 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (109): الفقيه وأدلة الولاية (2)

majed algharbawi5خاص بالمثقف: الحلقة التاسعة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق17) عن سلطة ومشروعية الفقيه.

 

ماجد الغرباوي: اتضح أن الآية المتقدمة لا تدل على الولاية صراحة، وقد دلت قرائن السياق على إرادة خصوص النصرة، ما لم تُقتطع عن سياقها. وربما دلالة الآية التالية أوضح، وهي خاصة بالنبي، لا تسري لغيره، إلا بدليل قرآني لأنها شأن إلهي وليست شأنا نبويا، وهو مفقود بالضرورة.

وقد اختلفوا حول معنى الولاية، هل المراد بها خصوص الولاية التشريعية؟ أم أن المراد بها حق التصرّف بشكل يملك منهم ما لا يملكون من أنفسهم. فيكون من حق الولي التصرّف بمعزل عن رضاهم وإرادتهم، وكأنه يتصرّف في ملكه؟. والثاني هو الذي يهمنا لتدارك الاستبداد باسم الدين، خاصة أن هذا المعنى ليس له ظهور صريح، وتنفيه بعض الروايات عن سيرة النبي وسلوكه مع أصحابه، فينبغي التماس معنى ينسجم مع الإطار العام للقيم الدينية، وعدم مصادرة الفرد حريته واستقلاله، فهي قيم وجودية، تتوقف عليها مسؤولية الفرد ومصيره. والمسألة لا تقف عند حدود حق التصرّف إنما الأخطر وجوب الطاعة والانقياد وعدم التمرّد، والأمر يمكن تفهمه بالنسبة للرسول، لكن ماذا عن ولاية الفقيه، وهو إنسان يتأثر بقبلياته ويسقط رؤيته الكونية وعقيدته على فهم الدين، فتصبح الفتوى أو الحكم الولائي مرتهناً لإرادة بشرية تتحكم بها أيديولوجية الفقيه، ومصالحه الطائفية والمذهبية. بل حتى من يقف بالولاية عند حدود إدارة شؤون الدولة، وتدبير شؤون المسلمين، ثمة محذور احتكار القرار، والتمرّد على القانون، مهما كانت شرعيته حينما يتعارض مع إرادة الولي الفقيه. ولا تكفي كفاءته وعدله واستقامته وإيمانه وعلمه، رغم أنها شرط صحة الولاية، إلا أن الأمر مرتبط بقبلياته، وتحيزاته التي يسقطها على قراراتها، وهذا مكمن الخطر الذي يمنع من جعلها. الولاية أعم من القضاء والحكم، وأشمل من المواقف والقرارات. فنحن نلاحق دليل الولاية بمعنى القيمومة والتفرّد بالسلطة وحق التصرّف. للتأكد من مدى صدقيته، ومشروعيته كي نتفادى تزوير القيم الدينية، وفضح ألاعيب الفقيه، الذي يصرَّ على حقه في الولاية ويكفي أن ولايته في طول ولاية النبي والإمام بالنسبة للشيعة، فيتوقف ثبوتها وعدمها على ثبوتها لهما أولا، ثم شرعية سريانها لغيره بأدلة قطعية الدلالة والسند، وهي منتفية بالضرورة.

نعود إلى أدلة الولاية:

ثانياً: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ).

