المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (72): ضابطة الرواية الدينية

majed algharbaw10جمعة عبد اللهخاص بالمثقف: الحلقة الثانية والسبعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على (ق27 – س73) من سؤال الأستاذ جمعة عبد الله: الذي جاء فيه في الحلقة (46):

 

(جمعة عبد الله، كاتب وناقد: طالما أن كثيرا من أحاديث الرسول الكريم خرجت بعد وفاته، عن سياقها وزوّرت وحرّفت، لاغراض شخصية وسياسية وسلطوية، أدت إلى انشقاق الدين الإسلامي الى مذاهب متعددة. وكل مذهب صار يستند على مصادر ومراجع خاصة تدعم مذهبه، بأنه الأرجح من المذاهب الأخرى، وهنا نتلمس الحيرة والارتباك، بأننا كيف نميز الحديث النبوي الشريف، بأنه أصيل صادق وصحيح، عن الآخر المريب والمشكوك فيه. أو الموضوع والمكذوب؟)

 

معرفة الروايات

ماجد الغرباوي: إن خطورة النص (الروايات والأحاديث) هي التي دفعتني لكتابة (26) حلقة قبل الرد على السؤال الكريم، للكشف عن دورها في تشكيل العقل وتوجيه الوعي. فالنصوص تمثل ركيزة مرجعيات التفكير لدى المسلمين. والان نعود للسؤال لتحديد ضوابط علمية لتمييز الصحيح عن الضعيف من الروايات، للتخلّص من ثقل التراث وتبعات النصوص، بعد أن أرهقتنا الأحاديث الصحيحة قبل الضعيفة، لأن النص في ثقافة المسلمين يمثل مرجعية نهائية، لجميع تفصيلات حياتهم، وآفاق مستقبلهم، ونافذتهم لمعرفة الغيب. يرتكزون له في تفسير الظواهر الطبيعية والحياتية. يرسم علاقاتهم، ويعيد تشكيل عقولهم، ويتحكم بوعيهم، ويحدد مواقفهم. وهو مصدر معارفهم، وفوق العقل، وحاكم عليه، وموجه له، فتنحصر وظيفته بفهمه وتأويله، وتأصيل علومه. وقد شجع هذا الوعي على استغلال الروايات وتوظيفها لمصالح سياسية وطائفية. فالنص يشكل خطرا ما لم نعتمد مناهج علمية لتمييز الحديث الصحيح عن الضعيف، ونتعامل مع الصحيح وفقا لتاريخيته وشروط فعلية أحكامه. وعدم الركون للمباني الفقهية والمناهج التوثيقية التي تحكم بصحة جميع الروايات المذكورة ضمن المدونات الحديثية، فإنه منهج خاطئ، فنحن نجزم بوجود أحاديث موضوعة  بل وقد  كذبوا على رسول الله في حياته كما في رواية عن الإمام علي. وبالفعل تضاعفت الروايات الموضوعة بعد وفاته، يشهد لذلك ما ضمته الموسوعات الحديثية بين تضاعيفها من روايات، يجافي بعضها الكتاب الحكيم والعقل، وينسب للرسول ما يحط من مكانته، ويستخف بشخصه. وقد التفت المسلمون لذلك مبكرا، وصدرت ما يعرف بكتب الضعفاء. بل أن وجود مناهج لتوثيق الرواة وما يعرف بالجرح والتعديل، وفهارس الرجال، وعلوم الدراية ومعرفة الحديث، كل هذا يؤكد وجود اختراقات كبيرة للحديث النبوي. خاصة مع كثرة دواعي وضعه وتلفيقه، تقع على رأسها السياسة، والعقائد، والعداء للدين، والمصالح الطائفية. ولا ننسى الفترة الطويلة للتداول الشفاهي للنصوص التي امتدت لأكثر من مئة وخمسين عاما. وهي فترة كافية لاختراق الحديث النبوي والتلاعب بأسانيده. فالنقل الشفاهي بحد ذاته معضلة كابد بسببها التوثيق من أجل تصحيح أسانيد الروايات، والتأكد من وثاقة الرواة، ومعاصرتهم لمن يروون عنه، وثبوت التحديث بالطرق المعروفة. فقبول مطلق الروايات لمجرد وجودها في كتب الحديث منطق غير عقلائي، لكنه مبنى الإخباريين والسلفيين، وراء تقديس الصحاح الستة والأصول الحديثية الشيعية الأربعة. فينبغي التوقف في كل حديث حتى تثبت صحة صدوره، ورغم صحة صدوره فينبغي مراعاة قواعد أخرى للتأكد من فعلية أحكامه، وصحة مضامينه.

