 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (107): الفقيه وتقاطع الولاءات

ماجد الغرباوي3خاص بالمثقف: الحلقة السابعة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق15) عن سلطة ومشروعية الفقيه.

 

تقاطع الولاءات

ماجد الغرباوي: إن تحديث الولاء يتوقف على فعلية شرطه الموضوعي، وإرادة جدية في ظل بيئة نوعية تعمل على إعادة تشكيل وعي الفرد، ليُضمَن كلا ولاءيه الديني والقَبلي. إذ تقدّم، أن مسارات الولاء متوازية، قد تلتقي أو تتقاطع في بعض النقاط، لكنها تواصل مسارها، وفق قاعدة تقديم الأهم على المهم. فهشاشة إيمان طيف من المسلمين مبرر آخر لقلق الولاء، يؤكده ارتداد مجموعة من الأعراب بعد وفاة الرسول. لكن بشكل عام نجح الإسلام في كسب الولاء الديني، وتخلى الناس عن معتقداتهم وطقوسهم، وضحّوا من أجل مبادئه، بعضهم بإيمان منقطع النظير (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ)، وآخرون إما انسياقا مع العقل الجمعي، أو طمعا بالغنيمة، إضافة إلى ما يصطلح عليهم القرآن بالمنافقين ممن أظهروا إسلامهم تحت ضغط الانتصارات والمد الإسلامي، غير أن ولاءهم بقي مرتهنا لحلفائهم. كما هناك من يتربص بالدين الجديد كأهل الكتاب. وبعض تضررت مصالحهم، وهم الملأ من قريش وزعماء القبائل. فكانت المعركة لحظة اختبار لقدرة الولاء الجديد على الصمود، خاصة الأعراب. فالتوجس كان مبررا، بفعل سطوته. مما يؤكد هشاشة إيمان شريحة لا بأس بها من أنصاره. عكسا للمعذبين والمحرومين، فهم أصلب عودا وإيمانا ويقينا، لم يرتهن ولاؤهم لأحد بعد تمردهم على أسيادهم ورفضهم لسلطتهم. 

لقد كان القرآن حذرا في مسألة الولاء حينما أعلن أن هدف المعركة إطفاء الفتن، وليس حربا ضد القيم والمشاعر الإنسانية: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). لكن مواصلة الحرب أضطرت النبي تعبئة الأجواء النفسية لسد كل منافذ الخيانة المحتملة، حدا حرّم القرآن على المؤمنين التواد مع أقرب الناس لهم، في إشارة دالة على قلق الولاء، وعمق التوجس، وعدم الوثوق بولاء ذوي الجذر القبلي الراسخ، فهؤلاء لا يمكنهم التخلي عن إلتزاماتهم القبلية، ومشاعرهم تجاه أهلهم وذويهم. فيصدق أنهم مسلمون ما لم تقع الحرب بينهم وبين ذوي القربى فالقطيعة حد استباحة الدماء، ربما لم تكن متوقعة.

المشاعر الدينية تختلف عن غيرها، الأولى عقيدة وطقوس وشعائر تتكيف مع إيمان الفرد، بينما المشاعر الاجتماعية نتاج علاقات عضوية صميمية، تمت حمايتها بنسق من القيم، فالانعطاف ضد الأهل والعشيرة يعتبر خيانة ما بعدها خيانة في الأعراف القبلية، ولعل أهون على الفرد أن يُتهم في دينه ولا يُتهم بولائه، لكن الآية جاءت صاعقة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ). وضعت المسلمين بين خيارين لا ثالث لهما، إما إيمان خالص يتجلى موقفا وسلوكا وولاء ومشاعر صادقة. وإما فسوق، يحرمهم رحمة الله. لتكشف الآية عن أجواء نفسية متوترة وقرارات حاسمة استهدفت منظومة القيم.

