 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (123): رهانات الاستبداد

majed algharbawi5مهدي الصافيخاص بالمثقف: الحلقة الثالثة والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يواصل حديثه في (ق31) عن سلطة ومشروعية الفقيه. ويستكمل الإجابة على أسئلة الباحث مهدي الصافي.

 

ماجد الغرباوي: ليست العبودية مجرد ثقافة أو جهاز مفاهيمي ومنظومة أخلاقية، بل تستبطن رؤية لفهم الواقع والكون والحياة. وفلسفة تقوم على ثنائية السيد / العبد .. الشيخ / الفرد .. الأب / الولد، هي جوهر النظام العبودي، وركيزة وجوده. بشكل ينقلب الظلم والجور والاستبداد في إطار التفاوت الطبقي إلى شرط لوجود الكيان وديمومته الاجتماعية. فالمركز يبقى مركزا، وتبقى الأطراف تستمد منه وجودها وانتماءها وتحققها. وقد أدمنت البيئة القَبلية العبودية، حداً لا يمكنها تصوّر أي بديل يردم الهوّة الطبقية، بين المركز والأطراف. ومَن يطمح لسيادة قبيلته، لا يفكر بانقلاب  مفاهيمي، أو تغيير جذري للنظام الاجتماعي القائم على الاستبداد والجور، بل يقتصر طموحه على تبادل المناصب والصلاحيات، دون المساس بجوهر النظام وعاداته وتقاليده، باعتبارها سلطة عليا، ومرجعية نهائية، يضمن بها ولاء العشيرة، وضمان سلطته، وحقوقه الواسعة. وبالتالي انعكست ثنائية العبودية على فهمه للعلاقة بينه وبين ربه. والناس وفقا لقبلياته، عبيد لله وليسوا عبادا له. فالعلاقة علاقة رب بعبده، لا علاقة خالق بمخلوقه. رب بكل ما تعنى الكلمة من جبروت وتسلط. وهذا يستدعي القيمومة والوصايا المستمرة في إطار العلاقات الدينية، قياسا على ذات العلاقة في النظام العبودي والقَبلي التي تسلب الفرد إرادته، من خلال تبعيته الوجودية، كما في النظام العبودي. أو ضرورة الانتماء، كما في النظام القَبلي. والحديث هنا ليس عن الاستنكاف، كما قد يتبادر لبعضهم، لأن العبودية الواعية والخالصة لله تنسجم مع روح الإيمان والأديان. فهي عبودية طوعية عن فهم وتدّبر: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا). والكلام في هذا المفصل عن تداعيات الفهم العبودي الموروث المجرّد من الوعي والفهم السليم لطبيعة العلاقة بين الرب وعبده. حينما يستمرئ الفرد عبوديته واستلابه وتبعيته وانقياده باعتبارها قدرا مقدّرا، في مقابل السيد / الشيخ / الأب، الذي قدره السلطة والقوة والاستئثار بالمال والثروات. فالعبد لا يحاسب مولاه على صلاحياته وسلطاته، لأنها حق طبيعي، مشروع لسيده، بفعل الاصطفاء العنصري أو الإلهي. وتقتصر وظيفته على الطاعة والاستجابة والقناعة، فيغدو الرفض بنظره جريمة لا حقا، يستدعي التضحيات. وأما حالات التمرّد فمحدودة، وتقمع فورا، حينما يضيق العبد ذرعا بظروفه القاهرة وطغيان سيده. وأما ما حصل من ثورات خلال التاريخ، فهي وليدة ظروف ووعي مختلف، يطمح للسلطة دون الإنقلاب على قيم المجتمع.

لقد انعكس الفهم العبودي للعلاقة بين الإنسان وربه على التفكير الفقهي، يتضح هذا من خلال فتاوى الفقهاء وما شرّعوه من أحكام سمحت بضبط سلوك الفرد وترويض وعيه لتكريس سلطة الاستبداد. كما انعكست على جملة تشريعات، فتجد النزعة الذكورية، التي هي سمة بارزة في النظام القبلي، تتجلى في أحكام الأسرة والعلاقات الزوجية، حيث كرّس الفقه التقليدي سلطة الرجل وقيمومته، وفرض عليها الطاعة والخنوع والجور المجتمعي. وهذا لم يقتصر على السلطة، بل المعارضة كانت أدهى في توظيفه، وتأصيله دينيا. وكان الدافع لكليهما أيديولوجيا، سياسيا، يرقى بهرم السلطة إلى القداسة، فوق النقد والمراجعة والمحاسبة.

رهانات الاستبداد

كان خمول الوعي صفة مائزة للشعوب تاريخيا، بفعل خطاب سلطوي أو أيديولوجي، يرتكز لمفاهيم مرنة يمكن توظيفها بعيدا عن مقاصدها، تفضي إلى خموله، وانتكاسته عند الأزمات. أو ذاتية ترتبط بمختلف الظروف النفسية والتربوية والثقافية والاجتماعية والسياسية، فتكون العبودية حينئذٍ شعورا داخليا، نفسيا، متأصلا، يشترط وجود الآخر في وعي الذات. حدَ "التشيؤ" وفقدان الذات بعيدا عنه. فهي عبودية استملاكية تخاصم الحرية، تعادي التحرر، وتراوح بين التمرّد النسبي والانسحاق. مرتبكة، خائفة. ثم بعد الانتقال للمجتمع القبلي، لم تحصل قطيعة تامة مع الماضي وثقافته، وواصلت قيم العبودة حضورها بذات القوة. وواصل الاستبداد ومنطق الوصايا يسود القيم القَبليىة. وحل الانتماء بمعنى التحقق الخارجي، شرطا لوجود الفرد، بدلا من وجود الآخر. ولم يتحرر حدَ الاستقلال في مواقفه وانتمائه.

