 مرايا حوارية

مرايا: محاورة فكرية ثقافية مع الاستاذ مصطفى المهاجر

salam kadomfarajmustafa_almohajerمرايا ثقافية - فكرية: هذا الباب مفتاحه متاح لمن يرغب بولوج عوالم الفكر في الفلسفة والاقتصاد والاجتماع .. ولن يقتصر على محرر واحد بل سيتناوب عليه عدة محررين ..

 

 

وسيكون الرواق الذي سندخله فضاء رحبا لعدة متحاورين .. وشروط الدخول بسيطة أن يبدأ بين أثنين ولن ينتهي إلا بعد نفاد مبررات الاستمرار بالنقاش حوله .. بعيدا عن الانحيازات المسبقة الجامدة المنغلقة .. فنارنا البحث المشترك عن الحقيقة .. وعن النافع والمثمر لمسيرة الانسان العربي .. بل مسيرة الانسانية كلها .. وتفعيل الحراك الفكري. والإختلاف الجميل المتحضر. والاحترام المتبادل بين المختلفين ..

وإثارة الاسئلة بحثا عن الاجوبة .. وقد لاتكون هنالك اجوبة لبعض الاسئلة .. فالحكمة التي تقول لكل سؤال جواب. حكمة بالية .. وإلا لتوقف البحث منذ عدة قرون ولاستنفذت الاسئلة اجوبتها. ولاكتفينا بما أجابت عنه كتب الاقدمين.

 تظل الاسئلة تبحث عن اجوبتها. وما يظنه البعض بديهيا قد يراه اخر انه خاضع النقاش .. وكلاهما على حق .. ومن هنا إرتأت البشرية المتمدنة المتحضرة ان احترام الآخر المختلف إحدى إيقوناتها المقدسة .. وكلما تمكنت الأمة من إمتلاك زمام إدارة الحوارات الحضارية الطاردة للغة العنف والدم والتصفيات كلما امتلكت زمام التقدم والبناء والازدهار ..

وكم أراه مقيتا رفيقي وصاحبي الذي أشاركه الهم والافكار حين أراه كارها لخصمه وخصمي رافضا الحوار معه .. داعيا لوأده ووأد فكرته .. وكم أراه محترما خصمي حين يناديني أخي في الانسانية تعال لنتحاور. فأجيب .. نرجو ان تكون واضحة حقيقة ما نرمي إليه .. المحاور ستقتصر على شؤون الفكر والثقافة .. ونطمح ان نتجاوز لغة الاطراء إلى لغة البحث عن الفكرة والمشاركة الفاعلة في إضاءة الحوار او بعضا منه ..

من هنا. ومن خلال محاورة عابرة مع صديقي وأستاذي ماجد الغرباوي فكرنا برفد المثقف الغراء بمحاور جديدة .. تستقطب اهتمام المشتغلين بالسياسة والاجتماع والاقتصاد والفلسفة وهموم الفكر عموما ..

واليوم أبدأ محورنا الذي سيكون عن المقدس الديني ومبررات استخدامه في العمل السياسي من خلال رحلة حوارية شيقة وشاقة مع رجل أحب العراق وناضل في سبيل رفعته زمنا وتغرب وهاجر حتى لقب نفسه بالمهاجر إلى الابد . ربما مقتبسا فكرة لقبه من هجرة الرسول الاكرم وصحبه . إلى يثرب. التي سميت بالمدينة المنورة. او الفكرة الاسلامية حول ضرورة الهجرة حين تضيق بالاحرار البلدان.

