 حوارات عامة

حوار شامل مع وزير الدفاع في عهد صدام: سلطان هاشم أحمد (2)

ali saediأخي الدكتورعلي السعدي

كنت مسروراً بلقائك هذا اليوم 28/ شباط 2016 في سجن الناصرية المركزي، وكان الحديث الذي جرى بخصوص مواضيع مختلفة في الجوانب العسكرية وفي مراحل مختلفة والحروب التي خاضها الجيش العراقي طيلة هذه الفترة بايجابياتها وسلبياتها وكان الحوار جيدا وكانت تعليقاتك اللطيفة التي كان لها تأثير جيد على سير الحوار بيننا وكنت مرتاحا جدا لأني تحدثت بكل صراحة عن أرائي بهذا الخصوص، اتمنى لك التوفيق في مسعاك في ايصال الحقائق التاريخية وتثبيتها بكل امانة وإخلاص واتمنى للعراق العزيز المجد ولشعبه الرفاه والأمان وادعو العلي القدير ان يحفظ العراق وشعبه الأصيل .

 

سلطان هاشم احمد

28/شباط/2016

............................

سلطان هاشم: الأفضل أن يكون أصل الحوار هو كتاب بعنوان سلطان هاشم، هكذا بدأ لقاؤنا بطلبه بعد قراءته مقتطفات مما كتبته عنه شخصياً وكما ورد أعلاه .

 

علي السعدي: سيكون لسلطان هاشم نصيب كبير في الكتاب الذي أنوي تأليفه عن الجيش العراقي في العقود الثلاثة الأخيرة التي سبقت انهيار نظام صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 بفعل التدخل الأمريكي، وهي العقود التي شهدت أطول حرب عرفتها المنطقة عبر تاريخها، أي حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران وماتبعها ونتج عنها، فمن ترشح أن يشاركك الكتاب؟؟

سلطان هاشم: هناك قادة كبار كان لي شرف معرفتهم والعمل معهم مثل الفرقاء (صلاح عبود) و(محمد عبد القادرالداغستاني) و(عبد الواحد شنان) و(أياد خليل زكي) و(نزار الخزرجي) وغيرهم .

لكن ما أود قوله إني سوف أجيب عن الأسئلة التي تخصّ ماعشته وشهدته وكنت جزءا منه، أما حول مالا أعرفه شخصياً، فسوف اذكر عمن رواه ، لذلك سنركز اللقاء فيما يعرفه (سلطان).

 

علي السعدي: نعم وهذا ما نريده تحديداً، إذ نريد أن نستفهم من سلطان هاشم شخصياً عمّا جرى، لكننا أولاً بحاجة الى معرفة من هو سلطان هاشم؟وعلى لسانه، فهل تسرد لنا عن حياتك، المدنية أو العسكرية؟

سلطان هاشم أحمد: من مواليد الموصل عام 1945 كما هو مذكور في السجلات الرسمية، أما في الحقيقة فمواليدي هي 1944 .

أنا من عائلة بسيطة تعتاش على تربية الجمال ورعيها، وحين عرف أبي عن نيتي التطوع في الجيش لأكون ضابطاً، نصحني بأن لا أفعل وأبقى مدنياً، وكأنه كان يشعر بأن العسكرية ستكون عبئاً كبيراً وإن نهايتها لن تكون جيدة .

 

علي السعدي: ومن كان يستطيع مقاومة إغراء أن يكون ضابطاً في الجيش، حيث الهيبة والموقع المتميز والمكانة الإجتماعية البارزة ومحبة البنات؟

سلطان هاشم: ربما، لأني في كل حال، لم أكن بوارد الإستماع الى نصيحة الوالد، لذا ما أن حصلت على الشهادة الإعدادية، من الإعدادية المركزية في الموصل ، حتى تقدمت بطلب الإنتساب الى الكلية العسكرية، فقبلت في الدورة (43) عام 1963 ثم تخرجت منها برتبة ملازم عام -1966 م.

 

علي السعدي: وماذا عن ذكريات الشباب وزهوه خاصة بعد أن أصبحت ضابطاً؟؟

سلطان هاشم: لقد تزوجت من ابنة عمي في العام 1970 بشكل عائلي، فنحن من قبيلة طي كما هو معروف، وقد أنجبت منها عشرة أبناء – إبنتان وثمانية ذكور- أكبرهم أحمد مواليد 1975، وأصغرهم هاشم مواليد 1995، وهم الآن يعملون في مهن مدنية مع أعمامهم ولم يدخل أي منهم السلك العسكري أو الوظيفة الحكومية رغم أن خمسة منهم اكملو الدراسة الجامعية، أحدهم ماجستير بايلوجي.

 

علي السعدي: ربما بعد أن شهدوا مصير والدهم، لم يرغبوا بتكرار التجربة، لكن لنتابع معاً سيرتك العسكرية، التي لاشك إنها حافلة مليئة بالتفاصيل .

