 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (119): العصمة والتطهير

majed algharbawi14مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة عشرة بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق27) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

العصمة والتطهير

ماجد الغرباوي: ثمة اختلاف من زاوية أخرى بين العصمة السلوكية الإرادية، التي يسعى لها المؤمن بنفسه، فيخضع سلوكه وتصرفاته ونواياه للمراقبة والمحاسبة كي يعصم نفسه من المعاصي والموبقات، من وحي إيمانه ويقينه، فتنفتح عليه السماء، وترعاه وتسدده وفقا للسنن القرآنية التي مرَّ ذكرها. وبين عصمة إلهية، يفيض أو يتلطف بها الله على أحد من الناس. الأولى مبادرة شخصية، مرتهنة للتقوى، يشهد لها توازن الفرد سلوكيا. وأما الثانية فشرطها وجود آية صريحة بخصوصه، لأنها مبادرة إلهية، وهكذا بالنسبة للاصطفاء. كما بالنسبة لمريم: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). التي قد يستفاد منها عصمتها من الذنب، ولو تقديرا من قبل الله. غير أن المهم بالنسبة للبحث أن الآية نص صريح في اصطفائها وتطهيرها بل واصطفائها على نساء العالمين، فالتطهير والاصطفاء قد تحققا فعلا وواقعا. وليس لهذا الاصطفاء شبيه. وهذا القدر لا ينفي العصمة السلوكية لمريم التي أهلتها للاصطفاء والتطهير (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ). وبالتالي ينبغي الاستدلال بآية صريحة لكل من يدعي عصمة الأئمة. وقد مرَّ بنا امتناع العصمة ذاتا، واستشهدنا بجملة آية على عدم ثبوتها للأنبياء، فضلا عن غيرهم. وأما حكم العقل لو كان له حكم فموضوعه الوحي وتبليغ رسالة السماء، فتكون من مختصات الأنبياء المرسلين، وهي قضية سالبة بانتفاء موضوعها بالنسبة لغير المرسلين.

بل حتى آية (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) مشروطة بالاستقامة، حيث جاءت ضمن مصفوفة آيات، تتحدث عن أزواج النبي، فسبقتها وتلتها آيات تملي عليهن أحكاما خاصة بهن، وهي أحكام شديدة، تصادر حرية المرأة، خاصة المكوث في البيوت، لذا جاءت لتخفف وطأة الأحكام وبيان مقاصد التشريع، وهي أن الغاية: "التطهير من الرجس". وبالتالي فالطهارة من الرجس مشروط بالاستقامة والالتزام الفعلي بالتشريعات القرآنية. فالآية على وزان قوله: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم)، التي جاءت لبيان مقاصد التشريع. فإذا كان التطهير مساوقا للعصمة فتشمل كل من تمحّض للإيمان قلبا وسلوكا. ولا خصوصية لأحد إلا على أساس (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وإذا كانت خاصة، فتستدعي قرينة صارفة من سياق الآيات.

