المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (68): النص والحقيقة الدينية

majed algharbawi4خاص بالمثقف: الحلقة الثامنة والستون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل في (ق23- س73) الحديث عن مفهوم النص 

 

الحقيقة الدينية

ماجد الغرباوي:

اتضح مما تقدم أن إطلاق الحقيقة يتوقف على مدى مطابقتها للواقع بدليل حسي أو برهاني، دون الدليل الحدسي والظني كالقياس المنطقي ما لم تكن مقدماته يقينية، جزمية. ولا الاستقراء القائم على الاحتمال مهما كانت قيمته، ما لم نكتشف سبب الظاهرة المشتركة، وننسبها لعلتها. فإطلاق الحقيقة رهن الدليل وحجيته الذاتية. وأما الحقائق الدينية فتستمد وجودها من النص ومن إيمان الفرد ومستوى وعيه وثقافته، فهي نسبية دائما. ولا إطلاق لأية حقيقة باستثناء ما دل الدليل الفلسفي على "وجود خالق"، واجب الوجود بذاته، لبطلان الصدفة، والتسلسل، وفقا لقانون العلية. فتشمل عوالم الغيب والمقولات العقائدية التي تترتب عليها مواقف وأحكام تنعكس على سلوك الفرد ووعيه للذات والآخر. وتؤثر في زاوية نظره، وتفسيره للظواهر الدينية والاجتماعية والسياسية.

وهذا لا ينفي وجود حقائق ميتافيزيقية، فقد تكون ثابتة في الواقع ونفس الأمر. لكن الكلام عن المتلقي وكيفية تصوره لها والإيمان بها. فالحقائق الدينية يتعذر الاستدلال عليها خارج النص وتقنيات الفهم البشري التي قوامها الإيمان والتصديق والتسليم وليس الدليل والبرهان. ولا يُعد الإيمان بعوالم ما ورائية ضرورة عقلية وفلسفية لولا الكتب السماوية. بل حتى النص المقدّس غير قادر بمفرده على فرض صدقيتها، لولا ثقافة المؤمن وعقله المؤثث بمفاهيم تذعن للنص الديني، كحقيقة مطلقة. فوجود أرضية معرفية، وحاضنة ثقافية ملائمة شرط لتأثير الخطاب الديني في هذا الخصوص، وشرط لتصور الحقيقة الدينية. فيكون الإيمان بها إيمانا نفسيا، قائما على مفاهيم ومقولات نسبية، تختلف من شخص إلى آخر. فالقضايا الميتافيزيقية تتشكل حقيقتها داخل الفضاء المعرفي وليس خارجه كما هي الحقائق المطلقة. لا فرق في ذلك بين الحقيقة البسيطة والمركبة. بل ما من حقيقة إلا وتنطوي على حقائق، وما من نص إلا ويخفي تراكما نصوصيا، يتولى العقل تفكيكها وتحليل مفاهيمها ومقولاتها الأساسية. ويعيد تشكيلها وفهمها. فالفارق الجوهري بين الحقيقتين، أن الحقائق المطلقة لا يختلف أحد حول وجودها، ما دامت شاخصة يمكن الاستدلال عليها، ويذعن العقل لدليلها، كالحقائق الرياضية. أما الحقائق المجردة والحقائق الدينية فتخضع لتأثيرات ثقافية ونفسية، فلا تكون إلا نسبية. وهذا سر تفاوت الإيمان بها. والاختلاف حول أصل وجودها، وخصائصها، ومصاديقها.

ويمكن توضيح فكرة نسبية الحقيقة أكثر بناء على التقسيم الفلسفي للوجود. حيث ينقسم وجود الشيء إلى وجود خارجي، ووجود ذهني. وهما وجودان مختلفان:

- الوجود الخارجي للشيء: وجود مصداقي مستقل، يمكن الاستدلال عليه مباشرة أو من خلال دليل حسي. فينتزع منه الذهن مفهوما حقيقيا، وتكون حقيقته مطلقة، مطابقة للواقع.