 

شواهد الوضع

إن شواهد الوضع واضحة، منها: غرابة الحديث، شذوذه، مخالفته للقرآن والعقل والصحيح الثابت من سنة النبي، مضمون الحديث، خاصة روايات الفضائل التي توظف لمصالح سياسية وطائفية، وهذا ما نصت عليه كتب الدراية. لكن أتوقف قليلا عند بعض هذه الشروط (غرابة الحديث، شذوذه، مخالفته للعقل والاكتشافات العلمية)، فهذه الخصائص لا تنفي صحة صدور الحديث، فربما صدر فعلا، لكنها تُضعف قيمته المعرفية، حيث اعتبرها الجميع من علامات ضعفه، تحت ضغط صورة مثالية، ميثيولوجية للرموز الدينية والتاريخية. وننسى أنهم بشر يتأثرون بمصالحهم الشخصية والسياسية والطائفية، وينتمون لثقافة مجتمع مولع بالغيب واللامعقول. فيجب دراسة الروايات التي تقدم تفسيرات غرائبية للكون وظواهره، والحياة ومشاهدها، وتسرد لنا خرافات وأوهام عن الرموز الدينية، وتضعهم فوق الطبيعة البشرية. فربما صدرت هذه الروايات فعلا، فتكون شاهدا على ما نقول، ونعتبرها نتاجا طبيعا لعقل محكوم بظرفه الثقافي والمعرفي، ضمن مراحل حياة الإنسان. التبرير لا يغيّر الحقائق التاريخية، وهذه الروايات أفضل شاهد على بشرية تلك الرموز، وإمكانية خطئهم.

وأيضا يمكن عد كثرة روايات الراوي للأحاديث علامة ضعف تثير الاستفهام. فمعدل حفظ الصحابة للأحاديث متقارب، لكن عندما يروي صحابي عددا كبيرا من الأحاديث، يضعنا في ريبة من أمره. خاصة أن النبي كان معروفا بصمته وقلة كلامه. كما بالنسبة للشبهات التي تحوم حول الصحابي أبي هريرة الذي فاقت رواياته ما رواه جمع من الصحابة رغم أنه لم يلتق النبي سوى سنتين!!.

 

مناهج التوثيق

مشكلة التمييز بين الحديث الصحيح والضعيف مشكلة قديمة، تعود إلى بدايات القرن الأول، فتصدى لها الفقهاء والمحدثون، واجتهدوا في وضع ضوابط لصحة الرواية وقبولها، سندا ومتنا. سندا باعتبار رواة الحديث ومدى عدالتهم أو وثاقتهم، واتصال السند، وعدم وجود إرسال أو انقطاع. وأما بالنسبة لمتن الرواية ومضمونها، فاشترطوا عدم غرابتها، وعدم اضطرابها. وشروط أخرى ذكرت في علمي دراية الحديث وعلم الرجال. ثم جاء دور التدوين والموسوعات الحديثة فكان أخطر على الروايات من غيرها، حيث استغل الوضع اعتبار تلك الكتب، واعتماد الفقهاء عليها، فسرّب آلاف الروايات الموضوعة. فباتت تلك المدونات الحديثية وبالا وعبئا، شوهت معالم الدين والعقيدة الإسلامية، كالصحاح عند السنة والأصول الأربعة عند الشيعة، وباقي التراث الإسلامي. فالناس لا يتعاملون مع القرآن مباشرة بعد أن أقنعهم الفقهاء والمفسرون بعجزهم عن فهم مقاصده وغاياته. واقتصروا فهمه وتفسيره على التراث.

