 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (139): الغدير والإمامة الدينية

ماجد الغرباويخاص بالمثقف: الحلقة التاسعة والثلاثون بعد المئة، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، رئيس مؤسسة المثقف، حيث يجيب على (ق5) من أسئلة الأستاذ جابر علي مرهون:

 

الإمامة ومنطق الوصايا

ماجد الغرباوي: قبل التطرّق لدلالات الإمامة بموجب حديث الغدير، أنبّه إلى أن مفهوم الإمامة كما تطرحه البحوث الكلامية الشيعية ويتعهده اتجاه الغلو، يكرّس منطق الوصايا والاستبدادين، الديني والسياسي، ويشرعن التبعية والانقياد، ويقمع الرأي الآخر (الراد علينا كالراد على الله)، على حساب العقل والإبداع وحرية الإنسان. لقد كان ختم النبوة اعترافا صريحا بقدرة الإنسان على مواصلة حياته على المدى البعيد، وعدم حاجته مستقبلا للوحي أو أي ولاية دينية. وهذا سرّ توقف هبوطه، وانقطاع بعثة الأنبياء. إن حاجة الإنسان للعقل باتت أكثر من حاجته لأية وصايا دينية، بعد ختم النبوة، واكتمال الدين، وصار  مسؤولا عن حياته ومصيره، وقد قطع شوطا كبيرا جدا على سلم الحضارة البشرية. إن النظريات التراثية وليدة حاجات تاريخية، وضرورات سياسية، والتمسك بها وإعادة انتاجها بصيغ جديدة كولاية الفقيه، لا تفسير له سوى روح العبودية الثاوية في أعماق الفرد، وقيمها التي حرص التراث على رفدها، وتعزيزها بمختلف الدواعي، الدينية وغيرها. من هنا بات تفكيك الولاية أمرا ضروريا لمعرفة مدى شرعيتها وحدود صلاحياتها، للتخلص من هيمنة الخطاب الديني، حينما يتقاطع مع العقل ومبادئ حقوق الإنسان العادلة. الإنسان رهان الخلق بقدراته العقلية الفائقة، وعليه المعوّل في إعمار الأرض، والتعرف على خالق الكون بذات العقل.

دلالات الإمامة

المتتبع للمنهج القرآني يلاحظ اهتمامه بالقضايا العقائدية، التي تتوقف عليها صدقية إيمان الناس، كوجود الخالق ووحدانيته واليوم الآخر، وتأكيده على النبوة وتاريخها، لكنه لا يولي اهتماما كبيرا بقضايا قد تبدو عقائدية، كقوله: (وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا). فيكفي في هذه الحالة أنك عرفت أن الإمامة اصطفاء وجعل إلهي، وأنه جعلها لإبراهيم خاصة، دون التفصيل في جوهرها وخصائصها وصلاحياتها (قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)، فالأولوية في المنهج القرآني تعكس أهمية القضايا وأولويتها عقديا. ويفترض أن تأخذ الإمامة، إذا كانت شرط الخلاص، اهتماما قرآنيا يعمّق الإيمان بها. وما تقرأه في تراث المسلمين عنها، مجرد رؤى تأويلية وتفسيرات تنتمي لمقدمات كلامية، يراد لها الدفاع عن متبنيات عقدية. وهكذا منهج القرآن بالنسبة للغيب، فلم يتوغل في تقصيلاته، لأنه عصي على الفهم. سواء قلنا بإلاهية الوحي أو قلنا ببشريته في حدود التلقي والفهم. وقد إستأثر موضوع الخالق ووحدانيته مساحة كبيرة من الكتاب، وجميعها آيات محكمات لا تقبل التأويل كثيرا. بيّنت وتساءلت واستفزت فضول القارئ بمختلف الأساليب، كي يصل درجة اليقين الموجب للتقوى، واكتمال الحجة عليه. وأيضا بالنسبة للنبوة والأنبياء، باعتبارها قضية يمكن التحقق منها، بالنسبة لمن عاصرهم، لذا تطلبت معجزة. وبذات المنهج تناول موضع المعاد، حيث ربط حقيقته بأفعال الفرد، فجاء الخطاب القرآني ترغيبا وترهيبا، ليحقق أهدافه بخلق وازع من التقوى، تتوقف عليه مصداقية الإيمان في جانبيه الشعوري والسلوكي. وارتهن صدقية الجنة والنار لإيمان الفرد، وهذا سرّ نسبية هذ النوع من القضايا الدينية.