ثمة ملاحظة، إن مفهوم أهل البيت عرفا مفهوم شامل، لزوجات النبي وللأبن والبنت والأحفاد. حتى ذهب بعضهم إلى التوسع في مصداق الآية إلى أهل بيت الحرام وهم المتقون، مستدلا بقوله: (ان أولياؤه الا المتقون). وثالث يعتقد أنها شاملة لكل من يصدق عليهم عرفا أهل بيته من أزواجه وأقربائه وهم آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل على أو النبي وأزواجه. ويؤيده قول الإمام علي في نهج البلاغة (9): (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالاْسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْر، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُد، وَقُتِلَ جعفر يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ،مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ). وبالتالي حتى مع إطلاق مفهوم أهل البيت. فلا يمكن استثناء زوجات النبي. فهل هناك من يغامر ويقول أن خديجة بنت خويلد لو كانت طيبة لا تشملها آية التطهير؟ ثم أليس نساء النبي أمهات المؤمنين، (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)، فهل هي شاملة باطلاقها لجميع المؤمنين بما فيهم علي وفاطمة والحسن والحسين أم لا؟. ثم كيف يوجه خطابه في هذه الآية لغير زوجاته وهو في صدد بيان مقاصد التشريع لهن خاصة، حيث بدأت مصفوفة الآيات: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ)، ثم يردف في الآيتين التاليتين: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ)، وهي شاملة بإطلاقها لهنّ، ثم يشرع أحكاما خاصة بهن، ويأتي بآية التطهير لبيان مقاصد التشريع، ثم يلحقها بأحكام أخرى. وبالتالي فمقتضى سياق الآيات والفهم اللغوي أن كل من يشملها مفهوم نساء النبي تشملها آية التطهير. ولنا شاهد قرآني يؤكد شمول المفهوم للزوجة: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)، هذا ما قالته زوجة إبراهيم النبي، عندما بشرتها الملائكة بمولد جديد، فكان ردّ الملائكة: (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). فهل يعقل أن نصرف مفهوم أهل البيت هنا عن زوجة إبراهيم وهي المخاطب في رد الملائكة؟. ثم هل نقتصر على بعض المؤمنين في آية (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ويتم نعمته عليكم) التي تبدأ بخطاب عام لهم جميعا؟ أم تبقى على إطلاقها فتشمل زوجات النبي؟. ما لم يتجرد الفرد من قبلياته التراثية والطائفية والأيديولوجية، لا يمكنه إدراك الحقائق القرآنية. ولعل في قوله تعالى قول الفصل بدخول الزوجة ضمن الحلقة الخاصة من آل البيت: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ، قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ، إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا ۙ إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ). أو من أهل البيت: (وَإِنَّ لُوطًا لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ)، فالزوجة داخلة في مفهوم الأهل والآل عرفا لذا جاء بالاستثناء. ولو كانت غير داخله عرفا لما احتاج للاستثناء، لأن الفهم العرفي سيكون قرينة على استثنائها. وهل عندما قال يوسف لاخوته: (ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)، كان يستثني زوجاتهم؟ وهل يصدر هذا من نبي كيوسف؟ ثم هل يهتم الزوج بعياله دون زوجته حينما يسمع قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ).

المهم بالنسبة لآية التطهير أنه ليس فعليا، وأنها لا تجزم بتطهير أهل البيت بل جعلته مشروطا بالتمسك بمجموعة التشريعات الخاصة بهم. على خلاف ما جاء في تطهير مريم، الذي هو تطهير منجز، قد تحقق خارجا، والفرق كبير بين القوة والفعل، فما كان بالقوة يبقى مرتهنا لشرطه. بدأت مصفوفة الآيات بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ)، فالخطاب موجه لزوجات النبي خاصة (فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)، فالأجر مشروط بالحسنى والعمل الصالح. (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ)، أيضا مشروطة، (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا)، والشرط واضح، فليس هناك تشريف. (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ)، فالتميز بالتقوى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). ثم تقول مصفوفة الآيات: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُوله)، وهي أحكام ثقيلة على النفس البشرية، فتحتاج لبيان مقاصدها وغاياتها، فجاءت آية التطهير: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)، فجاءت لبيان الهدف والغاية الحقيقية. ثم تلتها مباشرة آية (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ). وهكذا الحديث من بدايته إلى نهايتة مع أزواج النبي. فاقصاؤهن من مصاديق الآية، فيه بعد طائفي، لا يطاق مع هذا البيان المستفيض. كما أن التطهير لا يلزم منه العصمة بل أن الآية تقول من يستقم يطهّره الله من الذنوب ومن الرجس، تماما كما في قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ). فالاستقامة تترتب عليها آثار، من باب إن الحسنات يذهبن السيئات. (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ).

