المثقف - حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (73): السيادة والولاء المضاد

majed algharbawi1خاص بالمثقف: الحلقة الثالثة والسبعون من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، وفيها يجيب على أسئلة الأستاذ د. جودت صالح العاني، وسؤال الأستاذ د. حسن البياتي:

 

س74: د. جودت صالح العاني.. أستاذ علوم الفلسفة السياسية وعلم الجيوبوليتكس / ألمانيا: تابعت حلقات حواركم رغم إنشغالاتي الكثيرة .. فوددت أن أستعرض عددًا من الأسئلة، التي وردت في ذهني:

- هنالك ثمة فاصلة جوهرية، تحددها معايير، بين الإستقلال الوطني وبين القبول بسلطة الآخر، ورضوخ الإرادة السياسية للآخر .. فكيف يمكن تقييم حالة الأستقلال وحالة الرضوخ، بعيداً عن الخلط في موضوعات لا تقبلها معايير العلاقات الدولية المشروعة بين الدول صاحبة (السيادة)؟

ج74: ماجد الغرباوي: شكرا للأستاذ الدكتور جودت صالح العاني، الأديب والأكاديمي المرموق، وشكرا لحسن ظنه ومشاركته من خلال أسئلته القيمة.

منهجيا تتطلب المقارنة تحديدا واضحا لمفهوم الإستقلال الوطني، لتدارك فوضى التصنيف، حيث التبست المفاهيم، وتداخلت الهيمنة بالولاء. وغدا الاستقلال الوطني شعورا نفسيا أكثر منه حقيقة موضوعية. وباتت الدولة متهمة رغم استقلالها، أو بالعكس. فوجود ضابطة يسمح بفهم الواقع وتفسير ظواهره، واستعادة ثقة الشعوب بدولها، وفرزالاستقلال الحقيقي عن الاستقلال الشكلي،.

يعني الاستقلال الوطني إصطلاحا: سيادة الدولة مطلقاً، بعيدا عن أية تبعية خارجية. ولازمه نفي أية سلطة وإملاءات فوقية. فالإستقلال الوطني يرتهن لحريته في إتخاذ القرارات، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. أو تصبح سيادة منقوصة، عندما ترضخ لإرادة الآخر.

تعني السيادة معجمياً: (حق الدولة بممارسة اختصاصاتها الدولية وإدارة علاقاتها مع الدول الأخرى. بحرية تامة، ودون الخضوع لأي سلطة أجنبية ... وهي لا تتعارض مع الإلتزامات الناشئة عن العلاقات التعاقدية، كالمعاهدات والاتفاقيات).

ودولة ذات سيادة: (هي الدولة ذات الاستقلال الناجز التي تملك السلطة العليا داخل إقليمها ولا تخضع لإرادة أو سلطة دولة أخرى أكثر منها نفوذا أو أقوى عسكريا، ولا تتلقى منها الأوامر أو التوجيهات في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية). وبهذا يتضح مفهوم السيادة المنقوصة.

ويسجل على التعريف عدم التمييز بين هيمنة الآخر، وما تفرضه ضرورات الضعف الداخلي. فثمة فارق بين الحالة الثانية وبين نقص السيادة بسبب العمالة وضعف السلطة الحاكمة وفسادها. أو بسبب الاحتلال. كما أن التعريف يستبطن التفافا على صدقيته، فما من معاهدة واتفاقية إلا وتؤثر على قرارات الدولة. ويكفي مراعاتها، وعدم صدور ما يعارضها. وعليه سوف لا يجد التعريف مصداقا حقيقيا، ما دامت هناك إتفاقيات ومعاهدات، تتباين في شروطها وقوة محدداتها. فاضطروا لتدارك الأمر بإضافة (وهي – السيادة - لا تتعارض مع الإلتزامات الناشئة عن العلاقات التعاقدية، كالمعاهدات والاتفاقيات). وهذا لا يكفي فبعض الاتفاقيات تسلب البلد سيادته حقيقة، رغم اعتراف المجتمع الدولي به. فعدم تحديد نوع الاتفاقيات يراد به تمرير الاتفاقيات التي تنهك سيادة بعض الدول، تحت غطاء الاعتراف الدولي بسيادتها الوطنية. وهو أسلوب يحقق كامل أهدافه، حينما يسلب التحريض الشعبي ذريعته، مهما كان عبء الأتفاقيات المبرمة.

السيادة الوطنية واقع عملي، وليست إجراءات شكلية، لذا أميل لتعريفها بـ: (إستقلالية القرار بما يحفظ سيادة الدولة ويحقق أمنها ومصالحها الاستراتيجية). وأعني بـ"استقلالية القرار" صدوره بكامل إرادتها، في إطار علاقات دولية متوازنة، تقوم على الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة. وحينئذٍ لا تنقص المعاهدات الدولية من سيادة الدولة، ما دامت قادرة على إتخاذ القرار، ضمن خياراتها الاستراتيجية. فالتعريف الثاني يمنح السيادة مرونة أكبر، بشكل تقتصر فيه السيادة المنقوصة على:

- الدولة المحتلة فعلا.

- الدولة التي تفرّط بسيادتها الوطنية بسبب فساد السلطة الحاكمة حينما تسمح بتمدد دول أخرى تحت أية ذريعة، وترتهن قراراتها الوطنية لإرادة أعلى، خارجية أم داخلية (دينية، طائفية، عشائرية، حزبية، قومية).

