة حينما فرضت مرشحا واحدا، شأنها شأن الأنظمة الشمولية حينما تستبد بالسلطة فتقصي خصومها وهي تمارس العملية الديمقراطية أو البيعة عند المسلمين. فالبيعة مع الإقصاء لا تستوفي شرعية الخليفة. والأنصار قد رشحوا للخلافة وأقصتهم رواية الخلفاء من قريش، ولباقة عمر بن الخطاب حينما أدار لعبة السياسة وفق منطق براغماتي، حيث وصف أبا بكر بخليفة رسول الله، وقال لا أخالف خليفة رسول الله في اليوم مرتين، فأوحى للسامع، أن خلافته أمر مفروغ عنه مسبقا، سواء قصد ذلك، أم اقتضاها منطق الصراع حول السلطة. فالحقيقة لم ينافس أبا بكر أحدٌ، رغم وجود منافس معترف به هو سعد بن عبادة، إضافة لعلي بن أبي طالب حينما سمع بالبيعة. كما لم يحضر من المهاجرين عند مبايعة الأول سوى عمر وأبو عبيدة. والثاني فرض الأول خلافته على المسلمين بعد موته بقرار شخصي، فهو كالأول لم ينافسه أحد خوفا من بطشه. والثالث كان إفرازا لشورى قد أُحبكت خطتها لاختياره، حيث فرضوا على علي شروطا لا يطيقها. وهو الوحيد الذي تم اختياره بإلحاح من المهاجرين والأنصار، وكانت بيعته عامة، وعلى رؤوس الأشهاد. فالجميع جاءوا بالتزكية، والبيعة شكلية لذر الرماد في العيون. وهذا لا يهمنا فعلا، بقدر اهتمامنا بالمرحلة التالية ودور النصوص والروايات في الارتقاء بالخلفاء الراشدين فوق النقد والمراجعة ومساءلة مواقفهم. ونقتصر الكلام حول آلية الخطاب التنزيهي، ودوره في ترسيخ مفاهيمه ورسالته. فالسؤال هنا حول حقيقة الخطاب التنزيهي، ومدى مطابقة مضمونه مع الواقع. وحينما لا يكون مطابقا للواقع ونفس الأمر، فكيف أسس لصورة مثالية، استبدت بوعي الغالبية العظمى من المسلمين؟. هنا ينبغي لنا فهم ألاعيب الخطاب، ومشاغبات المفاهيم، في هذه القضية وغيرها، وأينما اكتشفنا خطابا تبجيليا، وشككنا بمصداقيته. ولا شك أنها مهمة تحتاج لقدر كبير من الوعي، وقدرة على توظيف مناهج نقدية تغور في بنية العقل المسلم، وكيفية وعيه للتاريخ، والرموز الدينية، رغم وجود ممارسات سلبية متفق عليها، سفكت بسببها دماء غزيرة، فكيف شرعنها الخطاب التنزيهي وأسدل الستار عليها؟. إذاً ينبغي استدعاء ما استبعده الخطاب التنزيهي من حقائق، وما تستر عليه من أحداث وسلوكيات. لنكف عن الولع بالماضي، والانشغال بمشكلاته، وتمني عودته. الماضي لم يكن يوما من الأيام مثاليا في سلوكه وسلطته ومعارضته، فعلينا الاهتمام بحاضرنا ومستقبلنا، (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). ويبقى الأهم تفكيك ذات الخطاب التنزيهي، ومفاهيمه وأدواته. لذا أستعرض هنا أولاً مصطلحين لعبا دورا خطيرا في ترسيخ قدسية عهد الراشدين: "خليفة" و"راشد"، من خلال إيحاءاتهما ودلالاتهما.