- الوجود الذهني للشيء: وجود مفهومي، تصوري، قد يكون له مصداق خارجي، يُنتزع منه المفهوم. أو لا يكون له مصداق خارجي، فيتكفل الذهن برسم صورته، وفقا لقبلياته وثقافته، وفي ضوء النص وتقنياته ومحدداته. كالمفاهيم المجردة والحقائق الدينية التي لا تتمتع بوجود مستقل خارج الوجود الذهني. فتكون حقائقها نسبية لنسبية ثقافة الفرد وقبلياته. ولا يمكن الاستدلال عليها خارج النص، فيعيها العقل داخل فضائه المعرفي، وتترشح عن رؤيته الثقافية وقبلياته، فتكون نسبية بالضرورة لنسبية وتفاوت المعرفة ومرجعياتها. وهذا هو المراد بنسبية الحقائق الدينية. أي لا يمكن الاستدلال على مطابقتها للواقع ونفس الأمر خارج النص. وهي حقيقة موضوعية، تارة يتعذر على الفرد إدراكها، وينطلق من قضايا يحسبها يقينيات، بغض النظر عن كيفية تشكلها وتأسيسها. فإيمان الفرد يرتكز لبنية معرفية لا شعورية، تأسست وفق مبادئ ينقصها الدليل والبرهان. والكلام هنا فلسفي، تأملي داخل المنظومة المعرفية، لنزع فتيل شعور التعالي العقيدي، القائم على يقينيات لا يعرف عن حقيقتها شيئاً، خاصة المقولات الدينية التي لا نملك طريقا للاستدلال عليها سوى النص. وهنا تارة يكون النص مقدسا كالكتاب الكريم فيذعن المؤمن لحقائقه إيمانيا، وأخرى يكون مصدر الحقيقة روايات محتملة، فتنهار بانهيار النص، وتتلاشى بالاستدلال على عدم معقوليتها. فلا تبقى لها أية حقيقة إلا في أذهان أدمنت النصوص والإصغاء لرجل الدين، دون التفكير النقدي الجاد، الذي يميّز الحقائق وفق مبادئ عقلية وقرآنية.

 

نماذج روائية

إن ما نطمح له من خلال البحث تدارك ما يترتب على القول بوجود حقائق دينية مطلقة من تداعيات، قد لا تكون واضحة في القضايا الغيبية التي تكفّل الكتاب الكريم ببيانها. لكنها تتجلى في قضايا دينية أخرى، يشكل القول بإطلاقها خطرا على الدين ومفاهيمه القويمه. ويمكن الاستشهاد بالحديث المشهور: (أصحابي كالنجـــوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) ، و(إنما أصحابي مثل النجوم فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم). الذي يؤسس لمرجعية مطلق الصحابة في الهداية، فيلتبس الحق بالباطل، وتضيع حقوق الناس في ظل قدسية أسست لها هذه الروايات فأصبحت حقائق نهائية، يؤمن بها العقل التراثي، ويلتزم بمؤداها عملا وسلوكا.

لا يوجد ما يؤكد صدور صحة صدور هذا الحديث بشكل قاطع، ويبقى محتمل الصدور إن لم يكن موضوعا . أي لا يوجد دليل يؤكد صدوره الفعلي عن النبي، لكنه لعب دورا مؤثرا في حينه، وما يزال ضمن أسيجة قداسة الصحابة. ومنطوق الحديث يؤسس لتزكية مطلق الصحابة، وضمان هداية من يتابعهم أو يقتدي بهم في معارفه وسلوكه. وهذا الحديث لا يستثني أحدا. ويشكّل مرجعية لفهم معنى الصحبة، كقيمة دينية وأخلاقية مستقلة. فيُصنف ضمن الأحاديث السياسية التي انتجتها ماكنة الوضع في زمن بني أمية. لإضفاء شرعية دينية لمن تبقى من الصحابة ومنهم معاوية، المتهم بخروجه على سلطة الخلافة الشرعية. فهو مدان لهذا السبب وفقا لأحاديث الخروج والتمرد على جماعة المؤمنين: (من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) .