اللافت رغم قوة حضور الإمامة في الواقع والتراث، حتى عدها الفكر العقدي الشيعي أصلا من أصول الدين، لكن لم تجد لها أية إشارة صريحة في  كتاب الله، لا هي ولا مصاديقها، باستثناء آية مجملة، خص بموجبها الإمامة لابراهيم، دون تفصيلات تذكر، وأما موارد استعمال لفظ الإمامة الأخرى، فليست دالة على الإمامة المعهودة صراحة، ولو ثبتت فهي مختصة بالأنبياء حصرا: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، عطفا على آيات تتحدث عن قصص الأنبياء. ولا يمكن شمولها لغيرهم، إلا بدليل قرآني صريح، لأنها جعل، تتطلب آية صريحة، نرفع بها اليد عن الأصل. يقول الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سُل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سُل على الإمامة في كل زمان). فكيف تدرج الإمامة ضمن قائمة العقيدة، ولم يشر لها القرآن؟. وهذه ملاحظة مهمة يجب الأخذ بها  في نظر الاعتبار ونحن نتحرى دلالات قول الرسول: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه".

الغدير والإمامة

المتفق عليه شيعيا أن قول النبي: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" نص على استخلاف علي من بعده، وحكموا في ضوء حديث الغدير بوجوب النص والتعيين في الإمامة. وكان ذات الحديث دليلا على غصبيتها من قبل الخلفاء، مادام كلام الرسول كان صريحا وحجة تامة على كل من سمعه، ولا استثناء للخلفاء ممن حضروا معه.

إذاً، فالشيعة ينفون ظهور معنى آخر لكلمة "مولى" سوى النص على خلافة علي، وعززوا قولهم بآية التبليغ، واستشهدوا بآية "الرسول أولى بالمؤمنين من أنفسهم". ورووا مشاهد تفصيلية، توحي بصحة الحديث من خلال مشاهد ما حصل بعد الخطبة. وقد مرَّ تفصيل الكلام، حول كلمة "مولى" ودلالتها ضمن سياق الحديث، وفي ضوء ما ذكره بُريدة أمام الرسول. ولم تشكّل القرائن المذكورة في المقام قناعة دلالية كافية، فضلا عن تبادر الكلمة في هذا المعنى. وسقطت عن الاعتبار بعد مناقشتها. وهنا سنأتي على أدلة، تساعد أكثر على فهم مبررات نفي النص على الإمامة في الحديث بالذات، حتى مع ثبوتها بأدلة غيره. وهذه المرة نتناول مفهوم "الولاية" ضمن الإطار العام للدين والإسلام، لنتحرى إمكانية الإمامتين الدينية والسياسية، حيث استدل بعضهم بحديث الغدير على الإمامة السياسية، في مقابل من اقتصره على الإمامة الدينية، وثالث قال بكلتيهما. فهل الإمامة ضرورة دينية أم اجتماعية؟، وهذا يتفرع على ضرورة الدولة. فهل الدولة ضرورة دينية أم اجتماعية. وبالتالي نحن والأدلة.

