 حوارات عامة

في حوار معه.. الشاعر العراقي خالد صبر سالم:

1860 خالد صبر سالمفي كتاباتي أجعل العشق والمحبة مقابل الإرهاب والكراهية والطغيان

(أغلب الاتحادات الأدبية العربية خاضعة لسياسات حكامها المتناحرة)

(على المثقفين أن يبتعدوا عن لغة الأظافر القاسية)


يرى الشاعر العراقي خالد صبر سالم أن التقارب في الرؤى والأفكار بين الاتحادات العربية ضعيف جدا بسبب الاختلاف بل والتناحر والاحتراب بين الانظمة العربية، لأن أغلب الاتحادات الأدبية خاضعة لسياسات حكامها المتناحرة، اثر ذلك على الحركة الأدبية، جعلت المتطفلين على الأدب والعابثين بخصائصه يلوثون الساحة الأدبية بما ينشرون ويدعون أنه أدب، ولذا علينا نحن المثقفين ان نبتعد عن لغة الأظافر القاسية وأن تكون علاقاتنا الأدبية علاقات إخاء ومحبة، ويعتبر الشاعر خالد صبر سالم  من دعاة "التجديد" حيث أعلن بشكل صريح بالقول: "أنا مع التجديد ليس في الأدب فقط وإنما في جميع ميادين الحياة"، في قصائده يتكلم خالد صبر سالم بلغة الورد، وهو في تحريكه القلم  لاعبٌ ماهرٌ، يداعبه بحنان وفعالية، قالوا عنه أنه شاعر الحرية والنضال، والإنسان الذي أحبته مدينة الناصرية المناضلة، في رصيده دواوين شعرية، شارك في لقاءات أدبية ومهرجانات، في لقاء افتراضي كان لنا معه هذا الحوار الشيق ولا شك أنه سوف يثري الساحة الأدبية

1) يريد القارئ أن يعرف من هو خالد صبر سالم؟

- خالد صبر سالم شاعر عراقي استاذ للغة العربية متخرج من جامعة بغداد متزوج ويعيش في مدينة الناصرية جنوب العراق وهي وريثة مدينة أور عاصمة الحضارة السومرية وهو شاعر يكتب القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة ومقل بقصيدة النثر

2) متى اكتشفتم موهبتكم الشعرية؟ وإلى أي مؤسسة ينتمي خالد صبر سالم؟

- بدأت كتابة الشعر وعمري أربع عشرة سنة وصقلت موهبتي أثناء دراستي الجامعية حيث تخصصت بدراسة اللغة، حاليا أنا عضو في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين

3) كيف تقيمون الحركة الأدبية اليوم في ظل انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي؟

- وسائل التواصل الاجتماعي أثّرتْ على الحركة الأدبية تأثيرين إيجابي وسلبي، الأول وثق الصلات بين الادباء العرب وجعلهم يتبادلون ابداعاتهم، وسهلتْ هذه الوسائل من نشر نتاجات الادباء الذين لا يستطيعون ايصالها إلى دور النشر الورقية وأمّا التأثير السلبي فهي جعلت المتطفلين على الأدب والعابثين بخصائصه يلوثون الساحة الأدبية بما ينشرون ويدعون انه أدب، وهناك الكثير جدا من المنتديات والمواقع والصحف الإلكترونية التي يتجمع فيها الآلاف من الادباء حيث ينشرون نتاجاتهم ويتبادلون التعليقات فيما بينهم اضافة لوجود النقاد الذين يتابعون ما ينشر ويكتبون القراءات النقدية حولها وأمّا التأثير السلبي فهي جعلت المتطفلين على الأدب والعابثين بخصائصه يلوثون الساحة الأدبية بما ينشرون ويدعون انه أدب ونلاحظ الكثير من المنشورات من قبل هؤلاء وهي تفتقر إلى ابسط عناصر النص الأدبي اضافة الى الأخطاء النحوية والاملائية والصرفية القاتلة.