ما يهمنا في حديث أصحابي كالنجوم مقدار ما تستر عليه النص، حينما ألغى باطلاقه خصوصية الصحابي وبشريته، لتكون الصحبة حصانة ذاتية، لا تضر معها أية تهمة، بل ويجب عدم إدانة سلوكهم مهما كان مخالفا للكتاب الكريم. وهو منطق غريب على الدين: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ، غير أن النص الروائي حجب الضابطة القرآنية، عندما وظف تقنياته في بيان حقيقته.

وهذه الرواية من النصوص التأسيسية، التي رسخت قدسية الصحابة وعصمتهم في ذهن المتلقي. وغدت نهائية ومرجعية يحتكم لها المسلمون. لا يساورهم شك في قدسيتها، فيتغاضون عن الإشكالات، ويتجاوزونها بمزيد من التقديس، حتى يصبح التبرير أدة وحيدة للتخلص من ضغط الحقائق التاريخية، وتشظيات الخصوصية، الملازمة للفرد وهويته، فلا يمكن تجريده من تاريخيته ومن خصوصياته. غير أن النص فرض سلطته ومرجعياته ومحدداته. فأصبحت الرواية أداة لفهم الحقائق التاريخية، تضطره للبحث عن أي مبرر، مهما كانت ضألة احتماله لتبرير سلوك جميع الصحابة. وتجاهل الأحداث الكبيرة وما تركته من تداعيات خطيرة. كما سيحكم بصحة كل حديث ينتهي إلى صحابي بطريق صحيح، دون البحث عن صحة صدوره عن النبي، فكان هذا إيذاناً بتفاقم الوضع ونسبته لرسول الله كذبا وزورا. فهذه الرواية مهّدت لقبول الأحاديث الموضوعة، حيث حل الصحابي محل المقدس (الله ورسوله). وتحقق هدف السلطة من توظيف النص الديني، والشطب على أخطائها أو تبريرها أخلاقيا. فالحديث تمكن من فرض مرجعيات جديدة للنص المقدس، وتجاهل شرط صدوره عن الله أو رسوله. أي أنه قام باستبدال مرجعيات شرعية النص. وبات ليس ضروريا التمييز بين ما يرويه الرعيل الأول الملاصق للرسول، والبدوي الذي التقى النبي ساعة واحدة في حياته. وهذه أخطر تداعيات هذا الحديث حينما يراد تصحيحه واعتماده.

والأمر الثاني، أسدل الحديث الستار على ما اقترفه الصحابة، ومنحهم حصانة تحول دون إدانتهم أو تجريدهم من نجوميتهم، كهداة ربانيين. فخلاف السقيفة وما ترتب عليها لا يؤثر!، وقتال ما وصفوا بالمرتدين والدماء التي سفكت مع إمكانية التسوية السلمية، لا تضر بعدالتهم!!. والفتوحات التي عبثت بمصداقية الإسلام، فتوحات مباركة، مسددة!!. ودماء الصحابة والتابعين التي سالت على مذبح السلطة في عهد الإمام علي، طهرتها توبتهم بعد معارك دامية!!. وكل ما صدر من معاوية يُرجأ أمره لله، ولا يجوز مساءلته!. بهذا الشكل فرض الحديث نفسه حقيقة، مررت كل ما يراد تمريره. وهذه هي خطورة الاعتقاد بوجود حقائق دينية مطلقة، لا فرق في ذلك بين الحقائق القرآنية وغيرها.

