hamzafaysalيمر الشعر العراقي في الوقت الحاضر بمرحلة من التطور والرقي حيث قام الشعراء بإختيار طرق خاصة بهم كل طريقة تختلفُ عن الأخرى في الرؤيا والتعبير والتكثيف والإختزال والطرح

ويعتبر الشاعر والناقد حمزة فيصل المردان من مواليد مدينة بابل 1968 وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق أحد أبرز الشعراء الذي عاصر التطور والحداثة في الشعر العراقي في القرن الماضي مع عيشه وعائلته بحالة من الإضطهاد والحرمان.

وكان للشعراء ايليا ابو ماضي والجواهري وفاضل العزاوي وحسيب الشيخ جعفر وآخرين تأثير واضح على الشاعر المردان، حيث تكمن من نشر أغلب قصائده في الصحف المحلية والعربية، وترجمت بعض نصوصه الشعرية الى اللغة الأمازيغية، وصدرت له أربع  مجاميع شعرية وهي (حتى تستريح الاسئلة، لاظل له بمزايا  دائرة الضوء، مابين الغياب والحضور، إنها تجري من دوني).

 

* في أي مجرى من الأحداث كتبت أولى قصائدك؟ ماذا تمثل لك هذه الحقبة في بداياتك؟

** دخلت مع عائلتي المكونة من تسعة أشخاص سجن امن بابل وكان عمري 12 عاماً ومكثنا به ما يقارب السنتين كان ذلك في عام 1981م وكنت وقتها قد نجحت من الصف السادس الابتدائي الى الصف الاول متوسط… خرجت من سجن امن بابل وعمري 14 عاماً من الخوف والتعذيب والاضطهاد والمراقبة بدات اكتب الشعر.

أول نص كتبته ونشر في مجلة الطلبة والشباب عام م1984… عن طريق دار الثقافة والشباب التي انتميت لها بعد خروجي من السجن وعودتي الى المدرسة بتشجيع من الاستاذين الفاصلين/ الشاعر عبد الهادي عباس… / والاستاذ كاظم بله، وعنوانها "مولد زهرة" تتحدث عن خروجي من السجن وكانني في مولد جديد لتخلصي من التعذيب والاعتقال والخوف وتباعات ذلك… لكنني بقيت متابع حتى سقوط النظام عام 2003م…

 

* ماهو المعيار أو الاساس  الذي لابد أن يبرز  في كتابة القصيدة؟ وماهي المواضيع الاكثر مقبولية في قصائدك؟

** المعيار الاهم هو التطرق لهموم الآخرين فالحالة الاجتماعية بعد ما ظهرت على المجتمع تبعات وسلبيات الحرب… وهذا هو الموضوع الاكثر مقبولية لدى المجتمع ككلّ وبكلّ طبقاته….

 

*عامل التأثر والتأثير موجود في كل المجتمعات، هل الشاعر ملزم ان يكون متأثراً بما حوله هو وقصائده؟

** الشاعر لسان حال المجتمع منذ عصور سحيقة وهذا ديدنه واذا كان غير ذلك فهو لا حاجة لنا به… وقصائده يجب تحاكي واقع المجتمع المرير… ويحاول جاهدا ايجاد الحلول المناسبة لذلك...

 

* ماهو  الافتقار الذي يخيم  على اكناف الشعراء؟ وما حال الشاعر بين قصائده الحالمة البائسة؟

** الافتقار للدعم المادي للأديب بمعنى عدم دعم مطبوعة يتكفّل هو بطباعته بدون تبني أي جيهة ذلك…

الشاعر يطوف في خيالات كبيرة وبعيدة تفوق التصوّر… وهو يعاني من البؤس والحرمان وربما الاقصاء والتهميش وللامبالاة… من المجتمع برمته..

 

*ماهي العوامل التي طرأت على جوانب الشعر؟ وماهو دور النقاد والشعراء في هكذا حالات؟

** جوانب التغير كبيرة وجذرية بحيث تحوّلت من العمودي بصدره وعجزه وزنه وقافيته جناسه وطباقه ووحدة موضوعه… الى شعر التفعيلة الحر بالمحافظة على الوزن والقافية لكن ليس التمسك بعدد التفعيلات بحيث تقصر وتطول وتصبح سطرا بعد سطرٍ اي افقية…

ظهرت قصيدة النثر بقوة وفاعلية على يد شعراء فاعلين امثال.. ادونيس الذي حاول التنضّير لها وجدد فيها وطورها بحيث تلائم وتناسب تقلبات وضعنا الراهن… وقد اخذت دورها في الذائقة العربية والعراقية… واكيد يجب على النقّاد تجديد ادواتهم بما يناسب ضخامة التحول وقوة الحدث…

 

* لكل نشاط وعمل ايجابيات وسلبيات، ماهي ايجابيات وسلبيات الشعر  على الشاعر نفسه؟

** الشعر يشخّص المشكلة ويعطي الحل فهو صفة مميزة لرسم غد جميل وواعد فقد حدثت ثورات كبيرة في العالم العربي بسبب قصيدة…

(اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا ان يستجيب القدر ) وغيرها…

ليس به سلبيات بل كلها ايجابيات اذا استخدم خارج الهجاء والمديح.

فالشاعر يتوجّب عليه اختيار مشروعه وانطلاقته بلا خوف او تردد لأنه يحمل قضية وجوهرها يقتضي المكاشفة لا التخفّي وراء الرموز والاحاجي وان يكون اسلوبه مؤثر إيجابي لتحديد الهوية والمنهج وان لا يكون انهزامي ومتردّد وخائف او منضوي تحت كنف هذا او ذاك لانه ربما يحقق مكاسب شخصية تقتل الموهبة لانه يحمل قضية وهدف كما اسلفت وهذه الشخصية وملامحها تحددها المواقف في احلك الظروف واقساها...

 

* هل تعتقد أن مفهوم الحداثة أحدث قلة توزان في الساحة الشعرية؟ وبرأيك، ماهي اهم  الأساسيات او الحدود للشعر والشعراء؟

** الحداثة تطور يتقدم باتجاهات صحيحة لا شأن له بتأخر الأمم والصراعات التي تؤثر عليها التوازن الذي نتحدث عنه في الفكر الجمعي لكنني عندما اتبنى منهج نقدي او فلسفي او طريقة كتابة على مدرسة كلاسيكية او حديثة الفارق ان ابدع بالصيغة التي اجد نفسي فيها.. ولا حدود للشعر ففي كل يوم هناك جديد ولكل جديد لذّة كما يقول المثل…

 

* ماهو الموضوع الشائك الذي يدور في اطار الشعر؟ برأيك اين دور النقاد في ايجاد الحلول؟

** العمودي ثابت وازلي والحر شعر التفعيلة مستحدث ومع ذلك لم يخرج عن الوزن وربما تسيّد القافية… الموضوع الشائك هو في قصيدة النثر… بعض النقاد يسمونها نص مفتوح او نص مغلق..  او نثر فني دون الاعتراف بأنها قصيدة نثر جديدة بثوبها البراق المغري..

 

* برايك، ماذا افرزت المدارس الشعرية من تحولات على الشعر  العربي؟

** المدارس تنتهج من قبل الشاعر هو يطلع عليها كلّ على حده ويحدد موقفه منها ويتنبى الكتابة والدفاع عن دورها في التأثير في المجتمع شأنها شأن المدارس النقدية… كالاكلاسيكية… والحداثوية… وما بعد الحداثة…….

 

* ما مدى تقبل فكرة النص المفتوح والمغلق لدى الشعراء، ولها اشكالات لديهم..؟

** النص المفتوح او المغلق تسميات سبقت قصيدة النثر… المفتوح يجعل القاريء شريك في النص… اما المغلق عكس ذلك وهما سبقا قصيدة النثر في التسمية والمضمون…

نعم.. هناك اشكال كبير لكن في الوزن فقط… فقصيدة النثر تعتمد الايقاع الداخلي للجملة او السطر النثري الذي تتوّلد منه المعاني بعد التشظي...

 

* الغموض حالة شهدت في الشعر العربي الحديث، كيف تفسر  هذه الحالة؟ وماسر نجاحها؟

** هناك فرق بين الغموض الخصب ذو الابعاد وبين الغموض الذي يؤدي الى الابهام وعدم الوصول الى معنى… وهذا بحدّ ذاته نجاح للقصيدة والنص النثري… لأن من خلال خصوبته يكون التشظي فاعلاً..

 

* ما هو الحنين الذي يلوح في أفق الشاعر، ولأي الأشياء تبرز ذاتية القصيدة؟

** الحنين الى الماضي فالشاعر او الاديب يعود الى ذكريات الطفولة ويشتاق الى اماكن عاش فيها او مكث فيها لأنها وطنه وعالمه الذي لا ينفصل عنه مهما حاول الهروب او الابتعاد او السفر… وهي تبرز جليّة في قصائده ونصوصه ومقارباته ومناقشاته بتفسير اخر يكون بروز واضح للمكان والزمان في كل ما يكتب وما يبوح به..بك…

 

* صف لنا مشهد مدينة بابل الادبي والثقافي، ماذا تمثل  بالنسبة للثقافة والمثقف العراقي؟

** بابل حاضنة للفكر والادب والشعر وكل الفنون الابداعية منذ ولادة التاريخ.. وللان ومهرجان بابل السنوي خير دليل.. الثقافة على اوجها في بابل… منتديات ومهرجانات فنيّة وثقافية على مدار الاسبوع...

في اتحاد ادباء وكتّاب بابل له برنامج فصلي.. واماسيه اسبوعيّة...

البيت الثقافي له برنامج فصلي واماسيه اسبوعية..

نقابة الفنانين لها برنامج فصلي واماسيه اسبوعية…

ملتقى شعراء القاسم

ملتقى المحاويل الادبي

وهنالك منتديات ليلية

مثل..

ملتقى حسام الشلاه النصف شهري

ملتقى عبد الاخوة النصف شهري

ملتقى المطيري النصف شهري

ملتقى الجندول

وهنالك ملتقيات نصف شهرية كثيرة،

للمثقّف في بابل دور كبير وعلى مدار الاسبوع...

 

حاوره: عمر الصالح

 

 

mohamadalkarim(لاأتذكر الساعةَ التي قذفتني فيها أمي في رحم الحياة لأني وُلدتُ بلا عقلٍ، وحين فتحتُ عينيّ على هذه المأساة اكتشفتُ أني وُلدتُ في بطنِ حوتٍ...). هكذا هو الإبداع يولد من فوق جحيم  المعاناة.

محمد الكريم، مهندس وقاص ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1987م، نشر مجمل قصصه في الصحف والمجلات العراقية، وحصل على العديد من شهادات التقدير من اتحاد الأدباء والكتاب في محافظته.

نالت الكريم المركز الأول بمسابقة جريدة دليل النجف والمركز الرابع  في مسابقة القلم الحر بمصر 2014، ومن الإصدارات، له مجموعتين قصصية عن دار تموز في دمشق وهما ابي يركض وراء القطيع 2013 وما تجلى في العتمة 2017..

 

*متى بدأ ولعك في كتابة القصة، وما أول قصة كتبتها؟ وبمن تأثرت من رواد القصة القصيرة؟

** بدأ ولعي بعد قراءتي أول قصة قصيرة "الحلية" للكاتب الفرنسي موبسان في الدراسة الاعدادية ومن بعدها اخذت اجمّع افكاري ولا اعرف كيف تكتب القصة حتى قرأت مجموعة قصص مشتركة بعنوان "لا يوجد لصوص في هذه المدينة لماركيز وخمسة كتّاب اخرين من امريكا اللاتينية" كتبت اول قصة في الصف السادس الاعدادي وضاعت في احد الدفاتر لا أدري أين اختفى الدفتر الذي دونت فيه القصة؟.

لم أتأثر بأحد سوى انني شغفتُ بروايات الروائي العراقي الراحل عبد الهادي احمد الفرطوسي كتب خمس روايات في الخيال العلمي واستفدت من غرائبيتها التي كان يستخدمها.

 

*(نباح كلب، أنا حمار، بدون إزعاج) قصص قصيرة كتبتها، في أي ضوء كتبت، ما هي الأحداث التي وقعت في هذهِ القصص؟

** هذه القصص تنتمي الى جنس القصة القصيرة جداً الذي يتصف بالتكثيف والايجاز والايحاء والبعد الدرامي والقصر والرمزية كما تعلم، وهي قصص ساخرة/ كوميديا سوداء، اعتمدت ببنائها على انسنة الأشياء انسنة الحمار وانسنة الكلب في القصتين الاولى والثانية، وهي تعبر عن واقع اجتماعي يعيشه الحالمين في مجتمع فاسد، والفساد بشكل عام، وهي من كتاباتي الاولى ونشرتها في كتابي الأول "أبي يركض وراء قطيع الأحلأم".

 

* برأيك هل يعيشُ كاتب القصة القصيرة غفوة خلال تنقله بين الأحداث القصصية، ما هو السر الذي يضعه في  قصصه؟

** بالتأكيد، ينفصل الكاتب عن واقعه ويندمج بعالم القصة لايشعر بما يدور حوله بل يشعر ويتحسس أجواء القصة.. يفرح ويغضب ويحزن ويتشاءم ويبكي مما يدور في أجواء القصة. وما ان انتهي من الكتابة أجد أنني اسحب نفساً عميقاً املأ صدري بهواء الحياة التي عدت اليها من سفر متعب.

 

* ما هي السمات التي تثمر في كتابة قصص قصيرة ذات منظور فكري واجتماعي؟

** غالباً ما تناقش وتطرح القصة القصيرة أسئلة تتمحور في قضايا المجتمع وهي في الوقت نفسه تعالج قضايا الانسان والمسكوت عنه بأسلوب ادبي.

 

* ما الحالة التي يعيشها كتـّاب القصة القصيرة في غمار التساؤلات؟ ما المبتغى الذي تجب في خاطر كاتبها؟

** رحلة بحث دوامة واستقصاء دائم يعيشها الكاتب من أجل ان يفتح مزاليج التساؤلات وفك الشفرات وحل الطلاسم التي هو يعيشها ومندمجا معها، ان الكاتب ينقل واقعه بالدرجة الأساس وهذا النقل ليس نقلاً حرفياً.

 

*ثمة أمكنة وأزمنة وشخوص تعيش في عالم القصة القصيرة، كيف تفسر هذه العلاقة ضمن مفهوم البناء أو السرد القصصي؟

** هذه عناصر السرد بشكل عام وهي مترابطة بعضها ببعض ولكل قصة واقعها وحياتها أو زمانها وبيئتها وحتى الحوارات ان تكون متماشية مع الزمان والمكان وثقافة الاشخاص ابطال القصة.

 

* ماذا أخذت و أضافت الحداثة من مفاهيم وضيغ على القصة القصيرة؟

** هذا السؤال يجيب عنه النقّاد، ولكن من وجهة نظري ككاتب ومتذوق للسرد بشكل عام، اضافة الحداثة، السرعة والقصر والايجاز، ظهور جنس القصة القصيرة جداً أهم اضافة للمشهد السردي مقارنة بالأدب الكلاسيكي تجد روايات ديستويوفيسكي روايته الحرب والسلم أربعة أجزاء. ولا اعتقد انها أخذت شيئاً.

 

*أين موقع المرأة- الأنثى- في قصص محمد الكريم؟

** من أصعب الشخصيات التي أتعامل معها هي المرأة، لابد ان أكون محيطاً بكل أفعالها وتصرفاتها ومزاجها وعلى الرغم من هذه الصعوبات الا أنني وضعتها مرة الحبيبة تمارسه في الظل وبعيداً عن أعين المارة ومرة عاشت في احدى قصصي تحت ظروف الحرب وتحملها القهر والخوف.

 

* ماتجلى في العتمة، مجموعة قصصية صدرت لك عام 2017، أعطنا لمحات عن هذهِ المجموعة؟

** احتوت  المجموعة على جنسين أدبيين وهما القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، اعتمدت على ثيمة الغرائبية بأسلوب كوميدي/ الكوميديا السوداء، وأغلب نصوصها نشرتها في صحف ومجلات عراقية.

 

*دون لنا نشاطات اتحاد الأدباء والكتاب في مدينة النجف؟ ما دور القاص في هكذا نشاطات؟

** يقيم اتحاد الأدباء والكتّاب في النجف أمسيات ثقافية مستمرة كل يوم جمعة لنشاطات الاتحاد ويوم الاربعاء لنشاطات ناديي الشعر والسرد تتضمن قراءات قصصية وشعرية ونقدية ودراسات في الفكر والفلسفة والعمارة على مدار السنة وفي نهاية الموسم يقيم جلسة خاصة تتضمن احتفاء الاتحاد بالمنجز الصادر للأدباء.

 

حاوره: عمر الصالح

 

 

abdulnaby dakir2المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أُفُقًا لجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي

نال الدكتور عبد النبي ذاكر، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، جائزة ابن بطوطة التي منحتها له مؤخرا "دارة السويدي" بأبو ظبي، عن كتابه «المغرب والغرب: نظرات متقاطعة»، وهي الجائزة التي ستوزع على كافة الفائزين بها خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، صباح يوم 11فبراير2018، بحيث سيكون هذا الحدث مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ في البداية أَوَدُّ أستاذ عبد النبي ذاكر أن تقدموا للقارئ ورقة تعريفية عنكم وعن مساركم المهني والإبداعي والنقدي

 * عبد النبي ذاكر مقارن ومترجم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب المقارن سنة 1990، برسالة تحمل عنوان: الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، تحت إشراف د. سعيد علوش، وقد كان في لجنة مناقشتها العلاّمة المرحوم د. محمد أبو طالب، ورائد الدراسات الصورولوجية في المغرب وأمين السِّرِّ الدائم لأكاديمية المملكة المغربية د. عبد الجليل الحجمري. ونُشرت الطبعة الأولى والثانية من هذا العمل بدعم من الجامعة التي احتضنتني منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

في سنة 1998 أحرزنا على شهادة دكتوراه الدولة في الأدب المقارن، بأطروحة تحمل عنوان: المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكَادير؛ تحت إشراف د. سعيد علوش، وكان في لجنة مناقشتها: د. محمد خرماش، ود. أحمد صابر ود. حميد لحميداني ود. عبد الرحيم مودن رحمه الله. وقد حصل هذا العمل على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لسنة 2005.

صدرت لنا مجموعة من الكتب والمقالات العلمية المحكَّمة في حقل الترجمة والأدب المقارن والأدب العالمي وتحقيق الرحلة وترجمتها ونقدها.

وقد شَرُفت بتأسيس والانتماء إلى هيئات علمية ومجموعات بحث وطنية ودولية، منها:

- مجموعة البحث الأكاديمي في الأدب الشخصي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- ـ مجموعة البحث الأكاديمي في الترجمة والأدب العالمي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- المركز المغربي للتوثيق والبحث في أدب الرحلة.

- مجموعة البحث في المعجم الأدبي والفني ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة "المترجم"، التي يصدرها مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، بكلية الآداب واللغات والفنون التابعة لجامعة وهران بالجزائر.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة قاف صاد، التي تصدرها مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة البلاغة والنقد الأدبي.

- عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن.

- عضو محكّم في العديد من المنابر والمجلات الأكاديمية المغربية والعربية.

 

ـ هل لكم أن تمِدّونا بمعلومات عن جائزة ابن بطوطة وفي أي إطار تأتي، باعتباركم عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي المحتضن لجائزة ابن بطوطة؟

 * جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة هي استحقاق سنوي تمنحه "دارة السويدي" في أبوظبي، وتوزَّع في عواصم الثقافة العربية. وهي جائزة ينظِّمها "المركز العربي للأدب الجغرافي" برعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وإشراف مديره العام الشاعر السوري نوري الجراح. وتتكون لجنة الجائزة من لفيف من النقاد والمتخصصين أمثال د. خلدون الشمعة، د. عبد الرحمن بسيسو، الأستاذ مفيد نجم، د. الطائع الحداوي، وقد شرُفت بعضوية الجائزة منذ دورتها الأولى في مطلع عام 2003.

وكانت جائزة ابن بطوطة قد أنجزت دورتها الأولى في مطلع عام 2003، وتمنح سنوياً لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة ويوميات السفر والدراسات الرحلية وترجمة أدب السفر، وجاءت انسجاماً مع طموحات الدارة في إحياء الاهتمام العربي بالأدب الجغرافي، وأخذت على عاتقها طموح نشر ألف رحلة من أمهات الرحلات العربية في شتى أصقاع المعمور. وهي في ظرف قياسي حققت طموح نشر وترجمة العديد من الرحلات الشيقة والمفيدة.

وستوزع جائزة هذه السنة، التي كانت من نصيب مصري وتونسي وأردني وسوري وسبعة مغاربة، في إطار ندوة الرحالة العرب والمسلمين: اكتشاف الذات والآخر، التي ستقام في سياق تكريم الحاصلين على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي ضمن فعاليات الدورة 24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي سيعقد ما بين 8 و 18 فبراير 2018، وبالضبط في جلسة صباح 11 فبراير 2018 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة، حيث سأقدِّم كتابي: المغرب والغرب: نظرات متقاطعة، الحاصل على جائزة الدراسات من المركز العربي للأدب الجغرافي لدورة 2017 ـ 2018. وستكون هذه مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ أنتم من بين سبعة مغاربة حظوا بحصة الأسد في هذه الجائزة عن دراسة أكاديمية في أدب الرحلة، نريد أن تقدموا لنا معلومات مقتضبة عن هذا العمل وفي أية خانة يمكن تصنيفه؟

 * ضمن منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وفي إطار مشروع ارتياد الآفاق في دورة 2017 ـ 2018 صدر لنا كتاب: (المغرب والغرب: نظرات متقاطعة)، وهو العمل الذي نلنا به جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي، فرع الدراسات التي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن. يقدِّم هذا الكتاب دراسة صور لوجية مقارِنة عمدت إلى التحليل الأدبي للواقعي والمتخيَّل في صورة المغرب في عيون الغرب، مُقايسةً بصورة الغرب في عيون المغاربة. ويتكون الكتاب من خمسة أبواب:

يشتمل الباب الأول على فصلين: الأول تمَّ فيه ضبط بعض المفاهيم الأولية، كالصورة والميث والمتخيل والواقعي والصورلوجيا، وعلاقة الرحلة بالمقارنة، وإشكالية الدرس الصورلوجي العربي والغربي. والثاني تمَّ فيه تفصيل المنهاج من خلال مراجعة الباحث لما سمي بأزمة الصورلوجيا، ومن خلال عرضه لعناصر المقترب: الإرسالية، الباث، المتلقي، السياق، الرؤية.

الباب الثاني خصصناه للمستوى البنيوي للمتن الذي تمت معالجته في فصلين: الأول يتناول الإشكال البيبليوغرافي في ظل استراتيجية الشاهد والترجمة، والثاني يخصُّ استراتيجية الإيهام بالواقع.

في حين اختُصّ الباب الثالث بدراسة الثيمات الكبرى للمتن، انطلاقا من المقاربة الدياكرونية لصورة المغرب في الرحلة الأوروبية، من البذور الجنينية الأولى إلى حدود القرن العشرين. ويعرض في هذا الإطار لصورة الأسير والسلاطين، وللخصائص السلوكية والعقدية والعقلية والسيكولوجية للمغربي مسلما كان أم يهوديا أم امرأة أم طفلا أم أمازيغيا.

وخلُصْنا في الباب الرابع إلى دراسة دور الباث والمتلقي في تشكيل الصورة الغيرية. أما الباب الخامس فقد انتهى إلى دراسة وتحليل الغرائبية المعجمية، ليُختَم الكتاب باستنتاجات عامة حول أزمة الكتابة الرِّحْلية الأوروبية ودْرامية أنَسيتها. وكذا حول أزمة الكتابة الرِّحلية المغربية التي سقطت في كمين سلطة الواقعي وواقع السلطة.

وقد تمّ تذييل هذا الإصدار ببيبليوغرافيا هامة للرحلات الأوروبية إلى المغرب والرحلات المغربية إلى عواصم أوروبا، بعد أن قدَّم للقارئ العربي جولة ماتعة وممتعة في طيف باذخ من النصوص المسكونة بلذة الغريب والعجيب والمدهش.

 

ـ ما هي أهم مؤلفاتكم في المجالات التي كتبتم فيها لحد الآن؟

 * صدرت لنا مجموعة من الكتب مترجمةً أو لها صلة بقضايا الترجمة وأدب الرحلة والمقارنة، منها:

1 ـ ما الأقصوصة، مترجم عن جاك فوازين؛ 1995.

2 ـ مراجعة الأدب العالمي: مترجم عن أدريان مارينو؛ الجزائر، 2005.

3 ـ الترجمة في العالم الحديث، مترجم عن إدمون كاري؛ الجزائر، 2004.

4 ـ الحج إلى بيت الله الحرام، مترجم عن المستشرق الفرنسي إتيان ديني وابراهيم باعمر؛ 2006.

5 ـ رحالة الغرب الإسلامي، مترجم عن صالح المغيربي؛ 2005 وقد حصلنا بترجمة هذه الأطروحة الأكاديمية كذلك على جائزة ابن بطوطة للأبحاث دورة 2010 ـ 2011.

6 ـ قضايا ترجمة القرآن؛ 1998.

7ـ الترجمة: قضايا ومقتضيات؛ 2015.

8 ـ الأدب العالمي الكلمة والشيء، منشورات القصبة، 2017.

9 ـ الترجمة والتلاقح الثقافي، مؤلف جماعي، 1998.

10 ـ الإشراف على نشر أعمال ندوة دولية حول: الترجمة في الآداب والعلوم الإنسانية الواقع والآفاق؛ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ أكَادير، 1999.

كما صدرت لنا عدة مقالات في الترجمة ضمن مجلة ترجمان التي تصدرها مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، ومجلة المترجم الصادرة عن مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، جامعة وهران ـ السانية ـ الجزائر.

ومن دراساتي الرحلية والمقارنة:

1 ـ أوروبا والمغرب نظرات متقاطعة؛ 2007.

2 ـ العين الساخرة: أقنعتها وقناعاتها في الرحلة العربية؛ 2000.

3 ـ عتبات الكتابة: مقاربة لميثاق المحكي الرحلي العربي؛ 1998.

4 ـ صورة أمريكا في متخيل الرحالين العرب؛ 2002.

5 ـ المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي؛2004.

6 ـ الصورة، الأنا، الآخر، 2015.

7 ـ إسبانيا والمغرب: نظرات متقاطعة؛ 2014

8 ـ الرحالة العرب ودهشة اكتشاف الغرب؛ 2015

9 ـ بلاغة المحو في رحلة ابن بطوطة؛ 2013.

10 ـ تخييل الهجرة السرية؛ 2009.

وفي هذا الإطار صدرت لنا عدة مقالات في مؤلفات مشتركة ومنابر محكَّمة أهمها: فصول، دراسات، المجلة العربية للعلوم الإنسانية لجامعة الكويت، مجلة العلوم الإنسانية لجامعة البحرين، علامات في النقد، جذور، علامات، المناهل، آفاق، الصورة، فكر ونقد، دعوة الحق...وكذا في بعض الملاحق الثقافية والصحف المحلية والوطنية والدولية.

 

ـ ختاما ما هو تقييمكم للمعرض الدولي للنشر والكتاب في طبعاته السابقة، وهل لكم تصور في النهوض به وتجاوز عثرات البرمجة والتنظيم والإعداد التي يُلَوَّحُ بها غِبَّ كل دورة؟

 * دعني أقول لك في البداية إن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أضحى ـ دون شك ـ محطة ثقافية وفنية حيوية وهامة بما راكمه من دورات، وما حققه من تجاوز لأعطاب لا بد منها في كل عمل ضخم منذور للتجديد والمغامرة. ورغم كل الانتقادات، التي قد يخضع بعضها لملابسات تتداخل أحيانا مع حيثيات جائزة المغرب للكتاب، إلا أنه أضحى ركنا ركينا من المشهد الثقافي والفكري والفني بالمغرب. غير أن طموح إشراك قطاع واسع من الطلبة والتلاميذ وأوليائهم وشريحة القراء من نساء التعليم ورجاله، يقتضي أن يتزامن التنظيم مع عطلة منتصف السنة الدراسية. إذ من العبث أن تجد أروقة بها أسماء وازنة من المبدعين والمفكرين والفنانين والفاعلين الوطنيين والعالميين وزخما من البرامج والندوات واللقاءات، أحيانا بدون جمهور، وأحيانا أخرى بجمهور يُعَدُّ على رؤوس أصابع اليد الواحدة. من هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل مجدَّدا عن توقيت هذه التظاهرة الثقافية التي يجدر بها أن تأخذ بعين الاعتبار شريحة قراء المستقبل؟

لكن، بعيدا عن التبكيت وجلد الذات الذي دأب عليه العديد من المثقفين، ينبغي أن نعترف بكل شجاعة بأن الشأن الثقافي ـ وضمنه المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ـ هو أيضا رهان النُّخب والمؤسسات التعليمية (من الابتدائي إلى الجامعي) والثقافية (من اتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر في المغرب والائتلاف المغربي للثقافة والفنون والمرصد المغربي للثقافة إلى أصغر جمعية تحمل الهمّ الثقافي والفكري والفني) وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، ومغاربة العالم باعتبارهم نافذة على تجارب رائدة، إلخ. وينبغي للكل أن ينخرط ـ بمسؤولية وحرص ـ في تطوير معرضٍ قطَعَ الصِّلة بفترة كانت توزَّع فيها صناديق الكتب بالمجان مُرْفَقَةً بالبخور والند وأشرطة لا يعرف أحد محتواها.

وأعتقد أن رهان الحداثة الذي دخله المغرب منذ مدة، يقتضي المزيد من العناية بالكتب الحديثة والمترجمة في مجالات العلوم الإنسانية، ولِمَ لا العلوم الحَقَّة!

ومن وجهة نظري، وتجنبا لركام الكتب التي تملأ الفضاءات دون جدوى، يلزم الحرص على الاستقطاب النوعي لا الكمي للعارضين. كما يلزم المزيد من الاحترافية في صناعة الحدث الثقافي بكل الوسائل العصرية المتاحة، وتنظيم رحلات جماعية من ربوع الوطن لكل شرائح المجتمع وفئاته العمرية.

