 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (130): المرأة في وعي الرجل

majed algharbaw10فاطمة الزهراء بولعراسخاص بالمثقف: الحلقة الثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق2) من أسئلة الأستاذة الأديبة فاطمة الزهراء بولعراس:

 

س99: فاطمة الزهراء بولعراس: يؤمن معظم الرجال العرب بحرية المرأة، فلماذا يرتضيها للمرأة الأجنبية ويحرم المرأة العربية منها؟

ج99: ماجد الغرباوي: لا اتفق أن معظم الرجال العرب يؤمنون بحرية المرأة، بل يؤمنون بتهميشها كقدر تكويني، والحد من حريتها وسلطتها، وفقا للمعايير القَبلية التي كانت سائدة في جميع المجتمعات آنذاك، والقائمة على مركزية الذكر وتهميش الأنثى. ويعني التهميش مطلق التبعية وسلب الإرادة، التي هي شرط صدقية الحرية. ولا معنى لها بدونها. فالتهميش وفقا لهذه الرؤية ليس طارئا، كي يمكن استعادة حرية المرأة، بل هو قدرها وفقا للنظام الأبوي السائد، ولا معنى لحريتها مع سلب إرادتها. والفارق بين المفهومين كبير جدا. فالمرأة في وعي الرجل كائن ينقصه العقل والحكمة والقدرة على التدبير. يستوجب القيمومة والتدبير، وأي تصرّف خارج إرادة الرجل يعتبر تمردا يستحق العقاب.مهما كانت منزلة المرأة أُسريا. فالنظرة الدونية ترتكز لرؤية سابقة على العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وعندما يعترف الذكر بحريتها يعترف تفضّلا ومنّة، وليس اعترافا حقيقيا. فتكون حرية مقيّدة بإرادته حتى في الجانب الفكري، وحدود الوعي، وهو أقسى أنواع الاضطهاد.

ثم أن حرية المرأة في المجتمعات العربية عبء، يتفاقم طرديا مع حريتها، خاصة عندما يتقاطع سلوكها مع تقاليد المجتمع، التي هي قوام حيثيته الاجتماعية، وأساس انتمائه وحضوره. وهذا سبب آخر مفاده "أن حرية المرأة عبء ينبغي تفاديه". ولا شك بصدق القضية في المجتمعات التي تجعل من الشرف مقياسا لحيثية الرجل. فالحد من حرية المرأة آنئذٍ أسلم عاقبة. ومن يفسح لها هامشا من الحرية، يتوجس من تبعات قراره، ويبقى الفرد وجرأته ومكانته الاجتماعية. إضافة إلى ما تقدم أن المرأة في أعماق الرجل تمثل جرحا لنرجسيته، يتأكد أكثر من خلال حريتها واستقلاليتها، فيجنح للحد من حريتها وقمعها للتخلص من تبعات الحرية. المشكلة أن الرجل العربي يحمل مفهوما خاطئا عن الحرية، فهي عنده مرادفة للتهوّر والانفلات، ولا تعني الاستقلالية في التفكير واتخاذ القرار، والشعور المباشر بالمسؤولية تجاه الـ"أنا" والآخر. من هنا على المرأة أن تعكس فهما ايجابيا لمعنى الحرية من خلال توازن سلوكها، وتأكيد ذاتها عبر قوة حضورها العلمي والفكري والثقافي والأدبي، بعيدا عن الانحرافات السلوكية. فثمة صعاب تواجه المرأة على طريق الحرية، وعليها تذليلها، واقناع الرجل بجدوى حريتها. فكم من امرأة متحررة ظاهرا وهي في أعماقها تعيش روح العبودية والانكسار والتبعية والانقياد وتؤلب الرجل ضدها، وعاجزة عن اتخاذ أي قرار بمفردها، وعلى العكس قد تبدو بعض النساء مقموعة، غير أنها تتمتع بشخصية قوية، وإرادة حديدية، وقادرة على فرض شخصيتها، واقناع الرجل بقراراتها.