لا ننسى أن الولاء أول ممارسة إنسانية للفرد، وأول اختبار لنوازعه الفطرية. هو طاقة روحية تتقد، تتفجر توادا وتراحما وحبا وتعاطفا واشتياقاوتلاحما، ونكرانا للذات، وتفضيل الآخر. وهو ميل نفسي، يعبّر عن قلق وجودي، بفعل جسامة المسؤولية تجاه أخيه الإنسان، فكيف يستبيح دمه وإن لم يكن محاربا، وليس له موقف سلبي من الدين الجديد؟. المسألة حساسة جدا اصطدمت بمشاعر إنسانية غريزية هي أساس تماسك الشعوب، واستقرار الأمن والسلم. والدماء تقلب الأجواء إلى ضدها، وتسودها الكراهية والتنابذ، لذا تدارك القرآن مشاعر المسلمين حينما قال: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). غير أن الاستثناء لم ينزع شحنة الغضب والتحريض من الآية الأولى عندما تُقرأ منقطعة عن سياقها القرآني وأسباب نزولها. وقد ارتكزت لها جميع حركات التكفير الديني، حينما شرعنت قتال الآخر بعد تكفيره. فالعنف له جذر قرآني يمكن توظيفه بسهولة، ما لم يتداركه الفهم السليم القائم على مناسبات الحكم والموضوع، وعدم فعلية الحكم مع عدم فعلية موضوعه.

وبالتالي فالولاء في جميع مستوياته ومجالاته مؤثر، باعتباره تجليا سلوكيا لما يختلج في أعماق النفس البشرية من مشاعر ومبادرات لا إرادية، غالبا ما تؤثر على مواقف الإنسان، عندما يتقاطع الموقفان المبدئي والعاطفي، المنبثق عن يقين نفسي، يتغذى على النوازع الفطرية، والمصالح المشتركة، والمشاعر المتبادلة، التي هي سرّ تمسكه بانتمائه وتحققه الوجودي. فالدين كان يطمح لموقف مبدئي رسالي، يتجاوز الموقف العاطفي، وهذا يتطلب مرانا تربويا وطقوسيا. أي يتطلب وقتا طويلا لبرمجة العقل وإعادة تشكيل الوعي. وهذا أحد أسباب القرارت التي قد تبدو بمعزل عن ظرفها الزماني والمكاني صارمة وقاسية. وهذا من أسباب قلق الولاء بفعل حداثة التجربة الإيمانية، وعدم ملامستها لأعماق المسلمين، حد الانسلاخ عن الولاء السابق. أو أن الموقف السلبي من الدين الجديد، لأي سبب كان، هو سبب التوجس منهم.

سلطوية الولاء

ثمة فهم وجودي لعلاقة الأنا بالآخر ضمن مفهوم الولاء، تبدو فيه العلاقة متماهية مع قناعات الفرد، لا يمكنه التجرد منها، مادامت مقوما أساسا لوجوده بمعنى التحقق، لا بمعنى الكينونة. وقد مرّ تفصيلا أن النظام العبودي يقوم على ثنائية: السيد / العبد، بشكل يتوقف وجود أحدهما على وجود الآخر، وينتفي بانتفائه. بشكل لا يعي وجوده إلا من خلاله. وهذا وعي باطني لا شعوري، من وحي حقيقة العبودية التي تتلبسه، وتبقيه مشدودا لقيمها. وبالتالي، فوعي العلاقة وعي للذات من خلال الآخر، حدا يرتهن تحقق وجودها عليه. ويتلاشى وجود الفرد ضمن وجود كلي، يتجلى فيه وجود السيد / الشيخ بقوة، تستلزم قداسته ودونية الآخر. قداسة تدبّر العبد وتملي عليه إرادتها، في سياق استبدادها وجبروتها وهيمنتها التي تلغي عقل العبد وإرادته، وتصادر إنسانيته وفق منطق الغاب، الذي تفرضه أيضا طبيعة الحياة ووحشيتها آنذاك. (قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ).

