37 مصطفى الشيخينحدر الشاعر مصطفى الشيخ من إحدى مدن ديالى التي عرفت بنسيجها الاجتماعي المتكامل على مدى التاريخ، انها (جلولاء) مدينة التعايش والإخاء ذات الطبع الاجتماعي والثقافي،

حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الآداب/ قسم الترجمة الإنجليزية، ساهم في ترجمة العديد من النصوص إلى لغة الأم وإلى الأجنبية.

نشرت له العديد من الصحف المحلية والدولية والمواقع الإلكترونية نصوصه الشعرية الرائعة التي خاطبت الوطن الذي يصفه بالحبيبة في أغلب الاحيان، ومواضيع أخرى.

فاز بالمرتبة الأولى مرتين، و المرتبتان الثانية والثالثة أكثر من مرة، في عدة مسابقات شعرية داخل و خارج العراق، كما وحصل على جائزة (وسام الإبداع) من مجلة حروف من الياسمين، شارك بقصيدتين (صدى الفصول) المشترك/ الأصدار الثالث، الذي ضمّ نخبةً من الشعراء العراقيين والعرب و (كتيبةُ القناديل) الذي يصف فيه المرأة في جنوب لبنان وقد ضمّ الديوان خيرة شعراء والعالم العربي، وصدر له ديوان (خيامٌ وَ بيتزا ) وآخر (طاووس الدهليز الأحمر) قيد الطبع.

* متى بدأ ولعك في الشعر؟ وبمن تأثرت من الشعراء؟

** بدأ ولعي بالشِّعر مذُ رؤيتي لأوّل جائع وأسمر مشرّد في هذا البلد المغضوب عليهِ قبل ولادتهِ بألف قصيدة.

لَمْ أتأثر كثيراً بشعراء العصر وخاصةً الذين تجرعتُ معهم سمَّ القافيةْ.

* القصيدة الأولى لها احساس جميل وصدق عاطفي، لمن كتبت أولى قصائدك؟ ماهو الشعور الذي صدفك؟

** نسجتُ أولى رصاصاتي لمعشوقتي (سولي) وَالشُّعور الذي صادفني إنّني سُّلطان وَكُلّ مابقربي زواحفٌ وَعدَمْ.

* أي الأشياء تجبر الشاعر على كتابة القصيدة؟

* أكتبُ حين يعثر الطفل أمامي أوْ أرى أشلاء لجُثث مسافرة في سماء مدينتي (جلولاءْ).. أنقشُّ قصائدي لأمّي وَلأرضي وَلمحبوبتي وَلكُلِّ نخلةٍ مقنوصةٍ في ليلةّ زنجيّة.

*من أين يستمد الشاعر أفكار قصيدته؟ وهل للبيئة اثر على نتاج الشاعر؟

* أستمدُّ أفكاري بأفكاري وأنضِّد مخّي بمخّي.

نعم لاشك للبيئة دور ضخم وعملاق على أي شاعر في عصرهِ.. أنا من عائلة فضّل الرب عليها بالعلم والمعرفة والحكمة والدين.. جد أبي مفتي ديارهِ وامام وخطيب (ملاّ جاسم) وكذلك جدّي وأبي حالياً.. أما أنا يا هذا انزلقتُ مِنْ كُلِّ الخطوط المتوازية والمستقيمة وأبحرت في القصيدة المتشظية والبوهيميّة والسرياليّة كما يقولون النُّقادْ..

أنا من شمال العراق ولهذهِ الجغراقية سحرٌ عجيب وإنعكاسٌ ليزري عليَّ وَعلى حرفي الهارب من حقل المألوف الثائر دائماً بوجه الظلم والطغيانْ.

* ماهي المعوقات التي تواجهك أثناء كتابة القصيدة؟ ومتى تبرز سمات الشاعر؟

** ليست هناك معوقات مازالت (العبوة) تفطرُ علينا في كُلِّ صباحٍ ذبيح أوْ مساءٍ قتيلْ..

تبرزُ سمات الشَّاعر حين يكونُ صادقاً مع قصيدتهِ وروحهِ وَهذا أكثر ما يقلقني ويؤسفني وبل يمزقني في أكثر وَأغلب شعراء عصر البيتزا والفيسبوكْ.

* ماهي أبرز القضايا التي تتناولها في قصائدك؟ وما هو السر الذي تضعه في نص "رباط اوباما"؟

** أبرز القضايا الساخنة التي أتناولها هي قضية وطني المسلوب المكبّل من الداخل والخارج وكيف أبصقُ بوجه البرلمان ومتى أبولُ على قبتهِ الكاذبة المقرفسة على لُقمةِ المساكينْ..

السِّر واضح وَمكشوف في نص "ربطة أوباما" هو السخرية والتقليل من مكانتهِ وشأنهِ حين أجرهُ من ربطتهِ إذْ أعتبرهُ (جحشاً) لاْ أكثر.. لأنَّ لهُ نَفَسْ وَيد ماحصل من خراب في بلادي.

* هل الشاعر ملزم بأن يكون بين الأحداث الدائرة حوله؟ وكيف تبرز حسيّة القصيدة في هكذا أحداث؟

** نعم وهذا من الضروري كي تُثقفهُ وتغنيه بما يحدث ويحصل لهُ وعليهِ حتّى يعي ويحسنُ الكتابة وترجمتها عبرَ قصيدة..

تبرز حسِّيَّة القصيدة في ظل هكذا أحداث على مدى تأثر صاحبها وَنقاء مشاعرهِ كإنسان أولاً ومن ثمَّ كمواطن ثانياً.

* المرأة أحد طقوس كتابة القصيدة لدى الكثير من الشعراء؟ هل انت من هولاء الشعراء؟ وماذا تعني لك المرأة كإنسان أولاً، و كشاعر ثانياً؟

** نعم. المرأة هي القصيدة الأنيقة الأزلية في طقوسي وطقوس الأولياء ومن يدّعي أنَّهُ نرجسي ومتكبر أمام النَّهد الشامخ أخبرهُ بأنَّ (مصطفى الشيخ) يقول هو مُسيلمة العصر.

المرأة تعني لي الجناح الأيمن كإنسان وَالنَّبض الأبيض كشاعرْ.

* ماذا تعني لك هذه الكلمات (الأيام، الشتاء، الغربة، الوطن، المكتبة)؟

** الأيام: هي كُرّاسة تَحتفظُ بكُلِّ قبلةٍ طبعتُها على رؤوس الأيتام وُكُلّ حذاء عتيق رميتُ بهِ ساسة العراق المشنوق على بوابة شاعرنا العظيم أبي الطّيب المتنبي وشعرتُ بالضوء.

الشتاء: أُنْثى سمراءْ ترسمُ لي _ ليلاً رتيباً، كأساً محموماً بالفودكا، فُنجاناً بيزنطيَّاً، شمعة حمراءْ وحَلمة دافئة مستديرة.

الغربة: دهليز يدفعُ بي لكتابة قصيدة بالدّمِ المائل هي الوطنْ.

الوطن: الملاذ الأوحدْ وَبيت مقدس لأنّني أولدُ فيهِ حتّى أموت وَلا أحدَ يتجرأ إخراجي منه.. إنْ كانَ وطناً يحترم أهلهُ وشعبهْ..

المكتبة: هي التراث اليومي والبروتين الروحي بالنسبة لي وَأنا من بيت يهتم بشراء كتاب أكثر مما يهتم بشراء الديك الرومي.. وَمكتبة أبّي المكسور اليراع خير سيمياء على ذلك.

 

عمر الصالح - كاتب صحفي مستقل

 

 

32 محمد الحمدانيعلى أعتاب أوجاعه قلب طفل وكبرياء رجل وجنون عاشق، لبست قصائده عباءة السلام والانسانية وهي تنشد حساً من معاناة أم واب واخ وصديق وحبيب، لا يغرد سيمفونته إلا ونطق عشق فيروز ونجاة الصغيرة، إنه الشاعر محمد الحمداني الذي دخل مدرسة الحياة ببراءته ومآساته، عمل في جريدة صدى العراق مع والده الراحل الصحفي تحسين الحمداني، ونشر قصائده ومقالاته في صحف موصلية عدة، له مشاركات واسعة في العديد من المحافل الأدبية والثقافية في الموصل وخارجه، وله ظهور واسع في بعض القنوات الفضائية و المهرجانات الشعرية المختلفة.

*متى بدأت رحلتك في عالم الشعر؟ ومن هم أبرز من تأثرت بهم؟

** بدايتي وانطلاقتي الاولى رأت النور من خلال منصة "منتدى مجرن عزيز" الذي احتضن العديد من الشعراء الشباب في الموصل في فترة كان الشعر مهجوراً ومركوناً في زاوية لا يصلها إلا من كانت له محسوبيات، وهذا المكان أي "منتدى مجرن عزيز" ساهم في بناء وتكوين حزء واسع من شخصية الشاعر في داخلي.

لابد أن يتأثر الشاعر بمن يراهم قدوة في مسيرته سواء الأدبية بشكل عام أو الشعرية بشكل خاص.

كان للشاعر عمر القره غولي تأثير عميق في داخلي، وهو صنع جيل كامل من الشعراء الشباب وأنا واحدٌ منهم، وتحمل الكثير من الضغوطات ومشاق المسيرة الشعرية من أجل أن يثبت للجميع بان "منتدى مجرن عزيز" هو منبراً للإبداع والرقي.

وهناك أسماء كثيرة، اثرت في نفسي كثيراً واذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الأديب الكبير ثامر معيوف، وكذلك الفنان والأديب بيات مرعي، والأديب الراحل موفق العساف، والصحفي الدكتور خير شيت شكر.

* ماذا تمثل لك الأبيات الشعرية الاولى في القصيدة، وما الذي يجبرك على النطق بمشاعرك..؟

** الأبيات الاولى تمثل صرخات طفل ولد للتو.. من رحم المعاناة...

أشياء كثيرة تجبرك على النطق بمشاعرك.. قد يكون الحب.. القاعدة الثابتة الذي يجبرك على النطق بمشاعرك.. والحب يشمل حبك لوطنك حبك للسلام حبك لحبيبك.. حبك للأرض التي تنتمي لها.. والخ ..

* لو اعتبرنا القصيدة قضية.. ما هي قضيدة الشاعر الحمداني التي يخلدها في قصائده..؟

** دائماً أسعى إلى تحقيق السلام والإنسانية في جميع قصائدي، وهي القضية التي أعمل عليها ومن أجلها منذ الشرارة الأولى في مسيرتي الشعرية، لأننا ولدنا من فوهات البنادق وترعرعنا في ساحات القتال، ولابد من انهاء هذه المسألة..

نحن كشباب نحاول دائماً أن نرسم السلام والإنسانية، سواء كان ذلك من خلال قصائدنا أو من خلال مؤتمرات او فعاليات ثقافية و أدبية كي نقول للجميع بأن السلام والإنسانية هو الطريق الوحيد للخلاص من الحروب وويلاتها، وكذلك أن نجعل الإنسانية دائماً فوق كل شيء.

* لكل قصيدة مشروع، من أين يكتب الشاعر هذا المشروع، وبرأيك ما الدوافع التي تقف وراءه الشاعر..؟

** موقف معين أو حالة معينة يمر بها او تحدث مع الشاعر تحدد مشروع القصيدة، فمن هذا المنطلق يمكن تحديد المشروع واتخاذه أساساً لوضع خارطة القصيدة.

اما الدافع الحقيقي هو ان الشاعر يعتبر لسان حال المجتمع.. واللسان الناطق باسم هموم الناس واوجاعهم.. ويكون صوت الناس.. ويعمل على رفع صوت الناس.. الى جميع المسامع بدون أي رتوش..

* برأيك، ما الدرس الذي يتعلمه الرجل من المرأة، ودعنا نعرف ما مكانة المرأة في قصائد الحمداني...؟

** تحتل المرأة مساحة واسعة في حياة أي رجل، سواء كان شاعراً أو رساماً أو كاتباً وما شابه، وهي تمثل أساساً في رسم الإبداع، لأنها السبب الأساسي الذي ينتج عنه ردة الفعل بقصيدة أو معزوفة أو رسم لحن أو قطعة موسيقى...

وفيما يخص الدرس، سأتطرق إلى هذا الأمر من باب "وراء كل رجل عظيم امرأ"، هنا دلالة واضحة بأن المرأة تلعب دوراً مهماً في بناء شخصية الرجل.. ومساندته في مواجهة أزمات الحياة.. بمعنى أن الرجل يستمد من المرأة صبر ام، وجنون حبيبة، وصدق صديقة.

* وأنت تشاهد نينوى تنزف لأكثر من ثلاثة أعوام.. هل هناك رسائل تود ايصالها في زمن الحرب...؟

** أطمح أن أوصل رسالتي لكل العالم وأقول للجميع بأن نينوى ما هي إلا مدينة للحب والسلام والإنسانية، مدينةٌ للتعايش بين جميع مكونات العراق دون تمييز.

* حدثنا عن "منتدى مجرن عزيز"، وما أهم نتاجات هذا المنتدى من الشعراء، إلى ماذا يطمح بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاث سنوات...؟

** يعتبر "منتدى مجرن عزيز" من أوال المنتديات التي تأسست في نينوى، بعد أن قام كوكبة من شعراء الموصل الشباب بتأسيس هذا المنتدى، وتم صقل العديد من المواهب في هذا المنتدى، فضلاً عن تكوين قدرة كبيرة وعالية في بناء القصيدة وتكوينها الحداثوي..

ولا يمكن أن ننسى دور وموقف الشاعر عمر القره غولي في تأسيس المنتدى مع مجموعة من الشعراء الذين أخذوا على عاتقهم بناء صرح ابداعي وثقافي تفتخر به نينوى كونه قائم على أساس المحبة والأخوة والإبداع...

وكذلك يعتبر "المنتدى صرح ثقافي يجتمع فيه العديد من الشعراء الشباب الذين تعتبر خبرتهم وذائقتهم الشعرية متفاوتة ومختلفة، وهو بمثابة البيت الدافئ الذي يجمع القلوب على طريق واحد من أجل رسم صورة منيرة لمدينة عريقة دمرها الحرب وهي الموصل الحبيبة.

والمنتدى يعمل وفق نظريق (شعب مجرن يحكم نفسه بنفسه)، بمعنى يكون للجميع صوت في اتخاذ القرار يتخذه المنتدى، ومن خلال مهرجاناته أرسل "المنتدى" العديد من رسائل المحبة والسلام وهي بحد ذاتها رسائل لا تعبر إلا عن التسامح والمحبة والسلام والإنسانية أولاً وأخيراً...

وقد ساهم "المنتدى" قبل ظهور داعش، باقامة مهرجانات عدة، منها "الرسول الأعظم" و "الوحدة الوطنية" وغيرها من المهرجانات الأخرى.

وعاود المنتدى مسيرته الإبداعية بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أعوام، وقرر أن يكون شمساً تشرق في سماء الموصل من جديد كما كانت قبل داعش، وأن لا يكون منتداً شعرياً فقد، بل يكون منصةً للنهوض بالواقع الإجتماعي ومعالجة سلبيات المجتمعن وكذلك المساهمة في إعادة اعمار الموصل من خلال توعية المجتمع وأفراده في العديد من المجالات.

وبعد هذا الإنقطاع، عاد "المنتدى" بمجموعة من الاماسي الشعرية وكان هناك مهرجان أقيم مؤخراً تحت عنوان (الموصل ام الفرحتين.. فرحة نصر.. وفرحة شكر).

*ماذا تعني لك هذه الكلمات (المنصة، السلام، نجاة الصغيرة، نينوى، الفراق)...؟

المنصة.. رسالة

السلام.. صلاة

نجاة الصغيرة.. قهوتي

نينوى.. انا

الفراق.. الشاعر نصرالله الحديدي.

 

حاوره عمرالصالح

 

30 علي فرحانبعد حضوري لمهرجان تامرا الشعري الاول والثاني للعامين 2017- 2018، فقد تبادرت لذهني اسئلة كثيرة حول قوة وبساطة وجمال التنظيم وابداعية الفكرة و التطبيق. وظلت الاستفهامات عالقة في فكري حتى جمعتها والقيتها على مسامع رئيس اتحاد ادباء وشعراء ديالى الشاعر علي فرحان وقد اجاب التساؤلات بشفافية عميقة وعملية. وتتقدم الحوار سيرة الشاعر الذاتية

السيرة الذاتية:

• علي فرحان – تولد 1972 بعقوبة / العراق

• بكلوريوس هندسة مدنية

• عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق منذ عام 1993

• رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى منذ عام 2016

• رئيس تحرير مجلة تَامرّا (مجلة فصلية ثقافية جامعة – تصدر عن اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى)

• أصدرت ُ :

1.المسدس أول القتلى – مجموعة شعرية 2002

2. ليل سمين – مجموعة شعرية 2016

3. أرق جماعي – مجموعة شعرية مشتركة 2017 

متى تأسس اتحاد ادباء ديالى؟

- تأسس اتحاد الأدباء والكتاب في ديالى عام 1985 وكان الناقد سليمان البكري رئيساً له في دورته الانتخابية الأولى . 

متى بدأ مشواركم مع الاتحاد؟

- مشواري مع اتحاد الأدباء في ديالى إبتدأ عام 1990 في منتدى الأدباء الشباب الذي كان حاضنة مهمة للكثير من المبدعين العراقيين ولي الشرف أن أكمل مشوار المدينة الابداعي كرئيس لهيأته الادارية حالياً . 

ماهو دوركم في مسيرة الاتحاد؟

- اتحاد الأدباء مؤوسسة عريقة ومحط احترام الجميع والأدوار فيها تكاملية في مسيرة الجمال والابداع التي اختط أول حروفها الجواهري الكبير والرعيل الأول من المبدعين العراقيين امثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف و محمد صالح بحر العلوم وعلي جواد الطاهر ونازك الملائكة، ولذلك عندما نستعرض هذه الأسماء الكبيرة يترتب علينا مسؤولية أخلاقية في مواصلة الجهد مع الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة من أجل أن تستمر شعلة الابداع العراقي مضيئة في كل مكان من وطننا العراق . 

كم عدد اعضاء الاتحاد في ديالى حاليا؟

- 83 عضواً بين (- شاعر، قاص، روائي، مترجم، كاتب مسرحي وناقد) 

مذ يوم توليكم منصب رئيس اتحاد ديالى، ماهي الانجازات التي حققتموها على مستوى المحافظة والعراق بصورة عامة؟

- بفضل الله وبتعاون الزملاء في الهيأتين الأدارية والعامة، تم تحقيق منجزين باهرين ومع أنهما مازالا في مراحلهما التأسيسية ولكننا نستشعر النجاح المتحقق في مهرجان تامَرّا الشعري بنسختيه الأولى والثانية وبشهادة ألمع الشخصيات الأدبية والشعرية في عموم العراق وكذلك مجلتنا الفصلية تامَرّا التي وجدت وستجد مكانها المهم ضمن الدوريات المتخصصة في الشأن الأدبي . 

مهرجان تامَرّا الشعري، هل هو وليد حلم قديم؟ ام نتاج رؤيتكم وقرائتكم لواقع الشعر والأدب في ديالى؟

- نعم، إنَّه حلم الشعراء في مدينتي منذ أول قصيدة على نهر ديالى وخريسان والوند، أنه حلم حسين مردان وياسين طه حافظ، حلم محمد الصيداوي وأديب أبو نوار وكل الشعراء الذين أخلصوا وأجتهدوا في أن تلمع النجوم على صفحة تامَرّا (المهرجان) أنه حلم ومحاولة ناجحة لابراهيم الخياط،عمر الدليمي، فراس الشيباني، وحيدة حسين، مندوب العبيدي،أمير الحلاج، يوسف حسين وخالد البهرزي،،، تامرّا ياصديقتي – اتحاد الشعر بالغيم – وهذا حلمنا نحن الشعراء وناصرنا فيه الكثير من الإحبة (د. علي متعب، د.فاضل التميمي، د. نوافل الحمداني، د. وسن عبد المنعم، د. اياد الحمداني الأديب خضير العزاوي، د. مثنى كاظم صادق والقاص عباس الويس) والكثير من الزملاء والأصدقاء المهتمين بالشأن الثقافي في بعقوبة .

ولكن أسألك انا هل تثقين بحلم يخرج من أرض أحترقت وأبناءها لخمس سنين باهضات ألماً وموتاً؟ منذ بداية دورتنا الأنتخابية أيلول / 2016 شرعنا بهذا الحلم الذي صدقه المقاتل مثنى التميمي محافظ ديالى وكان رسول فكرتنا صديقنا الحبيب كاظم علي، مدير المكتب الاعلامي لمحافظة ديالى،، فألف شكرٍ لهما. 

هل دعواتكم للشعراء مبنية على الدعوة المفتوحة؟ ام هناك ضوابط وأليات يتم الاعتماد عليها؟

- دعوتنا للشعراء ألتزمت مبدأ الابداع شرطاً وحيداً ولمحدودية مكان الإقامة فقد أقتصرت على شاعرٍ واحد ٍ او أثنين من كل محافظةومجموعة رائعة من شعراء بغداد فضلاُ عن مجموعة من الشاعرات والشعراء الشباب . 

هل انتم مع فكرة ان يعمل الاتحاد بجهود محلية؟ او ان هناك انفتاج للتعاون مع الاتحادات الاخرى في محافظات العراق؟

- بالتأكيد عملنا يلتزم بإظهار الجمال في محافظتنا أولا، ولكن ما من شك في ضرورة التعاون والانفتاح على جميع التجارب الابداعية في عموم الوطن . 

اذا كان هناك تعاون او انفتاح، ماهي اشكاله؟ وكم مشروع تعاوني تم انجازه في مدة مسوؤليتكم؟

- خلال هذه الفترة من عمر دورتنا الانتخابية تحققت أكثر من 20 أمسية أدبية متنوعة لأدباء عراقيين من مختلف المحافظات ك (البصرة، ميسان، بابل، صلاح الدين، الناصرية، كربلاء وبغداد) 

ما هي التحديات والعقبات التي واجهتموها في مدة انطلاق مشروع تامَرّا؟

- لقد تم تجاوزها ياصديقتي ونحن نتطلع منذ الآن لتكون النسخة الثالثة أكثر رقياً لتليق بشعراء العراق . 

كيف واجهتموها؟ وهل مازالت هناك عقبات اخرى؟

- في ظل انعدام بنية تحتية حقيقية للثقافة لابد من وجود العقبات ولكننا شعراء حالمون ولا نعرف معنى لكلمة (سد او عقبة أو سياج) غير أن نقف فوقه ونغني. 

ماهو موقف ادباء ديالى من هذا المحفل الادبي؟ وهل لهم خطوات عملية في انجاح المشروع؟

- موقف داعم ومؤازر، فكل ماتحقق هو ثمرة جهد الهيأتين الأدارية والعامة في اتحاد أدباء ديالى. 

كل مهرجان او مؤتمر يخرج بتوصيات، فهل توصياتكم للمهرجان الاولى نفسها للمهرجان الثاني؟ او هناك نقاط اخرى؟

- الجميل في الأمر ان توصيات النسخة الأولى من المهرجان قد تحققت بشكل كامل وكانت ثمارها دعم واضح من مجلس محافظة ديالى ومؤازرة كبيرة من كلية بلاد الرافدين الجامعة وجامعة ديالى، اما توصيات المهرجان في نسخته الثانية فركزت على ضرورة إدراج المهرجان ضمن ميزانية وزارة الثقافة، وضرورة أن يتحول تامرا لمهرجان وطني وعربي، فضلا عن توثيق فعاليات المهرجان بكتاب ورقي للدورتين السابقتين . 

ماهي توقعاتكم للحياة الادبية والثقافية في محافظة ديالى للخمس سنوات القادمة؟

- مما أراه واتابعه من جهود مخلصة يقوم بها كثير من المثقفين في المدينة، فضلا عن مشاريع جبّارة وشجاعة يقوم بها شباب ونساء مبدعات، كافتتاح كَاليري شناشيل للفنون التشكيلية او مكتبة لبيع الكتب وهذين المشروعين تديرهما سيدات،من هذه المعطيات أرى الغد مزهرا ومزدهرا،فنحن في العراق لم نتعلم النظر أكثر من سقف اللحظة المتاحة فمنذ قديم الزمان واعمارنا ليست بحوزتنا ولهذا نكتفي بترميم اليوم ونحاول ان نهديه لأولادنا وبناتنا على هيأة حلم لن يموت .

 

حواروترجمة: فوزية موسى غانم

29 مهرجان تامرا

The Poet Ali Farhan: "But we are dreamt poets… "

Interview &Translation: Fawziya Mousa Ghanim

When I have attended Tamra Poetic Festival at Diyala governorate in 2017 and 2018, many questions have aroused in my mind about the strength , simplicity , beauty of its arrangements , the creativity of the idea and its accomplishment. All the questions , I have kept them till I gathered them and asked Ali Farhan , the director of Union of Diyala Poets and Writers. He answered them practically with a deep elegant. The Interview was introduced by a brief biography of the Poet.

A Brief Biography:

Ali Farhan is an Iraqi Poet. He was born in Baqubah 1973. Ali has B.A. Civil Engineering. A member at the Union of Diyala Poets and Writers since 1993. The director of the Union since 2016. Chief-editor of Tamrai Magazine and he issued three of his poetic collections :

1-"The Gun : the First Murder"(Almousdas Awal Alqattla),2002.

2-"Overweight Night"(Lail Sameen) 2016.

3-"Collective Insomnia" (Arak Jamai) 2017.

Interview

When was the Union of Diyala Poets and Writers established ?

It was established in1985. Salman AlBakray was the director of the Union in its first campaign   of election.

When did your journey start with the Union ?

My journey started in the beginning of 1990 at The Forum of Young Writers . This place became an important nourished one for many Iraqi creative writers. I will be honored to keep up the creative journey of my city as a director in the Union administrations .

What was your role in the Union achievement ?

The Union of Writer is an ancient institution and it is respected by more people and its roles are integral in the journey of creativity and beauty, Whereby its first letters are written by Al-Jawahiri the first generation of poets such as Abdal Wahhab Al-Bayati, Saddi Yousef, Mohammed Salah Bahr Ulloum, Ali Jawad Tahar and Nazak Al-Malaki. And when we exposed those greatest names, we have an ethical responsibility to work hardly in the two administrations for keeping Iraqi creativity over the whole country.

How many members are at the Union of Diyala now?

Eighty-three members as (poet, story-writer, novelist, translator, playwright and critic

From the day of your election as a manager of Union of Diaya , what are the achievements that you have done for the governorate and Iraq in general?

By the help of Allah and the colleagues in the Administrative and General Units , we fulfilled two accomplishments ; Tamara Poetic Festival in its two parts and Tamara Literary Magazine .

Tamara Poetic Festival, is it an old dream? Or is it the result of your own vision concerning the reality of Diyala literary life?

Yes, it is the dream of all poets in my city since the first poem that have written on Diyala river, Kharasan and Al-Wand river. It is the dream of Hussein Mardan, Yasin Taha Hafiz, the dream of Mohammed Al-Sadawy,Adeeb Abo Noar and all the poets who worked honestly and hardly to up light the stars in Tamara stage. It is the dream and successful attempt of Ibrahim Al-Khaet, Omar Al-Doulamyi, Firas Al-Shabani, Waheeda Hussein, Mandoob Al-Obeadi, Ameer Al-Halaj, Yousif Hussein, Khalid Al-Bihrazi. My colleague , Tamara is the unity of poetry with cloud. And this is our dream which is supported by many friends as Dr. Ali Matab, Dr, Fadhil Al-Tamemi, Dr, Nofil Al-Hamdani, Dr. Wassan Abdul Manam, Iiad Al-Hamdini, Khadeer Al-Azawayi, Dr. Muthana Khadam Sadak and the story writer Abbas Al-Waas and others. But I would like to ask you , do you believe of a dream that emerged from a burnt land with its people for five years? Since our first election on September 2016, we started fulfilling our dream which was signed by the fighter Muthana Al-Timimi, the governor of Diyala and the messenger of our idea was Kadhim Ali, the manger of Diyala Media office. My Thank to both of them.

Are your invitations based on opened invitations ? Or Are there reliable rules and mechanisms ?

Our invitations are conditioned by creativity as a specific condition , and due to limiting of resident place , the invitations are restricted by one or two poets from each governorates . 

Are you with the idea that the Union could work by local efforts? Or there is an openness to the other Unions in Iraqi governorates?

Sure, our work obligated to show the beauty of our city . And doubtless , there is a necessity of cooperation and openness to all creative experiences inside the country.

If there is a cooperation or an openness , what its forms? And how many of cooperated projects have you done in the term of your election ?

During this period of our election , more than 20 various literary evening to different writers from different governorates as (Basra, Maysan, Babil, Saladin, Nisriyah, Karbala and Baghdad)

What are the challenges and obstacles you have faced during Tamra project?

O my colleague . it has been overtaken . And we are looking forward now to fulfill out the third festival being worthy for Iraqi poets.

How have you faced them ? And are there still other obstacles ?

Due to the lack of a real infrastructure for culture , there must be obstacles but we are dreamers . And we do not know the meaning of the word (dam or obstacle or fence)

How is the situation of Diyala Poets towards this literary festival? And do they have a practical steps of achieving its success?

They support and encourage it . All that is achieved is the result of the efforts of the administrative and general units at Union of Diyala .

Every festival or conference comes out with recommendations, are the recommendations of the first festival like the second festival? Or are there any other points?

It is nice that the recommendations of the first festival are achieved completely. Its accomplished by the distinctive support   of Diyala   governo, a great support from Bilad Alrafidain College and University of Diyala. While the recommendations of the second festival focus on the necessity of listing the festival within the budget of the Ministry of Culture. And the necessity of transforming Tamra into national and Arabic festival. Otherwise , documenting the activities of the two festival in published book.

What are your expectations of the literary and cultural life in Diyala governorate for the next five years?

As a matter of fact, I see and follow the sincere efforts of many intellectual people in the city. In addition, courageous projects have done by young creative women and men Such as the Gallary Shancel of Fine Art or a bookstore, both of them are run by women. Regarding these data, I see the future is bright and prosper . In Iraq , we didn’t use to look more than the available moment . Since the old times, and we didn’t possess our ages so as we satisfied by restore the day and trying to present   it to our sons and daughters in the shape of undying dream.

laylaalsiniس: هل لك أن تعرفي القراء على نفسك

ج - الدكتورة ليلى الصيني أخصائية أشع

من مواليد سلمية عام 1985 م

أقيم في مدينة حمص . أعشق الأدب والشعر

ولي مع الشعر مشوار جميل .. أعشقه ويعشقني

 

س: حدثينا عن بداياتك وبواكيرك الشعرية، وهل تأثرت بشاعر معين، أو شعراء معينين؟

ج- الشعر ملكة وهبه من عند الله .. وأنا منذ نعومة أظفاري أعشق الحرف

ولدي شره في القراءة وحب المطالعة وأكثر ما أحببت الشعر من أصناف الأدب

وبدايات كانت مع المرحلة الإعدادية فكنت أخربش بعض الومضات في دفتري

وأحتفظ بها .. لأن دراسة الطب يلزمها الجد والمتابعة

أنا وكل السورين عشقنا الأب والشاعر الرمز نزار قباني أولا

وثانيا في مناهجنا المدرسية درسنا الكثير من الشعر لشعراء من الوطن العربي

من العصر الجاهلي حتى العصر الحديث . ومن أكثر الشعراء عشق له هو الشاعر الفيلسوف . المتنبي .. وأبو تمام والبحتري ومحمود درويش وشاعر سوريا

الكبير سلمان العيسى وغيره الكثير

 

س: تعريفك للشعر، وكيف تريه في أيامنا؟

ج- الشعر هو مرآة الشعوب يعكس حاضرها وماضيها والشاعر هو نبض الأمة

ووزير ثقافتها .. يخلد تاريخها كما تخلد الأمة شعرائها .