 

مفهوم الخلافة

المعروف تاريخيا أن الصحابة اختلفوا بادئ الأمر حول صفة الخليفة، فهل هو خليفة الله أم خليفة رسول الله؟، فاتفقوا على الثاني، ولقبوا الخلفاء بلقب "خليفة رسول الله"، وعضدوه بآية وجوب طاعة أولي الأمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ)، فراح يتبادر من المصطلح وحدة الصلاحيات، وأنهم كرسول الله في ولايته المنصوص عليها قرآنيا، والملزمة شرعا، فتكون مطلقة. فمصطلح "خليفة رسول الله" مرر حزمة مفاهيم كرست قداستهم وعصمتهم، وإن لم يصرحوا بذلك. لكن مواقف المسلمين ومشاعرهم تؤكد هذا المعنى. وهو تزوير واضح مع عدم وجود دليل صريح، بل الآيات فصلت بين سلطة وولاية الرسول، التي هي مطلقة، ملزمة، شاملة، وبين سلطة وولاية أولي الأمر، التي هي محدودة، ومقيدة. فليس هناك إطلاق بطاعة ولي الأمر في كل ما يفعل ويقول ويقرر، بل هو ملزم بتعاليم الإسلام، ورأيه رأي اجتهادي، تفرضه قبلياته، وظرفه، وتنتهي سلطته وولايته عند أول نزاع حول الصلاحيات التنفيذية. كما ليس هناك دليل على إطلاق هذه الولاية والسلطة بعد وفاة الرسول. رغم وجوب طاعة أولي الأمر، ما دامت وفقا للقانون ولمصلحة البلاد والشعب. لكن الكلام حول وجود دليل شرعي وعدمه، لنكتشف حجم التزوير، سواء كان مقصودا أم لا، غير أنه أثّر، وما زال يؤثر في الوعي السياسي للمسلمين، ويحرّم أية مقاربة نقدية لعهد الراشدين رغم إكتظاظ الأسئلة والاستفهامات والشكوك التي تنتظر إجابات صريحة، حتى وإن انهارت قداسة تلك الفترة التاريخية. بل بقيت بعض القضايا مهمة تئن تحت وطأة الأسئلة والاستفهامات، لا يمكن مقاربتها، خوفا من الطعن بقدسية الصحابة.

والدليل أن الآية الكريمة تقصدت استخدام كلمة "تنازعتم"، في تحديد موضوع سلطة وولاية أولي الأمر، كي لا يتبادر لذهن القارئ إطلاق ولايتهم وسلطتهم خارج موضوعها، الذي هو مجموعة صلاحيات إجرائية، يكون النزاع فيها متوقعا عادة. فالآية بصدد ضابطة لحسم النزاعات مع احتمال وقوعها. فطالبتهم بالعودة للنبي الذي منحهم تلك الصلاحيات، فهو أعرف بتسويتها. وأما لفظ الجلالة في الآية فقد جاء لتأكيد سلطة الرسول ووجوب طاعته في هذا الخصوص. ولو كان موضوع الطاعة والسلطة والولاية غير ذلك لأحالت الآية على الكتاب الكريم، باعتباره تبيانا لكل شيء. لذا قلت لا يوجد إطلاق للآية لما بعد وفاة الرسول، أي الجهة المخولة بحسم النزاع. ولا يوجد في الآية ما يستدل به على شرعية أية سلطة أخرى. فنص الآية استخدم تقنيات تعبيرية، حدت من التكهنات حول سلطة وولاية أولي الأمر خارج صلاحياتهم التنفيذية، بل وخارج سلطة الرسول. أي أنهم أولو أمر بإشرافه وتوجيهه، فتنتهي بوفاته. وتبقى لهم ولاية بمعنى الإدارة  وتدبير الأمور بتخويل دستوري محدود،  لايمنحه حق مصادرة حرية الفرد والجماعة. فالآية رغم سكوتها، قالت كل شيء، وعندما نفكك النص، نكتشف موقف القرآن من أولي الأمر، فليست هناك ثقة مطلقة في الحكم والصلاحيات لأي شخص، مهما كان عدد روايات الفضائل وصحة صدورها. القرآن هو الأصل والأساس، والكل يخضع لمنطق الآية وما تضمره من دلالات وأنساق معرفية وتشريعية. الآية في أعماقها تتحفظ على السلطة والولاية، لا أنها تشرع، كما هو المتبادر والمتعارف في تفسيرها. بل تتوجس من تخويل الناس سلطة باسم الدين والتشريع. فلاحظ دقة تعبير الآية في نهايتها: (إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، أي أن الآية وضعت في حساباتها إحتمال تمردهم!! والاستبداد بسلطتهم، فحثتهم على الرجوع للرسول لحسم الأمور وعدم التمادي بالسلطة واستغلالها، فـ (ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). ولو كانت الآية بصدد تخويل أولي الأمر سلطة ذاتية مطلقة، فلا داعٍ لخاتمتها. فنهاية الآية قرينة على تشخيص المعنى.