ولئن كان هناك حضور قوي لكتاب الطفل (ولست بحاجة إلى الإلحاح هنا على قيمته النوعية)، فمن الصعب جدا أن نظفر بكِتاب اليافعين، ولا أحد من علماء النفس والاجتماع يجهل اليوم أهمية هذه الفئة العمرية في تشكيل مستقبل القراءة والمجتمع.

كما أدعو إلى المزيد من العناية بالكتاب الإفريقي، لا مجرَّد التمثيلية والاكتفاء بنماذج محصورة جدا لا تعطي صورة حقيقية عن فسيفساء الثقافة وغناها في إفريقيا التعدد والتنوع.

أما عن تعويضات المشاركين فهي لا تسد حتى مصاريف النقل الجوي، ويلزم أخذ بعين الاعتبار عدم إضافة مشقات أخرى إلى المثقف والفنان والمفكِّر، وتقديرهم حقَّ قدرهم.

 

حاوره: ذ. عبد اللطيف الكامل

 

 

juotyar tamer2- للكتابة قوانينها ومناهجها، والكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة

- القصة قصيرة جداً أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية

يحتفظ جوتيار في مخيلته ببعض الصور عن طفولته، لا سيما تلك التي تخص دراسته وحض والديه له على القراءة المستمرة وتحديد أوقات اللعب (اللعب بالكرة مع الأصدقاء)، وكيف كانت العقوبة تنتظره إذا ما تجاوز الأوقات المحددة للعب، أو التأخير عن العودة إلى البيت.

كما يحمل بعض الصور الأخرى التي تخص الكتب والمجلات التي كان والده يتداولها، فتركت في نفسه رغبة في معرفة ما تحتويها تلك الكتب، على الرغم من كونها أغلبها باللغة العربية أي ليست بلغته الأم، إلا أن دراسته منذ البداية كانت باللغة العربية.

أما الصور التي يحملها في مخيلته في مرحلة الشباب، فتختلف قليلاً لكونه انتقل من إحدى الأقضية التابعة لمحافظة دهوك إلى المدينة نفسها، حيث أصدقاء جدد ومعطيات أخرى تفرضها المرحلة العمرية من جهة، والدراسة من جهة أخرى، ولكن أهم ما في تلك الصور هي التي اختزلتها الذاكرة والمخيلة معاً حول الصراع الذي كان قائماً بين البشمركة (القوات الكُردية) وحكومة نظام البعث العراقي وصوت قذائف الهاون والرصاص ومن ثم الانتفاضة وبداية مجيء البشمركة حيث تركت هذه الصور أثراً كبيراً في مخيلته، ناهيك عن الهجرة المليونية فيما بعد، في عام 1991 التي عمقت الصور بشكل آخر، وجعلته كما بقية أقرانه يخوض تجربة مؤلمة جداً حتى أصبح بعدها يقارن ما حصل في مدينة حلبجة وحملة الأنفال سيئة الصيت بها(الهجرة المليونية).

جوتيار تمر الأب، فهو طفل صغير، تلعب معه أيقونته الفريدة "تالا" بشكل ربما قد يستغرب منه من يجد جديته في التعامل مع الأمور بصورة عامة، وهذا ما خلق في الأساس شخصية جوتيار الإنسان، الذي ينظر إلى الأشياء بعين أخرى غير الظاهرة، ويحاول دائماً أن يقارنها بالممكن الوجودي الإنساني كي لا تتعارض مع إيمانه بكون الإنسان يجب أن يرسم مساره بنفسه دون فرضيات مسبقة، ودون إجحاف بوجوده، ولكن جوتيار الإنسان دائماً يجد نفسه مصدوماً من كون الإنسان نفسه يحترف صناعة وخلق ما يبيده ويدمره ويدمر أقرانه.

1497 DITK

رحلة النشأة والتكوين الأدبي:

هو جوتيار تمر صديق، من مواليد 1972 محافظة دُهوك ـ إقليم كُردستان ـ العراق. بدأت رحلته منذ أن كان في مرحلة المتوسطة "الدراسة" حيث محاولته في قراءة الكتب وكذلك بعض الجرائد، ولدت رغبة لديه للكتابة أو لنقول التعبير عن بعض المشاعر التي تنتابه وكذلك تدوين بعض الأفكار التي غالباً ما كانت تؤرق ذهنه.

يقول: بدأت وقتذاك أقلد بعض الكتابات في تلك الجرائد، ومن ثم حاولت فرض أسلوبي والذي طغى عليه الوجداني في البداية وشيئاً فشيئاً بدأت الأفكار الغريبة عن المجتمع تخرج إلى الأفق، وبلا شك البيئة الخاصة بي خلقت مساحة واسعة للعمل الأدبي، حيث كانت الظروف المحيطة بنا تفرض علينا انطباعات خاصة حول المسارات التي نتخذها في الكتابة مع الصور الملتصقة حينذاك في المخيلة، إلا أن الطابع الوجداني كان الغالب، فالوالدة بالذات كانت ولا تزال مدرسة مليئة بالمشاعر الجياشة التي جعلتنا نتأثر بها كثيراً.

حال الأدب والثقافة في أجزاء كُردستان:

تحاول الرؤية الثقافية والأدبية في إقليم كُردستان ـ العراق مواكبة التحديثات الجارية على الساحة الكُردية العامة من جهة والعالمية من جهة أخرى، لا أنكر بأن المسارات أحياناً تتداخل وتتشابك في دائرة التقليد أو التكرار إلا أن الأمر يستحق الحديث عنه، لكونه (الإقليم) خرج من بيئة مضطهدة كما يعلم الجميع، ومر بالعديد من الكوارث والمآسي الإنسانية، ومع ذلك فإن الرؤية الثقافية والأدبية أراها تنتقل من مرحلة إلى أخرى وبشكل تتناسب مع الواقع العياني للإقليم.

أما عن إمكانية وجود اختلافات بين تلك الرؤية مع باقي أجزاء كُردستان، أراها أمراً وارداً في نواح كثيرة على الرغم من وجود النواحي المشتركة، باعتقادي أن الفكر السائد في كل جزء لاسيما الفكر السياسي هو الذي يتحكم بمفهوم الثقافة والأدب، مع وجود المشتركات كالمسائل المتعلقة بالديكتاتوريات التي تحكم تلك الأجزاء والسياسات التعسفية تجاه الكُرد فيها، والحلم الكُردي، هذه الأمور مشتركة، ولكن الاختلافات الحاصلة تكمن في البنية الفكرية والسياسية لكل جزء وكيفية النضال والتعامل مع الأجزاء الأخرى، وهذه الأمور تشكل اللبنة الأساسية في الاختلاف.

وفيما يخص التواصل والنشاطات معهم (مثقفو وأدباء بقية أجزاء كردستان) هي في الحقيقة على أرض الواقع قليلة ولا تتعدى كتابة تقديم لديوان شعري لأحد الشعراء أو الشاعرات أو قراءة حول نص أدبي، أو مشاركة في حوار سياسي، ولكنها على الشبكة العنكبوتية موجودة ومستمرة.

حول مفهومه للحداثة في الشعر وعن بنية الشعر الكُردي يقول:

الحداثة الشعرية حسبما أرى هي إخراج الكلمة الشعرية من قالبها المتحجر المقيد وفسح المجال أمامها كي تؤثث عوالمها الخاصة لتكون وسيلة استبطان واكتشاف، ولتثير وتحرك وتزلزل وتهز من الداخل وما تختلج في الأعماق وتفتح ممرات الاستباق لها.

إما بنية الشعر الكُردي فإنها بين ماضيها الغارق في المؤثرات الدلالية الخارجية، وبين حاضرها الساعية لخلق مساحات من رؤى منوعة ومستحدثة بقوالب تنفي المزج اللغوي القديم وتبيح للواقع العياني وللمخيلة الخصبة أن تنتج أواصر الربط بين ماضيها وحاضرها لتفتح الآفاق أمام مستقبلها، أجدها يمر بمرحلة استباق واكتشاف، على الرغم من كونها لا تزال تتمحور ضمن دوائر الرصد الوجدانية العاطفية والملحمية "الوطنية" وقلما نجد خروجاً عن تلك الدوائر إلا إنها على العموم تعطي انطباعاً تجديدياً يمنحنا الثقة بها، ويعطيها في الوقت نفسه تميزاً لكونها تنمو ذاتياً على الغالب وتخلق مساحاتها الصورية والمشهدية والسردية وحتى البلاغية الدلالية ضمن الموجودات الحسية والعاطفية التي تُلم بها.

ومشواره مع القصة بدأت بما يسمى في النقد الحديث بالرواية القصيرة، والتي هي في بنيتها تشبه الرواية ولكنها ضمن هيكلها الحداثي لا تخرج عن دائرة القصة القصيرة.

والموضوعات التي بنيت القصص عليها، فإنها بدأت بالمخالجات والرؤى الذاتية بكل تصنيفاتها من وجدانية، نفسية، عاطفية، وكذلك من الوخزات الذهنية الفكرية المتقدة التي تبيح التجول في المعيقات الخارجة عن السائد كالخوض في المسائل الاجتماعية واللاهوتية والسياسية معاً ضمن دوائر مغايرة للسائد.

والقصة القصيرة جداً فهي الوخزة المكثفة التي يمكنها أن تعطي صاحبها مفتاح الولوج في العوالم الأدبية بقوة، لكنها تعتمد على اللغة القوية والرؤية الثاقبة والتكثيف الممنهج، لذا أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية.

يسهب جوتيار تمر في شرحه عن الاختلافات بين الكتابتين المسرحية والقصصية قائلاً: قد تكون كتابة بعض الأجناس الأدبية الأخرى كالرواية مثلاً من حيث المبدأ أصعب من كتابة النص المسرحي، ولكن في الحقيقة أن الأخيرة أيضاً لها صعوبات كثيرة ومن طليعة تلك الصعوبات هي ازدواجية اللغة، وكذلك صعوبة التوفيق بين النص المسرحي المكتوب وبين اختيار الممثل الذي يمكنه أن يؤدي المكتوب بأداء يشبه التقمص المرن والمتميز، ناهيك عن كون النص المسرحي في طوره الإبداعي يخلق لدى الكاتب العديد من المشاكل، فالكاتب عليه أن يكون حاضراً ذهنياً في جميع مراحل الكتابة ويقوم في الوقت نفسه بالمقارنات اللازمة بين ما يكتبه " الممكن " وبين الواقع الذي يعيش فيه " اللا ممكن " فمثلاً من إحدى الصعوبات التي يواجهها المسرح في الكثير من الأماكن هي ما تتعلق بالحالة الاجتماعية لاسيما فيما يخص مشاركة المرأة وغير ذلك، لذا نجد بأن الكاتب دائماً ما يواجه تحديات ذاتية وأخرى خارجية قد تقيد حركته أثناء الكتابة.

  والاختلاف بين القصة والمسرحية، فالقصة كما هو معلوم، نص أدبي يسرد فيه الكاتب أحداثاً معينة، تجري بين شخصين أو عدد من الأشخاص، يستند في قصِّها على الوصف والتصوير، مع التشويق، حتى يصل بالملتقي إلى نقطة تتأزَم فيها الأحداث وتسمى "العُقدة"، فيتطلع المتلقي معها إلى الحل الذي يأتي في النهاية، ويُشترط في القصة من الناحية الفنية أن تحتويَ على ثلاثة عناصر: تمهيد للأحداث، ثم عقدة تتأزَّم عندها الأحداث، ثم خاتمة يكون فيها الحل.

إما المسرحية: فهي نص قصصي حواري، يصاحبه مناظر ومؤثرات فنية مختلفة. ويراعى في المسرحية جانبان: جانب النص المكتوب، وجانب التمثيل الذي ينقل النص إلى المشاهدين حيًّا، وتتفق المسرحية مع القصة في بعض الجوانب وتختلف عنها في جوانب أخرى، فالعناصر المشتركة بين المسرحية والقصة: الحدث، والشخوص، والفكرة، والزمان والمكان.

والعناصر المميزة للمسرحية: البناء، والحوار، والصراع، ومع ذلك لا يمكن حصر جميع العوامل المتشابهة والمختلفة ضمن هذه الدائرة فحسب.

يؤكد بإن للكتابة قوانينها ومناهجها: لا تسير الفضاءات الكونية ضمن دوائر العبثية الفوضوية، فحتى العبثية نفسها وحسب ما ذهب إليه كامو(ألبير كامو كاتب ومسرحي وروائي فرنسي ـ جزائري) تستند على فكر ناضج، لذا فالكتابة يمكن أن تأتي من إحدى الفسحات التي ذكرتها، وقد تأتي من اجتماع أكثر من واحدة وقد تأتي بأسلوب جمعي شمولي، وهذا يعني بإن للكتابة أغراضها وأهدافها ووسائلها ومناهجها وقوانينها أيضاً، على الرغم من التيارات الداعية إلى رفع جميع القيود عن الكتابة، فإنها نفسها لا تستطيع أن تتجاوز أهدافها في رفع القيود وذلك مما يعني مهما حاول الإنسان " الكاتب " تجاوز المنطق الساعي لخلق هدف للكتابة فإنه يقع في دائرة الهدف نفسها الذي يحاول أن يتجاوز بها الأهداف القيدية الأخرى.

ويرى جوتيار تمر بإن الكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة، ويقول: تعج الساحة الأدبية بالعديد من الكتاب على جميع الأصعدة، فمن الهاويين ومن المثابرين الساعيين لخلق مكانة لهم، ومن البارزين الذي خلقوا مساحات واسعة لوجودهم الفعال ضمن الأجناس والهياكل الأدبية، ولكن كوجهة نظر خاصة، إطلاق صفة الكاتب أو الشاعر لا تأتي بمجرد الكتابة أو نشر نص ما، لكونها (الصفة) تحتاج إلى معايير وتلازميات ترافق العملية الكتابية والإبداعية معاً، فعدم اتباع نهج ضمن منظومة أدبية وكذلك عدم الإلمام بالأساسيات المعرفية للكتابة والأجناس الأدبية قد يخلق هوة سحيقة بين مفهوم الكتابة وصفة الكاتب أو الشاعر.

والكاتب الرمز، بلا شك باستطاعته أن يكون أو يصبح رمزاً، فحين يوظف ويكرس إمكانياته وحياته لقضية ويصمد أمام جميع المعيقات والقيود فإنه في وقتها يفتح أمام قضيته أبواب الخلود ويتحول هو إلى رمز لتلك القضية.

وعن كيفية اختيار النصوص النقدية قال: هنا علينا ألا نتجاوز بعض الخطوط ذات العلاقة بموضوع الاختيارات النقدية قبل أن أخوض في موضوع من يلفت النظر، ربما تجد الشاعرات أكثر حضوراً وأنا سأتحدث عن تجربتي ولن أعمم، لكونهن أكثر جرأة في الطلب والسعي لإبراز أعمالهن، فالشاعر (الذكر) على الغالب يرى نصه وشعره أرفع من أن يكتب عنه مثلاً أي ناقد، لذا يبقى ضمن دائرته الفوقية تلك ولا يبحث عمن يقرأ ويكتب عن تجربته إلا ضمن حدود الفوقية نفسها، أي إلا إذا استطاع من إقناع ناقد له شهرته ومكانته وإلى غير ذلك.

إما الشاعرات فهن يدركن بإن المسيرة يجب أن تبدأ بكسر الحواجز والمعيقات الأساسية التي تواجهها كعنصر أدبي، فتبحث عمن يكتب عن نصوصها لتدخل دائرة الرصد الأدبي عبر النقد نفسه، وهذا ما يجعلهن بنظري أكثر حضوراً، ناهيك عن أمر آخر فأنهن يؤمنن بأن النقاد ليسوا كلهم نقاد أدب، بل ومن خلال تجاربهن أصبحن يؤمنن بإن الكثير ممن يدعون النقد لا يقدم لهن شيئا دون مقابل، وهذا أيضاً يفسر بحثهن عمن يحترم وجودهن ويثقن به.

والشيء الملفت لنظر الناقد، بالتأكيد نظرياً يجب أن يكون النص هو الأساس للتفاعل النقدي والاختياري، ولكن هذا لا يمنع أبداً أن يختار الناقد، نصاً على الأساس الطلب أو المعرفة الشخصية على أن يلتزم الناقد بالأساسيات الممنهجة في دراسته، وشخصياً أرى أن النقد الذي يحاول أن يقتل الكاتب في نصه، بعيد كل البعد عن الرؤية الحداثية للنص الأدبي، لأنه لا يوجد نص كامل، فتجد دائماً هناك ما يشوب النص، ولكن على النقاد التعامل مع ذلك بعين لا تحط من قيمة الكاتب فالنقد الحقيقي بنظري لا يبنى على محاولة عرض العضلات أثناء كتابة الدراسة النقدية أو القراءة النقدية، لكون النقد الحقيقي بنظري هو ما يمجد الفعل الإنساني الأدبي، ومحاولة في إبراز مكنوناته الذاتية عبر تلك الدلالات التي قد تأتي ضمن دوائر النقد بصورة إيجابية أو قد يشوبها بعض الخلل.

معاينة النصوص النقدية لديه: أقرأ النص في أول الأمر، ثم اكتب أهم الانطباعات التي تراودني أثناء القراءة وبذلك يتشكل عندي المسار الذي قد اتخذه في القراءة،  ولذلك أعود للنص لاختار وأحسم المسلك أو المنهج الذي قد اعتمده في الدراسة والقراءة ومن خلال ذلك، اختار العينات اللازمة لإبراز تلك المعالم النصية التي احتاج إلى ذكرها سواء الإيجابية منها أو السلبية، ومن خلال المعاينة والدراسة والمتابعة والتفاعل مع الحراك النصي أضع النقاط على الحروف، فأشير إلى المبهر والمدهش والمثير والجدي والجميل والمعيق والسلس والخارج عن السرب والضعيف والمغاير والزائد والناقص ضمن منظومة تفاعلية تعطي لصاحب النص والمتلقي القدرة على الاستيعاب والفهم دون الاعتماد على الاصطلاحات التي قد تعيق الإدراك الصحيح للرؤية النقدية، وغالباً ما أحب المزج بين المدرسة البنيوية والنفسية في القراءات.

مفهومه لمصطلحي الناقد والمبدع:

 الشمولية تعطي الناقد القدرة على خلق الكثير من الممرات الإبداعية ضمن الدوائر والأجناس الأدبية التي يعمل عليها فيستطيع أن يعطي لكل منها خصوصيتها النقدية، ولكن هذا لا يعني أن درجة الإبداع لا تأتي إلا بعد بلوغ أعلى الدرجات لكون المعايير التي تعتمد لاختيار أعلى الدرجات هي نفسها مثار نقد ونقاش بين الأوساط الأدبية، لذا اعتقد بإن المعيار يعتمد على نوعية العطاء الذي يقدمه الناقد وليس كمية العطاء، فالنوعية هنا يمكنها أن تعطي للناقد تلك الصفة الإبداعية العامة.

وما يثير من مقولة "الناقد شاعر فاشل" هنا سأقف. لأني لا أعلم بعد إذا كنت شاعراً فاشلاً أم لا...؟ مع إني لا أحب أن يصفني أحد بالشاعر، لكوني كَتخصص انجذب إلى التاريخ الفلسفي والخوض في الجدليات التاريخية أكثر من العمل الأدبي الذي غالباً ما أخوض في طياته للضرورة.

وعن سر اهتمامه بالتاريخ يوضح: كما قلت أنجذب وأحب التاريخ وسر اهتمامي به، هو كوني أراه يقربني للبشرية بصورة أعمق وأكثر، ويجعلني أقف على المساحات الترافقية للسعي البشري لخلق مسار غير مسبق لوجوديته، ففي التاريخ وحده يتعرف الإنسان على بداياته وعلى الوسائل التي ابتعها لخلق اسطورته الحالية والتي أصبحت تتحدى كينونته المسبقة.

كما أن التاريخ أيضاً يجعلني أقف على تلك المسارات التي أخرجت الإنسان عن إنسانيته في الكثير من المراحل التاريخية، وبذلك يمكنني أن أجمع سعيه لخلق وجوديته، وبين المعيقات التي أخرجته عن طوعه ليتحول إلى مدمر لنفسه، فكما أقول دائماً: الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ما يدمره وينشر الخراب على خرابه الأرضي.

الحيادية في كتابة التاريخ: لا أنكر بإن الحيادية في كتابة التاريخ أصبحت أمراً مستعصياً، فقلما نجد من يتجرد ليكتب تاريخاً دقيقاً بعيداً عن الانحياز والتعصب لاسيما القومي والديني والمذهبي والطائفي، ولكن هذا لا يمنع أن التاريخ كعلم ومن خلال منهج البحث العلمي التاريخي استطاع من تنقية الكثير من الأحداث التاريخية وفق رؤية عملية محايدة، وبذلك انتصر التاريخ على كتابه، وهذا ما يجعل من التاريخ نفسه ذا حراك ديناميكي تقويمي يساعد على الفهم المتعدد للحدث الواحد، وعلى التأويل التعددي للحدث الواحد، ومن ثم البحث في المعطيات اللازمة لتحديد الفهم الأرجح للحدث ومن خلاله تجاوز عقبة القومية أو الانتصار لبني جنسه على حساب الحياد والتجرد.

إيصال رسالة الكُرد إلى الشعوب الأخرى وفق منظومة مدروسة:

لقد انتبهت إلى هذه الحالة منذ سنوات طويلة، ولطالما انتقدني أبناء قوميتي بأني اكتب باللغة العربية أكثر ما اكتب باللغة الكُردية، فكنت ومازالت أقول بإن الكُردي من المفترض إنه يعلم عن بني قومه ويسمع عن بني قومه أكثر من الآخرين، لذا علينا من يجيد اللغات الأخرى العمل وفق منظومة مدروسة بعيدة عن التعصب القومي لمحاولة إدراج العمل التاريخي للكُرد ضمن الاستدراكات العلمية والأدبية" الإنسانيات"  التي ينتهجها كي يستطيع إيصال الرسالة الكُردية لجميع القوميات الأخرى التي تنظر إلى الكُرد بشكل مغاير عن ما هم عليه، وتاريخياً يوجد في كتب المستشرقين و" الكوردناس " ونقصد بهم مع المستشرقين كل من كتب عن الكُرد من غير الكُرد، العديد من المعلومات الخاطئة عن الشعب الكُردي، لا سيما من حيث الدلالات القومية والانتمائية والجغرافية وحتى الدينية لا يمكن الخروج من تأثيراتها على الشعوب الأخرى إلا من خلال اتباع منهج أكاديمي لطرح الرؤية الصحيحة التي تقنع الآخرين وتجعلهم على اطلاع كامل بالتاريخ الكُردي.

 واعتقد بأنني من خلال بعض الدراسات، قدمت أكثر من موضوع تاريخي أكاديمي يساهم في خلق فهم صحيح لتاريخ الكُرد "التطور التدويني لظهور تسمية كُردستان في المصادر التاريخية، آراء ومقولات حول الأصل الكُردي، مفهوم مصطلح الكوردناسي، تقسيم كوردستان ...." وبعض المقالات الأخرى التي تعطي انطباعاً خاصاً عن الشخصية الكُردية سواء السلبيات أو الإيجابيات منها. مع عدم الإنكار بأنني في بعض المقالات اندفعتُ بصورة جعلتني أتجاوز عن الحياد أحياناً ولذلك لضخامة الضغوطات الأخيرة والتي أثرت على نفسيتنا.

أهم ما جاء في كتابان له "أمراء في الدولة الأيوبية" وكتاب " الكُرد القيمرية":

في البداية أشكر دار تموز لمساهمتها في نشر مثل هذه الدراسات والكتب التاريخية التي تساهم في الوقوف على بعض ملامح التاريخ الكردي.

سأبدأ بالكُرد القيمرية باعتبار هذا الكتاب طبع أولاً:

القيمرية كانت إحدى القبائل الكُردية المقيمة بإقليم الجزيرة – حسب التقسيمات الإدارية في العصر الإسلامي -  وهاجرت على ثلاث مراحل، واندمجت بسرعة مع الأحداث على الصعيدين الداخلي والخارجي التي عصفت بالعالم الإسلامي، ففي خضم هذه المرحلة الانتقالية ظهر القيمريون وبرزوا من خلال مواقفهم وتنامي دورهم حيث شاركوا في الأحداث بشكل مؤثر وفعال أثناء العهد الأيوبي، وبعد سقوط الدولة الأيوبية برزوا في محاربة الاعتداءات الخارجية على ديار الإسلام ويظهر ذلك من خلال مشاركتهم في معركة عين جالوت ضد المغول، وكذلك مشاركتهم في صد الصليبيين.

 ومن جهة أخرى، فإن المنشآت العمرانية التي شيدوها شاهدة على سمو مكانتهم وعلوها، وهي إجمالاً تفرض على الباحثين تقصيها، وتخصيص دراسات عنها.

إما كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية": فقد حاولت أن أركز على نظرة الدولة الأيوبية العميقة والمعاصرة للأحداث، فقد أدرك الملوك من البيت الأيوبي أن الاعتماد على الكُرد فقط سيشكل عائقاً أمام امتدادهم نحو المناطق الأخرى، وكذلك ستكون تحركات القبائل غير الكردية من العرب والتركمان خطراً ملموساً على أمن وسيادة الدولة، لذا فإنه كان من الضروري إسناد بعض المهام الخطرة والحساسة إلى أمراء غير الكُرد، حيث ساهموا بشكل أو آخر في توسيع المدارك السياسية للدولة من جهة، وأعطوا زخماً عسكرياً وقوة من جهة أخرى ، أمثال الأمير "جهاركس الصلاحي" و"جمال الدين بن يغمور" و"شمس الدين لؤلؤ" الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الدولة الأيوبية من الناحية العسكرية والقوة التي تميزوا بها، وكذلك من الناحية الإدارية، حيث استطاعوا من خلال سير الأحداث إلى كسب ثقة السلطات الأيوبية، بحنكتهم السياسية، ونفاذ بصيرتهم، وقوة حضورهم في الأحداث، وفي الوقت نفسه كان هناك أمراء آخرين أمثال "زين الدين الحافظي" كانوا وباءً على الملوك والدولة حتى أن أمثالهم أثاروا تساؤلات كثيرة حول المعايير والمقاييس التي يتبناها بعض الملوك والأمراء المسلمين  بصورة عامة وقتها في اختيار وزرائهم وأمرائهم.

أسباب تأليف الكتب المشتركة مع كُتاب آخرين: لدي في الأساس تسع أعمال خاصة التي طبعت ورقياً والكترونياً.

إما الأعمال الأخرى فهي تأتي في الغالب وفق رؤية خاصة نتبناها فيما يتعلق بمزج الحضارات، ومحاولة التقارب بين الحضارات والقوميات، واعتبرها مدخلاً مهماً لتعريف الآخرين بنا ككُرد، لذا ولحد اللحظة لم أجد أبداً ما يشوب تلك الثنائيات ولا التشاركيات بالعكس تماماً وجدتها خلقت نموذجاً جميلاً للشخصية الكُردية بعين الآخرين لاسيما المحيط العربي.

أهم إنتاج الإبداعي للشاعر والكاتب والناقد جوتيار تمر:

تاريخياً: كتاب "الكُرد القيمرية" ـ كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية، فضلاً عن الأعمال الفكرية والفلسفية مثل: كتاب "بشر يمتهنون صناعة الآلهة". كتاب "قراءات حول الإرهاب" ـ كتاب "البركان الذي لا يخمد" قراءات في أوضاع الشرق الاوسط والقضية الكُردية؟

أدبياً: ديوان شعري " سيثل – sepal" ـ كتاب نقدي "قراءات نقدية حول نصوص كردية مترجمة من الشعر الكردي المعاصر" ترجمة ونقد ـ مجموعة قصصية ومسرحية "موت أكبر من موت" ـ كتاب "قراءة في دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره".

فضلاً عن بحوث تاريخية منشورة في مجلات أكاديمية والعديد من الدراسات والمقالات المنشورة في الكثير من المواقع الالكترونية والمجلات المحلية.

في الختام: الشكر موصول لكم على فتح هذه النافذة لي كي أستطيع من خلالها التقرب إلى الكتاب والأدباء والقُراء معاً، وبحق مثل هذه المساحات تعد ذات أهمية قصوى لنا ككُرد (بعيداً عن التعصب) ولكن كي نستطيع أن نوصل للمتلقي غير الكُردي رسالتنا وفكرنا وإنسانيتنا وتاريخنا.

.

حوار أجراه: خالد ديريك

narian omarفي كل مجتمع هنالك أقلام وقامات تترك أثراً مهماً في تاريخ مجتمعاتها ومنهم الأديبة الشاعرة نارين عمر التي أصدرت روايتها الأولى مع بداية هذا العام "موسم النزوح إلى الغرب" يسرنا أن نكون في ضيافتها وإجراء حوار قصير معها كونها أحد الشخصيات الأدبية المتميزة على الساحة الأدبية، فلنرحب بالأستاذة والشاعرة نارين عمر.

 

- المحاور: أولاً بعد الترحيب بك حبذا لو تقدمي لنا نبذة عن حياتك.

- أنا نارين عمر سيف الدين من مدينة ديريك التي كبرت وترعرعت ودرست فيها حتى حصلت على الشهادة الثانوية وبعدها أكملت دراستي العليا في مدينة دمشق حيث درست الأدب العربي في دمشق وبعد تخرجي من الجامعة عملت معلمة ومدرّسة للغة العربية لمدة ثلاثين عاماً في مدارس وثانويات مدينتها وضواحيها. كتبت في مختلف صنوف وفنون الأدب مثل الشعر والقصة والرواية والمقالة ونشرت تلك المنشورات في مختلف المجلات والصحف والمنشورات الأدبية والثقافية والاجتماعية والمواقع منذ بدايات تسعينيات القرن العشرين.   حالياً أقيم في دولة ألمانيا الاتحادية بعد أن أجبرتنا هذه الحرب التي ألمت ببلدنا على الهجرة إلى بلدان الاغتراب. 