والشعر هو غذاء الروح . والشاعر يعزف بالكلمات ليطرب الناس

 

س: للشعر رسالة، فما هي رسالتك الحضارية في ما تكتبين؟

ج- أنا لا أصنف نفسي شاعرة . فالشعر عندي هواية وأنا أنثر على صفحتي في الفيس بوك .. حروفي المتواضعة وأحاول أن يكون لي بصمة خاصة

وتكون كتابات مزركشة بأجمل الأحاسيس والمشاعر

 

س: ما هي مواضيع قصائدك؟

ج- القصيدة تكتب نفسها و ما اكتب يكون من تأثير حالة معينة أعيش فيها فأجسد

هذه الحالة والمشاعر أن كانت فرح أو حزن

 

س: ما رأيك بالحركة الثقافية الراهنة في سورية؟ وهل وصلت القصيدة السورية الى مستوى الجرح؟

ج- الجرح يا سيدي أبلغ . فمهما كتبنا وعبرنا عن مأساتنا في ما نكتب

لا تخفف ألم ما نعانيه في هذه السنين العجاف

والوضع الراهن فجرا فينا الكثير لهذا تجد أثراء في الحركة الأدبية وخاصة الشعر

و مواقع التواصل الاجتماعي كان لها فضل كبير في هذه المرحلة للتعبير عن الذات بغض النظر عن جودة ما يكتب . ورغم الحرب والمأساة أرى حراك أدبيا مبهرا في جميع أنحاء القطر العربي السوري . وهذا شيء نفتخر به

 

س: كيف تقيمين حركة النقد في سورية والوطن العربي؟وهل انصفك النقاد؟

الناقد هو طبيب يضع يده على مواطن الجمال والضعف في جسد القصيدة

فيشرح محتواها ويفسر ما ذهب أليه الشاعر من خلال النص

لكن أرى الكثير من النقاد و لا أقول الجميع . تخضع قراءاتهم لكثير من المجاملات . لارتباط الشعراء بحكم الصداقة بكثير من الشعراء

لذلك نرى النقاد يذهبون للمدح والإطراء بدل تحليل النص بشكل واقعي

بالنسبة لي كما قلت لك أنا هاوية أولا وأخيرا ولست ممن يهتم

بالأمور النقدية وأن أنصفت أم لا

 

س: ماذا يضايق ليلى الصيني على الصعيد الأدبي والثقافي؟

ج- أكثر ما يضايقني التملق والنفاق . ووضع الرجل الغير مناسب

في مكان لا يليق به ولا يستطع أن يحقق للثقافة والأدب ما يصبوا

له الأدباء فينعكس تلقائيا على سير الحركة الأدبية

 

س: هل هنالك قصيدة مميزة تعتزين بها، وماذا تقولين فيها؟

كل قصائدي أعتز بها وكل حرف هو نبض من دمي

فهل تفرق الأم بين أبنائها أستاذي؟

وهذا نص من النصوص التي أعتز بها

درج الغيم

على جمر الغضى

والندى المسفوك

وشمعة الضوء

في محراب وجدي

كنت أحاورك . أسألك

أنا هنا وأنت هناك

أيها المقيم في جسدي

خمرا مذاب . في رئتي ودمي

تتلو آيات الغياب

أيها القطب المتجمد , وجه أليف

بات يشبه . البحر

في المد والجز . وتقلبات المناخ

لكن تأكد لن ابحث عن نجم

لن أعاقر الخمر

ولم يعد يشغفني . مسرح الدمى

شهريار . صاحب ألف ليلة وليلى

أضحى أنيس وحدتي

يا لك من امرأة يا شهرزاد

عرفت كيف تصلبيه .بليل العتمة

على جدار الانتظار...

سأعترف أني غيمة عاقر

في زمن النشوة

واني أخفقت في فك طلاسمك

سأصد درج الغيم لأخبر القمر

عن معاناتي , كي يشفع لي

قبل مخاض القصيدة

بألف دمعة . من وقت الولادة

 

س: ما هي مشاريعك الأدبية المستقبلية؟

ج- ليس في خاطري الآن نشر أعمالي في ديوان

لكن الفكرة تراودني كثيرا وأن شاء الله أن قررت الطباعة

سيكون ديواني الأول (بعنوان درج الغيم)

 

س: كلمة أخيرة توجهيها الى جمهور

أقول للجمهور أن الشعر أدب سامي لنرتقي في كتاباتنا وأذواقنا

لنص لما نصبوا أليه .. ولكم كل الود .

محبتكم الدكتورة ليلى الصيني

 

أجرى الحوار : شاكر فريد حسن

 

 

jamalaldin alkhudairiالدكتور جمال الدين الخضيري كاتب مغربي موهوب، موهوب، يصعب تحديد المجال الأدبي الذي يثقل فيه ميزانه؛ يحرص، عن وعي تام، أن تكون كفة الميزان لديه متساوية تماماً بين اهتمامه الصارخ بالنقد، والقصة، والقصة القصير ة جداً، والمسرح، وإن سجلنا ميل الرجل لأبي الفنون من حيث الظاهر، لكن في الباطن رضاه الأبوي عن كل فن من فنون الأدب التي يتألق فيها..

للدكتور جمال كاريزما خاصة، إذا تحدث، ولا يكون ذلك سوى بلغة قوية، وصوت جهوري كما المشارقة الأفذاذ تماماً، يفرض هيبة تجعل المُستمع يحملق في عينيه الحادتين المتسربلتين في نظارة طبية، ويصيخ السمع، وفي النفس صرخة مكتومة :"إنه ساحر" !..

إنه ساحر فعلا حين يقول، وحين يكتب، وحين ينقد، وسحره ينداح دوائرَ في ربوع الريف/ الناظور التي تفخر برجل بارّ مثله..

له من الإصدارات:

"سوق المضاجع"، و"فقاقيع"، و" وثابة كالبراغيث"، و"حدثني الأخرس بن صمام"، عدا طبعاً كتاباته التي تلقى القبول، والتتويج في المغرب وخارجه..

يشرف "العرين" أن نستضيف كاتباً متميزاً مثله، أهلا بك دكتور جمال في " العرين"..

 

س- حرصتُ أن أقدمك بحب وكما أعرفك، ماذا تضيف أنت لمُحبيك؟

ج- بداية، دعني عزيزي السي ميمون أشكرك على هذا البذخ في التقديم، وهذا التنميق للبورتريه الخاص بي، ولا أخفيك أن كل من يدخل عرين محاور مفوّه لبق، وقاص مكين حذق بحجم ميمون حرش تأسره صولة السؤال، وحيرة الجواب، وسحر الحديث المنساب على شتى التخوم. واعذرني عزيزي عن هذا التأخير السرمدي الذي طوّح بي بعيداً عن التفاعل مع وشائج أسئلتك في وقتها المناسب. لا تعذلني، فعذل الأحبة حتى وإن كنا لا نسمعه ما هو في حقيقة الأمر إلا دعوة كريمة وفتح لباب ودّ لا نقرعه. تقديمك وارف، وما سأضيفه لا ريب أنه سينبجس من ذُرى أسئلتك وثاوٍ في هذا الحوار الشائق.

 

س- عموماً لك في الإبداع اليد الطولى، والقِدح المعلى سواء في المسرح، أو النقد، أو القصة القصيرة، أو القصة القصيرة جداً.. أين تجد نفسك أكثر؟

ج- الإبداع حالة إشراق لا يستأذن صاحبه، ولا يحدد سلفاً إطار ظهوره أو شكل تمدده، فالنوع الأدبي مرتبط بنبض الكاتب وبسياقات معينة، فدفقة المبدع هي التي تحدد المسار الذي ستتخذه. مثل جدول مُنْساح في كل منبسط قد يطول أو يقصر حسب ما يصادفه حتى يصل إلى مستقره، ولكل مؤثّر استجابة معينة. فما هو درامي ويقتضي تقاطع الأصوات وحواريتها يزج بك في أتون المسرح من غير أن تشعر، كما أن البوح السردي له ألقه وله دواعيه سواء طال أم قصر، فالإغراق في الوصف والتأمل، وارتياد أفاق رحبة تنفلت من سلطة الواقع الحسي والنفاذ إلى أعماق الشخصية يكون القص أرضاً ومهاداً مفضلا، ولكن ليس وحيداً بطبيعة الحال. أما النقد فملاحقة بعدية وله ضوابطه، ويحتاج لآليات تتجدد باستمرار، لذا فهو يتطلب رويّة وخطاطة ومنهجاً، ويرتبط في كثير من الأحيان بمناسبات وندوات ولقاءات تقتضي دراسات معينة، أو يكون منبثقاً من مؤسسات أكاديمية. والحقيقة أن القصة القصيرة جداً استهوتني بشكل كبير لما تتضمنه من تكثيف واختزال، وللنماذج الراقية المكتوبة باللغة الإسبانية والتي صادفتها في أدب أمريكا اللاتينية خاصة.

 

س- وماذا عن الشعر؟ ألم تجرب خوض غماره؟

ج- "الشعر صعب وطويل سلمه". والشعر الذي أميل إليه ويأسرني حقاً هو ذاك الخاضع للوزن باعتباره مكوناً أساسياً من مكوناته، أما الشعر الهجين، أو اللاشعر، الذي نصادف كثيراً منه في أكثر من موضع، والذي أصبح يتناسل كالفطر، والذي يمكن أن تجد فيه كل شيء إلا شذا الشعر، فقد أساء كثيراً إلى مشهدنا الثقافي. لذا أتهيب كثيراً من اقتراف ممارسته أو نظمه، وتعوزني في هذا الصدد كثير من الوسائل الداخلة في صناعته. لكن هذا لا يعني أنني قد لا أستحضر ما هو شعري في ما هو قصصي. لأنه قد تكون هناك نفحات شعرية في نص سردي ما والعكس صحيح في هذا المجال، ثم إنه يصعب الحديث في زمننا عن نقاء الجنس الأدبي، فكل جنس يشن غارات منتظمة على أجناس أخرى ويقتات من معارف مختلفة، سيما ما نجده بين القصة القصيرة جداً والقصيدة الومضة.

 

س- حين سُئل الجاحظ الفرق بين الحب والعشق قال : "العشق ما فضل من الحب.."

أرى بحكم صداقتنا أن المسرح هو عشقك وما تبقى هو الحب عندك .. هل أنا مصيبٌ في هذا الحكم؟

ج- بغض النظر عن تصنيفات الجاحظ أو ابن حزم أو غيرهما للحب والعشق، وهذه المدارج والمعارج الخاصة بمجموعة من الأجناس الأدبية والأشكال التعبيرية والمفاضلة بينها، فميلي للمسرح جاء عن طريق التخصص الأكاديمي، ومراكمة مجموعة من المعارف حول هذا الفن. فكما تعلم أن المسرح فن مركب ويحتضن مجموعة من الفنون اللصيقة به، وكان هذا منذ ظهوره عند اليونان ومازال. لكن الممتع فيه حقاً هو طابعه الفرجوي، والجماهيري، والتربوي، وأحياناً حتى التحريضي، فما أحوجنا إلى هذه الفرجات المتجددة، وإلى هذه اللقاءات المسرحية التي يلتقي فيها الناس بالناس. ودائماً أعتبر المسرح حاجة لا يمكن أن نستغني عنها. فصلتي به كانت تتحكم فيه هذه الأمور. كما أن تدريسي للمسرح في الجامعة وإشرافي على مجموعة من البحوث في هذا الميدان جعلتني أرتبط به أكثر من غيره على الأقل من هذا الجانب المهني. لكن يصعب علي أن أفاضل بينه وبين باقي الإبداعات والفنون الأخرى لاسيما من منظور نفسي عاطفي نستحضر فيه مصطلحات الحب، التي هي متغيرة ومخاتلة..

 

س - كتبك في القصة القصيرة جداً لافتة، لأن فيها من التميز، والجدة، والأصالة ما يحمل القارئ على قراءتها، ولعل لحرصك على التجديد في الموضوعات يداً في هذا الألق .. ماهي نقط الاختلاف بين كتبك في القصة القصيرة جداً؟

ج- سعيت في مجاميعي القصصية أن أجدد في شكل الكتابة وقالبها القصصي أكثر من المضامين، فهاجس الأشكال التراثية يسكنني بقوة، وأعراف الحكي القديمة كما هي متداولة في التراث العربي تمارس علي غواية آسرة. وأعتقد - دون جزم- أن الاختلاف يكمن في تطوير شكل الكتابة من مجموعة لأخرى. ولا أخفيك أن الوعي بالشكل كان يحضرني أثناء الكتابة، ويحيد بي في بعض الأحيان عن سيرورة القصة وحدثها. فالجري وراء أساليب معينة، واستحضار نماذج من مخزون قراءاتي، كان يطوّح بنصوصي بعيداً، وربما يغرقها ببعض الأغلال. والكلمة الفيصل في هذا الجانب هي التي ستأتي من المواكبة النقدية التي ترصد الجنس القصصي ببلادنا برؤى مختلفة وبموضوعية بعيدة عن ذاتية الكاتب ونرجسيتة.

 

س- شخصياً حين قرأت لك في القصة "وثابة كالبراغيث"، و" فقاقيع" استمتعتُ كثيراً، وحين ركنتُ لـِ " سوق المضاجع" سحرتني، ولما عانقتُ " حدثني الأخرس بن صمام" انبهرتُ تماماً، والله انبرهتُ؟..ولعل القارئ معي في هذا الحكم.. شموخ " الأخرس" من أين أتيته؟

ج- يعج السرد العربي القديم بشخصيات مثيرة، توجه العمل السردي بشكل غريب، مازالت مثل هذه السرود القديمة لم تتلق حقها من الدراسة الشاملة بعد. ولعل شخصيات وأبطال فن المقامات، والسير الشعبية، والليالي، ... كفيلة أن تُحتذى، أو يتمّ توظيفها بشكل من الأشكال، لكن بنوع من التحيين والتجديد تلائم العصر وقضاياه المصيرية، فالأخرس يحمل عبق الماضي، ويختزل حكمة الأجداد وحضارتهم التليدة، فهو يمثل هذا الماضي في شكل الحكاية وارتباطها بالأسانيد، لكنه شاهد على مأساتنا الحالية وتردّينا المدوي. لذلك غالباً ما تبدأ كل قصة ب"حدثني الأخرس بن صمام"، وواضح ما في هذا الاسم من وصف لواقعنا ولتجسيد لأبطالنا المفترضين الذين يسكنهم الخرس والصمم حتى مع ماضيهم وتاريخهم قبل مُجايِليهم ومعاصريهم. وحتى الشخصية المحاورة للأخرس في جل نصوص المجموعة والموسومة ب "ميت بن نعسان" ما هي إلا الوجه الآخر النقيض لشخصية "حي بن يقظان" التراثية. فلا يسعني إلا أن أقول إن نوع الحوار المستشري بيننا في وقتنا الحاضر - لا سيما بين الحاكم والمحكوم- أقرب إلى حوار سائد بين شخص أخرس وآخر ميت. ف"الأخرس" بكل بساطة ما هو إلا نوع من الامتداد والمثاقفة بين ماضينا وحاضرنا الكسيح.

 

س- يَعْتبر الدكتور جميل حمداوي " حدثني الأخرس بن صمام " أفضل مجموعة في الوطن العربي" ..هذا الحكم وسام حقيقة .. كيف استقبلتَ هذا التتويج؟ ثم ما الذي جعل الدكتور جميل يتوج "الأخرس "بهذا الشكل؟

ج- لا بد من كلمة حق في صديقي وأخي الدكتور جميل حمداوي، فهو ظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جوّاب آفاق رحبة في مختلف صنوف المعرفة، وله مقاربات وفتوحات، والظاهر أنه لم يأخذ حقه من الرصد والدراسة والإنصاف، وما زال، وبانتظام آلي، وبإصرار قل نظيره، يمتعنا كل مرة بمنجزاته النقدية. نظرته ثاقبة، ويتمتع برؤية استشرافية رزينة تقرأ راهن ومستقبل الفكر العربي. لذا، فإن ما يكتبه وما يتوصل إليه يحضى بتقدير أغلب المتتبعين. وفي هذا السياق فإني أثمن غاليا شهادته وإشادته بمجموعتي القصصية "حدثني الأخرس بن صمام" لأنها أتت من ناقد متخصص وصاحب مقاربة مؤسِّسة لجنس القصة القصيرة جداً. لكن في الوقت نفسه تحرجني بعض الإحراج، لأن إصدار حكم من قبيل (أحسن، أفضل، أول، ...) على إطلاقيته ربما يغشي بعض الظلال والغبش على أعمال أخرى في الجنس الأدبي نفسه، أو قد يَجُبّ ما قبله، والتي من منظوري أعمال رائدة، وعميقة، وجبارة، ومازالت إلى حدود اللحظة، وأصحابها عمالقة الأدب، فما أنا إلا مبتدئ، يتلمس طريقه في احتشام وبُطْء غير راض تمام الرضا على كثير من الأعمال التي أنجزتها، سيما وأنه مدّد الرقعة لتشمل الوطن العربي. فيا له من تتويج !! أحترم وجهة نظر الدكتور جميل حمداوي، أكيد أن لها مسوغاتها فهو "له كما تبدو، ولي كما تبدو"، وأستعير هنا مقولة المتنبي مع فرق كبير في المقام والإنتاج والحِجاج، إذ كان يقول عندما يُطلَب منه أن يبدي رأيا حول شعره: "ابن جني أدرى بشعري مني". ولا يسعني إلا أن أعتز بنياشينه المعلقة على صدري، ليس من خلال شهادته فحسب، بل من خلال تخصيص منجزي القصصي بكتاب مستقل وازن وعميق.

 

س- ألم تتلقَ بعض النقد بسبب عبارة الدكتور جميل حين قال عن " الأخرس" بأنها "أفضل" مجموعة في الوطن العربي، ماذا عن المجموعات العربية الأخرى، وهل نالت نصيبها من الاطلاع قبل إطلاق هذا الحكم؟

ج- كان من الأجدر أن يُطرح هذا السؤال على صاحب الحكم النقدي، فهو أعلم به، وأدرى بمعاييره النقدية وتصنيفاته. فأنا شخصياً أَنْأى عن إصدار أحكام مطلقة وعقد مفاضلات وموازنات تنتهي بتتويج معين كما هو الشأن بالنسبة للمسابقات، فأحيّي جرأته في هذا الصدد، ومجاهرته برأيه، ودفاعه عن تصوره، ولكن أعتقد أن الدكتور جميل حمداوي لم يسحب البساط من باقي الأعمال، وحكمه ليس حكم قيمة، أو حكماً متسرعاً، فقط هو نوع من الإعجاب بالمجموعة وما تزخر به من مكونات والتي تستجيب لمقاربته الميكروسردية، ولذائقته، ولمنظوره للقصة القصيرة جداً. فالذوق نسبي، والأحكام تتنوع من ناقد لآخر. وصراحة لم أتلق أي نقد بخصوص المجموعة جهاراً نهاراً، فحتى وإن تلقيته فإني أتفهم ذلك، وأمر طبيعي أن يتم الخوض في النصوص القصصية لا سيما التي تتلقى رصداً ومواكبة نقدية دائمين.

 

س- في "سوق المضاجع" نصوص ماكرة، كيف يصبح النص الماكر ممتعاً بهذا الشكل برأيك كناقد؟

ج- النص الأدبي هو نص مُسنّن، ومَكْرُه متعدد، ويمكن أن نتحدث عن مكر اللغة، والانزياحات، والاستعارات المتعددة، والتي يحيا من خلالها النص، وكلما انفلت النص عن لغة الحديث اليومية، إلا وابتعد عن التقريرية والمباشرة، فلا بد في هذا الصدد من ممارسة عنف منظم تجاه اللغة العادية، كما يذهب إلى ذلك جاكبسون. و"سوق المضاجع" تختلف عن النصوص السابقة من حيث ميثاقها الأجناسي، فهي تنتمي إلى القصة القصيرة، ونصوصها مطولة، ومتشابكة، وتبعاً لهذا تعرف امتداداً في الشخصيات والأحداث، فحتى ملامح الأبطال واضحة، ومواقفهم مبينة، وثمة رؤية للعالم وتوجُّه صريح، بعيد عن التكثيف والإضمار والحذف. وتنبني الأحداث وتتشابك في شكل متطور لتصل للذروة، ولعل هذا ما يا يضفي عليها وعلى هذا الجنس عموماً، بعض المتعة، فهي لا تقدم كل شيء منذ الوهلة الأولى، كما أنها لا تصدمك أيضاً بومضات معينة جاهزة سلفاً كنهايات أو كأسئلة مطروحة. هناك معمار معين، وغواية تجرك لتتبع الأحداث، فللسرد مجازفاته ومجازاته، ويعرف تعدداً في أنماطه، كما أن تشكل الخطاب القصصي يحتضن وجهات نظر مختلفة تفصح عن هذا الواقع، وتعرف شخصيات متشظية ضائعة، نجد فيها ذواتنا، وهو ما يترك في المتلقي أثراً معيناً.

 

س- الدكتور نور الدين الفيلالي سجل ملاحظة مهمة في تقديمه لمجموعتك " سوق المضاجع" تتعلق بـ" صراع الثنائيات" في نصوص المجموعة: الماضي/ الحاضر، القديم/ الجديد، الشرق/ الغرب..وهذه مسألة نجدها في " عصفور من الشرق" لتوفيق الحكيم"، و" موسم الهجرة إلى الشمال" للطيب صالح، وآخرين كثيرين ..كيف عالجتَ الأمر أنت دكتور في " السوق"؟

ج- السوق (سوق البشرية) مفعم بالتناقضات والثنائيات الضدية: (بيع/ شراء، عرض/طلب، غنى/ فقر، جملة/تقسيط، خير/شر، مركز/هامش، ...) وعنصر الصراع مهم جداً في الكتابة السردية، وهو ما يدفع الأحداث نحو التقدم، والإعراب عن وجهات النظر المختلفة، ومفارقات المجتمع التي تبدو أحياناً صارخة. و"سوق المضاجع" غارقة في المحلية، نلمس فيها ارتباط الإنسان بالأرض، إلا أن معيقات معينة تجعل هذا الاختيار مستحيلا، فيبر ز نقيض ذلك وهو الهجرة فثنائية (البقاء/ الرحيل) جلية في المجموعة. كما أنا ثنائية الأنا والآخر تكاد تتحكم في كل النصوص لا سيما أنا (المحلية) في مقابل الآخر )الأجنبي(. المجموعة تحتفي بالمكان الفيزيقي للريف باعتباره فضاء حضارياً لصيقاً بقيم وعادات الإنسان الريفي في مقابل أمكنة أخرى مفترضة عن طريق الاستحضار والاسترجاع السردي تمثل تحدياً وبديلا مقترحاً للخصوصية المحلية. مما يجعل سؤال الهوية مطروحاً بشدة.

 

س- أنت ناقد، ويدرك الجميع نصرتك ودفاعك عن القصة القصيرة جداً باعتبارك مديراً عاماً لمهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً.. احتضانك لهذا الجنس الأدبي بهذا الشكل هل له ما يبرره؟..

ج- أعتقد - من الناحية المبدئية- أن هذا الجنس الأدبي بغض النظر عما ذكرته له الحق في الوجود، والنمو والتطور، يل حتى في الانقراض. ولم يطرح أي إشكال غَبَّ ظهوره في مجموعة من ربوع المعمورة، لكن في مجتمعاتنا، نحتاط كثيراً من أي جديد، فلم نصل بعد إلى نزع صفة البِدعة عن كل مُحْدَث، وهو أمر لمسناه في الشعر الحر، وقصيدة النثر، ونلمسه الآن مع القصة القصيرة جداً، ومع أشكال تعبيرية أخرى من مثل الهايكو، والشذرة. يبدو أن ثقافة النمط مازالت متحكمة فينا بشكل كبير، والأشكال القديمة مقدسة عندنا ويجب أن تُحْتذى . فمن الطبيعي أنه عندما نؤمن بشيء ندافع عنه بقوة. ولا أحد يمكن أن ينزع من أحد حقه في الكتابة بطريقة معينة، أو تبني نوع أدبي ما حتى وإن كان غريباً أو غير مُسْتساغ. لذا دافعنا منذ مدة عن شرعية هذا الجنس الأدبي، من خلال الكتابة فيه أولا وعقد لقاءات ومهرجانات ثانياً، والمساهمة في ذيوعة ونشره وتشجيع الأدباء وتبني وطبع مجاميعهم ثالثا. والنتيجة كانت مذهلة، إذ أقبلت شريحة عريضة من شبابنا على اقتحام هذا الجنس، وأبدعت فيه، لدرجة أنه أصبح الآن مُؤَسساً، وراسخاً، ولم يعد يطرح الأسئلة التي كانت تشك في شرعيته، ومدى قابليته للاستمرار . أصبحنا الآن نتحدث عن شعريته، واتجاهاته المتنوعة، وهذا لم يتسَنَّ إلا بفضل التراكم الحاصل فيه. وصراحة وجدت في جنس القصة القصيرة جداً عناصر جذابة تُلائم طبيعة العصر، ووسيلة تعبيرية مواتية لقول كل شيء بواسطة لاشيء. إنها بلاغة أخرى (بلاغة الإيجاز)، وإنها لَعَمْرك خطاب آخر لا يعتمد على مبادئ اللسان العام كما عند سوسير، ولكن على ميكرو لسان، والتقاط الذرات.

 

س- دعْنا في مهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً، وأنت له مدير عام ناجح، بل نجم شباك كل النسخ التي أحيتها "جمعية جسور للبحث في الثقافة والفنون "بالناظور في سنوات 2012- 2013 - 2014-2015 - 2016- 2017..ما الإضافات التي راكمتها الجمعية المنظمة في هذا المجال، وما هي الانتقادات التي تُوجه لكم كل سنة؟

ج- مهرجان الناظور الدولي للقصة القصيرة جداً كان حدثا استثنائياً وبارزاً ليس في المدينة فحسب بل حتى على المستوى الوطني.لقد أصبحت الرحال تُشَد نحو الناظور، وأصبحت هذه المدينة عاصمة للقصة القصيرة جداً، ومَحَجّاً لكبار الكتاب والأدباء، فاستطعنا أن نستفيد من تجارب غيرنا في هذا الميدان، كما أتحنا الفرصة لشباب المدينة قصد المشاركة فيه وإسماع صوتهم للآخرين، لدرجة أننا يمكن أن نؤرخ لمرحلة ثقافية جديدة في المدينة، ومنعطف آخر عرفتها، بداية من تنظيم أول مهرجان للقصة القصيرة جدا، إذ عرفت المنطقة حراكاً ثقافياً لافتا للنظر، وحركة نشر واسعة، وورشات مختلفة امتدت لمؤسسات تعليمية متعددة . فمزايا المهرجان عديدة ومديدة يضيق المقام عن تسليط الضوء على كل تفاصيلها. لكن في المقابل تعرضنا لمجموعة من الانتقادات في هذا الصدد وهو أمر طبيعي، فمن يمارس يخطئ، واستطعنا أن نتجاوز الكثير من زلاتنا، ونجحنا في تنظيم دورات متميزة، عرفت في كل نسخة إقبالا متزايداً. فالنقد البناء تقبلناه بكل أريحية ورحابة صدر. وكانت الانتقادات تنصب بشكل أساس على أمور تنظيمية، لأن العدد الكبير من المدعوين والمشاركين الذي يقبل على المهرجان لم نكن نفلح في جميع الأحوال على تدبير هذا الشأن دون مؤاخذات، ولطالما عانينا من نقص العنصر البشري في إدارة المهرجان ولجانه قصد تنظيمه في أحسن الأجواء، وكذلك نقص الدعم المادي لمثل هذه التظاهرة الدولية كان له انعكاس كبير على مجموعة من مكوناته، فالثقافة صناعة ونوع من الماركتينغ لا يمكن أن تكون ناجحة دون عناصر مادية ولوجستيكية . لذلك كنا نقبل أي نقد يصب في هذا الاتجاه ويروم تطوير دورات المهرجان والدفع بها إلى الأمام، لكن التخوين والتطاول والرجم بالغيب والموبقات التي ليس لها ميقات أمور لن نقبلها، وهذه قصة أخرى، وحاشا أن تكون قصيرة جداً.

 

س- تبنى الدكتور جميل حمداوي مقاربة جديدة في نقد القصة القصيرة جداً سماها" المقاربة الميكروسردية"، كيف تجد هذه المقاربة؟ وهل هناك مآخذ تسجلها؟

ج- إن مقاربة الدكتور جميل حمداوي للقصة القصيرة جداً والموسومة بالمقاربة الميكروسردية، مقاربة رائدة ومتميزة. فجميل حمداوي نظّر لهذا الجنس الأدبي بشكل عميق، ورجع إلى ترسانة من المفاهيم والنظريات السردية الغربية زكّى بها طرحه، وعرفت هذه المقاربة رواجاً كبيراً وتبناها مجموعة من النقاد والدارسين داخل أرض الوطن وخارجه، فهو يعتبر عن حق عرّاب القصة القصيرة جداً، ويكفي أن تذكره لتستحضر إنجازه في القصة القصيرة جداً، فكل منهما يحيل على الآخر، كتلك الشجرة التي تدل على الغابة، وشخصياً أرجع بين الفينة والأخرى إلى ما طرحه في هذا الجانب وأستفيد منه في تفكيك مجموعة من النصوص. بيد أنه هناك من الدارسين من لا يتفق مع الدكتور حمداوي، وهو أمر طبيعي. ولكل مبرره، وهذا هو حال الأدب.

 

س- ماهي مساهمتك كناقد في نشر القصة القصيرة جداً بهذا الشكل الأخطبوطي؟

ج- إن محاولاتي النقدية مقارنة بالإبداع معدودة، وهي تنحصر في مقالات متفرقة هنا وهناك تحكمت فيها لقاءات ومناسبات، وتقديمات لمجاميع قصصية، لكني أملك تصوراً ورؤيا أسعى أن تكون مغابرة، هي قيد التبلور أتوخى أن ترى النور.

 

س- أنت قاص وناقد.. هل تنقد نفسك؟

ج- أول ناقد للمبدع هو صاحب العمل نفسه، فمجرد إعادة التفكير في إنتاجه، والتشطيب عليه أكثر من مرة، وإعادة الصياغة، والأخذ والرد قبل أن يستوي على عوده، هو نوع من النقد. والكاتب مهما أجاد فلن يرضى على ما أنتجه بشكل كلي، وأحياناً ثمة زلات ومؤاخذات أو قصور معين لا يعرفها إلا هو.

 

س- طيب ماذا عن الآخرين، مارأيك في القصة القصيرة جداً في المنطقة الشرقية؟ وبماذا تفسر ظهور كتاب لهذا الجنس بهذا الشكل اللافت..؟

ج- لا يمكن أن نفصل المنطقة الشرقية عن المشهد القصصي في المغرب ككل، فهذا الجنس ما فتئ يعرف انتشاراً مضطرداً وتطوراً كبيراً، إنها عدوى القصة القصيرة جداً، أو لوثة محمودة لا تبقي ولا تذر. وسابق لأوانه أن نعرف سر هذا الذيوع، الأكيد أننا أمام ظاهرة سوسيوثقافية تنتشر انتشار النار في الهشيم. هل هي موضة؟ تقليعة من التقليعات؟ استسهال؟ هل وجد فيها الكتاب ضالتهم؟ هل هي لغة العصر؟ هل هي هجنة ومسخ؟ سابق لأوانه تحديد السبب الحقيقي، ويحتاج الأمر لدراسة علمية مفصلة ترصد تراكماً كبيراً لهذا الجنس عبر عقود وأجيال.

 

س- الأنطولجيات الخاصة بالقصة القصيرة جداً تبدو لي شبه منعدمة، ألم يحن الوقت لكتابتها..ألا ترى معي بأن هناك قصوراً في هذا المجال؟

ج- الخصاص يشمل مجموعة من الأمور المتعلقة بالقصة القصيرة جداً وليس الأنطولوجيات فحسب، لحداثتها والسرعة التي تتطور بها، وكأن الكل يبدع، ويريد أن يصبح موضوعاً للبحث. ومسألة الأنطلوجيات مهمة جداً لأنها تقرب لنا الصورة أكثر عن طريق منتقيات لأنتاجات كتاب. ولعل ما يبدو أنه الآن حل محل هذه الأنطلوجيات - بوعي أو غير وعي- ويسلط الضوء على مجموعة من الكتاب وإنتاجاهم خاصة في جهة أو مدينة معية هي هذه الأعمال المشتركة الخاصة بالقصة القصيرة جداً، إذ لا تتعدى نصوص الواحد منهم خمسة نصوص. وتبقى هذه الانطلوجيات والببليوغرافيات الوصفية ضرورية للباحثين ولكافة المهتمين. وأشاطرك الرأي أننا نعرف خصاصاً في مجال الأنطلوجيات الخاصة، ويشمل ذلك جميع الأجناس الأدبية ومعظم الحقول المعرفية، وهذه مهمة المؤسسات المعنية والمتخصصة أكثر مما هي مهمة أشخاص فرديين.