وإذا قيل أن المقصود بالتنازع، خصوص النزاع بين الناس وأولي الأمر، وليس بين أولي الأمر أنفسهم. فولايتهم وسلطتهم لا تنخرم بالنزاع، بل تسوّى من خلال الكتاب الكريم وروايات النبي. وهذا الاستدلال ليس ظاهرا، لأن القضايا التي يمكن تسويتها من خلال الآيات والروايات هي القضايا التي يختلف في مفهومها وجعلها، فلا يعبر عنها بالنزاع بل بالاختلاف، وسوء الفهم والتشابه وغيرها من ألفاظ. لكن الآية عبرت بدقة عندما استخدمت مفردة "نزاع". أي نزاع حول شيء يملك أو يخضع لإرادتك، وهي الصلاحيات، سواء وقع النزاع بين أولي الأمر أنفسهم أو بينهم وبين الناس. كما أن طاعة الرسول في الآيات الكريمة طاعة تنفيذية وفي القرارات القيادية، حيث فرضت عليه الظروف وضعا يتطلب طاعة مطلقة، فجعل طاعته امتدادا لطاعته. وفرضت الآية طاعة مشروطة لأولي الأمر الذين يتلقون أوامرهم من النبي القائد، لذات السبب. فالآية ناظرة للقضايا التنفيذية والإجرائية، ولا يمكن الاستدلال بها على حجية سنته، بل ولا يوجد ما يدل على ذلك بآية صريحة، والتفصيل في محله. وبالتالي، فسلطة أولي الأمر محدودة وتختص بعهد النبي. فالقراءة النقدية للنص ستضعنا أمام اكتشافات معرفية مهمة، تجلعنا نتوقف في كل رواية تخص السلطة والولاية. فلا ولاية بموجب هذه الآية الكريمة. ويبقى كل حاكم مسؤولا عن سلوكه ومواقفه وقراراته والدماء التي سفكت في عهده، والثروات التي تبددت، وما لحق الدين من تصدع في مفاهيمه وقدسيته. فالآية حتى وإن كانت صريحة لا تعفي الخلفاء عن مسؤولياتهم، فكيف وهي لا تثبت لهم سلطة ولا ولاية. وهذا لا ينفي كما قلت وجوب طاعة أولي الأمر في السلطة باعتبارها ضرورة لضبط الأمن، وسيادة النظام والاستقرار. وكشاهد على ما تقدم، اقرأ الآيات الخاصة بها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا). فطاعة الله ذاتية، وقد جعلها لرسوله في عدد من الآيات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)، وهي طاعة مطلقة، بينما طاعة أولي الأمر مقيدة رغم صرامة النصوص المفترضة بالولي: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