وفقا لهذه النظرة يعتبر الولاء مقوما أساس لتلك الثنائية. ولاء الأدنى للأعلى اعتراف صريح برقيته وعبوديته وحق تدبيره والتصرف به. فانتزاعه من ولائه انتزع لوجوده وانتمائه وهويته. لانه بهذا المعنى يمثل جوهر النظام العبودي. وعليه كما يستمد العبد وجوده من وجود سيده، باعتباره جزءا من منظومة اجتماعية تؤمن بقيم العبودية، فأيضا السيد يستمد شرعيته من انقياد أفراد قبيلته، ممن يدينون له بالطاعة والولاء ويمنحونه حق الولاية والتصرف. فهيمنة السيد لا تتجلى خارج شرطها الوجودي. وأن شرط التمرد والثورة كامن في أعماق المجتمع العبودي، متى وعى ذلك وامتلك زمام المبادرة، والدليل تطور المجتمعات واندثار المجتمع العبودي بهيكليته لا بقيمه، ولم يعد السيد يدعي الإلوهية أو ظلها. وعندما ظهرت قيم العبودية لاحقا ظهرت بلباس ديني، قمع الوعي التحرري وأعاد تشكيل العقل وفقا لشروطه.

وتبقى ذات معادلة العبودية في النظام القَبلي، باستثناء تبادل الأدوار، ووعي أكثر تطورا لمفهوم الشيخ والفرد واستقلالية الأنا. والفرق أن العبد لا يعي وجوده مستقلا عن سيده، لا أن له وجود استقلالي لكنه تابع لوجود سيده، بل العلاقة علاقة تبعية وجودية، مادام وجوده بمعنى التحقق يتوقف على وجود سيده خارجا. بينما يعي الفرد في النظام القبلي استقلاليته، وأحيانا يجازف بالتمرّد على سلطة الشيخ، غير أنه يتدارك تبعات موقفه، ويعود نادما مذعنا. العبد يموت بالاقصاء، بينما يذل الفرد به. وبالتالي فالعلاقة لا تختلف في نتائجها، وتبقى ولاية الشيخ واجبة، بحكم شرفه ومنصبه، وعلى الفرد أن يقدّم له فروض الطاعة، لضمان الاعتراف به. فوعي الذات والآخر يتوقف في كلا النظامين على وعي الولاء كمقوّم أساس للعلاقة، فيعتز ويتمسك به فخرا، خاصة عندما يعيش وسط مجتمع دأبه تقديم الولاء على الكفاءة. بهذا نفهم أن الولاء مؤسس على مبادئ وقيم أخلاقية. وما لم يقم الخطاب الديني بنقدها وتتفكيكها، واستبدالها برؤية عقدية تنسجم مع توجهاته الدينية لا يمكنه ضمان ولاء الفرد.

البعد السلبي للمفهوم

اتضح من خلال تاريخ تطور مفهوم الولاء، أنه مفهوم سلبي، يختزل الفرد ويلغي استقلاليته، وهي محصلة نهائية عندما يحتكر السيد جميع الصلاحيات، ويمنح نفسه حق التصرّف بمصير شعبه. فمفهوم "الولاء" و"الولاية" في النظام العبودي يعني شرعية التصرّف بملكه وضمان الولاء. ووجوب طاعته والانقياد له، فتجريد الشعب من إنسانيته شرط لصحة ثنائية السيد / العبد. أو بالأحرى أن الفرد منزوع الإرادة، فهو رقم يتحكم به سيده، غير قادر على التحكّم بولائه بحكم تبعيته. لا يشعر إلا أنه وجود تابع لوجود سيده.

وهنا ملاحظة دقيقة جدا، ستكون مدار بحثنا، أن ولاية السيد وعبودية الفرد ليستا مجعولتين من قبل جهة ثالثة كي يمكن انتزاعهما. بل القيمومة حق ذاتي، والانقياد واجب صميمي، يستمدان شرعيتهما من ذات العلاقة القائمة على وحدة وجودهما، كما مرَّ بيانه. السيادة تعني الولاية والهيمنة وحق التصرّف. ويقصد بالعبودية تقديم فروض الطاعة الواجبة، وليست هي شيئا آخر سوى انقياد يفرضه "تشيئة" العبد.