 

س- نعيش عصر السرعة، ونكتب القصة القصيرة جداً، ولكن النوم عميق، ونسجل عزوفاً خطيراً عن القراءة..أليست هذه مفارقة؟

ج- من بين الأسباب التي قيل إنها كانت سبباً في بروز القصة القصيرة جداً، هو ميل القارئ إلى النصوص القصيرة والسرد المختصر. وهذا قد يقودنا لو سلمنا بهذا الأمر إلى أن ظهور هذا الجنس الأدبي راجع إلى أزمة القراءة، أي أنه جنس يكشف عن أزمة معينة وعزوف عن المعرفة والمطالعة، وهو بهذا جزء من الأزمة أو أحد تجلياتها. وكأن القارئ أمام هذه المعضلة ولانشغالاته الدائمة، لن يستطيع قراءة المجلدات ولا النصوص المطولة، ولن يشبع رغبته إلا في مثل هذه النصوص أو أنصاف النصوص، فالجزء يغنيك عن الكل، والعُصارة تغنيك عن الإطناب. هذا تحليل مظلّل ومنطق أعوج. فالذي لا يقرأ ما هو ممتد لن يقرأ ما هو مختزل، والقراءة سلوك وممارسة يجب أن نستحضرها بغض النظر عن المقروء وطبيعته. وما يزيد الطين بلة أن الأرقام محبطة حول نسبة القراءة في الوطن العربي، وكذا نسبة الأمية المتفشية فيه.

والقصة القصيرة جداً أو ما يشبهها من الأشكال لن تكون محفزة للقراءة لمجرد أنها قصيرة جدا بالنسبة للذين لا يقرؤون. ويجب أن نعترف أن كثيراً من هذه النصوص غثة وسطحية (لا أعمم هنا)، وتسيء للأدب، وتفتح الباب على مصراعيه للمتطفلين وللمهلوسين والفاشلين، وللباحثين عن صفة كاتب بعد أن لفظهم المجتمع وكل صنوف المعرفة، فيتوارون وراء هذه النصوص المقززة . وأكاد أجزم هنا أن جريرة القصة القصيرة جداً الكبرى، إن جاز أن نحاكمها بها، هي مثل هذه الإنتاجات، وأهون أن تهْمَز خُرْءاً من أن تَلْمَسَها (أعتذر عن هذا التعبير.. لأنه الواقع فعلا) . فمن باب أولى أن نقرأ الأصول، وأمهات الكتب العربية ذات الأجزاء العديدة، والقصائد المطولة، والروايات الفارعة الطول، والنثر الفني القديم وأشكاله المختلفة، وكفانا من مبرر أن هذا الجنس اقتضاه العصر، وأنه عصر السرعة والاختزال وأدوات الاتصال الحديثة، وأن نحمّله أكثر مما يطيق، فلا ماضينا استوعبناه ولا حاضرنا انخرطنا فيه. فما هو ثابت لحد الآن أننا لا نقرأ، لا نقرأ، وسيان عندنا إن كان عصر سرعة أو غربة. وهل فعلا نحس بهذه السرعة؟ !

 

س- تعرف دكتور جمال ! تبدو لي القصة القصيرة جداً مثل تائهة، وسط الطريق، تستجدي أهل المطايا، ولا أحد منهم يتكرم، ويستردفها.. بل وحتى أولئك الذين تَعُدهم من أهل خيمتها يديرون لها الظهر؛ بعضهم، حتى وإن كانوا من مدينة واحدة، ويقترفونها كتابة لا يقرؤون لبعضهم البعض..هذه مسألة شاذة ومُحيرة.. كيف ترد؟

ج- إن شؤون وشجون القصة القصيرة جداً إبداعاً ونقداً غريبة ومثيرة، أولا لأنها حديثة، وقيد التشكل، ولكل جديد دهشة ورجة كما يقال. وثانياً لأن شكلها سرابي وزئبقي، وثالثاً تداعى الأكلة حول قصعتها وامتدت الأيادي نحوها من كل حدب وصوب، ورابعاً وهو الخطير أفرزت كائنات لا ملامح لها (نَابِتَةُ العصر) يصولون ويجولون في ذراها، ويفتون ويكفرون ويهدرون دماء راعيها. محاولات عدة تحاول الارتواء منها فلا تجد إلا هذا السراب، وعندما تحاول ملامستها لا تقبض إلا ريحاً. وكما هو الشأن بالنسبة لكل كائن جديد، تكثر حوله (البصبصة واللصلصة)، فترى حالياً كثيراً من الإسهال والاستسهال محدقاً بها. فالقصة القصيرة جداً - السي ميمون- ليست تائهة فحسب يل أشبه باليتيمة في مأدبة اللئام، الكل يزعم الريادة وقصب السبق في أمور معينة. وما عدم قراءة مبدعيها لبعضهم بعضاً ما هو إلا تجل لشكل من أشكال ما تثيره من تفاعلات، ولكنه في اعتقادي مشكل ثانوي، وآفتنا أننا لا نقرأ، وهناك من يكتب دون قراءة، وهذا ليس محصوراً في جنس القصة القصيرة جدا، وإنما يمتد إلى أنواع أدبية أخرى. وأخشى ما أخشاه أن تسود مقولة "مطرب الحي لا يطرب"، ويسود منطق التعالي والإقصاء بين بني الجلدة الواحدة. ويتم وأد الفعل الثقافي والعمل الجمعوي لمجرد استحضار حسابات ضيقة، وطغيان المصلحة الشخصية.

 

س- بحكم قربي منك كصديق عزيز أجزم أن لك في زوادتك ملفاتٍ مهمةً جداً لم تر النور بعد، في القصة، والقصة القصيرة جداً، والنقد، والمسرح، والمونو دراما، وحتى في الرواية؟..هل هذا كسل، أم ترتيب عميق، أم هو إرجاء ضماناً للجدة والجودة..أو ماذا بالضبط؟

ج- الكتابة ليست واجباً يستدعي القيام به في آجال محددة ووفق أجندة معلومة، هي مخاض عسير - أتحدث عن نفسي هنا ولا أعمم الحكم- ويبقى دائماً أجمل كتاب هو الذي لم نكتبه بعد، والكمال غاية لا تدرك. أكيد أن أحلامنا تزن الملكوت رحابة، لكن وقاع الحال لا يفصح عن ذلك، وطاقات الأشخاص متضاربة، والأقلام تختلف من سيّال الى متعلثم، نعم في البال أغنية، وأحجية، ومسرحية، وهلم جراً وحصراً. وأجدني مضطراً أن أهمس في أذنك أن قلمي يحْرن ويجفل مني مراراً وتنتابني حالات غريبة عاجز عن تفسيرها من الصمت المطبق والخمول، ويكلّ متني، وتهرب كلماتي مني. وأملك مشاريع مسطرة في أكثر من مسودة، ناقصة تحتاج إلى قادرين على التمام كما يقول المتنبي. أتمنى أن ترى هذه النصوص النور سريعاً وتتخلص مني، ولا أحمل وزرها أكثر.. فما عدت أطيقها ولا عادت تطيقني من كثرة أسانتها وأسانتي.

 

س - أنت زهيري الهوى (نسبة إلى زهير بن أبي سلمى)، مؤلفك لا يرى النور إلا إذا وضعته على منضدة " التشريح" لأعوام....من أين لك بهذا النفس الطويل؟

ج- أنا بعيد من مدرسة زهير (عبيد الشعر)، وشتان ما بين الأمرين. بل ما أقر به أني من عبيد زخم هذه الدنيا، وعبد انشغالاتي المهنية والمنزلية. لكني أؤمن بالتروي والتريث والصياغة والسبك الجيدين، وأؤمن أكثر بالقراءات المطولة والمتنوعة باعتبارها وقوداً فعالا للكتابة، فالإنتاج يجب ان يكون مثل "مَرّ السّحاب لا رَيْثٌ ولا عَجَلُ" أما نَفَسنا فرهين بشروط ذاتية خاصة بالكاتب من حيث القدرة والسرعة والاستعداد للبوح، وبأخرى موضوعية تتعلق بالمحيط ومثبطاته أو محفزاته. فالنّفَس قد يطول أو يقصر حسب هذه العوامل في اعتقادي، وليست اختياراً شخصياً.

 

س- متى نقرأ لك كتاباً في نقد القصة القصيرة جداً؟

ج- ولماذا بالضبط في القصة القصيرة جداً؟ فليس كل كاتب لها بالضرورة ناقد لها.

ثمة مقالات ساهمت بها في ندوات ولقاءات قصصية أرجو أن أجمعها، وتحفزني أكثر كي أتناول متون أخرى قوقجية وفق رؤى مغايرة . لأن ما يشغلني دائماً في الكتابة النقدية (النقد القصصي) هو السعي نحو إضافة معينة وليس اجترار مفاهيم سابقة، أو لَيُّ أعناق النصوص وتحميلها أكثر مما تطيق. فيبدو أن النقد القصصي المنصب حول القصة القصيرة جداً أصبح لدى كثير من مزاوليه موضة ونقداً استعراضياً وإخوانياً، وتهافتاً على الكتابة فقط من أجل التهافت.

 

س- "نون النسوة" والقصة القصيرة جداً بمدينتك الناظور.. هل من تعليق؟

ج- من دواعي الفخر والاعتزاز أن نجد أسماء نسوية واعدة في الناظور أو في المغرب عموما تكتب في هذا الجنس المختصر المبستر، ودون مجاملة استطاعت أن تفرض ذاتها. فشهرزاد المختصة في الحكي اللامنتهي والمطول حاذقة كذلك في التكثيف والاختزال، وثمة خصوصية وتميز ألمسها شخصياً في هذه الكتابة. ويسعدني أن أستشهد هنا ببعض أسماء مدينتي أو الريف على سبيل المثال لا الحصر من قبيل: فاطمة بوزيان، سمية البوغافرية، حنان قروع، أمينة برواضي، حياة بلغربي، سعاد أشوخي، نجاة قيشو، إحسان الرشيدي، ...

ننتظر من كاتباتنا المزيد من الإنتاج، فالكتابة النسائية في الريف لا تقل جودة ورصانة عن باقي الكتابات الذكورية، ولا ريب أنه إنتاج سيثري مشهدنا القصصي، ويطبعه بميسم خاص.

 

س- في الكتابة النقدية لحد الآن، وفيما يتعلق بالقصة القصيرة جداً، وبالنظر إلى كونك من أنصار هذا الجنس، تبدو شحيحاً ؛ إن اقتربت من بعض الأضمومات القصصية فبحذر، هل هذا معناه أن الغث كثير ولا تحب أن تكشف المستور، أم تضمر للقصة جداً عكس ما تظهر من دفاع؟

ج- قد نجد الغث والسمين في كل الأجناس الأدبية وليس في القصة القصيرة جداً فحسب. والنقد الجاد لا يداهن ولا يجامل. وهذا ليس مبرراً في عدم مقاربة ونقد هذه المتون والجهر صراحة بما تتضمنه من مزايا أو مزالق. والكتابة النقدية في مجال القصة حسب ما رصدته ببلادنا ذات طبيعتين: إما عبارة عن مقالات أو مداخلات جمعت بين دفتي كتاب، وهي الغالبة، وغالباً ما تكون متنوعة ولا تحكمها ضوابط منهجية دقيقة لطبيعتها، لأنها قيلت في مناسبات مختلفة، وتجمع بين أكثر من موضوع. وإما عبارة عن كتب ترصد هذا الجنس الأدبي وفق منظور محدد، لكن القليلة منها من تحمل مشروعاً طموحاً وتراعي خصوصية هذا الجنس، وتجمع بين إطار نظري متماسك، وآخر تطبيقي يدافع بشكل إجرائي وموضوعي عن كافة أسس وشعرية القصة القصيرة جداً. فبالنسبة لي، في ظل غياب رؤيا نقدية واضحة ومتماسكة، أستطيع أن أضيف من خلالها شيئاً ما إلى ما قدم من نقود أو أتجاوزها، أتهيب من إرجاع صدى الآخرين، وكتابة أي شيء، أو مقاربة المضامين القصصية، أو إنجاز ملخصات وكتابات إنشائية حول القصة القصيرة جدا. فليس كل مناصر للقصة القصيرة جدا ناقدا لها بالضرورة، كما أنه ليس كل ناقد لها حتى وإن كان غزيراً في الإنتاج يعتبر مناصراً لها. فلنحذر كثيراً من هذا الكم الذي يكتب حول هذا الجنس أو حتى الذي يبدو في الظاهر أنه يدافع عنه. ولعل المثل العربي ينطبق على هذا الوضع: (إياكم وخضراء الدّمن ).

 

س - تشرف على عرس ثقافي مهم حول المونودراما في نسخته الثانية.. ضعنا في الصورة حوله رجاء؟

ج - كما تعرف فإن اهتمامات جمعية جسور متنوعة، وتحاول أن ترضي جميع الأذواق وتهتم بجميع الفنون، ومنها بشكل خاص المسرح، ولقد دأبت هذه الجمعية من قبل تنظيم ندوات مسرحية وأشرفت على أنشطة بهذا الخصوص. وفي هذا السياق جاءت مبادرتنا لتنظيم مهرجان خاص بالمسرح الفردي استدعى ألمع النجوم محلياً وجهوياً ووطنياً، وكان هذا مرفوقاً بورشات مسرحية وندوات، وتوقيع للكتب، ومعارض للفن التشكيلي، بل تم إشراك حتى الكلية المتعددة التخصصات بسلوان في هذه التظاهرة. والغاية كانت واضحة من خلال هذا الفعل، إذ كنا نتوخى من وراء ذلك الاستفادة من مختلف التجارب المسرحية الوطنية والجهوية، وكذا إتاحة الفرصة للطاقات المحلية حتى تبدع وتستفيد من محاور المهرجان لا سيما في المحور الخاص بالورشات. وكذا التأسيس لهذا الشكل المسرحي في المدينة.

 

س- بقي أن أسألك عن اللغة التي تكتب بها، أخاذة، وفيها من الأصالة والانثيال ما يبهر القراء..من أي مشتل تقطف أوراق هذه اللغة؟

ج- غالبا ما يقال إن الأسلوب هو الرجل، فلكل أسلوبه ولغته، وتحدد ذلك أساساً عناصر مهمة منها القراءة والثقافة والتوجه العام. ولعل اطلاعي على بعض الكتب التراثية وانبهاري بها (النثر الفني القديم)، ربما هو ما طبع كتاباتي بهذا اللون. لكن ما كنت أتوخاه باعتمادي على لغة تراثية هو تأصيل هذا الجنس القصصي، والخروج عن مضمار لغة عادية أقرب من لغة الحديث اليومية.

 

س- هل الناظور تتغير برأيك؟

ج- ثمة تغيير ما طرأ على مدينة الناظور، طبعا نسعى إلى تغيير كبير في المدينة من حيث بنياتها التحتية، وعقلياتها ونخبها المختلفة. ومشهدها الثقافي. لكني أرفض النغمة العدمية التي تُسَفّه كل الجهود ولا تراعي التطور وسطوة الزمن وتحوله، وترجع الناظور إلى المرحلة الكولونياليةـ أو قد تنحاز إليها. وتطلق النار على كل ما يتحرك. مجهودات حثيثة وإنجازات عديدة أقيمت أو قيد التبلور. نحتاج أولا إلى تغيير الذهنيات، وإلى تضافر الجهود، وعدم تعليق عجزنا وكبوتنا على مشجب الآخرين..

 

س- ما تقول في : المقاهي الأدبية- الخصومة الأدبية؟

ج- المقاهي الأدبية متنفس آخر وفضاء حميمي ومنفتح عن فئات بديلة، وهي مهمة جداً، لكن الملاحظ أنه سرعان ما تنتهي صلاحيتها، ومرتبطة بمناسبات بعينها. وبخصوص الخصومة الأدبية، هذا المفهوم الدال والمعبر في نقدنا، يا ليتنا نملك خصومة أدبية، فالخصومة الأدبية كانت بين المتنبي ومناوئيه، وكانت بين أبي وتمام والبحتري، وكانت بين مدرسة الديوان في مصر وبين شوقي وشعراء آخرين. الخصومة الأدبية سجال أدبي راق حتى وإن اتخذ طابعاً حاداً. ما نجده عندنا للأسف تنابز ولوك للأعراض وسب وتهجم وكذب واختلاق، واغتيال واحتيال. فلنحرص أولا على عنصر الأدب، آنذاك مرحباً بالخصومة.

 

عريس مُتوج في " العرين" ألف شكر سي جمال..كلمة أخيرة من فضلك؟

ج- جزيل الشكر والامتنان صديقي القاص المتألق والمحاور البارع على هذه الاستضافة، وعلى هذه الأسئلة الموحية، أحسست بالفعل طيلة هذه الرحلة معك بالمتعة والألق، ودهاء السؤال وشَرَكِه، ولمست فيك غيرة مُبَطّنة على شأننا الثقافي، فالحديث معك شيق وحَمّال أوجه وتحليقات. أتمنى لك الفرح. وأتمنى تجديد اللقاء بك لكن هذه المرة أن تكون مُحَاوَرا حتى نغوص في بعض مكنونك، ولنمارس لعبة مسرحية تستهويني هي لعبة تغيير الأدوار.. مودتي أيها الراقي.

 

سلسلة حوارات "العريــن"

حاور: ميمون حِرش

 

 

eljya aysh- أُمَّتُنَا تُعَانِي من انْشِقَاقٍ اجتِمَاعيٍّ خطيرٍ يَمُسُّ وُجُودَهَا وخَيْرَاتِهَا

- ماذا يفعل القلم تجاه الصواريخ وأسلحة الأطلسي؟

 

تقف الإنتلجنسيا اليوم منطوية على نفسها، منعزلة عما يدور ويجري في الساحة السياسية، وذلك من جراء ما يشوب العلاقة بين السلطة والمثقف من فقدان الثقة والعداء في كثير من الأحيان، ففي ظل تيار العولمة الجارف، فأزمة المثقف تكمن في القطيعة السياسية والثقافية مع السلطة، من خلال ممارستها ثقافة الإقصاء تجاه الإنتلجنسيا، ومنع المثقف من الوصول إلى مراكز القرار، لأنها ترى أن السياسي وحده يملك القوة في حيازته لأجهزة السلطة، فكان الإنغلاق على الذات من طرف المثقفين، فهم موجودين في بلادهم وغير موجودين، هذا ما أراد الكاتب والروائي قوله من خلال الحوار الذي أجريناه معه، رسم فيه لوحة للواقع العربي الذي أثر في مسار الحياة السياسية والثقافية للبلدان التي وقعت أسيرة الصراع الطائفي

 

س) يريد القارئ العربي أن يعرف من هو عبد صبري أبو ربيع؟

- أنا عبد ابن صبري ابن طخاخ المعمار (الاسم الصريح) أما اللقب الأدبي عبد صبري أبو ربيع، كنت صبياً أحب فريد الأطرش وأنا في الصف السادس الابتدائي كتبت قصيدة أعتقد أن فريد سيغنيها وأطلع عليها جارنا الذي يعزف على العود قرأ القصيدة وقال لي: لو كان البيت الأول مثل البقية لقلت عنك عبقرياً، والبيت هو: "من أول ما شفتك .. قلبي مطمئن عليك " وللأسف الشديد لم يوجهني هذا الأستاذ إلى قراءة الشعر أو التراث العربي والإسلامي، وكنت في الأول المتوسط وكان لنا أستاذ تونسي (الله يرحمه) يدرسنا اللغة العربية كتبت إنشاءً من أربع صفحات قال لي: هل أمك معلمة؟ هل أباك معلم؟ قلت له: إنهما أميان فتعجب كثيراً وقال لي: يا ولدي ستكون كاتباً في المستقبل أذكرني .. ولقد ذكرته في رواية لي (أشباح الليل) وكان والدي عسكرياً مشتبهاً بمساعدته الى العناصر الوطنية فكانوا ينقلونه من مدينة الى مدينة ونحن معه ولم أجد من يرعاني أو يعلمني إلا أنني اطلعت على الأدب العالمي في مكتبة كركوك إحدى محافظات العراق . لي مؤلفات كثيرة في المسرح والرواية والشعر والقصة والقصة القصيرة جداً وأنا أول من كتبها في بلدي . اشتركت في عدة مهرجانات حصلت بعض الجوائز، وقد تعرضت في الزمن السابق الى اضطهاد لأنني دافعت عن عائلة زوجتي وقد خسرت الكثير ولازلت اكتب وأول قصيدة لي مطلعها (أمنيتي هي كالليل حين يسري ... وكحثيث النمل في الوهاد) وأول رواية كتبتها عن (هابيل وقابيل) وهي مفقودة لضغوطات اجتماعية في صباي، وأول ما كتبت عن الفيلسوف "نيتشه " رداً على فلسفته وهي مفقودة .

 

س) من يقف على كتابات يقرأ فيها البحث عن الذات، فهل هذا راجع إلى ظروف الحرب؟ وما سر انتقالك من الشعر إلى المسرح، هل هذا يدخل في باب التنوع؟

- هكذا كنت اكتب الشعر والرواية والقصة والقصة القصيرة جداً وأنا أول من كتبها ليس هذا تنوعاً وإنما شيء في أعماقي يدفعني لأكتب الكثير فإذا جثى الليل أمسكت بالقلم وارى المفردات تتفجر حتى تبدو مرة قصيدة شعر أو كرواية أو قصة ذلك شيء لا اعرفه مع انني عانيت من السفر الكثير من مدينة الى أخرى بسبب والدي العسكري الذي كان يساعد الوطنيين آنذاك فلم اعرف الأوزان أو أشياء أخرى مع أنني قرأت الأدب العالمي في مكتبة كركوك أيام الصبا (الشيخ والبحر) لارنست همنغواي، ولم يرشدني أي إنسان لأقرأ من تراثنا العربي الإسلامي وكنت أنا وبقيت أنا كما أنا في خضم الأحداث الداخلية جعلتني أكتب الكثير وبصورة مخفية لأنه الخوف الذي يحيط بنا .

 

س) تستعمل في كتاباتك الأسلوب الرمزي مثلما نقرأه في مسرحية المستكلبون، هل ترى أن كتاباتك تصل إلى القارئ؟

- نعم أن هذا الأسلوب يدركه القارئ فقد أدركه بعض المصريين وقاموا بتمثيل مسرحية (مستكلبون) في ايطاليا وبدون علمي وهذه المسرحية بألغازها تعطيك دلالة مما يحيط بك من ابتزاز للذات والجيب .

 

س) قصيدتك " نداء الى الأمم المتحدة " كانت رسالة تحدثت فيها عن الحروب المذهبية وحقوق الشعوب، ترى ماذا كان موقف الأمم؟

- ان قصيدة (نداء الى الأمم المتحدة) أنادي بها أهل العقل والإنصاف وأهل الضمير أن يتدخلوا لتخليص بعض الشعوب العربية من مأساتها فهيئة الأمم المتحدة وجدت لكي تحمي بعض الدول والشعوب التي تقع تحت العنف والدكتاتورية والتي حدثت بأسباب طائفية وأخرى بفعل دفع الدول الكبرى صاحبة الكلمة لتحقق مآربها في السيطرة على الشعوب وتجد لها مناطق نفوذ واقتصاد .

 

س) كتبتم عن المرأة كعملية في بناء الإنسان، ماهي الإرهاصات العميقة التي تتفاعل في صفوف المرأة العربية وخصوصا المرأة العراقية؟

- قلبي على المرأة في عالمنا العربي والإسلامي وهي تعاني الأمرين وقد كتبت للمرأة في عيدها وفي تكوينها ووجودها وهي في حلقة مفرغة تعاني من السلطة وسلطة الرجل لأننا نعيش بقايا العصر الجاهلي وكذلك عصور ما قبل العصر الجاهلي كالعصر الأموي والعباسي خاصة الذي استغل المرأة بشكل فضيع من أن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها ولم تتحقق بسبب جشع الإنسان في اللذة والسيطرة .

 

س) كمثقف كيف تتم رعاية الشأن الثقافي في بلد يشهد توترات على كل الأصعدة؟

- إن الشأن الثقافي في بلداننا يعاني من حصار شديد لأسباب كثيرة منها اننا نخضع الى قيم إسلامية وقبلية وأننا تحت سلطة الأجنبي بشكل وبآخر مع أننا نحظى بحرية مقطوعة الذنب وإن أمتنا تعاني من انشقاق اجتماعي خطير يمس وجودها وخيراتها حتى صار المثقف على حافة الهاوية، رغم حرص المثقف على أن يكون له رأي وحضور في قضايا الشأن العام، إلا أنه في سياق استراتيجية الإستبعاد ليس هناك رعاية حقيقية له لتؤهله للاستمرار في طريقه الذي يختلف عن الآخرين، كما أن استحواذ السياسي على قضايا الشأن العام كان وراء تعميق الفجوة وتباعدها بين السلطة السياسية والمثقف كطليعة وصفوة المجتمع، أظن أن النهوض الحضاري والثقافي في بلد ما لا يمكن أن يستقيما إلا في ظل مجتمع مدني متطور وفي ظل سيادة الحرية الفكرية والإبداعية.

 

س) ما موقف النخبة المثقفة مما يحدث في المنطقة؟

- إنه الصمت المطبق إلا أن بعض الذين يواجهون مما يتعرض له الوطن العربي والإسلامي من مؤامرة الانشقاق والتقسيم ونهب الثروات التي حرمت منها الشعوب وباتوا بفقر مدقع، ثم لا ننسى أن المراحل الانتقالية في المجالات جميعها وعلى المستويات كلها، تشهد تحولات كبرى في المجالين السياسي والاقتصادي، كما في المجالين الاجتماعي والثقافي، وعلى المستويين الإقليمي والدولي، كما على المستوى المحلي، تحفل عادة بالأخطاء والعيوب، لأن هناك واقع جديد مرتجل، كثير من أحلام المثقفين لم تتحقق، وهنا بالذات يصل الانفصام السياسي إلى مداه، حيث التمزق بين الواقع والحلم، فتصبح السلطة على صواب والحقيقة الاجتماعية خطأ مطلق، فماذا يفعل القلم تجاه صواريخ وأسلحة الأطلسي.

 

س) كيف تواكب النخبة المثقفة في العراق الأحداث؟ وفي رأيكم من بيده حل أزمة المثقف العربي في الوقت الراهن، وكيف يمكن إخراجه من العزلة أو التبعية في نفس الوقت؟

- إذا تمكنا من التحرير وخلاصنا من الدول الكبرى التي هي صاحبة الأمر العسكري وخلاصنا من العملاء والخونة حينذاك سنكون أحراراً في ترابنا وخيراتنا التي جعلت الأجنبي يطمع فينا وقد وجد له حواضن تساعده على السيطرة وإخضاع الإنسان العربي والإسلامي، فإن الأقلام الحرة نعم لها التأثير على المجتمع والفرد وخاصة العراقي، ولكن هل هناك من يقرأ ويسمع؟ اكتبوا ما شئتكم، ولنا وقرٌ في الأذن، وعين لا تبصر، مع أن الشعب العراقي كان من القراء الجيدين، لقد اختلف الأمر بين المظاهر اللاإرادية جعلت المثقف العراقي يدور في فلكه الخاص فقط، عموما إذا أراد المثقف أن ينخرط في العمل السياسي، عليه أن يختار موقع المعارضة السياسية وليس الممانعة الثقافية، وأن يتساءل دوما عن مدى فعالية ما يقوم به، وأن يستوعب مجمل التحولات الوطنية والدولية، ويسخرها لتحقيق أقصى قدر من التنمية الشاملة لبلده، لأن التعددية في الرؤى والتصورات والإستراتيجيات، باتت حقيقة واقعة في الساحة السياسية العربية والإسلامية.

 

س) بعض النخب السياسية تنتقد النظام السابق لصدام حسين وتنعته بالتطرف، كيف تفسرون ذلك؟

- لقد انحاز النظام السابق الى جهة دون أخرى وهذا خطأ كبير لان هادى الى انقسام المجتمع ولازال المجتمع منقسماً بفعل الماضي فلو كان النظام عادلاً في جمعه للشعب عموماً لما تمكنت أميركا من عبور الحدود، ولكن الكراهية والظلم دفع الشعب ان يفتح ذراعيه الى المحتل ليتخلص من الظلم كما كان يتصور .

 

س) يعرف العراق بأنه بلد متعدد الهويات، هل الطائفية العابرة للحدود وراء الانقسامات الداخلية في العراق؟ وكيف تقيمون واقع العراق في ظل هذه الأحداث؟

- نعم من أسباب الانقسام الاجتماعي الطائفية وحب السلطان فأهلنا ابناء الجماعة كانوا هم المتنفذون والمسيطرون سابقاً على كل الأمور العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ولما تغير الحال باعتبار أن الشيعة هم المسيطرون الآن وهذا الأمر ليس صحيحًا، مع أنه أشعل فتيل النار بين الشعب وتخلص العراق الان من لغة الانقسام والرعب بفعل إدراك الخيرين منه جسامة الموقف الذي هم فيه، وليحفظ الله الشعب العراقي وشعوب الأمة العربية والإسلامية من هذا الوباء، لو أدركوا الرسالة النبوية السمحاء وبيت النبوة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

 

س) يقال أنه ليس في تاريخ الأوطان بأن يبقى الضمير العربي مفتتا بالشكل الذي تفتت فيه العرب، في رأيكم ما هو أول نقاش جدي يمكن البدء به لتحقيق الوفاق؟

- إن أهم خطوات التغيير يجب أن تبدأ من الجوامع والمدارس والمناهج وتتخلص من كل الرؤى الذاتية والتفسيرية وتتبع رؤى منهج الرسول الأعظم وآل بيته وصحبه المقربين لنتخلص من الخطب والمناهج الخالية من الأحقاد والكراهية فالمجتمعات اذا اختلفت في المنهج تداعت وتفككت وضعفت مع أننا على قبلة واحدة وصوت الله واحد .

 

س) كيف تقيمون العلاقات العراقية العربية؟ وكيف ترون مستقبل العراق بعد عصر النفط؟

- العلاقات العربية تتخذ أشكالاً مختلفة وهي تخضع في كثير من الأحيان الى منهج إسلامي مختلف وتأثير السيطرة الخفية للاستعمار ومناهج التفرقة ليبقى المستعمر حراً في نهب الخيرات وتدمير العقل العربية الإسلامي،آهٍ لو تعود أيامنا الماضيات أيام الدول العربية والإسلامية الموحدة والعزيزة الجانب، كان الإنسان يعبر الحدود بكل حرية من بلد الى بلد وليس هناك من يحد من وجوده .

 

س) تردد كثيرا مصطلح حوار الثقافات وحوار الأديان ثم حوار الحضارات، ماهو دور الإعلام العربي في هذا الصراع الدائر؟

- أنا لا أؤمن بحوار الحضارات والأديان لأن كل مجموعة حريصة على ما عندها من منهج ورؤيا فالقبيلة والقيم الدينية المتوارثة تفرض شأنًا آخر في التعامل الحياتي والدولي وتقيد الإنسان ضمن إطار تكوينه ووجوده.

 

س) ماذا تقول في حقوق الإنسان؟

- مهما تنفتح أبواب الحضارات والتطور في عالمنا العربي والإسلامي تبقى الدول الغربية والأوربية هي صاحبة القرار والسيطرة والنفوذ وهل تتمكن دولنا من التحرر؟ لتكون حرة على ترابها وشعوبها مع انها قوية بموقعها وخيراتها ذلك رجعٌ بعيد، ان السلطات الحاكمة تتلاعب في الانسان حتى جعلته في بعض الدول اداة سلب ونهب وتخريب وبقي الانسان تحت هذه السلطات يتمنى العيش الكريم والسكن المحترم وهذه التمنيات والحقوق هي كالسراب حلمٌ لا يتحقق ما دام البعض يشتهي ان يأكل لحم أخيه نيئاً .

 

س) كلمتك الأخيرة

- كم أتمنى لو اننا نعيش بقلب واحد وفكر واحد ومنهج واحد وقيم واحدة وان نكون احراراً في بلداننا سعداء في خيراتنا التي وهبها الله لنا لنتخلص من كل القيود الأجنبية وان يتحقق الوجود العربي بقوة وان نعيش بسلام بعيدين عن الكراهية والأحقاد فماذا يستفيد الانسان من حربه لأخيه الانسان؟ والكل سوف يلاقي ربه في حفر زرقاء .(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) .

حاورته علجية عيش

من أجمل كما كتب في الشعر

أنا أبن العراق الأبي..

