 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (126): العقائد الموازية

majed algharbawi8طارق الكنانيخاص بالمثقف: الحلقة السادسة والعشرون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على أسئلة الأستاذ الكاتب والأديب طارق الكناني.

 

س94: طارق الكناني: في كل الديانات القديمة وبمرور الوقت تنشأ عقائد جديدة، نابعة من الأساطير التي يتخم بها الموروث الشعبي لهذه المجتمعات القديمة، وبحكم الفلسفات التي يتداولها معتنقو هذه الديانات.. وقد تكون هذه الأفكار والعقائد باعثا على التجديد وعدم الركون لفكر ثابت، وهذه الأفكار نابعة بالتأكيد من الأساطير التاريخية التي تتراكم بفعل الزمن لتصبح عقائد راسخة لدى معتنقي هذه الديانات وهناك الكثير من هذه العقائد إذا أحببت أن أورد لك نماذج على سبيل المثال لا الحصر.

السؤال هو: هل تؤثر هذه العقائد على مستوى الإيمان الروحي بالخالق؟ ومدى هذا التأثير؟ وهل هذا التأثير سلبي أم إيجابي؟ أي بمعنى هل يساهم في ترسيخ العقيدة أم يكون عامل نفور منها؟

ماجد الغرباوي: شكرا للأخ الأستاذ الكاتب والأديب القدير طارق الكناني، وشكرا لأسئلتك القيمة. جدير بالذكر أن الأخ الكناني، قد أجرى معي، قبل الشروع في هذا الحوار المفتوح، حوارين مفصّلين وطويلين، تمخضا عن صدور كتابين، الأول بعنوان: (رهانات السلطة في العراق.. حوار في أيديولوجيا التوظيف السياسي). الذي صدر سنة 2017م، عن مؤسسة المثقف في سدني – أستراليا، ودار أمل الجديدة في دمشق – سوريا. والثاني بعنوان: (مدارات عقائدية ساخنة.. حوار في منحنيات الأسطرة واللامعقول الديني)، صدر مرتين عن مؤسسة المثقف ودار أمل الجديدة. الأولى سنة 2017م، والثانية عام 2018م. وقد سجل الأخير حضورا لافتا في معارض الكتاب التي شاركت فيها دار أمل الجديدة. وكلا الحوارين لم يُنشر على حلقات في صحيفة المثقف. فأهلا وسهلا به وهو يستأنف طرح أسئلته حول موضوع جديد.

تاريخية العقائد

إن تطور العقيدة بشكل عام، والعقيدة الدينية بشكل خاص، حقيقة تاريخية. وكذلك انشطارها وأفولها، بعد انهيار إرادة التحدي، وضعف مقوّمات الصمود أمام الإشكاليات المطروحة. ويكفي مراجعة كتب المِلل والنِحل وكتب العقائد والفِرق للتعرّف على تاريخ نشوء وتطور العقائد الحية، فضلا عن العقائد التي اندثرت أو بادت، لأسباب بعضها ذاتي يرتبط بذات العقيدة، وقدرتها على تقديم إجابات كافية للأسئلة الوجودية المتجددة. ومدى تدفقها الروحي بما يُطفئ ظمأ الروح، وربط معتنقيها بها. والسبب الآخر خارجي، كالعنف والقمع والتهميش ومنطق التكفير. أو أنها تندحر أمام زخم الوعي، وظهور مناهج عقلية وفلسفية مناوئة للميتافيزيقيا واللامعقول، خاصة اللامعقول الديني.

وأما العقائد الموازية، فتارة تترشح عن العقيدة الأم، حينما تتبنى أصولها، وتضيف ما يخدم هدفها وتطلعاتها، وهو دَيدَن ما ظهر بعد وفاة النبي من عقائد، تشمل أغلب الفِرق والمذاهب. أو أنها تستقل بجذر عقدي مغاير لا ينتمي للعقيدة الأم، كأن تنهل من عقائد ما قبل أو بعد ظهور الأديان، أو تعود لأساطير قديمة، فتقع خارج حدود العقيدة الأم، مهما كانت مساحات الإلتقاء، كما بين الإسلام وأهل الكتاب، فثمة أفق للتوافق العقدي، كالأصل الإلهي للأديان. وفي جميع الحالات ثمة أسباب ودوافع، تكشف عن أهدافها، ودوافع ظهورها أو تطورها. إذ لعبت عوامل شتى، خاصة السياسة وصراع السلطة دورا خطيرا في ظهور عقائد موازية. تبدأ بتأسيس أصول، تكتسب شرعيتها من العقيدة الأم، عبر مجموعة تأويلات ومقولات كلامية ونصوص منحولة، من أجل تحقيق أهدافها بعيدا عن الريبة والشك.