ولم يتغير شيء جوهري في ظل النظام القبلي، فطبقة العبيد بقيت ترزح تحت نير العبودية وأحكامه، وظل العبد يعيش وعي الأنا المبتورة، مادام جزءا من متاع الشيخ أوسيده/ مولاه. وأما غير العبيد فبقوا أوفياء لقيم القبيلة التي تمنح الشيخ حق التصرّف بأفرادها، وله الأولية دائما. فالمفهوم استمر مثقلا بذات الحمولة الدلالية رغم استقلالية الأفراد، وقدرتهم على التمرد. وعليه يكون الفرد في كلا النظامين مرتهنا لإرادة السيد أو الشيخ، في إطار قيم اجتماعية، ترتكز إلى مقولات قامت على ثنائية السيد / العبد، وترسّبت لا شعوريا في إبان مرحلة التلقي الأولى فتكتسب مركزية، تمنح الوعي شرعية وجوده، وتفرض عليه محدداتها وسلطتها، حداً لا يمكنه الفكاك منها، حتى مع انفصاله زمانيا أو مكانيا، فلم تعد الجغرافية عاملا أساسا في صدقية الولاء، مادام مقوّما للوعي. وليس طارئا ليتمرد ضده. هو حقيقة وجودية بالنسبة له. وعليه يتطلب التخلي عن الولاء إعادة تشكيل الوعي، من خلال منظومة قيم أخلاقية وفكرية وعقدية مختلفة تضمن الانسلاخ التام، وهي عملية معقّدة تتطلب معايشة جديدة للوعي ضمن ثقافة وبيئة مغايرة، ومجموعة طقوس وممارسات ترسو تدريجيا لتحل في أعماق البنى المعرفية، وما يرتبط بها من مشاعر وأحاسيس. فالعملية  عسيرة، وقد خاض الإسلام معركة من أجل انتزاع الولاء، لغايات بعيدة المدى، تتعلق بالمفهوم وسلطاته، إضافة لمداليله والتزاماته. وهذا سرّ زخم الآيات،  التي أكدت على حصر الولاء بمعنى الولاية والقيمومة والهيمنة والسلطة والتدبير وحق التصرف بالله تعالى أصالة، وتكون ولايته ذاتية، حقيقية، غير مجعولة. ومطلقة لا نسبية، باعتباره خالق السماوات والأرض، وله كلا الولايتين التكوينية والتشريعية. (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ). وقدرة الخالقية على التدبير التكويني قدرة فعلية، وليست مرتهنة، وهذا معنى ذاتية ولائه. (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا). فلا شريك له فيها، وله حق جعلها لمن يريد، فتثبت بآية صريحة واضحة لا لبس فيها  لخطورة مسؤولياتها وتداعياتها، فهي صلاحيات واسعة، تتضمن حق التصرف، وحق سلب الآخر حريته. فتختص به. والأصل عدم ولاية أحد على غيره إلا إذا دلّ الدليل القرآني عليها، فتكون ولايته مشروطة بحدود جعلها. والكلام هنا دائما من وجهة نظر دينية وقرآنية. والأصل وفقا للقيم الإنسانية حرية الفرد وعدم ولاية أحد على غيره مطلقا، وأي تجاوز من قبل الحاكم السياسي أو الديني فهو تجاوز على حق أصيل للفرد ملازم لوجوده، أعني حريته، وحق أحترام حقوقه، ما لم تقتضِ المصالح المشتركة التنازل جزئيا عنها لضمان أمنه الاجتماعي واستقلاليته.

فنخلص من خلال الآيات أن الولاية، هيمنة وسلطة مطلقة، تفرض شروطها ومحدداتها، التي منها حق التصرّف بالآخر، والتحكم بإرادته ومستقبله، وهي بهذا المعنى منحصرة بالله تعالى: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا). فالآية تحصر به الولاية، وتنفيها إلتزاما عن غيره، (وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ). يذكر هناك قراءتان لكلمة الولاية، بفتح وكسر الواو. فمن قال بكسرها، تعني عنده السلطان والملك، وهو الأقرب لسياقها. ومن قرأها بالفتح فهي تدل على الموالاة لله، على غرار قوله تعالى: (اللَّه وَلِيّ الَّذِينَ آمَنُوا)، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا)، فيراد بها الولاية في الدين.