تقدم أن الاصطفاء شأن إلهي لغايات محددة، (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)، فهو ليس تشريفا بل تكليفا لغايات ربانية، كالنبوة والرسالة وما يتعلق بهما، فتكون المهمة السماوية كاشفة عن الاصطفاء: (قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ). بما في ذلك اصطفاء مريم حيث تقول الآية: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)، فاصطفاها الخالق رحماً طاهراً لينفخ فيه من روحه، فيكون عيسى بن مريم، الذي تنتظره مسؤوليات نبوية ورسالية عظيمة. لذا لا دليل لنا على الاصطفاء سوى كتاب الله. ثم قد يلازم الاصطفاء التطهير أو التفضيل أو العصمة، لكن كل هذا ضمن ضابطته القرآنية، لذا عندما تقول الآية: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، فالاصطفاء هنا ليس تشريفا، كي يُخلع على كل من انتسب لهم، بل تكليفا بالنبوة وبالرسالة، فلا يلزم منه أية صفة أخرى كعلم الغيب، وعدم الخطأ والنسيان وغير ذلك من صفات مفارقة للطبيعة البشرية.

والاصطفاء أيضا يصدق على الإمامة القرآنية، فيشترط في صدقيتها وجود آية صريحة بينة لا لبس فيها، تدل عليها كإمامة إبراهيم، التي لم يرفدها الكتاب العزيز بتفصيلات كافية سوى قوله: (إِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). فالإمامة تأتي بعد مرحلة من الاختبار الرباني المباشر، "إذا ابتلى الله ابراهيم بكلمات". لا نعرف ما هي الكلمات التي أتمها، لكنها تبدو على درجة رفيعة من الأهمية اقتضت تنصيبه إماما. ورغم أن ذرية إبراهيم أنبياء، لكن الآية أجابت بشكل عائم: "قال لا ينال عهدي الظالمين". وبالتالي هذا النوع من الإمامة يحتاج لتصريح رباني، فنسبت الظلم للناس لا يمكن رصده من خلال سلوك الإنسان، فقد يجهل من حوله أنه ظالم لنفسه: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)، فظاهر هؤلاء الصلاح، وربما تعلوهم سيماء الإيمان، لكنهم في علم الله "منافقون". من هنا أشترط نصا قرآنيا لثبوت الاصطفاء، لانه يورث الجزم  واليقين، مادام حتى النبي لا يمكنهم الجزم بتزكية أي شخص. لذا تحتاج الإمامة إلى آية صريحة لكل إمام إمام. وهذا مفقود لغير إبراهيم النبي الكريم. وهذه الآية بالذات تؤكد أن الإمامة شأن إلهي، وليس شأنا نبويا أو رسوليا. ولو كان إبراهيم يعلم أن الإمامة شأن نبوي، فلماذا يسأل الباري تعالى: "ومن ذريتي؟"، وهل هناك مثل إبراهيم يشيد القرآن بحكمته ومقامه الرباني (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ). إن دلالات هذه الآيات واضحة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)؟. وبالتالي وهذه هي النتيجة المهمة، أن أي رواية تتحدث عن الإمامة ينبغي تأويلها في ضوء إمامة إبراهيم، التي تقتضي الانصراف عن الإمامة الإلهية إلى الإمامة السياسية. أو بمعنى التقدم الرتبي. بهذه الطريقة يمكن ضبط المصطلحات، والكف عن توزيع المناصب الإلهية بلا دليل قرآني، لأن كل منصب إلهي، هو ممتنع بذاته، ما دام مفارقا للطبيعة البشرية، فيبقى حتى القاعدة العقلية، ولا يمكن رفع اليد عنها إلا بآية صريحة، لا لبس فيها، تورث العلم واليقين، فحينئذٍ، لا نخصص القاعدة العقلية، لأنها لا تخصص، بل نعيد النظر في فهمنا لتلك الظاهرة التي نحسب أنها مخالفة للطبيعة البشرية، وعندما نعيد النظر فيها سنكتشف مدى صدقيتها وحقيقتها ومدى مطابقتها للواقع.