إن قيم الاستبداد، قيم أصيلة، راسخة، لازمت الوعي لا شعوريا، رغم الانقلاب النوعي في منظومة القيم، ورغم ما أضفى الدين الجديد على الشخصية العربية من صفات الإيمان والتضحية والإخلاص والإيثار، غير أن صراع السلطة كشف أصالتها، وفضح هشاشة الوعي، لا بسبب رواية أبي بكر عن النبي فقط، بل لوجود أرضية شجعت على ذلك، مما يؤكد أن الفرد لم ينتفض على ماضيه تماما، وبقت قيم معياريه حاكمة، تمثل مرجعية نهائية، تفرضها روابط القربى والدم والثقافة. وهذا واضح تم الحديث عنه في بحوث سابقة، ونضيف هنا: أن القيم القَبلية تسللت ضمن القيم الدينية، بعد أن تخلت عن الشرك وعبادة الأصنام والأوثان، واستبدلت مجموعة عادات وتقاليد همجية، كوأد البنات، والاستنكاف من الأنثى، واحتقار المرأة والعبد. وبعد أن قوّمت منظومتها الأخلاقية في ضوء كتاب الله وسَنة نبيه. ولم تختبر غيرها من القيم، كـ"الاستبداد ومنطق الوصايا والشعور بالفوقية والتفوق العنصري"، إلا بحدود التفاضل، وفي حالات نادرة، حيث كان بعض القريشيين يترفع عن الجلوس بقرب العبد المسلم، حتى قال رسول الله عن الصاحبي سلمان الفارسي، الذي كان يُغمز بنسبه، "سلمان منا أهل البيت". في إجراء أخلاقي لحمايته، ضد التعصب القَبلي، الذي  يصادر إنسانيته، ويتعامل معه وفق معايير عنصرية ظالمة. وقد تصدى القرآن بالفعل لهذه الظاهرة، مصححا بعض المفاهيم، كقوله: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، (وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ). وقد مرَّت الآيات التي تحدثت عن الموقف العقائدي من العشيرة حينما تنصب العداء لله ولرسوله.

اختبار القيم

كان الصراع حول السلطة أول اختبار للقيم القَبلية، وقد اتضح أنها رهان رابح، كسبت المعركة، خاصة بعد اكتسابها غطاء شرعيا من خلال بعض الروايات، كقول الرسول: "الخلافة أو الإمامة في قريش". وقوله: يأتي من بعدي إثنا عشر خليفة كلهم من قريش أو من أهل البيت على اختلاف نسخ الحديث المتصارع حوله. وهذه الأحاديث تشرعن الاستبداد لا فقط تدافع عن القيم القَبلية. وقد ناقشت هذه الروايات وبينت نقاط ضعفها، ودحرت صحة صدورها، لتبقى محتملة الصدور وفقا لمنهجي في تصنيف الروايات. لكن الثابت أن الاستبداد استمد منها شرعيته، وتقبلها المجتمع العربي المسلم، وتفاعل معها. وهي قيم خطيرة، تتحايل على المفاهيم الدينية والإنسانية لاشباع رغباتها وفرض سلطتها، وهذا ما تجلى بوضوح من خلال فتوحات المسلمين، التي اتسمت بالعنف واستباحة الأراضي المفتوحة، وفرض الإسلام بالقوة.

إن منطق الاستبداد لا يفهم: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا)، ولا يتمسك بأكثر من ستين آية من آيات التسامح، بل يتشبث بالنسخ، وبآية السيف (اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) لتبرير سفك الدماء. وقد ذكرت في كتاب تحديات العنف، أن دوافع فتوحات المسلمين لم تكن دينية خالصة، وكانت لدى الخلفاء، خاصة الأمويين والعباسيين ومن جاء بعدهم من السلاطين، طموحات سياسية وتوسّعية واضحة، باسم الهداية، والتبشير الديني والجهاد في سبيل الله ونشر الدعوة المحمدية. والحقيقة أنها شهوة السلطة، والبحث عن موارد مالية جديدة، والأهم إشغال الجند بحروب بعيدا عن مركز الخلافة، وضمان أمن الخليفة وسلطته. وكانت شعار الفتح "أسلم تسلم"، لا خيار آخر أمامه سوى الاستسلام أو مقاومة المحتل، دفاعا عن وطنه أو مقدساته، فليس من السهل أن يتنازل الفرد عن عقائده وديانته لمجرد أن يدعوه آخر لذلك. فمجرد الدعوة لا تخلق قناعة، تستدعي التخلي عن موروثاته الدينية والثقافية. هذا أشبه بالمستحيل، لذا قالت الآية "ادع إلى سبيل ربك  بالحكمة والموعظة"، كي تتيح لهم فرصة للتفكير والمراجعة، غير أن سياسة الفاتحين اضطرتهم لإشهار السيف دفاعا عن عقائدهم وثرواتهم، فصدق عليهم أنهم محاربون، يجب قتلهم، وسبي نسائهم، ونهب ثرواتهم. وهذا ما حصل عبر تاريخ الفتوحات، التي يندى لها جبين الإيمان والإنسانية أحيانا كثيرة.