الغريب أن هذا الرجل العربي يهوى المرأة الأجنبية المتحررة، ويشعر بقوة شخصيتها، وفرض احترامها، فيخشع لها قلبه وعقله لا شعوريا، خاصة حينما تكون جميلة وفاتنة. لأنه يعلم جيدا أنها تنتمي لبيئة ثقافية واجتماعية مغايرة، ولا تشكل له أي عبء اجتماعي. أو لأنه مزدوج الشخصية، يرتضي الحرية للمرأة الأجنبية، ويحرم نساءه منها. ولا شك لدي أن حرمان المرأة حريتها، كما يعكس قيم العبودية القَبلية، يعكس أيضا عبء تلك القيم اجتماعيا، فقد يؤمن الرجل في أعماقها، وهذا ليس بعيدا بالنسبة للواعين والمثقفين من الرجال، غير أنه يخشى محيطه الاجتماعي، ويخشى انعكاس حرية المرأة على حضوره وانتمائه الاجتماعي، وهذه قضية مقلقة له.

وبالتالي هو يعجز عن فرض إرادته وسلطته على المرأة الأجنبية كما تسميها أنت، لأنها لا تخضع لسلطته أساسا، وتنتمي لبيئة ثقافية مغايرة.

 

س100: فاطمة الزهراء بولعراس: أنت تدعو لتحرير العقل، وتمارس النقد مستدلا بحجج وبراهين عقلية. هل تعتقد أن رسالتك ستصل للمرأة في ظل أجواء القمع والتجهيل، تحت مختلف المببررات بما فيها الدينية؟

ج100: ماجد الغرباوي: لا يتفاعل العقل، مع الوافد التنويري ما لم يتحرر أولاً من أغلاله وقيوده التي فرضها على نفسه، أو التي فُرضت عليه بفعل البيئتين الثقافية والاجتماعية. فليست المرأة ضحية الجهل دائما، بل قد تكون ضحية لرثاثة الوعي، والتشبث بعادات وتقاليد تعيق استنارة العقل، وتسكن للخرافة والسحر والشعوذة. فالرهان إذا على وعي المرأة ومدى قدرتها على إدراك الحقيقة، بعد إزاحة تراكمات اللامعقول والخرافة وثقافة الخوف.

لا شك أن المرأة العربية ضحية ثقافة قَبلية، ساعد الفقيه على ترسيخها، وشرعنتها، من خلال حزمة مرويات تراثية، تناصب المرأة العداء، وتضمر لها الكراهية والحقد، بعضها سياسي، من مخلفات حرب الجمل وما رافقتها من أحداث، والآخر موروث اجتماعي لم يستطع تجاوزه رغم إيمانه بالدين الجديد. وبشكل أوضح أن الفقيه فسّر النص القرآني وفقا لمعاييره الذكورية، فكرّس مركزية الرجل عندما منحه حق القيمومة، وخصه بعقدة النكاح، ومضاعفة الإرث، بينما جميع هذه القضايا مشروطة، مرتهنة لظرفها. والأنكى عندما أسبغ قدسية مطلقة على مصادر رواياته، فحال دون تقديم فهمٍ مغاير لهمه.

لا أخفيك أن الرهان على وسائل الاتصال الحديثة بات رابحا، حيث وجدت المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي متنافسا تبوح من خلاله بمعاناتها وطموحاتها، وراحت تتفاعل مع ما ينشر من مقالات ومنشورات، ولها رأي وموقف، وهذا لم يكن موجودا سابقا. إضافة إلى أروقة المعاهد والجامعات التي باتت تستقبل أعدادا أكبر من الطالبات، والتعليم، خاصة العلوم الإنسانية، يفتح آفاقا واسعة للمعرفة، ويشجع على النقد والمراجعة. فثمة نضوج ملحوظ يمكن التعويل عليه في ظل تطور الأوضاع السياسية في البلدان المسلمة عامة والعربية خاصة، حيث الانفتاح على التجارب السياسية للدول المتطورة حضاريا. وطموح استبد بشعوب المنطقة للتحرر من ربقة الديكتاتورية والتسلط والتقاليد الموروثة، والتطور التقني الهائل الذي يعزز قدرة العقل. لكن تبقى مشكلة الولاء الديني، الذي هو حقيقته ولاء للفقيه وفتاواه. أي ولاء لفَهم الفقيه المرتهن لقبلياته وعقائده ومدى قدرته على فَهم النص. فالغالبية العظمى مازالت أسيرة فتاوى الفقهاء بالنسبة لفقه المرأة والأحكام المرتبطة بها. وقد دافعت بعض الكاتبات عن عبوديتها واستغلالها. وكانت توبخ كل من يرفض منطق الوصايا، وحق الزوج في ضربها وتأديبها. وتؤكد وجوب الإلتزام بكل ما جاء في كتب الفقهاء من أحكام تختزل إنسانيتها!!، بل وتؤكد أن النساء ناقصات العقول وبحاجة مستمرة للقيمومة والتبعية، كما جاء في الروايات الدينية والتاريخية. وهنا يبقى الرهان على القراءات الحديثة لفهم النص ودور الدين والإنسان في الحياة. فرغم كل مواقف المؤسسات الدينية التقليدية من الفقهاء التجديديين، لاقت فتاواهم قبولا واسعا، خاصة لدى فئة الشباب، والجاليات المسلمة المغتربة، حيث لمست روح التسامح الديني، وقدرته على التكيف مع الوافد الحضاري، دون المساس بمبادئه وقيمه.