4) هل استطاع الشعر الحديث (الهايكو) أن يقفز على القصيجة العمودية أو المُعلقات؟ وما هي مقاييس القصيدة الناجحة في نظركم؟

- أنا مع التجديد ليس في الأدب فقط وإنما في جميع ميادين الحياة ولكن ينبغي الحذر لأنه ليس كل جديد يحمل سمة الايجابية وفيروس الكورونا جديد ولكنه دمر العالم،  الهايكو طريقة حديثة في الأدب الياباني وكذلك الغربي وهو اتجاه جميل ولكن ينبغي الحذر من الإساءة له من مدعي الأدب كما حدثت الإساءة لقصيدة النثر من مدعي كتابتها، أمّا عن مقاييس القصيدة الناجحة فأعتقد أنها يجب أن تكون صادقة المشاعر ومعبّرة عن آمال الناس وآمالهم وأن تكون مستوفية للجوانب الفنية والصور المدهشة مع الحفاظ على قواعد لغتنا.

5) المتتبع لإصداراتكم الشعرية يرى أنها رافعة بالحب والشوق والحنين، فهل هذا له علاقة بالطفولة أو بالمراهقة؟

- لي أربعة دواوين مطبوعة وثمانية غير مطبوعة وتقريبا نصفها شعر سياسي وحتى في كثير من الغزل اضمن السياسة حيث أجعل العشق والمحبة مقابل الإرهاب والكراهية والطغيان، الغزل ليس شرطا ان تكون علاقته بالطفولة والمراهقة وإنما الغزل يشكل عندي موقفا من الحياة التي ساد فيها العنف والكراهية والشاعر يجب أن يبقى عاشقا إلى نهاية حياته.

6) كتبتم في القصيدة الغزلية فهل للوطن عندكم نصيب؟ وهل هناك شعراء تأثرتم بهم؟

- أجبت عن الشطر الأول من السؤال في الأجوبة السابقة،  أما عن التأثر فأنا رغم محبتي وتأثري بعدد من الشعراء القدامى والمحدثين أميل إلى التأثر بالقصيدة الجميلة أيًّا يكنْ شاعرها.

7) في ظل الحراك الشعبي والثورات العربية نجد غياب الشعر الثوري في الساحة وإن وجد فهو محتشم جدا، ما رأيكم؟

- لا أعتقد ذلك وإنما كان الشعر المعارض سابقا يتخذ من المهرجانات والامسيات الشعرية منصة له فيصل مدويا وبشكل مباشر للجمهور والآن أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي المنصة لهذا الشعر،  ولا ننسى ان أدوات القمع من قبل السلطات الحاكمة أصبحت أقوى ومنذ سنوات انقطعت المهرجانات الشعرية التي كان يقيمها اتحاد الأدباء العرب بسبب الانقسام الحكومي العربي وبسبب الحروب الأهلية والفوضى والإرهاب والتدمير الحاصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا ولبنان والسودان وغيرها.

8) بحكم عضويتكم في اتحاد الأدباء العراقيين هل هناك تقارب في الرؤى والأفكار بين الإتحادات العربية الأخرى وماهو القاسم المشترك بينهم؟

- التقارب في الرؤى والأفكار بين الاتحادات العربية ضعيف جدا بسبب الاختلاف بل والتناحر والاحتراب بين الانظمة العربية لأن أغلب الاتحادات الأدبية خاضعة لسياسات حكامها المتناحرة وأشير هنا الى ان عضوية اتحاد ادباء العراق ظلت مقطوعة عن الاتحاد العربي لسنوات بعد الاحتلال الأمريكي وهكذا الآن اتحاد سوريا معزول وباختصار ومع الأسف ان الحياة السياسية في الوطن العربي تلقى بظلالها القاتلة على الحياة الثقافية العربية بحيث ان مهرجان الشعر العربي الذي كان سقام سنويا في احد الاقطار قد توقف منذ سنوات.