مرات عدة تناولت موضوع الدولة في الإسلام، وأكدت من خلال ما طرحته، أن الدولة ضرورة اجتماعية، فرضتها الحاجات الآنية لتنظيم شؤون مجتمع المدينة، الذي تطوّر بحكم وجود النبي وانتشار الإسلام في المناطق المحيطة بها. والقرآن شاهد على ما نقول فليس ثمة آية صريحة واضحة تناولت موضوع السياسة والدولة، أو خلافة النبي، سوى مبادئ يمكن اعتمادها، كقوله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا). والآية وإن كانت واردة في القضاء بشهادة بدايتها، لكن العدالة كمبدأ أساس في الحكم على مستوى الدولة لا غبار عليه. أو آية: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلً)، التي قد يستفاد  منها شرط الإيمان في الحاكم الأعلى. وغيرها من مبادئ قرآنية وإنسانية. ولا يوجد أكثر من هذا، بل وحتى النبي الكريم لم يتحدث عن موضوع الدولة والسلطة والخلافة، كما سيأتي الكلام. وبالتالي هل أن إهمال القرآن لعصبي الحياة، السياسة والاقتصاد، دليل على عدم اهتمامه بهما، بينما أولى اهتمامه بقضايا أقل أهمية منهما؟. أبداً... أما الاقتصاد فكان موقف الكتاب إمضائيا، مع تنقيح بعض القواعد كالتجارة بالتراضي. وحرمة بيع الربا. وأما السياسة، فهنا شيئان: المادة الدستورية والقانونية، وقد شرّع مجموعة أحكام، تخص الفرد والمجتمع، وبإمكان المجتمع تبنيها مادة قانونية لدولتهم. وأما نظام الحكم ونظريته، فتركها لهم، ليتحملوا مسؤوليتها وفقا لمتطلبات الزمان والمكان، كي لا تجمد على صيغ تفقدها قيمتها. ولو كانت الإمامة نصا وتعيينا، ماذا يفعل المجتمع مع فقدان النص، الذي كان مقتصرا على علي بن أبي طالب، ثم تمت زحزحته ليشمل 11 إماما، بعد ترميم النسق العقدي للتشيع؟.

وبالتالي لم تكن الإمامة موضع اهتمام القرآن والنبي الكريم. ولا يوجد ما يكفي للتعاطي معهما وفق أدلة شرعية. سوى اجتهادات فقيه تلت مرحلة الخلفاء، بعد اشتداد الصراع حول السلطة ومشروعية الخلافة. ويبقى الاصطفاء والولاية الجعلية من خصائص الباري تعالى، ولم يجعلهما لأحد بآية صريحة. بما في ذلك النبي، حيث حددت آيات الكتاب وظيفته، وليس من بينها التشريع، وخلصنا إلى حجية قول النبي فيما له جذر قرآني، وليس للإمامة جذر قرآني، ولا يكفي إجمال المفهوم في إمامة إبراهيم، دليلا على ثبوتها لغيره.

الإمامة الدينية

هناك أكثر من نحو يمكن تصور الإمامة الدينية من خلاله، هي:

أولاً- الإمامة الدينية بمعنى الإمامة الربانية:

ومثالها إمامة إبراهيم النبي الكريم. كي تستمد إمامة علي بن أبي طالب من شرعيتها، وتكون دليلا عليها. ولا دليل على الملازمة، لأنها إمامة قائمة على شروط لم تتوفر لعلي كالنبوة. ويشملها مفهوم الاصطفاء، الذي هو خاص بالله تعالى، ولم يفوضه لأحد، بل حصره بمشيئته: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ). فالقرآن طرح مفهوما جديدا، وقطع الطريق أمام دعاوى الاصطفاء، القائمة على أسس عنصرية وتوريثية، بل ونفهم أنه منصب إلهي، يتوقف على مشيئة الله والتصريح به قرآنيا، فيبقى الأصل الأولي عدم ثبوته لأي شخص.  فيشترط في صدقيتها وثبوتها – كما تقدم بيانه وهذا ملخصه - وجود آية صريحة بيّنة لا لبس فيها، تدل عليها كإمامة إبراهيم، التي لم يرفدها الكتاب العزيز بتفصيلات كافية سوى قوله: (إِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ). فالإمامة تأتي بعد مرحلة من الاختبار الرباني المباشر، "إذا ابتلى الله ابراهيم بكلمات". لا نعرف ما هي الكلمات التي أتمها، لكنها تبدو على درجة رفيعة من الأهمية اقتضت تنصيبه إماما. ورغم أن ذرية إبراهيم أنبياء، لكن الآية أجابت بشكل عائم: "قال لا ينال عهدي الظالمين". وبالتالي هذا النوع من الإمامة يحتاج لتصريح رباني. ثم لا يمكن تزكية أحد، مهما كان ظاهره الصلاح، ولا يدرك أسرار النفس البشرية إلا الله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا). وقد يجهل حتى النبي أن من حوله ظالم لنفسه: (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)، فظاهر هؤلاء الصلاح، وربما تعلوهم سيماء الإيمان، لكنهم في علم الله "منافقون". من هنا أشترط نصا قرآنيا لثبوت الاصطفاء، لانه يورث الجزم  واليقين، مادام حتى النبي لا يمكنه الجزم بتزكية أي شخص مطلقا إلا حسب ظاهر سلوكه وتقواه.