- الدولة التي ترتهن قراراتها لمعاهدات واتفاقيات تسلب سيادتها بشكل غير مباشر.

واقع الدولة المعاصرة

لا شك أن قدرة الدولة تفرض مكانتها على الخارطة السياسية. وقد يملي الواقع عليها ظروفا قاهرة، تضطرها لعلاقات قد تثلم سيادتها، وتعيش متهمة في وطنيتها. وهناك دولة ضعيفة بسبب موقعها الجغرافي، ودولة فقيرة تتقوم بالمساعدات الخارجية والقروض البنكية الباهظة فتخضع لإرادة المؤسسات المالية وشروط الدول القوية. وأحيانا تجبر الظروف الاستثنائية الدولة على إتخاذ قرارات تؤثر سلبا على سيادتها الوطنية.

وكما أن الموقع الجغرافي والثروات الطبيعية تساهم في تعزيز قوة الدولة وترسيخ سيادتها، فأيضا قد تؤثر سلبا عليهما، رغم أنها خارجة عن إرادتها. فثمة دول غير قادرة على حماية نفسها، أو تباغتها ظروف تضطرها لاتخاذ قرارات تؤثر سلبا على سيادتها. فهل يصدق عليها مفهوم السيادة المنقوصة حقيقة أم يكفي الاعتراف الدولي بسيادتها؟.

التعريف يطمح إلى مفهوم يستبعد تُهمة الخيانة والتواطؤ عن بعض الدول. لأنها خطيرة، تضر بمصداقية الدولة، وتصدّع التماسك الوطني، وتهتز بسببها ثقة الشعب. فالتعريف الأول لا يستثني الدول التي تستضيف قواعد عسكرية من مفهوم السيادة الوطنية، رغم تداعياتها على القرار السيادي، بشكل ما. ويساوي بينها وبين الدولة التي تضطر بحكم وضعها إلى إتفاقيات تربك سيادتها. والدليل أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تتعامل معها على أنها دول ذات سيادة كاملة. وهذا مبرر آخر للعدول عن التعريف الأول إلى الثاني الذي سيكون عمليا يأخذ بنظر الاعتبار ظروف الدولة.

وقد نستفيد منه لفهم الواقع السياسي وتفسير ظواهره وسلبياته، خاصة دول المنطقة، حيث نواجه نوعين من الدول. فالعراق اليوم مثلا، مرتهن في قراراته. مضطر لمداراة الدول الإقليمية والقوى الداخلية، بل ومجبر على سياسة التوافق السياسي التي تضعف قدراته، وتسلبه فرص المناورة السياسية. والأمر أحيانا خارج عن إرادة الدولة كما راهناً، حيث يمر البلد بظروف قاهرة، فهو ضحية موقعه الجغرافي ومحاط بدول كبيرة، إيران وتركية والسعودية، وتوجد قواعد وجيوش عسكرية غربية بحجية محاربة داعش، وحجم ثرواته التي يتعذر عليه حمايتها بمفرده، ووضعه السياسي الاستثنائي وتعدد الحروب التي خاضها، والحصار الذي قاساه، وسياسة الأنظمة السابقة وتعدد قومياته وطوائفه. فالبلد يصدق أنه منقوص السيادة واقعا، غير أنه كامل السيادة وفقا للمعايير الدولية. فهل نحكم على واقعه أم نلتزم بالاعتراف الشكلي بسيادته؟.

ودول غنية تجبر على اتفاقيات ومعاهدات سرية باهظة، تسلبها سيادتها بشكل غير مباشر، كأن تفرض عليها مبيعات أسلحة ومعدات عسكرية بمبالغ طائلة تستنزف ثرواتها وترتهن قراراتها، إذا لم تزجها بحروب داخلية وخارجية. أو تفرض عليها علاقات لا تخدم مصالحها واستراتيجياتها، فيصدق أنها دول منقوصة السيادة واقعا، غير أن المحافل الدولية تعتبرها كاملة السيادة.

ثم يأتي انطباع الشعب عن دولته، حيث تنعدم الثقة، وتتلاشى الروح الوطنية، ويسري الشك لجميع قرارات الدولة بل ورجالها. وثقة الشعب بدولته أهم من موارده وثرواته، بل قيمة الدولة بتلاحمها الجماهيري، ودفاع الشعب عن النظام السياسي.

لست بصدد تبرير نقص السيادة الوطنية، لكن أود تقديم تعريف أكثر موضوعية يراعي بعض البلدان، من أجل تعزيز ثقة شعوبها، ومساعدتها على تخطي ظروفها الاستثنائية، ودفع الشبه والاستفهامات عنها. وهي الدول التي تحيطها ظروف خارج إرادتها، رغم حرصها على تحرير قراراتها وسيادتها الوطنية. فالتعريف الثاني كفيل بوضع معايير بعيدة عن الظلم والتساهل في السيادة الوطنية: (إستقلالية القرار بما يحفظ سيادة الدولة ويحقق أمنها ومصالحها الاستراتيجية). فلا يشمل الدول المحتلة، ولا الدول التي فرّطت بسيادتها الوطنية بسبب فساد السلطة. أو بسبب تواطؤ رجالها مع إرادات خارجية مهما كان مبررها. ويقتصر على الدول الحريصة على استقلالها، وتكافح لأجله دائما.