لا تقـــل أنا سني أنا شيعي

قل أنــــا أبـن العـراق الأبي

لا تقل أنا صابئي أو يزيدي

أو مسيــــحي أو آشــــوري

قل أنــا أبــــن العراق الأبي

لا تقل أنا كردي أو تركماني

أو شبكي أو أنا عربي

قل أنا أبن العراق الأبي

عراق الحضارات والشرق والمغرب

لا تقـــل أنا قومــــي أنا ديمـوقراطي

أنا شيوعي أنا دعوتي أو أنا بـــدري

أو أنا أبن النبي

قـــل أنا أبن العراق الأبي

أبــــــن الشهيد والمغدور

والمهجر بعيــون الأجنبي

لا تقل أنا لأي دولة أنتمي

فأنا أبــن العراق الأبي

أحيا من ماءه وهواءه

وطعامه الطيب

قل هنا جذوري وأحلامي

ومســـجـدي وكنيسـتي ومحـــرابي

دمائي منها ومن بساتيني وأنهاري

وقبوري فيها على أتربي

قل أنا أبن العراق

تجري محبته في الشريان والقلب

لا أحيد يوماً عن العراق

ولا عن حبيبتي حتى إذا

أقبلت الشياطين من كل صوب

أن لسـت للغريب

أنا لست كالاسير

لا ولا كالعبيد

لقرار الغريب

أنا شاهقٌ كالجبال

كأعواد الهــور والقصب

أنا بهجة الفجر والمغيب

أنا أبن العراق الأبي

لا للذلة ولا ملاذاً لأبن الغرب

أنا أبن الشرقين

وأنــــا أبـن الغربيــــن والجنـــوب

بـــالله عليـــكم هـــــذا أوان الجمع

ووحدة الكلام ونخوة الحُر المهيب

استيقظوا يا هلي

يــــادواوين الضيف والكرم

ورجال الـــــــوغى والملعب

فالنــــوم لا يطيب إلا للجبان

والعميل والخؤون المتحزب

 

julaytantouniosجولييت انظونيوس شاعرة لبنانية مبدعة متوهجة بكبرياء الشعر، تعزف على أوتار الحروف سمفونية عشق لا تنتهي، تتميز بفضائية النص وجمالية العبارة، وروحانية الكلمة، وصوفية الصورة، والمزاوجة بين الحلم والذاكرة، والروح العابقة بأرز لبنان. كان لي هذا الحوار معها:

 

أولا: بطاقتك الشخصية؟

- جولييت أنطونيوس من مواليد رشدبين – الكورة – لبنان

أكتب الشعر العامي والفصيح

مجازة في علوم اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية

لي ديوانين شعريين "خطيئتي" و"أغمض عينيك لترى"

 

حدثينا عن بداياتك، وهل تأثرت باحد؟

- بدأت أتعرّف إلى عالم الشعر في سن صغيرة خاصّة أنّ أبي يحب الشعر ويكتبه فتعّلمت منه قطاف الجمال و كأيّ فتاة تدوّن مشاعرها وهواجسها خاصة بعمر المراهقة رحتُ أتهجّأ مشاعري بكتابات صغيرة ثمّ لا أعرف كيف بدأت هذه الكتابات تتحوّل إلى صور ملأت عالمي بالأفكار والأسئلة التي،لا زلت إلى الآن، أبحث عن أجابات لها .

قراءاتي مختلفة ومتنوّعة بين الرواية والشعر والفلسفة ومن الطبيعي أن يترك كل نوع أدبي أثرا في المخزون الفكري والثقافي لدي لذلك لا يمكنني أن أحدد إسما من مدرسة أدبية معينة .

 

ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك، وهل لديك طقوس معينة في الكتابة؟

- أحبّ الكتابة جدا، قد يظن البعض أنّ الكتابة هروب من الواقع إلى عالم خيالي بينما ذالك العالم بالنسبة لي،هو هويتي الحقيقية المجرّدة من قيود الزمان والمكان،عندما أكتب لا أحتاج لشيء خارج ذاتي فالكتابة لا تأبه بربح ولا بجاه ولا تخشى الأسوار المرتفعة والأبواب الموصدة، هي تطهّر نفسي و تلبي حاجتي للجمال الأوّل، بعيدا عن ابتذالات الواقع، تغمس ريشتها في أعماق الألم لتنتزع منه سببا للحياة.

لا أعرف متى تستدعيني فكرة ما، فلحظة الكتابة كالمخاض أو كالموت المفاجئ لا يمكن توقّعها، وربما تأتي في وقت غير مناسب، لكنني أحرص على تلبية ندائها وإعطائها الوقت الكافي، فإذا لم أفعل هجرتني بلا عودة

 

ما هي الموضوعات التي أخذت حيزًا واسعًا في قصائدك؟

- في الأغلب قصائدي وجدانية عاطفية أحاول أن أجد فيها حوارا بيني وبين الإنسان والطبيعة والله والوطن، وحدة لا تتجزّأ تنطلق من رؤيتي الخاصة إلى كل ما هو جميل .

 

كيف تقيمين الواقع الثقافي اللبناني؟

- الواقع الثقافي اللبناني كواقع أغلب محيطه العربي مرتبك يبحث عن دوره ويحاول أن يستعيد موقعه وصلته بمحيطه كما بالعالم.

أعتقد أنّ الواقع الثقافي في زمن الإحتكاك الفكري المباشر بين الشرق والغرب والصراعات الكبرى التي نعيشها في عالمنا العربي يعيش صراعه الخاص وهذا لا ينفي وجود بعض التجارب والتيّارات الإبداعية القيّمة التي أثّرت إيجابا في تجديد المنابع الشعرية للقصيدة والإندفاع بها إلى مستوى جيد بشكل عام .

 

ما رأيك بالتسمية أدب نسوي، وأدب رجالي؟

- لا أعرف ما هي أبعاد هذه التسمية أو المفهوم الذي قامت عليه ولكنها بالتأكيد تعكس حجم وعمق العنصرية ولا تمتّ إلى المنطق بصلة لأنها تنطلق من واقع متحيّز وغير منصف في الأغلب، كما هي الحال في معظم المجالات الأخرى، وبما أنّ الموهبة لا تفرّق بين المرأة والرجل فإن حصر الإهتمام بتجربتها الإبداعية من باب ذاتها الأنثوية الضيق المخاطب للرجل هو إجحاف كبير وانقاص من جوهرها الإنساني .

المرأة كيان مستقل كامل ينبض بالانفعالات والتجارب، وإن كان لأسلوبها بعض الخصوصيّة،إلّا أنها كأي مبدع رجل تعيش الصراعات الداخلية وتتفاعل مع محيطها الإجتماعي والسياسي والوطني وتحاكي الوجود بحس إبداعي خاص . و ربّما تعكس هذه التسمية حقيقة التمايز الموجود بالأسلوب في تقديم الموهبة ومساحة الحرّية المتاحة للمرأة في صقلها وإبرازها بالشكل الملائم دون حكم مسبق من مجتمع يصنّفها أي (المرأة) إنسان درجة ثانية .

 

أما زال الشعر ديوان العرب، أم أصبح أحد وسائل الابداع الأدبية المتنوعة؟

- قد يقول البعض إنّ الرواية أصبحت ديوان العرب الحديث ولكن برأيي الخاص مهما تعددت الفنون الأدبية سيبقى الشعر ديوان الإنسان العربيّ والفن الأصدق في ترجمة تطوّر الجوهر الإنساني وعلاقته الفريدة بالكون .

لا شكّ أنّ الشعر كان منذ العصور الأولى، الفن المؤتمن على تاريخ تاريخ العرب ومآثرهم و قبائلهم وأنسابهم وهو كان الفن الأنسب والأوفى لهذه المهمّة ولكن مع تطوّر الحياة وظهور فنون إبداعية وإعلاميّة مختلفة كان من الطبيعي أن يفقد صفته التوثيقيّة وهذا لا ينتقص من أهمّيته بل يسقط عن كاهله الكثير من الأحمال المادّية الخارجة عن جوهر رسالة الشعر

ومهمّته الحقيقية المتمثلة بالقضايا الجوهريّة والتي تتماهى مع عمق الذات الإنسانية وتطوّرها ومواجهتها المستمرّة مع العالم

 

ماذا تمثل المفردات التالية في شعرك ووجدانك؟

- الوطن: الأم الغربة: الحنين الحب:الحياة الحلم:الغد الحياة: الآخر الأمل: إيمان الوجع:إبداع الجمال: الله الطبيعة: العطاء

 

من أول من أثار في قلبك الفرح بنقد جميل حول نصوصك وتجربتك الابداعية، متى وكيف كان؟ هل أنت راضية عن كتاباتك، وهل هناك قصيدة تعتزين بها من بين قصائدك؟

- كثر هم من واكبوني ودعموني في بداية مسيرتي الأدبيّة وأعتز بهم جميعا وأخصّ بالذكر الأخ الشاعر السعودي الأستاذ ابراهيم الجريفاني، ولا أنسى أوّل من حثّني على المثابرة بالكتابة وكنت أترقّب دائما رأيه وملاحظاته وهو الأديب والناقد والإعلامي التونسي الأستاذ محمد عيسى المؤدّب الذي أكنّ له كل الإحترام والتقدير وأشكره على تقديمه لديواني الثاني " أغمض عينيك لترى " بقراءة نقديّة أعتز بها، ولاحتفائه بالديوان في الإذاعة التونسية .

الفن بالإجمال يحقق ذاته عن طريق التعبير الموحي والمؤثر وعندما تخرج التجربة الشعورية إلى الورق تصبح ملكا للمتلقي ويصبح له الحق بالرضى أو عدمه أمّا أنا فأسعى إلى تحقيق أثر أو تصوّر ما في نفس القارئ آملة أن تضيف تجربتي إلى رصيده الشعوري والفكري صورة إبداعية جديدة وهذا يرضيني إلى حد ما .لا يوجد قصيدة محددة أعتز بها فكل كتاباتي نابعة من روحي وتمثّل جزء مني .

 

ما رأيك بالنقد اللبناني والعربي؟

- بالرغم من الظروف الصعبة المحيطة بالحركة النقدية العربية في عصرنا الحالي بظل تطور الأنواع الأدبية واختلاف الرؤية حولها أضف إلى ذلك الأزمات والضغوطات الإجتماعية والسياسية والثقافية التي يتعرّض لها الناقد إلّا أن النقد الأدبي لا يزال يحتل موقعا حسّاسا ومؤثرا بين الكاتب والقارئ وبين النص الإبداعي و لا شك أنّه يحتاج إلى المزيد من الإهتمام ليستعيد النقّاد هذه المكانة الأصيلة المرافقة لأي نتاج أدبي في لبنان كما في مختلف الدول العربية وهذا الإهتمام يكون باحتواء المدارس النقديّة المتنوّعة والاهتمام بالدراسات الفردية الإبداعية مع الدراسات النقديّة الأكاديمية الرصينة مما يشكل إضافة حقيقية للنقد الأدبي العربي عامة ويسهم بالكشف عن حالات إبداعية جديدة ويعطي دفعا إيجابيا للحياة الأدبية، وطبعا البركة بكم لتحقيق هذا التواصل النوعي مع القرّاء

أفضّل من النقاد، الجدّي المنحاز لمكنونات النص وجماليته من خلال مبدأ النظر الدقيق والتأمّل العميق للنتاج الأدبي بعيدا عن أي عاطفة ايجابية أو سلبية تجاه المؤلف وأظن أن هذا ما يحفظ مكانة الناقد ويجعل منه في كل زمان ومكان المرجع الأهم لتقدير النّص الأدبي تقديرا صحيحا وبيان قيمته ودرجته الأدبيّة.

 

الكلمة الأخيرة التي توجهينها للقراء؟

- أتوجّه بالشكر للقراء الأعزاء وأتمنى أن يجدوا في هذا الحوار بعض المتعة والإفادة

ولكم أستاذ شاكر فائق الشكر والإحترام

.

nooradin samoodتمهيد: عثرت في حاسوبي على حوار أجراه معي صحفي نسيت اسمه ومناسبة إجراء الجوار و(زمكانه) وعندما قرأته رأيت أن نشره قد يفيد هُواة جمع الكتب وأحِبّاء المكتبات، الذين يؤمنون بعجز البيت الشهير للمتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس:

أحَبُّ مكان ٍ في الدُّنـَا سرجُ سابح ٍ*وخيرُ جليسٍ في الزمان كتابُ

الحوار بأسلوب س ج

 

سؤال1: كيف تم تكوين مكتبتك؟

الجواب 1: في البداية وجدت في بيت جدي الحاج عمر معظم كتب جرجي زيدان، كما وجدت في بيت والدي الحاج محمود بعض كتب المنفلوطي، أذكر منها الجزء الأول من النظرات الذي قدمه لي في وطلب مني أن أقرأ الموضوع الأول فيه وهو بعنوان (الغد) ولما رآني أتلعثم في قراءته، أعاد الكتاب إلى الدرج وقال لي: ما زلت بعيدا عن هذا، وعند خروجه أخرجت الكتاب وأخذت أقرأه وأعيد قراءته وأقرأه على غيري إلى أن كدت أحفظه وواصلت قراءة مواضيعه الأخرى، وقد كان والدي مشتركا في مجلتين من مجلات (دار الهلال) لجرجي زيدان وهما مجلة (الفكاهة) التي أبقى لي منها خمسة مجلدات كبيرة، وهي مجلة عديمة المثال في العصر الحديث بما تشتمل عليه من هزل وجد حتى كأنها دائرة معارف متنوعة، وما زلت أحتفظ ببعض رسائل شكري زيدان ولعله ابن صاحب تلك الدار يعلمه فيها بوصول مقابل اشتراكه في تلك المجلة وبما أنه كان يرسل الحوالة البريدية بالحروف اللاتينية فكثيرا ما كتب اسمه في ردوده عليه sammoud = سمود بالسين عوض الصاد، وكان أحيانا يعرض عليه قوائم مطبوعات الهلال ليختار منها ما عساه يشترك فيها، وقد اشترك في مجلة (اللطائف المصورة) ذات الجودة الفائقة في طبع الصور التي تمثل الملك فاروق في شبابه الأول والأسرة المصرية المالكة والوزراء والوجهاء نساء ورجالا، وأذكر أنه كان في منزلنا منها مجموعات كبيرة غير مجلدة ولست أدري كيف توارت من منزلنا بسبب الإهمال، وما زلت أتحسر على إهمالي لها حتى ضاعت. وعندما حج والدي حجته الأولى اشترى لي كتاب (الأمالي) لأبي علي القالي وهو يقع في مجلدين كبيرين في أولهما الجزءان الأولان منه وفي المجلد الثاني (ذيل الأمالي) و(النوادر) ثم (كتاب التنبيه على أوهام أبي علي على أماليه). كما حمل لي كتاب (تفسير البيضاوي) للقرآن الكريم،، وكتاب (وحي الصحراء) "صفحة من الأدب العصري في الحجاز"الذي نشر أولا في مصر سنة 1355هـ وكتب مقدمته محمد حسين هيكل جمعه محمد سعيد عبد المقصود خوجة والد معالي الشيخ عبد المقصود خوجة صاحب الاثنينية التي ما انفك يكرم فيها المثقفين من الحجاز ومن كافة أنحاء العالم، وقد حضرت بعضها منذ سنتها الأولى، ونالني شرف التكريم فيها منذ بضعة أعوام، وأخبرت رواده في زيارتي الأولى بخبر اقتناء هذا الكتاب سنة 1949 بعد ظهوره في طبعته الأولى بحالي أربعة أعوام، ومن أطرف ما حمله إلي من الكتب في ذلك الوقت كتاب (مناجاة الحبيب في الغزل النسيب) بقلم محمد أحمد رمضان المدني وهو عبارة عن جمع لمختارات من الشعر الغزلي قديما وحديثا مرتبة على الحروف الهجائية للقوافي. وهذه الكتب كلها ما زالت في مكتبتي باستثناء وحي الصحراء الذي عوضته بالطبعة الثانية التي أعيد نشرها في دار تهامة ضمن سلسلة الكتاب العربي السعودي سنة 1403هـ 1983م.

هذه الكتب والمجلات التي فتحت عيني عليها في منزلنا دفعتني إلى أن أقتني الكتب كلما سنحت الفرصة في تونس أولا في مصر أثناء دراستي بجامعة القاهرة على أساتذتي الذين على رأسهم الدكتور طه حسين، وأذكر أنني ذهبت ذات مرة إلى (دار الكتب المصرية بالقاهرة) مع بعض زملائي من الطلبة التونسيين، فاقتنى كل واحد منـّا ما تيسر من مطبوعات تلك الدار، ولدي الآن من تلك المطبوعات مجموعة كبيرة منها، وكذلك أثناء دراستي بالجانعة اللبنانية في بيروت على أساتذة على رأسهم رئيسها فؤاد أفرام البستاني صاحب سلسلة الروائع الرائعة:

 

س 2: أهم مجموعة في هذه المكتبة؟

ج 2: مكتبتي تشتمل على كثير من المصادر والمراجع مثل: الأغاني للأصفهاني والعقد الفريد لابن عبد ربه والذخيرة لابن بسام ونثر الدر للآبي ومجموعة ابن تيمية 37 جزء ومعظم كتب ابن قتيبة والعمدة لابن رشيق ومجموعة من المعاجم القديمة مثل: تهذيب اللغة للأزهري ولسان العرب لابن منظور ومجمل اللغة لابن فارس في طبعتين وتاج العروس في طبعة وزارة الثقافة الكويتية ولكنني لم أتمكن من الحصول إلا على أجزائه الأخيرة للأسف الشديد، ومجموعة من المعاجم الحديثة، وتفاسير الطبري والزمخشري وابن عاشور (شيخ الإسلام في تونس) وابن كثير، وغيرها كثير، ومجموعة من كتب الحديث النبوي وشروحها مثل فتح الباري لابن حجر طبعة تجارية وأخرى (طبعت على نفقة السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود وصلتني بواسطة الشيخ عبد المقصود خوجة في نسختين، ومعظم كتب الأدب القديم مثل كتب الجاحظ وصبح الأعشى للقلقشندي إلخ إلخ وديوان مهيار الديلمي في أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين وديوان الهذليين واشهرهم أبو ذؤيب الهذلي صاحب العينية المشهورة في رثاء أبنائه ويقع في ثلاثة أجزاء مجموعة في مجلد كبير وكثير من المجلات القديمة التي أصبحت في حكم المخطوط والتي طبع الكثير منها طبعة مصورة طبْق الأصل من طبعتها الأولى، إلى جانب كتب المحدثين ودواوين معظم الشعراء القدماء والمعاصرين...وكتب أخرى لو عددتها لما تمكنت من إضافة شيء غير أسمائها ومن الكتب التي تحتل جانبا كبيرا من مكتبتي منشورات الشيخ عبد المقصود خوجة التي بدأت بالاثنينية وبالكتب النثرية والشعرية التي ينشرها ويوزعها مجانا موصلة إلى من يهديها إليهم وهي كثيرة يعسر تعدادها.

 

س 3: علاقتك بهذه المكتبة اليومية هل مازالت على حالها في ظل تواجد جهاز الكمبيوتر على مكتبتك؟

ج 3: علاقتي بمكتبتي لم يؤثر فيها الكمبيوتر ربما لعدم اتقاني التعامل معه، ولأني أحسن التعامل مع الكتاب فإني أواصل هذا التعامل معهما على قدم المساواة.

 

س 4: تعاقبتْ دواوين نورالدين صمود من الغزل إلى المواضيع الدينية، ثم أي المواضيع الشعرية أقرب منك شعر الشباب أم الشيخوخة ؟

ج 4: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 5: ما حال الشعر معك ؟ بعد سنة 2003 التي كانت أخصب السنوات إنتاجا بإصدارك 6 دواوين خلالها بمعدل ديوان في الشهر.

ج 5: ما زلت أكتب الشعر بنفس المستوى ولدي بعد دواويني الثلاثة عشر المنشورة ما يكون بضعة دواوين في مختلف المضامين وبمختلف الأشكال، وأترك الحكم على مستواها إلى القراء والنقاد دائما، [وألاحظ الآن أنني أضفت إلى دواويني السابقة أكثر من ديوان البقية ما زالت تنتظر النشر].

 

س 6: أنت تكتب الشعر العمودي والحر لم نجد كثيرا من الخلط بين هذين النوعين الفنيين ؟ و كيف ترى حضورهما الآن؟

ج 6: لم أفهم السؤال لأني أجد بعض الخلط في فهمهما فالبعض يظن أن الشعر الحر نثر بينما هو موزون على إحدى التفعيلات، ويحتاج إلى التعريف به تعريفا موسعا، أما الشعر العمودي فإنه إذا لم يكن محكما فإني أفضل عليه الشعر الحر الجيد والنثر الفني الجميل، من النوع الذي يكتبه جبران خليل جبران وغيره من المجيدين.

 

س 7: لك 13 ديوان شعر أيهما أقرب لك ؟

ج 7: أقرب دواويني إلى نفسي ديواني الأول لأنه ابني البكر، وأما أحسنها قيمة فهذا أتركه للقراء الذين يدرسون الشعر ليقولوا قولهم فيها، فهي متساوية القيمة عندي لأني لا أسمح بنشر شيء لا أكون راضيا عنه.

 

س 8:أين يمكن أن يجد القراء كتاباته إذا تعذر على الكثير منهم الحصول على دواوينك؟

ج 8: لقد كان الحصول على المطبوعات العربية شعرا ونثرا في أيام استعمار الأقطار العربية من الفرنسيين والإنكليز، ولكن اسقلالها حال بين القراء العرب والكتاب العربي وأشرعت الأبواب في وجه الكتاب الأجنبي لأن المشرفين على حظوظ الثقافة والكتاب خاصة ما زالوا يرددون قول طرفة بن العبد:

وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضة*على المرء من وقـْع الحُسام المهندِ

 

س 9: كيف ترى حال الشعر والشعراء اليوم ؟

ج 9: سيبقى الشعر ديوان العرب وسيبقى في كل عصر شعراء مجيدون وشعراء ومتوسطون وآخرون لا يستحقون أن يطلق عليهم اسم شاعر، فقد قرر ذلك الحطيئة حين قال:

الشعراء فاعلمنّ أربعهْ*

فشاعر يجري ولا يُجرى معه*

وشاعر يصول وسْط المعمعهْ*

وشاعر لا تشتهي أن تسمعهْ*

وشاعر لا تستحي أن تصفعهْ*

وقد عبرت عن هذا المعنى عندما ودعت القرن العشرين بديوان سميته (الشعر شمس القرون)

أما حالهم فإنهم ما زالوا في مؤخرة الركب لا ينالون لدى المسؤولين التقدير المناسب لإشعاعهم الحاضر وقيمتهم في مستقبل الأيام مصداقا للقولة الشعبية التي صاغها الأديب التونسي علي الوعاجي:

عاش يتمنـَّى في عِنـْبهْ*كيف مات علـّقولو عنقودْ

ما يسعدْ فنـّان الغلـهْ*إلا من تحت اللحودِ

 

س 10: لماذا غاب المثقف اليوم بعدما كان فاعلا يقترح ويساهم في بناء التصورات ؟

ج 10: لا أوافق على أن المثقف قد غاب اليوم لأنه لم يغب بالأمس ولن يغيب غدا، فأنا شخصيا قد عبرت عن ثورة الشعب التونسي بأكثر من قصيدة طويلة ناهز بعضها مائتي بيت، إلى جانب مقاطع أخرى متفاوتة الطول منذ أوائل خمسينيات القرن السابق، وإن شئت التعرف على شيء من ذلك فاقرأ دواويني التي بلغ المطبوع منها خمسة عشر ديوانا في مختلف الأغراض والأشكال، والذي بقي مخزونا من شعري في الحاسوب والدفاتر والكراريس وفي بعض المواقع الإلكترونية مثل موقع المثقف العربي وسواه من المواقع التي تهتم بالعر والنثر معا، منتظرة يوم النشر الذي أرجو أن يؤجل إلى يوم النشر.

 

 

sarahsamy• وجدتُ في قِصص الانبياء نَبعاً لا ينضَب من الصُور الشِّعرية

• أنا نَخلةٌ عراقية لا أشابهُ أشجارَ الصُنوبر في شوارعِ المنفى

 

شابة نقشت حروفها على ألواح الطين السومري وكتبت قصائدها ببراعم أشجار النارنج وقداحها، لتهب الحرف نبضاً جديداً يتنفس رحيق إيحاءاتها ولتجتمع فيها عذوبة ماء الرافدين ونوارس شط العرب وحلاوة تمر البصرة وبساطة أهلها. جميلة، رقيقة، شجاعة وطموحة. إجتمعت فيها صفات الحورية الجنوبية وعذوبتها. تقاطعت ممرات حياتها بين حي الجزائر في البصرة وأروقة المدينة المذهبة حيث فناء منزل جميل إحتواها من ركام القذائف والشظايا.

طفلة صغيرة ترحل ساره عن البصرة مودعةً بذلك أغصان شجرة البمبر ورائحة الطين، لتحتضنها اشجار البرتقال وحمائم الحرمين، ومن ثم لتهاجر في أواخر التسعينيات مع أهلها الى اسكندنافيا.

حاورتها واقتنصت من بين شفتيها الموردتين حواراً عذباً

 

• قبل ان نبدأ الحوار هل لك ان تحدثينا عن شخصك بشكل موجز

- أنا إنسانةٌ بسيطة وعَفوية جِداً، حالِمة وطُفولية. أعشقُ الطبيعة والألوان وكُلُّ شيءٍ جميل. حَقيبتي تَمتلئ بِصُور الأزهار والفراشات والتُوتِ والحشائِش.

 

• ماذا تحبين في الحياة؟

- أحِّبُ الطبيعة والفن والشعر. مكتبتي تَمتلِئ بقصصِ الأطفال والحِكايات والأساطير وخِزانَتي تَضُمُّ أنواعَ الفساتينِ المُلَّونة والمزركَشة. شخصَّيتي تكادُ تُشابه شَخصيَّة أميرة حالِمة من أميراتِ ديزني

 

. • لديك ثقافة حديث مميزة فماذا تحملين من شهادة جمعت فيها هذا النسق المتكامل بين المهنة والكتابة؟ وكيف تنسقين بين دراستك والشعر؟

- لديَّ بكالوريوس طِب بَشري من جامِعة كوبنهاكن. وحالياً قدمت على الدراسات العليا Master Degree in Medicin. أكتب الشِّعر في أوقاتِ فراغي وأحيانا تُباغِتُني القَصيدة أثناء تَصَفُّحي لكُتُب الطِّب او أثناء عُبوري الشارع أو جُلوسي على كُرسي الإنتظار في مَحطَّة.

 

• لكل شاعر طفولة مليئة بالحب والشوق وربما هناك ابعاد اخرى، فما هي أبعاد طفولة الشاعرة وكيف التقيت بكراسة الشعر؟

- لا شكَّ ان لِطفولتي أثرٌ كبير على تَبلوُر شَخصيَّتي ومِيولي فأنا وُلدتُ في مدينةِ البصرة، تلك المَدينة الشاعرَّية الجميلة ذاتِ التاريخ والأصالة والَّتي ضفائِرُها من نخيلِ أبي الخَصيب وعُيونها بِصفاءِ شطِّ العَرب. البَصرة الأُم الَّتي أنجبَت العُلماء والأُدباء فلا عَجَب ان أجدَ إلهامي في شناشِيلها وعشّارها وكورنيشِها. لقد بَدأتُ بالقراءة منذ نُعومةِ أظفاري وإلتقيتُ بكراسِّ الشِّعر حين وقع بيدي ديوانٌ للسيّاب من مكتبةِ والدي الزاخِرة بالكُتب والمؤلفات

 

• هل للعائلة تاثير على طفولتك وهل هناك من شجعك على ممارسة الكتابة الادبية

- نعم لوالدي تأثيرٌ كبير على مَسيرتي ليسَ فقط في المَجالِ الأدبي فحسب بل والعِلمي كذلك فهو النَبع الَّذي نهلتُ منه مُختلف أنواعِ العُلوم والآداب لما رفَد بهِ مكتبتنا من كُتب ومُؤلفات. ناهيكَ عن إنَّه يمتلِك قلماً جميلاً وعقلاً نيِّراً. أبي فِعلاً موسوعة علمية وثقافية وأكثر شخص أستمتِعُ بالحديثِ معه

 

• البعد والشوق والحرمان والسلام هي مفردات الشاعر, فما هي مفردات شعرك؟

- مُفردات شِعري لا تكادُ تنحصر بِرؤى مُعيَّنة فقد كَتبتُ عن الحُب والفُراق، عن الغُربة والحَنين الى الوَطن ولدَّي قصائد مُستوحاة من قِصص الأطفال والأدب الاسكندنافي. كما اني وجدتُ في قِصص الانبياء نَبعاً لا ينضَب من الصُور الشِّعرية وإستخدمتُها لتوظيفِ التشبيه والتَّجريد والاستعارة

 

• لكل شاعر بعد يميزه عن الآخرين فما هي أبعاد قصائد الشاعرة

- أعمدُ الى كتابةِ القصيدة النثرية لكونِها لا تُقيِّدُني بأوزانٍ او قواف فهي تُعبِّر عن حريةِ الجسد الشِّعري وتعددية إحتمالاتِه. تجعلُني أطلقُ العَنان لأفكاري وأحاسيسي فأؤثث بيتي الشِّعري وأزينهُ بالفِكرة والصُّورة والتكثيف والإنزياح دُون قيدٍ او شَرط. فتُصبح قصائدي تَرجمة صادِقة لمشاعري في كلٍ من المبنى والمعنى

 

• هل يتحول الشعر لديك أحيانا إلى حصان مشاكس؟

- أنا أشاكسُ القصيدة قبل أن تشاكسني، حتَّى عندما يجمحُ حصان الشعر لي، فأنا أنتقي من الكلمات ما أحوِّل فيه القصيدة الى مرآة لأحاسيسي

 

• اي حزن ينبعث في شعرك حين تتماوج العصافير ويرحل السنونو وتتكسر الورود على سيقانها؟

- حين تَتماوج العَصافير يَنبعِث حُزن الإغتراب بينَ ثنايا روحي فأرى نَفسي ذلك العُصفور التائِه عن غِصنِه وذلك السُنونو المُهاجر عن أوطانِه وتلك الوَردة المكسُورة على ساقِها

 

• يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم وأن البعض الآخر تكتبه القصيدة فمن أي الشعراء أنت وكيف تولد القصيدة لديك؟

- القصيدة تكتُبني ولا أكتبُها وأشبِّه تجربة كتابتِها بالمَخاض الَّذي يِباغِتُ على حين غرّة.

 

• في عصرنا كَثر الشُعراء فمن يستحق لقب شاعر وما هي صفات الشاعر؟

- الشاعر يجب قبل كلِّ شيء أن يكونَ انساناً صادقاً مع نفسِه ومع الآخرين. إنساناً عقلهُ نيَّر ويتقدُ ذكاءاً وعلى مستوىً عالٍ من الثقافة والإلمام باللغة العربية وقواعِدها، فتكون مفرداتُه طيَّعة وسلسة وموسيقية. ولا يستحق لقب شاعر من إغترَّ بنفسه وبموهبته وتكبَّر على الناس ونأى بأشعارهِ عن مشاكلهم وهُمومِهم.

 

• همسة في أذن الشعراء على اختلاف اجناسهم؟

- لا تغتالوا شهرزاد

 

• ما موقفك من الشعر النسائي واين هي مسيرة الادب النسوي؟

- أنا شاعرة ومازلتُ أُناصر كُلَّ حَرفٍ يُكتبُ بأنامِلِ إمرأة مثلي.

في وطَننا العربِّي لدينا الكَثير من الأديبات والكاتبات اللواتي يُشار لَهُنَّ بالبَنان ويَتم الإشادة بمسيرتهنَّ الأدبيَّة. لكني أجدُ إستخدام لفظ الأدب النسوي نوعٌ من التمييز السِّلبي ضِدَّ المرأة، إذ إنَّه يعد ظلماً أن يُختصَر كُلَّ ما تكتبُهُ المرأة من إبداعٍ وتنوُّع ويُقَلَّص ضِمنَ صوتٍ واحد هو الصَّوتُ الأنثوي، الذي يُنظَر إليهِ مُسبقاً بنظرةٍ نمطية تُلغي هَويَّة الكاتبة وشخصيَّتها.

 

• رسالة شعرية تريدين أن تقولينها للقارئ العربي؟

- أريد أن يكون الشعر نابعاً من الاعماق وأريد من القارئ العربي ان يتخطى الحواجز الضيقة ليكون قارئاً وناقداً فالشعر روح العصر والشاعر أرضه ونبعه والقارئ الجيد هو من يجد خفايا القصيدة ويستوحي ملكوتها.

 

• ولدت في البصرة وهاجرت الى الدانمارك حيث اكملت دراستك هناك فما هو تاثير الغربة في كتاباتك؟

- صدَق من قال أنَّ الغُربة كُربة. فرُغم مُرورِ ستةِ عشر عاماً على مَجيئي إلى إسكندنافيا إلا إنَّ طعم الغربة لم يَزدَد إلاّ مَرارة! لا يَمُرُّ يومٌ دون أن أُحِسَّ بأنَّي غريبة ومُختلفة. فأنا نَخلةٌ عراقية لا أشابهُ أشجارَ الصُنوبر في شوارعِ المنفى. في عراقي أكاد أرى نفسي في كُلِّ نخلة مزروعة في أحياءِ بغداد وطريقِ الحِلَّة وبساتين أبي الخصيب. اتماشى مع ألوانِ الشَّوارع وأتحدَّثُ لغة النوارس وأفهمُ موسيقى هديلِ الحَمام القاطِن على ضِفاف دجلة. ولا يمكنني الجزم بأنّ الغربة قد إحتوتني بشكل او بآخر ولا انا احتويتها يوماً، بل نحنُ في صِراع يومي ونكاد نقتلُ بعضنا بعضاً!