من هنا بات واضحا أن مفهوم الخليفة، كرس الاستبدادين الديني والسياسي من خلال مكره ورمزية مراوغاته، عندما وحّد السلطتين الدينية والسياسية في شخص الخليفة، ومنحه سلطات واسعة، هي ذات سلطات الرسول باعتباره خليفته. فيجب طاعته وعدم الخروج عليه. فالنظام الديني للمسلمين مهما اختلفت صيغه هو حكم ثيوقراطي، يكرس سلطة الحاكم الأعلى ويحرّم الخروج عليه، ويمنحه سلطات واسعة. وهو نظام ينسجم مع القيم القبلية، ويتناغم مع وعي الفرد في نظرته وتقديسه لشيخ العشيرة. بل، كما تقدم، تم قراءة النصوص بوعي قبلي، منحاز، كرس سلطة الاستبداد. وأخضع الشورى التي أكدت عليها الآيات لذات الفهم القبلي، فهي غير ملزمة للخليفة، ويبقى الخيار له في اتخاذ القرار النهائي. بينما آيات الشورى واضحة، تلزم النبي بالعزم واتخاذ القرار بعد التشاور، فيكون قرار الشورى ملزما ولو بشكل غير مباشر. لكن جوهر القرار يمثل رأي الشورى، الذي في ضوئه اتخذ النبي قراره. والشورى محصورة في القضايا الإجرائية والتنفيذية التي تتطلب تنوع الخبرات، فتكون ملزمة لحيثية الخبرة والاختصاص وتراكم التجربة، لا مجاملة أو اعتبارا لذات الأشخاص. والفرق كبير وواضح. فتارة نشاور بعض الشخصيات مجاملة لتمرير القرار وعدم الاعتراض عليه من قبل الشخصيات المؤثرة في المجتمع. وتارة نشاور أهل الخبرة ونستفيد من خبراتهم وتجاربهم في اتخاذ القرار. والثاني هو المراد من الآية. غير أن قرارات الخلفاء كانت تطاع باعتبارها تمثل الشرعية، وسلطة الرسول، وما الخليفة سوى خليفة رسول الله في صلاحياته. والحقيقة أن النبي لم يخلف أحدا، ولم يخوّل شخصا بأية سلطة وصلاحيات دينية وغير دينية، بل كان التكليف مقتصرا كما تبين من الآية على حياته حينما يكون مرجعية لفض النزاعات، الملازمة للأعمال التنفيذية وصلاحياتها المحدودة.

 

مصداقية القداسة

وبالتالي فمصطلح "خليفة" هو الذي فرض قدسية وإطلاق السلطة عند سماعه، رغم عدم وجود دليل شرعي صريح ينص عليها. فعندما تسمع أن فلانا خليفة لفلان، يتبادر لذهنك أن للخليفة ما للأصيل من صلاحيات. فتنسى السؤال عن الحقيقة. أي حقيقة كون الخليفة خليفة شرعيا له ذات الصلاحيات المطلقة من قبل الأصيل. فلا تسأل عن صدقية التخليف ودليله الشرعي. فالمفهوم كان وراء سلطتهم المطلقة، وليس النص، خاصة بعد مناقشة مدلول آية أولي الأمر، لكن المفهوم تستر على دوره في خلق حقيقته. فلم يكن آنذاك نصوص مؤهلة لتزكيتهم مطلقا سوى روايات الفضائل، التي يبدو كانت محدودة ثم شملها التضخم الروائي عبر توالي القرون. لذا لم يحتج أحد منهم بأية أو رواية وهم يتنازعون السلطة، سوى روايات تشيد بالأنصار وقد أقصاهم أبو بكر بروايته التي لم يسمعها غيره عن النبي، ولم نعلم ما هي ظروفها، ولماذا قال النبي: "الخلافة في قريش"، ولماذا خص بها أبا بكر دون باقي الصحابة. غير أن مفهوم الخلافة منح الخلفاء قداسة وسلطة، وهو لم يقرر خلافتهم سلفا، بل كان قرارا سياسيا خضع للعبة السياسة ومنطلقها. ثم راح المفهوم يستفيد من قابلياته ليتطور بشكل جعل من سلطة الصحابة سلطة مثالية رغم أنها سلطة ثيوقراطية، استبدادية، مطلقة.