وهي ثاني آية استدلوا بها على ولاية الرسول، وحقه بالتصرّف في نفوس وأموال وأعرض المؤمنين، بشكل "يملك منهم ما لا يملكونه من أنفسهم". وحق التصرّف هو معنى الولاية موضوع البحث، فتكون قيمومة مطلقة، تتضمن صلاحيات مفتوحة، تستوجب طاعة الولي والانقياد له، مع حرمة معارضته والتمرّد على أوامره. وقد تبدو الآية صريحة في موردها. لكن هناك من ينفي دلالتها على الولاية مباشرة، ويرى أن كلمة "أَوْلى" ضمن سياق الآية تعطى معنى الأولوية والتقدّم والرجحان، لا معنى التصرّف والتحكّم. وتعني أن المؤمن يفتدي النبي بنفسه، ويقدّمه عليها في كل شيء، فهو نبي الله وخاتم المرسلين وعلى خُلق عظيم، ويشاهدون إخلاصه وتفانيه، ويعايشون بعض لحظات الوحي وهو يهبط عليه، فيتفاعلوا مع الأجواء الروحي، حد اليقين والصدق باصطفائه، وسموه ورفعته، وهذا سبب وجيه لتقديمه على أنفسهم. (فمعنى كون النبي أولى بهم من أنفسهم أنه أولى بهم منهم: ومعنى الأولوية هو رجحان الجانب إذا دار الامر بينه وبين ما هو أولى منه. فالمحصل أن ما يراه المؤمن لنفسه من الحفظ والكلاءة والمحبة والكرامة واستجابة الدعوة وانفاذ الإرادة فالنبي أولى بذلك من نفسه. ولو دار الامر بين النبي وبين نفسه في شئ من ذلك كان جانب النبي أرجح من جانب نفسه)، كما ذهب لذلك العلامة الطباطبائي صاحب الميزان، مثالا لا حصرا. غير أنه استظهر منها معنى الولاية التشريعية، ووجوب طاعة أوامر النبي، حينما تتعارض مع رغبات المؤمنين. وهذا هو الأقرب لروح القرآن ومقتضى الأصل، وعدم سريان الولاية ما لم يدل الدليل الصريح، فالآية لا تصلح دليلا على إرادة خصوص حق التصرّف، بينما الثاني يؤكده السياق والقرائن المتصلة والمنفصلة. فتقتصر الدلالة عليه، ولا تكون بنفسها دليلا قرآنيا على الولاية بمعنى السلطة وحق التصرّف بأموال وأنفس المؤمنين.

ثم إن تخصيص المؤمنين في الآية يؤكد إرادة معنى التقدّم والأولوية، التي تستدعي شخصا مطيعا، مُضحيّا، يتقبل أوامر النبي برحابة صدر وإيمان صادق، وهي صفات المؤمنين: (يُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). فالتضحية والتنازل عن الحقوق لصالح النبي تعبير عن الحب والإخلاص. (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ). وهذا يعزز أن الإيمان يُعيد تشكيل وعي الفرد ومشاعره، ويخلق دافعا للعمل وفقا للمبادئ التي آمن بها. بل المؤمن في توجّس يبادر لعمل الخير، وكل ما يؤكد صدق إيمانه. وأصدق مصاديق الإيمان طاعة الله ورسوله، والامتثال لأوامره، ورغباته السامية، التي يقصد بها دائما رضا الله. وهذه الصورة تكفي للإيثار وتفضيله على أنفسهم. ومن باب أولى يقبلون أحكامه ولو كان فيها خصاصة أو حيف.

معنى الولاية

هنا احتمالات عدة لمعنى الولاية، ترجيح أحدهما على الآخر مرتهن للقرائن وسياق الآيات، والارتكاز إلى فهم للدين يأخذ بنظر الاعتبار مركزية الإنسان ومصالحه، ويلتزم بقيم الدين ومبادئه:

1 – الولاية التشريعية:

أي أن الآية بصدد جعل ولاية تشريعية للنبي، فتكون تشريعاته نافذة مهما تعارضت مع إرادة المؤمنين، وهذا معنى أولويته وتقدّمه، وقد ذهب لهذا المعنى عدد من المفسّرين والفقهاء. لكن سبق تفصيلا وبالأدلة الكافية، أن التشريع منحصر بالله تعالى، وله كلا الولايتين، التكوينية والتشريعية، (مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)، وليس هناك دليل صريح على جعلهما للنبي، وتبقى وظيفته وفقا لآيات الكتاب بيان وتفصيل ما له جذر قرآني. وهذا لا يسمى تشريعا بالمعنى الاصطلاحي، لأنه بيان وتفصيل اجتهادي وفقا لمقتضيات الحكمة، فتكون أحكاما تاريخية تراعي مصلحة الفرد في إطار الواقع وتطوراته. فالقرآن قد شرّع الصلاة، وترك تفصيلاتها لرؤية النبي واجتهاده. رغم شرعيتها ووجوب الإلتزام بها ما لم يتغير مفهومها، فحينئذِ تتطلب ما يناسبها من تفصيلات. بل بدأت الصلاة بركعتين ثم تطورت.وهذا ربما رؤية جديدة، فتبقى وجهة نظر خاصة. وحينئذٍ فاحتمال التشريع من الولاية منتفٍ بالنسبة لنا. وليس هناك ولاية تشريعية لأحد، وتبقى أحكام الشريعة محدودة، وماعداها اجتهادات وتفصيلات. فيسقط هذا الاحتمال.