ومن الشواهد الدالة على سلب ولاية أي إنسان عدا الله، قوله: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا). (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)، وهذه الآية لا فقط تنفي وتسلب الولاية عن غير الله، بل وتؤكد تفرّده بقراراته بمعنى السلطة. ودلالة الولاية على حق التصرف في (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)، أكثر وضوحا بقرينة الولاية في الدار الآخرة المنحصرة بالله في عدد من الآيات، منها: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم)، فأيضا تكون أصالة له في الحياة الدنيا. وعليه يكون جعل هذا النوع من الولاية مرهونا بمشيئته، يهبها لمن يشاء، بأمر تشريعي (آية قرآنية) صريح، وهذا مفقود بالضرورة سوى تأويلات لا يمكن الجزم بها، مما يقتضي حمل اللفظ على معنى آخر، حيث بلغت معانيه واشتقاقاته اللغوية أكثر من عشرين، كما في كتب المعاجم. أبرزها النصير والظهير والولاية الدينية والرعاية والأولوية والتدبير. كما أن كلمة "مولى" تأتي بمعنى الرب، السيد، العبد، الأخ، إبن العم. وكل معنى من المعاني يظهر من سياق الكلام. و(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا) أي: نصيرهم وظهيرهم، يتولاهم بعونه وعنايته.

إن حجم الصلاحيات الملازمة لمفهوم الولاية بمعنى السلطة هي التي تدفع باتجاه الاستفاضة في شرح المفهوم وتحديد دلالته، لأنه مفهوم مرن، قابل للتوظيف، وبالفعل تم بموجبه منح صلاحيات مطلقة للفقيه وفقا لنظرية ولاية الفقيه. والتي ترى أن معنى الولاية هي التصرف والسلطة، في جميع مواردها، فيكون للنبي ما لله. وما له للمؤمنين، أو خصوص الأئمة عند الشيعة، ثم تنتقل للفقيه، وهو المطلوب لإحكام السيطرة على الشعب، والتحكم بقرارته ومصيره باسم الدين. لكن من السهل نقض هذا الاستدلال من خلال الكتاب الكريم، والمعاني الأخرى لمفهوم الولاية ضمن سياقتها، ومناسبات الحكم والموضوع، خاصة بالنسبة لولاية النبي والمؤمنين.

ونؤكد ثانية أن الولاية بمعنى القيمومة وحق التصرف، هي التي تقصدها الآيات التي حصرتها بالله، دون غيرها من المعاني التي بعضها مشترك. والخطاب موجه للإرادة الحرة القادرة على اتخاذ الموقف المناسب، والانسلاخ من الولاء القديم، باعتباره أمرا إراديا ممكنا. أما مستلب الإرادة كطبقة العبيد فغير مشمول بالخطاب، لعدم قدرته على اتخاذ القرار المناسب. لكن حينما يعي ذاته، ويتحرر من سجونه الداخلية، فلا شك في شمول الخطاب له. وأما المتمردون من العبيد، ممن التحق بالدين الجديد، فهولاء استعادوا إرادتهم وحريتهم واتخذوا خطوة جريئة، تحملوا تبعاتها بصبر وإيمان.

يبقىى أن نعرف معنى الولاء المجعول شرعا للنبي والمؤمنين، ومن ثم تحديد مدى شرعية ولاية الفقيه المطلقة التي تعني حق التصرف بالقرار السياسي وبمصير الشعب.

يأتي في الحلقة القادمة

  

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (9)