بشكل عام، العقيدة شأنها شأن أي كائن تبدأ صغيرة، بسيطة، وربما ساذجة ثم تتطور. بعضها يموت، وبعضها يقاوم، عندما تجدد العقيدة خطابها، وتصد تحدياتها. أو تتبناها سلطة دينية أو سياسية، تساهم في انتشارها، وتأصيلها، والذب عنها. ويمكن في هذا الصدد مراجعة عَملين مهمين، للاطلاع على تاريخ العقائد والأفكار، الأول: "تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية"، تأليف: "ميرسيا الياد"، (3) أجزاء، وهو كتاب مرجعي مهم ضمن اختصاصه. والثاني خاص بالعقيدة الشيعية، وهو كتاب: "د. مدرسي طباطبائي"، بعنوان: "تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى". وكلا الكتابين مترجم إلى اللغة العربية، ومتوفر في المكتبات.

القلق المصيري

لكي تكتمل الصورة حول أسباب تطور وتفاقم العقائد، خاصة الموازية، استدعي نصاً من كتاب "النص وسؤال الحقيقة"، يقدم تفسيرا لبعض المظاهر والممارسات، خاصة الطقوس، باعتبارها تمظهرات للعقيدة، سواء كانت دينية أو غيرها:

(أجد في حرص الناس على ممارسة الطقوس بعدا أعمق، يتجاوز مسألة الإيمان وظمأ الروح وحاجتها لما يروي عطشها، ويفتت حيرتها، ويعيد لها استقرارها، وطمأنينتها، فثمة قلق مصيري يستبد بالإنسان يدفعه للتشبث بها، منشأه سؤال الحقيقة عن مآل المصير البشري، وكيفية النجاة. فالإنسان مفجوع بكوارث الطبيعة، ومفاجآت الحياة منذ القدم، ومصدوم بالموت، تلك الظاهرة التي حار العقل البشري في تفسيرها، والأكثر ما بعد الموت، حينما راحت أرواح الرموز العائلية والأبوية تطوف حول أبنائها، فاضطروا لعبادتها، وتقديم القرابين ضمن طقوس خاصة، لدفع شرورها، وكسب مرضاتها، ورعايتها، وعطفها. والتمهيد لما بعد الموت، بما يكفل نجاته. وبهذه الطريقة تشكل الإيمان. فقلق المصير البشري، والخوف من مآلات الآخرة، وهاجس النجاة، وراء ممارسة الطقس، وهو سبب دفين في أعماق النفس البشرية. وقد غذّى الخطاب الديني روح الخوف من الآخرة وعواقبها، ضمن منهجه التربوي القائم على الترغيب والترهيب. فالشعائر الدينية في نظره تعبير آخر عن حاجة الإنسان لدفع غضب الله تعالى عليه، وضمان نجاته في دار المعاد. وهي نظرة تراثية، شوّهت الرؤية القرآنية القائمة أساسا على العدل ومجازاة الإنسان على عمله وسلوكه. ومعاقبة المفسد، والظالم لحقوق الناس، ومن يسعى في الأرض فسادا هدفه إحقاق الحق بالعدل، وليس انتقاما. فالله غني عن العالمين، ولا يضره شيء، وحينما تعبّر الآية بالانتقام فتقصد الانتقام للعدل وليس انتقاما شخصيا، وهكذا بالنسبة لمضاعفة العقاب، وأحباط الأعمال، جميعها قائم وفق ميزان العدل وإحقاق الحق. كما أن بعض العقائد رسمت صورة قاتمة لله تعالى وعقاب الآخرة، وأضافت لها عذاب القبر وما قبل الموت، وحصرت النجاة بها دون غيرها. وقد أثّر هذا المنطق على فهم العلاقة بين الإنسان وربه، ودفعه للتشبث بكل ما هو خرافي لضمان نجاته. فالخوف أحد الأسباب، وربما أقواها، يتجلى ذلك بالقرابين البشرية التي تقدم للآلهة عبر طقوس دينية دفعا لغضبها وانتقامها، رغم عنف المنظر الدموي.