وبالتالي لا ريب أن التشريع مختص بالله أصالة، وتتوقف فعلية أي حكم شرعي على نزول الوحي "قل الله يفتيكم"، "قل لا أجد فيما أوحي إليَّ"، (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ)، (فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ)، فيصدق أن "الحكم الشرعي في القرآن يعدُّ شرطاً لحجية سيرة النبي: قولا وفعلا وتقريرا. فتقتصر مهام الرسول على البلاغ والبيان والتفصيل. وهي خطابات ملزمة شرعا، شريطة فعلية موضوعاتها. وهذا هو القدر المتيقن الملزم من السنة في جميع الحقول. وما عدا ذلك يرتهن لدليله القطعي سندا ودلالة، ما دامت لا توجد آية صريحة بجعل الولاية التشريعية لأحد، سوى تأويلات تمت مناقشتها سلفا. وبهذا نخلص إلى نتيجة حول علاقة السُنّة النبوية بالكتاب الكريم: قولا وفعلا وتقريرا، مفادها، توقف الروايات التشريعية على وجود جذر قرآني، كي تكون الرواية مبيّنة أو شارحة أو مفصلة وفقا لاختصاص النبي قرآنيا. لذا فالسنة، كخطابات نبوية، لا تنحصر بالتشريع، ولا يمكن أن تكون جميعها حجة علينا، فهناك عدة مستويات تختلف في درجة إلزامها. وبهذا يتضح، لا دليل على حمل الولاية في آية الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم، بل ويتعارض مع اختصاص التشريع بالله تعالى، وعدم جعله للولاية التشريعية لأحد غيره.

 2- الولاية بمعنى حق التصرّف:

وهنا المعنى يتوقف على (أن يكون النبي أولى بكل مؤمن من نفسه على نفسه)، وهذا ليس ظاهرا، فربما مراد الآية أن (النبي أولى بالمؤمنين من بعضهم ببعض) فتدل على وجوب الطاعة (فليس لمؤمن على مؤمن حق التصرّف). وتؤكده سيرة النبي فلم يرو أنه تدخّل في تصرّف في شؤون المسلمين باعتباره وليا عليهم وله حق التصرّف، وفي رواية، أن بعض الصحابة طلبوا منه مرارا أن يسعّر الطعام في المدينة، فرفض، رغم نهيه عن الاحتكار.

3- الولاية بمعنى الطاعة:

أي إذا أراد النبي شيئا، وأمر به، وكان مخالفا لإرادة المؤمن، فأمر النبي مقدّم ومطاع. لا باعتباره وليا كما ذهبوا لذلك، بل لأن أوامره في الإجرائيات واجبة الطاعة باعتباره وليا لأمر المسلمين، ومديرا لشؤونهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ). فهنا لا يوجد أمر تشريعي، بل أمر ولائي باعتباره وليا لا باعتباره قيما وله حق التصرّف. ويتأكد المعنى ضمن سياقها، حيث تقول: (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)، فيكون له مقام الأبوة كما لأزواجه مقام الأمومة التي تقتضي حرمة الزواج منهن بعد وفاته، دون غيرها كالميراث، وجواز النظر لهنَّ، وعدم وجوب الستر عليهنَّ. فكذلك بالنسبة لولاية النبي على المؤمنين له حق الطاعة عليهم، دون حق التصرّف.

3- الولاية بمعنى المسؤولية:

وهذا الرأي هو الأرجح والأكثر ظهورا في الآية، فيكون معنى الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ذا مستويين:

المستوى الأول: مسوؤلية المؤمنين تجاه النبي وما يتطلبه الموقف، من تضحية وإيثار ومؤازرة، فهو بالنسبة لهم أولى من أنفسهم، ومصالحه وأوامره تقدم على رغبات النفس وتطلعاته.