 

س75: د. جودت صالح العاني: كما أن العلاقات الكائنة بين الوحدات السياسية على أساس ثنائي ومتعدد الأطراف .. كيف تقيمونها في ضوء معايير وثوابت العلاقات التي يقوم عليها مبدأ السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام الاستقلال الوطني واحكام التعاون المتبادل القائم على قاعدة المنافع المتبادلة .. بعيدًا عن أي تبرير؟

ج75: ماجد الغرباوي: اعتبر الولاء الوطني قيمة عليا، إضافة للكفاءة والنزاهة، وأرفض أي ولاء لغير الوطن تحت أية ذريعة. وطالما أكدت على هذا في كتاباتي، وقد بينت في كتاب "تحديات العنف" مبررات تقديم الولاء الوطني على الولاء الديني، المنحصر بالمرجعيات الدينية ورجال الدين راهنا. وأيضا ولاء العشيرة وقيمها التي تسبب بفوضى عارمة حينما تتقدم على ولاء الوطن والقانون والدستور. ففلسفة السيادة عندي قائمة على حرية القرار وصدقية الولاء الوطني. هما قوامها وحقيقتها، فلا سيادة مع ارتهان القرار، وانعدام المشاعر الوطنية.

لقد تسبب الولاء لغير الوطن في ارتهان القرار السياسي لقوى ودول أخرى، فبات الوطن سجين تلك الولاءات المشبوهة. وهذا ما حل في بلدان عدة، مثل العراق. للأسف بعض شعوب المنطقة ما زالت تعاني في ولائها للوطن، بسب الاقصاء، وسياسة التمييز العنصري والطائفي والقومي الذي انتهجته حكومات سابقة مع شعوبها. فالمنطقة لم تعش روح المواطنة أساسا، فكيف وهي تتشظى تحت مطرقة دستور يؤسس للكيانية القومية والطائفية؟ وهذا ما حصل لدستوره الجديد بعد 2003م. فأسس لولاء طائفي – كياني اختزل الولاء الوطني، وبات التحيز المذهبي والقومي مشروعا. وهذه الحالة لا تسمح بتزكية أية من الوحدات السياسية ما لم نضمن ولاء رموزها وقواعدها للوطن أولا وقبل كل شيء. ونتأكد من عدم وجود ولاء منافس، فثمة ولاءات كامنة تظهر حينما تتقاطع مع الولاء للوطن. كما هناك كيانات سياسية لا تعترف بالحدود الجغرافية. بل وتمهد لوحدة مجموعة بلدان تحت قيادة موحدة، رغم تبعاتها. فمعرفة فلسلفة السياسة والحكم لدى الوحدات السياسية ضرورة لضمان ولائها، وزرع الثقة بها، والإطمئنان لمواقفها وعلاقاتها.

وينبغي التمييز بين الولاء والمصالح المتبادلة بين الدول، فالولاء لغير الوطن يرتهن القرار السياسي برمته، حينما يمهّد لتدخل دولة أخرى، أو يسهّل مشاريعها ومصالحها، على حساب مصالح الشعب، بذريعة طائفية أو قومية. أو لضمان دعم تلك الدول سياسيا لحزب ما أو شخصية ما. فتارة التنافس السياسي يلغي ولاء الوطن لخدمة مصالح شخصية وحزبية، وينتهي الأمر بنقص السيادة الوطنية. ولعل خطر التدخل الخارجي راهنا بسبب ولاء بعض رموز الوحدات السياسية لغير الوطن، مهما كانت دوافعها ومبرراتها. ينبغي أن يبقى الوطن قيمة عليا، لا يجوز المساس بكرامته وسيادته وولائه. وهذا ما نفتقده.

وأيضا فإن الكفاءة والنزاهة قيم حقيقية، وكلاهما شاخص على جدارة الوحدة السياسية. غير أن نظام المحاصصة يرضخ لشروطها، ولا يلتزم بشرطي الكفاء والنزاهة، وهذا سبب الفساد المالي والأداري، في البلدان المتخلفة. بل أن هذا النظام يتستر على الفساد، ويبرر السرقات والتهاون.

 

س76: د. جودت صالح العاني: كيف يمكن الحكم، بأن هذه الوحدة السياسية (مستقلة) وذات (سيادة)، وما هي دلالات ذلك، في ضوء مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي؟ وكيف هو منحى الخروج من مأزق التسلط والهيمنة والنفوذ الأجنبي، لكي تتحقق (السيادة) و(الأستقلال) الوطنيان؟!

ج76: ماجد الغرباوي: أما بالنسبة للشطر الأول، يبقى الولاء مائزا، حينما تتقاطع المصالح الحزبية والشخصية مع المصلحة العليا للوطن. وحينما نسمح للأحزاب والشخصيات بإقامة علاقات مع جهات ودول أخرى، نشترط ضمان عدم التفريط بمصالح البلد مطلقا تحت أية ذريعة. والمواقف والخطوات العملية كفيلة بكشفها، حينما تقدم المصالح الشخصية والحزبية وربما الخارجية على مصلحة الوطن والشعب. وربما الأخطر على الدولة تقديم ولاء مختلف القيادات على ولاء الوطن. فينبغي ضمان ولاء الفرد لوطنه وللقانون، غير أن الشعب منقسم في ولاءاته. ولعل عدم استجابة الشعب لنداء الوطن حينما اجتاحت داعش الموصل، واستجابته الفورية والمدهشة لفتاوى المرجعية الدينية ما يؤكد ضعف الشعور الوطني. ولاء الشعب العراقي منقسم بين ولاء الشيعي لمرجعياته الدينية، والكردي لقوميته، والسني للسلطة. فالعراق بحاجة إلى تعميق روح الانتماء للوطن كقاسم مشترك.