 

المحاور: أستاذة نارين منذ أيام قليلة صدرت لك رواية بعنوان "موسم النزوح إلى الغرب" التي طبعت بدار الخليج للطباعة والنشر حبذا لو تحدثينا عن مضمون تلك الرواية

- الأستاذة نارين: تدور أحداث الرواية حول هجرة الشعب السوري وعموم شعوب الشرق إثر الأحداث الاخيرة في العالم العربي والكردي ومنطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق الشرق من خلال بطلة الرواية التي تستحضر الماضي المتمثل في حكاية عمتها وجدتها وعبورهم الخط الفاصل بين أراض تشكل الحدود والحواجز وإسقاط أحداث قصتهم وحكايتهم على واقعهم وحاضرهم، وما عانته هي وآلاف البشر في الهجرة المفروضة عليهم. فيها مقارنة بين بلدان الشرق والغرب من مختلف النواحي والجوانب والمقارنة بين  شعوبها واستذكار الإيجابيات والسلبيات معاً. الرواية تدوين لأحداث عاشتها بطلة الرواية وأسقطت عليها من المخيلة الكثير بأسلوب أدبي لا يخلو من ومضات شعرية وجدانية

1496 narain

- المحاور: أستاذة نارين من خلال مسيرتك العملية والعملية شاركت في الكثير من الأنشطة و حصلت على مجموعة من الجوائز وشهادات تقديرية حبذا لو تحديثنا عن ذلك

- الأستاذة نارين: لقد كنت وما أزال ناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، أسست وساهمت في تأسيس العديد من الاتحادات  والجمعيات الأدبية والثقافية والاجتماعية المختصة بشؤون المرأة والأسرة والطفل أما الجوائز وشهادات تقدير التي حصلت عليها هي: 

1- جائزة الشاعر سيداي تيريز

2- جائزة منظمة المرأة في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية

3- جائزة الحزب الديمقراطي الكردي في سورية /البارتي/

4- جائزة الشاعر والعلامة الكردي ملا احمد بالو من رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

5- جائزة فرقة ديرك الموسيقية بقيادة الفنان جوان صبري

6- جائزة اتحاد نساء كردستان سوريا

7-وسام افضل كاتبة من موقع دلجان الالكتروني

8- الجائزة الثالثة في القصة القصيرة دار الأدباء الثقافية

9- مجسم سيداي جكرخوين من قبل حزب الوحدة الديمقراطي الكردي فرع الحسكة

10- جائزة مهرجان الشعر الكردي للدورة 19 في عام 2014

11- جائزة سيداي جكرخوين من اللجنة الثقافية في الحزب التقدمي الكردي فرع المانيا  عام 2017

وكذلك تم اختياري من بين افضل الكتاب في العالم في عام 2009

 

- المحاور: أستاذة نارين ماهي اهم أعمالك الادبية

- الأستاذة نارين: إضافة الى رواية موسم النزوح الى الغرب

صدر لي مجموعتان شعريتان ورواية سأعلن عنها قريباً ومجموعة قصصية تحت الطبع ستنشر خلال الأيام القادمة أيضاً إضافة الى خمس عشرة مخطوطة جاهزة للطبع ما بين رواية وقصة ومجموعات شعرية وقصصية للأطفال والصغار وعدة مجموعات شعرية منها شعر نثري وشعر كلاسيكي موزون ودراسات عن المرأة وكتاب عن الفنانات الكرديات وغيرها من المؤلفات.

 

- المحاور: أستاذة نارين في نهاية لقائنا الممتع معك نود أن نوجه لك كل الشكر وأجمل التمنيات بمزيد من النجاحات.

- الأستاذة نارين: وانا أشكركم، وأتمنى لكم الموفقية في عملكم.

 

حاورها: بهجت أحمد

 

 

mohamadzaynaalbideen-  بمجرد أن تأتينى الومضة الشعرية أصبح أخف وزناً كمن يكاد أن يطير!

-  لا أرى عيباً فى تنويع الشاعر لأشكال كتابته للقصيدة لأن الإحساس يفرض اختيار الشكل.

-  الإقتراب من الأدباء إما أن يزيد إعجابك بهم أو تصدم فى شخصيات بعضهم!

 

عندما تدخل مصر، تجد على باب القاهرة شيئاً مكتوباً مفادُهُ أنك إن أردت أن تكون عالم العلماء فأمامك ألف عالم وإن أردت أن تكون أشعر الشعراء  فأمامك ألف شاعر فصدق من قال أن مصر بلد العباقرة، فعلى مدار تاريخها العريق أنجبت شعراء كبار. ضيفنا في هذه الحلقة شاعر كتب الشعر بإحساسه المرهف فعبر عما يجيش في صدره بإحساس صادق وعندما تقرا قصائده تنفذ إلى وجدانكم،  الوهلة الأولى، ومن أهم قصائده المنشورة: (الآن عرفت- قدر عشق- عطر الوداع) وغيرها الكثير من القصائد التى تثبت تمكنه من اللغة وامتلاكه لزمام موضوعاته وقد جمع شاعرنا بين الشعر والصحافة وله مشوار صحفى حافل أجرى خلاله العديد من اللقاءات المميزة مع قمم الأدب والفكر والفن..مع الشاعر والصحفى المصرى محمد زين العابدين كان لنا هذا الحوار:

 

كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

- بدأ عشقى للشعر منذ الصغر مع هدهدات أمى المنغمة المسجوعة لى قبل أن أنام ومع الأناشيد المدرسية التى كنت أحفظها عن ظهر قلب من قراءة واحدة أو قراءتين ويجعلنى المعلم أتلوها بصوت جهورى على زملائى مبهوراً بأدائى وسرعة حفظى، زاد من عشقى للشعر عشقى للغتنا الجميلة والذى نماه بداخلى والدى رحمه الله وكان من جهابذة تدريس اللغة العربية فى بلدتى بنى سويف بصعيد مصر كما كان خطاطاً بارعاً وكنت أترددعلى المكتباتوأنقب عن الشعر الجميل فى أمهات الكتب ودواوين كبار الشعراء والتى تفوق سنى الصغير بمراحل وتعمق عشقى للشعر من متابعتى للبرنامج الإذاعى الخالد"لغتنا الجميلة"الذى ظل يقدمه الأستاذ فاروق شوشة رحمه الله بصوته الشجى الرائع.أما بدايتى مع كتابة الشعر فكانت فى أوائل المرحلة الثانوية فكتبت عدة قصائد بدائية الأسلوب لم أحتفظ منها إلا ببعض الأوراق للذكرى وفى المرحلة الجامعية إنضممت لنادى الأدب ببنى سويف وكنت دائم الحضور لندواته التى نقرأ تجاربنا فيها على زملائنا وأساتذتنا من الأدباء والنقاد ونستفيد من خلال تقييمها ومع زيادة الإطلاع والاحتكاك بالندوات والمهرجانات الشعرية والمراجعة الذاتية لنصوصى إزدادت نضجاً فبدأت أنشرها وأقرؤها فى الأمسيات الشعرية وأذيع بعضها بالبرامج الأدبية وهكذا كانت البداية.

 

وهل واجهتك عقبات معينة فى مشوارك الأدبى؟

- بالتأكيد وهذه العقبات تظل تواجه الشعراء الشبان طالما بقيت الشللية التى تسيطر على المنابر الأدبية والمجاملات الجوفاء وتحويل البعض لاختلاف الآراء إلى معارك شخصية وليست كل العقبات ترجع لمؤثرات خارجية فهناك بالطبع مشكلات خاصة بالشاعر نفسه أثناء محاولة اكتشافه لنفسه وإنضاج تجربته فى خضم الأصوات والتيارات المختلفة.

 

أى من الأدباء تأثرت به بدرجة أكبر؟  

- لقد استفدت كثيراً من تجارب العديد من الأدباء وأنا لا أعجب بشاعر معين بقدر إعجابى بنص له لكننى أستطيع القول أننى انبهرت وتأثرت بالعظمة والحكمة والشجن الدفين فى أشعار المتنبى وأبى فراس الحمدانى والجزالة والأناقة وسلاسة التعبير عند أمير الشعراء أحمد شوقى وتوقفت أمام شاعر الحب الذى ملأ الدنيا وشغل الناس نزار قبانى فانبهرت بقدرته على تفجير القدرات الجمالية للغة العربية وتقريب الشعر من العامة فى أناقة وسلاسة وعذوبة بالغة ثم براعته فى كتابة الشعر بجميع أشكاله من الومضة الشعرية المدهشة إلى القصيدة التفعيلية إلى القصيدة العمودية وقصائده اللاذعة فى النقد السياسى والاجتماعى للواقع العربى، الحقيقة أن نزار قبانى يمثل مدرسة مستقلة لأى شاعر بالرغم من كل التحفظات على كتاباته.تأثرت أيضاً وبنفس الدرجة بتجارب شعراء كبار مثل الرائع أمل دنقل وهو أيضاً مدرسة بمفرده تجمع بين الاعتزاز بالذات والشجن والرقة الشديدة وأحمد عبد المعطى حجازى وصلاح عبد الصبور وفاروق شوشة ومحمود درويش وصولاً إلى أحدث تجربة لشاعر يكتب الآن نصاً جميلاً من الممكن أن يبهرنى وأصفق له.

 

تركز على نشر قصائدك بالصحف والمجلات فما هى أبرز المنابر التى نشرت فيها؟

-  لا أخجل من الإعتراف بالحقيقة عن تقصيرى فى حق نفسى كشاعر جرفه تيار الصحافة الهادر فأهمل لفترة طويلة جمع نتاجه الشعرى فى مجموعات مطبوعة وربما ساهم فى تأخرى فى النشر ترددى الشديد لكى لا أنشر إلا ما أرى أنه يستحق النشر لكن لعل ما عوضنى إلى حد ما أننى إستطعت الوصول بقصائدى إلى قاعدة أكبر من القراء من خلال نشرها بالصحف الكبرى الواسعة الإنتشار فى مصر والوطن العربى خصوصاً صحيفة الأهرام وصحف الجمهورية والمساء والقاهرة وبعض المجلات الثقافية مثل الإمارات الثقافية.

 

كيف استفدت كشاعر من الصحافة وما هى أبرز حواراتك التى تعتز بإنجازها؟

- الصحافة تمثل معيناً لا ينضب بالنسبة للأديب فهى تجعله فى حالة احتكاك مباشر ودائم مع الساحة الأدبية بكل فعالياتها ومستجداتها مما يزيد من ثقافته ومعارفه ويصقل خبراته كما تجعله يتعرف على الأدباء الذين يقرأ لهم عن قرب ويحاورهم ويستفيد من تجاربهم وهذا الإقتراب من الأدباء له وجهان فإما أن يجعلك تتأكد من الصورة الذهنية البراقة التى كونتها للأديب الذى تحاوره أو حتى تكتشف شخصية أكثر إبهاراً مما تخيلت سواء من ناحية الثقافة أو السلوك وإما أن يحدث لك العكس فتكتشف أنه مغرور أو حقود أو منافق فتصدم وتتمنى لو أنك لم تقابله لتظل الصورة المثالية له فى ذهنك، من أهم من أعتز بلقاءاتى الصحفية معهم سواء على مستوى القيمة الأدبية أو رقى الشخصية العالم والأديب الموسوعى الجليل د.أحمد مستجير والأديب الكبير إبراهيم أصلان والفنان الكبير حسين بيكار ورائد الدراسات الأندلسية د.محمود على مكى رحمهم الله جميعاً وممن لا زالوا أحياءاً أطال الله فى عمرهم وهم كبار قيمة وقامة وأخلاقاً الأدباء إبراهيم عبد المجيد وسعيد الكفراوى ومحمود الوردانى وعزت الطيرى ومحمد إبراهيم أبو سنة وأحمد سويلم وفولاذ عبد الله الأنور وهالة البدرى ووليد علاء الدين وعلاء جانب وحسن شهاب الدين والشاعر الإماراتى الكبير محمد البريكى.

 

قصيدتك"عطر الوداع"من أجمل القصائد التى أعجبتنى فى مجموعتك الشعرية.ما السر وراء كتابتها؟

- لعل من أهم أسباب كتابة هذه القصيدة أنها تعبر عن شخصيتى الرومانسية فأنا بطبعى شديد التعلق بمن أحب وما أحب من الأشخاص والأماكن والذكريات وأستحضرهم فى وجدانى دائماً ولأننى جربت ألم الفراق كثيراً لأصدقاء وأحباب وأماكن وكان من أصعب لحظات الفراق على نفسى رحيل أمى رحمة الله عليها، الوداع من أصعب الأشياء على شاعرٍ مثلى وأخشاه دائماً.

 

هل سبق لك الكتابة بالعامية المصرية؟

- نعم لى بعض التجارب فى كتابة الشعر بالعامية المصرية ولا أرى عيباً أو غرابة فى أن ينوع الشاعر فى أشكال كتابته للقصيدة لأن الإحساس يفرض نفسه على اختيار شكل الكتابة والعامية تجعل الشاعر أحياناً أكثر أريحية فى الكتابة فتخرج الكلمات معبرةً بصدق عن مكنونات نفسه لأنها مستمدة من قاموس مفردات لغته المحكية اليومية ومن تراثه الشفهى المتجذر فى وجدانه، ومن أهم قصائدى العامية التى أعتز بها قصيدة"حبل الخلاص"والتى كتبتها فى رثاء أمى بدموع قلبى ونزيف ضلوعى ونشرت بجريدة الأهرام كأعظم نعى يمكن أن أقدمه لها ومن شدة اعتزازى بها وضعتها فى إطار يليق بها وعلقتها تحت صورة والدتى الحبيبة رحمها الله.

 

فى ظل زحام الأصوات الشعرية على الساحة ما هى الضوابط التى تحدد بها الشعر الجيد من الردىء؟

- الحقيقة أنه ربما لطبيعة الشعر فإن الآلاف من الأدعياء وأنصاف المواهب يتزاحمون على مائدته معتقدين أن الهزل الذى يكتبونه شعر.الشعر صعبٌ وطويلٌ سُلَّمه كما وصفه الخليل بن أحمد ويحتاج بالإضافة للموهبة إلى ثقافة رفيعة وتمكن من اللغة وإلمام بقواعدها وبأصول الكتابة الشعرية.عموماً وباختصار أستطيع أن أقول أن الشعر الجيد هو الذى-  مهما كان الشكل الذى يكتب به-  ينفذ إلى وجدانك ويثير دهشتك ويحرك شيئاً كامناً بداخلك فتظل أبياته تتردد فى ذهنك وتتحرك فى وجدانك كالأمواج والشعر الجيد هو الذى يصل إلى الجميع على اختلاف ثقافاتهم بسلاسة ويسر برغم ما يحمله من غموض وعمق ساحر وهو الذى يعبر عما يريد الشاعر قوله بلغة نابضة كالومضات أنيقة غير متكلفة جريئة دون ابتذال أو ركاكة.

هل لك طقوس معينة في كتابة الشعر؟

- ليست لى طقوس معينة ولا أجلس فى صومعة هادئة أو حديقة خلابة منتظراً لحظة الإلهام الشعرى، فالشعر يداهمنى فجأة ودون سابق إنذار كالبرق وكالرعشة التى تسرى فى خلايا جسدى وتقلب معالم وجهى فجأة فأصبح كالممسوس وبمجرد أن تأتينى الومضة الشعرية الأولى أصبح أخف وزناً كمن يفقد تأثير الجاذبية الأرضية فيكاد أن يطير، قد لا يكون معى وقتها دفترى فأكتب على أى شىء يمكننى الكتابة عليه أو أسجل ما أريد على هاتفى المحمول وتظل القصيدة تنمو بداخلى دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوماً بعد يوم وأظل أكتب وأغير فى أبياتها إلى أن أنتهى من كتابتها.

 

فى ظل الأزمات التى تعانيها المجلات الثقافية هل ترى أن الثقافة قادرة على قهر هذه الأزمات؟

- الثقافة ليست ترفاً أو رفاهية.الثقافة ضرورة قومية ملحة لبناء وعى الشعوب ووجدانهم والرقى بأذواقهم وسلوكهم وهى تحتاج إلى رجال يؤمنون برسالتها ودورها فى التنمية فالإستثمار الثقافى هو أعظم استثمار.

 

حاوره: فيصل رشدى     

zouhair khouildiد. زهير الخويلدي .. فيلسوف وكاتب وأستاذ جامعي من تونس

1- ماهي حاجتنا اليوم للفلسفة؟

- إن الاحتفال الحقيقي بالفلسفة على الصعيد الكوني لا يكون بالتأكيد على أهميتها على المستوى التعليمي والثقافي بل بمنح حق التفلسف للكل مع تفادي العولمة الملتهبة التي تفرط في الاستعمال السيئ للفلسفة.

الأزمة التي يعاني منها الإنسان العربي زمن اللاّيقين والاضطراب وضياع البوصلة تفرض عليه الاستناد بالفكر العلمي والتمكن من التقنيات الدقيقة وطرح الأسئلة الفلسفية الشرعية وبناء فلسفة عربية معاصرة ترد على التحديات وتربط بين حسن التفكير وجودة التدبير وبين المعرفة الصانعة والتطبيق الناجع للأفكار

2- ماهو السؤال الفلسفي الذي تفرضه علينا حياتنا المعاصرة؟

- الحياة المعاصرة تعاني من الاغتراب والتسليع والرقمنة المفرطة ولذلك تحتاج إلى فلسفة مركبة تكون قادرة على الاضطلاعي بالواقع مابعد الافتراضي وانتشال الإنسان من السعادة الاستهلاكية والضغط النفسي والاحتكار الاقتصادي وتفجير مواطن القوة التي يختزنها في ذاته بغية التصدي إلى مضار الهيمنة الإيديولوجية والمراقبة والمعاقبة وتمكين الجسد الإنساني من إرادة الاقتدار حتى يقهر المرض والتهرم.

من اللاّزم اليوم الاهتمام بالمبادئ التربوية التي تعمل على تهذيب النوع البشري وتدبير النسق القيمي الذي يحفظ الحياة في الكون من كل تبديد والاشتغال على شروط الحكم الرشيد من اجل تفادي الفساد والتأخر.

3- باختصار شديد رأيكم بواقع السؤال الفلسفي اليوم؟

- لقد جددت الفلسفة المعاصرة الكثير من المناهج التي تعتمد في التجارب وطورت العديد من التقنيات التي تستعمل في التفكير ولقد راكمت موسوعات من المعلومات وكمية هائلة من البرامج وبالتالي زادت من حجم المعارف وأحكمت قبضتها على حقيقة الكون وجلبت معها جملة من المنافع وترجمة مصالحها بالسيطرة على الذرة والخلية والفضاء الخارجي ولكنها صحرت الوجود وأفرغت الطبيعة من الحياة وتسببت في أزمة بيئية كارثية وأفقدت الوضع البشري المعنى والمقصد وذلك بالنظر إلى الاختلاف بين المعرفة والفهم، فالمعرفة الجيدة للحياة اليومية لا تؤدي بالضرورة إلى الفهم الجيد لأحوال الناس.

4- إذا سلطنا الضوء من خلاله على واقع الفلسفة العربية

 - يحاول العرب الانخراط في تجربة التفلسف المعاصر منذ مدة وذلك بمشاركة العالم في الاحتفال باليوم الذي خصصته منظمة اليونسكو لذلك ولكن الفكر الفلسفي الذي ينتجونه يغلب على التكرار والتقليد والانتقاء والخط وبالتالي هم يكتفون اليوم باستنساخ بعضهم البعض وبمحاكاة بعض المشاريع التي حققت بعض الشهرة على غرار التراث والحداثة والأصالة والمعاصرة وإصلاح الذهن العربي وتجديد الفكر الديني ونقد العقل العربي وتاريخية الفكر الإسلامي ولكن هذا الإتباع لا يقدم بحضارة إقرأ لأن ما يغيب عنهم هم الإبداع الخالص والخلق الفني والتفلسف الأصيل الذي يقوم على تجاوز الموروث والانتصار على الفلسفة الغربية والقطع الايجابي مع الحداثة نحو الذهاب إلى مابعدها والتسلح بالفكر الأنواري الأممي والانعتاق من الباراديغمات الاستشراقية واعتماد إيتيقا الاستغراب وفلسفة مابعد كولونيالية وذلك لأن الاختلاف ملحمة كبرى لا يقدر على تحمل أوزارها سوى الأحرار الذين أفرغوا أنفسهم من كل احتمالات التشابه الممكنة. فمتى يستفيق الفيلسوف العربي بالمعنى الأصيل من غفوته ويثبت حضوره؟

 

أجرت الحوار: الإعلامية عبير زيتون

 

 

blanمها بلان تؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية

الشاعرة والفنانة السورية: اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

مها بلان من جبل العرب في محافظة السويداء ـ سوريا. إنسانة لها طموح كبير يحدوها الأمل لتحقيقه. ولدت في عائلة لها ميول فني وأدبي، ولم يسعفها الحظ لإنهاء دراستها إذ كان الارتباط والزواج هو الفاصل في المرحلة الثانوية. أم لثلاثة شبان، طبيب ومهندس وأصغرهم يعمل في التجارة، دعتهم الظروف للسفر إلى خارج حدود الوطن.

وعن موهبتها الشعرية تقول: بدايتي لم تكن بالبعيدة جداً، رغم إن المؤهلات كانت تسمح لي ببداية مبكرة، لكن الظروف لم تسمح لي بسبب السفر وتربية الأطفال ومسؤوليات أخرى. بدأت بكتابة الخواطر التي كانت بالنسبة لي انطلاقة وهادفة، رغم التوقف لفترات لم أحظى فيها على الوقت في الكتابة إلا أن هاجس الكتابة لم يفارقني.

وتصف الشعر بأنه حالة وجدانية وتجلي للفكر بنقاء، خيال خصب، فرح، حب... هكذا تراه كمتذوقه للشعر.

وعن نفسها تقول: لا أصنف نفسي بشاعرة.  أنا فقط اكتب الحالة التي تلامس ذاتي وما أراه في عالمي وحولي. صفة الشاعر لا يملكها كل من خط على الورق، بالنهاية تبقى الكلمة النابعة من الإحساس هي المسيطرة، كذلك الأمر بالنسبة للرسم.

وتؤكد بإن الشعر والرسم توأمان. خيال يحلق نحو الأفق. رابطة قوية تجمع بينهما، هما حس إبداعي ووجداني ووعي جمالي.

فالرسم أيضاً حالة وجدانية. خيال يحلق في ماهية الأشياء حد السماء. الرسم ممتع للروح كما هو الشعر متنفس الشاعر. اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

وترى إن الكتابة بحد ذاتها وليدة الصدفة. الخيال لا يكفي للكتابة.  بالنسبة لي هناك أمور عدة تخلق عندي حالة كتابة وأجد نفسي مهيأة لهكذا الأمر. ولكن الأقرب إلى نفسي في الكتابة هي حالة الحزن مع أنني لست من رواد الحزن لكنه يلامس إنسانيتنا ويعبر بشكل أعمق عن لواعج النفس والروح.

لتظهر القصيدة بأبهى الصور فالشاعر إنسان مرهف الأحاسيس وجدًا، يتأثر بما يدور حوله والقصيدة هي مجمل تعبيري عنه من انفعال وتفاعل. وهذا يجب أن يفتح أمامه حافزاً وآفاقاً يتسلل إلى عاطفته وموهبته وخيال يحرضه كي يصل إلى مرحلة التجلي الأدبي السامي كي تصل القصيدة بأبهى صورها وتلامس وجدان القارئ.

بالنسبة لعناوين القصائد لكل واحد وجهة نظر في ذلك ولكنني أعتقد بأن العنوان مهم لابد من ذلك، العنوان يتمم المعنى من وجهة نظري.

عن مسيرتها مع الرسم: أرى كل ما هو قريب مني وأغلب لوحاتي تحاكي الطبيعة، لم استمر بالرسم كثيراً إذ وجدت النحت، هواية النحت هي الأقرب لي للتعبير أو بالأحرى عن موهبتي. شرعت أنجز تكوينات ومجسمات مستخدمة فيها خامات تقليدية كالشمع والكرتون والصلصال هو فن ثلاثي الأبعاد ويعتمد على الدقة وذلك بسبب ليونة المواد المستخدمة فيه وأظن إني أميل للمدرسة الكلاسيكية.

وحول مشاركتها في معارض الرسم: أقيم أكثر من معرض في محافظتي(السويداء) وكان لي شرف المشاركة وقد حالفني الحظ بأن أكون من المميزات الأوائل لأكثر من لوحة. عرضت علي فكرة تدريس المادة في أحد المراكز الثقافية ولكن ظروف الحرب كانت السبب الأكبر في إيقاف أي نشاط أدبي أو فني أنداك.

أما الصعوبات والمعاناة التي تواجه المرأة فإنها تختلف من منطقة لأخرى بسبب التقدم الحضاري، نجد نساء أخذن كامل حقوقهن بموازاة الرجل ولكن أغلب النساء في مجتمعاتنا الشرقية مقموعات بسبب الجهل ولم تجدن الفرص المواتية لإظهار مواهبهن بسبب تحكم الرجل المسيطر، ناهيك عن مجتمع متقوقع على نفسه ويحد من إمكانيات المرأة وإثبات جدارتها.

أما بالنسبة لي لم تصادفني أي عقبة بالعكس جميع أفراد عائلتي كانوا من المشجعين لي في أي عمل أردت إنجازه.

ولتبدع المرأة تحتاج إلى جو فيه كل معالم الحرية وهذا الأمر لم يتحقق عند الجميع للأسف.

وتتحدث عن شقيق والدها(عمها) الفنان السوري الراحل فهد بلان فتقول:

الفنان فهد بلان كان يعني لي عالم بحد ذاته وليس لي فقط بل لعائلتنا جميعاً. فهد بلان كان صفحة بيضاء نقية يراها الجميع. لا توجد أسرار في حياته وفي محيطه إلا ما كان يحتفظ فيه لنفسه. إنسان عفوي وصريح حد الغموض، مرح الطباع، كريم النفس ونبيل الخلق. حمل راية الوطن حول العالم وتجذر حبه في وجدانه. قدم الكثير من الأغاني التي تلامس وجدان الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج. تفانى في خدمة الجميع وكان له بصمة في حياة جميع أفراد عائلتنا. ترك لنا ميراثاً نفتخر به بما حمل من الفن والأثر الطيب. فهد بلان هرم وشامخ كان في حياته وحتى بعد وفاته.

ترى بإن عائلتها جميعها لهم صاحب الفضل عليها في مجال الشعر والرسم وتضيف: والفضل الأكبر لزوجي ورفيق روحي، الذي رافقني منذ بداياتي وفي كل خطوة وحرف وصورة وصقل موهبتي، هو أستاذي الأول وله أهدي أي نجاح.

حول رأيها عن المواقع التواصل الاجتماعي ترى بأنها سيف ذو حدين وتحمل النعمة والنقمة بنفس الوقت. هي نافذة ووسيلة للحصول على الأخبار الثقافية والفنية واللف حول العالم بكبسة زر واحدة. أتاحت الفرصة أمام الكتاب والشعراء وذوي الاختصاصات في كافة المجالات لنشر أعمالهم وبسرعة ودون اللجوء إلى الوسائل القديمة. ونقمه بنفس الوقت إذ أن هناك من يضيع الوقت ويهمل الكثير من الأعمال التي ينتفع بها. ناهيك عن الألعاب التسلية التي لا نفع منها سوى أنها أثرت سلباً على شبابنا بجمود فكري وعاطفي بحت.

وتؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية وهذا شيء جميل حين تحمل المنافسة الروح الرياضية لا الغيرة فيها. وأما إذا كانت من أجل تحقيق ظهور الأنا من خلال المنافسة فهي بعيدة كل البعد عن السمو والارتقاء لكل ما هو هادف وجميل واعتبره يقلل من احترام الشخص لذاته قبل الأخرين. بالنسبة لي، لم اتعرض إلى هكذا الأمر ولست ممن يحبون الخوض في هكذا المضمار بعيد كل البعد عني.

الحب بالنسبة لها هو كل ما تحمله هذه الكلمة من المعنى والسمو. الحب ديمومة الحياة، وقلبها النابض. لا نستطيع اجتياز درب الحياة إذا لم يكن الحب زادنا.

وتقول بإن الواقع الثقافي في سوريا حالياً، بدأ يستقر تدريجياً بعد انهيار وشتات لنحو سبع سنوات. المراكز والمنتديات الثقافية والفنية عاودت نشاطها. افتتحت عدة معارض بالنسبة للفن التشكيلي. والقادم أراه جميلاً وهناك بارقة أمل بعودة الأمور إلى نصابها وإن شاء الله لنا ولأجيال بالخير وهدأة الأحوال. وإن غداً لناظره قريب.

أما عن جديدها أدبياً وفنياً: هناك أكثر من قصيدة أنهيت من كتابتها. وبالعادة أنا لا أنشر كل جديد لي على مواقع التواصل الاجتماعي. وحالياً هناك ديوان في قيد الإنجاز، ربما يتم إصداره في العام المقبل إن شاء الله. أما بالنسبة للرسم لا شيء جديد يذكر.

وفي الختام لا يسعني سوى الشكر الكبير على استضافتكم الكريمة وعلى كل مجهود تبذلونه لإيصال كل ما هو جميل وهادف في عالم الأدب الرصين. تقديري وكل التحايا استاذ خالد ديريك.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

roba nadhirربى نظير بطيخ تؤكد أن الفنون لم تستطع يوما منع حرب أو قتل أو دمار

ربى نظير بطيخ مهندسة مدنية استشارية تهتم بالموسيقى والشعر والرسم والنحت. تعشق كل الفنون، والدها شاعر زجال ومن أهم شعراء البغدادي وعمها فؤاد سليم كاتب مسرحي من طليعة الكتاب في مدينتها حمص وهي زوجة فنان وأديب وأم لشاب وفتاة لهما مع الفن حكاية طويلة وغنية.