ثمة ملاحظة لو كانت الإمامة شأنا نبويا أو رسوليا، فلماذا يسأل إبراهيم عن إمامة ذريته وهل هناك بمنزلته خليل لله؟ لكنه (إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٌ مُّنِيبٌ)؟ ويعلم أنها مناصب إلهية، تتوقف على الاصطفاء الصريح، كإمامته ووزارة هارون.

ثانياً- الإمامة الدينية بمعنى التشريع:

المتتبع لكلماتهم حول الولاية الدينية، يجد أنهم تارة يقصدون بها ذات الإمامة القرآنية. وهي أعلى مقاما. تنطوي على أسرار إلهية، وحكمة ربانية، تتوقف عليها تمامية الدين، واستمراره من خلال أئمة أهل البيت الذين نصبهم الله أئمة لدينه وعباده. وبهذا المعنى يكون للإمام ولاية تشريعية، استمرارا لولاية الرسول التشريعية، وستكون سيرة الإمام (قوله، وفعله، وتقريره) حجة كحجية سيرة النبي، يمكن أن تخصص أو تقيد إطلاقات وتعميمات الكتاب، لذا قال الشيعة باستمرار عصر النص حتى نهاية غيبة الإمام المهدي الصغرى (329 هـ)، وتعاملوا مع روايات أهل البيت باعتبارها نصوصا تشريعية حجة، مقدسة، تتعالى على النقد والمراجعة، يقتصر دور الفقيه على فهمها وتفسيرها أو تأويلها، وإذا تعذر عليه (يعيدها لأهلها فَهُم أدرى بها!!)، كما يردد ذلك أساتذة بحوث الخارج في مادة الفقه، للدلالة على قدسية مصدرها وحكمته وعلمه.

وجواب هذا واضح، أن التشريع مختص بالله تعالى، وتمت مناقشة هذا الكلام مرات عدة. وما يهمنا تشريع الأحكام. تقول الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..)، وتقصد تمامية الدين بشقيه العقدي والتشريعي، وما يدل على الثاني أن الآية مسبوقة ومتبوعة بآيات الأحكام، ومع وجود هذه القرينة لا يمكن صرفها لأية دلالة أخرى. إذ يرى المفسرون الشيعة أنها نزلت بعد حديث الغدير، لتصرّح بتمامية الدين بعد إعلان ولاية علي بن أبي طالب. وهذا غير ظاهر في الآية إطلاقا، وحملها على تمامية الدين بمعنى التشريع يساعد عليه سياق الآيات، حيث سبقها مجموعة أحكام تشريعية: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ). كما تلتها مجموعة أحكام تشريعية: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ويستمر السياق يستعرض أحكاما أخرى. وبهذا نفهم بمعية آيات ذكرتها في بحث حجية السنة النبوية، أن التشريع مقتصرا على الله تعالى، ولا دلالة لحديث الغدير وجملة: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" على إرادة الإمامة الدينية بهذا المعنى. ومن هنا أيضا تعرف مدى صدقية استمرار عصر النص حتى نهاية غيبة الإمام المهدي، ليعاد بموجب الفهم القرآني تشكيل وعي جديد بالأئمة ووظيفتهم الدينية، فهم كغيرهم من الفقهاء المعاصرين لهم رأي اجتهادي. وميزتهم شهد لعلمهم وتقواهم وفقههم كثيرون، وكانت الإشادة العلمية بمدرسة الإمام الصادق لا يدانيها إشادة بعالم وفقيه في عصره. فنظرية "الأئمة علماء أبرار"، كما ذهب لذلك جملة من علماء الشيعة، يجنّب العقيدة الشيعية كثيرا من المشاكل والتقولات، التي تفتح باب تكفيرهم ورميهم بالضلال من قبل خصومهم التاريخيين. كل ما جاء بعد النبي تراكم فقهي، ووجهات نظر اجتهادية، لا فرق في ذلك بين المذاهب الإسلامية، رغم الجذر القرآني والنبوي للنصوص التي يشتغل عليها الفقيه، لكنه رأيه، ووجهة نظر شخصية، مرتهنة لقبلياته ونسقه العقدي ومنهجه وأدواته.

وأما ثالثا: الولاية الدينية بمعنى الوزارة وهي موضوع مهم وحاسم في تحديد دلالات الولاية...