 

• في نهاية الحوار هلاّ سجلت لنا بعضا من قصائدك؟

- الحُلم اليَمانّي

أعِرني فُرشاةَ حُرُوفِك

لأرسِمَ مُدُناً نَحَتَتْ مِنَ الجِّبالِ قُصُوراً

ألبِسْنِي أكالِيلاً مِنَ الفِردَوْس وكِساءاً يَمانِّياً مُطَرزاً بأبْجَدِيَةِ هُدْهُدِ سُلَيْمانْ

إهْدِني كُحلاً حَبَشِيَّاً

وَسِرْ بِي بَيْنَ البُيوتِ المَنْحُوتَة كَقافِلَةٍ مِنْ قَوافِلِ سَبَأْ

خُذنِي إلى مُدُنٍ الذَّهَبُ فِيها كالطِّينِ فِي الشَّوارِعْ أشْجارُها طَويلَة مُذْ بِدأُ الخَلِيقَة

تُسقَى مِنْ جَنَّاتِ عَدنْ إبنِ لِي عَرشاً مِنَ العاج بأرضِ حَضْرَمَوْتْ

فأنا مُذ عَرَفْتُكْ أصْبَحتُ بَلقِيساً

بَغدادُ..

ها هو اليومُ الأخيرُ لي بأحضانِك وبَعده سأتلاشى كالرَذاذ من نَفاثاتِ الطائِرة

ولَن تأخُذَني شَوارِعُك مُجَدَداً لقِبابِ الكاظِمية

ولَن تَدُلَني نَوارِسُك لأبي حَنيفة وضَواحِي الأعظَمِية بَغدادُ يا بَغدادُ كيفَ لي أن أُوَّدِعَكِ وكُلُ نخلةٍ فيكِ تُناديني: لا تَرحلي لا تَرحلي

ففي رَحِيلكِ سَيبكي شَهريارُ في شارع أبي نؤاس وسَتَصُبُّ كَهرمانه الزَيتَ في عُجالة على الأربَعين حَرامِي

حتّى تَلحَق النَّورس الأخضَر قُبيلَ الإقلاع

لا تَرحلي فسيُلقي المُتنبي كراريسَهُ أرضاً

فتِلك اليَمامة المُهاجِرة لم تَلحَق مَوعِده في كُلِ جُمعة

وغادَرت دُونَما سَلام ودُونَما كلام

و حَديثٍ مُطوَّل مع شُعراءِ القِشلة وعازِفي العُود وصانِعي الخَزَف

بغدادُ يا بغداد كيف لي أن أوَدِعَكِ؟ وكل شِبرٍ من شوارِعُك يُناغيني وكل كنيسةٍ من كنائِسكِ تُواسيني

إبقي هُنا .. إبقي هُنا فهُنا إفتَرَشَت حَدائِقُ الزَوراء.. أزهارَها وَسائِداً ورَوَتْ شَهرزادُ حَكاياها قَصائِداً وطَرَّزت بِحَديثِها صَفحاتِ ألفِ ليلةٍ وليلة

عَلّها تَحُطُّ كسَربٍ مِن الحَمام على رَفَّ مكتبةٍ إسكندِنافية

 

• حاورها : جاسم العبيدي

 

shadiaشاديا عريج شاعرة سورية متمكنة فرضت حضورها على الساحة الأدبية والثقافية، تنطق شعرًا، وتصوغ حروفًا حريرية متناهية، تكمن لذة ومتعة نصوصها بالبوح، ولا تخضع لرقيب حبرها المنساب كالماء الرقراق من دون تردد.

كان لي معها لي هذا الحوار:

 

من هي شادية عريج؟

من الناحية الأديية أنا امرأة جبلتني معجزة الوجود، سقتني أمطار السماء، عظمي وجمجمتي تهوى الفن والإبداع، أما على صعيد عملي الشخصي فأنا مدرسة لموضوع التربية الفنية في السويداء-سورية.

 

حدثينا عن بداياتك الشعرية؟

كان للرسم دورًا كبيرًا في خوض تجربتي الشعرية، حيث أن الرسم والشعر واحد، ولكن تختلف الأدوات، فأدوات ومفردات الشعر هي الكلمة والصورة الذهنية واستقبال المتلقي عن طريق السماع والقراءة، بينما أدوات الرسم فهي اللون، الخط، الصورة البصرية، والاستقبال يكون عن طريق العين واللمس، واذا هما مفردتان من عالم واحد. وقد وظفت موهبتي الفنية باتجاه الشعر الذي بدأ منذ الصغر. اتأثر لأي موقف من مواقف الحياة دون نسيان، وزمن القصيدة هو الذات تتفاعل بداخلها طويلًا قبل التدفق السريع حيث هناك وطن لما يجول من أحداث فتتفاعل به من قبل التفاعل مع الحرف الذي يولد مع هذه الأجواء.

 

ما هي الموضوعات التي تتناوليها في نصوصك؟

موضوعاتي فيها صوت امرأة عربية عاشقة..عاشقة للوطن البلد..للوطن الرجل..للوطن الأم..للوطن الطفل..لوطن الأرض والسلام ليتدفق الوطن في العروق ويتوحد الشعر معًا.

 

ما هي الأسس التي يقوم عليها خطابك الشعري؟

أهم هذه الأسس هي كتابات فريدة باسقة حافلة باللمسات الانسانية المرهفة والشفافة، فيها حس تعبيري عال واسلوب لغوي واضح سهل ممتنع مليء بالايحاءات والرموز لتصل بسهولة لكل من يقرأ حرفي.

 

كيف تقيمين الحركة الثقافية والنقدية السورية، وهل أنصف النقد شاديا عريج؟

لست بموقع يؤهلني لذلك، لأنه بصراحة للنقد أهله، فهو انفجار عنيف في العروق الدموية من ثنايا العقل والقلب، والنقاد يدركون ما للشعر من رسالة فنية روحية قومية يعتصموا بحرمه ويحيلوه في نفوسهم مكان العبير في الأزاهير، لذلك يفتن الشاعر بنقدهم فيلج على الصفاء في شعره، والصدق في شدوهم، فلهم طرائقهم ولنا الكلمة بتواضع.

وبالنسبة لانصافي نقدًا، أقول:الحياة صخرة عاتية جبارة وست أصواتها على شاطىء بحر أمواجه هي جهد الناس ونضالهم. وأنا أخذت أكثر من جهدي ونضالي بكثير، وأسمى آيات الشكر والعرفان لمن كان له بصمة في تشجيعي ورأي في حرفي.

 

كيف ترين مساهمة المرأة السورية في النهضة الثقافية العربية، والشعرية خصوصًا؟

للمرأة دور كبير حيث ازدادت مشاركاتها السياسية والثقافية. وأصبح لها دور في صنع القرار، ومشاركات حافلة على المستوى الثقافي.

 

ما هي القصيدة التي تعتزين بها من قصائدك؟

النص المحبب لدي عنوانه"الندى نار"هذا النص له وقع خاص واشعر بانني في حالة حب معه ويحدث بيني وبينه ارتباط قوي وعميق.

وهذه كلماته..

الندى نار

تفنن حبيبي في الغياب

وزد اللوعة في الفؤاد

إني أركب طوع زماني

وزماني تربى على العناد

سنابل القمح أهديها لك

وآتيك على جمر المداد

يعيا بي الموت كيف احيا

أعيش أسيرة في السواد

حبيبي أحلامنا تحيا وتفنى

فكن علي كريما وجواد

أطلقت حبك لحنا يغنى

ينأى عن الغياب والبعاد

والندى فوق الورود نار

أشعلت قلبي بريح من رماد

بيني وبينك عهد جميل

أرنو إليك فقم...وناد

فإني لك طوع... أمر

ولي منك فياض الوداد

 

من يعجبك من الشعراء والمبدعين السوريين والعرب؟

ما أكثرهم ولا استطيع ذكرهم جميعًا، فهم من أطياف متعددة، ومن مراحل زمنية كثيرة، فهناك جرير والفرزدق والأخطل وأبو تمام والبحتري وعمر أبو ريشة وبدوي الجبل ونزار قباني وسليمان العيسى وسواهم، وأنا أفتن بحرفهم لكني لا أتأثر بشاعر دون سواه، المهم عندي المفردة الكلمة، فهي نقطة الارتكاز الأولى، وهي عنصر الاثراء الذي يخاطب العقل والوجدان من خلال حوار فكري جمالي بين الشاعر والمتلقي.

 

ما هي مشاريعك المستقبلية؟

أنا بصدد طباعة مجموعة شعرية قريبًا ان شاء الله، وأفكر بعد فترة الى جانب عملي بموضوع الفنون التشكيلية واللغة الأدبية اقامة مرسم خاص لي.

 

كلمة أخيرة توجهيها للمبدعين الشباب؟

أقول لهم:أنتم يا من تكتبون على الصفحات البيضاء فراشات وأغنيات حبًا وأناشيد أكتبوا باحساس، ارسموا الحرف بعشق للأرض، للسماء، كي يصير النهار بكم أجمل، وتصير قامة الوطن أكبر من كل القامات، أكتبوا وارسموا، وطيروا باتجاه شمس تصنعون من أشعتها مظاهر الفن والجمال والإبداع.

أجراه: شاكر فريد حسن

 

 

hamzafaysalيمر الشعر العراقي في الوقت الحاضر بمرحلة من التطور والرقي حيث قام الشعراء بإختيار طرق خاصة بهم كل طريقة تختلفُ عن الأخرى في الرؤيا والتعبير والتكثيف والإختزال والطرح

ويعتبر الشاعر والناقد حمزة فيصل المردان من مواليد مدينة بابل 1968 وهو عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق أحد أبرز الشعراء الذي عاصر التطور والحداثة في الشعر العراقي في القرن الماضي مع عيشه وعائلته بحالة من الإضطهاد والحرمان.

وكان للشعراء ايليا ابو ماضي والجواهري وفاضل العزاوي وحسيب الشيخ جعفر وآخرين تأثير واضح على الشاعر المردان، حيث تكمن من نشر أغلب قصائده في الصحف المحلية والعربية، وترجمت بعض نصوصه الشعرية الى اللغة الأمازيغية، وصدرت له أربع  مجاميع شعرية وهي (حتى تستريح الاسئلة، لاظل له بمزايا  دائرة الضوء، مابين الغياب والحضور، إنها تجري من دوني).

 

* في أي مجرى من الأحداث كتبت أولى قصائدك؟ ماذا تمثل لك هذه الحقبة في بداياتك؟

** دخلت مع عائلتي المكونة من تسعة أشخاص سجن امن بابل وكان عمري 12 عاماً ومكثنا به ما يقارب السنتين كان ذلك في عام 1981م وكنت وقتها قد نجحت من الصف السادس الابتدائي الى الصف الاول متوسط… خرجت من سجن امن بابل وعمري 14 عاماً من الخوف والتعذيب والاضطهاد والمراقبة بدات اكتب الشعر.

أول نص كتبته ونشر في مجلة الطلبة والشباب عام م1984… عن طريق دار الثقافة والشباب التي انتميت لها بعد خروجي من السجن وعودتي الى المدرسة بتشجيع من الاستاذين الفاصلين/ الشاعر عبد الهادي عباس… / والاستاذ كاظم بله، وعنوانها "مولد زهرة" تتحدث عن خروجي من السجن وكانني في مولد جديد لتخلصي من التعذيب والاعتقال والخوف وتباعات ذلك… لكنني بقيت متابع حتى سقوط النظام عام 2003م…

 

* ماهو المعيار أو الاساس  الذي لابد أن يبرز  في كتابة القصيدة؟ وماهي المواضيع الاكثر مقبولية في قصائدك؟

** المعيار الاهم هو التطرق لهموم الآخرين فالحالة الاجتماعية بعد ما ظهرت على المجتمع تبعات وسلبيات الحرب… وهذا هو الموضوع الاكثر مقبولية لدى المجتمع ككلّ وبكلّ طبقاته….

 

*عامل التأثر والتأثير موجود في كل المجتمعات، هل الشاعر ملزم ان يكون متأثراً بما حوله هو وقصائده؟

** الشاعر لسان حال المجتمع منذ عصور سحيقة وهذا ديدنه واذا كان غير ذلك فهو لا حاجة لنا به… وقصائده يجب تحاكي واقع المجتمع المرير… ويحاول جاهدا ايجاد الحلول المناسبة لذلك...

 

* ماهو  الافتقار الذي يخيم  على اكناف الشعراء؟ وما حال الشاعر بين قصائده الحالمة البائسة؟

** الافتقار للدعم المادي للأديب بمعنى عدم دعم مطبوعة يتكفّل هو بطباعته بدون تبني أي جيهة ذلك…

الشاعر يطوف في خيالات كبيرة وبعيدة تفوق التصوّر… وهو يعاني من البؤس والحرمان وربما الاقصاء والتهميش وللامبالاة… من المجتمع برمته..

 

*ماهي العوامل التي طرأت على جوانب الشعر؟ وماهو دور النقاد والشعراء في هكذا حالات؟

** جوانب التغير كبيرة وجذرية بحيث تحوّلت من العمودي بصدره وعجزه وزنه وقافيته جناسه وطباقه ووحدة موضوعه… الى شعر التفعيلة الحر بالمحافظة على الوزن والقافية لكن ليس التمسك بعدد التفعيلات بحيث تقصر وتطول وتصبح سطرا بعد سطرٍ اي افقية…

ظهرت قصيدة النثر بقوة وفاعلية على يد شعراء فاعلين امثال.. ادونيس الذي حاول التنضّير لها وجدد فيها وطورها بحيث تلائم وتناسب تقلبات وضعنا الراهن… وقد اخذت دورها في الذائقة العربية والعراقية… واكيد يجب على النقّاد تجديد ادواتهم بما يناسب ضخامة التحول وقوة الحدث…

 

* لكل نشاط وعمل ايجابيات وسلبيات، ماهي ايجابيات وسلبيات الشعر  على الشاعر نفسه؟

** الشعر يشخّص المشكلة ويعطي الحل فهو صفة مميزة لرسم غد جميل وواعد فقد حدثت ثورات كبيرة في العالم العربي بسبب قصيدة…

(اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا ان يستجيب القدر ) وغيرها…

ليس به سلبيات بل كلها ايجابيات اذا استخدم خارج الهجاء والمديح.

فالشاعر يتوجّب عليه اختيار مشروعه وانطلاقته بلا خوف او تردد لأنه يحمل قضية وجوهرها يقتضي المكاشفة لا التخفّي وراء الرموز والاحاجي وان يكون اسلوبه مؤثر إيجابي لتحديد الهوية والمنهج وان لا يكون انهزامي ومتردّد وخائف او منضوي تحت كنف هذا او ذاك لانه ربما يحقق مكاسب شخصية تقتل الموهبة لانه يحمل قضية وهدف كما اسلفت وهذه الشخصية وملامحها تحددها المواقف في احلك الظروف واقساها...

 

* هل تعتقد أن مفهوم الحداثة أحدث قلة توزان في الساحة الشعرية؟ وبرأيك، ماهي اهم  الأساسيات او الحدود للشعر والشعراء؟

** الحداثة تطور يتقدم باتجاهات صحيحة لا شأن له بتأخر الأمم والصراعات التي تؤثر عليها التوازن الذي نتحدث عنه في الفكر الجمعي لكنني عندما اتبنى منهج نقدي او فلسفي او طريقة كتابة على مدرسة كلاسيكية او حديثة الفارق ان ابدع بالصيغة التي اجد نفسي فيها.. ولا حدود للشعر ففي كل يوم هناك جديد ولكل جديد لذّة كما يقول المثل…

 

* ماهو الموضوع الشائك الذي يدور في اطار الشعر؟ برأيك اين دور النقاد في ايجاد الحلول؟

** العمودي ثابت وازلي والحر شعر التفعيلة مستحدث ومع ذلك لم يخرج عن الوزن وربما تسيّد القافية… الموضوع الشائك هو في قصيدة النثر… بعض النقاد يسمونها نص مفتوح او نص مغلق..  او نثر فني دون الاعتراف بأنها قصيدة نثر جديدة بثوبها البراق المغري..

 

* برايك، ماذا افرزت المدارس الشعرية من تحولات على الشعر  العربي؟

** المدارس تنتهج من قبل الشاعر هو يطلع عليها كلّ على حده ويحدد موقفه منها ويتنبى الكتابة والدفاع عن دورها في التأثير في المجتمع شأنها شأن المدارس النقدية… كالاكلاسيكية… والحداثوية… وما بعد الحداثة…….

 

* ما مدى تقبل فكرة النص المفتوح والمغلق لدى الشعراء، ولها اشكالات لديهم..؟

** النص المفتوح او المغلق تسميات سبقت قصيدة النثر… المفتوح يجعل القاريء شريك في النص… اما المغلق عكس ذلك وهما سبقا قصيدة النثر في التسمية والمضمون…

نعم.. هناك اشكال كبير لكن في الوزن فقط… فقصيدة النثر تعتمد الايقاع الداخلي للجملة او السطر النثري الذي تتوّلد منه المعاني بعد التشظي...

 

* الغموض حالة شهدت في الشعر العربي الحديث، كيف تفسر  هذه الحالة؟ وماسر نجاحها؟

** هناك فرق بين الغموض الخصب ذو الابعاد وبين الغموض الذي يؤدي الى الابهام وعدم الوصول الى معنى… وهذا بحدّ ذاته نجاح للقصيدة والنص النثري… لأن من خلال خصوبته يكون التشظي فاعلاً..

 

* ما هو الحنين الذي يلوح في أفق الشاعر، ولأي الأشياء تبرز ذاتية القصيدة؟

** الحنين الى الماضي فالشاعر او الاديب يعود الى ذكريات الطفولة ويشتاق الى اماكن عاش فيها او مكث فيها لأنها وطنه وعالمه الذي لا ينفصل عنه مهما حاول الهروب او الابتعاد او السفر… وهي تبرز جليّة في قصائده ونصوصه ومقارباته ومناقشاته بتفسير اخر يكون بروز واضح للمكان والزمان في كل ما يكتب وما يبوح به..بك…

 

* صف لنا مشهد مدينة بابل الادبي والثقافي، ماذا تمثل  بالنسبة للثقافة والمثقف العراقي؟

** بابل حاضنة للفكر والادب والشعر وكل الفنون الابداعية منذ ولادة التاريخ.. وللان ومهرجان بابل السنوي خير دليل.. الثقافة على اوجها في بابل… منتديات ومهرجانات فنيّة وثقافية على مدار الاسبوع...

في اتحاد ادباء وكتّاب بابل له برنامج فصلي.. واماسيه اسبوعيّة...

البيت الثقافي له برنامج فصلي واماسيه اسبوعية..

نقابة الفنانين لها برنامج فصلي واماسيه اسبوعية…

ملتقى شعراء القاسم

ملتقى المحاويل الادبي

وهنالك منتديات ليلية

مثل..

ملتقى حسام الشلاه النصف شهري

ملتقى عبد الاخوة النصف شهري

ملتقى المطيري النصف شهري

ملتقى الجندول

وهنالك ملتقيات نصف شهرية كثيرة،

للمثقّف في بابل دور كبير وعلى مدار الاسبوع...

 

حاوره: عمر الصالح

 

 

mohamadalkarim(لاأتذكر الساعةَ التي قذفتني فيها أمي في رحم الحياة لأني وُلدتُ بلا عقلٍ، وحين فتحتُ عينيّ على هذه المأساة اكتشفتُ أني وُلدتُ في بطنِ حوتٍ...). هكذا هو الإبداع يولد من فوق جحيم  المعاناة.

محمد الكريم، مهندس وقاص ولد في مدينة النجف الأشرف عام 1987م، نشر مجمل قصصه في الصحف والمجلات العراقية، وحصل على العديد من شهادات التقدير من اتحاد الأدباء والكتاب في محافظته.

نالت الكريم المركز الأول بمسابقة جريدة دليل النجف والمركز الرابع  في مسابقة القلم الحر بمصر 2014، ومن الإصدارات، له مجموعتين قصصية عن دار تموز في دمشق وهما ابي يركض وراء القطيع 2013 وما تجلى في العتمة 2017..

 

*متى بدأ ولعك في كتابة القصة، وما أول قصة كتبتها؟ وبمن تأثرت من رواد القصة القصيرة؟

** بدأ ولعي بعد قراءتي أول قصة قصيرة "الحلية" للكاتب الفرنسي موبسان في الدراسة الاعدادية ومن بعدها اخذت اجمّع افكاري ولا اعرف كيف تكتب القصة حتى قرأت مجموعة قصص مشتركة بعنوان "لا يوجد لصوص في هذه المدينة لماركيز وخمسة كتّاب اخرين من امريكا اللاتينية" كتبت اول قصة في الصف السادس الاعدادي وضاعت في احد الدفاتر لا أدري أين اختفى الدفتر الذي دونت فيه القصة؟.

لم أتأثر بأحد سوى انني شغفتُ بروايات الروائي العراقي الراحل عبد الهادي احمد الفرطوسي كتب خمس روايات في الخيال العلمي واستفدت من غرائبيتها التي كان يستخدمها.

 

*(نباح كلب، أنا حمار، بدون إزعاج) قصص قصيرة كتبتها، في أي ضوء كتبت، ما هي الأحداث التي وقعت في هذهِ القصص؟

** هذه القصص تنتمي الى جنس القصة القصيرة جداً الذي يتصف بالتكثيف والايجاز والايحاء والبعد الدرامي والقصر والرمزية كما تعلم، وهي قصص ساخرة/ كوميديا سوداء، اعتمدت ببنائها على انسنة الأشياء انسنة الحمار وانسنة الكلب في القصتين الاولى والثانية، وهي تعبر عن واقع اجتماعي يعيشه الحالمين في مجتمع فاسد، والفساد بشكل عام، وهي من كتاباتي الاولى ونشرتها في كتابي الأول "أبي يركض وراء قطيع الأحلأم".

 

* برأيك هل يعيشُ كاتب القصة القصيرة غفوة خلال تنقله بين الأحداث القصصية، ما هو السر الذي يضعه في  قصصه؟

** بالتأكيد، ينفصل الكاتب عن واقعه ويندمج بعالم القصة لايشعر بما يدور حوله بل يشعر ويتحسس أجواء القصة.. يفرح ويغضب ويحزن ويتشاءم ويبكي مما يدور في أجواء القصة. وما ان انتهي من الكتابة أجد أنني اسحب نفساً عميقاً املأ صدري بهواء الحياة التي عدت اليها من سفر متعب.

 

* ما هي السمات التي تثمر في كتابة قصص قصيرة ذات منظور فكري واجتماعي؟

** غالباً ما تناقش وتطرح القصة القصيرة أسئلة تتمحور في قضايا المجتمع وهي في الوقت نفسه تعالج قضايا الانسان والمسكوت عنه بأسلوب ادبي.

 

* ما الحالة التي يعيشها كتـّاب القصة القصيرة في غمار التساؤلات؟ ما المبتغى الذي تجب في خاطر كاتبها؟

** رحلة بحث دوامة واستقصاء دائم يعيشها الكاتب من أجل ان يفتح مزاليج التساؤلات وفك الشفرات وحل الطلاسم التي هو يعيشها ومندمجا معها، ان الكاتب ينقل واقعه بالدرجة الأساس وهذا النقل ليس نقلاً حرفياً.

 

*ثمة أمكنة وأزمنة وشخوص تعيش في عالم القصة القصيرة، كيف تفسر هذه العلاقة ضمن مفهوم البناء أو السرد القصصي؟

** هذه عناصر السرد بشكل عام وهي مترابطة بعضها ببعض ولكل قصة واقعها وحياتها أو زمانها وبيئتها وحتى الحوارات ان تكون متماشية مع الزمان والمكان وثقافة الاشخاص ابطال القصة.

 

* ماذا أخذت و أضافت الحداثة من مفاهيم وضيغ على القصة القصيرة؟

** هذا السؤال يجيب عنه النقّاد، ولكن من وجهة نظري ككاتب ومتذوق للسرد بشكل عام، اضافة الحداثة، السرعة والقصر والايجاز، ظهور جنس القصة القصيرة جداً أهم اضافة للمشهد السردي مقارنة بالأدب الكلاسيكي تجد روايات ديستويوفيسكي روايته الحرب والسلم أربعة أجزاء. ولا اعتقد انها أخذت شيئاً.

 

*أين موقع المرأة- الأنثى- في قصص محمد الكريم؟

** من أصعب الشخصيات التي أتعامل معها هي المرأة، لابد ان أكون محيطاً بكل أفعالها وتصرفاتها ومزاجها وعلى الرغم من هذه الصعوبات الا أنني وضعتها مرة الحبيبة تمارسه في الظل وبعيداً عن أعين المارة ومرة عاشت في احدى قصصي تحت ظروف الحرب وتحملها القهر والخوف.

 

* ماتجلى في العتمة، مجموعة قصصية صدرت لك عام 2017، أعطنا لمحات عن هذهِ المجموعة؟

** احتوت  المجموعة على جنسين أدبيين وهما القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، اعتمدت على ثيمة الغرائبية بأسلوب كوميدي/ الكوميديا السوداء، وأغلب نصوصها نشرتها في صحف ومجلات عراقية.

 

*دون لنا نشاطات اتحاد الأدباء والكتاب في مدينة النجف؟ ما دور القاص في هكذا نشاطات؟

** يقيم اتحاد الأدباء والكتّاب في النجف أمسيات ثقافية مستمرة كل يوم جمعة لنشاطات الاتحاد ويوم الاربعاء لنشاطات ناديي الشعر والسرد تتضمن قراءات قصصية وشعرية ونقدية ودراسات في الفكر والفلسفة والعمارة على مدار السنة وفي نهاية الموسم يقيم جلسة خاصة تتضمن احتفاء الاتحاد بالمنجز الصادر للأدباء.

 

حاوره: عمر الصالح

 

 

abdulnaby dakir2المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أُفُقًا لجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي

نال الدكتور عبد النبي ذاكر، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، جائزة ابن بطوطة التي منحتها له مؤخرا "دارة السويدي" بأبو ظبي، عن كتابه «المغرب والغرب: نظرات متقاطعة»، وهي الجائزة التي ستوزع على كافة الفائزين بها خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، صباح يوم 11فبراير2018، بحيث سيكون هذا الحدث مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ في البداية أَوَدُّ أستاذ عبد النبي ذاكر أن تقدموا للقارئ ورقة تعريفية عنكم وعن مساركم المهني والإبداعي والنقدي

 * عبد النبي ذاكر مقارن ومترجم بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، حاصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب المقارن سنة 1990، برسالة تحمل عنوان: الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، تحت إشراف د. سعيد علوش، وقد كان في لجنة مناقشتها العلاّمة المرحوم د. محمد أبو طالب، ورائد الدراسات الصورولوجية في المغرب وأمين السِّرِّ الدائم لأكاديمية المملكة المغربية د. عبد الجليل الحجمري. ونُشرت الطبعة الأولى والثانية من هذا العمل بدعم من الجامعة التي احتضنتني منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

في سنة 1998 أحرزنا على شهادة دكتوراه الدولة في الأدب المقارن، بأطروحة تحمل عنوان: المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكَادير؛ تحت إشراف د. سعيد علوش، وكان في لجنة مناقشتها: د. محمد خرماش، ود. أحمد صابر ود. حميد لحميداني ود. عبد الرحيم مودن رحمه الله. وقد حصل هذا العمل على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لسنة 2005.

صدرت لنا مجموعة من الكتب والمقالات العلمية المحكَّمة في حقل الترجمة والأدب المقارن والأدب العالمي وتحقيق الرحلة وترجمتها ونقدها.

وقد شَرُفت بتأسيس والانتماء إلى هيئات علمية ومجموعات بحث وطنية ودولية، منها:

- مجموعة البحث الأكاديمي في الأدب الشخصي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- ـ مجموعة البحث الأكاديمي في الترجمة والأدب العالمي ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير.

- المركز المغربي للتوثيق والبحث في أدب الرحلة.

- مجموعة البحث في المعجم الأدبي والفني ـ كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة "المترجم"، التي يصدرها مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، بكلية الآداب واللغات والفنون التابعة لجامعة وهران بالجزائر.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة قاف صاد، التي تصدرها مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب.

- عضو الهيئة الاستشارية لمجلة البلاغة والنقد الأدبي.

- عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن.

- عضو محكّم في العديد من المنابر والمجلات الأكاديمية المغربية والعربية.

 

ـ هل لكم أن تمِدّونا بمعلومات عن جائزة ابن بطوطة وفي أي إطار تأتي، باعتباركم عضو الهيئة التنفيذية للمركز العربي للأدب الجغرافي المحتضن لجائزة ابن بطوطة؟

 * جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة هي استحقاق سنوي تمنحه "دارة السويدي" في أبوظبي، وتوزَّع في عواصم الثقافة العربية. وهي جائزة ينظِّمها "المركز العربي للأدب الجغرافي" برعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي، وإشراف مديره العام الشاعر السوري نوري الجراح. وتتكون لجنة الجائزة من لفيف من النقاد والمتخصصين أمثال د. خلدون الشمعة، د. عبد الرحمن بسيسو، الأستاذ مفيد نجم، د. الطائع الحداوي، وقد شرُفت بعضوية الجائزة منذ دورتها الأولى في مطلع عام 2003.

وكانت جائزة ابن بطوطة قد أنجزت دورتها الأولى في مطلع عام 2003، وتمنح سنوياً لأفضل الأعمال المحققة والمكتوبة في أدب الرحلة ويوميات السفر والدراسات الرحلية وترجمة أدب السفر، وجاءت انسجاماً مع طموحات الدارة في إحياء الاهتمام العربي بالأدب الجغرافي، وأخذت على عاتقها طموح نشر ألف رحلة من أمهات الرحلات العربية في شتى أصقاع المعمور. وهي في ظرف قياسي حققت طموح نشر وترجمة العديد من الرحلات الشيقة والمفيدة.

وستوزع جائزة هذه السنة، التي كانت من نصيب مصري وتونسي وأردني وسوري وسبعة مغاربة، في إطار ندوة الرحالة العرب والمسلمين: اكتشاف الذات والآخر، التي ستقام في سياق تكريم الحاصلين على جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي ضمن فعاليات الدورة 24 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، الذي سيعقد ما بين 8 و 18 فبراير 2018، وبالضبط في جلسة صباح 11 فبراير 2018 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة، حيث سأقدِّم كتابي: المغرب والغرب: نظرات متقاطعة، الحاصل على جائزة الدراسات من المركز العربي للأدب الجغرافي لدورة 2017 ـ 2018. وستكون هذه مناسبة لاستعراض التجربة المغربية الرائدة عربيا في هذا المجال.

 

ـ أنتم من بين سبعة مغاربة حظوا بحصة الأسد في هذه الجائزة عن دراسة أكاديمية في أدب الرحلة، نريد أن تقدموا لنا معلومات مقتضبة عن هذا العمل وفي أية خانة يمكن تصنيفه؟

 * ضمن منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وفي إطار مشروع ارتياد الآفاق في دورة 2017 ـ 2018 صدر لنا كتاب: (المغرب والغرب: نظرات متقاطعة)، وهو العمل الذي نلنا به جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي، فرع الدراسات التي يمنحها المركز العربي للأدب الجغرافي، أبو ظبي ـ لندن. يقدِّم هذا الكتاب دراسة صور لوجية مقارِنة عمدت إلى التحليل الأدبي للواقعي والمتخيَّل في صورة المغرب في عيون الغرب، مُقايسةً بصورة الغرب في عيون المغاربة. ويتكون الكتاب من خمسة أبواب:

يشتمل الباب الأول على فصلين: الأول تمَّ فيه ضبط بعض المفاهيم الأولية، كالصورة والميث والمتخيل والواقعي والصورلوجيا، وعلاقة الرحلة بالمقارنة، وإشكالية الدرس الصورلوجي العربي والغربي. والثاني تمَّ فيه تفصيل المنهاج من خلال مراجعة الباحث لما سمي بأزمة الصورلوجيا، ومن خلال عرضه لعناصر المقترب: الإرسالية، الباث، المتلقي، السياق، الرؤية.

الباب الثاني خصصناه للمستوى البنيوي للمتن الذي تمت معالجته في فصلين: الأول يتناول الإشكال البيبليوغرافي في ظل استراتيجية الشاهد والترجمة، والثاني يخصُّ استراتيجية الإيهام بالواقع.