تقول: على صعيدي الشخصي أحب إضافة للشعر كتابة القصة القصيرة، وربما يوماً ما سأحاول كتابة رواية، من يعلم؟ وتضيف: لا طقوس لكتابة القصيدة عندي، هي حالة نفسية تلبسني فجأة نتيجة مشاعر معينة، فأفرغ أحاسيسي على الورق.

وأنا لست من النوع الذي يستطيع الكتابة في أي وقت. ولا أظن أن للشعر خططاً منهجية وقوانين ثابتة (خارج نطاق الشكل). ولكل شاعر عالم خاص ومجاز بنكهة تميزه عن الآخر، أو على الأقل هذا ما أتمناه أنا.

وترى ربى نظير بطيخ أن الأدب الجيد والمؤثر يحتاج لمناخ من الحرية والوعي والثقافة الدائمة وفي الواقع كل بيئة تفرز آداباً لها شخصيتها وخصوصيتها المستمدة غالباً من واقع تلك البيئة ومعاناتها ومفرداتها.

وهي لا تحب التصنيفات والتمييز، فالإنسان إن كان رجلاً أو امرأة بحاجة للتعبير عن مكنوناته وأحلامه وهواجسه، وتلك الأمور لا تتشابه حتى مع أفراد الجنس الواحد "لكلٍّ تركيبته النفسية الخاصة وبالتالي هواجس ورؤى مختلفة وإن تقاطع بعضها مع الآخرين".

وهي تظن أن القصائد الجميلة العميقة المحكمة عصية على التلف وتبقى في الذاكرة وإن اختلفت اللغة الآن وصارت أكثر بساطة من قبل.

وتؤكد أن اللغة ابنة الحياة والبيئة، ومادام العصر يتجه نحو السرعة والتكثيف ستكون اللغة ضمن هذا المسار.

وتقول: نحن الآن نكتب بلغة أبسط، وبكثافة مشاعر أكثر، ونميل للاختزال لأن مزاج الناس في القراءة بات يميل للنصوص القصيرة، وطبيعة الحياة قد تغيرت. وهناك قيود كثيرة لا يمكنني تجاوزها، بحكم تربيتي وبعض قناعاتي، فأنا متحفظة وخجولة، ولا أدري إن كان هذا في صالحي أم لا.

وأنا لا أحب الهجوم، فهو حالة إقصائية، والجدير بالذكر أن قصيدة التفعيلة تعرضت للهجوم الشديد من كتاب ومتحزبي قصيدة النثر، ولكنها في النهاية وجدت طريقها ومكانتها اللائقة في عالم الشعر والأدب وبرأيي الشعر شعر بكل صنوفه، ما دام في القصيدة روح شاعرية، ومجاز شهي، ومشاعر كثيفة وشجن.

بالنسبة لقصيدة التفعيلة والنثر أتاحت للكثيرين التعبير عن مكنونات الروح والنفس، وفي الحقيقة لا أستطيع أن أقول ما هي مقومات قصيدة النثر الناجحة، فأنا لست ناقدة، ولا أظن حتى الآن على الأقل أننا وصلنا لتصنيف شكلاني مكتمل لقصيدة النثر (هي قيد التجريب ولكل رؤيته وفرادته) لكن ينبغي للشعر الجميل أن يكون صادقاً ونابعاً من النفس لا تكلف فيه أو استعراض.

وترى ربى نظير بطيخ أن الفنون لم تستطع يوماً منع حرب، أو قتل أو دمار، لكنها تؤكد أن الفن يجمّل الحياة ويحاول أن يبني خيراً في نفوس الناس، وحباً للجمال. يحاول أن يسلّط الضوء على الشر ليلعنه، ويخلق المزيد من لاعني الموت المجاني والفقر والجريمة، هؤلاء من سيغيرون الواقع، فالفن قنديل وشمعة، ينير الطريق لكنه لا يرصفه.

وأنا أكتب لأن الكتابة طريقتي في الصراخ، في الاحتجاج، في البكاء، في الصمت، في الحب، في الحلم. أتمنى أن يذكرني الناس يوماً (بأنها كتبت وجعنا، رسمت أمنياتنا، أضاءت طريق الحلم والخير أمامنا).

وقالت: لا أدري كيف يصير الإنسان مبدعاً في الشعر، الإبداع شيء غير محدد فما هو إبداع بنظري قد يبدو لغيري عادياً، وأحياناً لا قيمة له والعكس صحيح، والتلقي بشكل عام يتبع حالة المتلقي وذخيرته الثقافية، لكن من يتعاطون الفن ربما جيناتهم وسعيهم وثقافتهم كلها تلعب دوراً في إبداعهم. وربما البعض ولد معجوناً بالموهبة، ويحتاج فقط للظرف والاستفادة من تجارب الآخرين ليبدع ويشق طريقه.

بالنسبة لي عرفني الكثيرون من خلال صفحتي على النت، ومن منتدى الثقافي ثقافي، الذي أنتج ديواناً لمائة شاعر (إبحار في الرغيف) وكرمني بقصيدة لي فيه، ومن كثير من المواقع التي نشرتُ فيها ونشرتْ لي مشكورة كالأيقونات السورية وواحة الفكر ومنبر العراق الحر وغيرها الكثير.

وتتحدث ربى نظير بطيخ عن حكايتها مع الرسم فتقول: حكايتي مع الرسم بدأت منذ الطفولة، في المدرسة ومع الأصدقاء. كان أساتذتي يحبون ما تخرطشه يداي وتلونان.

كنت أرسم على الجدران بأبسط الأدوات وعلى القماش والخشب والفخار، وهكذا حتى كبرت وصار لي مرسمي وألواني وفراشاتي.

بالنسبة لي لست خبيرة بالمدارس الفنية، ولكن أظنني أميل للانطباعية. ولا أدري إن كان هناك علاقة بين الرسم والشعر تحديداً كأن أقول ما يقول غيري (الرسم شعر بالألوان، والشعر رسم بالكلمات).

أنا وجدت نفسي أحب كل الفنون، ومن كل فن منحتني الحياة حفنةً.

ولكنني من ناحية أخرى لست عضواً في أي اتحاد أو رابطة حتى الآن، لم أفكر في الأمر ولم يعرضه أحد علي.

وتضيف: في بلدي مثقفون جميلون يحاولون دائماً رسم الأماني الطيبة وسط الخراب، يكتبون عن الموت والحرب ويلعنون الشر، يكتبون عن الحب ويحاولون زرع الأمل على طريق خيباتنا الكثيرة، ولهم كل التحية والمودة.

وتتحدث عن مكان إقامتها وعلاقته بالثقافة فتقول: بالنسبة لمكان إقامتي الحالي (مشتى الحلو) هناك ملتقى ثقافي (تجمع أهلي جميل) يهتم بكل الفنون، ويقيم لها مهرجانات، ويستقبل الضيوف والفنانين بشكل دائم، ليغني الحركة الثقافية في المنطقة، خصوصاً في مجال النحت.

وكان لي بعض المشاركات الثقافية من خلاله (معرض رسم – أمسيات شعرية موسيقية _ توقيع ديوان بنفسج). وقد أقمت معرضين للرسم والنحت مع عدة أمسيات شعرية وموسيقية في السنوات الأربعة الأخيرة، وشاركت سابقاً في مؤتمرات ومهرجانات للموسيقى في مصر واليونان بسبب وجودي لفترة من الزمن كمغنية (كورال وصولو) في فرقة (حمص لإحياء التراث) و(فرقة نقابة المعلمين بحمص).

صعدت كثيراً على خشبة المسرح، وأظن أنني أسعدت الكثيرين بما قدمت وشاركت فيه.

لي ولدان جميلان، جواد شاب عظيم الموهبة في التصوير الضوئي والعزف على آلة البزق، ورحاب أستاذة في الموسيقى تعزف على آلة العود ولها صوت رائع، تقيم الآن في لندن بعد نيلها درجة ماستر من جامعة لندن الدولية، وأتمنى منهما أن يقدما للحياة الكثير من الخير والجمال.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

gomashanabجمعة شنب قاص وأديب من الأردن، يهدي نفسه للحكي الجميل، هو في القصة كما النهر تماماً .. يهب كنز الربيع و لا يسأل الضفتين..،  نصوصه رشيقة كحضوره، خفيف الظل، ثقيل الوزن في كتاباته، لغته رشيقة، وعوالمه غريبة لكنها مألوفة، حين يعانق القارئ نصوصه يجف سؤال على فمه: من أين يأتي بهذا الوهج كله؟..

كتابه "قهوة رديئة"في القصة القصيرة تحفة سردية لغةً، تخييلاً، ومشاهدَ.. نقرأ " قهوة رديئة" لعدة اعتبارت، لعل أهمها هوس صاحبها بولوج عوالم غريبة بلغة ساحرة، رشيقة، نزقة... لا تشبه صاحبها، فهو عاقل، رزين، صموت،وبمجرد أن يتراءى له نص في الأفق يركبه جنون خاص، فيتشظى قصصاً قصيرة .. ومعها لا بد من سيجارة وقهوة..

أيها الصباحيون،

أيها المسائيون،

أيها الليليون،

أيها المدمنون  في كل وقت،

هل تحبون شرب قهوة رديئة؟ .. فقط اعلموا أن العرب تُعرف عندهم الأشياءُ بأضدادها..

استقبلوا معي في "العرين" الكاتب القاص الكبير جمعة شنب ..

أهلا بك في العرين يا صاحبي،

 

س- لك أن تقدم نفسك للقراء بما تحب..

ج-  أهلًا بك أيها الحبيب والمبدع الميمون، وشكرًا للقصّة التي جمعتني بك، شكرًا للناظور الفاتنة، ومهرجانها البهيّ.

أنا قاصٌّ فلسطينيٌّ-الأصل، أردنيُّ الجنسية والولادة-، وأمريكيُّ الجنسيّة بعد هاتين، ولعلّ هذه الهويّات قد عبثت بي وتلاعبت، ثمّ خلّفت هذه التشظّيات التى أشرت إليها في تقديمك الحميم لي.

ولدت في مخيّم للاجئين الفلسطيننين على كتف مدينة عمّان، نهاية عام 1960، في أسرة صغيرة وفقيرة، وكما سبق وقلت في شهادتي في معرض فلسطين الدولي للكتاب مؤخّرًا فإنّ البدايات تائهة عندي، غائمةٌ مثلُ أي حدث في الطفولة. لا استطيع التحديد بصورة واضحة متى بدأت ولماذا وكيف. لكني مثلًا- كنت انتظر بلهفة شديدة، خروج أبي وأمي وبقية أهلي في زيارة للأقارب، حتّى يخلو لي حوش الدار والغرفة الصغيرة والياسمينة الهرمة المغروسة في حوض الزرع المستطيل.

كان النّاس يشكون إصرار أطفالهم على مصاحبتهم إلى كل الأماكن، حتى لو كان سوق الخضار في طرف المخيم، وكان أبي يشكو لهم عزلة ابنه، وإصراره على البقاء في البيت وحيدًا، وعدم رغبته في لقاء النّاس.

لكن ماذا كنت أفعل ساعة يخلو لي وجه البيت الفقير؟ لا شيء البتّة، ربّما !

هل كانت البدايات في غرفة الصّف، ودرس التعبير، ودروس القواعد، ومقارعة الأستاذ عزّ الدين، في مسألة نحويّة، من كتاب القواعد للصّفّ الأول الإعدادي؟!

أم كانت مع (أم عيون وساع) زوجة ابن الجيران التي ملأت الحارة بهاء ونورا، والتي كانت تكبرني بعقد من الزمن ربّما؟

هل صحيح أن طالبة في الصفّ الثاني الإعدادي، مسكينة، لا تملك من أمرها شيئًا، كانت وراء ذلك؟ ماذا عن المخيّم والاحتلال وقصص أبي وصحبه إذًا؟ وماذا عن الكتابة عن فلسطين والحريّة والتقدّم والتقدّميّة، تلك الكلمات الكبيرة التي كنت ورفاقي نكتبها على الجداران في الليالي المعتمة؟

ماذا عن إغراء أن تكون شخصًا مهمًّا، منضويًا تحت تنظيم سرّيٍّ في ظلّ أحكامٍ عرفيّة، ويقرأ لأسماء كبيرة مثل ماركس ولينين وتشيخوف وغوركي، ويقرأ عن كومونة باريس، وسجن الباستيل، والبوّابة السوداء؟ هذه إرهاصات صغيرة-كبيرة صاحبت صباي ومراهقتي. لكن المراهقة عظمت كثيرًا، وراحت تأخذ ملامح لا تتّفق كثيرًا وولد فقير لم يتجاوز السادسة عشرة بعد.

أصدرت مجموعتي الأولى عام 1980 تحت عنوان "للأرض جاذبية أخرى" وقد قام أصدقائي في الثانوية العامّة بجمع مبلغ بسيط، دفعناه لصاحب المطبعة الحنون يومذاك، وقاموا بتوزيعها باليد على الطلاب، وجمعوا قروشًا معقولة، غظّت كلفتها.

لكنّي أصبت بانتكاسة .

 

س- اللغة التي تقترف بها نصوصك قريبة من " الشعر"، شاعرية  من أوجه عديدة، ورشيقة.. فلماذا القصة و ليس الشعــر؟

ج- لقد بدأت بالشعر في بواكيري، مثل كثيرين، لكن ما لبث القصيد أن ضاق بي، وضقتُ به..

إنّها مريم، صاحبة المريول الأخضر المُرقّع، تلك التي طاردتها في مخيّلتي أكثر من سنتين، ومررت من باب سقيفتها تسعين ألف مرّة، حتى أصادفها واقفة -صدفة أو عمدًا- وأرمي لها بغمزة من عيني اليمنى في ذهابي، ومن اليسرى في إيّابي..

إنّها مريم -في ظنّي الآثم-  من حوّلتني من كتابة الشعر الرديء، الذي كنت أنشره في صفحات الهواة وبريد القرّاء في الصحف آنذاك، إلى كتابة رسالة من أربعين صفخة (فولسكاب) مرصوصة ودسمة، وفيها كلّ ما ينتمي إلى عالم الحبّ العذريّ الساذج والغادر.

مريم كانت محطّة تحوّلي من محاولاتي الشعريّة الفقيرة، إلى محاولاتي النثريّة العاثرة إذن، وكان ذلك في أوائل المرحلة الثانويّة.

ما كان للشّعر أن يقول كلّ ما في داخلي، فغدا النّثر نافذتي إلى داخلي، وهي في المحصّلة ذات اللّغة العربيّة، الوعاء الأنيق الذي يحوي كلّ صنوف التعبير، فليس ثمّة فواصل حادّة تفصل بين مفرداتها، سواء استخدمت في شعر أو نثر.

 

س- "قهوة رديئة" هو عنوان بقدر ما هو مألوف أجده مستفزا، وللإشارة هو في الكتاب لم يرد ذكرُه سوى على شكل وصف في نص "د فتر" ص 17حين تقول: " قامت السيدة وأحضرت إبريق قهوة رديئة.."، كيف اهتديتَ إلى هذا العنوان؟ ولماذا التركيز هنا على الرداءة؟

ج-  الحقيقة أنّ لهذا العنوان قصّة، فأنا أكره العنونة بالفعل، وأضيق بها. وعندما فرغت من تجميع النصوص، وكانت ثلاثة أضعاف ما احتوته هذه المجموعة، دفعت بها إلى أصدقاء مقرّبين، لأفيد من ملاحظاتهم، سيّما وأنّها جاءت بعد انقطاع عن النشر دام إحدى وثلاثين سنة. قلت لهم هذا ما اقترفت يداي، فاحذفوا ما شئتم، واختاروا عنوانا للمجموعة، التقينا بعد فترة، فكان أن أجمعوا على ضرورة جعل المجموعة في حدود مئة صفحة، أو يزيد قليلًا، وكان صديقي الشاعر والناقد والفنّان زهير أبو شايب، الذي صمّم الغلاف، و كتب كلمته، قد حضّر خمسة عناوين، وقفزتُ حين وقعت عيناي على "قهوة رديئة" وكذا أجمع الآخرون.

إن قهوتي رديئة بالفعل، تليق بالواقع الرّديء- المتردّي الذي أصوّره.

 

س- " تصفح الذات"  أهم تيمة  تغلب على نصوص " قهوتك"..هل نحن الذين نتحدث اللغة العربية، ولا زلنا نركب البغال، و نستخف من المرأة، ونمنعها من ركوب السيارة، ونسكن العراء، وتشغلنا اللقمة و/.../ هل طرحنا مشاكلَنا كافة بحيث لم يفضل لنا - فقط- غيرُ تصفح  ذواتنا؟

ج- البغل والحافلة ليسا أهمّ من ذاتي. أنا مركز أنا، وفي أعماقي يرتسم الكون ويتجلّى، وكلّما عمّقت الغوص في عتمة روحي، تجلّى ضوء ساطع، عكس الأشياء، وفضحها. أنا لا التفت إلى أولئك المحنّطين المزوِّرين الذين يكتبون تحت "نظريّات" و "إيديولوجيّات" الكتابة حرّيّة وانعتاق.

غُص في أعماقك ينبجس لك الكون، كونك، وأخبرهم عنه، ودعهم يتفقون معك أو يختلفون.

ثمّ إنّني لا اتفق معك في التصوير "الهوليوودي" لحالتنا المعاصرة، فنحن نركب الجاكوار والمرسيدس، ومدننا اتّسعت وترامت، لكنّ عقولنا لم تتّسع، بل تمترست في التّاريخ واحتمت به. في حين أن المرأة العربيّة انتزعت كثيرًا من حقوقها، وفي كثير من الحالات اشتطّت وراحت تصوّب سهامها في الاتّجاه الخاطئ، ذلك أنّنا نستورد الأفكار  ولا نستخلصها من صميم تجربتنا وواقعنا.

 

س- أسجل أيضاً شيوع موضوع " الموت" من خلال تكرير أحداث خاصة بالقبر، (كررتَ كلمة القبر في نصوص كثيرة، وبشكل لافت) بدءً من اقتراف الجريمة، و الحلم بالقبر، والتلذذ بفكرة قتل الآخر.. هذا كله في نصوص كثيرة نحو: "محاولة" ص 11، و"كعك بالسميد "- ص 45، و"زحف" ص 47، و"جثة في الدوار"- و"عزاء" ص 53.. دون أن نغفل بعض النصوص في ومضات " قهوة رديئة".. هل هي نظرة تشاؤمية منك؟ أم مجرد طرح صحيح لقضايا الإنسان في صراعه مع الموت؟

ج- الثابتان الوحيدان في مسيرة الإنسان هما الحياة والموت. يولد المرء فنكتب عن مسيرته، ونفصّل. نكتب عن فرحه وحزنه، فقره وغناه، صحته وسقمه، سعادته وشقائه، لكنّه لا بدّ منتهٍ إلى الموت، فلمّ نغفل هذا المعادل الموضوعي لكملة الحياة؟

الكتابة عن الموت مثل الكتابة عن الحياة تمامًا، والهروب منه يشبه هروبك من الحياة ذاتها.

 

س- تحتفي في نصوصك بالبطل احتفاء خاصاً ولائقاً، وتختار له اسماً جميلا وأحياناً عجيباً،وأخرى لا نصيب له منه،ونصوص قليلة جداً تكتفي فيها بمجرد " الضمير " العائد عليه، بحيث لا يمكن أن نقرأ لك نصاً- أحياناً حتى في الومضات- دون "اسم"دال عليه..ولقد أحصيتُ في "قهوتك" أكثر من خمسين اسماً مختلفاً،وأحياناً شاذاً، تسمي به بطلك : طراد القاسي- بتار المغازي على سبيل المثال لا الحصر، بل بعض من هذه الأسماء تتكرر في نصوص كثيرة مثل أم العبد- موسى...لماذا هذا الحرص الشديد على تسمية بطلك في قصصك القصيرة؟

ج- بماذا أناديك يا صديقي؟ ألستَ ميمونًا؟ هل تفرح لو ناديتك ب يا هذا؟ أليس اسمك عنوانك الذي يرافقك من المهد إلى اللّحد؟ فكيف لكاتب أن يغفل اسم بطله؟ ألا تسمعك تقول: البطل؟ أليس من حق البطل أن يحمل اسمًا؟

الاسم عندي مهمٌّ جدًّا، برغم أنّ بعض النقّاد يأخذه على كاتب القصّة القصيرة. الاسم عندي ضرورة تخدم النصّ، وترفده بكثير من الإيحاءات، فتثريه، وترتفع به إلى فهم أعمق لشخصيّة البطل، وأنا أُعنى بالفعل باسم البطل أكثر من اسم القصّة ذاتها.

 

س- وتستعيض أحيانا عن الاسم، ويصبح البطل صاحب رقم 2236573،أو مجرد حرف (ع- ر- س)...هذا التنوع في تقديم البطل ما الغاية منه؟

ج-  ثمّة لا معقول كثير  في حياة الكائنات المقيمة على الأرض العربيّة. لقد استبدّت الأنظمة السياسية والاجتماعية والدينيّة فيها، حتّى غدت كائنات مشوّهة ممسوخة بلا هوية، وغدا الشخص في أغلب حالاته هامشًا على صفحة الحياة، رقمًا تافهًا في زنزانة تحت الأرض، أو مقبرة جماعيّة، بحيث لا يحقّ له التمتّع باسم حتّى، لذا يكون مسمّىً حينًا، ومرقّمًا حينًا آخر.

 

س- والمدن أيضاً تصبح لها في نصوصك أسماء غريبة مثل :  مدينة اللبن- ومدينة الحليب- ومدينة الباشين خمر- ومدينة الأسوار،بل وكذلك هناك  دولة الباطاطا البيضاء ...هل هذه بعض من تلك " الخفة"  التي أشار إليها الدكتور زهير أبو شايب في كلمته،والتي  تتدثر بها في السرد،و التي تسعى إليها في ماراتون محموم؟ أم ماذا بالضبط؟

ج- هذه مدن بلا هويّة ولا شخصيّة تميّزها، مثلها مثل أي شيءٍ في حياتنا، مدنٌ-مسخٌ، فرّت من قسورة، ثمّ تزيّنت للغرباء والسرّاق.

هذه المدن تتدثّر بأزياء قبيحة، وأنا ألاحقها وأرصدها، وأحاول تجريدها من دثارها، ووضعها في الزاوية، كما تحاول – جاهدةً  أن تفعل بي.

علاقتي بالمدن علاقة قديمة-حديثة، وأطلّ عليها بعين حمراء. لقد عشت في عمّان ونيويورك، ولقد مررت بالخليل وطنجة وبخارست ودبيّ.. أنا لست محافظًا على الإطلاق، لكن لا يروقني أن تتحوّل مكّة المكرّمة إلى شيكاغو مثلًا.

 

س- ويحضر العجيب والغريب كثيراً، وبشكل ماتع،وأخاذ..بل أستطيع أن أقول بأن "قهوة رديئة" تلتحف بعوالم غريبة،ومشاهد غير مألوفة في واقعنا المعيش..هذا يسأل عن قبر ويحشر نفسه داخله وهو حي، وذاك يقتل صاحبه لأنه لم ينظف أسنانه، وثالث يطوح بجسده في مضيق البسفور بعد أن رمى نفسه من الحافلة...كيف تبني هذه العوالم الشاذة؟

ج-  واقع منحرف لا بدّ يولد من رحمه رجل عديم المروءة، فارٌّ من الزحف، وامرأة غير حنون، تقتل أطفالها، والحالة هذه إذن تولد الوردة ذابلة، ويبول حمار على أسد، فيهرب كثيرون إلى الفناء طوعًا وكرهًا.

 

س- دعني أقف معك عند نقطة عجيبة "ربما"..  لــِ " الرقم" سحر ما في نصوصك، تحتفي به كثيراً: 

صاحب الرقم 2236573؛ "ركب سبعة وأربعون شخصاً"  ؛ "يتحدث ( ع ) مع تسع وعشرين امرأة؛ وتزوج (س) من إحدى عشرة امرأة ؛ قضى سبعة عشر شهراًً تمامها وكمالها وهو منشغل ..."و/.../..لماذا تحديداً :

-        22365573،

-        47 راكباً،

-        29 امرأة،

-        11 امرأة،

-        17 شهراً..،

ج-  ربّما لأني أمقت الرياضيّات المعاصرة وأنحاز للحساب البسيط.

س- ماهي مشاريعك الأدبية،وماذا سنقرأ لك غداً؟

ج-  بين يديّ روايتان أشتغل عليهما منذ وقت ليس بالقصير، وفي المطبعة مجموعة قصصية بعنوان " بنت الحرام" تعقبها مجموعة قصص قصيرة جدًّا بعنوان " رجل غير مهمّ بالمرّة".

 

س-  وما ذا تقول عن النقد في تعامله مع قصصك؟

ج-   سبق وقلت في لقاء مع الشاعر عمر أبو الهيجا أنّني لا  أطلب من النّقّاد شيئًا البتّة، بل لا أرجو منهم أمرًا، هذا إن كان في الأردن ما يمكن أن يطلق عليه حركة نقديّة، من حيث المبدأ. إنّني أتابع «لايكاتهم»، على الفيسبوك، تحت نصوص بائسة، لعاشقة البحر المزجور، وسيّدة الشرق المبهور، وأعرف أي منحدرٍ ينحدرون. أقرأ مجاملاتهم (النّقديّة) للكتّاب الذين لا تربطهم بهم، غير علاقات شخصيّة. هم كما تركتهم في الثمانينات، نرجسيّون جدًا، يحبّون ذواتهم، إنّهم مصابون بالتّرهّل، ومحشوّون بقطن رديء.

تقرأ مقالًا نقديًّا، أو عرضًا لرواية، أو ديوان شعر، لكاتب تشيلي، فتعرف أن (النّاقد) إنّما يستعرض معرفته واطلاعه الواسع على أدب أمريكا اللّاتينيّة. وتراه ثانية يغوص في تجربة كاتب عربيّ، فتعرف أنّه إنّما يبحث عن دعوة لمؤتمر أو مهرجان أدبي في بلد ذلك الكاتب.. إنهم يهربون منّا، كما لو كنّا وباء كوليرا. وأنا لهذا لا انتبه لما يكتبون، في الغالب، إلّا من رحم ربّي، وهم قليل، قليل. لقد حرّرتنا وسائل الاتّصال الحديثة منهم، برغم ما جرّته علينا من تردٍّ، وإسفاف. أنا أكتب فقط، دون أن التفت إلى ما يقولون.

أنا لا أنكر أنّ مجموعتي "قهوة رديئة" قد تمّ تناولها بالعرض والنقد، ربّما أكثر من غيرها، من قبل مجموعة من الأساتدة، لكنّي لم أجد فيها العمق النقديّ المطلوب، إلّا ما ندر.

لكن والحقّ يقال: فقد لمست اهتمامًا نقديًّا مغربيًّا جادًّا بالأدب، يدعو إلى الإحترام. هنا،  وأنا أسمع للنقّاد، أو أقرأ لهم، أشعر بالتقدير لجدّتهم وعمق تناولهم للموادّ موضوع النقد، من شعر وقصّة ورواية أو غيرها من صنوف الإبداع.

 

س- نزلتَ ضيفاً عزيزاً وكبيراً بمدينة الناظور المغربية بمناسبة مهرجانها  السنوي للقصة القصيرة جداً في نسخته الخامسة 2016، وحضرت هذا العرس بل وشرفته  .. كيف تقيم مهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً عموماً؟

ج-  هذا عرس رائق في الرّيف  شمال شرقي المغرب، تقوم عليه ثلّة مثقّفة تعمل بكدٍّ وجدّة، دونما ادّعاء ولا ضجيج: جميل حمداوي وجمال الخضيري وميمون حرش وبقية الإخوة والأخوات.

أن يستمرّ هذا المهرجان المتفرّد والمكرّس لل ق.ق.ج ستّ سنوات طوال، يعني أنّه معافى وحقيقي، فوق تفرّده .

 

س- المسابقة الكبرى في  القصة القصيرة جداً هي جائزة مهمة في مهرجان الناظور..هذه الجائزة تحمل اسم "جمعة شنب" تكريماً لك على كرمك مادياً ومعنوياً..ما هو شعورك وأنت تُكرم بمناسبة حملك لاسم هذه الجائزة الكبرى بمدينة الناظور المغربية؟

ج-  هذه الجائزة شرف كبير  لي وكرم كبير من المهرجان وإدارته عليّ. لقد كانت مفاجأة كبيرة لي، غالية على قلبي، وخطوة مهمة في مسيرتي مع القصّة.

أن تقف على المنصّة وتوزّع الجوائز، مسؤوليّة كبيرة أمام القصّة والإبداع والجيل الشاب المشارك بإبداعاته.

لقد كنت أتمشّى والصديق المبدع الدكتور جمال الدين الخضيري على شاطئ بحيرة مارشيكا، ذات مساء من أمسية المهرجان في نسخته الرابعة، وكان يشرح لي مسيرة المهرجان والعقبات التي تجاوزها، وتلك التي ما زال يمر بها يومذاك، فشعرت آنذاك أنّني أبعد ما أكون من ضيف، بل وجدتني واحدًا من أهل البيت، ووجدت أنّ عليّ أن أتصرّف كمساهم في مسيرة هذا المهرجان المعتبر، ولو  بمبلغ بسيط، إعرابًا عن امتناني لتلك الجهود الكبيرة، وإسهامًا خجولًا، في دفع مسيرة المهرجان. وفي اليوم الثاني لتلك النزهة الصغيرة، جاءني أخي جمال، وأخبرني أنّ الدكتور جميل حمداوي يصرّ على جعل جائزة مهرجان النسخة الخامسة باسمي، ما شكّل مفاجأة كبيرة لي، ووضع على عاتقي مسؤولية كبيرة نؤت بحملها بحقّ وصدق.

 

س- ماذا تقول عن الناظور وأهله وعاداته،وتقاليده.. وما الذي أثارك تحديداً في هذه المدينة؟

ج-  أنا أعشق البلدات الصغيرة الهادئة، و لقد زرت النّاظور مرّتين، ولو تسنّى لي لأقمت فيها.

 

 س - أثقلتُ عليك.. كلمة أخير أديبنا الغالي جمعة شنب ..