سلطان هاشم: تدرجت في الجيش من آمر فصيل، ثم آمر سرية ثم مساعد آمر فوج، وفي سنة 1995 دخلت كلية الاركان وكنت برتبة رائد وتخرجت منها بعد سنتين عام 1977 .

حين تخرجي من كلية الأركان، عينت آمرفوج تابع للواء الخامس/ الفرقة الرابعة، بعدها تسلمت آمرية لواء، ثم قائد فرقة، حيث قدمت كل من الفرق التالية: 18 - 15 - 5 - 4 والفرقة 8 .

بعد قيادة الفرق، تم تعييني رئيساً لأركان فيلق عام 1985، ولم يطل الأمر لأتسلم بعدها قيادة فيلق لأبقى في هذا المنصب لمدة خمس سنوات أما الفيالق التي قدتها، فكانت على التوالي الفيلق السادس ثم الفيلق الأول، نقلت بعدها الى معاون شؤون الميرة، ثم مناقلة أخرى كرئيس شؤون العمليات، بعدها تسلمت منصب رئيس أركان الجيش ثم وزيراً للدفاع من 1995إلى 2003 .

قبل تعييني وزيراً للدفاع، أرسل الرئيس صدام حسين بطلبي، وقد كان وحده باستثناء مرافقه الدائم عبد حمود، وحين أخبرني بقراره، رجوته أن أبقى كرئيس للأركان، لكن الأمر قد صدر، وليس هناك من إمكانية لتغييره .

 

علي السعدي: دعني أستفسر حول هذه النقطة، أليس وزير الدفاع أعلى منصباً من رئيس الأركان؟؟ ألا يعد ذلك بمثابة تكريم لك؟

سلطانم هاشم: رئاسة الأركان هي الأقرب الى ما يحصل في الجيش والأكثر قدرة على تقدير الموقف وتحريك القطعات وسواها من القضايا التي تخصّ القوات المسلحة، في رئاسة الأركان كنت أرى الرئيس مرة كل بضعة أشهر، أما حين أصبحت وزيراً للدفاع، فكنا نجتمع معه أسبوعياً كمجلس وزراء .

 

علي السعدي: هل كانت رؤية الرئيس تثير في نفسك الخوف؟

سلطان هاشم: ليس خوفاً بل حذراً، كنت حذراً على سمعتي الشخصية والعكسرية أن تمسّ من خلال اتهامي بالخيانة أو ماشابه .

 

علي السعدي: هل كانت لك هوايات معينة؟

سلطان هاشم: نعم، كنت رياضياً بارزاً في مسابقات الركض، أما الجيش، فلم يكن حرفتي وحسب، بل هوايتي الكبرى كذلك .

 

علي السعدي: كيف كانت علاقتك برجالات الحزب أو بالشخصيات المقربة من صدام حسين كعدي وقصي وقيادات الحزب؟

سلطان هاشم: قد تستغرب إذا قلت لك أن معرفتي بالسياسيين تكاد أن تكون معدومة، فليس هناك ما يمكن وصفه عن علاقتي برجال السياسة، بمقدار علاقاتي بالقادة العسكريين التي تكاد تقتصر عليهم .

 

علي السعدي: على هذا يمكن القول إنك لابد تأثرت ببعض أولئك القادة من العسكريين؟ هل يمكن ذكرأمثالهم عمن ترك منهم أثراً في حياتك العسكرية؟

سلطان هاشم: هناك كثيرون مازلت أحمل لهم الإعجاب واعتبرهم بمثابة معلمين ومربين، يأتي في مقدمهم شخصية (سعيد حمو) فقد كان قائداً يعيش حياة العسكري المحترف بمناقبية عالية وكان مربياً بحقّ، كذلك عبد الجبار شنشل الذي يمثل ضابطاً نموذجياً، وأذكر كذلك عبد الجواد ذنون وهو جميل في التعامل والسلوك وكان أعلى مني رتبة، أما نزار الخزرجي، فكان مثلي الأعلى، وعن الذين عملت معهم، هناك أياد خليل زكي - حسين رشيد - عبد الستار المعين، أحمد ابراهيم عماش - أياد فتيح الراوي - سعدي طعمة فياض،

وكان وزيراً للدفاع.

 

علي السعدي: من كل هؤلاء أو غيرهم، هل كان لك أصدقاء مقربين؟ بمعنى أن تبوحوا لبعضكم بعض معاناتكم؟ خاصة في سنوات الحرب الطويلة مع إيران مثلاً أو ما تبعها من وقائع؟

سلطان هاشم (مبتسماً): إلا هذا، لم يكن من الوارد أن يبدي أحد منا تذمره أو انتقاده أمام أي ّ كان، تلك حالات لم تكن مأمونة، لذا كان الحذر وارداً في كل حال .