This comment was minimized by the moderator on the site

في هذه الحلقة محاولة ضمنية للتمييز بين ثقافة التنوير و جهود النهضة.
فالاول نتيجة توجيه إلهي و يرمز له الوحي و علاقته بالرسول.
اما الثاني فهو نتيجة اجتهادات من الصحابة و أولي الأمر. و لذلك هو يخضع لاحتمال الصواب و الخطأ و مشكلة الالتزام وفق ولاءات قبلية.
بتعبير اخر ان الولاية ليست هي نفسها تحمل المسؤولية.
فولاية الله تعالى في التكوين و التدبير تختلف تماما عن هموم القيادة و التوجيه.
و اذا كان التنوير له معنى لاهوتي فإن النهضة لها حيثيات مادية وواقعية ملموسة.
بمعنى انها مسؤولية و تخضع للمحاسبة و هي ليست منزهة و مطلقة.
يتابع هنا الاستاذ الغرباوي تفسيره لدواعي ازماتنا المستمرة مع السلطة منذ ابي بكر و حتى اليوم الحالي.
و للأسف ان الولاء انتقل من معنى التزام و ايمان الى معنى له ابعاد حركية. و لا سيما منذ تحول العبادة الى جزء من الصراع على الدولة.
و يؤسفني هذه النزاعات المستمرة في صفوف الحركات الاسلامية و التي بلغت حد التكفير و ليس التقويم و الجدل كما هو مفروض. و اهم مثال ما كتبه يوم الجمعة الماضي في اهرام الجمعة المفكر و الاخواني سابقا ثروت الخرباوي عن مؤامرة ماسونية مهدت لانشاء حركة الاخوان و عن اغتيال التنظيم السري لحسن البنا.
مثل هذه الانشقاقات تكشف عمق الصدع في التصورات الدينية عن معنى الله و الوحي و علاقة ذلك بالمجتمع.
و تكرر ذلك في الازمات السورية على امتداد عقود و لا سيما بعد انشقاق مروان حديد في الثمانينات و امتناع السروريين عن المشاركة باعمال الشغب و الكمائن العسكرية. و خلاف الجولاني و البغدادي في الأزمة الاخيرة.
اذا كان الله واحدا لا شريك له فمن اين ياتي كل هذا التكفير و النزاع و تمزيق وحدة الكلمة.
اعتقد ان قراءة الاسلام هي غير فكرة الوحي . و من الفراغ بين النقطتين تنشأ معظم الأزمات.
و الحقيقة اننا لم نتعلم الدرس. فطغيان الدين في العصور الوسطى في اوروبا ترافق مع ضعف و تخلف و تحديد علاقة الكنيسة بالحياة الروحية للانسان و عدم الاختلاط بالمؤسسات المدنية و القوانين هو الذي فتح الباب للاستقرار. و الطمأنينة و السعادة هما غاية الايمان و ليس الحروب و الفتن و السلطة.
و لا اذكر اين قرأت من ايام ان اركان الاسلام خمسة و ليس بينها واجب الاستيلاء على السلطة..
و شكرا.

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للمداخلة الاخ الاستاذ د. صالح الرزوق، بالفعل تم استغلال المفاهيم وتطويعها بشكل تخدم مشاريع سياسية، دن الاهتمام لحجم التداعيات المستقبلية والتي منها الحركات الاسلامية المتطرفة، التي حكمت باسم الفهم الديني المتطرف، واستعانت بنصوص تخدم هدفها، منقطعة عن تاريخيتها، نحتاج للكشف عن حقائق الامور لعلنا نساهم في رفع مستوى الوعي، مع احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

و بودي ان اضيف ان موجة التنوير الحديثة و ما قبل الاخيرة التي قادها رمز مثل المواكبي كانت هجينة بمحتواها و شكلها. تدين للنص جزئيا و للاكتشافات العلمية الخديثة جزئيا. فهو تنوير مضطرب و يحمل كل صفات القلق و التردد و عدم القدرة على الحسم. و هذا شكل غير مباشر من اشكال تعدد الولاءات في الخطاب و بالتالي في مقومات و اتجاه المرحلة. كان الكواكبي في طبائع الاستبداد يفسر الاكتشافات الحديثة بالنص المقدس و هذه توليفة صعبة و غير مضمونة النتائج. و مثله كل جمعيات المقاومة للاستبداد العثماني. فقد كانت لا تجرؤ على الدعوة لفصل مصير العرب عن مصير المسلمين تحت رايات الخلافة العقمانية. و تدعو لشكل هجين من الحكومة.
و هذه الدعوات حاليا ترتفع في اوروبا و امريكا في اوساط المهاجرين. و لكن اذا فهمنا تعدد الولاء عند من هو خارج مكانه لا يمكن فهمها في المجتمعات الأصلية.