خلاصة ما تقدم أن المفهوم بذاته كان وراء حقيقته، وفرض سلطته، ومحدداته، ولا يوجد خارج المفهوم ما يؤكد حقيقته. بل وحفّز على تأويل النصوص لصالحه. فالمفهوم يكرّس السلطة، ويتحكم بدائرتها. فيكفي أنك تشير أن هذا الرجل خليفة، لتتعامل معه بذات صلاحيات الأصل. فالمفهوم هو الذي خلق حقيقته عندما أُطلق على الخليفة الأول. لكنه سكت عن شرعيته!!!. فراح يمرر سلطات الأصيل بكامل شرعيتها. فنحن نسعى إلى اكتشاف ذات المسكوت عنه في مفهوم "خليفة" ومصطلح "خليفة رسول الله"، وطريقة أدائه ومكره ومراوغاته، لنعيد من خلال اللامفكر فيه وعينا للتاريخ والأحداث. عبر السؤال عن شرعية الخلافة بنص صريح واضح كي يصدق أنهم خلفاء لرسول الله. وبكلمة أوضح لو أُطلق على أبي بكر مصطلح سياسي آخر، لتبادرت إلى ذهن السامع دلالات الوضع اللغوي، أي الزعامة القبلية والسياسية. كما لو قيل: الزعيم أبو بكر بن قحافة. فحينئذٍ لا يتبادر من مفهوم الزعيم سوى دلالات قبلية، مجردة عن عن أية دلالة دينية. غير أن مفهوم خليفة لعب لعبته التاريخية، فهو غني بدلالاته، ورمزيته، وإحالاته، على صاحب الحق والسلطات الذي هو خليفته، أي النبي. وهو المتبادر عند السامع حداً لا يسأل عن مدى شرعيته. وبالتالي فالمفهوم كان وراء شرعية سلطة الخليفة.

المفهوم بحد ذاته صورة ذهنية مجردة غير مشخصة، يتبادر منه المعنى اللغوي، أي  فلان خليفة لفلان بكامل صلاحيته. فيختلف بهذا عن مفهوم الوكيل والنائب والممثل والمسؤول. فنقول فلان أخلف فلانا في منصبه. أي أنتقلت جميع صلاحيات الأول للثاني، لأن الخلافة ليس خلافة شخص لأخر، وإنما خلافة مقام وصلاحيات شخص لشخص آخر. ثم تطور مفهوم الخلافة لدى المسلمين ليكون مصطلحا يلقب به الخلفاء الأوائل. فكلما ذكرت كلمة خليفة يتبادر إلى ذهن السامع الخلفاء الأربعة أولا وبالذات، وحينما يقصد المتكلم غيرهم، يحتاج إلى قرينة صارفة، فصار المتبادر لغويا واصطلاحا من لفظ خليفة خصوص الخلفاء الأربعة الأوائل. أي أصبح يمثل حقيقة لغوية فيحتاج المعنى المجازي لقرينة تدل عليه. فمفهوم خليفة صار يتحكم بتبادر اللفظ في الذهن، ويصرفه لخصوص الأربعة، ويمنحهم، صلاحيات من أخلفوه في السلطة وهو النبي الكريم. وأخطر ما قام به هذا المهفوم استبعاد سؤال الحقيقة، أي السؤال عن مدى صحة خلافتهم له شرعا، فهي جعل شرعي لو كانت هناك خلافه له، وليست رغبة شخصية في التعيين. فكان ينبغي وفرة النصوص التي تدل على تعيينهم خلفاء من بعده، وهذا منتفٍ بالضرورة. الخلافة صلاحيات، فتحتاج لتخويل شرعي، ونص قرآني واضح لا لبس فيه، ودليل ذلك أن موسى قد حاسب أخاه على خطأ قوم بني إسرائيل عندما عبدوا العجل، وأغرهم السامري. حاسبه باعتباره خليفته وله ذات صلاحيته، لذا شاط غضبا: (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ). فهارون مخول قرآنيا بالخلافة التنفيذية: (وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فجاءت الموافقة على هذه الصلاحيات: (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ).