9) هل اصطدم الشاعر خالد صبر سالم ببعض النقاد؟و ماذا كان رد فعلكم؟

- كتبت العشرات من الدراسات النقدية على قصائدي والحمد لله اغلبها إن لم تكن كلها لصالح القصيدة وشاعرها وحتى لو كانت هناك قراءات نقدية لا ترضيني فأنا أحترم رأي الناقد وأحاوره بروح الإخاء والتوضيح والكشف عن مواطن الخلل في النقد أو في القصيدة وعلينا نحن المثقفين ان نبتعد عن لغة الأظافر القاسية وأن تكون علاقاتنا الأدبية علاقات اخاء ومحبة والوصول للفائدة المتوخاة فالنقد ليس تجريحا وإنما هو عملية تقويم وتوضيح للوصول إلى النص الأدبي المنشود.

10) لو طلب منك أن تكتب قصيدة تهاجم فيها الحاكم، فهل تفعل؟

- الشعر الذي يأتي بطلب لا اعتبره صادقا وإنما موظفا وأجيرا وهو ليس هجوما لأنه ليس مقالة صحفي،  الشاعر واحد من مجتمعه يفرح بفرحه ويحزن بحزنه ويثور اذا ثار ذلك المجتمع والفرق انه يحمل وجدانه الحساس وادواته الفنية فإذن تكون مساهمته في إدانة الظالم تلقائية بلا تكلف او تصنع لذلك نجد ان المئات من الشعراء على مر العصور من ذهبوا فداء لمواقفهم ضد الحكام الجائرين وكما قال الجواهري:- -  لثورةِ الفِكرِ تاريخٌ يُحدِّثُنا بأنَّ ألفَ مسيحٍ دونَها صُلِبا

11) في هذا الزخم الإبداعي، أين يمكن أن نصنّف الشاعر خالد صبر سالم؟

- أترك ذلك لمن يقرؤون شعري وخاصة النقاد.

12) ماذا عن مشاريعكم، هل هناك إصدارات جديدة قيد الطبع؟

- كما قلت سابقاً عندي أربع مجاميع مطبوعة وثماني مخطوطة وأنوي قريبا أن أطبع مجموعتين الاولى بعنوان:العشقُ يغتالُ إبْليسَ والثانية جَدَليةُ الحزنِ

ماهي كلمتكم الأخيرة للقراء

الأمم تتقدم بتقدم علومها وثقافتها وفنونها وعلى شبابنا المداومة على التعاطي الايجابي الدائم مع منجزات هذه الحقول الحضارية.

مقتطفات من قصائده:

في قصيدة همسات الجوري يقول:

فـَتاتـيَ الحسْـــــناءَ، جوريَّتـي ..  روحي بمحْرابِ الهوى عاكِفــَـهْ

تـُرَتـّلُ العشـــــْـــقَ، تـُؤَدّي لـهُ .. كـُلَّ تـَراتيلِ الجَوى النـازفـــــَــهْ

قدْ عدْتِ لي بلْ أنتِ في خاطري .. ما غـبْتِ عنـْهُ لـَحْظـةً خاطـِفـــهْ

تـَحْيين بي كالنـَبْضِ في خافـقي .. مُوغِلـَةً فـي روحيَ الـواجفـــَــهْ

***

هـا أنـْتِ ذا أرْقـَصْــــتِ اُغـْنيَّتـي ... فـي لـَيْلـةٍ يائســــــــةٍ خائفــــَــهْ

جَعَـلـْتِ مِـنْ أوْردَتــي مِعْـزفـــــاً ... مَوْسـَــقـْتِهـا، أفـْديكِ يا عازفـهْ