وبالتالي فثمة فرص كبيرة أمام الفكر النقدي التنويري في ظل الانفتاح الحضاري، مادام يرتكز للعقل والمنطق، ويراهن على أدلته وبراهينه، ويستفيد من مناهج العلوم الإنسانية الحديثة، وكل ما يعزز القراءات الجديدة للنص الديني.

 

س101: فاطمة الزهراء بولعراس: إن قمع المرأة فكريا، ومعاملته لها بأنانية ليس غريبا على الرجل،. لكن أليست المرأة هي المسؤولة عن ذلك. أم العكس هو الصحيح؟.

ج101: ماجد الغرباوي: لا شك أن الذكورية تستبطن الاستعلاء، وتفرض لنفسها حقوقا وواجبات، ضحيتها المرأة. غير أن الغريب هو قمعها فكريا، بمعنى مصادرة حقها في التفكير، والاستخفاف بآرائها. ومن باب أولى عدم الاصغاء لها، واحتقارها، وهذا أحد مخلفات النظرة الذكورية التي استبدت بأغلب الرجال، بفعل البيئة الاجتماعية التي تمجّد الذكر على حساب المرأة. غير أن السبب الأعمق يكمن، كما تقدم، في وعي الذكر للأنثى، ومدى تجلي البعد الإنساني في علاقتهما. لذا الثقافة والوعي كفيلان بتفتيت النظرة الذكورية، واستبدالها بنظرة إنسانية، خاصة مع قوة حضور المرأة في العصر الحديث، وحجم المسؤوليات التي أنيطت بها، وكانت أكثر من الرجل كفاءة. وبمعنى أدق أن مركزية الرجل، وفقا للأعراف والتقاليد، قد انسحبت على مركزيته في مناحي الحياة، فلا يثق العربي بعقل المرأة، فضلا عن الوثوق بآرائها الفكرية. فالتهكم وليد ثقافة ذكورية مستحكمة.

أما عن السؤال: بما أنه يتحدث عن الاضطهاد الفكري، فهذا يعني أن السائلة تفترض امرأة صاحبة فكر أمام رجل يضطهدها فكريا. وسبب الاضطهاد إما نوازع ذكورية مستفحلة، وإما غيرة وحسدا. فبعضهم لا يطيق من هي أكثر منه ثقافة ووعيا وعلما. وهذه إحدى معاناة المرأة المثقفة، لذا تنتهي علاقتها الزوجية بالانفصال، ولي شواهد بهذا الخصوص. في مقابل هؤلاء ثمة من يفتخر بزوجته المثقفة والأديبة والواعية، فتكسبها هذه المواقف ثقة بالنفس أكبر.

لكن متى تكون المرأة مسؤولة عن اضطهادها؟ تكون مسؤولة عن اضطهادها حينما تخطئ في اتخاذ الموقف الصائب. وتتعامل مع زوجها بندية، حداً تؤلبه ضدها، رغم قدرتها على استيعابه، واستيعاب نرجسيته عندما تتحلى بالآناة والرحابة، ثم تبدأ من خلال سياستها الحكيمة بانتزاع اعترافه بها، كي تستقيم حياتها. وبالتالي فالقضية نسبية تختلف من واحدة إلى أخرى، ومن رجل إلى غيره. كل حسب ظروفه وثقافته ووعيه. ولا شك عندي أن المرأة مدانة كما الرجل، حينما تهمل نفسها، وتستكين بدافع الخوف، وتكرّس الانقياد مهما كان مستوى الاضطهاد.