المستوى الثاني: أن الرسول أولى بمؤازرة المؤمنين وتحمل المسؤولية عنهم، والأجدار في تفادي ما يقع عليهم من حقوق وواجبات. يشهد لذلك نهاية الآية: (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ في كتاب اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنينَ والمُهاجِرِينَ) حيث قدمت الآية الأنساب على الهجرة في توارث المؤمنين، خصوصا المهاجرين كما في الروايات. فالآية وسياقها يدور حول مستويات الولاية بمعنى المسؤولية تجاه الآخرين، وما يتفرع عليها من استحقاقات عينية وغير عينية للورثة. فيكون النبي أولى من المؤمنين بميراث من لاوارث له، ثم الأنساب. ففي رواية عن قتادة، مشهورة في كتب الحديث لدى الجميع، قال في بعض القراءة (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ)، فالأولوية هي مقتضى الأبوة، ثم رووا ما يؤكد هذا أكثر: وذُكر لنا أنه قال: "أيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضياعا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ". وهذه دلالة بليغة على إرادة معنى المسؤولية الأبوية، ولا علاقة لها بالولاية بمعنى حق التصرّف. وهنا ينبغي التنبيه لا نقصد من الرواية تأييد التحريف بل أن جملة (وَهُوَ أبٌ لَهُمْ) تكون تفسيرا وبيانا لمعنى الأولوية في الآية.

فيبقى الأصل عدم ولاية أحد من الناس على غيره سوى من حددتهم الآيات البينات، وهم السفيه واليتيم، وحدودها البلوغ والرشد، والقدرة على تحمل المسؤولية بأنفسهم. وهي قضية عرفية أكثر منها دينية، فجميع المحاكم بالعالم تصدر حكما بتعيين قيّم وولي لهم، ثم  ترتفع ولايته ببلوغه مرحلة الرشد، ذكرا كان أم أنثى.

أما لماذا لا نستفيد منها الولاية بمعنى السلطة، فلأنها تتعارض مع آية الشورى، فتخصصها وفقا لقواعد الجمع العرفي المتعارفة في أصول الفقه. فتختص بقضايا المؤمنين الحقوقية. كما أن الولاية بمعنى السلطة تتطلب رعاية سماوية، وهذه الآية مطلقة، مما يؤكد تخصيصها. والأهم من ذلك عدم وجود دليل صريح على المطلوب.

ثالثا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)

هذه هي الآية الثالثة التي قد يُفهم منه جعل الولاية للنبي، إذا حُمل القضاء وسلب حرية الاختيار على معنى حق التصرّف. غير أن  الفارق واضح بينه هذه الآية وآية الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسه، فلا يمكن حملها على هذا المعنى، إذ هنا يجب الانصياع لقضاء الرسول، لا باعتباره ولياً، بل لمطابقة حكمه للواقع، واشتماله للمصلحة المطلوبة وفق ملاكات قد لا نعرفها. وليس المقصود بالقضاء هنا خصوص المرافعات القضائية والفصل بين المتخاصمين، لأن تسوية هذا النوع من الخلافات تجري، كما مرَّت الإشارة، وفقا للأدلة والشهود والبينات، ومثالها حكم الزنا في القرآن الذي يتوقف ثبوته على صدق الشهود. وقد ورد عن الرسول الكريم: (إنكم تختصمون إلي، وإنما أنا بشر، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بينكم على نحو مما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة).

فالمقصود بالقضاء في الآية أعلاه قرار نبوي، يجب طاعته والالتزام به، رغم تعارضه مع رغبات أطراف القضية. وهي طاعة مفترضة له بموجب آية أطيعوا الله والرسول، وليس ثابتة له بموجب ولاية تستمد شرعيتها من هذه الآية.

ثم إن أسباب النزول تشخّص لنا الموضوع، فتقييد إطلاق الآية، وتجعل منها قضية خارجية محددة، وهذا ما تدل عليه مصفوفة الآيات وما اشتهر عندهم، بأن النبي خطب زينب بنت جحش لربيبه زيد بن حارثة، فرفضت، ثم نزلت الآية فوافقت: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا). ولما طلقها زيد، كان النبي له رغبة فيها وقد اعجبته من قبل، غير أنه كان يقول له: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ). لذا أمرته الآية باعلان خطبته ولا حرج عليه في ذلك شرعا: (فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا (38)..). وسبب الحرج كانوا يعتقدون حرمة نكاح زوجات من تبنوا. فهي ليست زوجة ابنه، (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ)، ومحمد ليس أبا لأحد من الناس: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ). فالغاية من سرد القصة بيان أن الآية نزلت في قضية محدودة، ورغم أن المورد لا يخصص الوارد، إلا أنه يبين خصائص وشروط الموضوع، الذي تتوقف عليه فعلية الحكم. وليس لأحد حق غير النبي أن يتصرّف بهذه الطريقة، حيث يفرض على المرأة الزواج من شخص لا ترغب به.