شخصيا أعتمد منهجا آخر في دراسة الأحاديث ونقدها، فأبدأ من متن الرواية، عكسا لما هو متعارف، من تقديم دراسة السند أولاً، ثم ينتقلون لدراسة المتن. فتجدهم يتخبطون في تأويل الأحاديث الغريبة في مضامينها، أو المخالفة للقرآن والعقل والمنطق، حينما تعتبر صحيحة وفقا لضوابطهم. فصحة الحديث أو اعتباره تجعلهم يشككون في فهمهم دون الشك بصدوره بعد ثبوته ولو بأدلة شكلية أحيانا، لعصمة قائله. غير أني تعامل مع الرواية مباشرة، بقطع النظر عن الكتاب الذي وردت فيه، مهما كانت وثاقة مؤلفه. فأبدأ بدراسة متن الحديث ومضمونه أولا، ثم أنتقل لنقد السند وتصحيح رواته. فما خالف كتاب الله فهو زخرف كما في الحديث المروي. ولا اعتني بحديث يخالف: العقل والمنطق والقوانين الكونية والقيم الإنسانية. أو يكرّس الظلم والاستبداد والاستهانة بالإنسان وعقله ووعيه. فوجود الرواية في كتاب ليس دليلا على صحتها، وصحة صدورها، ومطابقتها للواقع، مهما كانت وثاقة مؤلفه، لاختلاف مباني توثيق الروايات، وجهلنا بطريقة توثيقها من قبله. فلو اطلعنا على منهجه في التوثيق قد لا نتفق معه، وما يراه ثقة من رواة الحديث ربما ليس كذلك بالنسبة لنا، بسبب اختلاف مباني التوثيق، واختلاف الآراء حول مصادر توثيق رجال الحديث. خلافا لمبنى المدرسة السنية التي ما زالت ترى صحة جميع روايات الصحاح الستة، وأيضا مبنى الاخباريين من الشيعة الذي ما زال يرى صحة روايات جميع الأصول الشيعية. وهو أيضا مبنى قدماء الشيعة، ممن يصححون روايات كتب واصول ثُقاتهم. فكم من رواية دست في كتب صحيحة من أجل تصحيح طرقها، وكم كذبوا على الله ورسوله بهذا الأسلوب. وشروط صحة الرواية عندهم، ترتبط بأسانيدها، ومدى وثاقة رواتها، وعدم وجود إرسال او قطع في طرقها، وعدم وجود اضطراب او تناقض في متنها، وعدم مخالفتها للكتاب والعقل، وأشياء أخرى مذكورة في محلها. وإلا تصبح فوضى.

وأما في نقد النص والدراسات النقدية فأأخذ بنظر الاعتبار قوة تأثير الحديث. واستدعي المهمش والمتروك والضعيف وجميع التراث كي اكتشف المستبعد والمسكوت عنه، واتقصى مساحات اللاوعي، وأدرس براعة النص وقدرته على خلق حقيقته. فالحديث كغيره من النصوص يُظهر ويخفي، يبوح ويتستر، يركّز ويقصي. النص له غاية وهدف، وهو يؤدي وظيفته المعرفية، وتحقيق غاياته، من خلال طريقة أدائه، وأدواته التعبيريه، ومجازاته، ودلالالته. لذا ينجح النص، خاصة الروايات التي تنتسب للرسول، تنجح في خلق حقيقتها، بعيدا عن الواقع وحقائقه. فكما يجب معرفة تاريخ الأحكام الشرعية وفلسفة تشريعها، وهذا ما أصر عليه، فكذلك ينبغي دراسات الروايات علميا، والاستفادة من معطيات العلوم الإنسانية. الرواية خطر على العقل المسلم، فيجب تفكيك خطابها، وتحليل مقالاتها، لمعرفة ما لا يقوله النص، ولا يدلي به صراحة.

 

حجية السنة

إن حجية الحديث وأهميته تتوقف على حجية السنة النبوية، وهي مسألة يجب حسمها أولا، فأذا ثبتت حجية السنة يأتي الكلام عن الحديث، وأهميته ودوره، وضروراته، وإذا ثبت العكس تصبح السنة اجتهادا شخصا للنبي مقابل النص المقدس / القرآن. وبهذا يتضح أهمية الأحاديث الشيعية التي أمتد عندهم عصر النص لأربعة قرون حتى نهاية الغيبة الصغرى للإمام المهدي 329 هـ، فحجية أحاديثهم تتوقف على مقدمات لسنا بصددها الآن.

لا شك إن التشريع مقتصر على الله تعالى، يقول في محكم كتابه مخاطب النبي: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ). وقد بين دور النبي بوضوح من خلال آياته، فهو مبلغ، ومبشر، ونذير، ومفصّل. يُعلّم الناس الكتاب والحكمة. وعليه لا حجية لأحاديث النبي مطلقا في غير الأحكام الشرعية الواردة في الكتاب المجيد. ووجود الحكم الشرعي في القرآن يعد شرطا لحجية قول النبي الكريم، عندما يكون تفصيلا وبيانا له. وبالتالي لا شك في حجية قول النبي فيما يخص تفصيلات الأحكام الشرعية المبينة في الكتاب الكريم. لكن الكلام حول غيرها من أحاديثه وسنته، ومطلق سيرته (قوله وفعله وتقريره)، فهل هي حجة مطلقا؟، فمن قال بمطلق حجيتها ذكر أدلته، ومن خصصها، بين مبرراته. غير أن الحقيقة أن السنة النبوية مستويات:

- تارة تكون السنة الشريفة تفصيلا وبيانا للأحكام الشرعية الورادة في القرآن الكريم، فهي حجة ملزمة، خاصة بالنسبة للمجمل من العبادات كالصلاة وتفصيلاتها. إذ لا سبيل آخر لمعرفتها سوى الحديث الشريف. فلا تخضع لمتغيرات الزمان والمكان، وتبقى مطلقة في حجيتها وإلزامها. أو نقدم فهما آخر لمفهوم الصلاة، وحينئذٍ لا يتوقف فهم تفصيلاتها على رواية نبوية شارحة. وأما التشريعات القضائية والاجتماعية والحقوقية فتتوقف فعليتها على فعلية موضوعاتها، المتوقفة أساسا على فعلية شروطها وقيودها. فيتغير الحكم بتغير الموضوع. وحينما يكون الحكم فعليا، تكون الروايات من باب التطبيقات. فعندما يفرض النبي الزكاة على خصوص الغلّات الأربعة (الحنطة والشعير والتمر والزبيب)، فهو ناظر إلى بيئة المدينة ومحصولاتها من الحبوب. وهذا لا يمنع أن يفرض الفقيه فيما بعد الزكاة على حبوب أخرى كالرز. فرواية الرسول هنا من باب التطبيق والمصداق. ويبقى الحكم للآية وظروف بيئة الفقيه.

- وقد تنقل لنا الروايات أحكاما ولائية للنبي الكريم خلال وجوده في المدينة، فكان يصدر أحكاما باعتباره وليا وقائدا، تفرض عليه الضرورة اتخاذ قرارات آنية، فتكون حجة في زمانه فقط، وليس لها إطلاق يمكن الاحتجاج به شرعا. كتحريمه بيع الماء لسبب يخص ذلك الوقت. وهذا لا يمنع الاستفادة من الموقف والحكم الولائي ومناسباته والاستفادة منهما في اتخاذ قرارات مشابهة.

- وثالثا، تكون أحاديثه في الأخلاق والقيم والمبادئ، باعتباره مثالا وأسوة وقدوة للمسلمين، فتكون ملزمة أخلاقيا، وليس لها إلزام شرعي يقتضي حجيتها. فهي أحاديث ترتبط بالسلوكين الفردي والاجتماعي لتقويم أخلاق الناس. (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).

- ورابعا: هناك روايات، وهي كثيرة تتحدث عن النبي كإنسان وشؤونه الشخصية، يحب هذا الطعام، ويكره ذاك، ويعجبه هذا اللون من اللباس ولا يرغب بغيره. فلا حجية لهذه الأحاديث إطلاقا فهي شأن شخصي، لكن الفهم المتحجر فرضها على بعض المسلمين كواجبات شرعية باعتبار حجية مطلق سنة الرسول قولا وفعلا وتقريرا. فألغت هذه النظرة إنسانية النبي وبشريته بينما يؤكد الكتاب الحكيم، أنه بشرنا مثلنا: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ).

- وخامسا، هناك أحاديث تتعلق بأحكام خاصة بالنبي دون غيره كوجوب صلاة الليل مثلا. فهذه أيضا ليست حجة على أحد غيره.

من هنا تتضح هناك فلسفة عميقة وراء عدم اهتمام النبي بكتابة سنته، تتعلق بالفهم الديني، وضرورة تجدد قراءة النصوص، في إطار المتغيرات الزمانية والمكانية.

 

القيمة المعرفية

المشكلة الأساس اليوم، أن جميع الروايات هي روايات آحاد، ولا حجية لخبر الآحاد إلا من خلال جعل الحجية الشرعية له، وهذا متفق عليه عندهم. وما لم يكن الخبر حجة فلا منجزية له ولا معذرية، ولا يمكن الجزم بصدوره، ومطابقته لنفس الأمر والواقع. غير أن الشارع كما يقولون قد جعل الحجية لخبر الواحد في روايات الأحكام خاصة، كي لا ينسد باب العلم والعلمي. وبالتالي لا قيمة معرفية لكل ما يروى ما لم يتوفر على شرط صحته. وهذا أشبه بالمستحيل باستثناء الروايات المتواترة. خاصة مع تأخر التدوين لما بعد سنة 150 هـ، حيث بقي تداول الروايات الدينية والتاريخية شفاهية. وهذا بحد ذاته إشكال مرير، لا تنفع معه الترقيعات. بما فيها التوثيقات، لأن الاشكالات أكثر تعقيدا، لمن هو مختص بهذا الأمر. ولا تنس الدوافع الطائفية والمذهبية في التدوين. ولا تتغاضى عما فعله بعض الرواة عن حسن نية، دفاعا عن الدين والنبي العظيم. وبالتالي:

- الرواية الصحيحة هي الرواية التي نجزم بصدورها عن النبي. أو هي الرواية التي تورث العلم واليقين بصدورها. فتكون حجة لحجية القطع والجزم بصدورها. باعتبار أن حجيته ذاتية، وليست مجعولة.