يأتي في الحلقة القادمة

 

..........................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

لم اكن افكر بتسجيل ملاحظة لانني بعيد عن الحيثيات و التفاصيل.
لكن من ينظر الى فجر الاسلام سيلاحظ اندماج الاجتماعي بالمعرفي. و المعرفي هنا هو الديني. فالعلوم الدينية هي التي كانت تحتل مساحة الإرسال و التلقي. من الوحي او عن طريق رسول الله.
اما السياسي فلم يكن واضحا.
و لذلك الامامة بمعنى الخلافة و احتلال منصب حاكم يحكم المدينة الاسلامية غير موجود فعليا. و هو اجتهاد لاحق شهد تطوراته في عصر الخلفاء الراشدين و تبلور في عهد بني امية.
و عليه يمكن للرسول ان يعني بإمامة علي ان يكون موجها و مربيا. او مرشدا و نصوحا.
بلغة اوضح اما انه مرشد ديني لتوضيح ما التبس من مفهومات او مرشد اجتماعي. لحل النزاعات و الخصومات البينية.
ما عدا ذلك تركه رسول الله مفتوحا. و ربما لم يكن يفكر بتحويل المدينة الاسلامية الى مركز للدولة. و اذا استمر به العمر قد يفصل الاجتماعي عن السياسي و يضع فرق الاثنين مظلة روحية ترص الصفوف.
لةن حروب الردة. و فتنة علي فتحت الباب على السياسي على مصراعيه. و انتقلت الاولوية من بناء المجتمع الى بناء الدولة.
و هو ما بدل من معنى الرسالة الى حد بعيد.
قد اكون مخطئا، لكن قراءتي للموضوع تأتي بضوء عدم وجود سياسة في بواكير الاسلام.
اساسا اي دولة حديثة بعد ثورة بهذا الوزن ستقع بالاضطرابات و المحن الى ان تجد نفسها. و لنا بالثورة الفرنسية افضل مثال. ثم الحرب الاهلية الامريكية. و اخيرا بدايات الدولة السوفييتية و التي صفى خلالها ستالين برموز الصف الأول.
اعتذر ثانية عن اي خروج على الموضوع.
انما هذا من باب الاهتمام بهذه الاجابات الجازمة و المتماسكة.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الى الاخ المحترم صالح الرزوق توجيهاتك في محله وهي ان الامة الاسلامية في صدر الاسلام وخاصة بعد النبي كنت تحتاج الى اكمال طور اعداد النبي للأمة وتطورها االداتي وخاصة من ناحية التربوية الدينية وبالتالي فهدا المقام كان علي بن ابي طالب هو الاولي- حسب طرح الشيعة وهوطرح موجه- لاكمال دور النبوة لا الرسالة اد الرسالة انتهت لكن مقامات النبي لم تنته من حيث التزكية ومن حيث التعليم والحكمة وغيرها

الدكتور بدر الدين شيخ رشيد
This comment was minimized by the moderator on the site

لم تكن مخطئا الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، وسياتي الكلام عن معنى كلام النبي بما يتناسب مع مقامه. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