 ذلك هو صديقي الشاعر والمناضل (المجاهد) . والمفكر مصطفى المهاجر .. والذي سأبدأ محورنا بسؤاله من حيث انتهيت

 

سلام كاظم: هل ترى أن هنالك فرقا في الدرجة او التوصيف بين مفردة مناضل ومفردة مجاهد؟؟

 مصطفى المهاجر: لا أملك من الغرور ما يكفي للفرح والاستمتاع بما أطلقته عليَّ من صفات يا صديقي .. فلستُ مفكراً ولا مناضلاً (مجاهداً) .. وفي الشعر .. لستُ سوى هاوٍ للشعر والأدب، أحاول أن أكون صادقاً مع نفسي في نقل مشاعرها عبر الكلمات الى الآخرين .. ربما تكون الصفة الأكثر صدقا في التوصيف هي (الضحية) .. نعم يا صديقي لا تستغرب، فنحن (أنا وأمثالي) ضحايا قمعٍ وطغيانٍ وهمجيةٍ وتخلف .. !!! وضحايا إهمالٍ ونسيانٍ وتجاهلٍ وإنكارٍ وقلة وفاءٍ أيضا .. !!!

ولكنني سأقبل المغامرة للدخول الى هذا الحوار الجاد جدا، مع أديبٍ جميلٍ ومفكرٍ كبيرٍ وناقدٍ مرموق .. وصديق أيضا .. وأعتبر ذلك شرفاً كبيراً وتقديراً ربما لا أستحقهُ من الأستاذين الكبيرين سلام كاظم فرج وماجد الغرباوي .. وربما يثير غباراً هما وأنا في غنى عنه .. !! فشكراً لهما .. .

لا ليس هناك فرق في المحتوى، الفرق في من يستخدم هذين المصطلحين فالعلمانيون يستخدمون المفردة الأولى، وذوو الاتجاه الديني يستخدمون المفردة الثانية، لما فيها من دلالات واستخدام ديني تاريخي.

 

سلام كاظم: شكرا جزيلا .. المهاجر الى الابد كيف تبررها لنفسك .. وكيف تبررها لنا؟؟

مصطفى المهاجر:  تلك قصة طويلة يا صديقي .. فقد كانت حساباتنا تقوم على أمل العودة الى ما كنا نسميه (وطن) بعد انتهاء أسباب الهجرة من قمع وطغيان ومصادرة للحريات، واعتقال للإخوة والأقارب والأصدقاء .. !! وبعد انتهاء تلك الآسباب وسقوط الجلاد وعصابته الفاشية المتخلفة .. بدأ ذلك الأمل وللأسف الشديد يتحول الى (سرابٍ بقيعة) .. !! ثم هاهو قد أصبح كابوساً مخيفا .. وأصدقك القول أنني أجد العراق الآن أبعدَ مما كان سابقا .. ومرة أخرى مع شديد الآسف .. !!! أما الى الأبد، أليس من المثير أن نرى في ذلك شبهاً بتجربة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذ لم يعد الى مكة (الوطن) ليقيم فيها حتى بعد فتحها وانتصاره على مشركيها، بل بقي في المدينة ومات ودفن فيها ..

 

سلام كاظم: حزب الدعوة الاسلامية العراقي كيف كنت تراه بعين فتوتك وصباك؟ وكيف تراه الان بعين الكهولة؟؟

مصطفى المهاجر:  كنا نراه الأمل للوعي الحقيقي ولإنقاذ العراق من براثن السلطة الغاشمة والدكتاتورية الهمجية المتخلفة .. ولعلّ الكثير من ذلك الأمل لا يزال موجوداً .. بعيدا عن الانغمار الكامل في الممارسات السلطوية التي أبعدته، قليلاً أو كثيراً عن الأهداف الحقيقية الكبرى .. !! وثمة ما أشعر بالغصة منه تأريخياً وحاضراً، وهو عدم إيلاء الحركة الإسلامية في العراق عموماً للجانب الثقافي العام، فقد كان التركيز على الفكري والسياسي .. ربما بسبب طبيعة الصراع آنذاك، إذ لم تستطع خلق تيار ثقافي عام، وتحديداً في الجوانب الأدبية، كما فعلت الحركات العلمانية واليسارية، والحزب الشيوعي العراقي على وجه الخصوص.