لماذا تلغى جميع هذه الآيات لتبقى آيات السيف والقتال ومطاردة الآخر المختلف دينيا مطلقة وفعلية على مر السنين والأيام؟ أليس النسخ بهذه الكثافة كان أسلوبا استبداديا أريد به تبرير حروب الخلفاء والملوك والسلاطين؟ أو شرعنة قتال الشعوب غير المسلمة وإن كانت مسالمة؟ أو كمبرر لحث المسلمين على القتال وتوسيع رقعة الحرب من أجل ملء الفراغ، واشغال الجند، وتحصيل الثروات، وتكريس المكاسب والفتوحات لمصالح شخصية، ثم تحول الى حقيقة معرفية وأحكاما شرعية يتناقلها الرواة والفقهاء؟

تراجع الوعي

كان المتوقع حصول انقلاب في منظومة القيم القبلية بعد اعتناق الدين الجديد، والانتقال من العبودية بكافة أشكالها وقيمها، ومن الاستبداد وطبائعه، كما يعبّر الكواكبي، إلى رحاب التحرر الكامل، وإعادة تشكيل منظومة القيم على أساس حرية الفرد ومسؤوليته المباشرة عن أعماله وسلوكه ومواقفه، أسوة بمسؤوليته الشخصية عن أعماله يوم المعاد. والتحوّل من الولاء القَبلي إلى الولاء الديني أو الإيماني، حيث قول الرسول: " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، "لا فضل لعربي عن أعجمي إلا بالتقوى". وقبلهما قوله تعالى: "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". لكن الأحداث كشفت عجز القيم الجديدة عن ملامسة أعماق البنية الأخلاقية، إلا النفر القليل من المؤمنين. أو لم تستطع زعزعتها بالكامل، وبقيت تحت تأثير سلطة القيم القَبلية، مادامت بعيدة عن الشرك ومحاربة الله ورسوله والمؤمنين. وقد مر الاستشهاد بمجموعة آيات تحذّر من الردة والإنكفاء والعودة لقيم الجاهلية، حسب التعبير القرآني. بل وهناك آيات تحذّر الرسول من التعاطف الخفي، استجابة لأعراف وتقاليد المجتمع المكي: (وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا). كما استشهدنا برواية ترصد سلوك القريشين داخل المجتمع المدني، وفي أوساط المؤمنين، وكيف كانوا يخططون لحماية سلطتهم، حتى اتهموا بتحريف كلام الرسول. فقريش، لا سيما طبقة السادة في زمن الملأ، لم يتخلوا عن اطماعهم في السلطة والسيادة، وكانوا يتحينون الفرص، للعودة إلى واجهة الحكم. ولا ننسى أن من تصدى للخلافة، وأحداث السقيفة كبار الصحابة من قريش ممن تبنوا القريشية مبدأ في السلطة، فكيف بحال غيره. يكاد الباحث يجزم أن رهانهم على الوعي الجمعي، كان محسوبا بدقة، لذا ضربوا على الوتر القبلي وبالفعل كسبوا الجولة، مهما كان حجم الأحداث التي رافقت البيعة، بل وبقيت القريشية تتحكم بشرعية السلطة، ولم يخرج الخلاف حولها عن بيوتات قريش، بين من يرى شرط مطلق القريشي / السنة، ومن يعتقد جازما بأنها نص وتعيين من قبل الله تعالى بواسطة النبي الكريم / الشيعة.

إن نجاح الرهان على الوعي القبلي، جعل من تزويره استراتيجية يتوقف عليها ضمان شرعية أي تحرك سياسي أو أيديولوجي، سواء السلطة أو المعارضة بمختلف توجهاتهما. حتى في حالات التمرد والثورة، تحرص القيادة على مستوى من الوعي تضمن به انقياد الثوّار والمتمرّدين، فتبالغ بالشعارات والخطب العاطفية، والنأي عن الخطابات الفكرية والعقيدية، التي تستدعي يقظة الوعي والإدراك. ويمكن أن نرصد بهذا الاتجاه تعهّد القيم القبلية من قبل الجميع، بعد شرعنتها شكليا، كالمحافظة على مسافة كافية بين "السيد أو الشيخ"، وقواعدهما الشعبية، الذي ينطبق فيما بعد على الخليفة والسلطان، مع منحهم امتيازات خاصة، ضمن الأعراف القبلية. بل أن الركون للمبدأ القَبلي في حسم أول نزاع على السلطة، هو تجلٍ واضح للثقافة القبلية وديمومتها في اللاشعور، والعقل الجمعي.

ثم تطوّرت قيم الاستبداد، بفعل التنظيرات الكلامية، وتعضيد الروايات التاريخية والدينية المنحولة، فغدا خلافة شرعية، وسلطة إلهية، ومنّة ربانية، وراحت روايات الفضائل والكرامات تترى، حد الإفراط بالقداسة، وتبرير السلوكات الخاطئة، وتأويل كل ما من شأنه المساس بحيثية الخلفاء. فأنتج لنا هذا السلوك ثقافة بائسة، تمجّد الاستبداد والتبعية والانقياد، وتنهر الوعي واليقظة، وتحارب التمرد والثورة، وتقصي الآخر، وتفتي بكفره واستباحة دمه. إنها رثاثة الوعي، التي ورثها الفرد من نظامه القبلي، ثم قام بشرعنتها عندما منحها مفاهيم جديدة، كالطاعة الشرعية، والتسليم لله من خلال التسليم لخليفته.

اتضح مما تقدم: لم يكن الاستبداد يوما طارئا على الوسط العربي، وبقي الوعي مرتهنا لجملة من القيم القَبلية رغم اعتناق الدين الجديد، ثم استدعى التنافس المحموم على السلطة، لتأكيده وشرعنته.

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (8)