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة..اضافة الى ماتقدم من توضيح مهم لمفهوم الولاء او الولاية في الاسلام..نود ان نشير الى ان الولاء كمفهوم عام لازم المجتمعات البشرية منذ القدم..ظهر في الحضارات والاقوام القروية..انتقل بعدها ليصبح ولاء ديني مطلق حتى اواخر العصور الوسطى وبدايات عصر النهضة الاوربية ثم بدات تتراجع تلك الولاءات من بداية ظهور شكل الدولة القومية الحديثة...هناك ولاء ديني وهناك ولاء قومي وكذلك ايديولوجي وحزبي واثني وطائفي الخ.
هذه الولاءات بعد عصر الالكترون او التكنولوجيا تحولت في الدول العلمانية الى ولاء وطني او قيمي لنرى ان اغلب دول الاتحادالاوربي وبقية دول العالم الغربي يؤكد على مسألة الولاء الوطني او القومي مما جعلهم يجعلون من مفهوم القيم الاجتماعي شرطولاء المواطن المهاجر الذي عليه ان يجتاز اختبار امتحان الجنسية لكي يصبح مواطن مؤمن بمنظومة القيم الغربية(الولاء للعلمانية)هذا الحالة او الظاهرة ترجعنا الى الاسباب والحاجة التي اضطرت معها المجتمعات العربية او الاسلامية الى توارث مفهوم او مبدأ الولاء الديني او الطائفي او العرقي فهي ظاهرة تكاد تكون اقرب للضرورة او الفطرة والنزعة الانسانية الاجتماعية ولكن نعتقد الولاء ليس ثقافة حصرية بالاديان والطوائف انما شاملة كما ذكرنا المشكلة والكارثة ان العصر التكنولوجي الحالي هو الذي حدد نجاح تجربة او نظرية الولاء الوطني للامة للدولة العلمانية الحديثة وليس للفقيه او المرجع او قائد الحزب او التيار او شيخ العشيرة والقبيلة والولاء للدولة تعني الولاء للنظام والقانون والدستور وللعقل والعلم والمعرفة وللرأي الراجح عند المجتمعات الواعية..
شكرا لكم

This comment was minimized by the moderator on the site

ضمان ولاء المواطن ضمان لاستمرار السلطة واستتباب الامن، وهو الشغل الشاغل بالنسبة لانظمة الحكم، لذا يستجيرون بالدين لقوة تاثيره، من هنا يبدا تزوير الوعي لقمع المواطن وضمان عدم تمرده، وسابين اكثر في الحلقة القادمة مرحبا بك دائما الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية شكر وتقدير على مثل هذا الفهم العمبق والموضوعي وكم نحن في حاجة إلى تعميمه حتى يقتنع المُغالون حيث ورد ـ لذا تدارك القرآن مشاعر المسلمين حينما قال: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). غير أن الاستثناء لم ينزع شحنة الغضب والتحريض من الآية الأولى عندما تُقرأ منقطعة عن سياقها القرآني وأسباب نزولها. وقد ارتكزت لها جميع حركات التكفير الديني، حينما شرعنت قتال الآخر بعد تكفيره. فالعنف له جذر قرآني يمكن توظيفه بسهولة، ما لم يتداركه الفهم السليم القائم على مناسبات الحكم والموضوع، وعدم فعلية الحكم مع عدم فعلية موضوعه ـ

This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لحضورك الاخ الاستاذ الاديب سوف عبيد، بالفعل ثمة استغلال للنصوص الدينية عندما تقتطع من سياقاتها التاريخية وعدم الاخذ بالظروف التي املت نزولها، وهذا ما فعلته الحركات الاسلامية المتطرفة. نامل ان نساهم في تصحيح مسارات الوعي، خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للأخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالة التنويرية الرائعة جداً التي و ضعت النقاط على الحروف في امور الدين. و شكراً للاخوة المعلقين.

نعم انا اتفق معك في كل ما جاء في هذه المقالة مدعوماً بالآيات القرآنية. تحليل في منتهى الروعة.