صبّي بكأسِ الشوقِ خمْرَ الهوى ...وكـُلُّ أعْصــابي لـَهُ راشــــِـــفـهْ

طـبيبةٌ أنـْتِ وفـي هَمْســــَـــــــةٍ ... أحْيَيْتِ بي مُهْجتـيَ التـالـفــــَـــهْ

و يقول  في قصيدة الخريف:

هربَـتْ سنينـُكَ واسْــتبـدَّ زمـانُ .. والبئـْرُ جَفَّ ودَلـْوُكَ العطـْشــــــانُ

أحْلى الورودِ نـَفـَتـْكَ عنْ أطـْيابـِها .. وغـَفـَتْ وأغـْـلـَقَ بابَـهُ البســــتـانُ

وبقيتَ تحتَ الشمس لمْ ترحَمْكَ إذْ.. حرَمَتـْكَ طيبَ ظِلالِهـــا الأغصـــانُ

تمْشـي على رمْل ٍ وعَصْفٌ لاهِــبٌ .. وأمامَــكَ الكثـْبـانُ ...والكثـْبانُ

إلى أن يقول:

صـادقـْتَ ألـْفَ حمـامـةٍ وحمـامـةٍ ..لمْ تدْر ِ قـَبْلـَكَ ما هـــوَ الطـيَرانُ؟

لمْ تدْر ِ قـَبْلـَكَ أينَ تـَبْني عشَّـها؟ ..فإذا بحضْـنِكَ عشُّـها النعســـــــانُ

قدْ كنـْتَ صيّادًا وسَهْمُكَ لمْ يطـِشْ ..ولدَيْـكَ مِنْ صَـيْدِ الهــــوى غزلانُ

وأسَرْتَ ألـْفَ فـَراشــةٍ تـَيّـاهــةٍ ..ألـوانـُهـــا وجـمـالـُهــــا الـفـتـّــانُ

كنـْتَ الأثيـرَ لـدى أزاهـير ِ الهـوى ..ولدَيـْكَ كـانَ الحُكـْمُ والســــــلطـانُ

والآنَ لا طـَيـْرٌ يُغـرِّدُ صــــادحـًا.. لا مِنْ شــَــــذا تـَنـْدى بـــهِ الأرْدانُ

سَــطـَّرْتَ في كتبِ الغرام ِ فصولـَهُ ..ضـاعَتْ وأقـْفـَرَ بَعْدَهــا العنـْـــوانُ

مـا ظـَلَّ مَـيـْدانٌ تـَتـيـهُ بزهـــوهِ .. ماتَ الهـوى واسـْـتـَوْحَشَ الميدانُ

و من ديوان" العشق يغتال إبليس" يقول في قصيدة بعنوان: حمامة الشوق المجنونة

لا لسْتُ أرْحلُ..

أنتِ لي وَطَنٌ يُطَرَّزُ بالجَمالْ

أنتِ التي سَكنَتْ بعُمْري

مِثْلَ شَمسٍ ليسَ يُدْركُها الزَوالْ

أطَّرْتِ أمْسي بالغَرامْ

ومضى يسيحُ بهِ الهيامْ

وغَدي يُشَرِّعُ بابَهُ

وعلَيْكِ حَلَّقَ فوقَ أجْنِحةِ الخَيالْ

وتَوَقَّفَتْ في حاضِري روحي

تَزخُّ مَحَبَّةً

تَرْوي بَساتينَ الوصالْ

شدّي إلَيكِ يَدَيَّ

بلْ فَلْتُعْلِني فَوْقي احْتِلالَكِ

إنَّني راضٍ بهذا الاحْتلالْ

راض بحسنك ان يقيدني به

وأسيرَ خَلْفَكِ حاملاً أذْيالَ فسْتانِ الدَلالْ

أنتِ المَليكةُ تاجُها بالحُسْنِ صِيغَ وبالجَلالْ..الخ

***

حاورته من الجزائرعلجية عيش

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5144 المصادف: 2020-10-05 12:27:22