This comment was minimized by the moderator on the site

كالعادة اجاد الاستاذ ماجد في الكلام و تقديم الحجة على الظاهرة.
و اود ان اضيف ان البنية الاجتماعية العشائرية هي نتاج لعلاقات في الاقتصاد و طرق التبادل السلعي و التحكم برأس المال المالي. و هذا ما امكن لطاغية مثل ستالين ان يفهمه فقبض على السلطة لعدة عقود و بلا منازع.
في حين افلتت الخيوط من الدولة المحمدية لانها لم تغير اساليب و ادوات الانتاج، كان التوسع مقرونا بالمحافظة على شكل الحياة السائد.
و اساسا اندمج العرب في طرق الحياة البيزنطية في بلاد الشام و شكلوا طبقة من الشيوخ و التجار و الصناعيين و في النهاية تعاونوا مع المسلمين للتخلص من حكومة بيزنطة.
و ذاب الاميون في البنية التحتية المتينة و اكتفوا بتديل الشعائر و لغة الخطاب الرسمي فقط.
كانت الارض جاهزة و هضمت بني امية الذين ذابوا في حياة الدعة و القصور ذوبان الملح في الماء.
و هذا ما عكس اتجاه السهم.
من تثوير المجتمع و تغييره الى الاستسلام لقوانينه و بالأخص قوانين البلاط.
بتعبير اوضح ما حصل هو تعريب لبيزنطة و أسلمة للنخبة.
احب ان اقول اخيرا كانت علاقات الانتاج الجاهلي رعوية و لكن في دوائر عبد شمس كومبرادورية.
لم يعد الدفاع عن الحياض من اجل القبيلة و لكن اصبح من اجل الميتروبوليس. و هكذا ماتت الرسالة و دخلنا في تدوير و محاكاة. مع اضافات حضارية مثل تعريب العلاقات و هضمها و حقنها بشعارات التسنن بمعنى تحكيم السنن و ليس ازهار الروح و تنقيتها و تحريرها.
لقد دخلت الروح في معنى الصورة كما يقول هيغل و هذا جزء من وعي النفس الشقية لقيودها المفروضة فرضا.
و لمزيد من التوضيح تجاهلت الدولة المحمدية ابتداء من سقيفة بني ساعدة الشورى لصالح استئناس بالرأي و تحت الضغط. و لم تكن اللجان تمثل جماعة المسلمين و هي منتخبة و منتقاة على اساس اعراف سبقت الدخول في الدين الجديد. ناهيك عن مشكلة بيت مال المسلمين. فقد كان منحة للخليفة / الملة و ليس للدولة / المجتمع.
و لا أفهم كيف لم ينتبه المفكرون و الفقهاء الاسلاميون لجمود تعبير اهل السنة و الجماعة بعد التطور الهائل في المدن و البلدات و تكوين طبقات المجتمع.
كانت عبارة الجماعة وقفا على بدايات الرسالة و دخول بعض الافراد في شبكة الدين الجديد و روحانياته ثم طقوسه. ثم تشكلت طبقة متوسطة ألغت كل مفاعيل معنى الجماعة.
و الدليل على ذلك ان هذا التعببر اليوم يستعمل لأي حلقة من الاعضاء المتميزين المنتمين لحزب او عقيدة، و لا تطلق العبارة على قواعد هذا الحزب.
بمعنى نحن امام عضو نشيط (جماعة) و عضو خامل (تكملة عدد).
و شكرا..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لك الاخ الدكتور صالح الرزوق، وشكرا لمداخلتك القيمة التي تناولت الموضوع من زاوية اقتصادية. بشكل عام الاسلام دين، وهي حقيقة يرفضها السياسيون. لكن يمكن ان اشير الى تحريم الربا ومساهمته في اضعاف قوة القرار الاقتصادي المحتكرة لاصحاب رؤوس الاموال المرابيين. شكرا لك مجددا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة
الاستاذ المفكر والباحث ماجد الغرباوي
شكرا لهذه الجهود الكبيرة التي كسرت حواجز منطقة الممنوع او المسكوت عنه...لاشك ان الاستبداد في الحضارات القديمة كان شاملا للحكم والادارة والسياسة والتجارة والدين والتمييز الطبقي...السؤال هل تأثر المسلمون بطبيعة العلاقة بين الاديان السماوية او الارضية الاخرى والامبراطوريات الحاكمة قبل وبعد الاسلام كعلاقتهم ببلاد فارس ومن ثم بالروم او الدولة البيزنطية وبلاد الفراعنة ..هناك حديث يقال للخليفة عمر يقول بما معناه من اراد ان ينظر لامبراطور او كسرى العرب فلينظر الى هذا يقصد معاوية بل ان الفتوحات الاسلامية كما يطلق عليها هي نتاج تلك الظاهرة اي بعد وفاة النبي محمد ص تحول الدين الى وسيلة وطريقة الحكم المستبد المطلق وهذه كارثة اذ من يعارض يتهم بالردة او الزندقةوكلاهما تعني الكفر والحد..وقد سارت المدارس الفقهية على هذا النهج تحت سلطة الخلافة الاسلامية اضافةالى ردود الفعل للمدارس الخارجة عن سلطتها..من هنا يمكننا القول اننا امام مفترق طرق تاريخي اما ان نختار الفطرة الانسانية السليمة طريق الحضارة او يبقى الناس في دوامة التطاحن الطائفي..ولهذا نجد ان الاستاذ الغرباوي يفتح نفقا او طريقا بين كل تلك المتاهات التراثية المتحجرة...نحن نبحث عن اسلام بلا مذاهب او طوائف انما جزء من المنظومة الاخلاقية الانسانية المتحضرة عندها يمكن ان تتحرر الشعوب المسلمة من عقدة الربط بين الاخلاق والدين بالعدالة السياسة الاجتماعية اي الدين وشرط الحاكم المسلم حتى لو كان مستبدا..اخيرا نقول عودة المجتمعات العربية الى السلطات القبلية والعشائرية هي دليل على ان السلطة الدينية اما ضعيفة او متواطئة معها لاسباب مادية واجتماعية وشخصية..
شكرا مرة اخرى لهذا البحث المتواصل والاستمرار المنهجي الموفق للاستاذ الغرباوي اكمال مشروع اعادة فهم العلاقة بين الدين والسياسة والموروث الاجتماعي القبلي

مهدي الصافي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للباحث المثابر الاخ الاستاذ مهدي الصافي. وشكرا لتعليقك واضافتك. لا بد من التاثر بسبب التفاعل التي تفرضها المصالح المشتركة، وقد تاثر الفكر الاسلامي بالفكر اليوناني خاصة في مجالي الفلسفة والمنطق. بل حتى اعيد تشكيل المفاهيم وفق ذات التفاعل الثقافي والفكري.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي على هذه المقالة التنويرية الرائعة و شكراً الى الاخوة المعلقين الدكتور صالح الرزوق و الاستاذ مهدي الصافي. و احب ان اضيف التعليق التالي:

حسب فهمي البسيط للدين الاسلامي انه جاء لتوحيد البشر و محو الفوارق البشرية كالعرق و القبلية و الفوارق الطبقية و غيرها من الامور . و لكن للأسف الشديد ان الدين لم يستطع ازالة هذه الفوارق بشكل كامل و السبب يعود الى "رجال الدين" و رجال القبيلة في تثبيت هذه الفوارق خدمة لأغراضهم الخاصة. و النتيجة هي التالي:

القبلية و العشائرية و الفوارق الطبقية و تأثيراتها كانت و لا زالت موجودة لحد هذه اللحظة و ستبقى.
من الناحية الدينية اخترع رجال الدين عمائم "سود" و عمائم" بيض و كل منها له وقعه في المجتمع. ان هذه انتجت لدينا علاقة سيد/عبد او سيد/عوام. و على هذا الاساس كذلك بنيت بعض الانظمة العربية (الاردن و المغرب و غيرها) و الاسلامية (ايران) التي قسم منها يدعّي القريشية و القسم الاخر يدعّي انها من سلالة الرسول.!! ان هذه الامور تتعارض كلياً مع روح الدين الاسلامي "اكرمكم عند الله اتقاكم" و ليس قرباً للرسول او لفلان او من سلالة قريش او غير قريش.

ان رجال الدين في سبيل السيطرة على عقول الناس ابتدعوا "التقليد" و قتل "العقل" البشري بشكل كامل و منعه من التفكير و ربطه بهم. و نتيجة هذا ان الانسان المسلم اصبح كالبهيمة الفاقدة للعقل تدور في محور راعيها.

كل شيء في الدين يعود الى الله "فقط" و ليس الى البشر و حتى لا يعود الى الانبياء:

الانعام 48
وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

القصص 56
انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو اعلم بالمهتدين

الاية اعلاه تقول للرسول انك لا تسيطيع ان تهدي من احببت و الله يهدي من يشاء.

البقرة 272
ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف اليكم وانتم لا تظلمون

الايات اعلاه واضحة وضوح الشمس من ان كل شيء يتعلق بالهداية يعود الى الله فقط.

بعد هذه المقدمة البسيطة احببت ان ادون "فهمي الخاص للناسخ و المنسوخ و آيات القتال و التسامح في القرآن" كما اوعدتكم في الحلقة السابقة 122.

و اعتقد ان هذا الموضوع مهم جداً و سبب مشاكل كبيرة للمسلمين من حروب ردّة و كره للأخرين من غير المسلمين --الخ.

الشيء الشائع عندنا هو ان آيات القتال او السيف نسخت آيات التسامح؟؟؟. اليس هذا يثير الشك في صدقية القرآن؛ من جهة يدعو الى التسامح و لكن من جهة اخرى يدعو الى القتال؟؟؟. و كيف ان الله عليم بكل شيء ينزّل آيات معينة ثم يغير رأيه و ينسخها بأخرى؟؟.
سأوضح هذا بشكل مختصر و اطرحه للمناقشة.

سأوضح "حسب فهمي الخاص" من انه لا يوجد ناسخ و منسوخ في القرآن لأنه اذا وجد مثل هذا فأنه يثير الشك في صدقية آيات القرآن.

و لتسهيل النقاش احببت ان اقسمه الى قسمين اساسيين:

اولاً: الناسخ و المنسوخ في القرآن
ثانياً: آيات التسامح و آيات الحرب او السيف (القتال)

اولاً: الناسخ و المنسوخ في القرآن: هل ان الله انزل آيات معينة ثم بدلّها او غيرها او نسخها بآيات اخرى ؟؟. كيف يكون هذا و هو العليم بكل شيء.؟؟؟.

لتوضيح هذه الامور علينا ان نفكّر بألاسئلة التالية التي تطرح نفسها علينا بقوة و ماذا يقول القرآن فيها بشكل مختصر جداً.

1- هل ان الله عليم بكل شيء؟

الانعام - آية59
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

الاية اعلاه تشير الى ان الله عليم بكل شيء.

2- هل ان الله انزل آيات معينة و بعد فترة "غير رأيه" و انزل آيات اخرى متناقضة معها و نسخ الاولى؟؟. ماذا يقول الله.

الانعام 115
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

الاية تشير الى انه كل كلمات الله هي صدقاً و عدلاً و لا "مبدل لكلماته".

يونس 64
لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم

هذه الاية كذلك تشير الى انه لا تبديل لكلماته.

الاستنتاج : ان الله لا يغير كلماته او "آياته" حسب الايات اعلاه: و هذا يدعم فكرة لا وجود للناسخ و المنسوخ ضمن الايات القرآنية. و لكن هل يكفي كدليل على عدم وجود النسخ في القرآن؟؟. بالطبع لا!!!. نحتاج الى مناقشة الآيات المتعلقة بالناسخ و المنسوخ في القرآن.

3- اذا كان النسخ فعلاً قد حصل بالقرآن؛ لماذا كلا النوعين من الايات موجودة في القرآن.؟؟؟؟ أي آيات التسامح و آيات القتال؟؟. اليس هذا قد يسبب ارتباك في فهم آيات القرآن؟؟.

كيف نفهم الناسخ و المنسوخ في القرآن؟؟؟.

توجد ثلاثة آيات تتعلق بالناسخ و المنسوخ في القرآن واحدة في سورة البقرة رقمها 106 و الثانية في سورة الجاثية رقمها 29 و الثالثة في سورة الحج آية52.