وبالتالي فولاء الوحدة السياسية، وعدم ارتهان مواقفها وقراراتها لأي جهة خارجية أو داخلية، وتقديمها المصلحة العامة على مصالحها الشخصية والحزبية كلها شواهد على استقلاليتها ووطنيتها.

وأما بالنسبة للشطر الثاني، فنحتاج لعمل متواصل على صعيدين، داخلي: من خلال تعزيز الروح الوطنية، وترسيخ ثقافة المواطنة، بعد التخلص من كل محرّض طائفي وقومي دستوريا وقانونيا. أي يجب أن تنقلب المواطنة إلى واقع، يعيشه الفرد والمجتمع، وليس مجرد شعارات، فيختفي التمييز العنصري والطائفي والحزبي، وتختفي المحسوبية والمنسوبية. وتقديم الكفاءة على الولاء، في المناصب والوظائف الحكومية. وتربية الشعب على الولاء للوطن أولا، ووضع الدين والمذهب والطائفة والقومية في سياقها الصحيح.

وأما على الصعيد الخارجي، فيمكن للدولة الضعيفة تجنب هيمنة الآخر، دولة أو جهة قوية، من خلال:

أولا: الموازنة بين الأنداد الدولية والأقليمية.

ثانيا: الاستفادة من البدائل المتاحة للوقاية من تحديات الضعف الجغرافية وغيره.

ثالثا: الإرتباط بالمعاهدات الأقل خسارة على صعيد السيادة الوطنية.

رابعا: السعي لتكوين كتل إقليمية بين دول المنطقة بذات المواصفات، ترتبط بعلاقات دفاع مشترك، كما لو تحققت وحدة حقيقية بين العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين، فيمكنها ككتلة دولية الوقوف في وجه التمادي التركي – الإيراني - السعودي. اي كتلة تحقق توازن استراتيجي حقيقي، يضع حدا لطموحات الدول الأخرى.

خامسا: عدم الإرتباط باتفاقيات طويلة الأمد مع الدول القوية، الأقليمية والدولية.

 

س77: ا. د. حسن البياتي، شاعر وأكاديمي – بريطانيا: الاستاذ ماجد الغرباوي، المفكر الأسلامي التنويري الأصيل، سؤال:

الى أين يسير بالعراق (ربابنة) الطائرة الاميركية الجديدة، بعد سقوط طائرتهم القديمة وانكشاف آثار حكمهم (الاسلاموي) عبر (الصندوق الاسود)؟

ج77: ماجد الغرباوي: شكرا لمشاركتك الأستاذ الشاعر القدير حسن البياتي. مشكلة العراق ليس في رموزه، فهم ضحية فوضى النظام وانشطار الولاء، وثقافة الطائفية والإنقسامات الحزبية، وثقافة العنف، والتنابذ والاقصاء. العراق حلبة صراع دولي من خلال أحزاب السلطة، وبعيدا يتعافى ما لم تحل ثقافة الولاء الوطني محل ثقافة الطائفية والعنصرية، ويتحرر الوعي الجمعي من سلطة رجل الدين والعشير ة والسياسة. والمشكلة الأعمق في دستوره وقوانينه التي تشرع للفوضى والفساد وتكرس الطائفية، فنظام الحكم في العراق:

- لم يقم على فلسفة واضحة، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الدستور على المواطنة وحقوقها، يقرر الكيانية حقيقة اجتماعية، فترد كلمة الكيان والكيانية 8 مرات في دستور يراد له أن يكون دستورا لمجتمع متنوع في طبيعته. كان يمكن للمواطنة أن تكون مرجعية نهائية لتسوية النزاعات الطائفية والقومية، وكان يمكن حل مشكلة الأكراد بصيغ لا تتعارض مع سيادة البلد. لكن الدستور شرعن مجموعة أخطاء، لا يمكن حلها إلا بإعادة كتابته، وفق أسس وطنية، تردم بؤر التوتر، الطائفي والعرقي.

- لازالت علاقة الشعب والدولة بالمرجعيات الدينية غير محسومة، فتجد الشعب منقسما في ولائه.

- لازال الشعب يعاني في ولائه الوطني، يؤكد هذا حجم الفساد والجرائم التي ترتكب علي يد المسؤولين، حينما يقدمون مصالحهم الشخصية والحزبية والطائفية على مصلحة الوطن والشعب.

- ضعف القواعد الشعبية للأحزاب السياسية يدفعها للإستقواء بدول المنطقة والدول القوية لتوفير الغطاء السياسي الكافي، وأنت تعلم ثمن الدعم الخارجي للأحزاب والشخصيات السياسية.

- تدخل بعض الدول في القرار السياسي من خلال أحزاب وشخصيات داخل السلطة وخارجها.

- حجم الفساد المالي والإداري.

- ظروف الحرب واجتياح داعش.

- الاحتلال وتداعياته التي ستبقى مؤثرة طويلا.

- الصراع المرير على السلطة.

هذه الأسباب ساهمت في تسيّب الوضع.