وبالتالي لا دلالة للآية على الولاية بمعنى حق التصرّف، ويبقى الأصل عدم ولاية أحد على الآخر، وتبقى الولايتان التكوينية والتشريعية لله، ولم يدل الدليل على جعل أيا منهما لأحد الأنبياء.

الولاية والسياسة

ثمة ملاحظة مهمة، إن عدم ثبوت ولاية للمؤمنين، بمعنى السلطة وحق التصرّف، ومحدودية طاعة أولي الأمر (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، دليل على:

-  أن ولاية الرسول، (إن ثبتت) فهي ولاية مرحلية مسددة بالوحي، تنتهي بوفاته بعد انقطاعه. فيصدق أنها ولاية إلهية أكثر منها بشرية، يمكن تنبيهه متى ما أخل بشروطها: كقوله (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)، حيث استخدم النبي صلاحياته عندما إذن لهم، فنبهته الآية فورا، وهذا دليل على خطورة الصلاحيات المفتوحة، مهما كانت منزلة الولي. لذا لا تسري لغيره تحت أية ذريعة. فنخلص أن الولاية الحقيقة إما أنها لله أو مسددة بالوحي، وليست ثمة ولاية خارج هذه الدائرة. بل المنطق القرآني مع الشورى، وعدم الاستبداد: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ)، (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه)، والتوكل هنا كناية عن اتخاذ القرار بعد التشاور، فيظهر من الآية أن الشورى ملزمة حينما رتّبت القرار عليها. ثم أليس عدم الإلتزام بالشورى والاقتناع بآرائها استخفاف بالمؤمنين؟ وهذا لا يفعله نبي. خاصة أن الشورى ليست في الأحكام  الشرعية المتوقفة على نزول الوحي، بل في القضايا الإجرائية والتنفيذية، فمن باب أولى تكون الاستشارة من أجل قرار صائب. لكن المفسّر يُسقط نزعته العبودية على فهم النص، ويميل لا شعوريا للتفرّد والاستبداد بحجة أن النبي معصوم مسدد من السماء. وهذا صحيح لكن بحدود، ويبقى الرسول بشرا (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ)، يحتاج للاستشارة، فأمرته الآية بها.

- إن عدم ثبوت ولاية أولي الأمر بمعنى السلطة والقيمومة لا بمعنى الإدارة والتدبير، دليل على أن الدولة ضرورة اجتماعية وليست دينية، إذ مقتضى كونها ضرورة دينية ثبوت ولاية الولي، وبيان حدودها، وشروطها، وشرعنة سلطته.

- الولاية تتعارض مع منطق الخلافة الذي مرَّ الكلام حوله، والذي نتبناه في مقابل منطق العبودية. فنظرية الخلافة تقتضي مركزية الإنسان، وحريته، واستقلاليته، وعدم خضوعه لمنطق الولاية، كي يمكنه استخلاف الأرض، ويكون مسؤولا عن سلوكه وتصرفاته.

 

وبالتالي يكون البحث في ولاية الفقيه وفقا للنظرية الشيعية، استطرادا،  لعدم ثبوت الولاية للنبي، فمن باب أولى لا تثبت لغيره.

يأتي في الحلقة القادمة

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

التشريعات دائما لها علاقة بالانسان و تحديد علاقته لمتمعه و مرحلته. و لذلك هي مطلقة من ناحية الهدف و لكنها مخصصة من زاوية الاساليب و التنفيذ.
و قد اجاد الاستاذ الغرباوي في التوضيح و التفسير.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