 

سلام كاظم: هل ما زلت ترى إن اللفظة المقدسة صالحة كعلامة فارقة في العنوان السياسي لحزب ما او حركة سياسية او تيار؟؟

مصطفى المهاجر:  العلامات الفارقة الحقيقية على الأرض، هي المحتوى والمضمون وليست الألفاظ والشعارات، العمل والممارسة وليس الادعاءات المجردة عن مضامينها العملية النافعة .. !! هل ننسى أن أحزاب السلطة في معظم البلدان العربية خدعتنا طوال أكثر من نصف قرن، بشعارات الوحدة والحرية والاشتراكية، وشعارات تحرير فلسطين .. !! ثم كانت النتيجة أننا أضعنا فلسطين، وبقية البلدان العربية في الطريق الى الضياع، اذا لم تكن قد ضاعت فعلاً .. !! فليست الكلمات والشعارات هي المعيار أبداً أبدا ..

 

سلام كاظم: في السودان استطاعت الحركة المهدية ان توظف المقدس وتستقطب المقاتلين ضد الاستعمار .. وفي ليبيا الحركة السنوسية ايضا .. هل ترى ان هذه التاكتيكات صالحة في عالم اليوم؟؟

مصطفى المهاجر: أظن أن الأمر لم يكن مجرد تكتيكات .. بل كان حرباً حقيقية استهدفت مقدرات الأمة وكيانها وعقيدتها ومواردها، من قبل قوى استعمارية واستكبارية تجاهر بأهدافها ولا تخفيها .. واليوم يتوقف مدى نجاح الاستخدام على الحاجة الحقيقية لها ومدى مصداقية من يستخدمها ومدى تجسيده لمضامينهاالعملية .. !!! وربما خالط ذلك كثير من الشوائب والاشكالات .. !!

 

سلام كاظم: هل ترى أن هنالك إمكانية لتعايش الملحدين مع المؤمنين في شرقنا العربي كما هو الحال في الغرب .. معنى التعايش .. الاحترام المتبادل . والمشاركة في بناء الاوطان والذب عنها ..؟؟

مصطفى المهاجر:  أعتقد أنهم متعايشون الآن عملياً في عدد من مناطق الشرق العربي .. وقد تقلصت مساحة التوترات الى حدٍّ بعيد.

 

سلام كاظم: تعدد الاحزاب الاسلامية في البلد الواحد .. هل تراه علامة عافية ام علامة وهن. وضعف؟؟

مصطفى المهاجر:  التعدد بحد ذاته علامة صحة وعافية فكرية وثقافية .. ليس للأحزاب الاسلامية فقط، بل لجميع التوجهات الفكرية والسياسية .. المشكلة حين يتحول هذا التعدد الى نزاع وتنازع واحتراب وتبادل للاتهامات بالتخوين والتآمر، ثم ينتقل الى محاولات التصفية السياسية والجسدية .. !!

 

سلام كاظم: في الغرب هنالك من يستدعي المقدس ايضا كالحزب الديمقراطي المسيحي على سبيل المثال .. هل ترى في ذلك بأسا؟؟ ام انهم احرار فيما يسمون فيه انفسهم؟؟؟؟

مصطفى المهاجر: كل شخص أو جهة أو حزب يختار ما يناسبه من تسميات يعتقد أنها تليق به وتتطابق مع أفكاره وأهدافه، أو هو يليق بها ويتطابق مع أفكارها وأهدافها .. وعليه أن يثبت عملياً أنه يجسد هذه التسميات على الأرض، سلوكاً ينسجم مع العنوان، وبرامج تجسد الشعار .. !!!

 

سلام كاظم: الإنشقاقات في الحزب الديني هل تضر الدين اكثر ام السياسة (الحزب) .. ام هي علامة عافية ..؟؟؟

مصطفى المهاجر: الانشقاق داخل الحركة أو الحزب، دينياً كان أو سياسياً، أحد مصاديق التعدد الفكري والسياسي، اذا لم يكن لأسباب مصلحية آنية أو بعيدة المدى، أو إرضاءً واستجابة لضغوط أو اغراءات خارجية، مادية أو سياسية غالبا .. ولا أحد يملك القدرة على الحد من ذلك أو منع حدوثه ..