العصمة في سيرة الأئمة

إن احتمال صدور بعض روايات تراث الغلو عن الإمام المعصوم احتمال ممكن، حيث دأب خطاب التنزية المعتدل، على رمي الغلو باختلاق رواياته، ونفيها عن الأئمة، رغم صحة جملة من أسانيدها. والسبب في نفيها رفض العقل والمنطق لمضامينها، وتنزيها لرموزهم الدينية. فالإمام معصوم، والمعصوم وفقا لخط الاعتدال لا يصدر عنه ما يخالف العقل والقرآن، عكسا لخط الغلو الذي يتخذ من العصمة علة لصدور ما يروى من خوارق وغرائب وكرامات. وهناك جملة من أصحاب الأئمة مصنفون على خط الغلو، وقد ذكرت في مناسبة مناظرة رجل الغلو المعروف المعلى بن خنيس مع عبد الله بن يعفور رجل الاعتدال في حضرة الإمام الصادق حول منزلة الإمام، وهل هو أفضل من الأنبياء؟ وكان الصادق يصغي لهما، لولا انحيازه في نهاية المطاف إلى عبد الله بن يعفور، وقد سجلت ملاحظات عدة في حينها. كيف يتخذ الصادق المعلى من أصحابه؟ ولماذا يسمح بهكذا مناظرات مغالية؟. وغير ذلك. وبالتالي فاحتمال صدور روايات تبالغ في تنزيه الأئمة حد الغلو أمر ممكن بذاته. لكن روايات كثيرة نقلت لنا مواقف صارمة من الغلو، خاصة من قبل الإمام الصادق، منها: (لعن اللّه المغيرة بن سعيد… إنّه كذب على أبي (ع) فسلبه الله الإيمان، وأن قوماً كذبوا عليّ، ما لهم؟! أذاقهم الله حرّ الحديد، فو الله ما نحن إلّا عبيد الذي خلقنا واصطفانا، ما نقدر على ضرّ ولا نفع وإن رحمنا فبرحمته، وإن عذّبنا فبذنوبنا، والله ما لنا على الله من حجّة، ولا معنا من الله براءة، وإنّا لميتون، ومقبورون، ومنشّرون، ومبعوثون، وموقوفون، ومسؤولون، ويلهم ما لهم لعنهم الله؛ فلقد آذوا الله وآذوا رسوله (ص) في قبره وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي (صلوات الله عليهم)”. (كتاب: اختيار معرفة).

وقبل الإمام الصادق كان الإمام علي يطالب أصحابه: (فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُو كُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا،) (خطبة: 216).

وأما الروايات التاريخية التي تنفي أي صفة فوق بشرية لهم فكثيرة، يمكن مراجعتها في مظانها، وقبل هذا وذاك فإن هذا النوع من العصمة منتفٍ عن الأنبياء فكيف بغيرهم، إضافة للامتناع الذاتي لها، كما مرَّ تفصيلا.

الأئمة كغيرهم من البشر مروا بأطوار حياتية مختلفة، وواجهتهم ظروف تتباين في مستوى تحدياتها. وكانوا بشرا يتعامل معهم الصحابة باحترام وتقدير، فكانوا يجالسونهم ويختلفون معهم، ولم يصفوهم بصفة (إمام). وكان الناس يعتبرونهم شيوخ آل محمد، أو علماء آل محمد، وعلماء أبرارا. وترى الشخصية العلمية الكبيرة، زرارة بن أعين مثلا يقول سألت جعفرا وتكلمت مع جعفر. ويقصد الإمام جعفر الصادق، وعندما مات الأخير لم يعرف من هو الإمام التالي وبعث ولده لتقصي الحقائق، لكنه مات قبل عودته. وموقف زرارة الأخير اربك موقف الإمام الرضا، وراح يوجهه بالتقية. أما الآن فالأمر تغير. العقيدة الشيعية كغيرها من العقائد، تطورت تطورا كبيرا، وما يتمسك به الشيعة اليوم نتاج جهود جبارة لمئات السنين، ولم يكن لها أثر في عهد النبي، باستثناء أحاديث الفضائل. فهي تراكم جهود المتكلمين والفقهاء وردود أفعال متلاحقة، وتحديات مستمرة، ونزاعات متواصلة، حتى رست على صيغتها الأخيرة في ظل حراسة عقائدية مشددة، وحصانة منحت مصادرها قدسية رفيعة، ودعم شعبي جارف من خلال طقوس تتناسل وتتسع في ظل تحديات وجودية. فلا يمكن فهم العصمة إلا ضمن سياقاتها التاريخية والسياسية، وحجم التحديات التي واجهت الشيعة، خلال الدولتين الأموية والعباسية، بل ومن جاء بعدهما. فدراسة المدونات التاريخية والكلامية وتاريخ الفِرق والمذاهب شرط لمعرفة طبيعة الأجواء والظروف التي انبثقت في ظلها جملة مفاهيم لم تكن معروفة سابقا كمفهوم العصمة الذي نظّر له هشام بن الحكم حيث كان الظرف السياسي من الصعوبة كاد ينعكس على شخصية الإمام الصادق بسبب رفضه للتحرك المسلح، واستلام السلطة، ثم جاءت مشكلة تحديد الإمام بعد وفاته، فعاش الشيعة ظرفا قلقا جدا، كاد يطيح بمشروع الإمامة برمته، سيما مع عدم ظهور المهدي، الحلم الذي ينتظرونه لإقامة دولة شيعية تعيد لهم الاعتبار، فأنقذت العصمة التي نظّر لها هشام بن الحكم الموقف، وتدارك تداعيات الفجوة التاريخية بين وفاة الصادق والكاظم، الذي من المؤكد قد سمع بها، فسكت عنها، على فرض أنها عصمة سلوكية ليست أكثر، حيث وجد فيها ملجأ للإمساك بما تبقى من الشيعة. بينما العصمة هجرت تاريخيتها، وراحت تخط لها مسارا جديدا، وأصبح لها لوازم عقيدية متعددة.