والأخطر من الصلاحيات التي أوحى بها مفهوم "خليفة"، حجم القداسة والتنزيه، الذي صادر سؤال الحقيقة، وحال دون نقدهم ومساءلتهم. رغم أن المفهوم بحد ذاته محايد، لا يتحيز لأحد. وكل ما يريد قوله، انتقال صلاحيات الأصيل  لخليفته. غير أنه سمح بتمرير قدسية الرسول، حيث أنتقلت الصوة المثالية منه لهم، لا شعوريا. فحينما تعامل المسلم مع خليفة رسول الله منحه كل ما للرسول من صلاحيات السلطة والحكم ومثاليته، ونزاهته، وحكمته. وهذه النظرة قد لا تكون بهذه الصفة في بداية الأمر حيث كان الصحابة يتشاورون ويختلفون لكن مصطلح خليفة رسول الله قد تطور تطورا كبيرا بفعل الخطاب التنزيهي.

محمد نبي وليس ملكاً فيخلف أحدا في ملكه. وصلاحياته صلاحيات ربانية ونبوية. وسلطاته سلطات سماوية محصورة به، لا يجعلها لغيره إلا بنص صريح واضح، كما بالنسبة لموسى وهارون، وهذا غير موجود إطلاقا. فمصدر هذه السلطة هو الله وقد جعلها للأنبياء خاصة. فعن أي خليفة رسول الله وصلاحياته يتحدثون؟ وكيف أسدلوا بهذا المصطلح الستار على حجم الدماء التي سفكت بسببهم وبقدسية مفهوم الخليفة ومراوغاته. نحن بحاجة لوعي يمزق شرانق القداسة ويفضح سلطوية الخلفاء، واستبدادهم السياسي، فلم يكن تاريخ المسلمين تاريخا مثاليا أبدا، ولم تكن السلطة دينية مطلقا، إنما هي لعبة السياسة، تنافس عليها الفرقاء. فلهم تاريخهم ولنا تاريخنا. فكيف يكون عصر الخلفاء راشدا ومقياسا لمثالية السلطة وشرعيتها مع كل هذه المؤاخذات؟

إن حرص الخطاب السياسي الإسلامي على تنزيه عصر الخلافة الراشدة، مع علمهم بتفصيلاته وسلبياته ومؤاخذاته، يؤكد فقرهم لوجود أدلة شرعية كافية، تبرر لهم ممارسة السلطة باسم الدين. فلم يجدوا سوى تؤيلات غير مضمونة لآيات الكتاب الكريم، والتشبث بسيرة الخلفاء. 

 

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (10)

  1. صالح الرزوق

أنظر لخلافة علي على انه دفاع للدولة الراشدية عن نفسها،
مع انه مختلف مع من سبقه لأن اختياره جاء لتأخير وصول تجار دمشق الى الدولة و خنق الراشدين في مهدهم و نقل كافة صلاحيات شبه الجزيرة الى قصور مدينة لا تزال تحت تأثير عقل الامبراطورية الرومانية،
و بوسعنا تقريب هذا التشابه الغريب مع ما حصل في نهايات دولة صدام،
فبانعطافة مفاجئة قبل العطف الذي ابداه ألد منافسيه و هم حكام دمشق، و استقبل زيارة لوفد رفيع المستوى،
و صدر بيان مشترك يدل على توافق شكلي يستنكر العدوان الامريكي و بوادره،
و الحقيقة مثل هذه التحالفات الغريبة التي لا يمكن التفكير بها لو لا المستجدات هي التي لونت تاريخ دولة الراشدين بالدم، ابتداء من حروب الردة في فترة ابي بكر و نهاية بحروب الخوارج في فترة علي ناهيك عن معركة صفين، و التي استعملوا فيها الخديعة،
و لي هنا ايضا تعقيب،
لا أظن ان الخديعة صحيحة و وراءها مبالغات تاريخية،
لا يمكن لفريق علي ان يكون بهذه السذاجة و ان يقبل اللعب بالكلام كأنها سهرة قمار أو روليت روسي،
و هناك على ما اظن اتفاقات من تحت الطاولة هي التي فاقمت من سيول الدم ، و لا اريد ان اقول خيانات و صفقات مشبوهة لحسم الموضوع،
و عمليا دشنت معركة صفين اول انقسام في الدولة الناشئة و حكم المشرق علي، بينما حكم دمشق و ما بعدها بنو امية.
و اذا كان هذا التاريخ ليس موضوعنا فهو دليل على تزوير التاريخ و نقله من منطق يقبله العقل الى خرافات ساذجة لا يؤمن بها اي طفل اذا أزلنا العصابة عن عينيه،
كيف يكون الخلع و المبايعة بتلك الطفولة و السذاجة او الغباء.
نحتاج لقراءة اخرى للتاريخ لنفهم النص و لنصحح الواقع.