وهناك من يمارسها لتأكيد الذات والهوية والإنتماء، أو ينساق مع العقل الجمعي في إحيائها، ضمن شروطها. وبالتالي فتحت مشاعر التبجيل والفرح والحزن خلال ممارسة الطقوس ثمة بنية أعمق تدفع إلى أدائها بإيمان منقطع النظير. بنية قائمة على سؤال الحقيقة، وقلق المصير البشري ومآله. غير أنه متوارٍ، ضمن اللامفكر فيه، يتجلى بمواصلة التنقيب في أخاديد مضمراته. فطالما يتستر بعناوين أخرى، وينطلق من منصات مختلفة كالفرح والحزن، وجلب الخير، ودفع الضرر. لكن تبقى الحقيقة أنه ينتظر ما يبدد خوفه بفيض روحي، يبعث فيه الطمأنينة والإرتياح النفسي. لذا يشعر بعد أدائه الطقس أنه أنجز عملا لا يخضع للمقاييس المادية، فتجده مليئاً بالغبطة والسعادة والارتياح بما في ذلك طقوس الحزن. كأنه يقوم بمراجعة عميقة مع النفس، ليواجه خوفه الدفين بما يطمئنه. خاصة الشعوب التي لازمها القهر والظلم والحرمان، ويلاحقها الخطاب الوعظي باستمرار، يترصد كل حركاتها، ويحصي عليها أنفاسها، ويتوعدها بالويل والثبور على قضايا لم يرتكبها الإنسان، فهو مسكون بالخوف، مهدد بمفاجآت الحياة. بل حتى المجتمعات المستقرة يعاني فيها الفرد خوف المصير، وقلق سؤال الحقيقة، فيعالجه بمعاقرة الخمر وتعاطي المخدرات، والإسراف في ملذاتها، وكلما استفزه سؤال الحقيقة، عاودته هستريا تتلبسه لا شعوريا. من هنا تجد مجاميع كبيرة من الشعوب الأوربية تلجأ للمعابد ورياضة التأمل (اليوغا)، وتسافر هروبا من المادة وأجوائها إلى الهند والصين. فثمة فراغ، ولا جدوى طاغية على الحياة، وليس كالدين والطقوس الروحية، يمنح الإنسان المعنى ويضفي الجدوى على حياته. لكن للأسف عطلوا وظيفة الدين الحقيقية، ووظفوه لمصالحهم الشخصية والسياسية والطائفية)(كتاب: النص وسؤال الحقيقة.. نقد مرجعيات التفكير الديني).

أطر العلاقة

نعود للسؤال: (السؤال هو: هل تؤثر هذه العقائد على مستوى الإيمان الروحي بالخالق؟ ومدى هذا التأثير؟ وهل هذا التأثير سلبي أم إيجابي؟ أي بمعنى هل يساهم في ترسيخ العقيدة أم يكون عامل نفور منها؟).        

لا شك أن العقيدة إطار نظري للإيمان، بينهما تأثير متبادل، وفق علاقة جدلية. يساهم كلاهما بمقومات وجودهما. فتطور التجربة الإيمانية يتطلب استجابة عقدية، ترسم ملامح إطار نظري يبرر تجلياتها، مادامت ضربا من الهيام الروحي، بفعل خصوبة الخيال، وقدرة النفس على التحليق، في أجواء غيبية ومثيولوجية. وأيضا عندما تتطور العقيدة نظريا تستدعي تطور التجربة الإيمانية. والتطور المقصود في كليهما نسبي، مهما كانت تمظهراته وحدوده، فتارة تكون التجربة الروحية بسيطة جدا، ليس لها تجليات واضحة، غير أنها تؤكد ذاتها عند الصدمات النفسية.