 

س102: فاطمة الزهراء بولعراس: تمثّل الأمومة في الموروث الشعبي صورة نموذجية للمرأة، دون خصائصها ومميزاتها الأخرى. وكأن المرأة لا وجود لها دونها:

- من المسؤولة عن هذه النظرة؟ هل المرأة نفسها أم هناك سبب آخر؟.

- وهل المرأة الغربية ليست صالحة للأمومة بسبب انشغالاتها كما يعتقد بعضهم؟.

- بماذا تنصح الأم المتذمرة، وهي تعلم أن الأمومة تضحية وإيثار وتنازل عن الحقوق؟

ج102: ماجد الغرباوي: إن قدسية الأمومة قاسم مشترك بين الشعوب، نابع عن تعاطف إنساني مع قلقها، وحجم تضحياتها، وقد عززته الشرائع والأديان والأعراف (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا). فالأمومة زينة المرأة وسرّ قدسيتها. وهذا لا يلغي خصالها الأخرى، ولا يجعل من الأمومة مقياسا وحيدا لشخصيتها. المرأة بما تتمتع به من خصائص وإيجابيات وقوة حضور داخل المجتمع. فالمقياس المتوارث لقيمة الأمومة، كما جاء في السؤال، يستمد شرعيته من  تعاطف الأبناء مع الأمهات، ومن تعهد المجتمع بحفظ قدسية الأمومة. وهي مشاعر متوارثة بفعل العاملين الثقافي والنفسي. فالأبناء يشعرون بمعاناة الأم وحجم ما تقدمه، ويقدرون قلقها وأرقها، فيتأثرون لا شعوريا بمواقفها، خاصة "قلق الأمومة". ولا فرق في  ذلك بين الأم الشرقية والأم الغربية من حيث المشاعر، فكلاهما أم، غير أن نظرة المجتمع لا تقتصر على موضوع الأمومة في تقييم المرأة، وتنظر إلى حجم حضورها. فزاوية النظر تختلف بين الثقافتين.

الأم لا تفكر بمنطق الربح والخسارة تجاه أبنائها، مهما كان حجم التضحيات، لذا عقوق الأبناء جرح في أعماق الأم. هكذا هي طبيعة العلاقة، خاصة في مجتمعاتنا الشرقية. والأمومة قضية فطرية ونزعة إنسانية، لا تتجرد عنها المرأة، حتى وهي تنفتح على حياة الدراسة والعمل. قد تحد من رعايتها لهم لسبب وآخر، لكن هذا لا يؤثر سلبا على مشاعرها، بل يزيد من قلقها. الأم لا تستقر ما لم تجد أبناءها تحت ناظريها. وبالتالي فالمنطق المادي هنا غير وارد.

أما بالنسبة لتذمر الأم أحيانا، كما جاء في السؤال، فله أسباب بعيدة عن الأمومة كمشاعر إنسانية فطرية وغريزية. فتارة قساوة الحياة لا تطاق، بسبب العوز المادي أو رداءة الظروف الاجتماعية والصحية. وأخرى يلعب العامل النفسي ورثاثة الوعي والتمرد دورا سلبيا، يخلق حالة من التذمّر، حد التخلي عن مسؤوليات الأمومة. فقد تعتقد المرأة أن الأبناء عبء، يجب التخلص منهم، لتواصل حياتها. كما في المجتمعات الغربية، لكنها ليست ظاهرة. وفي هذه الحالة المسؤولية تقع على الدولة والمؤسسات النسوية التي ينبغي لها توجيه وعي المرأة، وتقدم ما يساعدها على تخطى محنتها. وهذا بالفعل ما تقوم به الحكومات الغربية، حيث دور رعاية الأطفال، ورياض الأطفال، وتوفير حواضن للمرأة التي تحتاجها. فهذا النوع من النساء لا تنفع معهم النصائح، بل الإجراءات العملية التي تساعدهم على تسوية مشكلاتهم الحياتية. وهذا ما نعيشه في ظل الأنظمة الغربية، حيث تجد المرأة في مؤسسات الدولة خير معين، يمكنها حتى الاستغناء عن الرجل وعجرفته. فثمة قوانين لحماية المرأة والأمومة والطفل، وهناك ضمان صحي واجتماعي يبدد قلقها، ويفتح آفاقا واسعة نحو مستقبل مضمون. بينما تعاني المرأة في المجتمعات المتخلفة سياسيا.