في حين اختُصّ الباب الثالث بدراسة الثيمات الكبرى للمتن، انطلاقا من المقاربة الدياكرونية لصورة المغرب في الرحلة الأوروبية، من البذور الجنينية الأولى إلى حدود القرن العشرين. ويعرض في هذا الإطار لصورة الأسير والسلاطين، وللخصائص السلوكية والعقدية والعقلية والسيكولوجية للمغربي مسلما كان أم يهوديا أم امرأة أم طفلا أم أمازيغيا.

وخلُصْنا في الباب الرابع إلى دراسة دور الباث والمتلقي في تشكيل الصورة الغيرية. أما الباب الخامس فقد انتهى إلى دراسة وتحليل الغرائبية المعجمية، ليُختَم الكتاب باستنتاجات عامة حول أزمة الكتابة الرِّحْلية الأوروبية ودْرامية أنَسيتها. وكذا حول أزمة الكتابة الرِّحلية المغربية التي سقطت في كمين سلطة الواقعي وواقع السلطة.

وقد تمّ تذييل هذا الإصدار ببيبليوغرافيا هامة للرحلات الأوروبية إلى المغرب والرحلات المغربية إلى عواصم أوروبا، بعد أن قدَّم للقارئ العربي جولة ماتعة وممتعة في طيف باذخ من النصوص المسكونة بلذة الغريب والعجيب والمدهش.

 

ـ ما هي أهم مؤلفاتكم في المجالات التي كتبتم فيها لحد الآن؟

 * صدرت لنا مجموعة من الكتب مترجمةً أو لها صلة بقضايا الترجمة وأدب الرحلة والمقارنة، منها:

1 ـ ما الأقصوصة، مترجم عن جاك فوازين؛ 1995.

2 ـ مراجعة الأدب العالمي: مترجم عن أدريان مارينو؛ الجزائر، 2005.

3 ـ الترجمة في العالم الحديث، مترجم عن إدمون كاري؛ الجزائر، 2004.

4 ـ الحج إلى بيت الله الحرام، مترجم عن المستشرق الفرنسي إتيان ديني وابراهيم باعمر؛ 2006.

5 ـ رحالة الغرب الإسلامي، مترجم عن صالح المغيربي؛ 2005 وقد حصلنا بترجمة هذه الأطروحة الأكاديمية كذلك على جائزة ابن بطوطة للأبحاث دورة 2010 ـ 2011.

6 ـ قضايا ترجمة القرآن؛ 1998.

7ـ الترجمة: قضايا ومقتضيات؛ 2015.

8 ـ الأدب العالمي الكلمة والشيء، منشورات القصبة، 2017.

9 ـ الترجمة والتلاقح الثقافي، مؤلف جماعي، 1998.

10 ـ الإشراف على نشر أعمال ندوة دولية حول: الترجمة في الآداب والعلوم الإنسانية الواقع والآفاق؛ منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ـ أكَادير، 1999.

كما صدرت لنا عدة مقالات في الترجمة ضمن مجلة ترجمان التي تصدرها مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، ومجلة المترجم الصادرة عن مخبر تعليمية الترجمة وتعدد الألسن، جامعة وهران ـ السانية ـ الجزائر.

ومن دراساتي الرحلية والمقارنة:

1 ـ أوروبا والمغرب نظرات متقاطعة؛ 2007.

2 ـ العين الساخرة: أقنعتها وقناعاتها في الرحلة العربية؛ 2000.

3 ـ عتبات الكتابة: مقاربة لميثاق المحكي الرحلي العربي؛ 1998.

4 ـ صورة أمريكا في متخيل الرحالين العرب؛ 2002.

5 ـ المحتمل في الرحلة العربية إلى أوروبا وأمريكا والاتحاد السوفياتي؛2004.

6 ـ الصورة، الأنا، الآخر، 2015.

7 ـ إسبانيا والمغرب: نظرات متقاطعة؛ 2014

8 ـ الرحالة العرب ودهشة اكتشاف الغرب؛ 2015

9 ـ بلاغة المحو في رحلة ابن بطوطة؛ 2013.

10 ـ تخييل الهجرة السرية؛ 2009.

وفي هذا الإطار صدرت لنا عدة مقالات في مؤلفات مشتركة ومنابر محكَّمة أهمها: فصول، دراسات، المجلة العربية للعلوم الإنسانية لجامعة الكويت، مجلة العلوم الإنسانية لجامعة البحرين، علامات في النقد، جذور، علامات، المناهل، آفاق، الصورة، فكر ونقد، دعوة الحق...وكذا في بعض الملاحق الثقافية والصحف المحلية والوطنية والدولية.

 

ـ ختاما ما هو تقييمكم للمعرض الدولي للنشر والكتاب في طبعاته السابقة، وهل لكم تصور في النهوض به وتجاوز عثرات البرمجة والتنظيم والإعداد التي يُلَوَّحُ بها غِبَّ كل دورة؟

 * دعني أقول لك في البداية إن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء أضحى ـ دون شك ـ محطة ثقافية وفنية حيوية وهامة بما راكمه من دورات، وما حققه من تجاوز لأعطاب لا بد منها في كل عمل ضخم منذور للتجديد والمغامرة. ورغم كل الانتقادات، التي قد يخضع بعضها لملابسات تتداخل أحيانا مع حيثيات جائزة المغرب للكتاب، إلا أنه أضحى ركنا ركينا من المشهد الثقافي والفكري والفني بالمغرب. غير أن طموح إشراك قطاع واسع من الطلبة والتلاميذ وأوليائهم وشريحة القراء من نساء التعليم ورجاله، يقتضي أن يتزامن التنظيم مع عطلة منتصف السنة الدراسية. إذ من العبث أن تجد أروقة بها أسماء وازنة من المبدعين والمفكرين والفنانين والفاعلين الوطنيين والعالميين وزخما من البرامج والندوات واللقاءات، أحيانا بدون جمهور، وأحيانا أخرى بجمهور يُعَدُّ على رؤوس أصابع اليد الواحدة. من هنا، ألا يحق لنا أن نتساءل مجدَّدا عن توقيت هذه التظاهرة الثقافية التي يجدر بها أن تأخذ بعين الاعتبار شريحة قراء المستقبل؟

لكن، بعيدا عن التبكيت وجلد الذات الذي دأب عليه العديد من المثقفين، ينبغي أن نعترف بكل شجاعة بأن الشأن الثقافي ـ وضمنه المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ـ هو أيضا رهان النُّخب والمؤسسات التعليمية (من الابتدائي إلى الجامعي) والثقافية (من اتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر في المغرب والائتلاف المغربي للثقافة والفنون والمرصد المغربي للثقافة إلى أصغر جمعية تحمل الهمّ الثقافي والفكري والفني) وجمعيات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين، ومغاربة العالم باعتبارهم نافذة على تجارب رائدة، إلخ. وينبغي للكل أن ينخرط ـ بمسؤولية وحرص ـ في تطوير معرضٍ قطَعَ الصِّلة بفترة كانت توزَّع فيها صناديق الكتب بالمجان مُرْفَقَةً بالبخور والند وأشرطة لا يعرف أحد محتواها.

وأعتقد أن رهان الحداثة الذي دخله المغرب منذ مدة، يقتضي المزيد من العناية بالكتب الحديثة والمترجمة في مجالات العلوم الإنسانية، ولِمَ لا العلوم الحَقَّة!

ومن وجهة نظري، وتجنبا لركام الكتب التي تملأ الفضاءات دون جدوى، يلزم الحرص على الاستقطاب النوعي لا الكمي للعارضين. كما يلزم المزيد من الاحترافية في صناعة الحدث الثقافي بكل الوسائل العصرية المتاحة، وتنظيم رحلات جماعية من ربوع الوطن لكل شرائح المجتمع وفئاته العمرية.

ولئن كان هناك حضور قوي لكتاب الطفل (ولست بحاجة إلى الإلحاح هنا على قيمته النوعية)، فمن الصعب جدا أن نظفر بكِتاب اليافعين، ولا أحد من علماء النفس والاجتماع يجهل اليوم أهمية هذه الفئة العمرية في تشكيل مستقبل القراءة والمجتمع.

كما أدعو إلى المزيد من العناية بالكتاب الإفريقي، لا مجرَّد التمثيلية والاكتفاء بنماذج محصورة جدا لا تعطي صورة حقيقية عن فسيفساء الثقافة وغناها في إفريقيا التعدد والتنوع.

أما عن تعويضات المشاركين فهي لا تسد حتى مصاريف النقل الجوي، ويلزم أخذ بعين الاعتبار عدم إضافة مشقات أخرى إلى المثقف والفنان والمفكِّر، وتقديرهم حقَّ قدرهم.

 

حاوره: ذ. عبد اللطيف الكامل

 

 

juotyar tamer2- للكتابة قوانينها ومناهجها، والكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة

- القصة قصيرة جداً أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية

يحتفظ جوتيار في مخيلته ببعض الصور عن طفولته، لا سيما تلك التي تخص دراسته وحض والديه له على القراءة المستمرة وتحديد أوقات اللعب (اللعب بالكرة مع الأصدقاء)، وكيف كانت العقوبة تنتظره إذا ما تجاوز الأوقات المحددة للعب، أو التأخير عن العودة إلى البيت.

كما يحمل بعض الصور الأخرى التي تخص الكتب والمجلات التي كان والده يتداولها، فتركت في نفسه رغبة في معرفة ما تحتويها تلك الكتب، على الرغم من كونها أغلبها باللغة العربية أي ليست بلغته الأم، إلا أن دراسته منذ البداية كانت باللغة العربية.

أما الصور التي يحملها في مخيلته في مرحلة الشباب، فتختلف قليلاً لكونه انتقل من إحدى الأقضية التابعة لمحافظة دهوك إلى المدينة نفسها، حيث أصدقاء جدد ومعطيات أخرى تفرضها المرحلة العمرية من جهة، والدراسة من جهة أخرى، ولكن أهم ما في تلك الصور هي التي اختزلتها الذاكرة والمخيلة معاً حول الصراع الذي كان قائماً بين البشمركة (القوات الكُردية) وحكومة نظام البعث العراقي وصوت قذائف الهاون والرصاص ومن ثم الانتفاضة وبداية مجيء البشمركة حيث تركت هذه الصور أثراً كبيراً في مخيلته، ناهيك عن الهجرة المليونية فيما بعد، في عام 1991 التي عمقت الصور بشكل آخر، وجعلته كما بقية أقرانه يخوض تجربة مؤلمة جداً حتى أصبح بعدها يقارن ما حصل في مدينة حلبجة وحملة الأنفال سيئة الصيت بها(الهجرة المليونية).

جوتيار تمر الأب، فهو طفل صغير، تلعب معه أيقونته الفريدة "تالا" بشكل ربما قد يستغرب منه من يجد جديته في التعامل مع الأمور بصورة عامة، وهذا ما خلق في الأساس شخصية جوتيار الإنسان، الذي ينظر إلى الأشياء بعين أخرى غير الظاهرة، ويحاول دائماً أن يقارنها بالممكن الوجودي الإنساني كي لا تتعارض مع إيمانه بكون الإنسان يجب أن يرسم مساره بنفسه دون فرضيات مسبقة، ودون إجحاف بوجوده، ولكن جوتيار الإنسان دائماً يجد نفسه مصدوماً من كون الإنسان نفسه يحترف صناعة وخلق ما يبيده ويدمره ويدمر أقرانه.

1497 DITK

رحلة النشأة والتكوين الأدبي:

هو جوتيار تمر صديق، من مواليد 1972 محافظة دُهوك ـ إقليم كُردستان ـ العراق. بدأت رحلته منذ أن كان في مرحلة المتوسطة "الدراسة" حيث محاولته في قراءة الكتب وكذلك بعض الجرائد، ولدت رغبة لديه للكتابة أو لنقول التعبير عن بعض المشاعر التي تنتابه وكذلك تدوين بعض الأفكار التي غالباً ما كانت تؤرق ذهنه.

يقول: بدأت وقتذاك أقلد بعض الكتابات في تلك الجرائد، ومن ثم حاولت فرض أسلوبي والذي طغى عليه الوجداني في البداية وشيئاً فشيئاً بدأت الأفكار الغريبة عن المجتمع تخرج إلى الأفق، وبلا شك البيئة الخاصة بي خلقت مساحة واسعة للعمل الأدبي، حيث كانت الظروف المحيطة بنا تفرض علينا انطباعات خاصة حول المسارات التي نتخذها في الكتابة مع الصور الملتصقة حينذاك في المخيلة، إلا أن الطابع الوجداني كان الغالب، فالوالدة بالذات كانت ولا تزال مدرسة مليئة بالمشاعر الجياشة التي جعلتنا نتأثر بها كثيراً.

حال الأدب والثقافة في أجزاء كُردستان:

تحاول الرؤية الثقافية والأدبية في إقليم كُردستان ـ العراق مواكبة التحديثات الجارية على الساحة الكُردية العامة من جهة والعالمية من جهة أخرى، لا أنكر بأن المسارات أحياناً تتداخل وتتشابك في دائرة التقليد أو التكرار إلا أن الأمر يستحق الحديث عنه، لكونه (الإقليم) خرج من بيئة مضطهدة كما يعلم الجميع، ومر بالعديد من الكوارث والمآسي الإنسانية، ومع ذلك فإن الرؤية الثقافية والأدبية أراها تنتقل من مرحلة إلى أخرى وبشكل تتناسب مع الواقع العياني للإقليم.

أما عن إمكانية وجود اختلافات بين تلك الرؤية مع باقي أجزاء كُردستان، أراها أمراً وارداً في نواح كثيرة على الرغم من وجود النواحي المشتركة، باعتقادي أن الفكر السائد في كل جزء لاسيما الفكر السياسي هو الذي يتحكم بمفهوم الثقافة والأدب، مع وجود المشتركات كالمسائل المتعلقة بالديكتاتوريات التي تحكم تلك الأجزاء والسياسات التعسفية تجاه الكُرد فيها، والحلم الكُردي، هذه الأمور مشتركة، ولكن الاختلافات الحاصلة تكمن في البنية الفكرية والسياسية لكل جزء وكيفية النضال والتعامل مع الأجزاء الأخرى، وهذه الأمور تشكل اللبنة الأساسية في الاختلاف.

وفيما يخص التواصل والنشاطات معهم (مثقفو وأدباء بقية أجزاء كردستان) هي في الحقيقة على أرض الواقع قليلة ولا تتعدى كتابة تقديم لديوان شعري لأحد الشعراء أو الشاعرات أو قراءة حول نص أدبي، أو مشاركة في حوار سياسي، ولكنها على الشبكة العنكبوتية موجودة ومستمرة.

حول مفهومه للحداثة في الشعر وعن بنية الشعر الكُردي يقول:

الحداثة الشعرية حسبما أرى هي إخراج الكلمة الشعرية من قالبها المتحجر المقيد وفسح المجال أمامها كي تؤثث عوالمها الخاصة لتكون وسيلة استبطان واكتشاف، ولتثير وتحرك وتزلزل وتهز من الداخل وما تختلج في الأعماق وتفتح ممرات الاستباق لها.

إما بنية الشعر الكُردي فإنها بين ماضيها الغارق في المؤثرات الدلالية الخارجية، وبين حاضرها الساعية لخلق مساحات من رؤى منوعة ومستحدثة بقوالب تنفي المزج اللغوي القديم وتبيح للواقع العياني وللمخيلة الخصبة أن تنتج أواصر الربط بين ماضيها وحاضرها لتفتح الآفاق أمام مستقبلها، أجدها يمر بمرحلة استباق واكتشاف، على الرغم من كونها لا تزال تتمحور ضمن دوائر الرصد الوجدانية العاطفية والملحمية "الوطنية" وقلما نجد خروجاً عن تلك الدوائر إلا إنها على العموم تعطي انطباعاً تجديدياً يمنحنا الثقة بها، ويعطيها في الوقت نفسه تميزاً لكونها تنمو ذاتياً على الغالب وتخلق مساحاتها الصورية والمشهدية والسردية وحتى البلاغية الدلالية ضمن الموجودات الحسية والعاطفية التي تُلم بها.

ومشواره مع القصة بدأت بما يسمى في النقد الحديث بالرواية القصيرة، والتي هي في بنيتها تشبه الرواية ولكنها ضمن هيكلها الحداثي لا تخرج عن دائرة القصة القصيرة.

والموضوعات التي بنيت القصص عليها، فإنها بدأت بالمخالجات والرؤى الذاتية بكل تصنيفاتها من وجدانية، نفسية، عاطفية، وكذلك من الوخزات الذهنية الفكرية المتقدة التي تبيح التجول في المعيقات الخارجة عن السائد كالخوض في المسائل الاجتماعية واللاهوتية والسياسية معاً ضمن دوائر مغايرة للسائد.

والقصة القصيرة جداً فهي الوخزة المكثفة التي يمكنها أن تعطي صاحبها مفتاح الولوج في العوالم الأدبية بقوة، لكنها تعتمد على اللغة القوية والرؤية الثاقبة والتكثيف الممنهج، لذا أراها قفزة نوعية كما قصيدة النثر الحداثية.

يسهب جوتيار تمر في شرحه عن الاختلافات بين الكتابتين المسرحية والقصصية قائلاً: قد تكون كتابة بعض الأجناس الأدبية الأخرى كالرواية مثلاً من حيث المبدأ أصعب من كتابة النص المسرحي، ولكن في الحقيقة أن الأخيرة أيضاً لها صعوبات كثيرة ومن طليعة تلك الصعوبات هي ازدواجية اللغة، وكذلك صعوبة التوفيق بين النص المسرحي المكتوب وبين اختيار الممثل الذي يمكنه أن يؤدي المكتوب بأداء يشبه التقمص المرن والمتميز، ناهيك عن كون النص المسرحي في طوره الإبداعي يخلق لدى الكاتب العديد من المشاكل، فالكاتب عليه أن يكون حاضراً ذهنياً في جميع مراحل الكتابة ويقوم في الوقت نفسه بالمقارنات اللازمة بين ما يكتبه " الممكن " وبين الواقع الذي يعيش فيه " اللا ممكن " فمثلاً من إحدى الصعوبات التي يواجهها المسرح في الكثير من الأماكن هي ما تتعلق بالحالة الاجتماعية لاسيما فيما يخص مشاركة المرأة وغير ذلك، لذا نجد بأن الكاتب دائماً ما يواجه تحديات ذاتية وأخرى خارجية قد تقيد حركته أثناء الكتابة.

  والاختلاف بين القصة والمسرحية، فالقصة كما هو معلوم، نص أدبي يسرد فيه الكاتب أحداثاً معينة، تجري بين شخصين أو عدد من الأشخاص، يستند في قصِّها على الوصف والتصوير، مع التشويق، حتى يصل بالملتقي إلى نقطة تتأزَم فيها الأحداث وتسمى "العُقدة"، فيتطلع المتلقي معها إلى الحل الذي يأتي في النهاية، ويُشترط في القصة من الناحية الفنية أن تحتويَ على ثلاثة عناصر: تمهيد للأحداث، ثم عقدة تتأزَّم عندها الأحداث، ثم خاتمة يكون فيها الحل.

إما المسرحية: فهي نص قصصي حواري، يصاحبه مناظر ومؤثرات فنية مختلفة. ويراعى في المسرحية جانبان: جانب النص المكتوب، وجانب التمثيل الذي ينقل النص إلى المشاهدين حيًّا، وتتفق المسرحية مع القصة في بعض الجوانب وتختلف عنها في جوانب أخرى، فالعناصر المشتركة بين المسرحية والقصة: الحدث، والشخوص، والفكرة، والزمان والمكان.

والعناصر المميزة للمسرحية: البناء، والحوار، والصراع، ومع ذلك لا يمكن حصر جميع العوامل المتشابهة والمختلفة ضمن هذه الدائرة فحسب.

يؤكد بإن للكتابة قوانينها ومناهجها: لا تسير الفضاءات الكونية ضمن دوائر العبثية الفوضوية، فحتى العبثية نفسها وحسب ما ذهب إليه كامو(ألبير كامو كاتب ومسرحي وروائي فرنسي ـ جزائري) تستند على فكر ناضج، لذا فالكتابة يمكن أن تأتي من إحدى الفسحات التي ذكرتها، وقد تأتي من اجتماع أكثر من واحدة وقد تأتي بأسلوب جمعي شمولي، وهذا يعني بإن للكتابة أغراضها وأهدافها ووسائلها ومناهجها وقوانينها أيضاً، على الرغم من التيارات الداعية إلى رفع جميع القيود عن الكتابة، فإنها نفسها لا تستطيع أن تتجاوز أهدافها في رفع القيود وذلك مما يعني مهما حاول الإنسان " الكاتب " تجاوز المنطق الساعي لخلق هدف للكتابة فإنه يقع في دائرة الهدف نفسها الذي يحاول أن يتجاوز بها الأهداف القيدية الأخرى.

ويرى جوتيار تمر بإن الكاتب يمكن أن يصبح رمزاً، لكن الصفة لا تأتي بمجرد الكتابة، ويقول: تعج الساحة الأدبية بالعديد من الكتاب على جميع الأصعدة، فمن الهاويين ومن المثابرين الساعيين لخلق مكانة لهم، ومن البارزين الذي خلقوا مساحات واسعة لوجودهم الفعال ضمن الأجناس والهياكل الأدبية، ولكن كوجهة نظر خاصة، إطلاق صفة الكاتب أو الشاعر لا تأتي بمجرد الكتابة أو نشر نص ما، لكونها (الصفة) تحتاج إلى معايير وتلازميات ترافق العملية الكتابية والإبداعية معاً، فعدم اتباع نهج ضمن منظومة أدبية وكذلك عدم الإلمام بالأساسيات المعرفية للكتابة والأجناس الأدبية قد يخلق هوة سحيقة بين مفهوم الكتابة وصفة الكاتب أو الشاعر.

والكاتب الرمز، بلا شك باستطاعته أن يكون أو يصبح رمزاً، فحين يوظف ويكرس إمكانياته وحياته لقضية ويصمد أمام جميع المعيقات والقيود فإنه في وقتها يفتح أمام قضيته أبواب الخلود ويتحول هو إلى رمز لتلك القضية.

وعن كيفية اختيار النصوص النقدية قال: هنا علينا ألا نتجاوز بعض الخطوط ذات العلاقة بموضوع الاختيارات النقدية قبل أن أخوض في موضوع من يلفت النظر، ربما تجد الشاعرات أكثر حضوراً وأنا سأتحدث عن تجربتي ولن أعمم، لكونهن أكثر جرأة في الطلب والسعي لإبراز أعمالهن، فالشاعر (الذكر) على الغالب يرى نصه وشعره أرفع من أن يكتب عنه مثلاً أي ناقد، لذا يبقى ضمن دائرته الفوقية تلك ولا يبحث عمن يقرأ ويكتب عن تجربته إلا ضمن حدود الفوقية نفسها، أي إلا إذا استطاع من إقناع ناقد له شهرته ومكانته وإلى غير ذلك.

إما الشاعرات فهن يدركن بإن المسيرة يجب أن تبدأ بكسر الحواجز والمعيقات الأساسية التي تواجهها كعنصر أدبي، فتبحث عمن يكتب عن نصوصها لتدخل دائرة الرصد الأدبي عبر النقد نفسه، وهذا ما يجعلهن بنظري أكثر حضوراً، ناهيك عن أمر آخر فأنهن يؤمنن بأن النقاد ليسوا كلهم نقاد أدب، بل ومن خلال تجاربهن أصبحن يؤمنن بإن الكثير ممن يدعون النقد لا يقدم لهن شيئا دون مقابل، وهذا أيضاً يفسر بحثهن عمن يحترم وجودهن ويثقن به.

والشيء الملفت لنظر الناقد، بالتأكيد نظرياً يجب أن يكون النص هو الأساس للتفاعل النقدي والاختياري، ولكن هذا لا يمنع أبداً أن يختار الناقد، نصاً على الأساس الطلب أو المعرفة الشخصية على أن يلتزم الناقد بالأساسيات الممنهجة في دراسته، وشخصياً أرى أن النقد الذي يحاول أن يقتل الكاتب في نصه، بعيد كل البعد عن الرؤية الحداثية للنص الأدبي، لأنه لا يوجد نص كامل، فتجد دائماً هناك ما يشوب النص، ولكن على النقاد التعامل مع ذلك بعين لا تحط من قيمة الكاتب فالنقد الحقيقي بنظري لا يبنى على محاولة عرض العضلات أثناء كتابة الدراسة النقدية أو القراءة النقدية، لكون النقد الحقيقي بنظري هو ما يمجد الفعل الإنساني الأدبي، ومحاولة في إبراز مكنوناته الذاتية عبر تلك الدلالات التي قد تأتي ضمن دوائر النقد بصورة إيجابية أو قد يشوبها بعض الخلل.

معاينة النصوص النقدية لديه: أقرأ النص في أول الأمر، ثم اكتب أهم الانطباعات التي تراودني أثناء القراءة وبذلك يتشكل عندي المسار الذي قد اتخذه في القراءة،  ولذلك أعود للنص لاختار وأحسم المسلك أو المنهج الذي قد اعتمده في الدراسة والقراءة ومن خلال ذلك، اختار العينات اللازمة لإبراز تلك المعالم النصية التي احتاج إلى ذكرها سواء الإيجابية منها أو السلبية، ومن خلال المعاينة والدراسة والمتابعة والتفاعل مع الحراك النصي أضع النقاط على الحروف، فأشير إلى المبهر والمدهش والمثير والجدي والجميل والمعيق والسلس والخارج عن السرب والضعيف والمغاير والزائد والناقص ضمن منظومة تفاعلية تعطي لصاحب النص والمتلقي القدرة على الاستيعاب والفهم دون الاعتماد على الاصطلاحات التي قد تعيق الإدراك الصحيح للرؤية النقدية، وغالباً ما أحب المزج بين المدرسة البنيوية والنفسية في القراءات.

مفهومه لمصطلحي الناقد والمبدع:

 الشمولية تعطي الناقد القدرة على خلق الكثير من الممرات الإبداعية ضمن الدوائر والأجناس الأدبية التي يعمل عليها فيستطيع أن يعطي لكل منها خصوصيتها النقدية، ولكن هذا لا يعني أن درجة الإبداع لا تأتي إلا بعد بلوغ أعلى الدرجات لكون المعايير التي تعتمد لاختيار أعلى الدرجات هي نفسها مثار نقد ونقاش بين الأوساط الأدبية، لذا اعتقد بإن المعيار يعتمد على نوعية العطاء الذي يقدمه الناقد وليس كمية العطاء، فالنوعية هنا يمكنها أن تعطي للناقد تلك الصفة الإبداعية العامة.

وما يثير من مقولة "الناقد شاعر فاشل" هنا سأقف. لأني لا أعلم بعد إذا كنت شاعراً فاشلاً أم لا...؟ مع إني لا أحب أن يصفني أحد بالشاعر، لكوني كَتخصص انجذب إلى التاريخ الفلسفي والخوض في الجدليات التاريخية أكثر من العمل الأدبي الذي غالباً ما أخوض في طياته للضرورة.

وعن سر اهتمامه بالتاريخ يوضح: كما قلت أنجذب وأحب التاريخ وسر اهتمامي به، هو كوني أراه يقربني للبشرية بصورة أعمق وأكثر، ويجعلني أقف على المساحات الترافقية للسعي البشري لخلق مسار غير مسبق لوجوديته، ففي التاريخ وحده يتعرف الإنسان على بداياته وعلى الوسائل التي ابتعها لخلق اسطورته الحالية والتي أصبحت تتحدى كينونته المسبقة.

كما أن التاريخ أيضاً يجعلني أقف على تلك المسارات التي أخرجت الإنسان عن إنسانيته في الكثير من المراحل التاريخية، وبذلك يمكنني أن أجمع سعيه لخلق وجوديته، وبين المعيقات التي أخرجته عن طوعه ليتحول إلى مدمر لنفسه، فكما أقول دائماً: الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يصنع ما يدمره وينشر الخراب على خرابه الأرضي.

الحيادية في كتابة التاريخ: لا أنكر بإن الحيادية في كتابة التاريخ أصبحت أمراً مستعصياً، فقلما نجد من يتجرد ليكتب تاريخاً دقيقاً بعيداً عن الانحياز والتعصب لاسيما القومي والديني والمذهبي والطائفي، ولكن هذا لا يمنع أن التاريخ كعلم ومن خلال منهج البحث العلمي التاريخي استطاع من تنقية الكثير من الأحداث التاريخية وفق رؤية عملية محايدة، وبذلك انتصر التاريخ على كتابه، وهذا ما يجعل من التاريخ نفسه ذا حراك ديناميكي تقويمي يساعد على الفهم المتعدد للحدث الواحد، وعلى التأويل التعددي للحدث الواحد، ومن ثم البحث في المعطيات اللازمة لتحديد الفهم الأرجح للحدث ومن خلاله تجاوز عقبة القومية أو الانتصار لبني جنسه على حساب الحياد والتجرد.

إيصال رسالة الكُرد إلى الشعوب الأخرى وفق منظومة مدروسة:

لقد انتبهت إلى هذه الحالة منذ سنوات طويلة، ولطالما انتقدني أبناء قوميتي بأني اكتب باللغة العربية أكثر ما اكتب باللغة الكُردية، فكنت ومازالت أقول بإن الكُردي من المفترض إنه يعلم عن بني قومه ويسمع عن بني قومه أكثر من الآخرين، لذا علينا من يجيد اللغات الأخرى العمل وفق منظومة مدروسة بعيدة عن التعصب القومي لمحاولة إدراج العمل التاريخي للكُرد ضمن الاستدراكات العلمية والأدبية" الإنسانيات"  التي ينتهجها كي يستطيع إيصال الرسالة الكُردية لجميع القوميات الأخرى التي تنظر إلى الكُرد بشكل مغاير عن ما هم عليه، وتاريخياً يوجد في كتب المستشرقين و" الكوردناس " ونقصد بهم مع المستشرقين كل من كتب عن الكُرد من غير الكُرد، العديد من المعلومات الخاطئة عن الشعب الكُردي، لا سيما من حيث الدلالات القومية والانتمائية والجغرافية وحتى الدينية لا يمكن الخروج من تأثيراتها على الشعوب الأخرى إلا من خلال اتباع منهج أكاديمي لطرح الرؤية الصحيحة التي تقنع الآخرين وتجعلهم على اطلاع كامل بالتاريخ الكُردي.

 واعتقد بأنني من خلال بعض الدراسات، قدمت أكثر من موضوع تاريخي أكاديمي يساهم في خلق فهم صحيح لتاريخ الكُرد "التطور التدويني لظهور تسمية كُردستان في المصادر التاريخية، آراء ومقولات حول الأصل الكُردي، مفهوم مصطلح الكوردناسي، تقسيم كوردستان ...." وبعض المقالات الأخرى التي تعطي انطباعاً خاصاً عن الشخصية الكُردية سواء السلبيات أو الإيجابيات منها. مع عدم الإنكار بأنني في بعض المقالات اندفعتُ بصورة جعلتني أتجاوز عن الحياد أحياناً ولذلك لضخامة الضغوطات الأخيرة والتي أثرت على نفسيتنا.

أهم ما جاء في كتابان له "أمراء في الدولة الأيوبية" وكتاب " الكُرد القيمرية":

في البداية أشكر دار تموز لمساهمتها في نشر مثل هذه الدراسات والكتب التاريخية التي تساهم في الوقوف على بعض ملامح التاريخ الكردي.

سأبدأ بالكُرد القيمرية باعتبار هذا الكتاب طبع أولاً:

القيمرية كانت إحدى القبائل الكُردية المقيمة بإقليم الجزيرة – حسب التقسيمات الإدارية في العصر الإسلامي -  وهاجرت على ثلاث مراحل، واندمجت بسرعة مع الأحداث على الصعيدين الداخلي والخارجي التي عصفت بالعالم الإسلامي، ففي خضم هذه المرحلة الانتقالية ظهر القيمريون وبرزوا من خلال مواقفهم وتنامي دورهم حيث شاركوا في الأحداث بشكل مؤثر وفعال أثناء العهد الأيوبي، وبعد سقوط الدولة الأيوبية برزوا في محاربة الاعتداءات الخارجية على ديار الإسلام ويظهر ذلك من خلال مشاركتهم في معركة عين جالوت ضد المغول، وكذلك مشاركتهم في صد الصليبيين.

 ومن جهة أخرى، فإن المنشآت العمرانية التي شيدوها شاهدة على سمو مكانتهم وعلوها، وهي إجمالاً تفرض على الباحثين تقصيها، وتخصيص دراسات عنها.