 

سلام كاظم: رؤيتك للمستقبل العربي .. والمستقبل الانساني .. هل انت متفائل؟؟

مصطفى المهاجر: رغم عدم الوضوح والغبش الذي يخيّم على الواقع العربي .. فأنا متفائل بما يسمى بربيع الشعوب العربية .. وعندي أن فوضى ألف عام خيرٌ وأفضل من حكم طاغية متخلف كصدام، يوما واحدا ..

 

سلام كاظم: نظرية الدولتين في القضية الفلسطينية .. هل هي جدية .. أم خدعة تضاف الى الخدع القديمة؟؟؟؟

مصطفى المهاجر: لا أملك إجابة جاهزة على وجه الدقة يا صديقي، ولكن ألا ترى حجم خيبتنا وخسراننا ..؟؟!! فها نحن نتوسل العالم للحصول على ما رفضناه قبل أكثر من ستين عاما .. !!

 

سلام كاظم: الربيع العربي ماهي آفاقه؟؟؟؟

مصطفى المهاجر: يكفي أن المواطن العربي، صار له صوت يرفعه، وكلمة يقولها، ورأى يعبر عنه، دون أن تكون الطوامير بانتظاره، وحبل المشنقة معدا له، بتهمه التآمر على الذات الملكية، أو القائد الضرورة، أو الحزب القائد .. !!!

 

سلام كاظم: هل تنصح اولادك على السير في ذات الطريق الذي سلكه ابوهم؟؟!!

مصطفى المهاجر: إنهم عليه إن شاء الله، بالمعنى العام وليس الخاص، وعلينا ان لا ننسى مقولة أمير المؤمنين: (.. فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم ..).

 

سلام كاظم: أنا على العكس منك .. ربما بالمعنى العام .. نعم .. أن يكونوا طيبين محبين لوطنهم ولشعبهم .. وإنسانيين. لكن بالمعنى الخاص .. أفضل الحديث الشريف .. المؤمن لايلدغ من جحر مرتين .. رغم انني لدغت عشرات المرات ياصديقي .. من اجل ذلك أوصي أبنائي وبناتي ان لايقعوا فريسة المتاجرة بالشعارات .. مهما كانت تلك الشعارات براقة ونبيلة .. انا اشفق عليهم مما أصابني .. ولو انني حققت نتيجة ما .. ربما لكان الامر مغريا للمواصلة .. ولكن .. في السياسة .. كل شيء باطل وقبض ريح .. طبعا استاذي الكريم ملاحظتي الدخيلة على جوابك الكريم .. محاولة مني لتهيئة الذهن لفتح محور آخر بإذن الله في الايام القادمة .. ربما سيكون عنوانه .. هل تنصحوا اولادكم وبناتكم على خوض الغمار التي خاض فيها الاباء او الامهات؟؟

 

 

 شكرا .. .. سؤال آخر أخي العزيز .. هل ترى إن مجاهدي الامس قد أخلصوا فعلا لتراث الرسول عليه الصلاة والسلام وتراث علي بن ابي طالب عليه السلام؟؟؟؟

مصطفى المهاجر: إن اختبار السلطة وممارسة الحكم، اختبار عصيب وعسير .. وليس من العدل والانصاف أن يرفع الحاكم شعارات علي بن أبي طالب، ويسير في الناس بسيرة معاوية أو صدام .. !! وسوى ذلك، فطوابير الشهداء والمهاجرين والمهجرين، بذلوا الغالي والنفيس، وفاءً لدينهم وتراثهم العظيم ولوطنهم الغالي ..