 

س103: فاطمة الزهراء بولعراس: يقال أن المفكر يؤثر في الجميع إلا من حوله. هل تجد لأفكارك صدى بين أهلك ومحبيك، أم يقتصر على قرّاءك ومحبيك؟.

ج103: ماجد الغرباوي: ما ذكرته في الجواب 100 ينطبق هنا. هذا بشكل عام. أما كتجربة شخصية، أجد أصداء تحرر الوعي واضحة بين أفراد عائلتي. حيث تركت لهم حرية التفكير، واكتشاف الزيف الديني والاجتماعي بأنفسهم. وهذا لا يعني الكمال، بل سعي حثيث لاكتشاف الحقيقة. بل أجد أن مواقفهم من الظواهر الاجتماعية مواقف واعية، وفهمهم بشكل عام يكشف عن وجود رؤية ووضوح، وهذا القدر جيد، وهو ما نطمح له. رغم أن البعض يعتبره تمردا، واقتداء بأبٍ متمرد، لكن لا يهمني.

 

س104: فاطمة الزهراء بولعراس: قاعدة ذهبية تقولها للرجل العربي.

ج104: ماجد الغرباوي:

"المرأة سرّ سعادتك حينما تحسن معاملتها، فلا تكابر"

 

............................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (4)

This comment was minimized by the moderator on the site

مع ان الاستاذ ماجد كفى ووفى كما يقال بالكلام الدارج لي ٣ ملاحظات:
١- قهر المرأة في بلداننا جزء من نظام التخلف و لا علاقة له بمشكلة الذكورة و الأنوثة. و اساسا الطغيان الشرقي مستمر و لم يتأثر بالديمقراطية الغربية التي انتجت الليبرالية الجديدة. و عليه ان ما تلقاه المرأة من مظالم هو تعبير اخر عن الكبت السياسي و ضغط العجز في الميزانية و نقص الاساسيات. ان مجتمع الندرة لا يمكنه الا ان يكون ابويا و فمويا و قهريا. و هذا ينطبق على الابناء و النساء. ثم على الرجال الذين يخافون حتى من فلتة لسان امام اي مسؤول.
٢- لا يوجد في الغرب ضغط ضد النساء. و لا سيما بعد ان اصبحت الحروب الكترونية و بالستية. و اعتقد ان فكرة المجتمع الذكوري تعني تسليع جماليات النساء و استغلال عناصر نوعية كرأس مال ثابت.
و مثلما يوجد نوعان من الدراسة علمي و ادبي. يوجد في المجتمع نوعان من النشاط و من قيمة العمل. عضلات امام استعراض و استرخاء. و حضاريا تطورت المرأة لتلعب دور عامل من عوامل الاستجمام و تطور الرجل ليلعب دور المدبر لقوة العمل اليدوي.
٣-الابناء في الغرب يختارون الاغتراب عن العائلة تعبيرا عن وعي الحرية اولا. و اساسا الدولة و الحكومة في الغرب هي الراعية للشباب و الشابات و ليست العائلة بشكل مباشر.
ان المشكلة هي في وعي الحضارات لمسألة الحرية و علاقتها بالأنظمة من طرف و بالحياة العامة من طرف آخر.
و اجد ان ما يقال عن ضعف النساء و اسطورة الواقع المذكر هو مغالطة من مغالطات هذا الزمان.
حتى الآن لا يعرف العالم هل فلسطين يهودية ام عربية. ومشكلة الانوثة جزء من هذا الميزان المكسور. انها تقع في المنطقة الرمادية من وعينا العام.
ان مشكلة المرأة هي تزييف لصراع اقتصادي انتقل مركزه من البيت، في فترة الاقطاع، الى المعمل في فترة البورجوازية الصغيرة ثم الى الشركة التي لا ترى الا نفسها في الفترة الرأسمالية. ثم الى المجتمع الذي تخدمه الروبوتات و الذكاء الصناعي في فترة ما بعد الرأسمالية و ما بعد اقتصاد السوق. فالعرض لم يعد لتلبية الطلب و لكن لحماية الاوهام التي تعمل بداخلنا مثل بطارية في آلة (ما نسميه بعلم الاجتماع المعاصر: الخيال السياسي).
و شكرا مرة اخرى..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لمداخلة الاستاذ د. صالح الرزوق، وشكرا لقراءته الحوار وتعليقه عليه. بودي اسجل ملاحظة على ما جاء في مداخلته.
لا شك أن ما ذكره في النقطة الاولى يعمق المشكلة، لكنه ليس سببا حقيقيا، حيث يقول: (قهر المرأة في بلداننا جزء من نظام التخلف و لا علاقة له بمشكلة الذكورة و الأنوثة)، بل القضية مرتبطة بوعي الذكر للأنثى او وعي الرجل للمرأة، وما العنف الاسري واحتقار المرأة احيانا في المجتمعات الراقية سوى دليل على ماذكرته من سبب اعمق وبالتالي فالعاملان الاقتصادي والاثقافي يؤثران، لكنهما ليس السبب الاساسا. ونحن بصدد تشخيص الواقع، كي يمكن معالجة الاشكالية. قرات شكوى من سيدة موقع متقدم في الدولة، تقول احيانا داخل الاجتماعات اجد نفس معزولة، ويستقل الرجال في ايجاد تسوية للمشكلة المطروحة!!. وهذا يؤكد وجود سبب اعمق. تحياتي لك مجددا