وقد استمد هذا الخبر وجوده من الآيات التي أثنت على الصحابة. ولا إطلاق لهذه الآيات، مع عدم تشخيص قوله تعالى: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ) . ولو ثبت الإطلاق فستدور تزكية الصحابي مدار استقامته. وتنتفي فضيلته بانتفائها. فمن مات مستقيما في سلوكه، شملته الآية كقوله تعالى (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) . ومن انحرف عنها بعد وفاة النبي لا تشمله. ولا يوجد ما يدعو لتبرير سلوك الصحابة مطلقا، والاستماتة في تزكيتهم، ويبقى مصيرهم، كأي إنسان مرهونا بعملهم واستقامتهم. فالاستقامة هي ملاك الثناء والتزكية القرآنية، وليست الصحبة وشخص الصحابي. والأهم أن الثناء لا يعني كفاءة الصحابة سياسيا، ولا يعني أولويتهم في السلطة والحكم، لكن خداع السياسة، مرر هذا الفهم من أجل إمضاء سلوك بعض الخلفاء والحكام.

 

نسبية الهداية

الهداية لغة تعني الإرشاد و(الدلالة بلطف) . هديته أي أرشدته. دون تحديد غايتها وقصديتها. فيحتاج المفهوم لقرينة شارحة، توضح غايتها. (إهدنا الصراط المستقيم). غير أنها جاءت في الرواية مطلقة، توحي بدلالات خطيرة: (أصحابي كالنجـــوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، (إنما أصحابي مثل النجوم فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم). فالصيغة الأولى ارتقت بسلوكهم إلى مستوى المرجعية النهائية. فهي حجة، ملزمة، اتفقت أو لم تتفق مع الهداية القرآنية. وهذا غير ممكن فالإنسان هو الإنسان ولا عاصم لأحد إلا الله، ولم يصرح تعالى بعصمة أحد مطلقا، نصا صريحا واضحة لا لبس فيه. فالهداية لا تقاس بسلوك الأفراد وتحتاج إلى ضابطة مفهومية. ولا يمكن أن تكون سلوكا بشريا إلا ما نصت الآيات عليه. وهذا لا يتقاطع مع الحسن والقبح العقليين ، بل سيكونان حاكمين على سلوك الفرد. والصيغة الثانية للحديث مريبة أكثر، عندما جعلت من أقوالهم حجة مطلقة، وقد اختلفوا وتراشقوا بالتهم، فكيف نحتكم لسلوكهم وقولهم وفقا لهذه الرواية بالذات؟ والأخطر أن الرواية جعلت من النسبي مطلقا. فلا حقيقة للهداية دونهم. وبإمكانك التخلي عن مبدئيتك في مواقفك وتكون حرا في الانحياز مع أي من المتنازعين على السلطة!!!. لأنك ستكون مهتديا على كل حال. وسيدخل الجنة كل من قُتل من الصحابة في الحروب الداخلية!!!.

إن السبب وراء انتشار الروايات المكذوبة والموضوعة، ما بذله الفقهاء من جهود جبارة لتحصين السنة النبوية، لحاجتهم الماسة لها، حتى ارتفعوا بحجيتها (جميع الفقهاءما عدا القرآنيين)، إلى مستوى حجية القرآن الكريم. بل قالوا بحاكمية الرواية على الآية، وهو منهج تلمودي قدم الروايات على آيات التوراة. ثم راحوا ينسبون للسيرة ما لم يصدر عن النبي، وما يتقاطع مع الكتاب الكريم. وهكذا حلت كارثة معرفية وأخلاقية وسلوكية.

لا شك بحجية سنة النبي في تفصيلات الكتاب الكريم، وما زاد يحتاج لأدلة أخرى. لكن يكفي تسجيل ملاحظة سريعة. لماذا أهمل الكتاب ما شرّعه الرسول ولم يشمله بحصانة القرآن المجيد، علما أن روايات النبي زامنت الوحي؟. لا شك إذاً بوجود اختلاف جوهري. وهذا يكفي في تباين الحجية، ويكون القرآن مقدما على كل حال.