الشعب العراقي اليوم بحاجة إلى ثقافة جديدة، ورؤية مختلفة، ودستور وطني، وقيم حضارية تساعده على فهم دوره، وواجباته. فالنظام العراقي دستوريا نظام ديمقراطي غير أن الشعب لا يملك أية ثقافة ديمقراطية، ولا يفهم شيئا عن التسامح سوى شعارات فارغة، ولا يؤمن بالتعددية الدينية والقومية.

ثم لا علاقة للإسلاموية بالوضع، مع عدم نفي لها، فجميع الأحزاب مشاركة في السلطة، وجميعها مدانة في ولائها، متهمة بالفساد المالي والإداري، وما الأحزاب الإسلامية إلا جزء من فوضى البلد، وعدم قدرة الشعب على التشخيص، وحسم ولاءاته الدينية والسياسية.

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

تعليقات (10)

  1. صالح الرزوق

نعم السيادة الناقصة و التامة مسالة ملتبسة، و تضع الواقع الاجتماعي بين فكين،
الانسان يحتاج لمحور واضح في حياته،
و ان لا يقفز فوق خط الحدود غير المرسومة كما هو الحال في واقعنا الراهن،
و قد بدأت المشكلة من لبنان،
حين تعبر من الشرقية الى الغربية في عاصمة النور و الثقافة عند العرب تلاحظ فرق اللهجة و اسماء المحال،
و حتى طريقة التعامل،
اتمنى ان يتاح لهذا الحوار تغطية هذه المسائل بشيء من الجرأة التي يفقتقد لها معظمنا لأسباب مفهومة،
و منها الانتقام و التنكيل،
و لا شك ان مت شب و ترعرع في طل الشموليات لن يعرف كيف يتصرف في واقع التجزئة الفعلي الذي نعيش في ظله من سنوات

 

المفهوم بات واضحا وليس السيادة مجرد ادعاء واعتراف دولي، فثمة حقيقة على الارض يمكن ادراكها وفقا للتعريف الثاني. خالص احترامي لمتابعتك

 

اعتقد حين تكون فكرة التقدم واضحة ،يستطيع المواطن ان يعرف ان كل شيء مرتبط بحياة الجماعة ،فتمسك جماعة بامتيازاتها الغير المشروعة يعوق التقدم.فاذا كان القانون يخدم طبقة معينة دون اخرى كما حصل في العراق بعد2003 .يحصل تعوق في التقدم،وهذا ما حصل فعلاً. لذا من يدعي الاستقلال الوطني عليه وضع قوانين عادلة وتطبيقها تطبيقا سليماعلى ايدي قضاء يملكون حرية النظر واصدار الحكم العادل الذي يرضاه القانون والضمير .هنا تزول امتيات الطبقة المتسلطة .بالتدريج ويصبح المجتمع من القوة بحيث يستطيع ان يوقف الظلم من الاخر، ويرد السلطة عن هواها.هنا لابد لمن ينادي بالاستقالال الوطني عليه ان يؤمن بالحرية الفكرية وحرية التصرف ليضمن للاخرين حقوقهم..وهذا هو الاستقلال الوطني بمعناه الصحيح ،فلم تعد سلطة الاخر بقادرة على تنفيذ ما تريد ،بل سلطة المجتمع المستقل هي ما ترغب وتريد ..؟
هذا ما يقصده الأستاذ الغرباوي في هذا التوجه المعرفي السليم .

 
  1. ماجد الغرباوي

احترامي لمداخلتك القيمة الاخ الاستاذ الدكتور عبد الجبار العبيدي. بات الامر واضحا للانسان الواعي، والادعاءات الكاذبة مفضوحة لكن يتحايلون عليها من خلال تزوير الحقائق. لا يوجد ما يؤكد استقلال وطني حقيقي. تحياتي لك ثانية