و اود ان اضيف لتوضيح الفرق بين مطلق الهدف و خصوصية الاسلوب او زمانينه موضوع تلزكاة. فقد فجرت اول حرب بين المسلمين و هي حروب الرزة.
الزكاة فرض و لكن لمن نؤديها و كيف ليس جزءا من الفريضة بل هو اجراء زماني يتبدل بتبدل الأحوال.
و هكذا بقية التشريعات و الواجبات.
الاسلام ايديولوجيا بمعنى انه افكار اها غرض و غاية. ان انتفى تأدية الغاية باتباع اسلوب معين يجب البحث عن اسلوب يضمن تحقيق المطلوب.
و اعتذر عن كلمة ايديولوجيا التي اعلم مسبقا انها غير محبوبة هنا و لكن اي مجموعة افكار هي سياق ذهني و تنجم عنه اعتقادات او عقيدة.
و شكرا

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

وبالتالي البيان والتفصيل المنوط بالنبي يخضع للواقع وضروراته، وهذا لا يعد تشريعا بنفسه. شكرا لتوضيحك الاخ د. صالح الرزوق

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال المتعلق بالولاية و مناقشة مختلف المعاني لها و شكراً الى الاخ المعلق الدكتور صالح الرزوق.
قبل البدء في اضافة تعليقي هذا اعتقد ان هنالك خطأ مطبعي في الترقيم ؛ حيث ان رقم 3 مكرر مرتين في المقالة.

نعم انا اتفق معك من ان الولاية الحقيقة إما أنها لله أو مسددة بالوحي، وليست ثمة ولاية خارج هذه الدائرة. و ان المنطق القرآني مع الشورى، وعدم الاستبداد. و احب ان اضيف التعليق التالي:

احببت ان ابين بشكل مختصر ثلاثة محاور و هي:
1- الولاية تعود الى الله فقط بأستثناء الرسول في حالة الوحي؛ 2-الرسول و الوحي ؛ 3- الرسول و الشورى

1- الولاية لله فقط
بشكل عام ان هنالك الكثير من آيات القرآن تبين ان الولاية عائدة لله فقط لا يشاركه بها احد؛ بأستثناء الرسول في وقت "الوحي فقط" و ليس بشكل عام و دائمي. و السبب ان الرسول بشر لا تكون له الولاية لان هذا يتناقض مع الكثير من آيات القرآن التي تؤكد ان الولاية عائدة لله فقط. و لكن الرسول في وقت الوحي تكون هنالك قناة روحية الاهية ترفع الرسول من وضعه العادي كبشر الى وضع آخر لكي ينال ثقة و اعجاب الناس و الوثوق به و برسالته السماوية.


بعض الايات التي تؤكد على ان الولاية تعود الى الله فقط:

الانعام 14
قل اغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والارض وهو يطعم ولا يطعم قل اني امرت ان اكون اول من اسلم ولا تكونن من المشركين

الانعام 127
لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون

الايتان اعلاه تبين ان الولاية تعود الى الله فقط.

البقرة 255
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

البقرة 256
لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

البقرة 257
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

الايات اعلاه البقرة 255-257 تبين ان الولاية لله و لا اكراه في الدين. و ان الاية 257 توضح بشكل جلي من ان الله هو" ولي المؤمنيين" لا غيره.

النمل 63
تالله لقد ارسلنا الى امم من قبلك فزين لهم الشيطان اعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب اليم

الاية اعلاه تبين ان عائدية الولاية امّا لله و امّا للشيطان الذي يغري الناس و يحيدهم عن دينهم و لكن هؤلاء لهم عذاب اليم.

2- الرسول و الوحي
الرسول بشر مثلنا و الاختلاف انه مكلف بحمل الرسالة السماوية الى الناس و هو "شاهداً و مبشراً و نذيراً". ان دوره الاساسي دور روحاني يتعلق برسالىة السماء.

آل عمران 164
لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين

الاية اعلاه توضح ان الله منّ على المؤمنيين بأرسال رسول من انفسهم يتلو عليهم آياته-----. ان دوره هو دور الهداية و ليس التسلط او فرض الارادة على المسلمين.

سورة ص 70
ان يوحى الي الا انما انا نذير مبين

الكهف 110
قل انما انا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم اله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا

طه 13
وانا اخترتك فاستمع لما يوحى

ان الله يتكلم مع الرسول عن طريق الوحي و يقول له انا اخترتك لحمل الرسالة و يدعوه الى الاستماع الى كلام الوحي لنشر رسالته.