المتتبع لفكر الأستاذ القدير ماجد الغرباوي يعلم جيدا ان فكره ينزع عن الشخصيات الدينيه تراكمات الماضين من القدسيه الزائفة التي لم يدعيها اصحاب تلك الشخصيات أنفسهم....! فيرجع بك الى أوليات الواقع كما لو كنت حاضرا فيه من خلال الادله القويه التي يستعرضها، فلقد كان الشك يساورني حين استعرض استدلال الامامه الإبراهيمية وكيفية انطباقها على الامامه الاثنى عشريه الا انه كان ينقصني الثقة في النفس من الأشكال على ذلك الاستدلال لقوة سلطة التأثير الديني والتقديس لتلك القضية التي تودي بمن يشكك في جزئياتها الى الخلود في النار....! واليوم بحمدالله تجد من يصدح بتلك الأفكار متحديا قدسيتها التي البسها رجال الكهنوت عبر مر السنين، وكنت أتسائل لو كان الامر كما يدعون فأن تلك الامامه الإبراهيمية التي اثبتها القران لنبي الله إبراهيم مرت بمراحل وابتلاءات حتى استحقها إبراهيم ع وكانت مسبوقه بالنبوه وليست اي نبوه فهو احد أنبياء اولي العزم الأربعة فكيف يتم طي كل تلك المراحل من دون نص صريح من كتاب الله ليصل بهم الامر الى القول بالأفضلية على مقام النبوة..! رغم ان القران مرارا وتكرارا يثني على ذلك المقام الرفيع بما لم يثنه على غيرة بقوله ((إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)) وهذه شهادة ما بعدها شاهده اذ انها صدرت من رب العزة سبحانه بحق الأنبياء، فكيف يتصور من هو افضل منهم....!؟ نهاهيك عن إعمار الأئمة حين تسلمهم زمام الامامه في أعمار مبكرة جدا وحينها يصبح الامر اكثر تعقيدا....! اما من حيفية ان الاسلام غير معني بتأسيس دولة كما عرضه الأستاذ الغرباوي فأنه يهد تلك الاصرحه الكارتونية على قومت دول اسلاميه على ارضيه هشة لا أساس لها في الاسلام ولو ان هذا الفكر عمّل في سالف الأزمان لاختصر علينا كثيرا من تلك الأزمات الحقبويه التي اخرت عجلة الفكر لسنين طوال عجاف تحت مسميات الدوله الاسلاميه وتلك الفتوحات التي اشبه ما تكون بغزو التتار والمغول...!؟ترفع القبعات لفكرت النير ودمت مبدعا تنير طريق الأخرين.

جابر علي مرهون
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل ماجد الغرباوي على هذه المقالة المتعلقة بحديث الغدير؛ و شكراً للدكتور صالح الرزوق على تعليقه ؛ و شكراً الى الاستاذ جابر مرهون لطرحه للسؤال المتعلق بحديث الغدير و الامامة/الولاية؛ و احب ان اضيف التعليق التالي:

ان الفقيه الاميني (الذي ورد اسمه في الحلقة 138) هو ايراني الاصل مولود في ايران حديثاً -تبريز سنة 1902 و متوفي سنة 1970م ؛ لا اعرف كيف الفّ 11 جزء عن حديث الغدير بعد ما يقارب اكثر من 1300 سنة من حادثة حديث الغدير؟؟؟ ماهي دوافعه؟؟؟. و الشيء العجيب انه يصف الاحداث بتفاصيل دقيقة كأنه كان جالساً مع الرسول و الامام علي في ذلك الوقت. بالتأكيد اعتمد على قال فلان و ذكر علان (من هذا الحشو و الذي اكثره مزور) و يبدو انه لم يبدي اهتماماً كبيراً الى نظرية المسلمين و هو القرآن الكريم و المتفق عليه من قبل كل المسلمين.

و بشكل عام استطيع ان استنتج ان اغلب الفقهاء يختارون احاديث معينة للرسول لخدمة اهدافهم الخاصة و دعمها بآيات قرآنية "مستلة من سورة قرآنية معينة تشير الى امور اخرى و ليست لها علاقة مع الموضوع تحت المناقشة" و ربطها بحديث الرسول؛ بالاضافة الى هذا قد لا يكون تاريخ نزولها يتفق مع تاريخ الحديث و هذا يعتبر من اكبر المتاهات.

لم اعلق على الحلقة 138 و بالاخص على الاية (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) لانني كنت مشغولاً. و احببت ان اعلق عليها قبل التعليق على الحلقة 139.

ان الاخ الغرباوي اجاد التوضيح و المناقشة بشكل ممتاز و بين انها ليست لها علاقة بالامامة لا من قريب و لا من بعيد.

ان هذه الاية هي في سورة الاحزاب رقم 6 و هي تتعلق بالكافرين و المنافقين و اعتقد انه ليس لها علاقة بالامام علي لا من قريب و لا من بعيد ابداً. و هي خولت الرسول بأتخاذ قرارات معينة تتعلق بالرسالة السماوية نيابة عن المسلمين لانه اعلم ببواطن الامور من غيره. و انها تدل على تحدي الكافرين و المنافقين للرسالة السماوية و لذلك خولت الرسول بالتصرف نيابة عن المسلمين في اتخاذ القرارات "في ذلك الظرف فقط"؛ و هو في حقيقته اتخاذ الامور المناسبة لصالح المسلمين المؤمنين.