ولا تقف تأثيرات العقيدة عند حدود التجربة الإيمانية والروحية، بل أن (العقيدة منظومة فكرية توجّه وعي الفرد. يتأتى الإيمان بها عبر تراكمات لا شعورية، نفسية – ثقافية، هي سر تفاوته من شخص إلى آخر. فتؤثر في تكوينه جميع المؤثرات النفسية والسلوكية والاجتماعية والسياسية والعلمية والثقافية والتربوية، ومنها ذات العقيدة وقوة رمزيتها وإيحاءاتها وحجم تأثّر العقل الجمعي بها. كما تساهم ممارسة الطقوس، والشعارات وإحياء المناسبات في ترسيخ الإيمان بها، فيلعب دورا فعّالا في تأسيس بنية معرفية يترشّح عنها منظومة أفكار وتصورات ومعتقدات تغذّي الخيال حداً يمكنه مقاومة الانهيارات المفاجئة لصدقية حقيقته، من خلال إعادة تشكيل وبناء العقيدة في ضوء قبليات الإنسان وحاجاته وضروراته وتطلعاته، خاصة في مجال العقائد الدينية والمواقف الأيديولوجية. فالعقيدة تنمو في أحضان الإيمان ودفئه، وقد تلتف على معطيات العلوم والاكتشافات المعرفية وتوظفها لترسيخ أسس الإيمان بها، وتحصين ذاتها بأسيجة تضمن بقاءها حية فاعلة، كقداسة وعصمة الرموز التاريخية. فثمة جدل متواصل بين الإيمان وبيئته لتجديد فاعليته على مستوى السلوك والأخلاق والوعي، بدوافع أيديولوجية، لتبقى العقيدة سلطة توجه وعي الفرد وتؤثر في فهم الواقع. فالصورة الذهنية للعقيدة وليدة إيمان الفرد وضروراته ومصادر معرفته. يتجسد ذلك في التقاطعات الحادة حول مفردات العقيدة. وعدم تأثر الإيمان بالكشوفات المعرفية. وطالما مارس الناس طقوسا رغم مخالفتها للعقل والذوق العام).(مدارات عقائدية ساخنة)

ما أريد قوله، أن جملة آثار موضوعية وروحية تلازم كل تطور عقدي، يشهد لذلك تطور الطقوس والشعارات تبعا لتطورها، حدَ التشوّه والانحراف أحيانا. لأنها شرط لقوام التجربة الدينية، ومن ثم تؤكدها الطقوس والممارسات الروحية. كما أن مفهوم الدين شامل للعقيدة والشريعة، وكل تشريع يترشح عن مفهوم عقدي جزئي، ينتظم ضمن النسق العقدي العام. فالإتيان بالصلاة مثلا، يترشح عن مفهوم الصلاة، وما يترتب عليها من آثار. وهذا هو المفهوم العقدي الجزئي، وعندما ترتبط الصلاة بالله، تنتظم ضمن وجوب طاعة الخالق، ومن ثم تندرج ضمن النسق العقدي العام، المتضمن لمفهوم الخالق، وقدرته وعظمته إلى غير ذلك من صفاته، إضافة إلى مفهوم الإنسان والحياة والآخرة والخير والشر.

إن مركزية الدين في حياة الناس، وقدرته على توجيه الوعي ضمن استراتيجيته، دفع باتجاه توظيفه سياسيا وطائفيا، باعتباره  سلطة مقدسة، تستحوذ على مشاعر الفرد، وتحول دون تمرّده، فكان هذا أحد أسباب تطور العقائد أو نشوء عقائد موازية. وأيضا اضطرت الأطراف المتصارعة على السلطة إلى توظيف الديني لصالح أهدافها السياسية، فقامت بتأصيل عقائد، تعتمد التأويل والروايات المنحولة والمقولات الكلامية، لتثبيت أسس المذهب السياسي – الديني. وطبيعة العقيدة، فيها مفاهيم عصية على التطويع، كالمفاهيم المطلقة التي يمكن الاستدلال عليها برهانيا، ويستحيل نفيها. وأخرى مفاهيم نسبية، لا وجود لها خارج النص والفضاء المعرفي للفرد، فيمكن تأويلها، وإعادة انتاجها بما يخدم الهدف الأساس من تأصيلها كلاميا. بل أن العقائد المبتدعة جاءت استجابة للوسط الثقافي والبيئة الاجتماعية، فهي إعادة انتاج وفق مصالح محددة. وبالتالي فإن الِنحل والمذاهب والفرق، وتعدد العقائد والأفكار، سمة ملازمة لتاريخ الأديان، الذي هو سلسلة تقلبات عقائدية، وانحرافات دينية، يشهد لذلك تعدد الأنبياء والرسل، وتأكيد اللاحق على انحراف الأمم السابقة، واستغلال الدين لصالح الملأ وأرباب السلطات القبلية، وهكذا فعلت الملوك في العصور الأولى. 