ج-  كلّ ما سبق كان الكلامَ الأوّل، ولم ينته بعد!.

 

 

narian omarالشاعرة نارين عمر من مواليد مدينة ديرك خريجة، قسم الّلغة العربيّة من كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة في العاصمة “دمشق”، مع مثابرتها في الدراسة أهتمت بهوايتها بكتابة الشعر وقراءته والمطالعة لديها العديد من المؤلفات الشعرية المخطوطة، وكان لموقعنا الموقر هذا اللقاء معها:

 

– كيف اكتشفت نارين عمر مواهبها؟

- منذ صغري بدأتُ ألاحظ توجّهي نحو المطالعة والكتابة، بالإضافة إلى الاستماع إلى الموسيقا

والأغاني، وربّما لهذا السّبب بدأتُ بنظم الشّعر الغنائيّ وما أزال أهتم

 

– ما هي مؤلفاتك و أهم إصداراتك ودواوينك الشعرية؟

- حتى الآن نشرتُ مجموعتين شعريّتين إحداهما بالكرديّة بعنوان “perîxana min” والأخرى بالعربيّة بعنوان “حيث الصّمت يحتضر”، ونشرتها في عام 2008م يتجاوز عدد مؤلّفاتي المخطوطة والجاهزة للطّبع والنّشر أكثر من عشرين مؤلفاً:

ثلاث روايات بالعربيّة “الهروب إلى الحياة، وبوح الذّاكرة في رئة الواقع، قبل الهجرة بخطوة”، وروايتان بالكرديّة:

Koçberiya bê nav””Henasên bîranînê, û

أكثر من ست مجموعات شعريّة، شعر نثري وموزون مجموعتان قصصيّتان باللّغة الكرديّة وثلاث مجموعات بالعربيّة.

دراسة حول ظاهرة العنوسة والأخرى عن جرائم الشّرف، ودراسة عن تاريخ المرأة الكورديّة ماضياً وحاضراً، كما أحضرت مجموعتين شّعريّتين ومجموعتين قصصيّتين للأطفال والصّغار بالكرديّة والعربيّة أيضاّ، وقد نشرت بعضاً منها في مجلات ومواقع مختلفة.

وكتاب عن الفنّانات الكرديّات منذ القرن الثّامن عشر وحتى وقتنا الحالي وكتاب عن الفنّانين الكورد الرّجال.

كتاب عن الأغاني الخاصة بالعروسين في الفلكلور الكرديّ.

كنتُ سأبدأ بطبع ونشر العديد منها ولكنّ الظّروف التي مرّ بها شعبنا ووطننا خلال السّنوات الماضية جعلتني أؤجّل هذا الموضوع.

 

– هل كان لك اشعار تم غنائها؟؟

- نعم، منذ انشغالي بالكتابة شدّني الشّعر الغنائيّ ربّما لحبّي الشّديد للموسيقا والغناء الذي اكتسبته من عائلتي المحبّة لهما حبّاً لا يوصف أو من عائلتي الكرديّة الكبيرة التي يشهد لها العالم بحبّها للغناء والدّبكة، أو لأنّ الأحبّة من شعبي دفعوني إلى ذلك حين طلبوا مني كتابة كلمات أغانٍ لنوروز ولمناسبات قوميّة أخرى أو لأنّ هذه الأسباب وغيرها مجتمعة دفعتني إلى ذلك. الفنّانون والمغنّون الذين كتبت لهم هم معظم فنّاني ومغنيّي ديركا حمكو:

 جمال سعدون، آزاد فقه، روني جزراوي، جوان صبري، رضوان جزيري، كمال عبد الكريم، فوزي علي، مروان شرو، بهزاد قمر، شاهين شان، بالإضافة إلى الفنّان دلو دوغان والفنّانة هيفي مراد والفنّان هڤال قامشلوكي، وكان هناك تعاون بيني وبين الفنّان الرّاحل عادل حزني ولكنّ الموت حال دون ذلك.

وأوّل من غنّى من أشعاري هو بربند سمي في عام 1995م

 

- ما هي النشاطات التي تم نشرها لك في صحف ومجلات عربية ودولية، أو التي قمت بها في الوطن وخارج الوطن؟

- شاركت في ندوات ثقافيّة “اجتماعيّة وسياسيّة وفكريّة وأدبيّة” في جميع مناطقنا الكرديّة “ديرك ونواحيها وقراها، كركي لكي، تربسبيه، قامشلو، عامودا، دربيسية، سري كانيه، الحسكة”، بالإضافة إلى ندوات في دمشق وحلب وغيرها.

شاركت مرّتين في مهرجانات كردستان الجنوبيّة في عام 2012 في ملتقى إعلاميّي باشور وروژآڤا

وفي عام 2014 من خلال الاحتفال بتأبين الشّاعر الكبير عمر لعلي من قبل وزارة الثّقافة في إقليم كردستان

وبعدها أقامت لنا رابطة كتّاب كوردستان مهرجاناً شعريّاً في دهوك، وتوجّهت إليّ الدّعوة لحضور مهرجان “سيداي جگرخوين” في عام 2008 لكنّني لم أتمكّن من الحضور لأسباب أمنيّة، وكذلك لم أتمكّن من حضور مؤتمرات ومهرجانات أخرى في الأردن وغيرها لأسباب مختلفة.

أكتب وأنشر في مختلف المجلات والصحف والمواقع الكرديّة والعربيّة.

كما كتبتُ ونشرتُ وما أزال في جرائد ومجلات معظم الأحزاب الكرديّة.

 

- ماهي الجوائز التي حصلت عليها ؟

- على الرّغم من أنّني أعتبر محبّة شعبي ومجتمعي لي من أكبر وأفضل الجوائز، فإنّني تشرّفت بهذه الجوائز وشهادات التّقدير التي حصلت عليها:

– جائزة الشّاعر تيريج Seydayê Tîrêj.

– جائزة من الحزب الدّيمقراطيّ الكرديّ في سوريا الپارتي.

– جائزة منظّمة المرأة في حزب الوحدة الدّيمقراطيّ الكرديّ في سوريا.

– جائزة العلّامة والشّاعر ملا أحمد پالو من قبل رابطة الكتّاب والصّحفييّن الكرد في سوريا.

– جائزة اتحاد نساء كردستان سوريا.

– شهادة تقدير من فرقة ديرك الموسيقيّة بقيادة الفنّان جوان صبري.

– وسام أفضل كاتبة لعام 2009 من موقع دلجان الالكتروني.

– الجائزة الثّالثة للقصّة القصيرة من دار الأدباء الثّقافيّة بإدارة الشّيخة خلدية آل خليفة.

– مجسّم للشّاعر جكرخوين من منظّمة المرأة بالحسكة في حزب الوحدة الكرديّ.

– جائزة مهرجان الشّعر الكرديّ التّاسع عشر الذي أقيم في قامشلو في عام 2014 بالإضافة إلى كوني كنتُ من بين أفضل الكتّاب على مستوى العالم من قبل لجنة تحكيم شعبة الكتّاب والأدباء في منتدى الصّحافة العالميّة لعام 2009 م كما وتمّ التّنويه إلى العديد من أعمالي الأدبيّة المشاركة في مسابقات وجوائز عربيّة وعالميّة.

 

- ما رأيك ونظرتك للاستفتاء وهل لك طريقة معينة احتفلت به؟

- أعتبرُ الاستفتاء الحدث الأبرز والأهمّ لنا كشعب وأمّة خلال هذه الفترة الهامّة جدّاً في تاريخنا، وعلينا جميعاً أن نقف إلى جانب إخوتنا في جنوبيّ كردستان، وندعمهم بكل الوسائل والإمكانيّات. كتبتُ فيه بعض المقالات، لكنّني أحببتُ أن أعبّر عن موضوع الاستفتاء بشكل آخر أكثر تميّزاً من خلال الّلحن والموسيقا حيث شاركتُ في كتابة كلمات أغنية للفنّان الرّائع “جوان صبري”، وقد حوّلها إلى ڤيديو كليب تذاع في مختلف الفضائيّات والإذاعات الكرديّة، بالإضافة إلى كتابتي لكلمات أغنية سيغنّيها الفنّان المتألق “هڤال قامشلوكي” سوف تذاع بعد أيّام، وكتبت كلمات أغنية للفنّان الأصيل “رضوان جزيري” سيذيعها خلال اليومين القادمين وكلّها عن الاستفتاء والاستقلال.

 

- متى يكون الشاعر قريباً إلى قلوب الناس؟

- في كلّ مناسبة أذكر، وأؤكّد على أنّه إذا أراد أيّ شاعر أو كاتب أو سياسيّ أن يكون قريباً من النّاس ومحبوباً لديهم عليه أن يتحلّى بـ”التّواضع” كلّما كان متواضعاً، سخيّ التّواصل معهم، مشاركاً لهم في أفراحهم وأحزانهم كان قريباً إلى قلبهم، بالإضافة إلى الصّدق والأمانة في كلّ ما يكتبه، وينشره، لأنّ الشّعر النّابع من وجدان وفكر وقلب الشّاعر بصدق وتفان يلج قلب ونفس القارئ بصدق وأريحيّة وسلاسة، بهذه المزايا والصّفات يستطيع الشّاعر أن يكون متفاعلاً مع قضايا شعبه ومجتمعه وقريباً إلى نفسهم.

 

- ما رأيك بالشعر الكوردي، وهل أخذ مكانته بين الأوساط الثقافية؟

- الشّعر الكرديّ موجود، ويتميّز بكلّ مقاييس الشّعر، ولدينا شعراء كرد متميّزين وجيّدين، ولكنّني أرى سبب عدم انتشاره بالشكل المطلوب كامناً في قلّة عدد المهتمين بالشّعر والشّعراء وعدم الاهتمام الكافي بهم من الجهات المسؤولة على الرّغم من أنّنا استبشرنا خيراً خلال السّنوات الأخيرة بتوجّه شرائح من مجتمعنا الكرديّ إلى تعلّم لغتنا الكرديّة، لكنّهم ما يزالون يجدون الرّاحة والمتعة في الكتابة والقراءة بالّلغات الأخرى لكنّني متفائلة بالجيل القادم الذي سيولي الاهتمام الكافي بلغتنا وأدبنا.

 

- هل كان لك اي نشاط أو مشاركة في المجلس الوطني الكوردي؟

- نعم، شاركتُ في المجلس الوطنيّ الكرديّ في سوريا، محليّة ديرك ممثّلة عن “الاتحاد النّسائيّ الكرديّ في سوريا” الذي أسّسْتُه مع مجموعة من نساء ديرك وتمّ الدّعوة لتأسيس الاتحاد بمبادرة شخصيّة منّي في عام 2012 م، وكنت أوّل امرأة من ديرك تشارك في المجلس.

 

- كيف تجدين تأثير الفن في المجتمع الكوردي؟

- الفنّ الكرديّ عامل أساسيّ وهامّ من العوامل التي حافظت على تراثنا وثقافتنا وحضارتنا، وهو فنّ راق ورائع بكلّ أجناسه وأنواعه، ولكن مع الأسف لا يوجد اهتمام كاف به وبالفنانين باستثناء عدد قليل من الفنّانين الذين أخذوا حصّتهم وحصّة غيرهم، وندائي دائماً لوسائل إعلامنا المختلفة والفضائيّات الكرديّة الكثيرة أن يهتموا بالفنّ والفنّانين.

ربّما لهذا السّبب ومنذ سنوات طويلة أكتبُ عن الفنانين والفنانات عبر حلقات متسلسلة بالكرديّة والعربيّة، أنشرها في مختلف المواقع والصّحف والمجلات.

 

– هل المجتمع الكوردي يهمل المثقفين والشعراء الكورد؟

- مع الأسف شعبنا الكرديّ كغيره من شعوب الشّرق لا يلتفت إلى مبدعيه إلا بعد رحيلهم، حيث يمجّدونهم، ويعظّمون شأنهم، ويتسابقون على الحديث عنهم.

صحيح أنّ بعض الشّعراء والمثقفين أخذوا مكانتهم ولكنّ البعض الكثير منهم ظُلِموا.

نتمنّى من الجهات المعنيّة الاهتمام والرّعاية.

 

- قلت أنه على المراة الكردية أن تنسى أنانيتها، هل من الممكن توضيح هذه النقطة ؟

- نعم، قلتها، وأقولها على الدّوام.

بعد عام 2011 ظهرت على السّاحة الكرديّة العامّة منظّمات وتنظيمات نسائيّة عديدة ولكنّ روح الانقسام والانشقاق دبّ فيها بسبب أنانيّة بعضهنّ ممّن انتسبن إليها لأسباب شخصيّة أو عائليّة أو عشائريّة، وبدأن يعملن بأنانيّة مفرطة، ما جعل وضعنا كنساء يتراجع كثيراً، لذلك المرأة النّاشطة في أيّ مجال كان عليها أن تعمل بروح جماعيّة وبنيّة صادقة.

قبل عام 2011م كان عدد النساء النّاشطات والكاتبات لا يتجاوز أصابع اليدين، وقد قاومت تلك النّسوة الظّروف الصّعبة التي عشنها إلى أن تمكنّ من بناء ذاتهنّ عبر سنوات طويلة من النضال والعمل، أمّا امرأة اليوم فتريد أن تحصل على كلّ شيء دفعة واحدة وبوسائل عدّة.

على المرأة الكرديّة أن تعمل بإخلاص وتفان، وأن تضع مصلحتها الشّخصيّة وأنانيّتها جانباً عندها ستحقّق كلّ ما تسعى إليه، ولكن هذا لا ينفي أنّ هناك نساء وفتيات أثبتن جدارتهنّ، وأوجّه إليهنّ كلّ التّحيّة والسّلام.

لأنّني أعرف إمكانيّات المرأة الكرديّة جيّداً، إذا تمكّنت من توظيفها كلّها في خدمة قضيّتها وقضيّة شعبها ومجتمعها ستعطي أفضل النّتائج، فمستوى أعمالها ونشاطاتها هو الذي سيقدّم لها المكانة والشّأن بين شعبها وناسها، وألا تتسلّق السّلم دفعة واحدة.

 

حاورتها: صديقة عثمان

 

 

ibtisamabooasilالشعر بالنسبة لي تعايش وتناغم وخيال، وكلمة جميلة، وتعبير جمالي قوي، وهروب من الواقع في كثير من الاحيان ..!!

ابتسام ابو واصل محاميد شاعرة فلسطينية مضيئة، تصطاد الكلمات وتعزف على الحان الحروف سمفونية عشق لا تنتهي للوطن والطبيعة والانسان، جمعت بين نصوصها الابداعية قطوفاً دانية من الرقة والحلم والرومانسية والواقعية والوطنية والدفء والجرأة، واستطاعت التعبير عن مشاعر المرأة وأحلامها وأفكارها بمقدرة فائقة .

تكتب بجمالية وفنية واسلوبية ذات بصمة خاصة بالوان قزحية زاهية متنوعة، في الشعر الموزون والمقفى والمنثور والحر، وفي القصة القصيرة  والمقال والدراسة الادبية، وهي الشاعرة والكاتبة الأنثى في قرية معاوية، والناشطة القيادية متذ الصغر  . وقد تم اختيارها كشخصية العام ٢٠١٦ قصة" نجاح "من قبل " سيدة الارض "، وكانت قد شاركت في العديد من المهرجانات والمؤتمرات نذكر منها مؤتمر بيت لحم مدينة الثقافة للعام ٢٠٢٠، ومهرجان زي بالاردن العام ٢٠١٦، ومهرجان العنب في الخليل عام ٢٠١٦، وعادت مؤخراً من مؤتمر القصة الشاعرة بالعاصمة الاردنية عمان، حيث قدمت ورقة عمل ومداخلة قيمة، وفي مهرجان همسه سماء الثقافة الثالث بالتعاون مع شبكة الاعلام بالدانمارك في العاصمة كوبنهاجن، وذلك للمرة الثالثة، وكانت عريفة المهرجان والقت كلمة ترحيبية، فارتيأت اجراء هذا الحوار مع ابتسام، لتحدثنا عن مسيرتها وتجربتها الشعرية والادبية الثرية وعن المشهد الثقافي الراهن .

 

بطاقتك الشخصية ..!!

- ابتسام ابو واصل محاميد، من مواليد كفر قرع بالمثلث الشمالي الفلسطيني العام ١٩٦٣، درست في مدارس كفر قرع حتى انهيت الثانوية في مدرستها، خريجة كلية بيت بيرل تربية لا منهجية، ناشطه اجتماعية وثقافية متطوعة، مديرة جمعية همسة سماء الثقافة، اقيم في قرية معاوية النائية في بسمة عارة .

 

 متى بدأت مشوارك مع الكلمة، وكيف تولد القصيدة لديك؟

- عشقت سماع الشعر منذ صغري، وكان والدي رحمه الله غرس في حب القصيدة الشعرية، حيث كان في ايام الشتاء يشغلنا في مسابقات في الشعر ما جعلنا نحفظ الكثير من الابيات الشعرية .

واول محاولة لي في الكتابة في جيل الثالثة عشرة من عمري، حين كنت في الصف السابع، وقد قرأها في حينه مدرسي للغة العربية الاستاذ احمد عبادي، فاعجب بما كتبت فشجعني على الاستمرار بعد والدي رحمه الله .

واذكر انني كتبتها على نمط قصيدة الشاعر ايليا ابو ماضي " لست ادري " .

وكوني تربيت في اسرة وبيت يحمل معنى الانتماء للوطن، كتبت الكثير عن الارض والوطن وفلسطين، رغم حداثة سني .

والقصيدة بالنسبة الي تعايش مع حدث ما خاص او عام، وتولد القصيدة عندي من رحم معاناة او فرح او مناسبة وطنية .

وهذا يتجلى في كتاباتي المتنوعة، حيث انني اكتب الخاطرة والقصة القصيرة والمقالة والشعر والزجل وللاطفال، ولي ايضاً محاولة بالنبطي اي البدوي .

 

 ماذا يعني الشعر لك؟

- الشعر بالنسبة لي تعايش وتناغم وخيال وكلمة جميلة، وتعبير جمالي قوي وصاف، وهروب من الواقع  في احيان كثيرة .

 

 ما هي اكثر الموضوعات التي التي تتناولها  نصوصك الشعرية والنثرية؟

- تتراوح كتاباتي بين الوطنية والرومانسية الملتزمة، والغالبية منها وطنية، تواكب الحدث وتتركز على الهم الوطني، وتحاكي الارض وتدعو للانغراس فيها والدفاع عنها، وبعضها عن الاسرى والشهداء والانتفاضات الشعبية الفلسطينية، وعن القدس والاقصى .

 

 هل تأثرت في بداياتك بأحد من الشعراء والمبدعين؟

صدقاً تأثرت بالمرحوم راشد حسين فلسطينياً، وبالشاعر التونسي ابو القاسم الشابي عربياً، الى درجة انني اقتبست من قصيدته " ارادة الحياة " " اما آن لليل أن ينجلي " وضمنتها في قصيدة لي .

 

 يحتل الوطن مساحة في كتاباتك، كما تحتل الذات مساحتها ايضاً، والسؤال : ما هو مفهومك للالتزام؟

- الالتزام كان وسيبقى رافعة للسير نحو الابداع الراقي والأجمل، وبالنسبة لي الالتزام احترام للنفس،  واحترام للمجتمع، واحترام للوقت والوعد، واذا احترمنا كل ذلك بات الالتزام سهلاً لا مقيداً .

ولكوني فلسطينية توجب علي الالتزام بانتمائي الوطني وبفلسطينيتي، واقل واجب نقدمه لهذا الوطن الجريح هو الالتصاق بقضاياه  والتعبير عن هموم ومعاناة شعبنا المضطهد وحلمه بالحرية والاستقلال .

 

 ما هي القصيدة التي تعتزين بها من قصائدك؟

- كل قصيدة كتبتها هي اعتزاز بالنسبة لي وانجاز عظيم، وهي كأبنائي، ولكن هنالك عدة قصائد قريبة ومحببة الى قلبي ونفسي، مثلاً قصيدة " أمي " التي اصف فيها حالة وفاتها ومراسيم مواراتها الثرى، والمشاعر الحزينة التي انتابتني حينها، وايضاً قصيدة " والدي " التي كان فيها حنيناً جارفاً اجتاحني للمرحوم والدي الذي اعتز به والداً عطوفاً وحنوناً، وصورت فيها مدى الحنين والشوق اللاهب له .

اما القصيدة الثالثة فهي " فلسطينية أنا "ولها قصة، حيث سألني احدهم من دولة عربية : من اين انت؟ فقلت من الداخل عرب ٤٨، فقال : آها، يهودية وبالعربية تنطقين، فأجبته بقصيدة " فلسطينية أنا " تحدثت فيها عن انتمائي لفلسطين وقضيتها، والتهجير، واغتصاب الارض واحتلالها والتمسك بالوطن والهوية، وعن الاسر وغير ذلك.

 

 هل باعتقادك ان الادب بجميع الوانه واجناسه قادر على التأثير في مجريات الاحداث على الساحة العربية، في ظل تفاقم الأمية، وعزوف الناس عن القراءة وعدم اهتمامهم بالثقافة؟

- هناك أقلام كحد السيف ذو حدين، وبالنسبة للاحداث التي تجري في المنطقة التي يمكن ان تنتقد وتشجب وتشجع ايضاً، ولكن هذا يتعلق بضمير الكاتب او الشاعر طبعاً وميوله السياسية والاجتماعية على حد سواء، وكل الألوان والاصناف الأدبية والابداعية يمكن أن تؤثر ايجاباً او سلباً، وهذا يعود كما ذكرت الى الضمير والانتماء السياسي والموقف الايديولوجي .

وللاسف الشديد ففي ظل التطور التكنولوجي والانترنت الذي دخل كل بيت اصبحنا نعد من الاميين من ناحية القراءة، فقد عزفنا عن الكتاب والجريدة والمجلة واكتفينا بما هو مستجد من النت، لذلك نرى الكتب مركونة في المكتبات العامة والخاصة ويتطاير منها الغبار وباتت ارراقها صفراء، فلا قارىء ينال منها الا من رحم ربي، بينما في الماضي البعيد كانت مكتبات بيتية عند عدد من المثقفين والمتعلمين، وكانت زاخرة بالعناوين ومنتعشة، وكان الكتاب رفيق الكثير منا، خصوصاً الروايات التي كانت تجتاح كل القلوب، وكنا نلتهمها التهاماً لزيادة المعرفة واثراء العقل، اما اليوم فالكتاب بات في حالة احتضار، واقول ذلك بألم وحسرة وأسف .

 

 كيف ترين واقع حركتنا الثقافية في البلاد؟

- في الماضي كان الاهتمام بالكتاب والمؤلف كبير جداً، وعندما تكون أمسية لشاعر في مكان ما كان يحضرها الكثير من الناس، ربما لشغفهم بالاستماع والاصغاء، وربما للتنفيس وتغيير نفسياتهم هروباً من الاوضاع السياسية والاقتصادية، وربما حباً بشعرائنا المعروفين والمشهورين بقصائدهم الخطابية، ومن جهة اخرى كان الكتاب رفيق المثقف، اما في ايامنا هذه فرغم الظروف التي تسهل على الجمهور من التعرف على شعرائنا ومبدعينا ومواكبة نشاطهم ونتاجاتهم، الا انني أرى في الامسيات والندوات الثقافية والادبية ان الحضور شحيح جداً، وعدد المتحدثين اكثر من المستمعين، والكتاب يتيم ويحتضر في هذه الأيام، وطبعا سببه التكنولوجيا الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي التي باتت تأخذ وتسرق الوقت منا نحن القراء والمهتمين بالادب، وعليه فان ثقافتنا تحتاج لانعاش لتعود الى سابق عهدها رغم المصاعب والعراقيل التي تواجهها لعوامل موضوعية وذاتية .

 

 ما رأيك بالنقد لدينا، وهل يوجد حركة نقد تواكب الاصدارات المحلية، ام هي حركة مأزومة كغيرها من الحركات النقدية في العالم العربي؟

- لدينا نقاد والحمد لله، ولكن لا اعرف الا العدد القليل منهم، وهم يعدون على الاصابع، وقد قرأت بعض المتابعات والاضاءات النقدية حول اعمال شعرية وقصصية وروائية راقت لي، وفي المقابل شعرت وكأنه مجاملة لهذا الكاتب او ذاك الشاعر، وهذه حالة متفشية في وسطنا الثقافي .

والنقد يكون اكثر لمعرفة الناقد بشخصية الكاتب او الشاعر وليس اعماله وكتاباته، وكم افرح حين اقرأ نقداً يظهر السلبيات قبل الايجابات في العمل الادبي .

وعن نفسي للآن لم يكتب اي ناقد محلي عن اي عمل من اعمالي الابداعية ان كان في الشعر او النثر، رغم ان بعض النقاد من الدول العربية كتبوا عدداً من التعليقات عن قصائدي كنت نشرتها على المواقع الالكترونية، وقد سبق وكتبت قصيدة عن اللغة والنحو والنقد بعنوان " انين اللغة والنحو " وكم كنت آمل أن يكتب عنها احد نقادنا ولكن ..!!!!

 

 هل لك ان تسمعينا كلمات هذه القصيدة المميزة برأيك؟

- بكل فرح وسرور وترحاب، قلت فيها :

تَشكُو جُمُوعٌ وَالكَلامُ  لَمُثقَلُ  ****  بَاتَت حُرُوفُُ الضَّاد فِينَا تُقتَلُ

شَيئٌ يَئِنُ مِنَ  القَوَاعِدِ  إِنَهُ   ****  الإِعرَابُ  فِيهِ  لَغاَئِبٌ وََمُزَلزَلُ ك

أَمرٌ مَرِيرٌ قَد شَكَوتُ أَمرَهُ  ***** الأِملاءُ بَاتَ بَلا رَقِيبٍ  يَعدِلُ

لَهفِي على لُغَةٍ   تَمُوتُ  بِفِكرِنَا ****  فَالشِّعر بَاتَ بِلا قَوَافٍِ يُخذَلُ

سَافَرتُ في كُلِّ الدُّرُوبِ وَلَم أَجِد ****  إِلا كَلامَ الله فَهوَ المُذهِلُ

فهي َ البِحَارُ نَغُوصُ  فِي أَعمَاقِهَا  **** لِيَمِدَّنَا مِنهُ الفَصِيحُ المنزَل ُ

يَا مَن قَصَدّتُم رَوضَ حَرفٍ مُسهِبٍ   ****  حُبُّ القَرُيض ِإِذَا طَلَبتُم يُقبِلُ  

لا زِلتُ أَرنُو للسّمَاءِ لَعَلَّنِي  **** أَروي حُرُوفِي بَهجَةً وَأُعَلِلُ

إِنَ  الجَمِيلَ مِنَ القَصَائِد ِيُصقَلُ  **** وَعَلى المَوَائِدِ فِي اشتِيَاقٍ  يُنهَلُ  

كَم مِن جَدِيدٍ ضَاقَ صَدرِي سَردَه ****  وَالنَّقدُ فِيهَ لَبَائِسٌ وَمُطَوَّلُ

كَم مِن قَصِيدٍ قَد جَهِدّتُ بِنَظمِهِ **** وَالنَّقدُ فِيهِ مَا عَليهِ مُعَوَّلُ

فَالشِعرُ حِسٌ بَل شُعُورٌ مُرهَفٌ ****  بَالنَحوِ وَالصَّرفِ الجَمِيلِ يُكَلَّلُ

 

 هل هناك صعوبات خاصة تعيشها المرأة المبدعة في بلادنا؟

- قبل سنوات كان بالامكان القول انها تواجه صعوبات، حيث لم يكن العالم منفتحاً على المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، الامر الذي سهل على الكثير من مبدعاتنا نشر كتاباتهن والتحليق في سماء الابداع ..!

عن نفسي اقول بدأت انشر كتاباتي قبل ثلاث سنوات تقريباً، ربما لأني أسكن في قرية صغيرة نائية ومحافظة تتمسك بالعادات والتقاليد، حيث انني واجهت انتقادات كثيرة لخوضي في هذا المجال والفضاء الابداعي، من بعض الاشخاص في القرية الذين لم يرق لهم وجودي على صفحات المواقع الكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، ولكن الحمد لله عائلتي وقفت الى جانبي وساعدتني وشجعتجني ودعمتني معنوياً ونفسياً، ومادياً في مشاركاتي بالمهرجانات والمؤتمرات في البلاد وخارجها .

ويمكن القول ان المجال اليوم مفتوح وواسع امام المبدعات والكاتبات في عملية النشر الالكتروني، فمفاهيم المجتمع تجاه هذا الموضوع تغيرت للافضل عن ذي قبل .

 

ما رأيك بما يسمى " الأدب النسوي " الفلسطيني؟

- في السابق كانت اعداد من يتعاطين الكتابة قليلة بين اطراف  شقي البرتقالة الفلسطينية، اذكر منهن فدوى طوقان ونجوى قعوار فرح وفتحية صرصور، والكثيرات سواهن، فلهن كل الاحترام والتقدير لخوضهن مجالات الأدب والثقافة والكتابة والنشر، رغم الصعوبات وشح الامكانيات، وكنا في الماضي ننتظر  صدور الجريدة الاسبوعية او اليومية والمجلة الشهرية لنتابع ونواكب كتابات وابداعات الشاعرات والمبدعات الفلسطينيات ونقرأ ما تجود به اقلامهن، وكنا نبحث في المكتبات عن منجزاتهن ونشتريها بمبالغ كبيرة في تلك الايام، اما في ايامنا هذه فالحمد لله هنالك حركة ادبية نهضوية نسائية فلسطينية بشقيها، وثمة من اصدرن اعمالهن مطبوعة واكثر من عمل ادبي .

وفي يومنا هذا بات اصحاب وصاحبات الاصدارات يوزعون كتبهم مجاناً، ولكثرة من يكتبن لم نعد نعرفهن .

 

 ما هي برامجك ومشاريعك المستقبلية؟

- الاستمرار في الفعاليات التطوعية الثقافية والاجتماعية والخيرية في البلاد وخارجها، وعندي طموح بان انهي بحثي المطول الذي بدأته قبل عدة شهور عن الشاعر الوطني الكبير الذي لم ينل حقه، ابن قرية مصمص راشد حسين .