 

كثير من حلقات التاريخ اختفت، فلا يمكن معرفة الحقيقة الا من خلال منهج مقارنة ومتابعة استقصائية. دمت بعافية وسلام وشكرا لاهتمامك وتعليقك

 

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال المتعلق بالنص و مراوغات مفهوم الخليفة؛ و شكراً الى الدكتور صالح الرزوق على تعليقه.

ان تاريخنا الاسلامي و العربي مليء بالعنف و القتل و الكذب و كل الصفات الرذيلة. انه تاريخ مبني على تغييب العقل و الغائه و جعل الانسان المسلم ككبش من الماشية يسيّر حسب ما يريد الحاكم او الفقيه. و بالرغم من التطور التكنولوجي في كل نواحي الحياة لازال حالنا كما كنّا في الماضي السحيق.

استغلال الدين في الحكم من قبل الحاكم على مر العصور و تزكيته من قبل وعّاظ السلاطين اوصلنا الى الحالة المزرية التي نعيشها في الوقت الحاضر.

حالياً نحن نمر في وضع مزري جداً لم نمر به من قبل ادى الى كرهنا لكل شيء اسمه سياسة او دين او مذهب. لقد اصابنا الاحباط من رجال ديننا و من التخلف الذي يغلف عقول الغالبية العظمى من ابناء مجتمعاتنا التي ترفض التغيير و تحب ان تعيش في هذا النعيم!!!!!!!!.

نعم نحن نحتاج الى جهد جبّار لكي نسحب البساط من تحت اقدام رجال ديننا الاميين. و ان طريقة مقارنة فقه السلف الطالح مع نظرية المسلمين و هو القرآن الكريم هي الطريقة المثلى في تفنيد كل آراء الفقهاء و كذلك آراء اصحاب المذاهب.

لكي نستقر يجب ان نهدم المذهبية اعتماداً على آيات القرآن. المذهبية ليس لها وجود في القرآن اطلاقاً؛ و يجب ان نسحب البساط من مرجعياتها الصنمية.

كذلك نحتاج الى تفسير و تأويل لكل آيات القرآن ( و ترجمته الى عدة لغات) بما يتلائم مع رسالة السماء و ما يتطلبه العصر الحديث. اعتقد ان هذا هو موضوع مهم جداً ؛ لان القرآن دائماً تحت الطلب للقراءة و التأمل فيه من قبل جميع المسلمين. و شكراً.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

ثقل التاريخ، واحداثة، لا يمكن ازاحتها الا بجهود جبارة، ومساهمة فاعلة من الحكومات، اذا كانت صادقة في الرقي. غير ان السياسي عندنا يؤظف الدين لخدمته لا لخدمة بلاده، فيبقى كل شي كما كان. خالص احترامي لك

 
  1. طارق ...