 

سلام كاظم: هنا تكمن خطورة إقتباس المقدس في عالم السياسة .. وتوظيفه .. فالصراع المرير قد يتيح إختراق تلك المنظومات المبدأية .. ويحول المخلصين إلى شهداء وحسب .. والحياة تحتاج الى بناة حقيقيين .. لا الى شهداء ورموز نبيلة فقط .. والنكوص ومهما كانت التحديات كبيرة يحمل مخاطر تدمير الصورة النقية في الوجدان الجمعي .. ويخلف ردة مدمرة .. واحتمالات الفشل في السياسة اكبر من إحتمالات النجاح ..

 اعني ان البون الشاسع بين عنوان التنظيم وبين قدرات ممثليه يحمل خطورة مضاعفة .. ولنا في تجربة الشيوعيين مثلا قريبا .. فالعنوان كان يوحي بمجتمع خال من الطبقات واستغلال الانسان لاخيه الانسان .. وحين عجز الشيوعيون من الاقتراب من الخط النهائي لمشروعهم رغم مرور سبعين عاما على ثورة اكتوبر البلشفية. وخمسين عاما على ثورة الصين الماوية .. . نجد ان هنالك تباينا بين ما طرحه الدعاة وما انتجه الورثة .. فضمر الحماس للشيوعية رغم انها تنطوي على نظرية علمية راكزة ومبررة .. وجدية .. اخشى . على الاسلاميين ان يقعوا بذات المطب .. فاختيار المقدس رمزا .. قد يحشد ملايين الناس لكن ضعف الامكانية لتحقيق عشر ما يعنيه المقدس يحمل مخاطر جدية على المشروع وعلى المقدس نفسه. في حين ان العلماني واللبرالي والرأسمالي البراغماتي لا يخسر شيئا من هذا .. حين تسلمه سلطة ما. وخساراته دائما موقتة. لانه اعترف مسبقا انه يعمل ضمن شروط موضوعية حاكمة .. وعذره انه لم يوظف عقيدة ما .. سوى حراك الواقع الاقتصادي والاجتماعي .. ما أطرحه لا يمثل وجهة نظري .. لكنه قد يتيح مناظرة فكرية لاحقة حول هذه الموضوعة .. لعلنا نستنبط بديلا معقولا لمعضلة حقيقية تشكل تحديا للحركات العقيدية ..

من هنا يتبادر الى الذهن السؤال التالي ..

سلام كاظم: يتهم بعض المجاهدين والدعاة القدامى. أخوتهم مسؤولي اليوم بالمروق عن الجادة والإنغمار بالعلمانية او الوقوع في شراكها .. هل الاقتراب من العلمانيةسبة؟؟ ام هي مصدر قوة؟؟ سيما ان شروط اللعبة الديمقراطية تستوجب قبول الاخر والتفاعل معه سلبا وإيجابا؟؟ فمثلما يقبلك الاخر عليك بالقبول به والاعتراف بشرعية وجوده .. ما هو تعليقكم؟؟؟

مصطفى المهاجر: القضية ياصديقي، ليست اقترابا أو ابتعادا من هذه الجهة أو تلك، سياسيا أو فكريا، بل المسألة الأهم، هي مدى الاخلاص والوفاء للقيم والمبادىء، ومدى الوفاء للشعب ومصالحه الحياتية والوطنية، وأيضا مدى الوفاء للشهداء _شهداء الشعب بمختلف توجهاتهم_ ولعائلاتهم (أيتاما وأرامل)، ولاخوة الدرب والجهاد، وما قدمه كل أولئك من أعمارهم وطاقاتاتهم، كي يصل من وصلوا الى سدة الحكم، مع ملاحظة أن للسلطة متطلباتها وللحكم التزاماته .. والأهم من كل ذلك أن يرى الشعب أسلوبا مختلفا في الحكم، عما ثاروا عليه ورفضوه، وسلوكيات انسانية تعوضهم عن وحشية من سبقهم ..

 

سلام كاظم: التعايش مع الآخر المختلف هل تقتصر على إقامة شعائر مشتركة. كالصلاة المشتركة او الصوم في ذات اليوم او الاحتفاء بالعيد في ذات اليوم؟؟.