و هذا يمكن فهمه من الايات التي قبلها و التي بعدها و التي ارفقتها هنا ادناه في الايات من 1-8 الاحزاب.

الاحزاب 1
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

انها تتكلم مع النبي و تقول له لا تطع الكافرين و المنافقين

الاحزاب 2
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

الاية اعلاه تقول له اتبع ما يوحى اليك من ربك

الاحزاب 3
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا

الايات اعلاه تشد على ازر الرسول.

الاية التالية رقم 5 و التي هي قبل الاية6

الاحزاب 5
ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا

الاية اعلاه تتعلق بالمؤمنين و هي تدعوا الرسول الى دعوة المسلمين للمواجهة مع هؤلاء الكافرين و المشركين و في نفس الوقت تبرأ الرسول من الخطاً ان وقع فيه.

الاحزاب 6
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا

الاية اعلاه تخول الرسول بأتخاذ القرار المناسب في هذا الموقف فقط

الاحزاب 7
وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا

الاية اعلاه تتعلق بالميثاق مع المشركين و الكافرين

الاحزاب 8
لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا

الاية اعلاه تدل على اختبار هؤلاء و تمسكهم او عدم تمسكهم بالميثاق.

نعود الآن الى الحلقة 139

ان الاية " و اذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات ------". ان هذه الاية رقمها 124 سورة البقرة و هي تتعلق بتحدي اليهود الى النبي ابراهيم و طلبه من الله السماح لذريته ان تساعده و ليست لها علاقة بحديث الغدير ابداً. و لكي نفهمها بشكل جيد علينا ان نلاحظ الايات التي قبلها.

البقرة 122
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

البقرة 123
وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ

الايات اعلاه تخاطب اليهود و تحذرهم.

البقرة 124
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ

لقد وضح الاخ الغرباوي مضمونها في المقالة اعلاه. و هي لا تبين ما هي الكلمات التي طلبها النبي ابراهيم من الله .
و لكن النقطة المهمة التي بينها الاخ الغرباوي و هي "مهمة جداً" ان الاصطفاء و حتى التوريث يأتي من "الله فقط"و ليس من "الانبياء"؛ و في هذه الحالة هو ان النبي ابراهيم طلب من الله على الموافقه بالاستعانة بذريته و ان الله وافق على طلبه في الاية اعلاه. و ان السبب قد يكون لان ذرية ابراهيم سيكونون عاملاً في بث التوحديد بين الناس في ذلك الوقت.

و اعتقد ان الاية اعلاه المتعلقة بالنبي ابراهيم و ذريته هي مشابهة تماماً الى طلب النبي موسى من الله ان يساعده في اصطفاء اخيه هارون لانه افصح منه.

القصص 34
واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبون

و ان الله وافق له على طلبه.

و احب ان اؤكد و اؤيد تماماً ما ابدع به الاخ الغرباوي من ان الاصطفاء يعود الى الله فقط و ليس للانبياء كما موضح اناه.

آل عمران 33
ان الله اصطفى ادم ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمين

ان الاية اعلاه تدل كذلك على اصطفاء الله الى آدم و نوح و آل ابراهيم "ذرية النبي ابراهيم" و آل عمران "ذرية آل عمران".
و ان آية آل عمران 33 تدعم تماماً اية البقرة 124 المتعلقة بالنبي "ابراهيم و ذريته".

و بما ان النبي ابراهيم يعتبر ابو الانبياء فأن الانبياء موسى و عيسى و محمد يعتبرون مصطفين. و هنالك الكثير من الايات في هذا الصدد.

بالنسبة الى الرسول محمد الآية ادناه تؤكد اصطفائه "بشخصه فقط" من قبل الله.

الاحزاب 21
لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا

الحج 75
الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ان الله سميع بصير

الاية اعلاه توضح ان القدوة الحسنة هو الرسول فقط. و لذلك كانت كلمة الرسول مسموعة بين المسلمين.
آسف على الاطالة
شكراً مرة الى الاخ المبدع الدكتور ماجد الغرباوي على هذه الاضائات الرائعة التي جعلتنا نفهم الامور بشكلها التي اراد لنا الله ان نفهمها. و مزيداً من المقالات التنويرية.
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير.