وحينئذٍ عندما ننتقل للعقائد الدينية، ونعيد السؤال:

يأتي في الحلقة القادمة

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (11)

This comment was minimized by the moderator on the site

كما عودنا أستاذنا القدير ببحوثه التنويرية ومؤلفاته الرائعة يتحفنا دائما بحوار معرفي شامل بتماس محيط التغيرات الفكرية والعقائدية وتعدد الفرق الدينية ضمن مراهنات سياسية مقنعة بالدين وما له تأثيرات نفسية متوارثة على البشر في كل العقائد على مر العصور , وأتصور الآن موجة تقلبات لا ينكرها التاريخ تحت وطأة اكبر هجمة استغلالية لمصالح معينة دولية مغلفة بالدين ينية سياسية غامضة تجتاح اوطاننا العربية لسيطرة على وعي الشعوب باسم الخلق والخالق والرسالات بين الشك واليقين لخلق التناقض الفكري من أجل أضعاف وتشتت القيم بادخال الشك بروح الأنسانية بمسميات شتى , لذا نحتاج التنبيه والأهتمام بالدراسات المتنوعة وما لها التأثير على نفسية الفرد وبالتالي المجتمع باساليب موسعة ونشر ثقافة التعايش السلمي بغض النظر عن الأديان . تقبلو رأيي المتواضع بساطة الفكر وقلة الحروف فلا اضاهي استاذنا الباحث الرائع ماجد الغرباوي والأستاذ القدير الكاتب طارق الكناني, لكم التحايا اساتذتي الأفاضل بمحور لا ينضب من فكر متوقد وينابيع معرفة ترشدنا لافق الصواب,شكرا لجهودكم الأدبية وبالتوفيق لكم.

إنعام كمونة
This comment was minimized by the moderator on the site

خالص الاحترام والتقدير لحضور الشاعرة والناقدة إنعام كمونة، سعيد بقراءتك الحوار، وشكرا لتفاعلك، وإضاءتك. طالما كان الدين اداة لقمع الشعوب واستغلالها، حيث يبدأ التوظيف من اعادة انتاج العقائد، بشكل تخدم الهدف الاساس من وجودها. فالحاجة للنقد والمراجعة حاجة ضرورية كما تفضلت. سعيد بك وشكرا لك ثانية واهلا وسهلا بك في صحيفتك المثقف، واتمنى تواصلك معنا. مع التقدير

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

توضح الاجابة اسباب الانعطافات التي يدخل فيها النوع البشري.
فمع تقدم و نضوج الوعي تنشأ حاجات و رغبات جديدة و نضطر للإجابة عليها او كشف حل لها.
و الدين هو بهدفه تنظيم لحياة الانسان. و اي تطور طارئ يفرض استجابة روحية أو دينية أيضا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

وتبادر لذهني أيضا أن تطور الأديان و اتخاذ صور و أشكال لاهوتية أو قوانين لاهوتية جديدة هي جزء من فكرة صراع الأجيال. مع تبسيط جذور المشكلة. فاللاحق مضطر حتما لنفي السابق. و هذا ما نلمسه بالتوتر بين الأديان السماوية مع أنها تدين لخالق واحد. و قل نفس الشيء عن الفرق و المذاهب داخل الدين الواحد.
إن التكفير مشكلة معروفة. حتى أن كل مذهب يمكن أن تنظر له بشكل دين مختلف. بطقوسه و أحكامه.
و خلال تطور المسيحية كان اسم المسيح ملك اليهود.
و هذا تعبير عن أساس المشكلة. أنها اجتماعية و لا علاقة لها بالخلق و الخالق.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