 مصطفى المهاجر: التعايش الحقيقي، هو الايمان الداخلي الصلب بحق الآخر في الاختلاف في كل شيىء .. وحقه في الحياة الكريمة مختلفا، دون منًّ ولا أذى، ودون أي انتقاص من مواطنته أو انسانيته .. وعدا ذلك مجرد شعارات ومظاهر، فيها شيىء من الايجابية، ولكنها ليست الهدف النهائي ..

 

سلام كاظم: تجربة غاندي ونظريته في اللاعنف .. هل تراها صالحة؟؟

مصطفى المهاجر: إيماني شديد بقول المتنبي العظيم .. ووضع الندى في موضع السيف بالعلا .. مضر كوضع السيف في موضع الندى.

 

سلام كاظم: نظرتك لنهازي الفرص والمتلونين الذين يغيرون جلودهم بسرعة .. كيف يمكن ان نتعايش معهم.؟؟ او ما هو السبيل للتخلص منهم؟؟!

مصطفى المهاجر: إنهم جزء كبير من المجتمع .. !! والانتهازية بمختلف أشكالها ودرجاتها، ثقافة متداولة في كل مجتمع وفي كل زمان، ولا يمكن التخلص منهم، ومسألة التعايش معهم بانتهازيتهم أمر شاق وعسير ومربك لمسيرة أي مجتمع .. ولكن من الضروري تشخيصهم ومعرفتهم بدقة وموضوعية، وحينها تكون لكل حالة، طريقة تعامل وتفاهم.

 

سلام كاظم: وهل الانتقال من حزب لآخر إنتهازية ..؟ أم تغير قناعات؟؟ ..

مصطفى المهاجر: ذلك يحتمل الأمرين في الظروف الطبيعية، أما الانتقال والتحول دائما من مركب الخاسر الى صف الرابح والحاكم، تكبر علامة الاستفهام .. !!ماذا تسمي انتقال عدد من قيادات أجهزة القمع الصدامي، الى صفوف بعض الحركات الاسلامية المشاركة بالحكم، وتسنمهم مناصب لا تقل عما كانوا عليه سابقا ..؟؟!

 

سلام كاظم: كيف يمكن ان نميز بين الانتهازي وبين من تتغير قناعاته بسبب البحث الجدي عن الحقيقة؟؟

مصطفى المهاجر: ببساطة، حين لا يكون باحثاً عن منصب أو موقع سياسي أو رسمي .. !! وأن لا يتحول الى بوق دعاية مجانية بمناسبة وبدون مناسبة .. !!

 

سلام كاظم: من الحكم الذي يضع الميزان لكي نحكم وفقه على هذا او ذاك .. او هذه او تلك. بالوطنية او اللاوطنية؟؟

مصطفى المهاجر: من المؤسف أن العلماء الأميركان والأوروبيين أو اليابانيين وحتى الصينيين، لم يستطيعوا التوصل الى صنع جهاز دقيق أو مقياس يوضع في الفم أو الأذن أو الدبر لقياس مقدار الوطنية لدى الانسان، كما تفعل مقاييس الحرارة .. !! لا حكم سوى السلوك والتطبيق العملي والمسيرة الناصعة، قبل وبعد السلطة والحكم .. !

 

سلام كاظم: ألا تراها عملية شاقة محفوفة بالاهواء؟؟

مصطفى المهاجر: بل إنها شبه مستحيلة، ما دامت الأذواق والأهواء الشخصية والولاءات الخارجية هي الحاكمة .. وليست المبادىء وتطبيقاتها الناصعة .. !

 

سلام كاظم: إجتثاث البعث الفاشي .. هل تقتصر آليته على إجراءات قانونية بحتة .. أم إن الامر يتطلب جهدا أكبر من قبل القائمين على هذه المهمة؟؟؟

مصطفى المهاجر: إنها مهمة الشعب، والضحايا منهم على وجه الخصوص .. وكذلك مهمة الطلائع المثقفة من أبناء الشعب .. بعيدا عن المصالح الذاتية والعلاقات الشخصية، والتاريخ الملوث بالانتهازية والنفاق وكتابة التقارير .. أما حكاية (الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء الشعب)، فهي عبارة مخادعة وجبانة .. !! وماذا عن الذين غرقت ضمائرهم وأقلامهم بدمائنا ..؟؟!! وهل هناك أحد منهم ليس كذلك ..؟؟!!