إما كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية": فقد حاولت أن أركز على نظرة الدولة الأيوبية العميقة والمعاصرة للأحداث، فقد أدرك الملوك من البيت الأيوبي أن الاعتماد على الكُرد فقط سيشكل عائقاً أمام امتدادهم نحو المناطق الأخرى، وكذلك ستكون تحركات القبائل غير الكردية من العرب والتركمان خطراً ملموساً على أمن وسيادة الدولة، لذا فإنه كان من الضروري إسناد بعض المهام الخطرة والحساسة إلى أمراء غير الكُرد، حيث ساهموا بشكل أو آخر في توسيع المدارك السياسية للدولة من جهة، وأعطوا زخماً عسكرياً وقوة من جهة أخرى ، أمثال الأمير "جهاركس الصلاحي" و"جمال الدين بن يغمور" و"شمس الدين لؤلؤ" الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الدولة الأيوبية من الناحية العسكرية والقوة التي تميزوا بها، وكذلك من الناحية الإدارية، حيث استطاعوا من خلال سير الأحداث إلى كسب ثقة السلطات الأيوبية، بحنكتهم السياسية، ونفاذ بصيرتهم، وقوة حضورهم في الأحداث، وفي الوقت نفسه كان هناك أمراء آخرين أمثال "زين الدين الحافظي" كانوا وباءً على الملوك والدولة حتى أن أمثالهم أثاروا تساؤلات كثيرة حول المعايير والمقاييس التي يتبناها بعض الملوك والأمراء المسلمين  بصورة عامة وقتها في اختيار وزرائهم وأمرائهم.

أسباب تأليف الكتب المشتركة مع كُتاب آخرين: لدي في الأساس تسع أعمال خاصة التي طبعت ورقياً والكترونياً.

إما الأعمال الأخرى فهي تأتي في الغالب وفق رؤية خاصة نتبناها فيما يتعلق بمزج الحضارات، ومحاولة التقارب بين الحضارات والقوميات، واعتبرها مدخلاً مهماً لتعريف الآخرين بنا ككُرد، لذا ولحد اللحظة لم أجد أبداً ما يشوب تلك الثنائيات ولا التشاركيات بالعكس تماماً وجدتها خلقت نموذجاً جميلاً للشخصية الكُردية بعين الآخرين لاسيما المحيط العربي.

أهم إنتاج الإبداعي للشاعر والكاتب والناقد جوتيار تمر:

تاريخياً: كتاب "الكُرد القيمرية" ـ كتاب "أمراء في الدولة الأيوبية، فضلاً عن الأعمال الفكرية والفلسفية مثل: كتاب "بشر يمتهنون صناعة الآلهة". كتاب "قراءات حول الإرهاب" ـ كتاب "البركان الذي لا يخمد" قراءات في أوضاع الشرق الاوسط والقضية الكُردية؟

أدبياً: ديوان شعري " سيثل – sepal" ـ كتاب نقدي "قراءات نقدية حول نصوص كردية مترجمة من الشعر الكردي المعاصر" ترجمة ونقد ـ مجموعة قصصية ومسرحية "موت أكبر من موت" ـ كتاب "قراءة في دوافع هلكورد قهار الشعرية وتنوع مصادره".

فضلاً عن بحوث تاريخية منشورة في مجلات أكاديمية والعديد من الدراسات والمقالات المنشورة في الكثير من المواقع الالكترونية والمجلات المحلية.

في الختام: الشكر موصول لكم على فتح هذه النافذة لي كي أستطيع من خلالها التقرب إلى الكتاب والأدباء والقُراء معاً، وبحق مثل هذه المساحات تعد ذات أهمية قصوى لنا ككُرد (بعيداً عن التعصب) ولكن كي نستطيع أن نوصل للمتلقي غير الكُردي رسالتنا وفكرنا وإنسانيتنا وتاريخنا.

.

حوار أجراه: خالد ديريك

narian omarفي كل مجتمع هنالك أقلام وقامات تترك أثراً مهماً في تاريخ مجتمعاتها ومنهم الأديبة الشاعرة نارين عمر التي أصدرت روايتها الأولى مع بداية هذا العام "موسم النزوح إلى الغرب" يسرنا أن نكون في ضيافتها وإجراء حوار قصير معها كونها أحد الشخصيات الأدبية المتميزة على الساحة الأدبية، فلنرحب بالأستاذة والشاعرة نارين عمر.

 

- المحاور: أولاً بعد الترحيب بك حبذا لو تقدمي لنا نبذة عن حياتك.

- أنا نارين عمر سيف الدين من مدينة ديريك التي كبرت وترعرعت ودرست فيها حتى حصلت على الشهادة الثانوية وبعدها أكملت دراستي العليا في مدينة دمشق حيث درست الأدب العربي في دمشق وبعد تخرجي من الجامعة عملت معلمة ومدرّسة للغة العربية لمدة ثلاثين عاماً في مدارس وثانويات مدينتها وضواحيها. كتبت في مختلف صنوف وفنون الأدب مثل الشعر والقصة والرواية والمقالة ونشرت تلك المنشورات في مختلف المجلات والصحف والمنشورات الأدبية والثقافية والاجتماعية والمواقع منذ بدايات تسعينيات القرن العشرين.   حالياً أقيم في دولة ألمانيا الاتحادية بعد أن أجبرتنا هذه الحرب التي ألمت ببلدنا على الهجرة إلى بلدان الاغتراب. 

 

المحاور: أستاذة نارين منذ أيام قليلة صدرت لك رواية بعنوان "موسم النزوح إلى الغرب" التي طبعت بدار الخليج للطباعة والنشر حبذا لو تحدثينا عن مضمون تلك الرواية

- الأستاذة نارين: تدور أحداث الرواية حول هجرة الشعب السوري وعموم شعوب الشرق إثر الأحداث الاخيرة في العالم العربي والكردي ومنطقة الشرق الأوسط وغيرها من مناطق الشرق من خلال بطلة الرواية التي تستحضر الماضي المتمثل في حكاية عمتها وجدتها وعبورهم الخط الفاصل بين أراض تشكل الحدود والحواجز وإسقاط أحداث قصتهم وحكايتهم على واقعهم وحاضرهم، وما عانته هي وآلاف البشر في الهجرة المفروضة عليهم. فيها مقارنة بين بلدان الشرق والغرب من مختلف النواحي والجوانب والمقارنة بين  شعوبها واستذكار الإيجابيات والسلبيات معاً. الرواية تدوين لأحداث عاشتها بطلة الرواية وأسقطت عليها من المخيلة الكثير بأسلوب أدبي لا يخلو من ومضات شعرية وجدانية

1496 narain

- المحاور: أستاذة نارين من خلال مسيرتك العملية والعملية شاركت في الكثير من الأنشطة و حصلت على مجموعة من الجوائز وشهادات تقديرية حبذا لو تحديثنا عن ذلك

- الأستاذة نارين: لقد كنت وما أزال ناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل، أسست وساهمت في تأسيس العديد من الاتحادات  والجمعيات الأدبية والثقافية والاجتماعية المختصة بشؤون المرأة والأسرة والطفل أما الجوائز وشهادات تقدير التي حصلت عليها هي: 

1- جائزة الشاعر سيداي تيريز

2- جائزة منظمة المرأة في حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية

3- جائزة الحزب الديمقراطي الكردي في سورية /البارتي/

4- جائزة الشاعر والعلامة الكردي ملا احمد بالو من رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

5- جائزة فرقة ديرك الموسيقية بقيادة الفنان جوان صبري

6- جائزة اتحاد نساء كردستان سوريا

7-وسام افضل كاتبة من موقع دلجان الالكتروني

8- الجائزة الثالثة في القصة القصيرة دار الأدباء الثقافية

9- مجسم سيداي جكرخوين من قبل حزب الوحدة الديمقراطي الكردي فرع الحسكة

10- جائزة مهرجان الشعر الكردي للدورة 19 في عام 2014

11- جائزة سيداي جكرخوين من اللجنة الثقافية في الحزب التقدمي الكردي فرع المانيا  عام 2017

وكذلك تم اختياري من بين افضل الكتاب في العالم في عام 2009

 

- المحاور: أستاذة نارين ماهي اهم أعمالك الادبية

- الأستاذة نارين: إضافة الى رواية موسم النزوح الى الغرب

صدر لي مجموعتان شعريتان ورواية سأعلن عنها قريباً ومجموعة قصصية تحت الطبع ستنشر خلال الأيام القادمة أيضاً إضافة الى خمس عشرة مخطوطة جاهزة للطبع ما بين رواية وقصة ومجموعات شعرية وقصصية للأطفال والصغار وعدة مجموعات شعرية منها شعر نثري وشعر كلاسيكي موزون ودراسات عن المرأة وكتاب عن الفنانات الكرديات وغيرها من المؤلفات.

 

- المحاور: أستاذة نارين في نهاية لقائنا الممتع معك نود أن نوجه لك كل الشكر وأجمل التمنيات بمزيد من النجاحات.

- الأستاذة نارين: وانا أشكركم، وأتمنى لكم الموفقية في عملكم.

 

حاورها: بهجت أحمد

 

 

mohamadzaynaalbideen-  بمجرد أن تأتينى الومضة الشعرية أصبح أخف وزناً كمن يكاد أن يطير!

-  لا أرى عيباً فى تنويع الشاعر لأشكال كتابته للقصيدة لأن الإحساس يفرض اختيار الشكل.

-  الإقتراب من الأدباء إما أن يزيد إعجابك بهم أو تصدم فى شخصيات بعضهم!

 

عندما تدخل مصر، تجد على باب القاهرة شيئاً مكتوباً مفادُهُ أنك إن أردت أن تكون عالم العلماء فأمامك ألف عالم وإن أردت أن تكون أشعر الشعراء  فأمامك ألف شاعر فصدق من قال أن مصر بلد العباقرة، فعلى مدار تاريخها العريق أنجبت شعراء كبار. ضيفنا في هذه الحلقة شاعر كتب الشعر بإحساسه المرهف فعبر عما يجيش في صدره بإحساس صادق وعندما تقرا قصائده تنفذ إلى وجدانكم،  الوهلة الأولى، ومن أهم قصائده المنشورة: (الآن عرفت- قدر عشق- عطر الوداع) وغيرها الكثير من القصائد التى تثبت تمكنه من اللغة وامتلاكه لزمام موضوعاته وقد جمع شاعرنا بين الشعر والصحافة وله مشوار صحفى حافل أجرى خلاله العديد من اللقاءات المميزة مع قمم الأدب والفكر والفن..مع الشاعر والصحفى المصرى محمد زين العابدين كان لنا هذا الحوار:

 

كيف كانت بدايتك مع الشعر؟

- بدأ عشقى للشعر منذ الصغر مع هدهدات أمى المنغمة المسجوعة لى قبل أن أنام ومع الأناشيد المدرسية التى كنت أحفظها عن ظهر قلب من قراءة واحدة أو قراءتين ويجعلنى المعلم أتلوها بصوت جهورى على زملائى مبهوراً بأدائى وسرعة حفظى، زاد من عشقى للشعر عشقى للغتنا الجميلة والذى نماه بداخلى والدى رحمه الله وكان من جهابذة تدريس اللغة العربية فى بلدتى بنى سويف بصعيد مصر كما كان خطاطاً بارعاً وكنت أترددعلى المكتباتوأنقب عن الشعر الجميل فى أمهات الكتب ودواوين كبار الشعراء والتى تفوق سنى الصغير بمراحل وتعمق عشقى للشعر من متابعتى للبرنامج الإذاعى الخالد"لغتنا الجميلة"الذى ظل يقدمه الأستاذ فاروق شوشة رحمه الله بصوته الشجى الرائع.أما بدايتى مع كتابة الشعر فكانت فى أوائل المرحلة الثانوية فكتبت عدة قصائد بدائية الأسلوب لم أحتفظ منها إلا ببعض الأوراق للذكرى وفى المرحلة الجامعية إنضممت لنادى الأدب ببنى سويف وكنت دائم الحضور لندواته التى نقرأ تجاربنا فيها على زملائنا وأساتذتنا من الأدباء والنقاد ونستفيد من خلال تقييمها ومع زيادة الإطلاع والاحتكاك بالندوات والمهرجانات الشعرية والمراجعة الذاتية لنصوصى إزدادت نضجاً فبدأت أنشرها وأقرؤها فى الأمسيات الشعرية وأذيع بعضها بالبرامج الأدبية وهكذا كانت البداية.

 

وهل واجهتك عقبات معينة فى مشوارك الأدبى؟

- بالتأكيد وهذه العقبات تظل تواجه الشعراء الشبان طالما بقيت الشللية التى تسيطر على المنابر الأدبية والمجاملات الجوفاء وتحويل البعض لاختلاف الآراء إلى معارك شخصية وليست كل العقبات ترجع لمؤثرات خارجية فهناك بالطبع مشكلات خاصة بالشاعر نفسه أثناء محاولة اكتشافه لنفسه وإنضاج تجربته فى خضم الأصوات والتيارات المختلفة.

 

أى من الأدباء تأثرت به بدرجة أكبر؟  

- لقد استفدت كثيراً من تجارب العديد من الأدباء وأنا لا أعجب بشاعر معين بقدر إعجابى بنص له لكننى أستطيع القول أننى انبهرت وتأثرت بالعظمة والحكمة والشجن الدفين فى أشعار المتنبى وأبى فراس الحمدانى والجزالة والأناقة وسلاسة التعبير عند أمير الشعراء أحمد شوقى وتوقفت أمام شاعر الحب الذى ملأ الدنيا وشغل الناس نزار قبانى فانبهرت بقدرته على تفجير القدرات الجمالية للغة العربية وتقريب الشعر من العامة فى أناقة وسلاسة وعذوبة بالغة ثم براعته فى كتابة الشعر بجميع أشكاله من الومضة الشعرية المدهشة إلى القصيدة التفعيلية إلى القصيدة العمودية وقصائده اللاذعة فى النقد السياسى والاجتماعى للواقع العربى، الحقيقة أن نزار قبانى يمثل مدرسة مستقلة لأى شاعر بالرغم من كل التحفظات على كتاباته.تأثرت أيضاً وبنفس الدرجة بتجارب شعراء كبار مثل الرائع أمل دنقل وهو أيضاً مدرسة بمفرده تجمع بين الاعتزاز بالذات والشجن والرقة الشديدة وأحمد عبد المعطى حجازى وصلاح عبد الصبور وفاروق شوشة ومحمود درويش وصولاً إلى أحدث تجربة لشاعر يكتب الآن نصاً جميلاً من الممكن أن يبهرنى وأصفق له.

 

تركز على نشر قصائدك بالصحف والمجلات فما هى أبرز المنابر التى نشرت فيها؟

-  لا أخجل من الإعتراف بالحقيقة عن تقصيرى فى حق نفسى كشاعر جرفه تيار الصحافة الهادر فأهمل لفترة طويلة جمع نتاجه الشعرى فى مجموعات مطبوعة وربما ساهم فى تأخرى فى النشر ترددى الشديد لكى لا أنشر إلا ما أرى أنه يستحق النشر لكن لعل ما عوضنى إلى حد ما أننى إستطعت الوصول بقصائدى إلى قاعدة أكبر من القراء من خلال نشرها بالصحف الكبرى الواسعة الإنتشار فى مصر والوطن العربى خصوصاً صحيفة الأهرام وصحف الجمهورية والمساء والقاهرة وبعض المجلات الثقافية مثل الإمارات الثقافية.

 

كيف استفدت كشاعر من الصحافة وما هى أبرز حواراتك التى تعتز بإنجازها؟

- الصحافة تمثل معيناً لا ينضب بالنسبة للأديب فهى تجعله فى حالة احتكاك مباشر ودائم مع الساحة الأدبية بكل فعالياتها ومستجداتها مما يزيد من ثقافته ومعارفه ويصقل خبراته كما تجعله يتعرف على الأدباء الذين يقرأ لهم عن قرب ويحاورهم ويستفيد من تجاربهم وهذا الإقتراب من الأدباء له وجهان فإما أن يجعلك تتأكد من الصورة الذهنية البراقة التى كونتها للأديب الذى تحاوره أو حتى تكتشف شخصية أكثر إبهاراً مما تخيلت سواء من ناحية الثقافة أو السلوك وإما أن يحدث لك العكس فتكتشف أنه مغرور أو حقود أو منافق فتصدم وتتمنى لو أنك لم تقابله لتظل الصورة المثالية له فى ذهنك، من أهم من أعتز بلقاءاتى الصحفية معهم سواء على مستوى القيمة الأدبية أو رقى الشخصية العالم والأديب الموسوعى الجليل د.أحمد مستجير والأديب الكبير إبراهيم أصلان والفنان الكبير حسين بيكار ورائد الدراسات الأندلسية د.محمود على مكى رحمهم الله جميعاً وممن لا زالوا أحياءاً أطال الله فى عمرهم وهم كبار قيمة وقامة وأخلاقاً الأدباء إبراهيم عبد المجيد وسعيد الكفراوى ومحمود الوردانى وعزت الطيرى ومحمد إبراهيم أبو سنة وأحمد سويلم وفولاذ عبد الله الأنور وهالة البدرى ووليد علاء الدين وعلاء جانب وحسن شهاب الدين والشاعر الإماراتى الكبير محمد البريكى.

 

قصيدتك"عطر الوداع"من أجمل القصائد التى أعجبتنى فى مجموعتك الشعرية.ما السر وراء كتابتها؟

- لعل من أهم أسباب كتابة هذه القصيدة أنها تعبر عن شخصيتى الرومانسية فأنا بطبعى شديد التعلق بمن أحب وما أحب من الأشخاص والأماكن والذكريات وأستحضرهم فى وجدانى دائماً ولأننى جربت ألم الفراق كثيراً لأصدقاء وأحباب وأماكن وكان من أصعب لحظات الفراق على نفسى رحيل أمى رحمة الله عليها، الوداع من أصعب الأشياء على شاعرٍ مثلى وأخشاه دائماً.

 

هل سبق لك الكتابة بالعامية المصرية؟

- نعم لى بعض التجارب فى كتابة الشعر بالعامية المصرية ولا أرى عيباً أو غرابة فى أن ينوع الشاعر فى أشكال كتابته للقصيدة لأن الإحساس يفرض نفسه على اختيار شكل الكتابة والعامية تجعل الشاعر أحياناً أكثر أريحية فى الكتابة فتخرج الكلمات معبرةً بصدق عن مكنونات نفسه لأنها مستمدة من قاموس مفردات لغته المحكية اليومية ومن تراثه الشفهى المتجذر فى وجدانه، ومن أهم قصائدى العامية التى أعتز بها قصيدة"حبل الخلاص"والتى كتبتها فى رثاء أمى بدموع قلبى ونزيف ضلوعى ونشرت بجريدة الأهرام كأعظم نعى يمكن أن أقدمه لها ومن شدة اعتزازى بها وضعتها فى إطار يليق بها وعلقتها تحت صورة والدتى الحبيبة رحمها الله.

 

فى ظل زحام الأصوات الشعرية على الساحة ما هى الضوابط التى تحدد بها الشعر الجيد من الردىء؟

- الحقيقة أنه ربما لطبيعة الشعر فإن الآلاف من الأدعياء وأنصاف المواهب يتزاحمون على مائدته معتقدين أن الهزل الذى يكتبونه شعر.الشعر صعبٌ وطويلٌ سُلَّمه كما وصفه الخليل بن أحمد ويحتاج بالإضافة للموهبة إلى ثقافة رفيعة وتمكن من اللغة وإلمام بقواعدها وبأصول الكتابة الشعرية.عموماً وباختصار أستطيع أن أقول أن الشعر الجيد هو الذى-  مهما كان الشكل الذى يكتب به-  ينفذ إلى وجدانك ويثير دهشتك ويحرك شيئاً كامناً بداخلك فتظل أبياته تتردد فى ذهنك وتتحرك فى وجدانك كالأمواج والشعر الجيد هو الذى يصل إلى الجميع على اختلاف ثقافاتهم بسلاسة ويسر برغم ما يحمله من غموض وعمق ساحر وهو الذى يعبر عما يريد الشاعر قوله بلغة نابضة كالومضات أنيقة غير متكلفة جريئة دون ابتذال أو ركاكة.

هل لك طقوس معينة في كتابة الشعر؟

- ليست لى طقوس معينة ولا أجلس فى صومعة هادئة أو حديقة خلابة منتظراً لحظة الإلهام الشعرى، فالشعر يداهمنى فجأة ودون سابق إنذار كالبرق وكالرعشة التى تسرى فى خلايا جسدى وتقلب معالم وجهى فجأة فأصبح كالممسوس وبمجرد أن تأتينى الومضة الشعرية الأولى أصبح أخف وزناً كمن يفقد تأثير الجاذبية الأرضية فيكاد أن يطير، قد لا يكون معى وقتها دفترى فأكتب على أى شىء يمكننى الكتابة عليه أو أسجل ما أريد على هاتفى المحمول وتظل القصيدة تنمو بداخلى دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوماً بعد يوم وأظل أكتب وأغير فى أبياتها إلى أن أنتهى من كتابتها.

 

فى ظل الأزمات التى تعانيها المجلات الثقافية هل ترى أن الثقافة قادرة على قهر هذه الأزمات؟

- الثقافة ليست ترفاً أو رفاهية.الثقافة ضرورة قومية ملحة لبناء وعى الشعوب ووجدانهم والرقى بأذواقهم وسلوكهم وهى تحتاج إلى رجال يؤمنون برسالتها ودورها فى التنمية فالإستثمار الثقافى هو أعظم استثمار.

 

حاوره: فيصل رشدى     

zouhair khouildiد. زهير الخويلدي .. فيلسوف وكاتب وأستاذ جامعي من تونس

1- ماهي حاجتنا اليوم للفلسفة؟

- إن الاحتفال الحقيقي بالفلسفة على الصعيد الكوني لا يكون بالتأكيد على أهميتها على المستوى التعليمي والثقافي بل بمنح حق التفلسف للكل مع تفادي العولمة الملتهبة التي تفرط في الاستعمال السيئ للفلسفة.

الأزمة التي يعاني منها الإنسان العربي زمن اللاّيقين والاضطراب وضياع البوصلة تفرض عليه الاستناد بالفكر العلمي والتمكن من التقنيات الدقيقة وطرح الأسئلة الفلسفية الشرعية وبناء فلسفة عربية معاصرة ترد على التحديات وتربط بين حسن التفكير وجودة التدبير وبين المعرفة الصانعة والتطبيق الناجع للأفكار

2- ماهو السؤال الفلسفي الذي تفرضه علينا حياتنا المعاصرة؟

- الحياة المعاصرة تعاني من الاغتراب والتسليع والرقمنة المفرطة ولذلك تحتاج إلى فلسفة مركبة تكون قادرة على الاضطلاعي بالواقع مابعد الافتراضي وانتشال الإنسان من السعادة الاستهلاكية والضغط النفسي والاحتكار الاقتصادي وتفجير مواطن القوة التي يختزنها في ذاته بغية التصدي إلى مضار الهيمنة الإيديولوجية والمراقبة والمعاقبة وتمكين الجسد الإنساني من إرادة الاقتدار حتى يقهر المرض والتهرم.

من اللاّزم اليوم الاهتمام بالمبادئ التربوية التي تعمل على تهذيب النوع البشري وتدبير النسق القيمي الذي يحفظ الحياة في الكون من كل تبديد والاشتغال على شروط الحكم الرشيد من اجل تفادي الفساد والتأخر.

3- باختصار شديد رأيكم بواقع السؤال الفلسفي اليوم؟

- لقد جددت الفلسفة المعاصرة الكثير من المناهج التي تعتمد في التجارب وطورت العديد من التقنيات التي تستعمل في التفكير ولقد راكمت موسوعات من المعلومات وكمية هائلة من البرامج وبالتالي زادت من حجم المعارف وأحكمت قبضتها على حقيقة الكون وجلبت معها جملة من المنافع وترجمة مصالحها بالسيطرة على الذرة والخلية والفضاء الخارجي ولكنها صحرت الوجود وأفرغت الطبيعة من الحياة وتسببت في أزمة بيئية كارثية وأفقدت الوضع البشري المعنى والمقصد وذلك بالنظر إلى الاختلاف بين المعرفة والفهم، فالمعرفة الجيدة للحياة اليومية لا تؤدي بالضرورة إلى الفهم الجيد لأحوال الناس.

4- إذا سلطنا الضوء من خلاله على واقع الفلسفة العربية

 - يحاول العرب الانخراط في تجربة التفلسف المعاصر منذ مدة وذلك بمشاركة العالم في الاحتفال باليوم الذي خصصته منظمة اليونسكو لذلك ولكن الفكر الفلسفي الذي ينتجونه يغلب على التكرار والتقليد والانتقاء والخط وبالتالي هم يكتفون اليوم باستنساخ بعضهم البعض وبمحاكاة بعض المشاريع التي حققت بعض الشهرة على غرار التراث والحداثة والأصالة والمعاصرة وإصلاح الذهن العربي وتجديد الفكر الديني ونقد العقل العربي وتاريخية الفكر الإسلامي ولكن هذا الإتباع لا يقدم بحضارة إقرأ لأن ما يغيب عنهم هم الإبداع الخالص والخلق الفني والتفلسف الأصيل الذي يقوم على تجاوز الموروث والانتصار على الفلسفة الغربية والقطع الايجابي مع الحداثة نحو الذهاب إلى مابعدها والتسلح بالفكر الأنواري الأممي والانعتاق من الباراديغمات الاستشراقية واعتماد إيتيقا الاستغراب وفلسفة مابعد كولونيالية وذلك لأن الاختلاف ملحمة كبرى لا يقدر على تحمل أوزارها سوى الأحرار الذين أفرغوا أنفسهم من كل احتمالات التشابه الممكنة. فمتى يستفيق الفيلسوف العربي بالمعنى الأصيل من غفوته ويثبت حضوره؟

 

أجرت الحوار: الإعلامية عبير زيتون

 

 

blanمها بلان تؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية

الشاعرة والفنانة السورية: اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

مها بلان من جبل العرب في محافظة السويداء ـ سوريا. إنسانة لها طموح كبير يحدوها الأمل لتحقيقه. ولدت في عائلة لها ميول فني وأدبي، ولم يسعفها الحظ لإنهاء دراستها إذ كان الارتباط والزواج هو الفاصل في المرحلة الثانوية. أم لثلاثة شبان، طبيب ومهندس وأصغرهم يعمل في التجارة، دعتهم الظروف للسفر إلى خارج حدود الوطن.

وعن موهبتها الشعرية تقول: بدايتي لم تكن بالبعيدة جداً، رغم إن المؤهلات كانت تسمح لي ببداية مبكرة، لكن الظروف لم تسمح لي بسبب السفر وتربية الأطفال ومسؤوليات أخرى. بدأت بكتابة الخواطر التي كانت بالنسبة لي انطلاقة وهادفة، رغم التوقف لفترات لم أحظى فيها على الوقت في الكتابة إلا أن هاجس الكتابة لم يفارقني.

وتصف الشعر بأنه حالة وجدانية وتجلي للفكر بنقاء، خيال خصب، فرح، حب... هكذا تراه كمتذوقه للشعر.

وعن نفسها تقول: لا أصنف نفسي بشاعرة.  أنا فقط اكتب الحالة التي تلامس ذاتي وما أراه في عالمي وحولي. صفة الشاعر لا يملكها كل من خط على الورق، بالنهاية تبقى الكلمة النابعة من الإحساس هي المسيطرة، كذلك الأمر بالنسبة للرسم.

وتؤكد بإن الشعر والرسم توأمان. خيال يحلق نحو الأفق. رابطة قوية تجمع بينهما، هما حس إبداعي ووجداني ووعي جمالي.

فالرسم أيضاً حالة وجدانية. خيال يحلق في ماهية الأشياء حد السماء. الرسم ممتع للروح كما هو الشعر متنفس الشاعر. اللوحة بحد ذاتها قصيدة. والريشة والقلم توأمان. هما حس إبداعي ووعي جمالي.

وترى إن الكتابة بحد ذاتها وليدة الصدفة. الخيال لا يكفي للكتابة.  بالنسبة لي هناك أمور عدة تخلق عندي حالة كتابة وأجد نفسي مهيأة لهكذا الأمر. ولكن الأقرب إلى نفسي في الكتابة هي حالة الحزن مع أنني لست من رواد الحزن لكنه يلامس إنسانيتنا ويعبر بشكل أعمق عن لواعج النفس والروح.

لتظهر القصيدة بأبهى الصور فالشاعر إنسان مرهف الأحاسيس وجدًا، يتأثر بما يدور حوله والقصيدة هي مجمل تعبيري عنه من انفعال وتفاعل. وهذا يجب أن يفتح أمامه حافزاً وآفاقاً يتسلل إلى عاطفته وموهبته وخيال يحرضه كي يصل إلى مرحلة التجلي الأدبي السامي كي تصل القصيدة بأبهى صورها وتلامس وجدان القارئ.

بالنسبة لعناوين القصائد لكل واحد وجهة نظر في ذلك ولكنني أعتقد بأن العنوان مهم لابد من ذلك، العنوان يتمم المعنى من وجهة نظري.

عن مسيرتها مع الرسم: أرى كل ما هو قريب مني وأغلب لوحاتي تحاكي الطبيعة، لم استمر بالرسم كثيراً إذ وجدت النحت، هواية النحت هي الأقرب لي للتعبير أو بالأحرى عن موهبتي. شرعت أنجز تكوينات ومجسمات مستخدمة فيها خامات تقليدية كالشمع والكرتون والصلصال هو فن ثلاثي الأبعاد ويعتمد على الدقة وذلك بسبب ليونة المواد المستخدمة فيه وأظن إني أميل للمدرسة الكلاسيكية.

وحول مشاركتها في معارض الرسم: أقيم أكثر من معرض في محافظتي(السويداء) وكان لي شرف المشاركة وقد حالفني الحظ بأن أكون من المميزات الأوائل لأكثر من لوحة. عرضت علي فكرة تدريس المادة في أحد المراكز الثقافية ولكن ظروف الحرب كانت السبب الأكبر في إيقاف أي نشاط أدبي أو فني أنداك.

أما الصعوبات والمعاناة التي تواجه المرأة فإنها تختلف من منطقة لأخرى بسبب التقدم الحضاري، نجد نساء أخذن كامل حقوقهن بموازاة الرجل ولكن أغلب النساء في مجتمعاتنا الشرقية مقموعات بسبب الجهل ولم تجدن الفرص المواتية لإظهار مواهبهن بسبب تحكم الرجل المسيطر، ناهيك عن مجتمع متقوقع على نفسه ويحد من إمكانيات المرأة وإثبات جدارتها.

أما بالنسبة لي لم تصادفني أي عقبة بالعكس جميع أفراد عائلتي كانوا من المشجعين لي في أي عمل أردت إنجازه.

ولتبدع المرأة تحتاج إلى جو فيه كل معالم الحرية وهذا الأمر لم يتحقق عند الجميع للأسف.

وتتحدث عن شقيق والدها(عمها) الفنان السوري الراحل فهد بلان فتقول:

الفنان فهد بلان كان يعني لي عالم بحد ذاته وليس لي فقط بل لعائلتنا جميعاً. فهد بلان كان صفحة بيضاء نقية يراها الجميع. لا توجد أسرار في حياته وفي محيطه إلا ما كان يحتفظ فيه لنفسه. إنسان عفوي وصريح حد الغموض، مرح الطباع، كريم النفس ونبيل الخلق. حمل راية الوطن حول العالم وتجذر حبه في وجدانه. قدم الكثير من الأغاني التي تلامس وجدان الإنسان العربي من المحيط إلى الخليج. تفانى في خدمة الجميع وكان له بصمة في حياة جميع أفراد عائلتنا. ترك لنا ميراثاً نفتخر به بما حمل من الفن والأثر الطيب. فهد بلان هرم وشامخ كان في حياته وحتى بعد وفاته.

ترى بإن عائلتها جميعها لهم صاحب الفضل عليها في مجال الشعر والرسم وتضيف: والفضل الأكبر لزوجي ورفيق روحي، الذي رافقني منذ بداياتي وفي كل خطوة وحرف وصورة وصقل موهبتي، هو أستاذي الأول وله أهدي أي نجاح.

حول رأيها عن المواقع التواصل الاجتماعي ترى بأنها سيف ذو حدين وتحمل النعمة والنقمة بنفس الوقت. هي نافذة ووسيلة للحصول على الأخبار الثقافية والفنية واللف حول العالم بكبسة زر واحدة. أتاحت الفرصة أمام الكتاب والشعراء وذوي الاختصاصات في كافة المجالات لنشر أعمالهم وبسرعة ودون اللجوء إلى الوسائل القديمة. ونقمه بنفس الوقت إذ أن هناك من يضيع الوقت ويهمل الكثير من الأعمال التي ينتفع بها. ناهيك عن الألعاب التسلية التي لا نفع منها سوى أنها أثرت سلباً على شبابنا بجمود فكري وعاطفي بحت.