كان أحمد بن محمد بن عيسى (القمي) وهو فقيه كبير عاصر الإمام الجواد كان يضرب من لا يقول بسهو النبي في الصلاة. فهل ثمة من يتجرأ الآن على أقل من هذا الكلام ولا يُرمى بالانحراف والمروق؟. بل لا يمكن التجرؤ على مقامات وأضرحة وشخصيات مبتدعة فضلا عن مقامات حقيقية أكبر. والأنكى لا يمكنك نقد طقوس وممارسات مبتدعة، لا علاقة لها بالدين وأهل البيت. حتى أصبحت القداسة ما يقدّسه الناس، وليس ما هو مقدّس بذاته. بهذا الشكل تطورت العقيدة الشيعية. ومن يقرأ التاريخ قراءة نقدية موضوعية سيكتشف حجم المعاناة، وسيفهم كيف تم بناء منظومة عقائدية شيعية، وحينئذٍ لكف الناس عن هذا القدر من التقديس الذي ارتفع بأهل البيت إلى مصاف الخالقية، فراح أعداء الشيعة يرمونهم بالشرك ويستبيحون دماءهم. سيما أن أهل البيت يتبرأون ليل نهار من الغلاة وعقائدهم المريبة. الشيعة اليوم مطالبون بالتعامل مع الأئمة برؤية مختلفة، كي يستفيدوا من تجربة تاريخية غنية.

العصمة نتاج أصحاب الأئمة منذ هشام بن الحكم من أصحاب الصادق والكاظم. وقد نقل صاحب البحار في (ج25 ص207): قال حسين ابن سعيد الأهوازي من أصحاب الرضا والجواد عليهم أفضل الصلاة والسلام لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون عن كل قبيح مطلقا). فالقائلون بعصمة الأئمة تاريخيا هم بعض أصحاب الأئمة. بينما في روايات الأئمة ما يخالفه، وقد جاء في بعض الروايات: (نحن نذنب ونتوب الى الله). وقد أكد الشيخ محمد آصف المحسني في كتابه مشرعة بحار الأنوار بقوله: (ثم جاء الصدوق والمرتضى والطوسي فذكروا براهين فنية على عصمة الإمام قبله لا يوجد عندنا أي دليل). فالاستدلال والتنظير للمقولات الكلامية الشيعية يمكن نسبته إلى القرنين الرابع والخامس الهجري.

ياتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

نفهم من هذه الحلقة ضرورة ترابط العصمة بالحق الالهي في الاصطفاء. اما العصمة غير المقترنة بالألوهية فهي طهارة او ورع او تعبد.
و يوجد فرق بين و ظاهر بين ما هو بمنزلة الوحي و ما هو بمنزلة الابشري.
المسالة ليست رياضيات ألسنية بل هي مفهومات واضحة كل الوضوح.
نحن حيال ارادة إلخية و موقف بشري. امام رغبة غير بشرية لا يد لنا بها و حرية الاختيار الانساني.

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم لقد اختلط الإلهي بالبشري عبر التاريخ لغايات غير خافية، جلها طائفية ومذهبية وسياسية، وها نحن نريد التمييز بين البشري والإلهي كي لا يلتبس الأمر على الناس. تحياتي لحضورك د. صالح الرزوق.

This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
الاستاذ الغرباوي شكرا لهذه الايضاحات التاريخية المتسلسلة المهمة...هذه الحلقة تفتح ابواب اخرى من الاسئلة حول اسباب ظهور عقيدة الامامة او العصمة هل هي سياسية(كعقيدة او مفهوم ولاية الفقيه)ام مادية من قبل مايسمى فقهاء المذهب او اصحاب الامام(للاستمرار بأستلام الحقوق الشرعية) ام ان الخلافة الراشدة وتوريث الحكم في العهد الاموي والعباسي(الخلافة من قريش)حيث اعتبر ان الخليفة امير المومنين واجب الطاعة هي من شجعت المسلمين على تقبل تلك العقائد والغلو فيها..حتى الحركات الصوفية تعتقد ان المريد او الباب العالي كما في الديانة البهائية هم اعلى مرتبة من بقية المسلمين لديهم كرامات ومعاجز وطرق خاصة بالعلاقة مع الله عزوجل .ايضا السؤال المهم هو هل يحق للمسلمين الاجتهاد بعد الرسول محمد ص حيث اصبح بأمكانهم استنباط الاحكام والافتاء بالتحريم فيالكثير من المسائل الحديثة في اكثر من مجال او موضع وكأنه خليفة الامام المعصوم اضافة الى تحول التراث الروائي الى سنة على اعتبار انها صادرة من امام معصوم(عند الشيعة) اوصحابي(عند المذاهب السنية)اي هل المذاهب والطوائف والفرق الاسلامي ومراجع الدين والفقهاء والمفتي وولي الفقيه كل هؤلاء يستندون على عقيدة الامامة في الاجتهاد ام هي محصلة لعدة موروثات ومجموعة عقائد واصول دينية وبحثية وعادات وتقاليد شعبية تداخلت فاصبحت مذهب ومرجع ثابت للاستنباط والافتاء كما ذكرنا
وشكرا مرة اخرى لتلك الجهود الكبيرة جدا

This comment was minimized by the moderator on the site

لا شك باختلاف زاوية النظر بين العصمة وعدمها، حيث تقتصر وظيفة المؤمن بالعصمة على تفسير وبيان وتوضيح وتوجيه اقوال المعصومين، بينما يبقى الباحث الحر ينقب في دائرة الممكن، لا تحده حدود العصمة. وستأتي الأسباب الحقيقية الخافية على الناس وراء القول بالعصمة. تحياتي لك ثانية الاخ الاستاذ الباحث مهدي الصافي

This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الدكتور ماجد الغرباوي على هذا المقال الرائع المتعلق بالعصمة و الطهارة. و شكراً الى الاخوة المعلقين.

نعم ان كلمة اهل البيت يقصد بها "نساء الرسول" و هي تختلف كلياً عن كلمة آل البيت ؛ اهل البيت يقصد بها عائلة الرسول و تشمل( الرسول و نساءه و اطفاله). و آل البيت يقصد منها سلالة الرسول او سلالة الامام علي اذا اعتبرنا ان سلالة الامام علي تمثل سلالة الرسول!!!.