التعديل الأخير على التعليق تم في قبل 3 اسابيع بواسطة admin ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

كما عهدي بك، وبمتابعتك، تحياتي لحضورك الاخ ثائر عبد الكريم. وشكرا لما تبذله من جهد حول ايات الكتاب المجيد. دمت بعافية

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

العزيز. الباحث القدير

الاستاذ ماجد الغرباوي

من حيث الشكل ( المبنى ) تمتاز لُغةُ الغرباوي بسلاسة

وإنسيابيّة السهل المُمتنع التي تُسهّلُ على القُرّاء غير

المختصّين أمثالي و تُيسّرُ لهم فهم. و إدراك مباحث عقديّة

شائكة و عسيرة .

أمّا من حيثُ المعنى فقد إمتازَ إبداعٌ الغرباوي بأنّه

إبداعٌ حُرٌ لا تقيّده إلا معايير ( المطلق ) الإسلامي

إذ هو يسعى حثيثاً لتأكيد. حقيقة الوحدة بين الفِرق

التي تبدو في الظاهر متناقضة بسبب. و متنافرة

بسبب. الأسوار ( العقديّة ) التي شيّدتها المذاهب

العقديّة الكلاميّة الأصوليّة .

للغرباوي. يراعٌ كالمعولِ الهادمِ. لتلك الأسوار

والباني. للوحدةِ. والتوحيد .

مصطفى علي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لثنائك وشهادتك، رضاك يسعدني الاخ الاديب مصطفى علي. نحن بحاجة ماسة لتقديم فهم مغاير للدين ودور الانسان في الحياة، وهذا لا يتحقق ما لم نبدأ من المبادئ الاولى والمقولات الأساسية، وتناولها نقديا لمقاربة الحقيقة، ووضع اسس عقلانية تساعد على تشيد بناء فوقاي يمكننا من مواصلة الحياة اسوة بالحضارات الاخرى. اكرر احترامي لك ايها الشاعر الجدير

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

مع الإحترم والتقدير الى الاخ الاستاد الغرباوي الا يكون أقل تقدير شبه علاقة بين مقولة اهل البيت وخاصة الامام جعفر الصادق "الراد علينا كالراد على الله" وبين قصة سلمان وصهيب وبلال من جانب وابي بكر الصديق و ابي سفيان من جانب والقصة في صحيح البخاري حيث شبه النبي غضب سلمان وصهيب وبلال كغضب الله سبحانه وتعالى" لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك "
حديث أبي هُبيرة عائذ بن عمرو المُزنيِّ، وهو من أهل بيعة الرضوان ، أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: "ما أخذت سيوف الله من عدو الله مأخذها، فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم؟ فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأتاهم فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يغفر الله لك يا أخي".

الدكتور بدر الدين شيخ رشيد
This comment was minimized by the moderator on the site

تحية ومحبة صادقة للاخ الاستاذ الدكتور بدر الدين شيخ رشيد، الفارق بين الروايتين، أنا رواية الراد علينا، رواية مقبولة وليست صحيحة، فهي تشكو سندا، وهناك مناقشات حول دلالاتها. وقد وردت في باب القضاء، غير أن بعضهم وظفها سياسيا ليستدل بها ضمن أدلة ولاية الفقيه، وعندي ولاية الفقيه لا دليل عليها سوى استحسانات تحت ضغط دوافع سياسي وأيديولوجية، رغم أنها قفزت بالفكر السياسي الشيعي، واخرجته من عزلته: (مقبولة عمر بن حنظلة روى الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمرو بن حنظلة، قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقا ثابتا له، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به، قال الله - تعالى -: " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به. " قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران (إلى) من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا الراد على الله، وهو على حد الشرك بالله.
أما ما ذكرته أنت، فقد جاء في خضم الصراع بين الإيمان والكفر، وهنا النبي لا يشير لهم باعتبارهم أفرادا ومسلمين، بل باعتبارهم مثلوا الدين في هذه الواقعة، فهم ثلة الصحابة المقربة من الرسول، وأبو سفيان رمز الكفر. وقول الرسول يستمد من مفاهيم قرآنية.
إن خطورة مقبولة عمر بن حنظلة تكمن في خطورتها وتفضي الى قمع الاخر وتكفيره، حينما توظف في مجال السلطة والحكم، لهذا احذر منها. اجدد احترامي

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4824 المصادف: 2019-11-20 00:01:52