و احب ان اضيف النقاط التالية التي اعتقد ان لها علاقة بالموضوع:

1- آيات اخرى كذلك تدل على اعطاء الله الحرية للأنسان و ذلك بتنبيه الرسول بأنه ليس "وكيلاً على الناس" لخلق علاقة "سيد/عبد"؛ كما موضح في الكثير من آيات القرآن؛ و ارفق بعض الآيات:

الاسراء 65
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا

الآية اعلاه واضحة وضوح الشمس من ان كل شيء يعود الى "الله فقط " و تنبه الرسول" ليس لك سلطان على البشر لخلق علاقة سيد/عبد" كما هو الشائع عندنا؟؟. العلاقة مباشرة بين الانسان و خالقه فقط. الخشوع له فقط.

الانعام 102
ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل

الاية تدعوا الى عبادة الله و تشير كذلك الى انه على كل شيء وكيل.

يونس 108
قل يا ايها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وما انا عليكم بوكيل

الاية اعلاه اعطت الحرية للناس في الايمان او عدمه "فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه و من ضل فانما يضل عليها" و كذلك تشير الى ان الرسول ليس بوكيل عليهم. علاقة مباشرة بين الانسان و خالقه...

2- و لكن السؤوال الذي يطرح نفسه؟
ما هو دور الرسول؟. و القرآن أجاب على هذا السؤوال .
هنالك الكثير من الآيات تبين ان دور الرسول "هو شاهداً و مبشراً و نذيراً" للناس كما موضح في ادناه:

الاحزاب 45
يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

الفتح 8
انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

و هنالك الكثير من الآيات في هذا الصدد.

3- ان الله حدد الايمان به مباشرة و كذلك بالايمان بالملائكة و بدعوات جميع رسله و كتبهم.

النساء 136
يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضل ضلالا بعيدا

الاية اعلاه تشير الى الايمان بالله و بالملائكة و بجميع رسله و بكتبهم و باليوم الاخر.

و شيء آخر مهم جداً ان الله اعطى الحرية في الايمان او عدمه في دينه الجديد.

الكهف 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا

الاية اعلاه بالرغم من انها تتكلم عن "الايمان و الكفر" ؛ و لكن ان الله وعد "الظالمين بالنار" و ليس "الكفّار" حسب ما هو يجتره رجال ديننا. ان الله لديه ظلم الانسان لاخيه الانسان اهم من الكفر بدينه.

بالاضافة الى هذا ان القرآن اجاب على سؤوال مهم متعلق بأصحاب الكتاب و المجوس و المشركين .

الحج 17
ان الذين امنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين اشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة ان الله على كل شيء شهيد

ان الله يقول لنا اتركوا موضوعهم لي و ليس لكم دخل فيه؟؟. هل نريد اكثر وضوحاً من هذا؟؟؟.

الخلاصة:
الولاء الى الله فقط و ليس لغيره و انه له السلطان على كل شيء. و لا توجد علاقة سيد/ عبد في دينه حتى على مستوى الانبياء؛ و ان الخشوع و الاطاعة له فقط لا غيره. و ان دور رسله هو التبشير بالدين الجديد و انذار الناس من عواقب عدم الايمان به و ان رسله ليسوا وكلاء على عباده.
بالاضافة الى هذا انه ليس لنا دخل في شؤون الذين لا يؤمنون بالدين الجديد من اصحاب الكتاب و المجوس و المشركين و انه يفصل بينهم يوم القيامة و ليس لنا دخل في هذا الموضوع ابداً. و ان الله بين ان الكفر بدينه اهون من ظلم الانسان لاخيه الانسان.
و لكن للأسف الشديد ان مرجعيات الدين لا تفقه هذا ابداً و انهم في واد و الدين في واد ثاني. و الدلالة على ذلك تصريحات رئيس الوقف الشيعي و كذلك السني المتعلقة بالاخوة المسيحيين في رأس السنة الميلادية الماضي. لا اعرف من اين يأخذون معلوماتهم و ماذا يقرؤن؟؟؟؟؟.
آسف على الاطالة
و شكراً مرة اخرى و مزيداً من المقالات التنويرية
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

This comment was minimized by the moderator on the site

دائما تطل علينا باضافاتك القرآنية وشواهدك البيانية لاغناء الموضوع من زاوية اخرى شكرا لك الاخ الدكتور ثائر عبد الكريم

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4555 المصادف: 2019-02-24 04:17:46