و ان هذه الآيات المتسلسلة المتعلقة بأهل البيت جاءت لتحذير نساء الرسول من ارتكاب المعاصي و المحرمات لذلك قال الله لهنّ: لا تتبرجنّ تبرج الجاهلية؛ لكونكن نساء الرسول .بالاضافة الى هذا ان الله حذرهّن بعذاب شديد اذا ارتكبن المعاصي. و يوضح لهنّ ان الله يريد ان يبعد الشبهات عنهن لأنهنّ نساء الرسول و ليست كبقية النساء و يجب ان تكون لهنّ مكانة دينية و اجتماعية خاصة بالمجتمع كمكانة الرسول. و هي واضحة من معناها لان الله هددهن بضعف العقاب لمن تأت بفاحشة.

في الدين الاسلامي ان الله لم يعصم اي انسان حتى الرسول ما عدا وقت نزول الوحي و تبليغ الرسالة "الله يعصمك من الناس" لانه غير معصوم.
الشيء الاخر و المهم انه لا توجد اسماء المعصومين و لا اسماء الخلفاء الراشدين في القرآن.

هنالك بعض الاسئلة التي تطرح نفسها علينا بقوة و تحتاج الى اجابة شافية و هي:

1- اذا كان الامام المعصوم يعرف ما في الغيب ؛ لماذا الامام الحسين جاء الى كربلاء و هو يعرف علم الغيب لانه معصوم سوف يقتل في كربلاء؟؟. هل اراد الاستشهاد ليكون رمزاً للشهداء.؟؟ و اذا كان الجواب بنعم لماذا يوفد بن عمه مسلم بن عقيل قبله لتوضيح الموقف له؟؟؟. و لماذا لم يستفد من درس مقتل والده الامام علي؟؟.

2- لماذا الامام العباس الذي استشهد مع الامام الحسين غير معصوم؟؟. هل لان امه عربية من غير فاطمة؟؟. و هنالك الكثير ممن استشهدوا مع الامام الحسين؟؟؟.

3- لماذا الحمزة عم النبي غير معصوم و قد استشهد في معركة احد؟؟.

3- لماذا ذرية الامام الحسن الابن الاكبر للامام علي غير معصومة؟.

4- لماذا كل المعصومين هم من سلالة زوجة الامام الحسين الفارسية؟؟؟؟؟؟. و لماذا يبدو للقاريء ان كل المنظرين للمذهب هم من اصول فارسية و حتى مراجعنا كلهم من الفرس؟؟.

5-لا اعتقد ان الامام علي و لا احد من ابنائه ادعى المعصومية وان كل هؤلاء المعصومين من سلالة الامام الحسين لم يعايشوا الرسول و لا الامام علي و لا اولاده و لا يعرفوا عنهم شيئاً ؛ فلماذا كل هذه المكابرة ؛علماً ان الدين اكمل في وقت الرسول.؟؟؟

ذهبت ابحث عن كتاب الكافي على الانترنت و وجدته في المكتبة الشيعية على الرابط المرفق.
و وجدت الاحاديث التالية التي لا يستوعبها عقل اي انسان عاقل على الاطلاق:

"ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيا قط إلا بها". الكافي ج1 ص 437 .

" ما من نبي جاء قط إلا بمعرفة حقنا وتفضيلنا على من سوانا". الكافي ج1 ص 437

"إن الله أخذ ميثاق شيعتنا بالولاية لنا وهم ذر، يوم أخذ الميثاق على الذر، بالاقرار له بالربوبية ولمحمد صلى الله عليه وآله بالنبوة وعرض الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله أمته في الطين وهم أظلة وخلقهم من الطينة التي خلق منها آدم وخلق الله أرواح شيعتنا قبل أبدانهم بألفي عام وعرضهم عليه وعرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وعرفهم عليا ونحن نعرفهم في لحن القول". الكافي ج1 ص438

الله اعلم بما جرى و ماذا يجري حالياً.
آسف على الاطالة
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير


المكتبة الشيعية- الرابط

http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/1122_الكافي-الشيخ-الكليني-ج-١/الصفحة_0?pageno=437#top

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لهذه الاستشهادات الروائية التي جاءت لتوضح مدى التطرف في العقيدة الشيعية بشأن الأئمة ومقاماتهم عند الله. تحياتي لك اخي العزيز د. ثائر عبد الكريم.

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4641 المصادف: 2019-05-21 05:06:30