 

 في المجال الثقافي والادبي، الا تفكرين بجمع قصائدك واصدارها في ديوان شعري؟

- في الحقيقة جمعت قصائدي وكتاباتي النثرية في اصدارين، الاول يضم ديوان مقفى وموزون وتفعيلة، واخر نثري يضم ما كتبته من نثر وعامي وزجلي وغنائي، وحين تسنح لي الفرصة للطباعة سيريا النور باذن الله .

 

dina salimدينا سليم روائية فلسطينية  لها العديد من الروايات، كتبت ايضا في المسرح والقصة القصيرة، اعلامية لامعة، معدة ومقدمة برامج اذاعية ناجحة، ام لعدة اولاد، كتبت في  السيرة الذاتية فابدعت.

الحوار معها سيطول وسيتشعب لما تختزنه ذاكرتها من احداث فهي شاهد على جيل الرواد في أدب الثورة الفلسطينية امثال سميح القاسم ودرويش وغيرهم من الأعلام، وهي أسست لجيل جديد من الأدب تباينت عنده مفاهيم الانتماء، وتشظت حالة الولاء فغدى جيل يبحث عن وطن بديل، لعلي أبدأ مع دينا في بداياتها كيف كانت، فالحوار معها لا يخلو من مخاطر ومناطق محرمة قد لا أجد فيها موطئ قدم لأسترسل في اسئلتي لأشبع فضولي:

 

س1: البداية في فلسطين أو الأرض المحتلة أو ما يطلق عليها اليوم باعتراف العرب جميعا اسرائيل أي الاسماء تفضلين أن نطلق عليها وكيف كانت البداية؟

1. دينا: فلسطين طبعا.

 بداياتي، نظمت أول قصيدة في الصف الثالث الابتدائي، فأصبحت شاعرة المدرسة، وفي الاعدادية أشرفت على صدور مجلة للفتيان، وبدأت في كتابة الرواية، وفي الثانوية، استمررت في كتابة الرواية، وفي مرحلة معهد المدرسين، أشرفت على صدور مجلة ثقافية وعلمية، ، وتتلمذت على أيدي المدرسين العراقيين الذين نزحوا إلى فلسطين، وكبرت مع الاعلام المسموع والبرامج المتنوعة باللكنة العراقية، أحببت الفصحى وأحببت اللغة.

ثم انقطعت مدة طويلة، وعدت إلى الكتابة بعد انقطاع طويل وعن طريق الصدفة، أو لنقل بتشجيع الأدباء العراقيين الذين نزحوا من العراق إلى العاصمة الأردنية، وبدأت بنشر محاولاتي القصيرة في صحيفة "الزمان"، لم تكن بداياتي في وطني وذلك تخوفا من الظهور، وتخوفا من المجتمع الصغير الذي أسسته، بل لنقل لأسباب شخصية.

الصدفة هي التي جعلتني أنتحل اللقب دينا سليم، معتمدة على اسمي الشخصي ولقب والدي بعيدا عن اسم العائلة التي عرفت به، هكذا ضمنت ألم البوح والعودة إلى النفس المجروحة التي فقدت الثقة بجميع من حولها، الحكاية طويلة جدا، لكن يجب أن تدرك يا زميلي أن الفضل يعود إلى بعض الكتاب العراقيين الذين لمسوا الحس الابداعي داخلي وشجعوني إلى العودة.

 

س2: هذا السؤال يجعلنا نعود كثيرا للوراء ام تفضلين ان نقول قليلا: للبيئة مؤثراتها على طفولة الكاتب وتشكل شخصيته فما هو تأثير البيئة في نتاجاتك الأدبية؟

2. ولدت في بيئة مختلفة جدا، في حارة تعاني من الحزن والصمت، في بلد مختلط كله من المهاجرين، في دولة صغيرة بدأت تنمو مع شعب مقهور سار خلف النمو السريع والتطور غير المحدود، بين والد مكافح خسر دراسته بسبب النكبة وأتمها في كبره، وأم طموحة تعشق التنافس للوصول بعائلتها إلى أعلى المراتب، وجدة لها قصة طويلة مع القدر، هذه العائلة التي سخرتني لأكون شاهدة على أحداث قاسية وعلى طموحات كثيرة جدا، عائلة حنونة ومثقفة ومعطاءة، ترى النظام الجديد في الداخل الفلسطيني بعين الفضول وتأبى الانصياع للماضي المخيف الذي عاشته، عائلة واكبت التطور والعلم خاضعة لمقاييس التعايش العربي اليهودي بصمت واستسلام،   وأنا الطفلة التي رأت الكثير بعيون متقدة، فقد حملت عقد ما بعد الصدمة، فأنا من الجيل الثاني للنكبة، أو لنقل عقد الترقب والانتظار الممل الذي لا يجدي نفعا، لكني تربيت بين أحضان أمينة رغم كل المعاناة.

 

س3: دينا سليم كتبتِ في السيرة الذاتية كانت الرواية تتحدث عن معاناة زوجة وأم تعرضت للخيانة مرتين مرة من زوجها ومرة من ابنها الذي تنكر لها،أيهما كان أقسى عليك خيانة الزوج ام الأبن؟

3. "جدار الصمت" سيرة ذاتية أعادت إلى نفسي توازنها وذلك بعد أن خطف الموت ابني، ابني لم يتنكر لي بالمفهوم القاسي لكنه تنكر لطموحاتي، هو أرادني أما له فقط كما اعتدت أن أكون، وكما أعتاد هو على أن ألازمه في مرضه الذي استمر مدة خمسة وعشرين سنة وأن أكون معه دائما لاغية طموحاتي الشخصية، سنوات حزينة وبائسة وشاقة قضيتها مع ابني بين أروقة المشافي في فلسطين وفي أستراليا أيضا، وقد وجد في الانعطافة الهامة التي حصلت في حياتي خيانة كبرى له، وحتى تقف دينا سليم على قدميها مجددا كان لا بد لها أن تنعزل عن العالم الخارجي والتقوقع داخل عالم مثالي بنته لنفسها.

عالمي الخاص الذي أمضيت فيه جل الساعات، محاولة بقدر الامكان عدم ازعاج المريض الذي في البيت، وأخذني هذا العالم إليه دون أن أدري، لقد رتبت عالما جديدا أهرب إليه من الواقع المرير، لم أحتمل المعاناة الطويلة فانطويت على نفسي، اعتبرها ابني خيانة له، ولم يتقبل التغيير الذي حصل في حياتي من انطلاق وانفتاح إلى حياة أخرى.

أما بالنسبة لخيانة الزوج فهي التي هدمت كل ما بنيته معه ودعتني أبدأ من جديد، أسست حياة جديدة مع أبنائي وحدي ونجحت في البناء، الحمد لله، لأني أؤمن من أن المرأة الواثقة والمثقفة تستطيع تغيير العالم إلى الأفضل، الخيانة أمر صعب جدا خاصة إن كانت الزوجة صادقة جدا.

 

س4:حين يشعر الانسان بالغربة وهو وسط اهله حتما سيكون الرحيل أفضل حل لهذه المعاناة، حين رحلت دينا عن وطن الغربة، هل وجدت وطن الأحبة، وطن يشعرها بالاطمئنان؟

4. أكبر مأساة في الحياة عندما يشعر الفرد بالغربة وهو في أحضان الوطن ومن أحبهم أكثر من نفسه في يوم ما والذين أصبحوا غرباء عنه، لذلك ولأني أؤمن أن الوطن الآمن هو حيث أستطيع أن أكون مرتاحة وسعيدة، وفي بلاد ترعى شؤون المرأة والقانون فيها ثابت لا يتغير، ومجتمع واحد يخضع إلى قانون واحد، اخترته لأن يكون وطني، في الوطن الأصلي تعاني المرأة العربية من المجتمع العربي بالغربة، صعب العيش في  مجتمع منغلق على نفسه وذكوري بامتياز حتى لو كانت ظواهر الحضارة ظاهرة على العيان، الوطن الحقيقي هو الذي لا يدفعك إلى الدفاع عن نفسك وتبرير نفسك للذي يسوى وما يسوى، الوطن الحقيقي هو الذي يرعى دموعك الظاهرة دون محاولة كبتها، الوطن الحقيقي الذي يحترم شخصيتك وخصوصيتك، أن تحيا في وطن على سجيتك بدون قناع ولا ازدواجية.

 

س5: الادب والاعلام واعداد البرامج الاذاعية وتقديمها كل هذا يملأ وقت دينا، ومع ذلك نجد انتاجا غزيرا، ترى كيف تجد دينا كل هذا الوقت وسط هذه الأجندة المزدحمة بالمواعيد والالتزامات؟

5 . الحسنة التي وهبت بها وهي أنني انسانة مرتبة وملتزمة، أجندتي مليئة بالمواعيد لكني لا أضيع الوقت في التواصل عبر الهاتف مع أحد، كل شيء أفعله بطريقة رسمية بواسطة الفيس بوك أو الرسائل – بعيدة جدا عن المهاترات والتجمعات الفارغة، ولا أضيع وقتي في أشياء سطحية وتافهة، ملتزمة لعملي جدا، وألمانية بمواعيدي، أحترم عملي ونفسي، لكل شيء عندي له ترتيبه، يمكنك أن تقول أنني منظمة جدا وأمقت الفوضى.

سوف أسر لك بسر يا زميلي، الرحمة والانسانية هما سببا النجاح، الانسان الذي يحمل النية الطيبة في قلبه يتكافأ عليها بالنجاح، منحني ربي كل شيء تحلم به المرأة، وأنظر إلى عملي وكأنه شيء مقدس حتى لو كان تطوعيا وبدون مكافأة، أفعل كل شيء بصدق وبنية صادقة.

 

س6: تمتاز الروائية دينا سليم بالجرأة في كتاباتها ففي كثير من رواياتها وقصصها نجد الجرأة ماثلة للعيان، هل تمثل هذه الروايات انعكاسا لشخصية الكاتب أم شخصية الأبطال التي تستوحي منهم دينا سليم هذه الأحداث؟ أم هي رغبة في التحرر التي غالبا ماتجتاح الأديب والروائي والشاعر؟

6. أستطيع أن أقول لك، كل ما ذكرته، نعم، أكتب بصدق وجرأة، أنا ذاتي لا أعلم كيف يستدرجني الفكر إلى مناح محرمة أحيانا، لكني لا أتردد، أبقيها مدونة طالما الحياة باقية، أكتب دون أن أفكر بأحد، إن حصل وفعلت سأمتنع حالا عن الكتابة!

 

س7: بالرغم من جرأة دينا في كتاباتها واخص بالذكر السيرة الذاتية لم نرها تجاوزت التابو بل بقيت خارج المنطقة المحرمة ومرت مرور الكرام على أحداث اختزلتها وجعلتها ضبابية، هل هناك ماتحرجت من ذكره دينا سليم حين كتبت سيرتها الذاتية ؟

7. في "جدار الصمت" حدّدت الأحداث احتراما للعشرة، لكن في سائر رواياتي لم ألتزم لأي أحد وكسرت الطابو قاصدة، تكلمت بكل شيء لأني أشعر مع الفرد إن كان رجلا أو امرأة، قلمي مشاكس ومتمرد، إن لم يكن الكاتب متمردا فلا داعي له أن يكتب!

لكن لا أخفيك سرا، تستفزني حالات كثيرة لا أجرؤ الكتابة عنها لأني أحافظ على عدم خدش شعور القاريء، وتصدمني كذلك حالات أكتبها لكني لا أستطيع اخراجها من الدرج، تبدو لي اطلاق المشاعر الحقيقية أحيانا سجنا لي، ولا أشعر بالارتياح إلاّ عندما أتخلص من شعور الحزن والكرب في الكتابة، وأحيانا كثيرة أمزق الورق وألقيه في سلة المهملات، نعم أكتب وأمزق.

 

س8: الرجل في رواية دينا سليم شخصية هامشية تكاد تكون طفيلية على الرواية،هل هذا انعكاس لحالة معينة مرت بها دينا سليم أم موقف تتخذه دينا من هذا النوع من البشر وأقصد الرجال بصورة عامة؟

8. علاقتي مع الرجل تبقى ضبابية في معظم الأحيان، وليس دائما، في (الحلم المزدوج) كان بطلي رجلا صانع الأحلام أسميته (صارم) وفي (تراتيل عزاء البحر) رجل وفيّ أسميته (حازم)، وفي (سادينا) بطلي رجلا جميلا وحكيما، لكن في (الحافيات) لم يحظ البطل على احترام مني، وتقصدت ذلك، فما تعانيه المرأة من الرجل لا يدعني أميل إلى الطرف الذكوري في حكاياتي، وتلمس ذلك في (قلوب لمدن قلقة) أيضا وفي (نارة) و (حلوى السمسمية)، لكن في بعض قصصي القصيرة كنت قد مجدت البطل المغوار الذي يحترم المرأة من ناحية جنسية، لا أقصد العاطفية، لأن المرأة تصبح امرأة كاملة الشخصية عندما تشعر بأنها قديسة تمارس العشق مع من تحب وليست عاهرة تبيع جسدها، وذلك في مجموعة (أوراق متناثرة)، وفي رواية (ما دونه الغبار) تحدثت فيها عن الرجل أثناء جيل البرقيات، حيث كان الرجل رجلا ويستحق العناء والوفاء.

 

س9: لنعود إلى الوطن الأم قليلا عملت مع اسماء لامعة في عالم الأدب الفلسطيني، كان هؤلاء يسكنهم الوطن نشروا القضية الفلسطينية من خلال أدبهم وحضورهم، حدثينا عن تجربتك مع هؤلاء واخص بالذكر المرحوم سميح القاسم، ما لذي كان يمثله لك هذا العلم؟

9. سميح القاسم، رحمه الله، قبل أن يكون أديبا مرموقا كان إنسانا بكل معنى الكلمة، وصديق كل قلم جميل، التقينا دائما في منتديات شعرية سنوية، وتحدثنا كثيرا، انسان متواضع وأخ للجميع، صاحب طرفة ويبث السعادة في قلوب الآخرين، شجعني على الاستمرار، (ما لا يعرفه كثيرون أنني بدأت في نظم الشعر) أذكر أنني انتقدت شاعرا يهوديا في وجهه، بحضور سميح القاسم، وطلبت منه أن يبقى مدرسا في أروقة الجامعات فقط، مال إلي القاسم، وشوشني قائلا: " كم تعجبني جرأتك، أنتِ صادقة، إبق كما أنتِ".

أول مرة التقيت به عندما زرته في مكتبه في مدينة الناصرة، ولا أنسى ذلك اليوم نهائيا، في مكاتب صحيفة (كل العرب) كان رئيس التحرير حينها.

كتبنا معا في ذات الصحيفة مع الشاعر الكبير محمود درويش، في (الاتحاد) - رأيت درويش مرة واحدة في حياتي فقط ومن بعيد، لم يمنحني القدر اللقاء به، والأدهى من ذلك أنني لم أتعرف عليه ولم ألق عليه التحية، سار وحيدا حتى موقف سيارات الأجرة في شارع القرية التي أقمت فيها مدة ربع قرن، قريته قريبة من قريتنا، لا يمكنني نسيان هذا المشهد أبدا، درويش يرتدي بدلة ويسير وحيدا دون أن يتعرف عليه أحد، المشهد سريع وأظن أنه تعمد ذلك، وعندما وصلت بيت أحد استاذتي سألني إن كنت قد رأيت درويش، حينها تركت أستاذي وبسرعة استقللت سيارتي وذهبت إلى موقف السيارات أبحث عن درويش، لكنه كان قد غادر، موجع جدا، لكني أرسلت له في بيت ذويه نسخة من روايتي الأولى (الحلم المزدوج) وقرأها، علمت ذلك فيما بعد.

أما بالنسبة لتوفيق زياد، فقد عشقت قصائده كثيرا وحضرت له أمسيات امتازت بالخطابة، وأذكر جيدا اليوم الذي فارق به الحياة، بكيت وبحرقة.

والتقيت بإيميل حبيبي، بداية، خفت منه كثيرا، بل لنقل ارتعدت خاصة عندما كانت تنتابه حالات من الغضب استخدم فيها ألفاظا خشنة، يعتبرها البعض نوعا من الاحتجاج، لكن بعد ذلك، اعتدت على أسلوبه بالكلام وآمنت بوجهة نظره المميزة في الحياة، انسان متمرد وساخر وجريء.

الكتاب المحليون كثيرون جدا وقد أثروا المكتبة العربية بأعمالهم الهامة جدا.

 

س10: كروائية عربية هل استطاعت الرواية العربية شق طريقها عالميا وتمكنت ان تحتل واجهات المكتبات واسواق الكتب والمعارض؟

10. سؤال محيّر جدا، حقيقة لا أدري مدى بلوغ الرواية العربية نبوغا بالنسبة للروايات الغربية، فما أقرأه من روايات أخرى يدعني أتحسر على غزارة الانتاج في العالم العربي بدون فائدة تذكر، عندما أزور مكتبات أجنبية أجد فقط جبران خليل جبران، وأسماء قليلة أخرى، وعندما أبحث أكثر أجد الروايات المترجمة عن الفرنسية إلى الانجليزية لأدباء عرب، وأكثرها مؤلفات في البحوث الأدبية، أتمنى أن تصل الرواية العربية إلى العالمية، لكن المعيقات كثيرة جدا، لن أجد مطرحا للتطرق لها الآن، لكني أقول وبكل وضوح، القاريء الأجنبي تهمه الروايات الواقعية والسرد المختصر للحقائق، ومهتم أكثر بأمور اكتشاف العالم العربي المتحضر والتطور العلمي، لا تهمه الروايات المترجمة عن العربية، فحكاياتنا بالنسبة له مؤلمة وحزينة لا ترقى إلى مستوى ومزاجية القاريء الأسترالي المرفه والسعيد، اللهم إن كان العمل يتطرق إلى الشؤون الانسانية وحرية المرأة، لكن الروايات الفارسية وصلت وبشكل رهيب إلى ذائقة القاريء غير العربي، لكني متفائلة، وأتمنى الاهتمام بأمور حركة الترجمة إلى الانجليزية أكثر.

 

س11: هل نجحت الرواية الفلسطينية في تصوير مظلومية الشعب الفلسطيني ودحض الادعاءات الصهيونية والاسرائليين بانهم أصحاب الأرض الاصليين؟

11. أظن أنها في طريقها إلى النجاح، فأمهات الأقلام الفلسطينية كتبت عن هذا الموضوع، وبدأت تخرج إلى النور الحقائق بأقلام عبرية يتحدثون عن النكبة خاصة الجنرالات الذين ساهموا باخضاع فلسطين، من يقرأ العبرية يجد حقائق كثيرة لم تذكر في المؤلفات العربية، ترجم بعضها إلى العربية، أظن أنه إثبات واضح بقضيتنا، أما بالنسبة لأهلية الأرض فيبقى الاستناد على الكتب السماوية والأساطير الكثيرة قويا، والتي تتحدث عن نشأة الديانات وما قبلها، أقصد الأساطير السومرية والشعب السومري المذكور في التوراة، وحكاية نبوخذنصر الثاني وسبي اليهود في بابل، وكذلك بناء هيكل سليمان (حائط المبكى أو البراق)، فمن يقرأ (التوراة) تتكشف عليه حقائق كثيرة مختلفة، فهو المصدر الرئيس الذي يعتمد عليه اليهود دائما بهذه القضية الحساسة، وقد كتب في هذا الموضوع باحثون عرب أيضا ومستشرقين أجانب.

أردت التنويه أنه في روايتي (ما دونه الغبار) الكثير من التفاصيل التي تساعد على فهم هذا الموضوع، حيث تناولت السيرة الذاتية لأجدادي الذين لم تخضعهم أي سطوة، لا السطوة اليهودية ولا المخطط الصهيوني بترك بلادهم، هم شاهدون على الأحداث السياسية والاجتماعية، رواية اجتماعية منها أكثر منها سياسية، لكني لم أستطع التغاضي عن حقائق كثيرة دونتها، وسوف ترى النور السنة القادمة.

 

س12: للوطن مكان يحتجزه في قلب الانسان وذاكرته فهو الضيعة التي عاش بها والشارع الذي لعب به والمدرسة التي درس بها وهو صورة الاب والام المعلقة على جدران البيت القديم، وهو ابن الجيران أو بنت الجيران التي شغلته أو شغلها والروح تهفو إلى ملاعب الصبا ....هل التقطت حروف دينا تلك الصور؟

12. من لم يعش الحب الطفولي يكون بدائيا في عقله، ومن لم يعش عشق المراهقة يكون متخلفا، ومن لم يعش الأحلام الوردية، يكون فاقدا لشيء هام في الحياة، أجمل شعور يساهم في بلورة شخصية الانسان هو حب الآخر، ما زلت أبحث عن أول شاب أحببته في الحارة، وهو ملاح في البحار الآن، وكلما زرت البلاد نظرت إلى نافذة ذلك الشاب الذي كان يشبه الفنان عمر الشريف بخاله الجميل، لا يهمني أين هو ومن يكون، لكني عشقت البحر والساحل ومدينة يافا التي علمتني كيف أنظم القصيدة، وفي الجامعة أتذكر جيدا مطاردة الشباب لي وأبتسم كثيرا، لكن الزواج المبكر يقصف ساق كل زنبقة تحب الحياة، رغم أني عشقت من تزوجته، لكن كان الزواج بالنسبة لي مقبرة للعشق... شغلتني بنت الجيران وكتبت عنها عدة روايات عندما كنت في الاعدادية والثانوية، اسمها "نادية" وعندما رأيتها آخر مرة طلبت مني أن أكتب سيرتها الذاتية، لم تدرك أنني سبقتها في طلبها، لكني فقدت جميع المسودات عندما انحسرت حياتي في الزواج وتكملة تحصيلي الجامعي وتأسيس أسرة، خمسة وعشرين سنة أمضيتها دون كتابة، وحتى مكتبتي لم تكتسب عناوينا جديدة، لكن عندما انتفض الوحي داخلي، وبدأت بتأسيس سيرة حياة جديدة لا تشبه القديمة، هذا التأسيس بدأ من الصفر وتحديدا سنة 2002، ولا تسألني عن الأسباب وإلا طال الحوار.

 

س13: سؤال شخصي ماذا يمثل الرجل في حياة دينا سليم؟

13. بصراحة؟ لا شيء، الرجل آخر أولوياتي في الحياة، ألا يكفي ثلاثون سنة سجن؟ لن أدعو السجان إلى حياتي مجددا، أحبه صديقا أو زميلا فقط!

 

س14: أين تضع دينا نفسها من كتاب القصة والرواية العرب؟

14. لست أنا من أضع نفسي، لكني أقتبس ما كتبه عني كثيرون، (استطاعت دينا سليم أن تجد لها مكانا على كرسي الرواية)، لكني أجيبهم قائلة ربما في حياتي أكون قد حققت هذه الأمنية، وإن لا فبعد مماتي، لأن الرواية ليست بضاعة تباع وتشترى وتستهلك فوريا، بل الرواية الجيدة هي التي تتأخر في الظهور حتى تبقى... أنا كقارئة نهمة، أكتشف كل يوم عمل جيد لأدباء رحلوا قبل أن أولد، لذلك كلي ثقة بأني سأكون في مرحلة ما!

 

س15 كلمة اخيرة تقولها دينا سليم للروائيين وكتاب القصة الشباب؟

15. كلمات كثيرة: النجاح السريع يكون فشلا ذريعا. لنعمل كروائيين بحركة السلحفاة. كلمة توبيخ أوجهها لكل من يحاول كسر الشيء الجميل للمبدع، أي مبدع.  إن كنا نحن العرب منقسمون على بعضنا طائفيا ودينيا وعقائديا وفكريا، فكيف لنا أن ننجح في تجميل صورتنا عند الآخرين؟

ما يعذبني هو أنني شخصيا منهمكة أكثر بتبرير وجودي الانساني كفلسطينية لأصدقائي العرب أكثر من الأجانب في المهجر، الأجنبي يقرأ ويرى ويعلم جيدا الحقيقة، المصيبة فينا نحن وما نحمله من كره وأنانية وفوقية لبعضنا البعض.

 

 

karimhadadالشاعر كريم هداد: "ان الشعر الشعبي اليوم بات صورة حية للابتذال وعنوان واضح للخراب الكبير، وهو امتداد للانهيار العام في الثقافة العراقية" و"القصائد في المنفى أو في الوطن هي قصائد عراقية، وليس للمكان من تميز بقدر تميزها في الموقف"

على هامش زيارة الشاعر العراقي كريم هداد القصيرة الى فنلندا، قادما اليها من السويد، قبل أيام، والتي جاءت تلبية لدعوة وجهت له من قبل مشروع الضوء الجانبي (Sivuvalo)، بالتنسيق مع مركز الثقافات العالمي (Caisa)، والتي اثمرت عن أمسية مميزة للشاعر، جاء الحوار التالي مع الشاعر كريم هداد بهدف الاقتراب أكثر من تجربة الشاعر:

 

* هل القصيدة ملاذ الشاعر يهرب اليها كلما عصف به شجن او حزن؟ وحلبة استعراض مسراته وافراحه؟

- نعم هي ملاذ الشاعر وحصنه الوحيد، وهي سفينته في الأبحار بحثاً عن عشبة الخلود، أو تكوين إسطورة لصياغة إعادة خلق الكون وفق رؤية الشاعر الخاصة.. ويبقى الشاعر هو الذي رأى..

 

* هل ثمة اختلاف بين شعر المنفى وشعر الوطن من وجهة نظر الشاعر نفسه؟ ان كان هناك اختلاف بماذا يختلف؟

- بحكم توسع دائرة التواصل والاحتكاك الحياتي مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الفضائي، باتت المسافة الزمنية والمكانية في المعلومة والخبر والحدث.. قريبة جداً من المتلقي بما فيهم الشاعر، من هنا فليس من اختلاف بين شعر المنفى وشعر الوطن. جميع القصائد هنا في المنفى أوهناك في الوطن هي قصائد عراقية، وليس للمكان من تميز بقدر تميزها في الموقف، حين يبات المنفى مكانا للموقف.. خاصة في زمن دكتاتورية حزب البعث وسلطة الاسلام السياسي وما بينهما من خراب وطني كبير.

 

* بالنسبة للشاعر السياسي هل يدفع شعره ثمن نشاطه السياسي ام يثريه؟ ام ماذا؟

- بتقديري كلنا سياسيين.. لكن الشاعر السياسي هو على صنفين الاول هو من قبل دور البوق الاعلامي لشعارات سياسية وافكار مسبقة في الرأي وبذلك يقتل موهبته الشعرية ويصبح ببغاء ورادحاً على مسرح التعبئة والتحشيد، وهو ليس بشاعر وان اكتضت القاعة بالمصفقين له، حيث تبات صورته الشعرية مكررة للرأي السياسي. اما الصنف الثاني هو من يستفيد من نشاطه السياسي في اغناء تجربته الشعرية، بحيث تتعمق قصيدته فكرياً من دون ان تمس السياسة أدواته الشعرية في الكتابة. وهنا اسجّل رأيي لي من ان القصيدة العراقية اليوم باتت قصيدة السياسي من حيث المهرجانات والدعاية والتصفيق والاعلام. وباتت قصيدة مكررة الشكل والمضمون.. وان كرمت هنا او هناك.!

 

* يرافق كل منتج ادبي نشاط نقدي يساهم بإثراء المنتج وبتنضيجه.. هل هناك حراك نقدي بهذا المستوى في منطقة شمال أوروبا او بلدان النوردن فيما يخص المغتربين؟

- ليس من نشاط نقدي هنا، الا القليل ولم يكن الا يقدر حجم العلاقات الخاصة. وذلك بسبب عدم وجود التفاتة حقيقية للكتابة المهاجرة في دول شمال اوربا، اما ما موجود فهو صياغات دعائية لا تخرج عن إطار الربح المادي لهذه المؤسسة او الطموح الشخص الوظيفي.

 

* لديك بعض المجموعات الشعرية المترجمة للغة السويدية كيف وجدت ردود الأفعال حولها من قبل القارئ والناقد السويدي؟ ـ هناك من يعتقد ان ترجمة الشعر تشويه للنص وارباك للصورة هل انت مع ذلك؟

- لم المس ردود افعال حقيقية من الناقد والقارئ السويدي، لضعف المؤسسات الثقافية للاجئين وايضا السويدية في تكوين مساحة مشتركة تسمح بالتلاقي والتقارب، فجمعيات المهاجرين هي احتفالية دعائية وسط جالياتها فقط. والمؤسسات السويدية مؤسسات مالية تمنح مساعداتها فقط لدور النشر مباشرة وايضاً المهرجانات الفنية الدعائية وبعض الجمعيات. وللأزمة الاقتصادية تأثير في ذلك.. اما الترجمة فهي في أفضل احوالها مربكة ومشوهة للنص ولا تمثل الا ذائقة المترجم وحده، ولن تأتي الا بمدركات المترجم للنص والانعكاس النفسي له. الترجمة خيانة لموسيقى روح النص، ولا تحمل الا بعضا من معانيه فقط.

 

* في نظر الكثيرين هناك نمو في حركة الشعر الشعبي في وجهة نظرك هل لازلت مصرا حتى الان على القول: "ان غالبية القصائد الشعبية في المنابر الإعلامية، هي ذات إيقاع شعري واحد، يحتم فيها تشابه منظومة اللغة ومفرداتها والرؤية الشعرية المحركة لدواخل مضمون القصيدة"؟

- نعم ما زلت مصراً على ذلك، ويشرفني انني أطلقت صرختي هذه منذ سنين من على احدى المنابر الاعلامية العراقية. فقد تاكد لي اليوم ان الشعر الشعبي بات صورة حية للابتذال وعنوان واضح للخراب الكبير، وهو امتداد للأنهيار العام في الثقافة العراقية، والقانون الاخلاقي للمجتمع العراقي. فالثقافة العراقية باتت نخبوية وبعيدة في متاريسها عن الحياة اليومية للفرد العراقي.