 

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (11)

  1. صالح الرزوق

اعتقد ان هذه الحلقة من الحوار اكثرها اهمية ووضوحا و تناسقا و هي ترفد النظرية بالتطبيقات و الامثلة.
و اود ان اقول بعد ذلك
ان الخلاف محتدم حول مشكلة الاولويات.
لمن قال ام لما قيل كما ذكر رشيد أيلال في دراسته عن البخاري.
و الحقيقة ان كلام الشخص مرتبط بالشخص نفسه بعلاقة جدلية، و بوفون اكد ان الرجل هو اسلوبه اي الطريقة التي يعبر بها عن نفسه.
و مثل هذه النقاشات تعرض لها الاستاذ الغرباوي حينما اورد سابقا ان لا احد فوق الحقيقة التاريخية للنص و علينا اخضاع اي كلام ان لم يكن قطعيا له سند الهي للنقد، فالبشر لا يمكن ان يكونوا فوق المنطق.
و هناك حكاية معروفة عن فرويد، انه كان يعمل جهده لطرد يونغ و ادلر من مدرسة التحليل النفسي و يقول انهما هرطوقيان، لقد استبدلا مقبض المشرط ثم نصله، و لم يبق من التحليل النفسي اي شيء.
و هذا هو حال التواتر،
بالانزياحات البسيطة تحصل القطيعة المعرفية و صناعة الاوهام التي تحتاج لمن يجلو عنها الغبار.
ان الروايات تحتاج لتدقيق و ضبط.
فحصار شعب مكة مثلا مليء بالزيادات و المبالغة و لا اعتقد ان عائلة لا تؤمن بأحد ابنائها تحتمل عنه كل هذا العذاب، فالعرب لديهم منبوذون و خلعاء لسبب او اخر.
و الصعاليك من اشراف العرب لكن اضطروا للانشقاق.
و اسطورة ان يأكل الانسان المحاصر مخلفاته لا تدخل في عقلي لانها تسبب له التسمم، و لا يوجد لأحد مناعة من ذلك. حتى النبي توفي في الستين و لم يكن اعجوبة فوق الطبيعة.
و هذا يدعوني لتأييد الاستاذ الغرباوي في تمحيص ما بلغنا دون حجة عقلية.

 

اشكاليات الفكر الاسلامي متعددة، وتحتاج لمناهج نقدية لتقويمها، لكن التركيز على النصوص المؤسسة والمبادئ اهم من تناول الفكر الفوقي. والمهمة شاقة، بسبب التفاوت الثقافي في مجتمعاتنا. فالناس مازلت تعيش مستوى ثقافي لا يمكنه من استيعاب القراءات النقدية فتضطر لتكفيرها واستبعادها. شكرا للمتابعة اخي العزيز د. صالح الرزوق.

 
  1. صالح الرزوق ٢

بالنسبة لوجود الموجود اجاد الاستاذ الغرباوي في التعبير عنها. و هناك من ينكر ان يكون المجود محايدا و بعلته. بمعنى انه يتحقق بالادراك. و ذات الشيء يترك معنى مختلفا عند شخصين مختلفين. و بالعكس يوجد من ينكر ان يكون لاي شيء معنى مستقل عنه، و الوجود هو بذاته.
و كان هيغل اول من عزف على هذه النغمة بشكل واضح، و اعتبر الليبراليون ان الواقع لذاته هو الحقيقة و لا ضرورة للوقوف عند الاشياء بذاتها.
و في هذا الموقف حاولوا الدفاع عن عفوية الطبقة العاملة.
و هاجموا البولاغاندا و ادب الجماهير و دعوا لفلسفة تنهض بالجماهير و لا تهبط لمستواهم و عفويتهم و بساطتهم،
و اعتقد ان الاديان لها جانب تربوي و جانب ايديولوجي و لعل الاستاذ الغرباوي كمن بين اول من خرج عن هويته القديمة و بدا يفكر باسلوب اهل علم الكلام لتحرير الفكرة من جمودها.