 
  1. د. جودت صالح

الباحث القدير الأستاذ ماجد الغرباوي المحترم
تحياتي وسلامي .. وبعد . اطلعت على الاجابات الثمينة حول عدد من الأسئلة العامة ذات الصلة البحثية الأكاديمية السياسية والقانونية على وجه التحديد .. ووجدت من المفيد أن أبدي الملاحظات العامة في هذا الشأن وكما يلي تباعًا :
- الأتفاقيات والمعاهدات التي تعقد بين الوحدات السياسية في علاقاتها الثنائية ومتعددة الأطراف، هي عقود يتفق عليها الطرفان السياديان المتعاقدان أو أكثر ، مكفولة بمصادقة الشعب وموافقته عليها من خلال برلمان منتخب انتخابًا حقيقيًا .. ويمكن في ظل تغير الأحكام والظروف، أن تفسخ هذه العقود أو تلك الأتفاقيات، مثلما حصل في عدد من الدول حين تطالب بغلق أو إخلاء القواعد العسكرية على أراضيها، وهي قواعد مؤجرة، وتحت ضغط الشعب أو أن تبقى تدار من قبل جنرالات الدولة المضيفة .. وقد جرت مفاوضات بهذا الشأن كسابقة .
- أما المديونية الخارجية، ورغم أنها تشكل قيدًا ثقيلا ، فهي حالة تقييد لجزء من إرادة الدولة في إتخاذ قراراتها السيادية وخاصة مشاريعها الأنمائية .. وخاصة التي يفرضها البنك وصندوق النقد الدوليان .. حيث بلغت ديون اليونان مثلاً (300) مليار دولار لعدد من الأطراف ، فهل اليونان مسلوبة السيادة؟ كلا ، ولكنها مقيدة، ارتضت أساسًا التوقيع على القروض الخارجية وبمصادقة البرلمان اليوناني المنتخب انتخابا حقيقيا يكفله دستور متفق عليه .. ومن ناحية أخرى إذ ليس من مصلحة الاتحاد الاوربي خروج اليونان من شرقها كما خرجت بريطتنيا من غربه .. وهذا ما يجعل موسكو مسترخية وأكثر من هذا تشجعها على تفكيك الأتحاد الأوربي والتدخل في شؤون دوله الداخلية .. وعلى وفق هذا الاعتبار الأستراتيجي، فأن الاتحاد لا يفرط في اليونان بعد أن زعزع القارة الاوربية خروج بريطانيا .. هذا كله سياسة إستراتيجية تدرك كنهها أثينا وعواصم أوربية أخرى تماما، والأمر حسبما أرى لا يمس السيادة الوطنية اليونانية بقدر من تسوية مشاكلها الاقتصادية العالقة .. فقد تكون الدولة مثقلة بالديون .. ولهذا اسباب ونتائج وخيمة تراكمية تعيق حركتها، ولكن مسألة السيادة وهي عدم التدخل في شؤونها الداخلية وبأي صيغة كانت .
- إن أي دولة يحكمها إعترافان وينسحب على الحكومة وهما De facto و De jure ، الأعتراف الواقعي والأعتراف القانوني .. شرطان أساسيان، فأذا تحقق الثاني ولم يتحقق الأول فأن مسألة الأعتراف تمسي شكلية سواء في ظل الاحتلال او في ظل حكومة منقوصة السيادة .. وإن نقص السيادة يتأتى من واقع القبول بأغطية التدخل الخارجية من لدن أطراف الحكومة (أي حكومة كانت) ، والأغطية كما ذكرتموها ، تسقط ركنًا أساسيًا من اركان السيادة الوطنية للدولة، وبالتالي يمسي القرار السيادي منقوصًا ومثلومًا وخاضعا لسلطات الخارج، فيما تتساقط كافة التبريرات على أعتاب هذا المنطق ذي الفلسفة السياسية الرصينة ، خاصة إذا كانت أغطية التدخل (ثقافية وعرقية وطائفية ومذهبية وعشائرية وجهوية وغستخباراتية .. إلخ) .. وهذا ينطبق على محتلف دول العالم التي تخضع لمثل هذه الاعتبارات .. فالاحتلال قد يسحب جيوشه ويرحل إلا انه يترك ظلاله الثقيلة خلفه في شكل معاهدات أمنية واستخباراتية وقواعد عسكرية وحرية مطلقة في التنقل والتحكم في بنائها والتصرف حيالها ويفرض ويحمي الهيكلية التي كرسها في الدولة المحتلة من قمتها الى قاعدتها وحتى هيكلها العظمي ممثل بالدستور وبتقسيمات القوى المسؤولة عن محركات الصراع والتنافس المحلية والاقليمية .
يتبع ...

 

* شكرا لحضورك ومشاركتك الاخ الاستاذ الدكتور جودت العاني، وهذا ما نحتاجه من اجل اثراء الحوار. وشكرا لملاحظاتك القيمة، وقبل ذلك شكرا لاسئلتك التي حرضت على الكتابة. واسمح لي ان ابدي بعض التعقيبات، كي تكتمل الصورة.
كنت بصدد العدول الى تعريف اخر، ياخذ بنظر الاعتبار تلك الاتفاقيات التي تتحدث عنها الأن. إذ وجدت التعريف المعجمي، الذي استشهدت به من كتاب: معجم الدبلوماسية والشؤون الدولية لسموحي فوق العاة بثلاث لغات. ليس تعريفا جامعا مانعا منطقيا، ودليلي أنه ألحق بالتعريف الاتفاقيات لتدارك نقصه، فعدلت الى التعريف الثاني.
واما قولي: (كما أن التعريف يستبطن التفافا على صدقيته، فما من معاهدة واتفاقية إلا وتؤثر على قرارات الدولة)، وكان هو السبب وراء توضيحك المحترم، فكنت ايضا انظر له من زاوية منطقية، لذا قلت: (ويكفي مراعاتها، وعدم صدور ما يعارضها.). وهذا القدر الاخير قد يؤخذ بنظر الاعتبار من ناحية اكاديمة لكن منطقيا ليس الامر كذلك، وانابصدد تعريف جامع مانع، ياخذ بنظر الاعتبار تلك الاتفاقايات دون ان يخرج التعريف عن شرطه المنطقي، بان يكون جامعا مانعا. فما تفضلت به لا غبار عليه لكن ما اقصده بحدود التعريف منطقيا فجاء التعريف الثاني معززا لكلامك، ولم يتقاطع معه. فأصبحت الاتفاقيات بموجبه لا تضر في صدقيته، ويبقى محافظا على شرطه المنطقي.
* يكفي أنك تقول: (فهي حالة تقييد لجزء من إرادة الدولة في إتخاذ قراراتها السيادية وخاصة مشاريعها الأنمائية .. وخاصة التي يفرضها البنك وصندوق النقد الدوليان ..)، وأنا أسال هل يمكن لليونان الخروج من الاتحاد الاوربي في هذا الوضع الذي هوحق سيادي؟ لا اعتقد ذلك، رغم أنه ممكن من ناحية نظرية. لكنها لو قررت ذلك سيكون قرارها انتحارا ربما يفضي الى استعمارها، فماذا نسمي هذا؟ من زاوية اكاديمية تبقى اليونان كاملة السيادة ومعترف بها دوليا، مثلها مثل بعض الدولة التي هي مسلوبة السيادة واقعا لكنها شكلا دولة معترف بها. ورغم هذا فإن التعريف الثاني قد يستوعب هذه الحالة: (إستقلالية القرار بما يحفظ سيادة الدولة ويحقق أمنها ومصالحها الاستراتيجية)
* وهذا بالضبط ما قلته، وأكدته بصيغ عدة. فثمة فارق بين السيادة الحقيقية والسيادة الشكلية أو ما اسميته في تعليقك: (الأعتراف الواقعي والأعتراف القانوني).