 

جمال الخرسان ـ هلسنكي

 

 

ahlam alhasanبعد حضوري ومشاركتي بالمؤتمر الثّامن للقصّة الشّاعرة والذي أقيم مؤخرًا بالعاصمة الأردنية بالفترة من 18 أغسطس إلى 20 أغسطس 2017  وعلى مدار ثلاثة أيامٍ تكلّلت بالنّجاح والإبداع بما قدّمهُ المشاركون والقائمون على هذا المؤتمر الأدبي الكبير .. وفي لقاءٍ مع أبرز شخصيات القائمين والمشرفين والممول الرئيسي المالي لمؤتمر القصّة الشاعرة 2017  أجريت هذا الحوار الشّيق معه .. إنّه رجلُ أعمالٍ ناجحٍ ورجلُ علمٍ وأدبٍ وثقافةٍ وكرمٍ .. يقف الإنسانُ أمامه متأمّلًا تلك الإبتسامة العريضة .. وتلك الملامح السّمحة .. وتلك الشّخصية المتّزنة .. وذاك القلب الرّحب .. وتلك الأيادي الكريمة .. والدّاعمة للأدب العربي ..وللإبداع الأدبي .. فلا يملك إلاّ أن يحمدَ اللّه بأنّ الأرضَ مازالت تحمل عليها دررًا بشرية .. إنّهُ الناشط الإنساني والإجتماعي رجل الأعمال الأردني المتميّز الأستاذ النّبيل محمد أبو رصاع والحاصل على عشر شهاداتٍ بالدكتوراة الفخرية لما يبذله في خدمة الإنسانية والعلم والأدب فضلًا عن مؤهلاته العلمية ولنا معه هذا اللقاء ..

رجل الأعمال المتميّز د. محمد أبو رصاع أهلًا بحضرتك على صفحاتنا في هذا الحوار الجاد والهادف ..

أهلًا بك أختي الكريمة د. أحلام الحسن .. وأشكركم جزيل الشكر لإستضافتكم الكريمة لي في منصّتكم الإعلامية السّامقة " ضيوفٌ وأدباء "

 أحببت إجراء لقاءٍ بسيطٍ مع سعادتك ودوركم الفعّال في المؤتمر العربي الثامن للقصّة الشّاعرة.

- تفضلوا بكلّ سرورٍ اعلاميتنا الكريمة ..

 

1- رجل الأعمال السّامق الأستاذ محمّد أبو رصاع حبّذا تعريف جمهور جريدتنا على شخصكم الكريم .. من هو محمّد أبو رصاع؟

 - محمد أبو رصاع: إنسانٌ بسيطٌ يتوقُ إلى تحقيق العدالة عند كل إبداعٍ جديدٍ أو أيّ نبضٍ إنسانيٍ هدفهُ التّقدم والإرتقاء .. وتخطّي الصّعاب قصد الشّروق..

إنسانٌ يملك ما يكفي من القناعاتِ حتّى يدركَ ماهية العطاء والدّعم في سبيل تحقيق الطّموح والقضاء على العجز الفكري بكل أنواعه علميًا كان أم أدبيًا أم غير ذلك..

 

2- اشتهر رجل الأعمال محمد أبو رصاع بدعمه وبتمويله عدة محطاتٍ أدبيةٍ وعلمية .. فهل حبّ الأدب والعلم كان هو السرّ في هذا الدّعم المالي لتلك المحطات؟

- قبل قليلٍ أشرتُ إلى تعريف بعضًا من شخصيتي، ولخّصتُ ذلك في كلمة "قناعات" ويعني هذا أنه لكل إنسان مبادئ يؤمن بها في هذا الوجود .. يُحبُّ التّشبث بها ومزاولتها.. وكلّ نفسٍ نزيهةٍ تحاول أن تتغلبَ عن ذاك الضّعف والخمول الذي قد ينتابها، بغضّ البصرِ عن مغريات الدّنيا التي قد تنسينا ما لنا وما علينا، أن نكسرَ قيود الإستعباد والتّقهقر.. وندعم التّوجه نحو الأمام حتى يتحققَ ما يسمى بالمستحيل عند من عجزوا على تنفيذ أفكارهم ومزاولة مهنهم..

وقد يكون حبّ الأدب هو الحافز فعلا، لكنه بالدرجة الأولى والأساسية في الموضوع هو حبّ الخير وفعله قصد التّنمية الفكرية بكلّ مجالاتها.. وأرى أنّهُ من الواجب على كلّ واحدٍ مقتدرٍ منّا المبادرة بمثل هذه التّوجهات .. يجب عليه أن يتبنى ما يراه مناسبًا حتى يدعمهُ برعايته ومتابعته المادية والمعنوية..

 

3- ماهو شعورك بعد كلّ تمويلٍ لمناسبةٍ أدبية أو علميةٍ أو غيرها؟ وهل واجهتك أيّة مشاكل في تفعيل هذا التّمويل لتلك الجهة أو تلك؟

- حقيقة هو شعور لا يُوصف.. وقد ينتابك في نفس اللحظة مزيجٌ من عدّة مشاعرَ قبل الدّعم وخلاله وبعده..

قد تصاب بالقلق ولكن هذا يتبخر بالتّحدي والإصرار.. لأن القلق من علامات النّجاح، وبالإهتمام المتواصل تجعل ولاءك هو شعارك خصوصًا حينما تمنح ما دعمته وقتًا طويلًا بإحساسٍ عميقٍ وحضورٍ أنيقٍ وغير ذلك من طاقاتك وإمكانياتك المختلفة..

وبالتأكيد بعد هذا القلق يأتيك شعورٌ مختلفٌ حينما تحققُ هدفك السّامي الذي كان وليدًا لجهدٍ وعناءٍ متواصل ، ونتيجة لتفكّر ٍ بشكلٍ دقيقٍ في تنظيم الأمور وبشكلٍ رصينٍ وحكيمٍ بالمطلق.

ولا يخلو الأمر من مواجهة بعض المشاكل والصّعاب، لكن بالصّبر والتّفكير السّليم والتّروي نتخطى الحواجز خصوصًا حينما نتوكّل على اللّه في كلّ أمورنا، ونقضي على التّواكلِ والتّراجع والإحباط العابر حينما نتّخذُ قراراتٍ سليمة وعادلة..

وأيُّ نجاحٍ تمّ تحقيقهُ لا يأتي من فراغٍ أبدا.

4- هل مايزال صدر رجل الأعمال المشهور محمد أبو رصاع به متّسعٌ لاحتضان إبداعٍ أدبيٍ جديدٍ من حيث التّمويل والدّعم المادي والمعنوي؟

-كل ما يثيرُ إعجاب محمد أبو رصاع بقوةٍ يصحُّ تحقيقه .. ما دامت هناك أهداف سامية تسحبه إلى الشموخ والإرتقاء .. مع من حوله إلى المعالي، وما دامت هناك رغبةٌ جامحة في إثبات كينونة كلّ ابتكارٍ جديدٍ من أيّ جنسٍ من الأجناس، فقط أن يكون مختلفًا ومتميزًا في شكله ومضمونه..

 وهذه حقيقة أومن بها وأسعى دائما إلى دعمها معنويًا وماديًا،

لا أومن بالمستحيل ما دام هناك محال..

5- ماذا يحبّ أن يقولَه محمد أبو رصاع لمثلائه من رجال الأعمال وحثّهم على دعم القافلة الأدبية العربية والعلمية؟

- لن أقول شيئا أبدًا.. فوسائل الإعلام المتوفرة بكل أنواعها في المحطات المحلّية والعالمية كفيلة لأن تعلنَ على مدار الساعة عن كل الأعمال الإنسانية المطروحة في جميع أقطار العالم.. وكلّ مقتدرٍ له إداراكٌ وعقلٌ ونهج قد يولد عنده خصلة التنافس ومزاولة السّلوك السّوي والسّعي في تحقيق الذّات بشكلٍ صائبٍ .. كما تولّدت عنده الثّروة المادية بأي شكلٍ من الأشكال، بعيدًا عن مزاولة الشّهوات .. وتبذير المال والوقت فيما يغضب اللّه ويُتعبُ الرّوح والجسد..

وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

وليس مطلوبًا من رجال الأعمال دعم الأدب فقط، وإنما دعم النّفوس الضّعيفة والأيدي القصيرة والأجسام المريضة، ومجالاتٍ أخرى تحقق الخير والحبّ في هذه الحياة، وبالتّالي يتحقق السّلم والسّلام..

"وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

بهذه الآية الكريمة اختتم رجل الأعمال الأردني المشهور الأستاذ محمد أبو رصاع حواره معنا ..

ولا أملك إلاّ الشكر لسعادته على تلبية دعوتنا له .. آملين من اللّه له تسديد خطواته وإثمار حسن أعماله في صحيفة أعماله .

- ولكم منّي كلّ الشّكر والتقدير على كرم الإستضافة ولباقة الحوار

 

ضيوفٌ وأدباء: حواراتٌ تجريها: د. أحلام الحسن

 

rabihaalrifaeiبعد حضوري ومشاركتي بالمؤتمر الثامن للقصة الشاعرة والذي أقيم مؤخرا بالعاصمة الأردنية بالفترة من 18 أغسطس إلى 20 أغسطس 2017  وعلى مدار ثلاثة أيامٍ تكلّلت بالنجاح والإبداع بما قدمه المشاركون والقائمون على هذا المؤتمر الأدبي الكبير .. وفي لقاءٍ مع أبرز شخصيات القائمين والمشرفين أجريت عدة حواراتٍ.

 

ضيفتنا في هذا الحوار المرأة الفولاذية  والأديبة السامقة الشاعرة الكبيرة  د. ربيحة الرفاعي من الأردن .. فأهلًا وسهلًا بك أديبتنا الكريمة ضيفةً غالية علينا

- الأديبة والباحثة الرائعة الدكتور أحلام الحسن: تسعدني استضافتك الكريمة لي في هذا اللقاء الهادف على هامش المؤتمر العربي الثامن للقصة الشاعرة، وأرجو أن أتمكن في ردودي من قول ما تستدعيه أسئلتك الذكية للفكر، في حدود المساحة المتاحة للقاء...

 

1-  د. ربيحة الرفاعي كيف تعرفين جمهوركِ عليكِ من هي د. ربيحة الرفاعي؟ ومتى كانت إنطلاقتها الأدبية؟

- كان هذا دائما هو السؤال الأصعب بالنسبة لي، فواحدنا مجموعة من الحكايات، لكل حكاية تعريفه المختلف في إطارها باعتبار زاوية التناول ومتعلقاتها، رغم اجتماعها الحتمي في كينونته كإنسان،  عموما وفي  هذا الإطار الأوسع.

أنا ربيحة عبد الوهاب الرفاعي، شاعرة وناقدة من الأردن، أحمل درجة الدكتوراه في الأدب المقارن من الجامعة الدولية الأمريكية، أكتب الشعر العمودي والقصة القصيرة والقصيرة جدا والقصة الشاعرة أيضا .. زوجة وأم لثلاث من الأبناء وجدة لسبعة أحفاد.

 

2-  لمع اسم د. ربيحة الرفاعي مؤخرًا في مجال القصة الشاعرة .. حدّثينا عن ذلك .. ولماذا  اهتمامكِ البالغ بهذا النوع الأدبي الجديد؟

- القصة الشاعرة حكاية تستحق وقوفا طويلا على كثير من الزوايا واجبة الطرح في شأنها، وهي بالنسبة لي أكثر من ذلك قليلا، فقد اعتمدتها برهانا على فرضية أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه .. ولم يكن ذلك ليكون لولا ما تتميز به القصة الشاعرة كجنس أدبي جديد عربي المنشأ حداثي اللغة والبناء وما بعد حداثي الأسلوب الفني التفاعلي المتناغم مع التوجه الرقمي للإبداع الأدبي

من هنا وأمام ما يتحدانا عربيّا من جحود الباحثين والنقاد –حتى العرب منهم- للأصول العربية لكثير من الأجناس الأدبية القارة، وادعاء كثيرين منهم بتأخرنا عربيا أربعة إلى خمسة قرون عن الواقع الثقافي والأدبي العالمي، وحاجتنا للاجتهاد لاجتياز ذلك الفارق، فقد تحمست بقوة لهذا الجنس الأدبي الوليد لما رأيت فيه من تأكيد على زعمي بإمكانية القفز عن تلك الهوة الموجودة أو المزعومة والانطلاق من حيث وصل العالم وليس العدو وراءه، تماما كما قفزت أوروبا عن قرون تأخرها في نهاية العصور الوسطى، وانطلقت من حيث كان العرب وصلوا  ..

والقصة الشاعرة انطلاق من آخر محطة وصلها وما يزال يدور بين جدرانها الأدب العالمي، بأصالية في لغتها وغائيتها وفي توظيفها للتفعيلة الخليلية عمادا أولا، وما بعد حداثية أسلوبية تتجلى في تفاعلية النص وانفتاحه أمام المتلقي على مساحات من التأويل واسعة يسقط فيها خبراته وثقافته ليكون شريكا حقيقيا في العملية الإبداعية، وما بعد ما بعد حداثية  (الحداثة المتذبذبة) لم تنزلق فيها لمتاهات التأرجح التي وصلها الأدب الغربي، وإنما وقفت منها على تبطين القص في ما ورائية النص ببراعة تعبيرية، وتوسيع مساحة ملامح الشخوص لتتقبل إسقاطها على شرائح ونوعيات وأجناس مختلفة، والانفتاح الزمكاني يطلق النص في فضاء يتقبل كل الأزمنة له زمنا وكل الأمكنة له مكانا تربطه بالمطروح منها قضية النص ومضمونه..

وتحمل القصة الشاعرة عندي-لذلك-  قيمة تتعدى مزاياها الأدبية وترتقي – بزعمي- لبعد قومي  عربي -، بما لوجودها ونجاحها في تكريس حضورها على خارطة الأجناس الأدبية من دليل يتحدى الدنيا بالحضور العربي الفاعل في المشهد الأدبي العالمي، وقدرته على التواؤم مع التغيرات في البناء الفوق للمجتمعات ..

 

3- هل ترين بأن المستقبل الأدبي قد فتح بابه على مصراعيه للقصة الشاعرة؟ وهل هناك من الأدباء العرب عارضها؟ وبماذا تردين؟

- المستقبل الأدبي لم يفتح بابه يوما لجنس أدبي بسهولة، فكل جديد يواجه الرفض والنقد وامحاولة النقض من فئة مغلقة تخشى ما لا تعرف فتغلق في وجهه الأبواب بدلا من محاولة معرفته، وهي معركة خاضتها المدارس الأدبية تباعا كل مع سابقتها، والأجناس الأدبية الجديدة مع رواد ومبدعي القار والمنتشر منها، وتخوضها القصة الشاعرة اليوم لتزداد بها انتشارا .. فتلك المعارك تعد واحدا من أبرز أدوات انتشار الجديد بحضوره دائما في مقدمة أخبار المشهد الأدبي وحواراته وجدله

 

 4-  د. ربيحة حبذا إتحافنا وإتحاف جمهورك بقصةٍ شاعرةٍ قصيرة من تأليفك؟

-    توظف في القصة الشاعرة سيميائية العرض والتشكيل البصري، كمنبهات دلالية وربما مفاتيح لشفرات النص، بالاضافة لبعض أودوات العرض الرقمي، ومراعاتها هامة في عملية نقل النص ليصل للمتلقي مكتملا

معراج

تَقدَّمَ رُغمَ سُدودِ الظَّلامِ فَسدّوا المَنافِذَ

قااااااوَمَ

شَقَّ سَبيلًا إلى زَهرَةِ المَجد..

ضَجّوا،

استَشاطوا،

أَثاروا الزَّ و ا بِـ عَ،

ظَنّوا بِأنْ يَستَقيلَ المُقاتِلُ،

لكِنّهُ اشتَدَّ، مَا رَدَّهُ مَا تَحيكُ العَناكِبُ .. فَاندَكَّ سَدّ الرُكودِ المُعَربِدِ،

وَامتدَّ مِنْ جَانبِ الطُورِ لِلأفْقِ مِعراجُ نُورٍ عَليْهِ ارتَقى لِلنُّجُومِ انْتِصارًا ..،

وَغَنتْ نَشيدَ العُبورِ الدَّوالي.

 

5- الأديبة د. ربيحة أين تجد نفسها أكثر في الشعر العمودي أم في القصة الشاعرة؟

- القصة الشاعرة فن جناحاه القصّ وكتابه الشاعر لا يطير بواحد منهما دون الآخر، لذلك لا يكتبه غير شاعر قاص، فإن لم تجتمعا في الكاتب أعجزته القصة الشاعرة .

وأنا كشاعرة ورغم كتابتي أحيانا قصيدة التفعيلة والقصة الشاعرة والقصة القصيرة والقصيرة جدا، أزعم أن قصيدة البيت /الشعر العمودي متمكنة مني .. كتبتها منذ طفولتي صحيحة الوزن والقافية، وأكتبها اليوم بأصالية على مستوى الشكل واللغة والبناء الفني..

أما أن أجد نفسي في جنس أدبي أكثر من غيره فلم أعايش شعورا كهذا يوما، فالفكرة حين تقتحم وعيي، تأتيني وقد اختارت في أي القوالب ستنسكب حرفا، وبأي شكل أدبي ستنثال، وأجدني منذ الاستهلال منساقة مع ذلك الشكل، أحسّه وأحبّه وأجد فيه نفسي كأن لا باع لي في غيره ولا ذراع .

في ختام هذا اللقاء الأدبي الشّيق مع شخصيةٍ أدبيةٍ شامخةٍ ك د. ربيحة الرفاعي

أشكر لها حسن تلبية دعوتنا متمنيةً لها دوام الرفعة والتألق لتكون إحدى القدوات المُشرّفة للمرأة العربية وللفتاة العربية

 

حواراتٌ تجريها: د.أحلام الحسن

 

 

bushramahmod- انا لا اجاهد في سبيل صنع قصيدة .. وكثيرا ماكتبتني القصيدة قبل ان اكتبها

- أتقبل الان كثيرا من النقد برحابة صدر فمن ينقدني

- معظم كتاباتي منطلقها الوطن والرجل ومستقرها الحب

 

  اتمنى ان تعرفي نفسك بكلمات بسيطة

- بداية انا كاتبة سورية اسمي بشرى محمود .. طالبة في جامعة تشرين سنة اخيرة في قسم الرياضيات ..هذه تفاصيل حقيقية واقعية .. اما عما احب ان اعرف نفسي به فأنا انسان و أنثى وهاتان الصفتان برأيي تختصران الكثير من الكلام ..

 

مالذي يستهويك كأديبه (الشعر ام ان هناك كتابات اخرى)؟

- بدأت معارفي اللغوية كما كثر بالمطالعة وجذبتني الروايات والشعر وقرأت لشعراء كبار منهم بدوي الجبل والشاعر القروي ومحمد مهدي الجواهري

ماذا تمتلكين من راي حول قواعد العروض ام انك متجهة باتجاه قصيدة النثر؟

- لكوني لم أتخصص باللغة العربية اكاديميا ماتزال معرفتي بالعروض تقتصر على ما اسعى بنفسي لمعرفته عن طريق الاصدقاء والانترنت ولهذا فأنا أتجه الى قصيدة النثر نوعا ما في كتابتي كما اني اكتب الومضة والخاطرة والمقالة

 

هل شهدت موت قصيدة لك قبل ان تنشريها؟

- لم اشهد موت اي قصيدة لي قبل نشرها ابدا .. انا لا اجاهد في سبيل صنع قصيدة .. كما انني لا أكتب حبا في الظهور .. وكثيرا ماكتبتني القصيدة قبل ان اكتبها

 

 المواجهات جوهر العمل الفني هل سبق وان واجهت رايا معارضا؟

- نعم واجهت آراء معارضة كثيرة آلمتني لمصداقيتها.. أحد من يهمني رايهم جدا قال لي أننا جيل الشباب إن استمرينا بكتابة شعر التفعيلة ولم نحاول أن نتقن الشعر الموزون فإنه وبعد عشر سنوات قد لانجد عربيا واحدا يحفظ بيتا من الشعر وهذا له ما له في اضمحلال ثقافتنا وتراثنا .. أما عن كتاباتي فلقد تكفل النضج والزمن بتحسيني وتحسينها .. أتقبل الان كثيرا من النقد برحابة صدر فمن ينقدني يحب ان يراني افضل

 

ما مدى اطلاعك على الشعر العالمي ولمن قرات؟

- في الشعر العالمي قرأت بعضا من الكوميديا الالهية لدانتي .. قرأت للوركا ما وقعت عليه من قصائده المترجمة .. كما انني أسعى لاتقان لغة أخرى غير العربية تؤهلني لأقرأ لبعض الكتاب بلغتهم .. فتراجم الشعر قد لاتنصفه

 

هناك من يقول ان الشعر صنعه ومن يقول  انه  دهاء ....مارايك؟

- الشعر صنعة للداهية و دهاء في الصانع .. وقد يكون الشعر موهبة نقية بريئة وفيض شعور .. بعضنا يتقن رتق جراحه وكتم آلامه بالكلمة .. فالكلمة رسالة أبدية موطنها القلوب لا ينتهي طريقها عند احد .. في الاسلام قيل إقرأ .. وفي المسيحية قيل في البدء كان الكلمة

 

هل هناك مايميز شاعريتك عن الاخرين؟

- قد يكون هناك مايميز شاعريتي ولكن هذا وقف على كل قارئ ومتلقي .. إننا في كثير من الاحيان نرى أمامنا مايجيش في داخلنا وكثيرا ماتكون رؤيتنا للأشياء والاشخاص إسقاطا من ذواتنا عليهم.. تتباين الزوايا والتقييمات وهذه برايي الحالة الطبيعية

 

هل دخل الحب مجريات القصيدة لديك؟

- لم يدخل الحب فقط مجريات قصيدتي ياسيدي .. بل دخل اليّ وسكنني .. وما الشعر الا فيض حب او ألم ..كتبت في الحب كثيرا..معظم كتاباتي منطلقها الوطن والرجل ومستقرها الحب

 

كيف تنفين عن نفسك صفة النرجسية؟

- النرجسي شخص يقف مع نفسه في كل الاحوال ويرى أنه كامل ونادر الوجود و يمنع على الاخرين خدشه .. لم يسبق لأحد أن وصفني بالنرجسية واظن بأن بإمكاني الاعتماد على هذا في نفي النرجسية عني .. فالنرجسيون أنى كانوا سرعان مايتساقطون بمرور الزمن

 

بماذا تفكرين وانت تكتبين نصاجديدا؟

- كلما كتبت نصا جديدا أفكر باللحظة التي سأقرأه بعد اكتماله .. أظن انها لحظة تنور وأنني سأتعرف في نفسي أبعاد جديدة مع كل شيء اكتبه ..

 

كيف تشكلين متحفك الشعري وهل لذاكرة الطفولة منبع فيه؟

- تشكل الطفولة أساسات بناء وهيكلية اي انسان سواء ادرك ذلك أم غفل عنه .. أنا أعلم هذا جيدا رغم أنني لا أتذكر تفاصيل كثيرة عن طفولتي .. أشكل متحفي الشعري بتشكيلي متحفي الانساني .. الحس الفطري البشري السليم هو المنبع المرهف لكل فن

 

هل انت داخل الزمن الان ام خارجه؟

- لا يسعك أن تبقى داخل الزمن دائما كما لا يسعك الانفصال عنه .. كلا الحالين مرهق وخطير .. في الزمن تناقضات واقعية وأحداث أكبر من ان تفهمها وتستطيع تاويلها حتى لكأن الزمن دوامة تسعى لابتلاعك .. خارج الزمن هناك زمنك أنت .. أن تغمض عينيك وتفكر وحيدا

 

- بم تختتمين اللقاء الان؟

- أختتم اللقاء بوصية صغيرة وأمنية .. مكتبة في كل بيت .. الثقافة والقراءة والمعرفة هي ضرورة وليست رفاهية .. لبلداننا العربية كل الصحوة والنهضة على امل الخير والسلام

هل اختتم معك بقصيدة تحبينها؟

قصيدتي:

انا لا لست نادمة او خائفة

من المخاطرة والمجازفة

ومن حبي الكبير واهتمامي

ولكنني أخشى أن أتسول

لأجل بعض العاطفة

واخشى ذكرياتنا التي تمر أمامي

كومضات مسرعة خاطفة

انا لا... لست نادمة او خائفة

ولكنك جردتني من أسلحتي

وتركتني وحيدة شريدة

في وجه هذي العاصفة

وجردتني من احتيالي

ومن جانبي المظلم ورجولتي

وبطولتي في المشي دون ارصفة

وزرعت في راسي الصغير أحلاما

ومسحت عن شفتي بسمة حزينة زائفة

أنا لا لست نادمة أو خائفة ..

ولكنك قاربي الوحيد ..

وطفلي الوحيد الذي رزقته مصادفة

أشتاق عينيك وصوتك.. ولو كنت موتا

أشتاقك ..بفرحةٍ ورفرفة

قل لي لماذا تقاطع العناق

الذي اذا ما تم شفى ..

ولماذا تختار السكوت

وتطبق شفة على شفة ..

على جراحي النازفة

واعلم بأني ..لست لست خائفة

 

حاورها الصحفي والشاعر  جاسم العبيدي

 

 

radi mutrafiشمعتي تشاركني الليل ..

الفجرُ يلامسُ أطرافِ الارضْ

رجب الشيخ ..

رجل ضحك المشيب برأسه فقابل ضحكته بابتسامة فتحول الشيب الى تاج وقار زاده رونقا وقبولا عند الاخرين , طبيعته الهدوء وقبول الاخر ولو ظاهريا بعد ان اجاد لغة الابتسامة وقدمها على كل اللغات . ركب (مشحوف ) ورثه عن اهله وتهادى به بين بحور الشعر معاكسا التيار مرة ومماشيا له مرات وحاول ان يتقدم الجميع لكن المنافسة كانت شديدة فرضى بموقعه بين المتزاحمين لكنه اكثر من (الومضات ) لتجاور القوافي في مركبه المبحر في لجة الشعر . وكان بودي مشاكسته من زمن ليس بعيد لكن الفرصة لم تحن الا اليوم ففرضت نفسي عليه عنوة ورشقته بوابل اسئلتي :

• من هو رجب وموجبات الوحدة مع الشيخ؟

• رجب الشيخ ...عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق رئيس مؤسسة قلم الثقافي نائب مؤسسة تجديد الادبية ...دكتوراه فخرية من معهد العلماء والمؤرخين في جامعة  اوزبكستان ...عضو اتحاد الصحفيين العراقيين .. عضو اتحاد الدولي في امريكا بصفة عضو  ..له انجازات ادبية ودوواوين شعرية كتبت بقصيدة النثر  ومنها ١. ديوان غوايتك لها آثر ٢٠١٥ /٢.نهارات ٢٠١٦/ ٣. والماء ... ٢٠١٧ ...وديوانين تحت الطبع ...كتب عنه الدكتور جمال خضير الجبوري (كتابا نقديا بأسم .. التركيب اللغوي عند الشاعر رجب الشيخ) ٢٠١٧ وله جوائز ودروع كثيره كتب عنه نقاد كثيرون يمزج مابين فلسفة القبيلة والادب فكلاهما انتعاش للذات

• رجب مشتت في دروب الادب بين القصيدة والومضة والادارة .. اين مستقرك؟

• نحن نوفق مابين الشعر والادب والادارة وذلك لاهتمامي الكبير لاداء رسالة فكرية آليت فيها عن نفسي ان اكون ناجحا واطبق كل مرتكزات النجاح بأيحاءات ايجابية وسبل الارتقاء لخدمة الاخرين ...وهذه الرسالة لازالت لم تكتمل وتحقيق العالمية بالرغم فوزي في المؤتمرات الدولية والعالمية .

• افراطك في الومضة هل الغرض منه تسجيل اسمك في سجل التعداد اليومي للفيسبوك او عجز عن معالجة النص الشعري؟

• الومضة ...هي القصيدة او النص المنزلق من نص كبير لكن تخضع لضوابط من التكثيف وانحسار المعنى بشكل مكثف ....ولله الحمد وفقت بكتابتها .

• لك مؤسسة ثقافية تستضيف الادباء وتحاورهم وتعرف بمنجزهم لكن سجلات الاستضافة تخلو من اسم رجب الشيخ ألم يكن لك منجز يستحق الاستضافة ليحاورك من خلف منصتها احدهم؟

• حين قررنا ان نؤسس مؤسسة قلم الثقافية كان هدفنا هو تطوير الفكر والادب والشعر والفنون والاهتمام بالجانب الشبابي والنسوي وشكلنا مجلس ادارة وهيئة مستشارين والعمل بشكل جماعي لتطوير عجلة المؤسسة ..و الينا على انفسنا ان نكون خدما للادباء نعمل بهدوء لمصلحة الاخوة الشعراء واستضافتهم .

• كتبت الشعر حتى كسى رأسك البياض .. اين يضعك النقاد والقراء والشعراء بين مجايليك؟

• انا من يضع نفسه ولست منتظرا النقاد ومن يقترب من المضمار يسمع بوضوح صهيل قوافي رجب الشيخ وهي تطوي اديم الشعر .

• للجنوب موروث ولقبيلة (السواعد) فيه سهم وافر (تجنا لو نجيجن يابنيات علوه ونصصنها الساعديات) هل غرفت منه؟ وماذا كان؟.

• انا ابن الجنوب من العمارة وكتبت كثيرا عن مدينتي من خلال نصوصي النثرية والشعرية واهتمامي بالتراث والانساب والموروث العراقي حيث ولدت في بغداد لكن جذوري وامتدادي العشائري في ميسان ولازال عندنا مضيف عمي (ابو تريكات ) قائما على نهر المشرح ونستقبل الزوار من العشائر

• جمع بعضهم في الماضي بين الفروسية والشعر وانت تجمع بين المشيخة والشعر .. بماذا يختلف ادب شيوخ العشائر عن غيرهم؟.