 

من اخطر امورالحلقة 68 التي تناولها المفكر الغرباوي في الفكر الديني, هي وضعه حدودا قاطعة بين ان يكون للرواية والحديث قدسية النص القراني في التسليم الايماني.
وان آفة الفكر الديني هو تقاطع الرواية والحديث في الكثير منه, مع مرجعية النص القراني الذي يجب محاكمة جميع الاجتهادات والمرويات بالعودة اليه وقراءة ما يقوله النص القراني صراحة, وفعلا اننا نجد اصبح لدينا مرجعيات ايمانية معصومة بحكم التوريث الاجتهادي التفسيري لاناس لا يمتلكون شيئا من تلك العصمة في اصدار الاحكام.
مع كل المودة والتقدير

 
  1. ماجد الغرباوي

اذا استطعنا تحييد الروايات، فهي خطوة كبيرة على طريق تحرير الوعي. فرصيد جميع الافكار التكفيرية والبائسة روايات دينية وتاريخية تكتسب قدسيتها من انتسابها للرسول. وبالتالي فيجب ان يتفرد القران بمرجعيته العقيدية والفكرية، كي تقاس عليه الروايات المهولة. تحباتي لمتابعتك اخي العزيز الاستاذ على محمد اليوسف

 
  1. طارق ..

التقدير والاحترام للباحث الاستاذ الغرباوي : ان حديث (( اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم )) وكما تفضلت ( احدث كارثة معرفية واخلاقية ). انه حديث يثير الالتباس والغموض ويجعل العقل كجثة هامدة في مقابر الاوليين .. لقد تم وضع هذا الحديث لاضفاء العصمة والقداسة على الصحابة واحدث لبساً في أذهان بعض المسلمين فتوقفوا حائريــن اي الطرق يسلكون وهم يشاهدون هذه النجوم تقذف بالشهب الحارقة على بعضها البعض . ما جعل احد المقاتلين في صفوف الامام علي اثناء معركة الجمل يجلس ضاربا اخماسا باسداس لا يهتدي لسبيل الحق فيتبعه ، فيتوجه لقائده متسائلاً بقلق : هل يمكن لطلحة الخير ، وحواري الرسول الزبير ، وام المؤمنين عائشة ان يكونوا على خطأ ؟ . فكان جواب الامام : انك لملبوس عليك، ان الحق والباطل لا يعرفان باقدار الرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ، اعرف الباطل تعرف أهله . ورد في حلقتك القيمة ان الهداية لا تقاس بسلوك الافراد وتحتاج الى ضابطة مفهومية .. ) . واعتقد ان كلام الامام علي هو تلك الضابطة التي يمكن من خلالها نزع القداسة عن أولئك الناس الذين عاصروا الرسول كبشر من لحم ودم وتحولوا بعد وفاته الى ملائكة . كل التقدير والامتنان لاستاذنا الكبير الغرباوي لهذا الجهد المبذول في سبيل الحق والحقيقة وحرية العقل

 

تحية للاخ الاستاذ طارق الربيعي، تقصدت الضابطة المفهومية فربما هي اقل مشكلة من "اعرف الحق تعرف اهله"، من حيث نسبيتهما. وهذه مشكلة لا تنتهي، فكل مفهوم نسبي عندما يقاس وفقا لخلفية الشخص وثقافته، فالحق والباطل تختلف مقايسهما من شخص الى اخر، ومن مجتمع الى اخر، لذا ااكد دائما على ضرورة المبدأ، لننهي به مازق النسبية، حينما ترتكز لمبدا مطلق. ساكتب عنه لاحقا باذنه تعالى لان المسالة معقدة فلسفيا لا يمكن استعراضها بهذه العجالة. تحياتي

 

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال الرائع و شكراً للاخوة المعلقين. و احب ان اضيف التعليق التالي:

اقتبس السطر التالي من المقال اعلاه و الذي ينسبه فقهائنا الى الرسول:

(أصحابي كالنجـــوم بأيهم اقتديتم اهتديتم)، (إنما أصحابي مثل النجوم فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم).

هذا الكلام غير صحيح و فضفاضي و لا توجد له اية اسس علمية مبنية على نظرية المسلمين و هو القرآن الكريم اطلاقاً؛ و ان هدف هؤلاء هو "تجميد عقل المسلم" و منعه من التفكير و جره كقطيع من الماشية.
و ان منح الكمال و القدسية و العصمة للبشر و هذا يتعارض كلياً مع آيات القرآن الكريم. و حتى الرسول يقول اذا اختلفتم او شككتم في حديثي ارجعوا الى القرآن الكريم.