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال التنويري الرائع و شكراً للاستاذة السائلة للسؤوال و للدكتور صالح الرزوق.

نعم الامور التي ذكرت اعلاه من قبليات الانسان و بيئته و رجال الفقه ساعدت على اضطهاد المرأة.

و اعتقد ان تأثير الموروث الديني و كنهة المعبد لهم الدور الاساسي على تثبيت اضطهاد المرأة في مجتمعاتنا.

و يمكن ملاحظة هذا ان المرأة في الدول العربية و الاسلامية التي يكون فيها تأثير رجال الدين قليل نسبياً على المجتمع و على المرأة خصيصاً تكون فيها حرية المرأة اكثر من الدول التي يقودها المتأسلمون و كهنة المعبد.

مثال على ذلك تركيا و ماليزيا و سوريا و تونس و مصر و غيرها من الدول الاسلامية و قارنوها مع السعودية و ايران و العراق و افغانستان و غيرها من الدول المتأسلمة.

اعطيكم مثال على التناقض عند المسلمين و "بدعهم" ؛ اغلب المسلمات التي جاءت من الدول المتزمتة كالسعودية و باكستان و غيرها من الدول الى الدول الغربية فرض عليها "النقاب" من قبل رجال الدين؛ و لكن بعد ان اقرت حكومات بعض من هذه الدول كفرنسا و السويد و غيرها منع "النقاب" ؛ و خيرّت النساء المنقبات امّا بالبقاء في البلد و "خلع النقاب" او "التسفير" ؛ الكل خلع النقاب للبقاء في هذه الدول؟؟. اذا كان النقاب جزء من اصول الدين كيف يكون هذا؟؟؟؟.

كيف يبرر المسلمون الذين دائماً يدعّون ان "النقاب" هو من صلب الدين؟؟؟. ياله من دين نترك كتاب الله و نفهمه من عقول مربوطة في كهوف التاريخ؟؟؟ و شكراً مرة اخرى
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 6 ايام بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

لا شك ان الفقيه والموروث الدين قد لعبا دورا تكريس نظرة الدونية للمرأة، بل وشرعنة هذه النظرة، وهذا اخطر شيء، حيث المراة كما اقرا بعض المنشورات تدافع عن عبوديتها واستغلالها باسم الدين
تحياتي لك الاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4751 المصادف: 2019-09-08 05:08:00