- لا يمكن العثور على هذا النوع من الروايات بعد 1400عام على وفاة النبي، والتداول الشفاهي للنصوص، وكثرة دواعي وضع الأحاديث ونسبتها له.

- يستثنى الأحاديث المتواترة، وهي نادرة، لأنها تتطلب رواية الحديث من قبل عدد كبير من الرواة، في كل طبقة من طبقات التاريخ، يتعذر معه تواطؤهم على الكذب، وهذا أشبه بالمستحيل، إلا بخصوص النبوة، والقرآن، والعبادات، التي يتحدث عنها الناس جميعا. والتواتر لا يكشف عن الواقع، لكنه يورث القطع، فيكون منجزا ومعذرا في مقام العمل والامتثال، باعتبار حجيته الذاتية.

- هذا الشرط لا يغني عن شروط أخرى. ولا يكفي تواتر صدوره بل يجب أن لا يتقاطع مضمون الحديث مع ضرورات الرسالة، ودور الدين والإنسان في الحياة.

- فحديث الغدير مثلا حديث متواتر، كما يقولون، وتتوقف عليه قضايا عقائدية مهمة. وهو ورغم أهميته والدراسات التي تدور حوله، لكن لا أحد يلتفت لنقطة خطيرة جدا، تنخرم معها حجيته لو ثبتت صحة صدوره تواترا، لأنه يربط القرآن الذي هو نص مقدس متحرك، يواكب الحياة والرسالة، يربط فهمه نهائيا بعقل زمني، محدود، فليس من الممكن ربط القرآن بسُنة النبي مطلقا، ولا يمكن ربطه بعقول بشرية محدودة كأهل البيت رغم جلالتهم وعلمهم وتقواهم وورعهم، لكن المسألة أعمق بكثير مما يتصور، لأنها ترتبط بنظام اللغة والمعرفة البشرية. ففي كل مرحلة هناك فهم للقرآن وفقا لقبليات المتلقي وظرفه وثقافته، ولا استثناء لأحد في هذه القاعدة، بل هي طبيعة التلقي المعرفي، وارتباطه باللغة وكيفية تكوّن المعلومة. فينبعي تأويل الحديث وفهمه ضمن ظرفه، وضروراته. وهذا رأي خاص يعتمد، على فهم فلسفة الدين، وعلاقته بالعقل والمعرفة البشرية، وليس بالضرورة أن يقتنع به العقل التراثي، بل يتوقف قبوله على أختراق جملة يقينيات. من هذا المنطلق تبدو مقارنة نسخ الحديث ضرورية، للتعرف على خصوصيات كل منها، ومدى توافقها مع الشرط المتقدم، فكما هناك نسخه تربط القرآن بالسنة، وأخرى تربطه بعترتي أو أهل بيتي، هناك نسخه ثالثة، لا تخدم أحدا، تستبعد دائما. نسخه مجردة، تكتفي بالقرآن:(تركت فيكم كتاب الله ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا)، وهي النسخة التي تربط القرآن بظرفه الزماني، وبمتغيرات ضرورات الإنسان ومواكبة العصر. وهذه النسخة التي يجب التركيز عليها ودراستها.

- وجود الرواية في الصحاح الستة أو الأصول الحديثية الأربعة للشيعة لا يعني صحة صدورها. بل كل رواية تحتاج لدليل خاص بها. فقد يكون مؤلف الكتاب ثقة عند شخص، وليس بثقة عند آخر. وقد يكون منهجه في توثيق الروايات متوافق مع فقيه، متقاطع مع آخر. ولو اطلعنا على مبانيه قد لا نتفق معه.

- لا يكفي صحة صدور الرواية في حجيتها، ما لم تستوف الشروط الأخرى، كعدم معارضتها للعقل والاكتشافات العلمية، والبراهين الرياضية، ولا تتحدث عن خرافات وقضايا ممتنعة في ذاتها كعلم الغيب، ومعرفة جميع اللغات، وغيرها من أوهام العقل التراثي.

- كل رواية لا يمكن الجزم بصحة صدورها فليست بحجة، لأن الحجية إما ذاتية كما بالنسبة للحديث الذي نجزم بصدوره من خلال التواتر، فتكون حجيته ذاتية. أو لم يكن كذلك فلا حجية له بذاته.