هل هذا يبشرنا بتفيت الدين على يد هؤلاء من البداية ؟؟. هل هنالك جهات مشبوهة دخلت الدين لتدميره من الداخل؟؟ . لا اعرف؟؟؟

الحديث يقول حسب ما يقولون " بأيهم اقتديتم اهتديم".

اذا كان هذا صحيح ؟؟ اذاً فلماذا هذا الاقتتال الجاري حالياً بينكم على قدم و ساق بينكم؟؟؟.

و سمعت ان هنالك حديث آخر يقول ان امتي سوف تتفرق الى 73 فرقة و توجد فرقة واحدة فقط تدخل الجنة اعطوها اسم "الفرقة الناجية". و كل واحد من هؤلاء الافذاذ يدعي انه الفرقة الناجية. يا له من تفكير عقيم؟؟؟.

الهداية و المرجعية الى الله فقط لا غير كما موضح في الاية التالية:

"يا ايها الذين امنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون".

و كيف يفسرون الاية التالية:

"تلك ايات الله نتلوها عليك بالحق فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون"

هل هذا يحتاج الى مترجم او مفسّر لكي يوضحه لنا؟؟؟.
و مزيداً من هذا الانتاج الديني /الثقافي الرائع. و شكراً
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

 

الكلام بحاجة الىى تفصيلات، والاشكاليات متعددة، ونسعى قدر المستطاع تسليط الضوء على بعضها، ونبقى بحاجة لوعي ومتابعة كل من يطمح في تغيير الواقع نحو الافضل. شكرا لمتابعتك وقراءتك الحوارات د. ثائر عبد الكريم.

 
  1. عباس علي مراد

.ُشكر الأستاذ ماجد على هذا الجهد القيم في تفنيد الحجج الباطلة التي اعتمدت ولا تزال عند البعض حيث أصبحت مقدمة على النص كما جاء في المقال في أكثر من مكان نقتبس... فلا تبقى لها أية حقيقة إلا في أذهان أدمنت النصوص والإصغاء لرجل الدين، دون التفكير النقدي الجاد، الذي يميّز الحقائق وفق مبادئ عقلية وقرآنية.)
وقد لفتني هذه الجرأة الضرورية التي يتميز بها الكاتب لمعالجة آفة من آفات تعيشها الامة الإسلامية حين يقول... وهذا غير ممكن فالإنسان هو الإنسان ولا عاصم لأحد إلا الله، ولم يصرح تعالى بعصمة أحد مطلقا، نصا صريحا واضحة لا لبس فيه.) فمن أين جاءت البدع حسب اللغة التي يستعملها هؤلاء في اتهام من يخالفهم بأن أقواله بدعة وإن كان يعمل بما أنزل الله في القرآن يريدون تكريس أنفسهم المقياس سواء في الدين أو الايمان وهذا ما يشير الكاتب أليه: (... إن السبب وراء انتشار الروايات المكذوبة والموضوعة، ما بذله الفقهاء من جهود جبارة لتحصين السنة النبوية، لحاجتهم الماسة لها، حتى ارتفعوا بحجيتها (جميع الفقهاءما عدا القرآنيين)، إلى مستوى حجية القرآن الكريم. بل قالوا بحاكمية الرواية على الآية، وهو منهج تلمودي قدم الروايات على آيات التوراة. )

 
  1. ماجد الغرباوي

شكرا لحسن ظنك، وثقتك، يسعدني متابعتك وتعليقاتك، الاخ الاستاذ عباس علي مراد, بلغنا حدا باتت الجرأة واجبة، كي نضع النقاط على الحروف ونتعامل مع القضايا وفق واقعها، لا كما يصورونها لنا. اكرر شكري واحترامي

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4216 المصادف: 2018-03-22 07:32:24