هناك آيات في القرآن تخاطب النبي محمد بصفته البشرية وتؤكد عليها ، مثل (( قل لا املك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ..)) و (( أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )) و (( قل إنما انا بشر مثلكم ...)) وما الى ذلك من الآيات فضلا عن احاديث نبوية تنزع الصفة الالهية عن شخصية النبي محمد وتضعه في طبيعته البشرية . لكن من كتب التأريخ اعطى - لخلفاء النبي - صفات خارقة لا يتحلى بها البشر العاديين ، بل وشمل ذلك معظم الصحابة والتابعين في كثير من الموارد وكلما تقدم الزمن تكرست تلك الصفات وزاد رسوخها حتى اصبحت حقائق وبديهيات لا تقبل النقاش وحقول الغام محفوفة بالمخاطر .. المفاهيم لها سحر خاص وقوة إيحاء عظيمة تتغلغل في النفس وتعيد صياغتها ما فتح المجال لابتكار القاب جديدة ذات رنة قدسية في الاسماع مثل - امير المؤمنين - سيف الله - ذو النورين - - - ولم يكتفوا بذلك إنما اضافوا ألقاب لها نفس الوظيفة مثل المتوكل والهادي والامين والمنصور ...... النتيجة ان النبي محمد انتقل الى الرفيق الاعلى وهو لم يحدد نظام الحكم السياسي رغم وجود انظمة قد اطلع عليها وعرف بها سابقا في الامبراطوريتين الفارسية والبيزنطية وترك امر الحكم للمسلمين يضعونه بحسب ظروفهم ... مع خالص التقدير والشكر الكثير لاستاذنا الباحث ماجد الغرباوي ..

 

خطابات التنزيه متأخرة فرضتها ظروف سياسية وحاجات طائفية. وساعد على ترسيخها عقول بسيطة ساذجة، وهو ما يعقد عملية النهوض الحضاري، اكرر شكرا لحضورك ومداخلتك القيمة

 
  1. ابو سجاد

تحية طيبة للاستاذ والمفكر ماجد الغرباوي والى جميع المشاركين في هذه السلسلة من الحوارات
ونتمنى من استاذنا الفاضل المزيد من الحوارات حول موضوع شرعية الخلفاء لانه حجر الاساس في بناء الدولة الاسلامية
وبسبب هذا البناء الغير مسؤول تمزقت الامة الاسلامية واصبحت فرق ومذاهب يكفر بعضها بعضا
لعدم معرفة النص القراني تارتا وتحريفه تارتا اخرى وتناقل الاحاديث النبوية الغير صحيحة التي شوهت الشريعة الاسلامية بتاليه الخليفة والامام
مع التحية

 

نأمل في مواصلة الحوار، وهناك اسئلة تنتظر الردود، اسئلة مهمة ، غير اني محكوم بالاسئلة والوقت. امتناني لحضورك وحسن ظنك تحياتي

 
  1. جابر علي مرهون

مقال غايه في الاتقان .....! الا انه تبادر الى ذهني كيف نفهم حديث الغدير في ظلً هذا المفهوم الجديد والذي تنص الأحاديث على تصريح واضح بالخلافة او لنقل ضمني في البعض الاخر ويجب الأخذ بعين الاعتبار على ان هذا الحديث ورد بأكثر من خمسة وعشرين طريق وبعشرات الأحاديث اي لاسبيل لإنكاره .......! هذا بالاضافة الى الايه القرانيه التي يستدل بها الشيعه على الامامه السياسية (( يأيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك )) حيث يجعلون ثقل الرساله قبال تبليغ الخلافه وقد تجد دلائل من نفس الايه على هذا الادعاء من حيث ان الآية نزلت في أواخر التبليغ وان هذا الامر كان على جانب من الاهميه ليكون عدلا للرساله....! وأود ان اسأل سؤال اخر وان كان لايمت للموضوع بصلة مباشره ما مدى صحة الحديث القائل (( من مات ولَم يعرف امام زمانه مات ميته جاهليه)) وكيف ينسجم هذا القول مع الامامه السياسية ووضعنا الراهن ......!واخيرا أودّ ان اشكر صاحب الفكر المتألق الاخ الدكتور الغرباوي على هذا الفهم الغير مسبوق إطلاقا.

 
  1. ماجد الغرباوي

تحية خالصة، وشكرا لمتابعتك اخي الكريم، بامكانك الحاق هذه الاسئلة بسابقتها لانها تتطلب كلاما طويلا وادلة خالص الاحترام

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4184 المصادف: 2018-02-18 07:50:07