 

سلام كاظم: الشاعر و.. الشعر .. هل تبحث عن جمالية النص في إسلوبه وتقنيته العالية فقط .. أم بعده الاخلاقي والانساني؟؟

مصطفى المهاجر: كلا الأمرين مطلوبان .. ولا ينفصلان إطلاقا .. إن تمجيد الطغيان وتآليه الطاغية ليس فنا ولا أدبا حتى لو بلغ الذرى .. !! والشاعر إنسان قبل كل شيىء، فإذا فقد انسانيته أو سفحها تحت نعال السلطان (الجلاد) مختارا أو مضطرا، فقد كل شي ..

 

سلام كاظم: .. . لكن لوكاتش الناقد الماركسي يقول كل أدب عظيم وخالد هو ملك الانسانية بغض النظر عن وظيفته النضالية .. هذا المحور سنتركه لحوارات مقبلة . ولابد من القول ان من يغني تحت مظلة قاتل ونذل .. فلا ينتمي الا للنذالة .. والشعر منه براء وتلك بديهية في عالم اليوم . والغريب ان هنالك من يجادل فيها .. على اية حال الجدل متاح حتى في البديهيات ما دمنا قد اتفقنا على قبول الآخر .. . بقي سؤال أخي وصديقي ..

 الوردة .. هل تفسر؟؟؟.

مصطفى المهاجر:لا يا سيدي .. الجمال لا يفسر ولا يشرح .. بل يُتذوق ويكون مصدرا للابهار وراحة النفس .. وسعادة الحياة ..

 

سلام كاظم: أراك قد تعبت. أنا ايضا .. بدأت علي مظاهر التعب .. لكن الحديث معك شيق .. وسأشاكسك بسؤال مهم .. العمامة .. كان يلبسها الحجاج ايضا .. وكان يلبسها. ابن جبير .. هل نستطيع ان نميز بين عمامة الحجاج وعمامة ابن جبير؟؟ وكيف؟؟!

مصطفى المهاجر: .. واللحية أيضاً .. !! مرة أخرى نعود الى ثنائية المظهر أم المخبر ..؟؟!! الزي أم الفعل والسلوك ..؟؟!! الشعار اللفظي أم التجسيد العملي والتطبيق ..؟؟!! وتلك هي المسألة أولاً وآخراً .. .

 

سلام كاظم:.. أتعبتك ياصديقي!!

 ألم أقل لك .. إنها ستكون رحلة شاقة .. وشيقة؟؟!

مصطفى المهاجر: إنه التعب اللذيذ يا صاحبي .. ونعم إنها رحلة شاقةٌ وشيّقة .. فشكرا لك مبدعا ومحاورا وصديقا أفتخر بصداقته .. وشكرا لراعي الثقافة والمثقفين وصديقهم الأستاذ المفكر والأديب ماجد الغرباوي .. واعذراني إذا خيّبتٌ آمالكما بضحالتي .. !!

 

سلام كاظم: عفوا .. بل كنت عميقا .. صادقا .. توخيت الدقة .. وكانت لنا فرصة للتعرف على جانب مهم ومضيء من مسيرتك وأفكارك والتي تمثل مسيرة وأفكار كتلة تاريخية مهمة في تأريخ العراق المعاصر ..

نرجو ان تكون الحلقة الاولى من (مرايا) . قد أرتقت فاستحقت اسمها بالفعل .

 

 

سلام كاظم فرج

صحيفة المثقف / مرايا ثقافية فكرية

 

 

خاص بالمثقف

............................

 

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1905الاثنين 10 / 10 / 2011)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1861 المصادف: 2011-10-10 00:15:41