يبقى الصراع محركا أساسا لأحداث التاريخ، وسببا للتحولات العقدية بل وحتى الاتجاهات الدينية والفكرية. فمسار العقيدة مسار تاريخي، من نشأتها حتى أفولها، او مواصلتها. لا فرق في ذلك، لذا اختلفوا في كل شيء بما في ذلك صفات الخالق والتأكيد على الصفات التي تخدم الهدف السياسي. تحياتي لحضور الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية طيبة للمفكر والاستاذ الفاضل ماجد الغرباوي ولجميع الاساتذة الذين شاركوا من خلال ابداء ارائهم حول مايطرح من بحوث فكرية قيمة في هذه السلسلة .

اعتقد ان الخطاب الديني لم ياتي بشئ جديد خارج اطار النص القراني في اطار الخوف من الاخرة وعواقبها في مجال الترغيب والترهيب
واعتقد ان ممارسة الشعائر الدينية والقرابين هي لدفع غضب الله والنجاة يوم المعاد . لان القرأن الكريم من بدايته الى نهايته يحذر ويتوعد الانسان بعذاب النار وبصب الرصاص فوق الهامات وماء يفور كالمهل وسلاسل من حديد وتبديل الجلود بعدما تذوب وجهنم لاتنطفئ وغيرها من عذابات التي يرتعد منها الانسان .ولذلك تجد الانسان يخاف ربه اكثر مما يؤمن به . لانه لم يتمعن في معرفته وهذه المعرفة تحتاج الى وعي وادراك وبحث مظني لادراك الذات الالهية
فليس كل الناس هم ماجد الغرباوي واعتقد يادكتور لولا ان يتوعد الله عباده بعذاب النار لم تجد احدا يعبده الا القليل لان معرفة الله سبحانه وتعالى تحتاج الى مختص لمعرفة تلك الذات.
فتشخيص المرض يحتاج الى طبيب مختص والتداخل الجراحي يحتاج الى طبيب جراح وليس الى ميكانيكي وهكذا في جميع الاختصاصات الاخرى تحتاج الى من يدرسها ويتقنها .فمعرفة الباري عز وجل تصعب معرفته الا ذوي العلم الذين درسوا الشرائع وتفقهوا فيها
ولهذا ان الخطاب الديني لم يظيف شيئا الا ماجاء في القرأن وتلك حقيقة وليست مبالغة.
بين فترة واخرى اقوم باستطلاع رأي الاصدقاء والمعارف والاقرباء وحتى بعض من التقي بهم خلال لقاء بسيط .عندما سألت الجميع لم اعثر على شخص واحد يؤكد لي انه يعبد الله من خلال معرفته اوالايمان به .فالجميع اكدوا انهم يمارسون الفرائض تجنبا من نار جهنم .وهذه هي الحقيقة يادكتور وليس تشويها للرؤية القرأنية.او اي عقيدة دينية اخرى غير الاسلام .