وتؤكد بإن المنافسة جارية على قدم وساق في الأوساط الأدبية والفنية وهذا شيء جميل حين تحمل المنافسة الروح الرياضية لا الغيرة فيها. وأما إذا كانت من أجل تحقيق ظهور الأنا من خلال المنافسة فهي بعيدة كل البعد عن السمو والارتقاء لكل ما هو هادف وجميل واعتبره يقلل من احترام الشخص لذاته قبل الأخرين. بالنسبة لي، لم اتعرض إلى هكذا الأمر ولست ممن يحبون الخوض في هكذا المضمار بعيد كل البعد عني.

الحب بالنسبة لها هو كل ما تحمله هذه الكلمة من المعنى والسمو. الحب ديمومة الحياة، وقلبها النابض. لا نستطيع اجتياز درب الحياة إذا لم يكن الحب زادنا.

وتقول بإن الواقع الثقافي في سوريا حالياً، بدأ يستقر تدريجياً بعد انهيار وشتات لنحو سبع سنوات. المراكز والمنتديات الثقافية والفنية عاودت نشاطها. افتتحت عدة معارض بالنسبة للفن التشكيلي. والقادم أراه جميلاً وهناك بارقة أمل بعودة الأمور إلى نصابها وإن شاء الله لنا ولأجيال بالخير وهدأة الأحوال. وإن غداً لناظره قريب.

أما عن جديدها أدبياً وفنياً: هناك أكثر من قصيدة أنهيت من كتابتها. وبالعادة أنا لا أنشر كل جديد لي على مواقع التواصل الاجتماعي. وحالياً هناك ديوان في قيد الإنجاز، ربما يتم إصداره في العام المقبل إن شاء الله. أما بالنسبة للرسم لا شيء جديد يذكر.

وفي الختام لا يسعني سوى الشكر الكبير على استضافتكم الكريمة وعلى كل مجهود تبذلونه لإيصال كل ما هو جميل وهادف في عالم الأدب الرصين. تقديري وكل التحايا استاذ خالد ديريك.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

roba nadhirربى نظير بطيخ تؤكد أن الفنون لم تستطع يوما منع حرب أو قتل أو دمار

ربى نظير بطيخ مهندسة مدنية استشارية تهتم بالموسيقى والشعر والرسم والنحت. تعشق كل الفنون، والدها شاعر زجال ومن أهم شعراء البغدادي وعمها فؤاد سليم كاتب مسرحي من طليعة الكتاب في مدينتها حمص وهي زوجة فنان وأديب وأم لشاب وفتاة لهما مع الفن حكاية طويلة وغنية.

تقول: على صعيدي الشخصي أحب إضافة للشعر كتابة القصة القصيرة، وربما يوماً ما سأحاول كتابة رواية، من يعلم؟ وتضيف: لا طقوس لكتابة القصيدة عندي، هي حالة نفسية تلبسني فجأة نتيجة مشاعر معينة، فأفرغ أحاسيسي على الورق.

وأنا لست من النوع الذي يستطيع الكتابة في أي وقت. ولا أظن أن للشعر خططاً منهجية وقوانين ثابتة (خارج نطاق الشكل). ولكل شاعر عالم خاص ومجاز بنكهة تميزه عن الآخر، أو على الأقل هذا ما أتمناه أنا.

وترى ربى نظير بطيخ أن الأدب الجيد والمؤثر يحتاج لمناخ من الحرية والوعي والثقافة الدائمة وفي الواقع كل بيئة تفرز آداباً لها شخصيتها وخصوصيتها المستمدة غالباً من واقع تلك البيئة ومعاناتها ومفرداتها.

وهي لا تحب التصنيفات والتمييز، فالإنسان إن كان رجلاً أو امرأة بحاجة للتعبير عن مكنوناته وأحلامه وهواجسه، وتلك الأمور لا تتشابه حتى مع أفراد الجنس الواحد "لكلٍّ تركيبته النفسية الخاصة وبالتالي هواجس ورؤى مختلفة وإن تقاطع بعضها مع الآخرين".

وهي تظن أن القصائد الجميلة العميقة المحكمة عصية على التلف وتبقى في الذاكرة وإن اختلفت اللغة الآن وصارت أكثر بساطة من قبل.

وتؤكد أن اللغة ابنة الحياة والبيئة، ومادام العصر يتجه نحو السرعة والتكثيف ستكون اللغة ضمن هذا المسار.

وتقول: نحن الآن نكتب بلغة أبسط، وبكثافة مشاعر أكثر، ونميل للاختزال لأن مزاج الناس في القراءة بات يميل للنصوص القصيرة، وطبيعة الحياة قد تغيرت. وهناك قيود كثيرة لا يمكنني تجاوزها، بحكم تربيتي وبعض قناعاتي، فأنا متحفظة وخجولة، ولا أدري إن كان هذا في صالحي أم لا.

وأنا لا أحب الهجوم، فهو حالة إقصائية، والجدير بالذكر أن قصيدة التفعيلة تعرضت للهجوم الشديد من كتاب ومتحزبي قصيدة النثر، ولكنها في النهاية وجدت طريقها ومكانتها اللائقة في عالم الشعر والأدب وبرأيي الشعر شعر بكل صنوفه، ما دام في القصيدة روح شاعرية، ومجاز شهي، ومشاعر كثيفة وشجن.

بالنسبة لقصيدة التفعيلة والنثر أتاحت للكثيرين التعبير عن مكنونات الروح والنفس، وفي الحقيقة لا أستطيع أن أقول ما هي مقومات قصيدة النثر الناجحة، فأنا لست ناقدة، ولا أظن حتى الآن على الأقل أننا وصلنا لتصنيف شكلاني مكتمل لقصيدة النثر (هي قيد التجريب ولكل رؤيته وفرادته) لكن ينبغي للشعر الجميل أن يكون صادقاً ونابعاً من النفس لا تكلف فيه أو استعراض.

وترى ربى نظير بطيخ أن الفنون لم تستطع يوماً منع حرب، أو قتل أو دمار، لكنها تؤكد أن الفن يجمّل الحياة ويحاول أن يبني خيراً في نفوس الناس، وحباً للجمال. يحاول أن يسلّط الضوء على الشر ليلعنه، ويخلق المزيد من لاعني الموت المجاني والفقر والجريمة، هؤلاء من سيغيرون الواقع، فالفن قنديل وشمعة، ينير الطريق لكنه لا يرصفه.

وأنا أكتب لأن الكتابة طريقتي في الصراخ، في الاحتجاج، في البكاء، في الصمت، في الحب، في الحلم. أتمنى أن يذكرني الناس يوماً (بأنها كتبت وجعنا، رسمت أمنياتنا، أضاءت طريق الحلم والخير أمامنا).

وقالت: لا أدري كيف يصير الإنسان مبدعاً في الشعر، الإبداع شيء غير محدد فما هو إبداع بنظري قد يبدو لغيري عادياً، وأحياناً لا قيمة له والعكس صحيح، والتلقي بشكل عام يتبع حالة المتلقي وذخيرته الثقافية، لكن من يتعاطون الفن ربما جيناتهم وسعيهم وثقافتهم كلها تلعب دوراً في إبداعهم. وربما البعض ولد معجوناً بالموهبة، ويحتاج فقط للظرف والاستفادة من تجارب الآخرين ليبدع ويشق طريقه.

بالنسبة لي عرفني الكثيرون من خلال صفحتي على النت، ومن منتدى الثقافي ثقافي، الذي أنتج ديواناً لمائة شاعر (إبحار في الرغيف) وكرمني بقصيدة لي فيه، ومن كثير من المواقع التي نشرتُ فيها ونشرتْ لي مشكورة كالأيقونات السورية وواحة الفكر ومنبر العراق الحر وغيرها الكثير.

وتتحدث ربى نظير بطيخ عن حكايتها مع الرسم فتقول: حكايتي مع الرسم بدأت منذ الطفولة، في المدرسة ومع الأصدقاء. كان أساتذتي يحبون ما تخرطشه يداي وتلونان.

كنت أرسم على الجدران بأبسط الأدوات وعلى القماش والخشب والفخار، وهكذا حتى كبرت وصار لي مرسمي وألواني وفراشاتي.

بالنسبة لي لست خبيرة بالمدارس الفنية، ولكن أظنني أميل للانطباعية. ولا أدري إن كان هناك علاقة بين الرسم والشعر تحديداً كأن أقول ما يقول غيري (الرسم شعر بالألوان، والشعر رسم بالكلمات).

أنا وجدت نفسي أحب كل الفنون، ومن كل فن منحتني الحياة حفنةً.

ولكنني من ناحية أخرى لست عضواً في أي اتحاد أو رابطة حتى الآن، لم أفكر في الأمر ولم يعرضه أحد علي.

وتضيف: في بلدي مثقفون جميلون يحاولون دائماً رسم الأماني الطيبة وسط الخراب، يكتبون عن الموت والحرب ويلعنون الشر، يكتبون عن الحب ويحاولون زرع الأمل على طريق خيباتنا الكثيرة، ولهم كل التحية والمودة.

وتتحدث عن مكان إقامتها وعلاقته بالثقافة فتقول: بالنسبة لمكان إقامتي الحالي (مشتى الحلو) هناك ملتقى ثقافي (تجمع أهلي جميل) يهتم بكل الفنون، ويقيم لها مهرجانات، ويستقبل الضيوف والفنانين بشكل دائم، ليغني الحركة الثقافية في المنطقة، خصوصاً في مجال النحت.

وكان لي بعض المشاركات الثقافية من خلاله (معرض رسم – أمسيات شعرية موسيقية _ توقيع ديوان بنفسج). وقد أقمت معرضين للرسم والنحت مع عدة أمسيات شعرية وموسيقية في السنوات الأربعة الأخيرة، وشاركت سابقاً في مؤتمرات ومهرجانات للموسيقى في مصر واليونان بسبب وجودي لفترة من الزمن كمغنية (كورال وصولو) في فرقة (حمص لإحياء التراث) و(فرقة نقابة المعلمين بحمص).

صعدت كثيراً على خشبة المسرح، وأظن أنني أسعدت الكثيرين بما قدمت وشاركت فيه.

لي ولدان جميلان، جواد شاب عظيم الموهبة في التصوير الضوئي والعزف على آلة البزق، ورحاب أستاذة في الموسيقى تعزف على آلة العود ولها صوت رائع، تقيم الآن في لندن بعد نيلها درجة ماستر من جامعة لندن الدولية، وأتمنى منهما أن يقدما للحياة الكثير من الخير والجمال.

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

gomashanabجمعة شنب قاص وأديب من الأردن، يهدي نفسه للحكي الجميل، هو في القصة كما النهر تماماً .. يهب كنز الربيع و لا يسأل الضفتين..،  نصوصه رشيقة كحضوره، خفيف الظل، ثقيل الوزن في كتاباته، لغته رشيقة، وعوالمه غريبة لكنها مألوفة، حين يعانق القارئ نصوصه يجف سؤال على فمه: من أين يأتي بهذا الوهج كله؟..

كتابه "قهوة رديئة"في القصة القصيرة تحفة سردية لغةً، تخييلاً، ومشاهدَ.. نقرأ " قهوة رديئة" لعدة اعتبارت، لعل أهمها هوس صاحبها بولوج عوالم غريبة بلغة ساحرة، رشيقة، نزقة... لا تشبه صاحبها، فهو عاقل، رزين، صموت،وبمجرد أن يتراءى له نص في الأفق يركبه جنون خاص، فيتشظى قصصاً قصيرة .. ومعها لا بد من سيجارة وقهوة..

أيها الصباحيون،

أيها المسائيون،

أيها الليليون،

أيها المدمنون  في كل وقت،

هل تحبون شرب قهوة رديئة؟ .. فقط اعلموا أن العرب تُعرف عندهم الأشياءُ بأضدادها..

استقبلوا معي في "العرين" الكاتب القاص الكبير جمعة شنب ..

أهلا بك في العرين يا صاحبي،

 

س- لك أن تقدم نفسك للقراء بما تحب..

ج-  أهلًا بك أيها الحبيب والمبدع الميمون، وشكرًا للقصّة التي جمعتني بك، شكرًا للناظور الفاتنة، ومهرجانها البهيّ.

أنا قاصٌّ فلسطينيٌّ-الأصل، أردنيُّ الجنسية والولادة-، وأمريكيُّ الجنسيّة بعد هاتين، ولعلّ هذه الهويّات قد عبثت بي وتلاعبت، ثمّ خلّفت هذه التشظّيات التى أشرت إليها في تقديمك الحميم لي.

ولدت في مخيّم للاجئين الفلسطيننين على كتف مدينة عمّان، نهاية عام 1960، في أسرة صغيرة وفقيرة، وكما سبق وقلت في شهادتي في معرض فلسطين الدولي للكتاب مؤخّرًا فإنّ البدايات تائهة عندي، غائمةٌ مثلُ أي حدث في الطفولة. لا استطيع التحديد بصورة واضحة متى بدأت ولماذا وكيف. لكني مثلًا- كنت انتظر بلهفة شديدة، خروج أبي وأمي وبقية أهلي في زيارة للأقارب، حتّى يخلو لي حوش الدار والغرفة الصغيرة والياسمينة الهرمة المغروسة في حوض الزرع المستطيل.

كان النّاس يشكون إصرار أطفالهم على مصاحبتهم إلى كل الأماكن، حتى لو كان سوق الخضار في طرف المخيم، وكان أبي يشكو لهم عزلة ابنه، وإصراره على البقاء في البيت وحيدًا، وعدم رغبته في لقاء النّاس.

لكن ماذا كنت أفعل ساعة يخلو لي وجه البيت الفقير؟ لا شيء البتّة، ربّما !

هل كانت البدايات في غرفة الصّف، ودرس التعبير، ودروس القواعد، ومقارعة الأستاذ عزّ الدين، في مسألة نحويّة، من كتاب القواعد للصّفّ الأول الإعدادي؟!

أم كانت مع (أم عيون وساع) زوجة ابن الجيران التي ملأت الحارة بهاء ونورا، والتي كانت تكبرني بعقد من الزمن ربّما؟

هل صحيح أن طالبة في الصفّ الثاني الإعدادي، مسكينة، لا تملك من أمرها شيئًا، كانت وراء ذلك؟ ماذا عن المخيّم والاحتلال وقصص أبي وصحبه إذًا؟ وماذا عن الكتابة عن فلسطين والحريّة والتقدّم والتقدّميّة، تلك الكلمات الكبيرة التي كنت ورفاقي نكتبها على الجداران في الليالي المعتمة؟

ماذا عن إغراء أن تكون شخصًا مهمًّا، منضويًا تحت تنظيم سرّيٍّ في ظلّ أحكامٍ عرفيّة، ويقرأ لأسماء كبيرة مثل ماركس ولينين وتشيخوف وغوركي، ويقرأ عن كومونة باريس، وسجن الباستيل، والبوّابة السوداء؟ هذه إرهاصات صغيرة-كبيرة صاحبت صباي ومراهقتي. لكن المراهقة عظمت كثيرًا، وراحت تأخذ ملامح لا تتّفق كثيرًا وولد فقير لم يتجاوز السادسة عشرة بعد.

أصدرت مجموعتي الأولى عام 1980 تحت عنوان "للأرض جاذبية أخرى" وقد قام أصدقائي في الثانوية العامّة بجمع مبلغ بسيط، دفعناه لصاحب المطبعة الحنون يومذاك، وقاموا بتوزيعها باليد على الطلاب، وجمعوا قروشًا معقولة، غظّت كلفتها.

لكنّي أصبت بانتكاسة .

 

س- اللغة التي تقترف بها نصوصك قريبة من " الشعر"، شاعرية  من أوجه عديدة، ورشيقة.. فلماذا القصة و ليس الشعــر؟

ج- لقد بدأت بالشعر في بواكيري، مثل كثيرين، لكن ما لبث القصيد أن ضاق بي، وضقتُ به..

إنّها مريم، صاحبة المريول الأخضر المُرقّع، تلك التي طاردتها في مخيّلتي أكثر من سنتين، ومررت من باب سقيفتها تسعين ألف مرّة، حتى أصادفها واقفة -صدفة أو عمدًا- وأرمي لها بغمزة من عيني اليمنى في ذهابي، ومن اليسرى في إيّابي..

إنّها مريم -في ظنّي الآثم-  من حوّلتني من كتابة الشعر الرديء، الذي كنت أنشره في صفحات الهواة وبريد القرّاء في الصحف آنذاك، إلى كتابة رسالة من أربعين صفخة (فولسكاب) مرصوصة ودسمة، وفيها كلّ ما ينتمي إلى عالم الحبّ العذريّ الساذج والغادر.

مريم كانت محطّة تحوّلي من محاولاتي الشعريّة الفقيرة، إلى محاولاتي النثريّة العاثرة إذن، وكان ذلك في أوائل المرحلة الثانويّة.

ما كان للشّعر أن يقول كلّ ما في داخلي، فغدا النّثر نافذتي إلى داخلي، وهي في المحصّلة ذات اللّغة العربيّة، الوعاء الأنيق الذي يحوي كلّ صنوف التعبير، فليس ثمّة فواصل حادّة تفصل بين مفرداتها، سواء استخدمت في شعر أو نثر.

 

س- "قهوة رديئة" هو عنوان بقدر ما هو مألوف أجده مستفزا، وللإشارة هو في الكتاب لم يرد ذكرُه سوى على شكل وصف في نص "د فتر" ص 17حين تقول: " قامت السيدة وأحضرت إبريق قهوة رديئة.."، كيف اهتديتَ إلى هذا العنوان؟ ولماذا التركيز هنا على الرداءة؟

ج-  الحقيقة أنّ لهذا العنوان قصّة، فأنا أكره العنونة بالفعل، وأضيق بها. وعندما فرغت من تجميع النصوص، وكانت ثلاثة أضعاف ما احتوته هذه المجموعة، دفعت بها إلى أصدقاء مقرّبين، لأفيد من ملاحظاتهم، سيّما وأنّها جاءت بعد انقطاع عن النشر دام إحدى وثلاثين سنة. قلت لهم هذا ما اقترفت يداي، فاحذفوا ما شئتم، واختاروا عنوانا للمجموعة، التقينا بعد فترة، فكان أن أجمعوا على ضرورة جعل المجموعة في حدود مئة صفحة، أو يزيد قليلًا، وكان صديقي الشاعر والناقد والفنّان زهير أبو شايب، الذي صمّم الغلاف، و كتب كلمته، قد حضّر خمسة عناوين، وقفزتُ حين وقعت عيناي على "قهوة رديئة" وكذا أجمع الآخرون.

إن قهوتي رديئة بالفعل، تليق بالواقع الرّديء- المتردّي الذي أصوّره.

 

س- " تصفح الذات"  أهم تيمة  تغلب على نصوص " قهوتك"..هل نحن الذين نتحدث اللغة العربية، ولا زلنا نركب البغال، و نستخف من المرأة، ونمنعها من ركوب السيارة، ونسكن العراء، وتشغلنا اللقمة و/.../ هل طرحنا مشاكلَنا كافة بحيث لم يفضل لنا - فقط- غيرُ تصفح  ذواتنا؟

ج- البغل والحافلة ليسا أهمّ من ذاتي. أنا مركز أنا، وفي أعماقي يرتسم الكون ويتجلّى، وكلّما عمّقت الغوص في عتمة روحي، تجلّى ضوء ساطع، عكس الأشياء، وفضحها. أنا لا التفت إلى أولئك المحنّطين المزوِّرين الذين يكتبون تحت "نظريّات" و "إيديولوجيّات" الكتابة حرّيّة وانعتاق.

غُص في أعماقك ينبجس لك الكون، كونك، وأخبرهم عنه، ودعهم يتفقون معك أو يختلفون.

ثمّ إنّني لا اتفق معك في التصوير "الهوليوودي" لحالتنا المعاصرة، فنحن نركب الجاكوار والمرسيدس، ومدننا اتّسعت وترامت، لكنّ عقولنا لم تتّسع، بل تمترست في التّاريخ واحتمت به. في حين أن المرأة العربيّة انتزعت كثيرًا من حقوقها، وفي كثير من الحالات اشتطّت وراحت تصوّب سهامها في الاتّجاه الخاطئ، ذلك أنّنا نستورد الأفكار  ولا نستخلصها من صميم تجربتنا وواقعنا.

 

س- أسجل أيضاً شيوع موضوع " الموت" من خلال تكرير أحداث خاصة بالقبر، (كررتَ كلمة القبر في نصوص كثيرة، وبشكل لافت) بدءً من اقتراف الجريمة، و الحلم بالقبر، والتلذذ بفكرة قتل الآخر.. هذا كله في نصوص كثيرة نحو: "محاولة" ص 11، و"كعك بالسميد "- ص 45، و"زحف" ص 47، و"جثة في الدوار"- و"عزاء" ص 53.. دون أن نغفل بعض النصوص في ومضات " قهوة رديئة".. هل هي نظرة تشاؤمية منك؟ أم مجرد طرح صحيح لقضايا الإنسان في صراعه مع الموت؟

ج- الثابتان الوحيدان في مسيرة الإنسان هما الحياة والموت. يولد المرء فنكتب عن مسيرته، ونفصّل. نكتب عن فرحه وحزنه، فقره وغناه، صحته وسقمه، سعادته وشقائه، لكنّه لا بدّ منتهٍ إلى الموت، فلمّ نغفل هذا المعادل الموضوعي لكملة الحياة؟

الكتابة عن الموت مثل الكتابة عن الحياة تمامًا، والهروب منه يشبه هروبك من الحياة ذاتها.

 

س- تحتفي في نصوصك بالبطل احتفاء خاصاً ولائقاً، وتختار له اسماً جميلا وأحياناً عجيباً،وأخرى لا نصيب له منه،ونصوص قليلة جداً تكتفي فيها بمجرد " الضمير " العائد عليه، بحيث لا يمكن أن نقرأ لك نصاً- أحياناً حتى في الومضات- دون "اسم"دال عليه..ولقد أحصيتُ في "قهوتك" أكثر من خمسين اسماً مختلفاً،وأحياناً شاذاً، تسمي به بطلك : طراد القاسي- بتار المغازي على سبيل المثال لا الحصر، بل بعض من هذه الأسماء تتكرر في نصوص كثيرة مثل أم العبد- موسى...لماذا هذا الحرص الشديد على تسمية بطلك في قصصك القصيرة؟

ج- بماذا أناديك يا صديقي؟ ألستَ ميمونًا؟ هل تفرح لو ناديتك ب يا هذا؟ أليس اسمك عنوانك الذي يرافقك من المهد إلى اللّحد؟ فكيف لكاتب أن يغفل اسم بطله؟ ألا تسمعك تقول: البطل؟ أليس من حق البطل أن يحمل اسمًا؟

الاسم عندي مهمٌّ جدًّا، برغم أنّ بعض النقّاد يأخذه على كاتب القصّة القصيرة. الاسم عندي ضرورة تخدم النصّ، وترفده بكثير من الإيحاءات، فتثريه، وترتفع به إلى فهم أعمق لشخصيّة البطل، وأنا أُعنى بالفعل باسم البطل أكثر من اسم القصّة ذاتها.

 

س- وتستعيض أحيانا عن الاسم، ويصبح البطل صاحب رقم 2236573،أو مجرد حرف (ع- ر- س)...هذا التنوع في تقديم البطل ما الغاية منه؟

ج-  ثمّة لا معقول كثير  في حياة الكائنات المقيمة على الأرض العربيّة. لقد استبدّت الأنظمة السياسية والاجتماعية والدينيّة فيها، حتّى غدت كائنات مشوّهة ممسوخة بلا هوية، وغدا الشخص في أغلب حالاته هامشًا على صفحة الحياة، رقمًا تافهًا في زنزانة تحت الأرض، أو مقبرة جماعيّة، بحيث لا يحقّ له التمتّع باسم حتّى، لذا يكون مسمّىً حينًا، ومرقّمًا حينًا آخر.

 

س- والمدن أيضاً تصبح لها في نصوصك أسماء غريبة مثل :  مدينة اللبن- ومدينة الحليب- ومدينة الباشين خمر- ومدينة الأسوار،بل وكذلك هناك  دولة الباطاطا البيضاء ...هل هذه بعض من تلك " الخفة"  التي أشار إليها الدكتور زهير أبو شايب في كلمته،والتي  تتدثر بها في السرد،و التي تسعى إليها في ماراتون محموم؟ أم ماذا بالضبط؟

ج- هذه مدن بلا هويّة ولا شخصيّة تميّزها، مثلها مثل أي شيءٍ في حياتنا، مدنٌ-مسخٌ، فرّت من قسورة، ثمّ تزيّنت للغرباء والسرّاق.

هذه المدن تتدثّر بأزياء قبيحة، وأنا ألاحقها وأرصدها، وأحاول تجريدها من دثارها، ووضعها في الزاوية، كما تحاول – جاهدةً  أن تفعل بي.

علاقتي بالمدن علاقة قديمة-حديثة، وأطلّ عليها بعين حمراء. لقد عشت في عمّان ونيويورك، ولقد مررت بالخليل وطنجة وبخارست ودبيّ.. أنا لست محافظًا على الإطلاق، لكن لا يروقني أن تتحوّل مكّة المكرّمة إلى شيكاغو مثلًا.

 

س- ويحضر العجيب والغريب كثيراً، وبشكل ماتع،وأخاذ..بل أستطيع أن أقول بأن "قهوة رديئة" تلتحف بعوالم غريبة،ومشاهد غير مألوفة في واقعنا المعيش..هذا يسأل عن قبر ويحشر نفسه داخله وهو حي، وذاك يقتل صاحبه لأنه لم ينظف أسنانه، وثالث يطوح بجسده في مضيق البسفور بعد أن رمى نفسه من الحافلة...كيف تبني هذه العوالم الشاذة؟

ج-  واقع منحرف لا بدّ يولد من رحمه رجل عديم المروءة، فارٌّ من الزحف، وامرأة غير حنون، تقتل أطفالها، والحالة هذه إذن تولد الوردة ذابلة، ويبول حمار على أسد، فيهرب كثيرون إلى الفناء طوعًا وكرهًا.

 

س- دعني أقف معك عند نقطة عجيبة "ربما"..  لــِ " الرقم" سحر ما في نصوصك، تحتفي به كثيراً: 

صاحب الرقم 2236573؛ "ركب سبعة وأربعون شخصاً"  ؛ "يتحدث ( ع ) مع تسع وعشرين امرأة؛ وتزوج (س) من إحدى عشرة امرأة ؛ قضى سبعة عشر شهراًً تمامها وكمالها وهو منشغل ..."و/.../..لماذا تحديداً :

-        22365573،

-        47 راكباً،

-        29 امرأة،

-        11 امرأة،

-        17 شهراً..،

ج-  ربّما لأني أمقت الرياضيّات المعاصرة وأنحاز للحساب البسيط.

س- ماهي مشاريعك الأدبية،وماذا سنقرأ لك غداً؟

ج-  بين يديّ روايتان أشتغل عليهما منذ وقت ليس بالقصير، وفي المطبعة مجموعة قصصية بعنوان " بنت الحرام" تعقبها مجموعة قصص قصيرة جدًّا بعنوان " رجل غير مهمّ بالمرّة".

 

س-  وما ذا تقول عن النقد في تعامله مع قصصك؟

ج-   سبق وقلت في لقاء مع الشاعر عمر أبو الهيجا أنّني لا  أطلب من النّقّاد شيئًا البتّة، بل لا أرجو منهم أمرًا، هذا إن كان في الأردن ما يمكن أن يطلق عليه حركة نقديّة، من حيث المبدأ. إنّني أتابع «لايكاتهم»، على الفيسبوك، تحت نصوص بائسة، لعاشقة البحر المزجور، وسيّدة الشرق المبهور، وأعرف أي منحدرٍ ينحدرون. أقرأ مجاملاتهم (النّقديّة) للكتّاب الذين لا تربطهم بهم، غير علاقات شخصيّة. هم كما تركتهم في الثمانينات، نرجسيّون جدًا، يحبّون ذواتهم، إنّهم مصابون بالتّرهّل، ومحشوّون بقطن رديء.

تقرأ مقالًا نقديًّا، أو عرضًا لرواية، أو ديوان شعر، لكاتب تشيلي، فتعرف أن (النّاقد) إنّما يستعرض معرفته واطلاعه الواسع على أدب أمريكا اللّاتينيّة. وتراه ثانية يغوص في تجربة كاتب عربيّ، فتعرف أنّه إنّما يبحث عن دعوة لمؤتمر أو مهرجان أدبي في بلد ذلك الكاتب.. إنهم يهربون منّا، كما لو كنّا وباء كوليرا. وأنا لهذا لا انتبه لما يكتبون، في الغالب، إلّا من رحم ربّي، وهم قليل، قليل. لقد حرّرتنا وسائل الاتّصال الحديثة منهم، برغم ما جرّته علينا من تردٍّ، وإسفاف. أنا أكتب فقط، دون أن التفت إلى ما يقولون.

أنا لا أنكر أنّ مجموعتي "قهوة رديئة" قد تمّ تناولها بالعرض والنقد، ربّما أكثر من غيرها، من قبل مجموعة من الأساتدة، لكنّي لم أجد فيها العمق النقديّ المطلوب، إلّا ما ندر.

لكن والحقّ يقال: فقد لمست اهتمامًا نقديًّا مغربيًّا جادًّا بالأدب، يدعو إلى الإحترام. هنا،  وأنا أسمع للنقّاد، أو أقرأ لهم، أشعر بالتقدير لجدّتهم وعمق تناولهم للموادّ موضوع النقد، من شعر وقصّة ورواية أو غيرها من صنوف الإبداع.

 

س- نزلتَ ضيفاً عزيزاً وكبيراً بمدينة الناظور المغربية بمناسبة مهرجانها  السنوي للقصة القصيرة جداً في نسخته الخامسة 2016، وحضرت هذا العرس بل وشرفته  .. كيف تقيم مهرجان الناظور للقصة القصيرة جداً عموماً؟

ج-  هذا عرس رائق في الرّيف  شمال شرقي المغرب، تقوم عليه ثلّة مثقّفة تعمل بكدٍّ وجدّة، دونما ادّعاء ولا ضجيج: جميل حمداوي وجمال الخضيري وميمون حرش وبقية الإخوة والأخوات.

أن يستمرّ هذا المهرجان المتفرّد والمكرّس لل ق.ق.ج ستّ سنوات طوال، يعني أنّه معافى وحقيقي، فوق تفرّده .

 

س- المسابقة الكبرى في  القصة القصيرة جداً هي جائزة مهمة في مهرجان الناظور..هذه الجائزة تحمل اسم "جمعة شنب" تكريماً لك على كرمك مادياً ومعنوياً..ما هو شعورك وأنت تُكرم بمناسبة حملك لاسم هذه الجائزة الكبرى بمدينة الناظور المغربية؟

ج-  هذه الجائزة شرف كبير  لي وكرم كبير من المهرجان وإدارته عليّ. لقد كانت مفاجأة كبيرة لي، غالية على قلبي، وخطوة مهمة في مسيرتي مع القصّة.

أن تقف على المنصّة وتوزّع الجوائز، مسؤوليّة كبيرة أمام القصّة والإبداع والجيل الشاب المشارك بإبداعاته.

لقد كنت أتمشّى والصديق المبدع الدكتور جمال الدين الخضيري على شاطئ بحيرة مارشيكا، ذات مساء من أمسية المهرجان في نسخته الرابعة، وكان يشرح لي مسيرة المهرجان والعقبات التي تجاوزها، وتلك التي ما زال يمر بها يومذاك، فشعرت آنذاك أنّني أبعد ما أكون من ضيف، بل وجدتني واحدًا من أهل البيت، ووجدت أنّ عليّ أن أتصرّف كمساهم في مسيرة هذا المهرجان المعتبر، ولو  بمبلغ بسيط، إعرابًا عن امتناني لتلك الجهود الكبيرة، وإسهامًا خجولًا، في دفع مسيرة المهرجان. وفي اليوم الثاني لتلك النزهة الصغيرة، جاءني أخي جمال، وأخبرني أنّ الدكتور جميل حمداوي يصرّ على جعل جائزة مهرجان النسخة الخامسة باسمي، ما شكّل مفاجأة كبيرة لي، ووضع على عاتقي مسؤولية كبيرة نؤت بحملها بحقّ وصدق.

 

س- ماذا تقول عن الناظور وأهله وعاداته،وتقاليده.. وما الذي أثارك تحديداً في هذه المدينة؟

ج-  أنا أعشق البلدات الصغيرة الهادئة، و لقد زرت النّاظور مرّتين، ولو تسنّى لي لأقمت فيها.

 

 س - أثقلتُ عليك.. كلمة أخير أديبنا الغالي جمعة شنب ..

ج-  كلّ ما سبق كان الكلامَ الأوّل، ولم ينته بعد!.