• يدهشني تاريخ أجدادي في حقب كان العالم الكوني راضخ لمشيئة الأقدار حينما كان اسلافي يعرفون التعامل مع قوانين السماء  في العصور الحجرية ليصنعون تاريخا مجيد ....واول من صنع العجلة والكتابة

• تشير ومضاتك الى عاشق لكنك تخاف البوح .. هل انت عاشق فعلا ومن يخيفك اوتخيفك؟ الزوجة .. الحبيبة .. الشيخوخة؟

• انا عاشق مع سبق الاصرار وكتبت عن المرأة ديوانين ولي كتابات اشجع بها الشواعر لزجها ضمن الادباء الذكور ومعروف عني الميل للمرأة في اكثر قصائدي لان المرأة كل شئ . 

• لانعرف لك عدوا في العلن .. هل لك اصدقاء في السر؟.

• احب الجميع والاخرون يبادلونني نفس الشعور ...لااعرف الزعل مطلقا وقلبي يسع البحر ...هذا ماقالة الاديب جواد الشلال وبقية الشعراء والادباء لذلك حزت محبتهم بامتياز ليس لي اعداء .

• من هو الشاعر الذي حسدته؟ ومن الذي غبطته؟ وهل تعرف ابا العتاهية؟

• انا متأثر بالشاعر حسين مردان وقرأت كل ماكتب عنه لاني اعتبره سيد القصيدة النثرية ...لكن في الوقت الحاضر متأثر بالشاعر عادل قاسم واتابع كتابته .

• رأي لم تجاهر به سابقا؟.

• لا جواب .... ولا تعليق احتفظ به .

• ماهو النعي الذي تتمنى ان يكتب عند موتك؟.

• ان تكتب احدى قصائدي على قبري وان يكتبوا عليها مات أبي الذي عاش من دون اعداء .

• امنية خاصة لرجب لازالت مؤجلة حتى الآن؟.

• طبع اعمالي الكاملة وتترجم الى اللغة الانكليزية او الفرنسية ...او يمد في عمري لاحقق بهذه الامنية .

لم تغير من طبيعته اسئلتي واحتفظ بابتسامته الودودة وتلقائيته وكادت ضحكته المجلجلة ان تتحول الى فاصل بين جواب وآخر وكان اجمل مافيه قلب العاشق ولسان الشاعر وحكمة الشيخ وادب (المضايف) ودعته على امل لقاء قادم خاص عن جدهم (ابو تريكات) وهل هو وشريك اخر من شيوخ بني لام وضعا اساس الميمر؟ .

 

saleh alrazukالإجابات على أسئلة الدكتور قصي الشيخ عسكر وجمعة العبدالله وفيليب تييرمان وزاحم جهاد مطر

س- الدكتور قصي الشيخ عسكر  يسأل: هل من فروقات ألسنية ونوعية بين الشعر الأمريكي والشعر الإنكليزي في بريطانيا وأستراليا.

ج- سؤال الدكتور عسكر هام جدا ولعله صعب أيضا. الجواب باعتقادي نعم ولا. أنا لست خبيرا بالشعر الإنكليزي أو الأسترالي المعاصر، ولكن عندي فكرة عن كليهما. كل شعريات اللغة الإنكليزية – بريطانيا الموحدة، وأستراليا، والولايات المتحدة – تشترك بخصائص معينة هي صدى لتاريخ الشعر الإنكليزي نفسه – الخيال الطبيعي والإيجابية والذكاء، والوصف والسرد، والألم الشخصي، وأحيانا التهكم، وهكذا..

وربما تتجلى خصائص الشعر الأمريكي في ما تعكسه الثقافة الأمريكية والفكر الأمريكي واهتماماتهما. نحن أمة وقعنا بين الماضي والحاضر، وبين الاختراعات المثيرة والميول نحو ما هو مألوف. ونحن مثل كل الأمم المتطورة كما أفترض واثقون بأنفسنا لكن غير راضين عنها في نفس الوقت،  وهذه طبيعة وجودنا الديالكتيكي كثقافة عامة وثقافة نخبوية. وشعرنا يمثل هذه الأشياء مجتمعة.  ولذلك، بعض الشعر الأمريكي مكتوب بلا مغامرات ومخاطرة وبجماليات عالية، لكن بعضه أقل انضباطا وأكثر حيوية وإدهاشا، ويخلق طاقة واهتماما بواسطة أساليبه وأدواته.  وهنا يجدر بي أن أذكر ما لدينا. نحن نمتلك أربع مناطق أو نماذج شعرية: الشعر الأكاديمي الهادئ (له مهاراته المعروفة)، الشعر الأكاديمي التجريبي (يجازف وهو غير مألوف لكنه معروف)، وشعر الشارع و"عالم المحكيات" (الأشكال الشفوية، وهي تحمل شحنة من الطاقة وتميل لمناقشة الأمور السياسية – ويمكن أن تدرج هنا الأداء المسرحي في النوادي الليلية أو المقاهي أو خشبات المسرح)، والشعر الشعبي (قصائد ذات اهتمامات اجتماعية واسعة ومريحة، وعموما مهاراتها ضعيفة ولكنها ذات هدف). ولدينا أيضا شعر ثقافة الأقليات: الشعر الزنجي، شعر القبائل، شعر الصم والبكم وهكذا. وربما توجد متشابهات كثيرة بين الشعر الأمريكي والبريطاني والأسترالي لكن وجوه التباين أقل- مع أنها مجتمعات غير متجانسة أيضا. بتباين المجتمعات يتباين الشعر كذلك.

ويجب أن أذكر أن مجال الفن هو الفنان المفرد الذي لا يقع تحت رحمة التوجيه الثقافي أو التعليمات. وهناك دائما، على الأقل في الولايات المتحدة، شعراء خارج الخط وغرباء، ولا يمكن تصنيفهم بسهولة. من هؤلاء في أمريكا، يمكن أن نذكر شارلز سيميك والمرحوم مارك ستراند. والمهم أن كليهما لم يولد في أمريكا، ستراند من نوفا سكوتيا في كندا، وسيميك مولود في صربيا. والإثنان حازا على أهم الجوائز الأدبية التي يمكن أن تقدمها أمريكا. ولا أجد وجه تشابه بين الشعر البريطاني والأسترالي وبين نتاج هذين الشاعرين (وربما السبب هو عدم إلمامي بكل جوانب الشعر العالمي). في قصائدهما صفات نوعية ومعرفة عميقة بالتاريخ والفن نفسه، ومع ذلك هما مرحان وساخران بما فيه الكفاية. سيميك متخصص بالكوميديا السوداء، وهي بطبيعتها أوروبية وليس أمريكية.

بالنسبة للفرق الألسني بين الشعر الأمريكي من جهة والبريطاني والأسترالي من جهة.. نعم. هذا موجود لا سيما في مجال شعر الثقافة الأمريكية السوداء. فالشعراء الذين ينحدرون من أصول إفريقية لديهم لهجات إنكليزية خاصة تختلف مفرداتها وقواعدها عن إنكليزية الأمريكيين. وتبدو أدنى من الناحية "الثقافية" ولكن أيضا تمتلك القدرة الكامنة التي تدل على قوة عظيمة ومباشرة. وهناك لهجات إنكليزية متعددة وكل منها تفرض خصائصها المتميزة على القصيدة التي تستعمل لغة الشارع "المحكيات". وهذه صفات متميزة في الثقافة الأمريكية كما أنها متميزة في مجال اللسان الإنكليزي الذي يسود أمريكا.

س: وسجل الأستاذ جمعة عبد الله إعجابه بالقصائد ولا سيما من ناحية صياغة الأفكار والرؤية ثم وجه الأسئلة التالية:

1-  هل يعتقد الشاعر أن الاسطورة في الشعر تؤدي دورها المطلوب في الاستجابة لحاجات العصر الراهن؟

2- هل هناك رؤية شعرية ينجذب اليها الشاعر أكثر من غيرها؟

3- من يستجيب للمتطلبات الراهنة. الشعر أم الرواية؟ وهل جرب الشاعر الرواية او القصة في نتاجاته الادبية؟

ج- هذه أسئلة هامة. أعتقد أن الأسطورة ودورها يعود للتذوق أو التفضيل ما دام الأدب في النهاية ذاتي. والجواب عندي نعم!. الأسطورة مفيدة لأنها تستلهم شيئا كونيا، هو شيء يبدو لي وكأنه يتحرك عبر الزمن ويخاطب أو أنه يصف التجربة البشرية في عدة أماكن وأزمنة.

أما عن الرؤية الشعرية التي أفضلها.. لو أن الفضاء الشعري يعني كيف نصنع القصيدة، نعم. فأنا أحب أن أكتب من داخل الفضاء السحري العجيب، ولكن ليس المجال العبثي. أنا أفضل الفضاء المألوف الذي تبدو فيه الأشياء مسحورة أو مدهشة. وأحب الفضاء الشعري الذي يمكنك فيه توسيع الاحتمالات والإمكانيات.

وعن الرواية مقارنة بالشعر. لو أن السؤال يربط المكان بالزمان، فأنا لا أستطيع أن أجزم. وبالتأكيد أعتقد أن كل الفنون الأدبية متساوية من ناحية الإمكانيات. القصيدة والقصة والرواية والمسرحية كلها لها خصائص مدهشة. شيء من الأهمية والمكانة. وعموما، أعتقد أن عددا أكبر من الناس يقرأون القصص والروايات، وربما هذا يخلق فرقا. وبالنسبة لي، الشعر مصدر أساسي. ولكنني أعترف وأقر هذا اختيار شخصي أو أنه تحبيذ وتفضيل. بالنسبة للجزء الأخير من السؤال.. نشرت قصة قصيرة وكتبت عدة أقاصيص. وحاولت كتابة عدة روايات، ولكنها كلها محاولات فاشلة. وأعرف صديقا هو نحات وأخبرني أن الشعراء لديهم عدسة فوتوغرافية خاصة موجودة في أدمغتهم وهي عدسة رقيقة، لها بؤرة صغيرة المساحة، بينما كتاب القصة لديهم عدسات بنطاق أوسع، يمكن أن تسميها عدسة مشاهد عريضة. وأعتقد أنه يعني أن بعضا منا يحب أن يخطط ثم يكتب على فترة طويلة، وبعضنا يحب أن يركز على مشروع أصغر – ونحن نفعل ذلك لأن الميول والتفضيل جزء من طبيعتنا، وتحدد ما نحن عليه.

س: وأضاف الأستاذ الدكتور فيليب تيرمان، أستاذ الأدب الحديث في جامعة كلاريون، كلمة في تجربة زميله الشاعر سكوت ماينار، فقال: أنا أحب شعر سكوت، هو مختلف عني تماما، كما يمكن للقارئ أن يلاحظ، ولكننا نشترك في تذوقنا للكتاب وبعاطفتنا الفياضة نحو الفن. شعري ينجم عن خبراتي والبيئة القريبة، ولكن شعره يتفرع من خياله وأحلامه، إلخ ...

ج- أعتقد أن فيل محق. لكن المسألة معقدة قليلا أيضا. فيل يكتب من خبراته ومن البيئة المحيطة به، مثل ويتمان أو راهب طائفة الزن، ولكن قصائده أوسع من ذلك في نفس الوقت. فهي غالبا ما تضفي على الأشياء صفة كونية، شيئا أوسع من هذه الإحاطة القريبة وهذه الخبرات الشخصية. في الأشياء الصغيرة يمكننا رؤية العالم، وقد حقق ذلك. ولذلك هو ناجح فيما يفعل. وأعتقد أنه واحد من أفضل الموجودين.

ولكن أنا أكتب من الخيال والأحلام. وإنما أنا أيضا دائما داخل الشعر. خيالي يعمل حينما أكون داخل غيري. ثيسيوس، مونيطور، إنسيديوس، الإلهيات، إيكاروس، يوليسيس، السيد كوجيتو، وهكذا. أنا حاضر أيضا. هذا مؤكد تماما. وأتمنى أن تكون قصائدي "أوهاما حقيقية"، فتنكر الخيال بآخرين يساعد القراء على رؤية ما بداخلي، وما بداخلهم كذلك. مثل فيل، أتمنى أن يلامس خيالي شيئا كونيا أيضا، ومع أن هذا شيء شخصي جدا، أحيانا هو شيء معزول ومحاصر بطريقة غريبة. حينما أنجح في كتابة قصيدة يكون يومي طيبا، أشعر كما لو أنني أطير في السماء. أحيانا الخيال، على الأقل من وجهة نظري، يمكنه أن يكون حيا مثل الواقع الملموس وله أثر مباشر وقريب. إنه خبرة حقيقية عندي، أوهام  فعلية. والساحر الماهر هو دائما على التخوم بين السحر التقليدي أو تزييف الواقع، والسحر الحقيقي أو ما نود أن نراه ونتعايش معه.

س: وسأل الأستاذ زاحم جهاد مطر السؤال التالي:  لماذا الغرب يميل للأسطورة الإغريقية والأوروبية وينسى الشرق، مع أن أول أسطورة في تاريخ البشرية هي ملحمة جلجامش. وغيرها مجرد صدى لها.

ج: هذا سؤال جيد وتحريضي. لقد قمت بتدريس ملحمة جلجامش لطلابي لعدة سنوات وأنا معجب بها. ولكن أعتقد، هذا مجرد اعتقاد، أن الثقافة الأمريكية والغربية أيضا، تركز على الإغريق كفجر للثقافة أو أصل لها سواء هذا صحيح أم خطأ. والسبب برأيي يعود لأن روما وهي قريبة جدا من اليونان، انتشرت وتوسعت في أوروبا وكانت مصدر تطور المسيحية (مع أن روما ليست هي موطن المسيح) ولذلك إن المفكر الأوروبي ينظر للإغريق والرومان على أنهم المنبع. زاحم على حق لأنه دائما توجد حدود ومعوقات أمام أية فكرة. ولا أعلم كيف أصحح هذا الخطأ التاريخي. ربما سأكتب قصيدة عن جلجامش وأنكيدو. تقول الإنتروبولوجيا إن الشعوب حتى في الدول المتطورة وما نسميه الحضارات المتقدمة، يحملون بقايا التفكير القبلي. إنهم يرون ما تراه القبيلة أو ما تعلموا طوال حياتهم أن ينظروا إليه. ولكن لسبب ما تطورت هنا الأساطير الآسيوية أكثر من أساطير العراق وفارس. والأساطير البريطانية تطورت لتكون شبيهة بأساطير الرومان والإغريق. وهي الآن حزمة واحدة معها.

أتذكر الآن مشهدا من رواية مشهورة لسومرست موم وهي (حد السكين). وبطل القصة مواطن أمريكي يعمل في فرنسا. والتقى مع صديق في حوار حول فكرة فلسفية وذلك بعد نهاية العمل. وتكلما عن الله والمسيحية، وعندما سأله صديقه: هل قرأت اليوبانيشادا؟. قال له بطل القصة: كلا. فرد صديقه: حسنا أنت لا تعرف شيئا.  وهذه إشارة إلى أن تجاهلنا واضح منذ البداية، وعلينا أن ننظر لمسافة أبعد وأوسع. وقد تعلمت هذا الدرس من الأنتربولوجيا من سنوات بعيدة، ومع ذلك أمامي مزيد من الجهود المطلوبة لتحسين معارفي. وأنا أحب مقولة سقراط: أنا أعلم أنني لا أعلم شيئا (وهذه سخرية من سخريات الحكمة الإغريقية).

 

ترجمة: د. صالح الرزوق

 

 

ahmad abdulhadiرغم أن الغالبية تجمع على أنها قد انتهَتْ إلى الإخفاق،، فـستُّ سنوات كانت مرحلة كافية للحُكم على تجارِب ثورات الربيع العربي، حيث ساد الغضب العربي الكامن وعمَّ في نفوس الشباب والمواطنين، فكان أحد محركات الثورات الأساسية، هذا الحراك الشعبي العربي الهائل، الذي حطم جدران الخوف، لدى الشباب الذي نزل إلى الميادين والساحات، استطاع أن يحول الغضب الجماهيري إلى قوة سياسية فاعلة، حركت عجلة التغيير في بعض الأقطار العربية، وأجبرت بعض الأنظمة الدكتاتورية على التنازل عن السلطة، وبالفعل فقد أثبتت ثورات الربيع العربي تضامن شعوب العالم ضد الاستعمار والإرهاب، فكان نضالها نضالا مشتركا

و قد عبّر الدكتور أحمد عبد الهادي عن مواقفه تجاه العديد من القضايا الحسّاسة، كالتَّغيير والانفتاح والحُرِّيّة والانحياز إلى العدالة والتَّعدُّديّة والدّيمقراطيّة، في رده على جملة من أسئلة آثرنا طرحها عليه لتسليط الضوء أكثر، كونه يمثل "المعارضة" في مصر، فانطلاقا من أحداث الربيع العربي، يرى الدكتور أحمد عبد الهادي أن ثورة 25 يناير2011 لم تحقق للمواطن المصرى طموحه.، بل سلبته كل الحقوق والمطالب بسبب انحرافها عن مسارها جراء ركوب قوى التطرف والإرهاب لها بعد أيام من اشتعالها، لأنه لم يكن هناك ثمة قائد لها، ولحظة اشتعالها لم تكن هناك قوى سياسية أكثر تنظيما من جماعة الإخوان الإرهابيين الذين نجحوا فى استغلال ثورة يناير وتحويل مسارها إلى ثورة تدافع عن أهداف وأطماع الجماعة الإخوانية .. فى ذات الوقت الذى كانت هناك صفقات بين هذه الجماعة وقوى غربية على تدمير كل شيئ فى مصر، وإثارة الفوضى فيها لصالح تحقيق أجندة غربية تستهدف تقسيم وتفتيت مصر بأثرها لصالح إسرائيل وواشنطن ودول أوروبية، وعندما تصدى الشعب المصرى للجماعة وجنونها تم إشعال الوضع الداخلى وتحول لحرب شوارع، فقامت ثورة 30 يونيو لتعديل مسارات ثورة يناير وإعادتها للطريق الصحيح .. لكن بعد إستنزاف قدرات مصر الإقتصادية والعسكرية والنتيجة، كان لابد من ثورة تصحيح اقتصادية أولا، وهو ما يحدث حاليا فى مصر، فأصبح المواطن المصرى البسيط فى حاجة للإنتظار سنوات أخرى لتحقيق مطالب ثورة يناير، لكن يجب أن نتفق أن ثورة يناير وكل ثورات الربيع غيرت المشهد الدولى بأثره وليس المشهد على الساحة المصرية والعربية فحسب .. وغيرت مسارات كافة وسائل الإعلام وتوجهاتها، كما غيرت المشهد السياسى نفسه فى كل دول المنطقة .. وأصبحت الأنظمة العربية مجبرة على التعامل بصورة مغايرة مع كل شعوبها قاطبة، كما بدأت فى التعامل بحذر مع الإعلام الإلكترونى .

ماذا بقي من التيار الناصري؟

و عرج الدكتور أحمد عبد الهادي في سؤال متعلق بالظاهرة الناصرية، للحديث عن الدور الذي لعبه التيار الناصري أيام الرئيس جمال عبد الناصر، مشيرا إلى ما وقع في السنوات الأخيرة، حين قصّر التيار الناصرى "الناصرية " على شخص جمال عبد الناصر وعليهم، بحيث يرون أنهم هم الذين يحتكرونها .. فأصبح الأمر قاصر على تيار ضعيف وهش بعد أن كان صاحب قوة غير عادية فى المجتمع المصرى والعربى، ونحن نرى أضاف الدكتور أحمد عبد الهادي أن الناصرية نهج وطريق وضع ركائزه الأساسية جمال عبد الناصر، وأنه كان من الأجدى لمن ينضوون أسفل لواء الناصرية أن يتحركوا من هذا المنطلق بما يؤدى فى النهاية إلى تحول التيار الناصرى إلى قوة مركزية تحرك المجتمعات العربية بأثرها، مستطردا بالقول أن هذا التيار وحول عديد من التيارات قد أفل نجمها لا لشئ، إلا لأن الشعوب العربية أصبح لها أولويات مغايرة ..، لكننا نرى أن تطبيق الناصرية أصبح أمر واقع حاليا بين الشعوب العربية وبعضها خاصة مع التقارب العربى العربى جراء التحديات التي تمارس في مواجهة المنطقة.

لماذا فشلت المنظومة الثورية العربية في وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي؟

و عن العلاقة التي تميز مصر ودول الجوار، كان لرئيس حزب شباب مصر موقف خاص، فمن وجهة نظره هو فإن القوى الغربية نجحت فى تشتيت قوة الدول العربية وأجبرتها على الإنكفاء على قضاياها الداخلية، فى ذات الوقت الذى دفعت بعضها الأخرى ليكون ناحية القوى الغربية بدلا من التلاحم مع دول المنطقة، وقد عاد محدثنا الى السنوات الماضية..، سنوات ماقبل الربيع العربى، وأشار في رده على سؤال متعلق بما إذا كانت هناك استراتيجية موحدة لمواجهة الاستعمار والاحتلال والصهيونية، وقوى العنف والتطرف والإرهاب؟، وقال انه لم تكن هناك إستراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإستعمار ومواجهة قوى التطرف والإرهاب بسبب الإنشغال بالقضايا الداخلية، لكن فى أعقاب الفوضى التى اجتاحت دول المنطقة وانتصار الشعب المصرى على جحافل قوى الإرهاب التى تمثلت فى جماعة الإخوان الإرهابيين بدأ هناك فى الأفق خيوط أمل من تقارب عربى عربى .. ووضع إستراتيجية موحدة لدفع الخطر الذى يتهددها جميعا .. وهى تحركات لم تكن المنطقة العربية مؤمنة بها إلا بعد شعورها بأن هناك خطر يهدد وجودها كاملا.

وربما هي الأسباب التي أدت إلى فشل المنظومة الثورية العربية في وضع حد للصراع العربي الإسرائيلي، بل مكن قادة إسرائيل من تنفيذ أهدافهم الإستراتيجية، في هذا يقول رئيس حزب شباب مصر أنه من الصعب جدا تحليل الصراع العربى الإسرائيلى بمعزل عن حركة التطور العالمية وأهداف قوى الإستعمار جميعا، فقد كان هذا الصراع تجسيدا للصراع الدولى بأثره، والفشل العربى فى وضع حد للصراع العربى الإسرائيلى لم يأت جراء تواطئ أنظمة فحسب بل جراء تنامى التكتل الغربى ضد المنطقة العربية بأثرها وضرورة التخلص من أى قوى أوقوة عربية تواجه القوى الإستعمارية الجديدة . ولذلك فإننا نرى أن الإنتصار فى هذا الصراع لن يأتى بين ليلة وضحاها .. بل قد يأتى عبر أجيال قادمة تتسلح بقوة موازية لقوة الغرب نفسها.

حزب شباب مصر حزب متفتح على كل التيارات

تحدث الدكتور أحمد عبد الهادي عن " المعارضة " فيقول: في اللحظات الفارقة من عمر الوطن لا صوت يعلو فوق صوت الدفاع عن الوطن وإنقاذه، في سنوات سابقة كنا نمارس المعارضة على أشدها، حيث كان الوطن مستقرا ومؤسساته متكامله، لكننا اليوم .. مثلنا مثل كل الأحزاب، تكاتفنا .. تلاحمنا .. وهدفنا واحدا .. إنقاذ الوطن مما يدبر له .. ولذلك فلا يوجد سوى صوت الوطن في الوقت الراهن، كان هذا موقف شاب معارض، خاض حربا كلامية من أجل أن يعلو صوت الشباب العربي، وقد نجح في تأسيس حزب باسمه، فلم يكن حزب شباب مصر وحدها بل حزب كل الشباب العربي، لأنه فتح الباب لكافة التيارات فيما عدا تيار الإسلام السياسى وعناصر جماعة الإخوان الإرهابيين بشكل عام، وفي هذا يقول أحمد عبد الهادي أن حزبه نجح في أن يضع الوطن عنوانا للجميع بعيدا عن أيّ توجه، كما نجح حزب شباب مصر فى تفعيل دور آلاف من الشباب فى مختلف قرى ونجوع مصر فى وقت لم يكن يهتم بهم أحد، وكان أول حزب في العالم الذي نبه للثورات والانقلابات القادمة التي يقودها جيل ثورة الإنترنت وشارك وساند ثورة 30 يونيو وغيرها، الجدير بالذكر ان حزب شباب مصر ومنذ لحظة تأسيسه عام 2005، كان أول حزب في مصر يقف في مواجهة جماعة الإخوان .. وكان المانشيت الأول لجريدة شباب مصر الناطقة باسم حزب شباب مصر فى العدد الأول فضح ممارسات الجماعة الإخوانية، وهذا لا يعني أنه ضد المشروع الإسلامي، وإنما

ضد أسلمة أىّ مشروع سياسى مهما كانت المبررات، وفي هذا يقول الدكتور أحمد عبد الهادي: " أنت تملك مشروع سياسى فلاتحدثنى عن الإسلام بخصوصه، لأن هذا المشروع المفروض أنه يضم كل التيارات والديانات والتوجهات، كما أنه لايوجد مشروع إسلامى ومشروع غير إسلامى، بل هناك مشروع وطنى يقوم على أطر وطنية لإنقاذ دولة ما مثلا .. هناك برنامج عملى يراعى قيم وتقاليد الدولة التى يخطط لها ..

و الدكتور أحمد عبد الهادى كما هو معروف من مواليد محافظة الدقهلية هو رئيس حزب شباب مصر ورئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة شباب مصر، حاصل على بكالوريوس تجارة من جامعة المنصورة، دراسات عليا في مجال العلوم التربوية من جامعة المنصورة، ودكتوراه فخرية لتميز أبحاثه ودراساته فى مجال شئون حركات الإسلام السياسى فى مصر وتميزه وريادته فى مجال الصحافة الإلكترونية، عضو نقابة الصحفيين المصريين، عضو اتحاد كتاب مصر، عضو اتحاد الصحفيين العرب، وله مقعد في منظمة الصحفيين العالمية، له مشوار سياسي حافل بالنشاطات، مكنه من تأسيس حزب سياسي بطاقم شباني، فمنذ دراسته الجامعية انضم الدكتور أحمد عبد الهادي إلى صفوف العديد من الأحزاب المصرية، بحثا عن حزب يهتم بجيل ثورة الإنترنت وكان له فيها دورا غير عاديٍّ، هذا النجاح يعود إلى تجربته التي خاضها عندما أسس منتدى شباب الغد الذي استضاف عشرات من رموز السياسة وآثار الكثير من الجدل بما فجره من قضايا داخله، إلى جانب إسهامه في تأسيس عدد كبير من اللجان الشعبية السياسية فى مصر، وكانت آخر تجربته تأسيسه حزب شباب مصر، وجعل برنامجه يتماشى مع جيل الإنترنت، والذى يقوم على أساس تبنى دور فاعل للأجيال الجديدة، التي أطلق عليها جيل الصداقات عابرة للقارات.

و كإعلامي يعتبر الدكتور أحمد عبد الهادي من الأقلام المصرية المشهود لها بالاحترافية، بحيث عمل مراسلا لغالبية الصحف العربية والدولية، وشغل منصب رئيس تحرير وكالة (كايرو برس ) للإعلام، ثم رئيس تحرير لعدد من الصحف الإلكترونية، رئيسا لمجلس إدارة ورئيس تحرير جريدة شباب مصر الأسبوعية الورقية التى أصدرها حزب شباب مصر خلال الفترة من بداية عام 2006م حتى منتصف عام 2011م، عضو المجلس الأعلى للصحافة (2005م ـ 2011م)، كما أصدر العديد من المجلات والصحف، له أبحاث ودراسات وكتابات عديدة فى مجال الصحافة الإلكترونية، كما يعد من بين مؤسسي الاتحاد الدولى للصحافة الإلكترونية والذى تولى رئاسته خلال الفترة (2000 ـ 2005م)، وتم استضافته في غالبية وسائل الإعلام الدولية للتحدث عن الصحافة الإلكترونية ومستقبلها فى العالم .

و في الجانب الأدبي يعد الدكتور أحمد عبد الهادي من بين الروائيين الذين أنجبتهم مصر، وله عدة إصدارات في هذا المجال، نذكر منها: إنقلاب فى بلاط صاحبة الجلالة، أطفال وقتلة 2001، من أوراق الشاطر غريب ، عندما يأتى الخريف (قصص قصيرة)، هي عبارة عن مجموعة قصصية، رواية العشق فى الزمن الحرام، رواية المدينة تحترق ـ رواية من الخيال العلمى، 25 يناير: سنوات الثورة والدم، كما ترك بصماته في مجال أدب الرحلات، منها التحفة الأدبية الموسومة بعنوان: إلى الصين سيرا على الأقدام ـ صدرت في 2015م، وإصدارات أخرى متنوعة، أسرار الصوفية ومملكة الدراويش فى مصر، سقوط الملك ـ مسرحية ـ، عاطف الهادى: أوراق بعد الرحيل، والكتاب الموسوم بعنوان عبد الفتاح السيسى : الجنرال الذى غير وجه التاريخ صدرت طبعته في 2016، وهو كتاب يحكي سيرة وحياة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأسرار اكبر مؤامرة كونية عرفها العالم ضد مصر والمنطقة العربية والتي تستهدف تدمير وتقسيم مصر وإعادة رسم ملامحها من جديد، والكتاب يكشف الستار عن الصفقات التي عقدتها جماعة الإخوان مع البيت الأبيض، ودور حركة 06 نيسان وشبابها في اقتياد الشعب المصري إلى حالة الفوضى والخراب في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، التي كانت تهدف إلى حماية القيم الحضارية للشعب المصري، وغربلة وتمحيص والذهاب في محاولة صادقة وواعية لإستخلاص الحقيقة التناريخية، ووضع حد للثرثرة الفاشية، حتى تتمتع الجماهير بنزاهة وحس سليم في تقييم الأمور، وكشف الصراع الطبقي باعتباره المحرك الأساسي للمجتمع وتحديد أسباب الفساد في المجتمع وتوضيح سبل تصفيته وإنهائه، كما أن الكتاب جاء ليعرض مسالة تجسيد فكرة الأمة، وتطور النخبة التي تمثل روح الأمة وفكرتها.

 

التقت به علجية عيش