 حوارات عامة

مع الأديبة والفنانة المعرفية مهدية سليم حوار وشجون

mahdiasalimالأديبة الكردستانية المعرفية مهدية سليم، من مواليد مدينة الحسكة 1980م، (كردستان الغربية)، شاعرة وموسيقية، تكتب الشعر، وتعزف اللحن منذ طفولتها، حيث تجلت حينها معالم الوجود الجميل في حضرتها، عضوة في تجمع الحب وجود والوجود معرفة، وتجمع المعرفيون، تكتب وتنثر شعرها في العديد من الصحف الالكترونية وبخاصة، صحيفة الحب وجود والوجود معرفة،، عُرفت كفنانة غنائية، وشاعرة

حين انضمامها لفرقة (تولهلدان) الكردستانية، وبتاريخ 19- 6- 2015م قمنا بإجراء الحوار التالي معها:

 

الأديبة المعرفية الكردستانية مهدية سليم نرحب بك في حوارنا هذا، ونود أن تحدثينا عن تجربتك الشعرية وأثر البيئة والمحيط على علاقتك بالشعر والفن؟

- لك كل الاحترام صديقي المعرفي، والتقدير لفتح هذا المجال أمام مهدية سليم، ليصافحها الناس بأفكارها الروحية والعقلية على المدى القريب أكثر .

طفولتي تتجسد في بضع كلمات ( الطفلة الحساسة، المنزوية، الخجولة، الذكية).

في بادئ البدء، مذ وصولي المرحلة الإعدادية، كانت لدي ميول أدبية، بما يتعلق بكتابة المواضيع المدرسية آنذاك، حيثُ كنت أتلقى الكثير من الإطراء من المدرسين، حول الأسلوب الجميل في تنسيق النص، من مقدمة واستيفاء لعناصره من شتى النواحي و بإسلوب إيجابي معبر وملفت للأنظار في سن مبكرة، واختيار الخاتمة اللائقة بإنهاء النص، ودوماً كنت أحظى بالعلامة التامة في التعبير .

إخوتي آنذاك، وحتى بعد تركي الدراسة، كانوا دوماً يطالبونني بكتابة النصوص التعبيرية الملقاة على عاتقهم أثناء دراستهم من قبل المدرسين القائمين فيها، من مقالات ومواضيع عدة ومختلفة، إلى جانب هواية الرسم الجميلة، وأتذكر جيداً جملةً، قالتها لي معلمة الرسم في الصف السادس الابتدائي (طريقةُ مسكك بقلم الرصاص ورسم الخطوط الأولى للوحة تشبه طريقة الفنانين الكبار) أما في الصفوف الإعدادية وفي الصف الثامن على وجه الخصوص قال لي معلم مادة العلوم (الرسوم التي تطلب منك لرسمها من الكتاب، تبدو أجمل من رسوم الكتاب بكثير)، كما كنت أمتاز بالخط الجميل الذي لا ينزاح عن السطر، ولذلك كلفتُ من قبل المدرسين بكتابة الآيات القرآنية على السبور في حصة الديانة، وكتابة الأمثلة والنصوص في حصة مادة اللغة العربية، والأمثلة باللغة الفرنسية في حصة اللغة .

 

ولأنني لم أنل الحظ الوافر، للمضي أكثر في دراستي وإنهاءها، ونيل الشهادات التي تحلم بها كل طالبة علم، تحولت إلى مجال العزف والغناء في سن السابعة عشرة، بحيث طلبت من والدتي، أن تبتاع لي آلة بزق، عن طريق أحد أقربائها المهتمين بالعزف. وبعد وصولها أحضان مهدية سليم، تخوفت منها في بادئ الأمر، وأحست بأنها ليست الند القوي لخوض امتحان العزف والتفوق فيه كعازفة جيدة . لكن في أول زيارة لخال أمي لنا في البيت بعد وصول الآلة، نظر إلي وقالها لهذه الجملة ( وسماههم في وجوههم ) وتابع قائلاً وهو يبتسم... سوف تتعلمين. وبالفعل تعلمت بإصراري وإرادتي ولوحدي، عن طريق الديناميكية السمعية والإحساس بمواقع اللحن. مع الدعم الجميل من والدي ووالدتي وقتها، والأهل بشكل عام . وبدأت من الثلاثة الأشهر الأولى من العزف، بكتابة الشعر الكردي وتلحينه وغنائه في فرقة تولهلدان في الحسكة  المعنية بفعاليات أعياد نوروز والمهرجانات الكردية.