 
  1. د. جودت صالح

- أما صفقات السلاح والتسلح، فهي عقود يمكن ان تفسخها الدولة أو تعطلها بإرادتها .. وهذا لا يقاس عليه، فدول العالم تستورد السلاح وتنوع مصادره بارادتها تحاشيا للضغوط اثناء الازمات ، وبقرارها المستقل .. فقد تلجأ الدولة (أي دولة) إلى زيادة معدلات تسلحها لأعتبارات (جيوبوليتيكية) وخاصة إذا أستشعرت أن ميزان تعادل القوى قد بات ليس في صالحها عسكريا فتعمد الى التسلح ، ومن هنا ينشأ سباق التسلح في المناخ الاقليمي وحتى الدولي.. لأن نظريات القوة- وهي نظريات لا تعد ولا تحصى- تقع في جوهرها مراقبة تنامي القوة في محيط الدولة القريب وحتى البعيد تحسبا للأختراق عن طريق التدخل او الحرب .. والتسلح نوعان - دفاعي محض وتسليح او تصنيع عسكري له مرامٍ هجومية خارقة للحدود .. ومن هنا تتوجس (أي دولة) من هذا التصعيد المحتمل في بناء القوة فتقوم بالتسلح او التسليح .. أما موضوع الدول العظمى والكبرى فهي تراقب وتقتنص الفرص لاستنزاف الموارد (من بيع السلاح وفتح الاسواق وتمكين مصانعها من الانتاج ما دامت اسواق التوتر والاحتقان والحروب مفتوحة على مصاريعها .. فالمؤسسات الغربية لتصنيع السلاح قائمى على مدى إشتعال الحروب وإشعالها وإدامتها مستعرة - .
- هناك ترابط عضوي بين الشعب والسلطة (أي شعب وأي سلطة كانت) ، والتفريق يتوجب بين الدولة وبين السلطة وخاصة في الحالات التمثيلية الحقيقية.. فالسلطة ليست الدولة والعكس صحيح، وما يترتب على السلطة ينعكس سلبا او ايجابا على الدولة في التعامل والتعهد والاحترام المتبادل .. فالدولة دائمة، اما السلطة فكيانها مؤقت ومشروط بمرحلة زمنية هي الاخرى مؤقتة.. والعلاقة بين السلطة والدولة يحددها الشعب صاحب المصلحة الحقيقية في البناء والتنمية والتقدم ، وهو الذي يختارها ويقيلها ويقيل اعضائها دستوريا، لأن السلطة هي مكلفة ومفوضة من قبله بتنفيذ برامج الشعب الاقتصادية والزراعية والصناعية والتعليمية والتربوية والعسكرية والبيئية والاجتماعية .. إلخ ، وكل ذلك يتوجب تحقيقه في صيغ مشاريع ذات مسحة جغرافية- سياسية متكاملة على رقعة الاقليم الجيوبوليتيكية .ز فهل ان هذه الشروط التي تربط شعبًا ما بسلطة ما في المنطقة هي شروط قائمة؟ وعلى اي خيارات تقوم ؟ خيارات البناء والتطور العلمي أم تقوم على خيارات أخرى لحسابات دولة ما لخا مصلحة في تدخلها؟ فالعلاقة بين السلطات والدول في المنطقة الشرق اوسطية هي علاقات غير موضوعية وتفتقر الى الحالة التمثيلية السليمة ومنها العراق .
- أما المعايير التي تتعامل بها مختلف دول العالم، وهي معايير لا يختلف حولها اثنان وتتعامل بها معظم القوى السياسية في ساحاتها وهي ( معيار النزاهة ومعيار الكفاءة ومعيار الوطنية) ..
يتبع ..

 

* ماهي حاجة السعودية مثلا للتسلح بملغ 650 مليار دولار؟ غير أني افهم بعض اتفاقيات التسليح ضربية لتفادي استنزاف ثروات البلد عن طريق خلق المشاكل وزج الدولة في حروب وأزمات خانقة. أي تارة تكون الدولة الضعيفة – الثرية بين خيارين إما الموافقة على صفقات السلاح الباهضة أو تستعد لمختلف الأزمات التي تربك امنها واستقلالها. ما تفضلت به لا غبار عليه فهي صفقات قد جرت بالتوافق وبرضا الطرفين وبموافقة مجالسهم السيادية، فتبدو رسمية، معترف بها، بل لا يمكن اعتبارها اتفقات رسمية ما لم تتم بهذه الطريقة. لكن هذا لا يغير من الواقع شيئا. هكذا أنظر لما وراء الاتفاقيات، عبر التنقيب عن أسبابها ودوافعها، وحجم تداعيات، فالسعودية يجب عليها دفع المبلغ سواء كان بحاجة فعلية للسلاح ام لا، وسيكون قرارها مرتهانا بسبب هذه النوع من الاتفاقيات، ليس المهم مستوى الارتهان وطبيعته، فيصدق حتى بالحد الأدنى، كقدرتها عى الانسحاب من الاتفاقايات. أنت تنظر للجانب القانوني وأنا أنظر ما وراء الاتفاقيات. الغاية الحقيقة من الاتفاقيات وأثرها على القرار والسيادة الوطنية حقيقة.
* نعم صحيح لم نختلف حوله
* وهذا ايضا صحيح وقد ذكرت مفصلا
شكرا لك ثانية الاستاذ د. جودت العاني