البقرة 106
ما ننسخ من اية او ننسها نات بخير منها او مثلها الم تعلم ان الله على كل شيء قدير

الجاثية 29
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

الحج 52
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

لكي نفهم ماذا تعني هذه الايات علينا تتبع و فهم الايات التي قبل و التي بعد كل من هذه الايات الثلاث.ان هذا يقودنا الى الفهم الصحيح الى معنى الناسخ و المنسوخ في القرآن.

نأخذ آية البقرة 106 و الايات التي قبلها و التي بعدها . لقد اختيرت الايات من آية 99 الى 109 من سورة البقرة لتوضيح ماذا تعني!!!.

البقرة-99
وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ

هذه تتكلم عن الدين الجديد و آياته البينات و من يكفر بها من اهل الكتاب او غيرهم فهم من الفاسقون.

البقرة-100
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ

هذه الآية تتكلم عن اهل الكتاب و غيرهم من معارضي الدين الجديد و نقضهم عهودهم التي يوقعونها مع الرسول و المسلمين ؛ لأنهم لا يؤمنون بالعهود.

البقرة-101
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ

هذه الآية كذلك تتكلم عن اهل الكتاب و رفضهم الدين الجديد و تركه وراء ظهورهم. انها تتكلم عن فريق من اهل الكتاب و كيفية رفضهم للرسول و دينه الجديد بالرغم من ان الدين الجديد اكّد على دياناتهم "مصدق لما معهم" اي مؤيداً الى دياناتهم كما موضح في هذه الآية والكثير من آيات القرآن.

البقرة-102
وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

هذه الآية كذلك تتكلم عن اصحاب الكتاب و اتباعهم ما كانت الشياطين تتلوا على ملك سليمان و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا حيث علموا الناس السحر و الشعوذة.
و في هذه الاية لا زال الله يتكلم عن "اهل الكتاب" و يقول " واتبعوا----" يقصد بها اهل الكتاب.

البقرة-103
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ

و لا زال الله يتكلم عن اهل الكتاب و يقول " و لو انهم ---- آمنوا ---". يقصد اهل الكتاب لو آمنوا بالدين الجديد لحصلوا على ثواب من عند الله.

البقرة-104
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

هنا الله يخاطب الذين آمنوا من اهل الكتاب و المؤمنين الاخرين بأن للكافرين الذين لا يؤمنون بدينه الجديد عذاب اليم. هذه اللآية تتكلم عن المؤمنين (لا تقولوا راعنا و قولوا انظرنا) و كذلك عن اهل الكتاب الذين لايؤيدون الدين الجديد (الكافرين) لهم عذاب اليم.

البقرة-105
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

هذه الاية قبل آية النسخ اي البقرة 106 تتحدث بشكل جلي عن اهل الكتاب و المشركين حيث انها تبين ان الله يقول "لا يود الذين كفروا من اهل الكتاب و لا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم -------". و هنا يقصد نزول القرآن او الدين الجديد و لذلك ان هؤلاء لا يرغبون ان يروا هذا يحدث لانه يؤثر على اديانهم السماوية و الوثنية بالنسبة الى عبدة الأوثان.

البقرة-106
-106مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

لقد وصلنا الى آية النسخ البقرة106. هذه الآية تتكلم عن نسخ الآيات الموجودة في الكتب السماوية التي سبقت الأسلام بآيات الدين الجديد. و الرسالة هنا الى الرسول و كذلك الى اصحاب الكتاب هي (ما ننسخ من آية او ننسها نأت بخير منها او مثلها----". هذه توضح ان قسماً من آيات الكتب السماوية القديمة قد نسختها آيات القرآن الجديدة او ان قسماً من آيات الكتب القديمة قد تركت "ننسها" . و ان آيات القرآن تكون احسن منها او "مثلها" و هذا يفسر التشابه في قسم من آيات القرآن مع آيات الكتب السماوية القديمة. و ان الآية توضح ان الله على كل شيء قدير.

البقرة-107
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ

و هذه الاية تخاطب الرسول و كذلك تخاطب اهل الكتاب . " الم تعلم ------" هذه مخاطبة الرسول؛ " و ما لكم من دون الله من ولي و لا نصير" تخاطب اهل الكتاب و غيرهم

البقرة-108
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ

هذه الآية كذلك تتكلم عن اصحاب الكتاب و عن تبديلهم الكفر بالأيمان فقد ضل السبيل.

البقرة-109
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

هذه الآية كذلك تتكلم عن اهل الكتاب حيث انهم يتمنون ان يردوا المسلمين عن دينهم بعد ايمانهم الى كفار

الاستنتاج: من استمرارية معنى الايات اعلاه يمكن الاستنتاج ان النسخ حصل لآيات الديانات السماوية التي سبقت الاسلام و ليس ضمن آيات القرآن. و هذا واضح من تسلسل معاني آيات القرآن المتعلقة بالناسخ و المنسوخ في هذه الاية.

ننتقل الى آية الجاثية 29

الجاثية 29
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

لكي نفهم المغزى القرآني لهذه الآية ارى ان تفهم في سياق الآيات التي قبلها و التي بعدها لكي تكون لدينا صورة كاملة عن معنى الآية. لقد اخترت آيات الجاثية من 25-32 كما هي مدونة ادناه.
الجاثي: معناه الانسان الذي يجلس على ركبتيه.

الجاثية من 25- 32

الجاثية-25
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

الاية اعلاه اي الجاثية 25 تتكلم عن اهل الكتاب " تتلى عليهم"؛ (يقصد بها تتلى على اهل الكتاب) و آياتنا مقصود بها "آيات القرآن ". و حجتهم يقصد بها حجة اهل الكتاب و هم يشككون بآيات القرآن و وضعهم الشروط التعجيزية.

الجاثية-26
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ

و هذه الاية تخاطب اهل الكتاب و الاخرين " الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ---" و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

الجاثية-27
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ

هنا الاية توضح يوم القيامة و خسارة "المبطلون" الذين على باطل و يقصد بهم اهل الكتاب و الاخرين الذين لا يؤمنون بالدين الجديد.