عرفت زوجي آنذاك وكان تربطنا قواسم مشتركة من ناحية حب الموسيقى والعزف والغناء، وقمنا بإدراج ألبوم غنائي معاً في فترة الخطوبة، لكنه وزِّعَ عن طريقنا إلى الأصدقاء والمعارف فقط .

تجربتي الشعرية البحتة بدأت بعد زواجي وبعد أن وقفت التقاليد في درب ميولي الغنائية والفنية، فأردتني في قوقعة الكآبة لبعض الوقت، وشوهت من مضمون العقلية العفنة لبعض البشر، وتمزيقهم للرغبات السامية، والتي حالت دون إكمالي لمسيرة الفن الغنائي .

لكني إلى الآن ألحن إذا طلب مني، وقد مَنحتُ أغانيَّ التي كانت بحوزتي إلى الفنان الكردي*أركان جميل* يقطن في ألمانيا الآن .

ومنذ ذاك الحين أي منذ سبع سنوات تقريباً، احتضنت الشعر بكل حواسي، وجعلت من روح مهدية سليم تتغلغل في كل حرفٍ أستمد من وحي الواقع في الكثير من نتاجاتها الشعرية، والآن تتوق جداً لإدراج نصوصها في ديوان شعري في الفترات القادمة

 

ما أثر الثقافتين الكردية والعربية وانعكاسهما على تبلور شخصيتك كشاعرة وموسيقية؟

- الثقافة الكردية كانت الثقافة الأولى التي انتهجتها في بادئ البدء منذ صغري، وذاك في سن العاشرة تقريباً بحيث تلقيت أسس التعليم فيها على يد رفيقة من كوادر حزب العمال الكردستاني وأصبحت رغم حداثة سني الصغيرة بارعة في الكتابة بها، في زمن قلما كنت تجد فيه من يتقن لغته الأم كتابياً، وُطلب مني بعدها أن أهتم بتلقين أطفال الكرد في حيينا وفي أحياء أخرى دروساً في الأحرف الكردية .

وطبعاً كانت للثقافة الكردية الأثر الأكبر في تدويني للعديد من الأشعار بالكردية، وتلحينها بعد إتقان العزف والاهتمام بالمجال الفني الغنائي، وإلى الآن لا زلت أكتب في كثير من الأحيان بلغتي الجميلة، اللغة الأم التي لا غنى للإنسان عنها.

أما الثقاقة العربية، فأعتقد أنني احتضنتها حد البلاغة، برغم عدم إكمالي لدراستي . لكنني كنت دوماً وبكل تواضع، الطالبة المجدة في اللغة العربية، من شتى النواحي، فبرعتُ فيها نحوياً وإملائياً . ولا سيما النصوص الشعرية فقد كنت أجيد شرح أبيات القصيدة كثيراً، وكانت معلمتي تقول لي مراتٍ عديدة أنا أستمتعُ بشرحك دائماً . لذا فالثقافتين الكردية والعربية لهما الفضل العظيم في تبلور شخصيتي في مجال الفن الغنائي على الصعيد الكردي، وفي إتقان موهبة الشعر وكتابة الخواطر الشعرية والأقوال وغيرها بإسلوب سلس قيل لي على لسان الكثيرين ممن اطلعوا على أشعاري . لأني فعلاً أعتمد السلاسة في التعبير وعدم التضليل والخلط، حتى يستطيع الشخص البعيد أيضاً عن قراءة الشعر والاهتمام به، أن ينجذب إلى ما أكتبه ويحبه ويهتم به .