ابو سجاد
This comment was minimized by the moderator on the site

اهلا وسهلا بالاخ العزيز ابا سجاد المحترم، شكرا لتفاعلك، هذا ما سأبينه في الحلقة القادمة، فلم يكتمل الجواب. وبشكل عام، ثمة عقائد تحتاج الى دليل وبرهان كي تثبت، ومن ثم نشرعن ما يترتب عليها من سلوك وطقوس وغير ذلك، وهناك حدود للغيب لا يمكننا ادراكها الا بنص قرآني. اما عن الخطاب القرآني الترهيبي. فايضا يجب ان لا يتحول الى مسوغ لانتحال عقائد، على حساب العقيدة القرآنية. وذلك من خلال معرفة موضوع هذا الخطاب، فالله ليس ظالما، ولا يؤاخذهم جزافا. شكرا لك مجددا.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية و احترام و تقدير للاستاذين الفاضلين ماجد الغرباوي و طارق الكناني مع امنيات بدوام الصحة و تمام العافية لهما و للجميع
ورد:" وكلما استفزه سؤال الحقيقة، عاودته هستريا تتلبسه لا شعوريا. من هنا تجد مجاميع كبيرة من الشعوب الأوربية تلجأ للمعابد ورياضة التأمل (اليوغا)، وتسافر هروبا من المادة وأجوائها إلى الهند والصين" انتهى
......................
لا اريد ان ابالغ انما هكذا وقع نظري و تابعت نوعما و عايشت ان في فرنسا ربما دور عبادة"كناس بتعدد تسمياتها" ربما يفوق عدد مدنها و قراها...تجد قرية بعدد سكان لا يتجاوز 500 نسمة وربما اقل بكثيرتتوسطها كنيسة و هذه الكنيسة قد بُنيت منذ مئات السنين ...يقفز امام المستغرب مثلي سؤال كم عدد السكان وقت الشروع في البناء؟ هل بُنيت الكنيسة و تجمع حولها السكان او بالعكس؟
في بروتان في اقصى شمال غرب فرنسا هناك كتدرائية بُنيت في الالف الاول الميلادي اليوم عدد سكان القرية 700 نسمة فقط ...كم كانوا وقتها؟...كنتُ ضيفاً عند حامل مفاتح الكنيسة المتطوع الذين يقوم صباح كل يوم احد بفتح ابوابها و "اشعال" الشموع الكثيرة فيها ويغلقها مساءً...سألته نفس الاسئلة لم يجزم بشيء لكنه قال قول فيه معنى عميق ...قال اتصور لو تختفي هذه الكتدرائية سوف لن تجد احد يسكن هذه البيوت القليلة المحيطة بها...قلت له طبعاً فهي مركز سياحي...قال لك بعض الحق ...لكن الناس هنا مزارعين مكتفين و مضمونين اجتماعياً...قلتُ له ماذا تقصد ؟ فسر لي ...قال ما معناه هناك خيط بين الناس و بين ابراج الكنيسة وقرع نواقيسها...يجعل الناس مطمئنين و يشعرون بالامان .
.............................
اكرر التحية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

نعم صدق الرجل فهناك حنين للايمان والدين، ودور العبادة تجمع الناس وتصبح نافذ على الغيب يستجيرون بها. وهذا الظاهر موجودة في جميع دول العالم. تحياتي لحضور الاخ الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً للأخ الفاضل الدكتور ماجد الغرباوي و للأستاذ طارق الكناني و لكل الاساتذة المعلقين على هذا الموضوع المتعلق بالعقائد الموزية.

ان حالتنا هذه مشابهة الى حالة الاديان التي سبقت الاسلام كاليهودية و المسيحية؛ حيث انشطرت الى عدد من المشتقات المتوازية للعقائد الاصلية.
كل انسان هو بطبيعته ضعيف و يخاف من المجهول في الحياة الدنيا و كذلك ما تحمله الحياة الاخرة. و لذلك نلاحظه انه يحتاج الى شيء ايماني يطفيء خوفه هذا سواء كان غيبي او مادي كما في الاديان الوضعية.

الاسلام اعطانا الخطوط الرئيسية للايمان بالله و وضح لنا ما هو المطلوب منّا لكي ننال رضاه. انه اكد نقطتين اساسيتين و هما:
الوعد بالجنة: بشكل عام و مختصر اعتقد ان الانسان الذي يمكن ان ينال رضاء الله و يدخل الجنة هو الانسان الصالح و التقي الذي يؤمن بالله و يكون عنصر خير في مجتمعه.
و كذلك الوعد "بالنار" و العذاب الشديد للذي يخالف ما اراده الله من قيم انسانية موضحة في القرآن الكريم.

ان الله حدد ان اعلى قيمة عنده للانسان بغض النظر عن دينه هي "التقوى".

الحجرات 13
يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير

الاية اعلاه تتكلم مع عموم البشر و ليس مع المسلمين فقط. و التقوى هنا تعني العمل الصالح بكل ما تعنيه الكلمة من صدق و مساعدة الفقراء و الاعمال الخيرة و عدم التمييز بين الناس و كل الصفات الانسانية الجيدة.