الجاثية-28
وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

هذه توضح مختلف الامم يوم الحساب حيث كل شخص جلس على ركبتيه "جاثي". و هذه الامم و يقصد بها اهل الكتاب يدعون الى كتبهم "كل امة تدعي الى كتابها" ؛ و اليوم هو يوم الحساب و تجزون على ما كنتم تعملون.

الجاثية 29
هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

هذه الاية المتعلقة بالنسخ. هذه الاية تتكلم مع اهل الكتاب و المشركين و تقول لهم "هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق" اي القرآن الكريم اذ كنا "يقصد بها الله" نستنسخ ما كنتم تعملون. اي ان كل اعمالكم الدنيوية سجلت لكل واحد منكم و انتم لا تعلمون.

الجاثية-30
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ

الاية التي بعدها تتكلم عن الذين آمنوا و عملوا الصالحات و من ضمنهم قسم من اهل الكتاب الذين آمنوا بالدين الجديد حيث سيكون جزائهم الجنة و هو الفوز المبين.

الجاثية-31
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ

هذه الاية تخاطب اهل الكتاب و الاخرين غير المؤمنين الذين استكبروا و لم يهتموا بآيات القرآن حيث ان الله وصفهم كقوم مجرمين.

الجاثية-32
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ

هذه الاية كذلك تحاكي اصحاب الكتاب و الاخرين الذين لم يؤمنوا بيوم الحساب . و انهم اي اهل الكتاب لا يؤمنون بالساعة و يوم الحساب حيث يراودهم الظن في هذا الامر لأنهم غير مؤمنين.

الاية الثالثة الحج 52

الحج-52
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

لكي نفهم معنى هذه الآية بشكل واضح دونت آيات الحج من 50- 54 كما موضح ادناه.

الحج-50
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ

هذه تقول ان الذبن آمنوا و عملوا الصالحات لهم مغفرة من ريهم و رزق كريم

الحج-51
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ

هذه الآية تتكلم عن المشاكسين الذين يشككون في آيات الدين الاسلامي فأن الله وصفهم بأنهم اصحاب الجحيم. و هذه تشمل قسم من اصحاب الكتاب و الاخرين الغير المؤمنين بالدين الجديد.

الحج-52
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

هذه الآية تتكلم عن دور الشيطان و تأثيره على الرسل و الانبياء ؛ حيث اذا تمنى الرسول او النبي فأن الشيطان يحرف امنيته و لكن الله ينسخ ما يلقيه الشيطان على الرسل و الانبياء. و مغزى هذه الآية قد تكون احياناً الرسل و الانبياء يحلمون بشيء معين و هو خارج نطاق الرسالات المكلفين بها و قد يعتبرونه من الله و لكن الله يوجه ويصحح هذه الشطحات غير المقصودة. المهم ان النسخ اذا حصل هو لكلام الشيطان و ليس لكلام الله حسب ما هو المعروف لدينا.

الحج-53
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ

و هذه الآية مكملة للسابقة حيث تقول ان ما يلقيه الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض و القاسية قلوبهم و ان الظالمين لفي شقاق.

الحج-54
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

ان هذه الآية تتكلم عن الذين اوتوا العلم " ويقصد به الدين الجديد" انه الحق من ربك فيؤمنوا به و الله يهديهم الى صراط مستقيم.

الاستنتاج من الآيات الثلاثة السابقة المتعلقة بالناسخ و المنسوخ هو ان النسخ حصل للرسالات السماوية التي سبقت الاسلام. و هذا واضح من التسلسل في معاني الآيات التي نوقشت اعلاه

ثانياً: آيات التسامح و آيات الحرب القتال (السيف):

لا اعتقد انه يوجد اجبار للناس على دخول الدين الجديد بالقوة. "لا اكراه في الدين" ؛ "لست عليهم بوكيل" ---الخ. " من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر"-----الخ.

نعم تعرّض الدين الاسلامي الجديد لمواقف صعبة جداً حيث و قف الكثير من اصحاب الديانات الاخرى و عبدة الاصنام و وجهاء قريش ضد هذا الدين الجديد و ارادوا ان يخمدوا افكاره في المهد لانه يتعارض مع اديانهم و مصالحهم. و الذي يتفحص آيات القرآن يجد هذا بشكل جلي. و كانوا يقفون بالطريق لمنع المسلمين من اداء الصلاة في المسجد الحرام. هذا واضح في الايات القرآنية.
المسلمون يحتاجون الى شيء يحفزهم عن الدفاع عن انفسهم.

الايات القرآنية تجيب عن الاسئلة المهمة التالية:

ما هي الايات التي تدعو الى القتال؟ و لماذا تدعو الى القتال؟ هل للأعتداء على البشر الاخرين؟؟. ام لشيء آخر؟؟ هل ان الله يخلق الانسان ثم يعطي الاوامر لآخرين لكي يقتلونه؟ . هذه الامور يجب ان نفهما بشكل واضح و صريح لأن فهمها سينقذنا و يضعنا على الصراط المستقيم للدين و كذلك للأنسانية جمعاء.

مبدأ اساسي:
لو نظرنا بدّقة الى آيات القرآن المتعلقة بالقتال لوجدنا ان كل الآيات التي تدعو الى القتال مبنية على "مبدأ الدفاع عن النفس" و ليس على "الاعتداء على الاخرين" و هذا واضح بشكل جلي في كل آيات القرآن. نرى ان الايات القرآنية "تمنع المسلمين" من الاعتداء على الاخرين.

لو اخذنا مثلاً سورة البقرة الاية 190 و ندقق بالمعنى الذي تقصده؛ يمكن استناج ما يلي:

البقرة 190
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين

ان الله وضع شروطاً للقتال و هو مبدأ "الدفاع عن النفس فقط و عدم الاعتداء على الطرف الاخر" حيث انه في نفس الاية "حرّم الاعتداء"؟ ان الله لا يحب المعتدين.