 

لا شك أن المرأة لا تزال تعاني العديد من المعوقات التقليدية التي تقف بطريقها في كل مكان، هل يمكن للعوائق أن تخلق تحدياً أم انتكاسة؟

- للأسف الشديد تخلق انتكاسة وخيبتي في من هم لكَ قومٌ، يأخذونك على حين غرة، ويوقعونك في شباكِ، تجعلك تطلب موتاً في ضيقها ألف مرّة . أنا أيضاً من نلت الحظ الأوفر من هذه التقاليد العفنة المستبدة بعقول الكثيرين وإلى الآن .

وكان ذلك أثناء عشقي للفن الغنائي، وحالت تلك التقاليد إلى إبتعادي عن الفن، وتقوقعي على نفسي لفترةٍ من الزمن . لكنها أيضاً خلقت في داخلي شيئاً من وميضِ قوةٍ خفية، بدأت تتأجج نيراناً في حنايا التفكير والروح، وجعلتني أرسم لنفسي منحىً آخر، بأن أتطور إلى أبعد من ذلك، أن أخلق لنفسي مجالاً آخر يجعلني لا أبارح الطموح، ويجعلني متمسكة بناصية الأمل، إلى أن أرسم لي نجمة تسطع في عالم المعرفة، والإبقاء على القلم نابضاً بين الأنامل يرسم الجميل ويتفنن بالإبداع، رغم كل الخطوط الحمراء التي خلقت أمامه بيد من لم يقدر موهبة الفن الغنائي الكردي الأصيل، ليصبحوا رهناً بتقدير الشعر وتوابعه .

قائلةً: وهل كتابة الشعرِ أيضاً من اللاأخلاقيات، لا أظن، إذاً فلتصمتوا، فقد بدأت حربي مع تحقيق الغاية مجدداً، في ساحات القصيدة والخاطرة الروحية

 

ماسر توغل الحزن والكآبة الذاتية في لغتك الشعرية، هل يعود ذلك لطبيعة الحياة الذاتية، أم كون الشعر لا يخرج إلا بصفته نبع الحزن؟

- لم أحظى بالسعادة الحقيقية في حياتي بمجملها، وقد يبدو للبعض ما ذكرت من انتكاسات من ناحية الدراسة، والفن الغنائي، شيئاً لا يستوجب الحزن لأجله، والتقوقع في محراب اليأس، لكنهما كانا بمثابة رمحين في القلب والظهر، ولا سيما أن السبب الذي حال دون إكمالي لدراستي، كانت مجرد بطاقة تذكرك بأنك كائن في البلد الذي كنت تعيش فيه، وطبعاً لم يكن لدي حتى اسم في الدولة، حالي حال الكثيرين ممن أنفقوا العلم في دوائر مغلقة، وإلى اللحظة، وانتكاستي في الفن الغنائي الذي جاء بعد انتكاسة العلم، وفي التوقيت الذي أصبحت تلك الموهبة بمثابة تعويض للأزمة الداخلية المشتعلة بين جوانحي، قدمت لي كلمة (stop) في اللحظة الحرجة، فضاقت بي الدنيا، وتشوهت صورة الحب في ناظري، وأصبحتُ لا أطيق حتى النظر في ملامحه الجميلة، في الماضي البعيد القريب، البعيد لأنني أود لهُ الزوال، والقريب كوردةٍ مرشوشةٍ ببخاخ السموم، جذبتني شكلاً، وقتلتني مضموناً، لذا لا أرى لذةً في كتابة قصيدة، إن لم أضف إليها بعضاً من ملح الأحزان وحموضة الواقع الذي تسرب إلى مكنوناتي الروحية، فاستحكم بها ونال منها إلى أبعد الحدود.

 

لتحدثينا عن الرجل في شعر الشاعرة مهدية سليم، هل تجلى كمصدر ألم أم أمل لديها؟.

- الرجل الشرقي بالمعنى العام، يقصمُ ظهرَ الأنثى بنظراته الدونية لقدراتها، ولا سيما إن تفوقت عليه في الكثير من المجالات .

هذي حال الإناث في مجتمعاتنا الشرقية المتمسكة بعقلية تحرير الرجل وتقييد الأنثى، لذا صديقي المعرفي، فلا فضل لرجل عليّ، والرجل متى قدس الأنثى، نال القدر الكافي من مهدية سليم، من جزيل التحايا والتبجيل لمشاعره النبيلة .