3- الرسول و الشورى
الايات التالية توضح ان دور الرسول هو ليس التسلط على المؤمنين و لكن التشاور معهم و اتخاذ القرارات الملائمة لهم بالاتفاق معهم.

آل عمران 159
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين

ان الاية اعلاه توضح للرسول انه اذا كان قاسياً مع اتباعه فأنهم سينصرفوا عنه و يتركوه.

سورة الشورى 38
والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون

الاية اعلاه توضح ان القرارات تتخذ بالشورى

الغاشية 22
لست عليهم بمصيطر

الاية اعلاه تقول للرسول ليس لك السيطرة على الناس سواء كانوا مؤمنين او غير مؤمنين.

الانعام 66
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل

و الاية اعلاه تتكلم مع الرسول و تقول له انه اذا كذب به قومك و هو الحق فليس لك عليهم سلطة و ليس انت و كيل الله عليهم. اترك موضوعهم الى الله لانه هو وليهم.

الانعام 159
ان الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء انما امرهم الى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون

الاية علاه تتكلم عن المؤمنين الذين فرقوا دينهم الى فرق و مذاهب و تقول للرسول لست منهم في شيء و اترك امرهم الى ربهم.

المؤمنون 52
وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ

المؤمنون 53
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ

المؤمنون 54
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ

و الايات اعلاه اعلاه كذلك تتكلم في الاختلاف في وجهات النظر بين المسلمين و هو واضح في سورة المؤمنين 52- 54 اعلاه؛ من ان الاسلام امة واحدة و لكن هنالك البعض منهم لا تروق له هذه الحالة و ان الله يقول للرسول في الاية 54 اتركهم في غمرتهم هذه و هو الذي يعرف كيف يعاقبهم.

الاستنتاج

1- بشكل عام نستطيع ان نقول ان كل شيء متعلق بالولاية يعود الى الله فقط و ان الرسول مكلف بحمل رسالة السماء "شاهداً و مبشراً و نذيراً"؛ و ان دوره بشكل رئيسي يقتصر على الجانب الايماني و توضيح تعاليم السماء. و هنالك بعض الايات التي تعزز مكانة الرسول لكي تكون كلمته مسموعة عند المؤمنين و غير المؤمنين.

2- لا اعتقد ان هنالك سلطة اجبارية للرسول على المؤمنين المؤمنيين كما موضح في الايات القرآنية. و حتى في احرج المواقف و هو اعتداء الاخرين على المسلمين يكون واجب الرسول هو التحريض على القتال و ليس الاجبار كما موضح في الايتين التاليتين.

النساء 84
فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله ان يكف باس الذين كفروا والله اشد باسا واشد تنكيلا

الانفال 65
يا ايها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا بانهم قوم لا يفقهون

الايتان اعلاه تبين ان دور الرسول هو "تحريض المسلمين" للدفاع عن انفسهم و ليس اجبارهم كقائد سياسي او عسكري. و ان الله يقول في اية النساء 84 "قاتل في سبيل الله و لا تكلف الاّ نفسك". و هذا يحمل معاني من ان الرسول في وقت الحرب يجب ان يعتمد على نفسه و على تحريض المسلمين و ليس "اجبارهم بالقوة".

و هذا يتفق مع آيات القرآن الاخرى التي لا تشير الى تبعيات السلطة الدينية.

3- ان مركزية القرار عند الله و ان كل البشر يجب ان تتجه له فقط عن طريق قراءة و فهم كتابه الكريم و لا اعتقد ان احد حتى على مستوى الانبياء يتحملون خطيئة البشر سواء آمنوا او لم يؤمنوا و هنالك الكثير من آيات القرآن في هذا الصدد؛ مثال

البقرة 48
واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون

4- و الشيء المهم هنا هو ان ولاية الرسول هي في وقت الوحي لا تنتقل لأقاربه عبر الاجيال لانها ليست جينات بشرية وراثية و انما تكليف و اصطفاء الاهي فقط. و شكراً.

آسف على الاطالة
شكراً مرة اخرى الى استاذنا الفاضل الاخ الغرباوي على هذه المقالات الرائعة و مزيداً من الحلقات التنويرية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

عميق شكري اخي العزيز د. ثائر عبد الكريم وشكرا لتفاعلك المستمر مع كتاباتي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4569 المصادف: 2019-03-10 10:49:19