- جميع الأحاديث باستثناء الصحيحة هي روايات آحاد، لا يمكن الجزم بصحة صدورها، ولا تورث سوى الظن، والظن لا يغني من الحق شيئا، كما في الآية الكريمة. وخبر الآحاد هو الخبر الذي ينقله راوٍ واحد أو أكثر لا يتجاوز الثلاثة، عن آخر مثله، حتى نهاية السند. (وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا)

- قالوا بأن الشارع المقدس جعل الحجية للخبر الواحد، والحقيقة لا توجد آية تصرح بذلك، لكنهم نظروا لهذا الجعل من خلال أدلة اجتهادية، تتأثر بقبليات الأصولي ووعيه. غير أنها بمرور الأيام صارت قواعد مقدسة، فوقية، تفرض سلطتها على الفقيه، فيأخذ بالخبر الواحد ويستدل به إستنادا لها. ومن لم يقتنع بهذه الأدلة، فلا حجية لأي خبر من آخبار الأحاد. وهذا ما كان عليه علماء القرن الخامس، حيث كانوا لا يعملون إلا بالخبر المتواتر. وبعضهم اعتمد تصحيح الأخبار المروية في كتاب صحيح من كتب الرواة الموثوقين. وايضا كان بعضهم يشترط عدالة الراوي، لا فقط وثاقته، التي تعتمد هي الأخرى على حجية خبر الواحد، وحجية مؤلفي كتب فهارس الرجل. وقضية معقدة، لكن الخطاب الديني اختط له طريقا، لا يمكن الحياد عنه، ومضى التشريع هكذا، وسيبقى ما لم تتسرب الشكوك لتلك اليقينيات القاهرة.

- والأهم والأخطر الموضوعية في دراسة الروايات والأحاديث والأخبار، فثقافة القارئ، ويقينياته، وعقائده، ورغباته تلعب دورا خطيرا في قبول أو رفض الخبر، فيقبل منها ما يلائم توجهاته ويرفض ما يخالفها مهما كانت الرواية صحيحة. وبالتالي فثمة مرجعيات تتحكم في نقد النص، فكيف يمكن تداركها؟ وثمة إشكاليات تترتب على هذه الإشكالية بالذات، فكيف نثق بآراء الفقهاء والمحدثين؟.

- كما أن أغلب الروايات ليست نصا لما أدلى به النبي، بل منقولة بالمعنى والمضمون، أي ما فهمه الراوي لقول النبي!!!. فكيف تنسب للرسول وتكون حجة على الفقيه؟. والراوي يتأثر بخلفيته وثقافته ومعرفته ونزعاته وميولاته وتوجهاته.

- ثم مشاكل أسانيد الروايات كثيرة، خاصة ما يعرف بـ(العنعنة)، التي لا تعني السماع المباشر، فكيف يمكن الجزم بصحتها.

- وخلاصة الكلام: لا يمكن الوثوق بنص تاريخي مطلقا سوى القرآن، الذي تعهد به جميع المسلمين، على أن يُقرأ ضمن شروطه التاريخية، ومنطقه الداخلي، ومنهجه في المحكم والمتشابه من الآيات، ومعرفة تاريخ الآية وظرف نزولها، وما علاقتها بالهدف الأساس من الدين وخلق الإنسان، وغير ذلك. لنتجاوز محنة العقل التراثي، وما رسّبته الروايات والأحاديث من مفاهيم، كرست الجهل والتنابذ وروح الإنقياد والتبعية. وشوّهت معالم الدين وهدف الإنسان في الحياة. وهذا يتطلب إعادة النظر في منظومة القيم الأخلاقية والمعرفية، وجميع قبليات الفرد ويقينياته، بما يتيح تشكيل العقل وفق أسس جديدة.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