 

أخي الأستاذ ماجد ، ليست هنالك اختلافات في الرأي إنما في التفسير كما ذكرت .. وفي ختام مداخلتي أود الأحاطة بما يلي :
حين تشرع الدول بالتسلح ، ومنها السعودية وتركيا وايران والهند وباكستان والصين، يقع ذلك في اطار ثلاثة دوافع أساسية :
- التسليح الوقائي (الدفاعي) ، وذلك لأستشعار الدولة المعنية بأن خطرًا متوقعًا من تسلح جيرانها .
- التسليح لـ(توازن في معايير القوة)، وذلك حين تستشعر دولة ما بأن ميزان تعادل القوى الأقليمي بدء يميل ليس لصالحها أو أنه بات يشكل خطرًا داهمًا أو محتملاً على امنها القومي .
- التسليح (الهجومي)، الذي يتسم بتسخير عناصر قوة الدولة المعنية وتوظيفها لخدمة اهداف التسليح والتسلح، وهي اهداف ترسمها خرائط جيو- سياسية .
- التسليح (الأستراتيجي) وهدف الدولة منه أن تلعب دورًا مؤثرًا في الساحة الأقليمية ، لذلك تختار وسائلها بعناية فائقة ابتداءًا من طبيعة الدبلوماسية التي تتبعها وطرائق اعلامها وحشد مواردها وتكييف اوضاعها العامة ومن ثم تعبئتها تعبئة تدرجية مرحلية للوصول الى الأهداف المقررة وهي لعب دور اقليمي معترف به اقليميا ودوليا .
هذه الانماط الأكثر شيوعًا التي تمارسها الدول أخي العزيز الأستاذ ماجد ، أما الدوافع فهي بالامكان اكتشافها من خلال فحص ومراقبة السلوك السياسي الخارجي للدولة آ أو ب أو ج أو ك .. إلخ . فالسعودية دولة اقليمية شأنها شأن تركيا وإيران ومصر تعد الحجر الاساس في الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ليس الآن إنما منذ أمد بعيد، وهي دولة توازن وليست دولة توسع ، بعد الأحداث التي حلت بالمنطقة منذ اكثر من اربعة عقود .. وإن إحتساب كلف التسليح تقدرها دوائر صنع القرار في الدول الاقليمية جميعها، وبعضها تتم على حساب تنميتها المستدامة وثرواتها .
أخي الأستاذ ماجد .. معايير السياسة لا تحكمها العواطف إنما الحقائق العلمية التي تقرها علوم السياسة ونظرياتها ونقوم بتدريسها .
شكرًا أخي العزيز على هذه النافذه العلمية القيمة وعلى اجاباتك القيمة .. دمت بألف بخير .

 

كل الشكر لك ثانية اخي العزيز، بلا شك توضيحات مهمة اغنت الحوار، وسلطت الضوء على قضايا مهمة، لكن يبقى كلامي بحدود باحث يقرأ ماوراء الصيغ الرسمية التي هي مجال اختصاصك. أما ما هو أبعد من ذلك، فأعتقد أن أفق البحث فيه وفي خفاياه واسع، وليس بالضرورة أن تكون منطلقاته عاطفية. فتارة الصيغة الرسمية تتستر على حقائق خطيرة، وقيود تثقل الدولة، يغض الشعب الطرف عنها، تحت غطاء الاتفاقيات الدولية، وموافقة مجلس النواب عليها. ولعل في عمالة بعض الحكومات مثالا واضحا، حين تكبل بلدانها باتفاقيات رسمية، ممضاة من قبل مجالسهم النيابية، وحقيقتها خدمة لمصالح دول أقوى على حساب مصلحة الشعب والوطن.
اتفهم ما ذكرته عن مستويات التسليح وضروراته جدا، لكن لا يمكنني الاقتناع ببراءتها تماما، ما لم اضمن حرية القرار، وعدم تضرر السيادة الوطنية. ثم التسليح الخارجي يبقى مرهونا في سلاحه الاستراتيجي للدولة المصدرة، وما تفرضه من شروط على تدريبه واستخدامه. فحينما تتعهد الدول العربية بعدم استخدام سلاحها ضد اسرائيل، الذي تعتبر عدوها الأول حسب الفرض، فماذا يعني هذا؟ الاكتفاء الذاتي تسليحا هو الذي يحمي قرارات الدولة وسيادتها، وهذا ما تخشى الدولة الكبرى والقوية. فأجد أن التعريف الثاني الذي وضعته في مقابل التعريف الأول، كفيل بتصنيف السيادة.
احترامي لقلمك وشرحك وبيانك اخي العزيز. ودمت لنا اخا واستاذا قديرا

 
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4247 المصادف: 2018-04-22 06:49:43