قبل ان اتكلم عن العقائد الموازية احببت ان اقدم هذه المقدمة البسيطة لما لها من علاقة بالدين و العقائد الموازية و رجال الدين.

اعتقد ان الاسلام اعطى للانسان الحرية للانسان في الايمان او عدمه و هذا واضح في الايات التالية:

الكهف 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا

الاية اعلاه تتكلم مع الناس بشكل عام و تعطيهم الحرية بين الايمان و الكفر.
و النقطة المهمة جداً و التي علينا ملاحظتها هي انه بالرغم من ان الاية تدعوا الناس للايمان و تتكلم عن طرفين متناقضين و هما "الايمان" و "الكفر" ؛ فأنها توعد "الظالمين" و ليس "الكافرين" بالنار. و هذا يعني ان الله يرى ان عدم الايمان به اقل وطأة من ظلم الانسلن لاخيه الانسان. و هذه الحالة ما اكثرها في مجتمعاتنا الاسلامية. الظلم هو الذي ادى الى هجرة البشر.

البقرة 256
لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم

الاية اعلاه كذلك تعطي الحرية للانسان بالايمان او عدمه.

الغاشية 22
لست عليهم بمصيطر

الاية اعلاه تتكلم مع الرسول و تقول له لست على الناس بمصيطر. فأين فقه "التقليد" هنا؟؟؟؟. اليس هذا يتناقض كلياً مع القرآن في ربط عقول الناس من قبل شخص له مآربه الخاصة؟؟؟؟. الرسول ليس له السيطرة ؛ فكيف بالاخرين؟؟؟؟

الاية التالية تبين ان الكافرين لها معنى آخر و هو الظالمين.

البقرة 254
يا ايها الذين امنوا انفقوا مما رزقناكم من قبل ان ياتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون

الاية اعلاه تتكلم مع المؤمنين و تبين معنى آخر للكفر لا يتعلق بالايمان و الكفر ؛ و هنا تعني ان الانسان الكافر هو الانسان الظالم. و هذه الاية مطابقة لاية الكهف 29 اعلاه المتعلقة بالايمان و الكفر.

و هنا يمكن ان يكون الانسان الكافر هو امّا:

1- الانسان المؤمن بالله و لكنه ظالماً فيعتبر كافراً.
1- الانسان الذي لايؤمن بالله و هو ظالم فيعتبر كافراً

العقائد الموازية –المذاهب و غيرها- تتعارض كلياً مع القرآن الكريم "و اعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا—"؛ و "الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعاً---الخ". "لا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان---". هؤلاء يفترون على الله و ان الله شخصهم في آياته "في قلوبهم زيق---"

يونس 60
وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ان الله لذو فضل على الناس ولكن اكثرهم لا يشكرون

يفترون الكذب على الله.

ابراهيم 30
وجعلوا لله اندادا ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فان مصيركم الى النار

الذين جعلوا لله انداداً هؤلاء مصيرهم الى النار.

اعتقد ان العقائد الموازية و الاهتمام بها من قبل كهنة المعبد سوف يكون لها تأثير كبير جداً على الدين الاسلامي. و هي في الحقيقة انحرافاً خطيراً عن مغزى رسالة الله. ان هذه العقائد ساعدت على انتشار ظاهرة الالحاد في البلدان الاسلامية. اعتقد انه اذا لم تحل هذه المشكلة سنبقى نتقاتل مع بعضنا البعض الى ابد الابدين. و شكراً مرة اخرى. آسف على الاطالة.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

بل ان العقائد الموازية، وبال احيانا، فهي من الاسباب الرئيسية وراء الانحرافات العقائدية، ووراء الهوة الكبيرة بين المعنى الحقيقي للدين الذي هو معنى انساني كما تفضلت ومثلت للتقوى، فان العمل الصالح هو تجل للتقوى والا لا معنى لها. بوالتالي نقد هذا النوع من العقائد يصبح في مصلحة الفرد. تحياتي للاخ الاستاذ الدكتور ثائر عبد الكريم

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4698 المصادف: 2019-07-17 04:39:43