 

هل نجحت في إدماج الشعر والموسيقا عن طريق الأغنية، أم أن كلا الفنين يختلفان في كيفية ولوجهما ذات المتلقي؟

- إلى حدٍ ما، نعم. فقد نالت أغاني أثناء مشاركتي في احتفالات نوروز وغيرها، الكثير من الثناء من الجمهور الكردي، وإلى الآن، فحتى في المجتمع اللبناني الذي أعيش فيه الآن، نالت أغاني التي كنت أرددها في بعض الأمسيات مع جيران الحي، التفاتةً جميلة منهم.

والفنان الذي أعطيته ما كان بحوزتي من أغاني، أحبّها كثيراً شعراً ولحناً، وهو الآن بصدد تسجيلها وإدراجها في ألبوم غنائي.

لكني لا أخفي بأن جمهوري في القصيدة أكبر، وطبعاً ذلك لأنه لم تسنح لهم فرصة سماع مهدية سليم، فلربما أصبح الحديث في تحديد الجمهور لكليهما، أمراً آخر .

 

ما سر قلة كتاباتك باللغة الأم الكردية، مقارنة بالعربية، وهل للغة واختلافها تأثير على مضمون الأدب؟

- صديقي العزيز .. السر حول قلة كتاباتي باللغة الكردية، يكمن في عدم اهتمام المحيط بها،، ومن كان يطلب منهم إيجاد معجم باللغة الكوردية، ولم يعيروا أيَّ إهتمام بها في ذاك الوقت، للغاية في أن تكون القصيدة الكردية أثقل كلمة وأعمق معنى، ولا سيما بعد أن تلقيت الأمر بترك المجال الفني، فذلك خلق لدي بعضاً من التمرد حيال الاستمرارية في كتابة الأشعار بلغتي الأم، لكني سأبقى أعشقها فهي جزء لا يتجزأ من شخصية مهدية سليم .

وأيضاً لا أخفي محبتي للأدب العربي وتعلقي به كثيراً، لأني أرى ذات مهدية سليم يتجلى في القصيدة باللغة العربية أكثر من الكردية، لأنني أشعر بأني أجيد رسم الأخيلة أكثر بالكلمة العربية، وجعل اللوحات التعبيرية أكثر تماسكاً وجمالاً .

 

الشاعرة المعرفية مهدية سليم سعدنا جداً بحوارنا معك ونرجو أن تمضي قدماً في مسيرة الإبداع والتألق، كلمة أخيرة تودين توجيهها للقراء والقارئات، ولتجمع الحب وجود والوجود معرفة؟

- أنا الأسعد جداً صديقي المعرفي، ريبر هبون المتألق في ربى المعرفة والكلمة الصادقة . بفتح هذا المجال القيِّم أمامي، لأختصر حياة مهدية سليم، الشاعرة التي سلكت دروب القصيدة، وجعلتها الروح المشتركة بين واقعها وخيالاتها، ولتشارك قُراءَها الكرام، كلمتها ونبضها، وتدرُّ بأحاسيسها على سفوح الصفحات، وتعانق القلوب المرهفة، لتصبوا إلى بعض غاياتها النبيلة، في السمو إلى منابر العلم، وتحدي المستحيل، بالسعي النبيل . ولتجمع الحب وجود والوجود معرفة أقول: دمتم ذخراً لأبناءكم، دمتم شمساً ساطعة، تتصدر وجه الصفحات، تملؤها دفئاً، وتبعثُ في ثنايا البائسين أملاً يتوج بالإنتصار في معارك الذات والحيلولة دون الوقوع في شرك اليأس، بفتح المجالات والحوارات القيمة، التي تناشد العزائم المتخاذلة إلى النهوض والاستمرارية في التقدم أكثر لنيل الغاية وتحقيق الرغبة، لكل معرفي ومعرفية . شكراً جزيلاً

 

أعد الحوار: ريبر هبون

21-6-2015م

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3211 المصادف: 2015-06-21 22:31:46