مشكلة الاحاديث كما تفضل الباحث مثل مشكلة السير الشعبية.
دخلت فيها الاهواء.
و هذه كلمة مرعبة.
لازاحب المقارنة و لكن لا بد منها الاسلام مثل البعث.
كان يدخل اليه المغلوبون و اصحاب النفوس الضعيفة افواجا و بالاكراه، ثم لدينا طبقة المرتزقة و المتكسبين.
انظر النتيجة،
لماذا يكون دولة الاسلام مختلفة،
فالأمة هي هي،
دخل في البعث الأرمن و الاكراد،
و هم من غير العرب،
و انا لا اشكك بالاختيار فهو الباب للالتزام لكن اشكك بالخلفيات،
هل لديهم ايمان بالعروبة و الاشتراكية،
اعتقد اننا ندور في حلقة مفرغة،
المسلمون في ظهر الدين و عصره بلغة احمد امين شعوب و قبائل و مشارب و مصالح.
جتى ان العباسيين استعانوا بالفرس لكسر شوكة العربي الأموي،
و هكذا اصبحت اسلامية الدولة فوق اسلامية القلب و العقل،
و هذا بفتح الباب على مصراعيه لما هب و دب من منقول و متحول و منقلب و متبدل و متغير،
و الان اعتقد ان اسلامنا مصنوع و تركب اسطورته روايات منتقاة،
و حتى السلفية الوهابية تستعين بامريكا و الانغلو ساكسون للقضاء على العلمانية العربية في بغداد و دمشق،
هذا غير شراء ذمم النخبة المثقفة في بيروت،
و قل نفس الشيء عن ازمة الاتحاد الاشتراكي ما علاقة تتظيم السادات بعبد الناصر،
انه جرح مفتوح، اقصد كتابة التاريخ.
و المعايير التي اعاد لما الغرباوي شرحها مذكورا لم تكن محددة في كل الحالات.
لكن تلوابط موجودة و المعايير موجودة و يبقى ميول و اهواء السجل و المدون،
انظر للجوائز الادبية الرفيع،
المعايير الواضحة تعطينا ننتئج غامضة و تدعو للغيظ كما ذكر المرحوم و كاتب ااجوائزسعد رحيم. حتى انه قال انه كتب افضل من مقتل بائع الكتب لكن معايير الاجنة انطبقت على هذا الكتاب المحظوظ.
خرجنا عن الموضوع.
لدي دائما قلق وجودي اصيل و اساسي. هل نحن حيال رسالة محمدية. ام اننا نحمل احقادا تعزى للمحمديين. ان ما يجري باسمه مثل ما حصل باسم لينين، و غيفارا.
و كان ارغون يحلل المنظومات بغض النظر عن لغة الخطاب.
و شكرا للاستاذ الغرباوي الذي الهمنا الكثير بجرأته و مباشرته في مواجهة المختلف و المتفق عليه، و لربما اتفقنا على ضلالة.
الم تتفق بطون قريش على نحر النبي النائم في فراسه يوم الهجرة؟؟
ام انها حكاية موضوعة ايضا..
الله اعلم..

This comment was minimized by the moderator on the site

ما تطرحه من علامات استفهام بعضها يمثل اشكالية حقيقية. نحتاج لمزيد من النقد والمراجعة النقدية كي تتضح معالم الحقيقة. شكرا لمساهماتك القيمة