ان الله يقول قاتلوا "الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا " هذا معناه انه مبدأ الدفاع عن النفس. و هذا وارد في كل الشرائع السماوية و الارضية. الذي يبدأ الاعتداء سوف يرد عليه.

ملاحظة مهمة جداً: آية البقرة 190 جاءت قبل آية البقرة 191.

البقرة 191 تدعو الى القتال ؛ تعالوا نتفحص هذه الاية التي جاءت بعد الاولى اي بعد البقرة 190 التي تدعو الى عدم الاعتداء .

البقرة 191
واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث اخرجوكم والفتنة اشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين

واضح جداً من آية البقرة 191 من انه الطرف الاخر هو الذي بدأ بقتل و اخراج المسلمين من المسجد الحرام. الاية تقول "اخرجوهم من حيث اخرجوكم" . و كذلك وضعت شرطاً على المسلمين ان لا يقاتلوا الطرف الاخر في المسجد الحرام حتى يبدأ هؤلاء بالقتال.

هذه الاية تدل على ان الطرف الاخر اعتدى بالقتل على المسلمين و اخرجوهم من المسجد الحرام. و الله قال ان قاتلوكم في المسجد فأقتلوهم و هو مبدأ الدفاع عن النفس. و لكن في الاية التي قبلها اي البقرة 190 "حذرّت المسلمين من الاعتداء "ان الله لا يحب المعتدين" و مقاتلة "المعتدين فقط".

و هنالك الكثير من هذه الايات في الصدد.

الاستنتاج:
آيات القتال جاءت للدفاع عن النفس و ليس الاعتداء على الاخرين. و انها تؤكد على المسلمين على ان لا يعتدوا على الاخرين. و انها لم تنسخ اية آية موجودة في القرآن (اقصد لم تنسخ آيات التسامح) و انها جزء من تاريخ الدين الاسلامي المليء بالحروب و المآسي و الاعتدائات التي كانت تشن ضدهم.

هذا مجرد "رأي شخصي قد اكون على صواب او على خطأ" مطروح للمناقشة و الذي لديه رأي آخر فليوضحه لنا للاستفادة منه و تصحيح فهمنا للدين الاسلامي. انا لست رجل دين و لست مختصاً في علوم الدين و لكن مقالات الاخ الغرباوي شجعتني و دفعتني للبحث في نظرية المسلمين المتفق عليها و هو القرآن الكريم. فشكراً مرة اخرى الى الاخ الفاضل الغرباوي على نشر هذه المقالات التي تحاول ان تنقذنا من التيه الذي اوصلنا اليه رجال ديننا الافاضل. نحن في مفترق الطرق حالياً.

آسف جداً على طول هذا التعليق لان الموضوع طويل و متشعب.

ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

في كل مرة يقدم لنا الاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم اضافة قرآنية، وسردا بالايات كأدلة يمكن الاحتاج بها ضد الخصم الفكري او العقائدي. دائما شكرا لك مع احترامي

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 2 اشهر بواسطة admin ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحياتي لكم وتقديري...
الانتقادات الموجهة من غير المسلم بشأن السلوك الجمعي للمسلمين في العقود الأخيرة لا تمتلك الاحاطة بموضوع السقيفة او الحالة القبلية السائدة في عصر الرسالة أو العصر الراهن انما تذهب بالمباشر الى آيات القرآن فتصدمها آيات السيف والعبودية ولا تسعفنا في هذا الجانب آيات النسخ لأن آيات النسخ في الوقت الذي جاءت فيه واضحة ومتدرجة ومتعوب عليها فيما يتعلق بموضوع الخمرة وقطعية وشجباً بأشد العبارات في موضوع الربا فإنها في موضوعة السيف لم تكن كذلك " حتى أني في السنة السادسة للحرب مع ايران بعد سماعي لبيان القيادة العامة للقوات المسلحة شبه اليومي والذي تتصدره حكماً آية قرآنية من تلك التي تقول انعلوا والديهم أنّا ثقفتوهم واقطعوا منهم كل بنان قلت لصاحبي : معقوله القرآن بيه كل هاي البلاوي...؟ عمي هذا قاموس مال حرب مو هدايه لله..." بهاي الحاله مادام الفكر والفقه ظل على مدى 1400 سنه يدور في فلك السلطة أهي بقريش أم تعيين أم منا أمير ومنكم أمير وحتى عمر ذو الشده وفقا لصديقي مهدي الصافي عندما قال اذا تريدون تشوفون وجه الآباطرة والقياصرة فدونكم وجه هذا الزنيم يقصد معاويه لعد اذا يعرفه هيجي ليش ما عزله...؟ أم انها المحاصصة البغيضه التي يشجبها اليوم كل ساسة الاسلام السياسي في العراق ويذهبون الى حاناتها بين صلوات التراويح... أقول لماذا لا يتوجه فقهاء المسلمين ومفكريهم ليحلوا أحجية الناسخ والمنسوخ ويخلصون الدين مما يثار ضده ...؟لكني حقيقة أعول على تجديد انتخاب ترامب الذي سيأمر محمد بن سلمان لمعالجة كل هذه الاشكاليات وسنلمس معالجات مبتكرة في هذا الجانب ...

موسى فرج
This comment was minimized by the moderator on the site

خالص التقدير لحضور الاخ الاستاذ القدير موسى فرج، وشكرا لتفاعلك مع الحوار، وتعليقك الذي ينم عن وعي وفطنة، لا تمر عليه تزويرات الخطابات السياسية مرا عابرا ما لم يقف عندها ويحاسبها. السلطة افسدت الدين وما تزال تفعل فعلها. تحياتي لك ثانية

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4676 المصادف: 2019-06-25 03:03:17