 

علي السعدي: ذكرت ان علاقتك بالسياسيين لم تكن وثيقة، ألم يكن لك دور في حزب البعث؟

سلطان هاشم: هل تصدق بأني لم أكن أميل للحياة الحزبية؟ لذا بقيت حتى عام 1975، قبل أن أنتمي للحزب وبتأثير شخصي وإلحاح من عدنان خير الله طلفاح، كذلك لم أنل العضوية في حزب البعث العربي الاشتراكي إلا عام 1982، وبعد حصولي على أنواط شجاعة، جاءت ترقيتي الى عضو قيادة فرقة 1989، من دون المرور بالترشح كما هو معتاد، ثم في 1996-1997 أصبحت عضو شعبة بعد أن عينت وزيراً للدفاع، لأني أساسا لم أكن أميل أن أكون حزبياً، كانت ميولي تتمحور حول الجيش والعمل العسكري وحسب، وكان طموحي أقصى طموحي أن أنجح في الجانب العسكري ولولا الحياء من عدنان خير الله طلفاح، فربما لم أصبح عضواً حزبياً.

 

علي السعدي: هل تعتبر إن انتماءك كان خطأ؟ أو هل كانت لديك أخطاء ندمت عليها وتمنيت لو أنها لم تحصل؟

سلطان هاشم: ليس هناك من إنسان دون أخطاء، لكن معظمها كانت أخطاء ميدانية، ربما كان خطأي الأبرز إني لم أستمع الى نصيحة والدي الذي لم يكن راغباً في دخولي العسكرية، وإلا لما كنت تعرضت الى ما أنا فيه الآن .

 

علي السعدي: لكن لا تنس إنك كذلك عشت أيام عزّ ومجد ونفوذ، ألم يكن ذلك كافياً كي لاتندم عليه؟

سلطان هاشم: لم تكن حياتي العسكرية دونما فائدة للآخرين، أذكر إني في سنوات الحرب العراقية/ الإيرانية، تمكنت من انقاذ حياة العشرات من الإعدام، يومها نُقلت من قيادة الفيلق السادس الى قيادة الفيلق الأول وكان ذلك في منتصف العام 1988 م، أي قبل أشهر قليلة من انتهاء الحرب، فوجدت أمامي أضابير لمايقرب من (60) عسكريا برتب مختلفة بين ملازم أول وملازم وضباط صف، سجل عليهم الهروب من الجيش فأحيلوا الى المحاكم وحكم عليهم بالإعدام، ثم جاء الأمر بتنفيذ الحكم .

أرسلت آمر لواء ومشاور قانوني اسمه (علي) لدراسة أوضاعهم، وكانو معتقلين بقاعة تابعة للفيلق، فقدم لي تقريراً إن أكثرهم لديه شهيد أومعاق من ذويه، يومها كنا نخوض معركة بنجوين وكانت النتائج جيدة بالنسبة لقواتنا، لذا اتصلت بعدنان خير الله طلفاح بشكل خاص، ورجوته التدخل مع الرئيس لايقاف التنفيذ أو اصدار عفو بعد أن شرحت له أحوالهم، وبعد ساعتين تقريباً، جاء الرد بأن العفو قد تم.

967-ali

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

ألأستاذ الدكتور علي السعدي .... أكررشكري وتقديري العالي للجهد الريادي الذي بذلته في تسليط الضوء على نخبة من القادة العسكريين .... رغم تعرضهم الى الظلم لمرتين أثناء خدمتهم العسكرية التي قضوها في كل أخلاص وتفاني ... الظلم ألأول عندما سلط صدام شخوص لا ترتقي الى مواقع قيادية في الجيش العراقي كصهره حسين كامل وولده قصي ... أما الظلم الثاني فهو عندما يودع مثل هذه الرموز العسكرية الوطنية الى المهانة عندما يودعون في المعتقلات والسجون ,,, لا لسبب سوى سبب دفاعهم عن تراب الوطن العراقي الغالي أثناء خدمتهم العسكرية .. . هذا أضافة الى ألأستيلاء ومصادرة دورهم ومساكنهم التي يمتلكونها والتي بنوها وشيدوها بتعبهم وعرق جهودهم ,,,, والغريب أن هذه الدور والممتلكات لم تصادر لمصلحة خزينة الدولة والمال العام بل أستولى عليها من يمثلون النظام الجديد للعراق ما بعد 2003 والذين يمثلون ألأحزاب ألأسلامية والدينية ... وعلى ضوء ما سيكتب في المستقبل من مذكرات الرائد العسكري سلطان الشاوي أرى جازما العمل على القيام بحركة جماهيرية شعبية من مختلف فئات الشعب العراقي والعربي والدولي والمنظمات الدولية ألأنسانية بالمطالبة بألأفراج عن المقاتل الوطني الغيور سلطان الشاوي وأعادة النظر في ألأحكام الصادرة على المعتقلين والمسجونين وكذلك العراقيين التي أقتضت ظروفهم القاسية الى الهرب خارج العراق ... ليتساوى العراقيون في الواجبات والحقوق وللأستفادة من خبراتهم وكفائاتهم المهنية والوظيفية والعسكرية ... والله من وراء القصد .

أبو أثير / بغداد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3514 المصادف: 2016-04-19 08:12:07