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ المفكر ماجد الغرباوي
احرص في الاهتمام الخاص في متابعة , احلقات الحوارية الثقافية والفكرية . في حلقاتها الغنية والمشبعة بالمعرفة الرصينة والموضوعية , بمايتعلق بالفكر الديني وتجلياته , في الجوانب الحساسة , التي تشغل البال والعقل . واعتبرها موجهة في رسالتها العلمية الرصينة . الى الرأي العام , في ناحية مخاطبة العقل بالمنطق السليم , لذلك اعتبرها تصب في تثقيف الوعي العام , وما احوجنا الى هذه الثقافة العلمية التنويرية , لتزيح الكثير من المفاهيم الخاطئة , التي يعج بها واقعنا المرير , بكل سلبياته وسلبيات مفاهيم الفكر الديني ومنطلقاته , التي اشبعت لحد التخمة بالغيبية والخرافة . هي محاولات من الخروج من الجلباب الديني وسلبياته , وتنقية الواقع الديني ونصوصه واحاديثه , من الشوائب التي علقت بجانب الدين وعقائده , وبذلك تفقست وتفرخت المذاهب الكثيرة من كل جانب , والبعض الاخر جعلها تجارة رابحة . وهي محاولات جادة ورصينة من الخروج من الاستسلام في دهاليز الغيبيات , التي هي اصلاً , تحرف منطق الديني ونصه المقدس . لذلك تأتي اهمية الحوارات والمناقشات , بصدد نقاوة النص الديني , بمعنى اتخاذ وسيلة لعقل والمنطق بالتفكير العلمي السليم , وازالة بؤر الجهل والتجيل التي علقت به , واعتبرت رأس مال ثمين عند البعض . ولكن تبقى المشكلة الاساسية , هي آليات التفكير الذاتي , في توثيق الروايات وتحليلها في المجهر العلمي في منطلقاته الناضجة بمخاطبة العقل والمنطق (ولا اعتني بحديث يخالف: العقل والمنطق والقوانين الكونية والقيم الإنسانية. أو يكرّس الظلم والاستبداد والاستهانة بالإنسان وعقله ووعيه. فوجود الرواية في كتاب ليس دليلا على صحتها، وصحة صدورها، ومطابقتها للواقع، مهما كانت وثاقة مؤلفه ) هذه ابرز مهمات ومعطيات الرسالة العلمية التنويرية في اداءها الديني النقي وحتى الانساني , التي تتوسم الاقناع العلمي والموضوعي , في تقديم الدلائل والبراهين من داخل النص الديني برؤية موضوعية وواقعية , في التحليل والتشخيص , في تنقية النص من الشوائب العالقة به , من اجل النظر برؤية علمية في النص الديني , بأنه قابل للحوار والنقاش والنقد العلمي البناء . بدون تزمت وغيبيات تسيء الى النص الديني بالجهل والتجهيل , وهذه اهم عقبة تواجه المفكر التنويري بأدواته العلمية المنطقية والواقعية , فأنه اول ما يواجهه , الاتهام ضده بالاساءة الى النص الديني , او الانحراف بالمسلمات العقائدية الدينية . هذه التهم التي تلصق جزافاً , وخطرها الكبير ان يتهم بالاساءة الى الاسلام وعقائده الدينية , ويتهم اكثر جزافاً بالاساءة الى النص الديني المقدس . وقد شرحت بالاستفاضة بشرح مبسط , حتى يكون مفهوم الغاية والمضمون والرؤية الى عامة الناس . وليس التلاعب على الالفاظ , القابلة الى الف تأويل وتأويل , وانما مخاطبة العقل بالمنطق مباشرة , بأسهل الطرق , في تجليات الفكر الديني ومنطلقاته . انها باختصار موجهة هذه الحلقات العلمية في دراساتها الموضوعية , الرأي العام الاشمل والاوسع . ولكن بكل تأكيد تبقى في النهاية في التقييم , تعتمد على الذخيرة الثقافية والفكرية في المسائل الديني وعقائده ونوعيتها الجوهرية المنطقية , او اللامنطقية , التي يحمل الفرد . لذلك قد تجابه الرفض وعدم القبول بحجة الاخلال في مرجعيات النص الديني , او تكون مقبولة بأنها ملائمة لمرجعيات الثقافية للقارى . ولكن ينبغي ان نفهم , بأن مرجعيات العقل والمنطق , هي التي تحدد صوابية توجهاتها الدينية السليمة , التي لا تقبل الاخلال بها , لانها تستند ان منطلقات برؤية علمية متفحصة بجوانب النص الديني . بأنها تؤكد بشكل مباشرة , ان كل شيء قابل للنقاش والنقد والتحليل في منطلقات واعية . مثلاً احاديث الرسول الكريم , التي شاب بعضها ماشابه من الزخم الكبير غير المعقول من الكم من الاحاديث , من مختلف الجهات والمصادر . لذلك اول عامل في تحقيق مصداقية الحديث النبوي , هي النظر بمرجعية النص ومصدره القال والمنقول والمكتوب , يعني الفرد الذي نقله وكتبه , هل هو جدير بالثقة والمصداقية , هل هناك مآرب عديدة ومتنوعة , تخدم اغراض واطماع ليس لها علاقة بالدين وانما لها علاقة بالسلطة والحاكم وخلق الخلافات وخلق المذاهب الانشقاقية , او تدعيم مذهب على حساب مذهب اخر , وبعض المصادر من هؤلاء يشير اليهم بالاتهام والتزوير والانحراف , في تحريف احاديث النبي الكريم , حتى بعضهم يخرج احاديث من جيبه , وألصاقها بالرسول الكريم , لغايات واغراض ومآرب , شرحتها بدقة علمية متبصرة في هذه الحلقات , لذلك اتمنى ان يأتي الزمن المنصف والمعقول , ان تدرس هذه الحلقات في المعاهد والجامعات , في سبيل نقاوة الدين من الشؤائب . وهو اهم سلاح فعال في سحب البساط من الجماعات الدينية المتشددة والمتطرفة . وبالتالي تنقية الاجواء بين المذاهب الشعية والسنية , في الالتقاء في القاسم المشترك الذي يدعم الرؤية التوافقية للنص الدين , بالعقل والمنطق . ان هذه الحلقات الحوارية والدراسية , موجهة بشكل مباشر , الى ايقاظ العقل وتنويره بمفاهيم علمية لمفهوم الدين ونصه المقدس . من اجل تمزيق الجمود الديني والعقائدي , وتعرية التزمت والتشدد والتطرف في الدين وفي مقولات النص الديني , ومنها احاديث الرسول الكريم
ودمتم في خير وعافية

This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ جمعة عبد الله سعيد برضاك على الحوار، وشكرا لحرصك ومتابعتك على قراءة الحلقات وصبرك. ما زال امامنا الكثير ينبغي لنا انجازه، لنواصل معا مشاريعنا وانت بخير وعافية

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4240 المصادف: 2018-04-15 03:26:03