تقارير وتحقيقات

لطيف عبد سالمالتأم نادي الشِّعر في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بأصبوحةٍ شِّعريَّة مائزة، غرست بجمال قصائِدها، ومَا قيل في ثناياها مِن نصوصٍ صورًا مليئة بالتفاؤلِ والأمل، فضلًا عمَا بوسعه أن يبعثَ البهجة والسرور في القلب. وقد جاءت الاحتفالية التي زينت مسارها أنغام الفنان علي حافظ وصوته الشجي، وحضرها مجموعة مِن الزملاء الأدباء أعضاء المجلس المركزي للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، بالإضافةِ إلى جمعٍ غفير من الشُعراءِ والأدباء والفنانين والمُثقفين والمهتمين بالشأنِ الثقافيّ الذين غصت بهم قاعة الجواهري في اتحادنا المناضل؛ ابتهالًا بالعامِ الجديد 2022م، وإعلانًا عن جاهزيةِ نادي الشِّعر لاستقبالِ العام الجديد بالفعاليات والنشاطات التي من شأنها ترجمة توجهات اتحادنا العريق في تأصيلِ الثقافة العراقيَّة، والذي أنهى العام المنصرم بمجموعةٍ مِن الفعاليات التي تركت أثرًا إيجابيًا في نُفوسِ الأدباء والفنانين والمُثقفين، والتي مِن بينها طبع المؤلفات الأدبيَّة والاشتراك بمعارضِ الكِتاب المحليَّة والعربيَّة، وإقامة مهرجان الجواهري، فضلًا عن الاشتراكِ في المهرجاناتِ الادبيَّة والثقافيَّة وغيرها الكثير مِن الفعالياتِ التي لا يسع المجال هُنا لذكرِها.

أدارَ الجلسة باقتدارٍ رئيس نادي الشِّعر الشَاعِر رافد عزيز القريشي بالاشتراكِ مع الشاعِر حسين المخزومي. وقد استهل القريشي الأصبوحة بكلمةٍ ترحيبيَّة بجمهور الحاضرين، ومبتهلًا إلى العلي القدير أنْ يحفظ العراق وشعبه، وأنْ يمن على الإنسانية بالمودة والسلام، ثم أعقبها برجاءٍ إلى الشُعراء أنْ يعرضوا بضاعتهم الأدبيَّة التي تترجم الجمال والحُب، فكان أنْ توالتْ القصائِد الشِّعريَّة تمطر رقة ودهشة وجمالاً، وأبياتها تفيض بعذوبةِ الحرف ورهافة الإحساس.

وربما على هدى الطقوس المُعتمدة في المناخِ الديمقراطي، كان أوّل مَن اعتلى مِن الشُعراء المنصّة هو الشاعِر كاظم العبودي الذي يُعَدُّ الشُعراء المُشاركين سنًا، والذي جاء نصه الموسوم بـ (ومضات)، مليئًا برائحةِ الشوق وكلمات الحنين والحُبّ الرومانسيّ، و مِنه اقتطعنا الآتي:

على خديكِ

وردةً ظمأى

عساها ترتوي

مما يفيض عليهما..

سحرا

***

على شفتيكِ

يفتح برعمٌ شفتيه

مرتعشًا

فأنوي..

انما ينثال شيءٌ

في الجوانح.. هاتفًا"

صبرا

3225 صورة جماعية

ومِن الأنبارِ الحبيبة، حضرَ رئيس اتحاد الأدباء والكتاب فيها الشَاعِر محمود فرحان حمادي الذي مثلت مشاركته في الأصبوحةِ دفقًا شِّعريًا أضفى عليها مودة وجمالا، ومِن قصيِدتهِ التي شدا بها في احتفاليَّة نادي الشِّعر، نجتزئ الأبيات الآتية:

أميرةٌ تحرسُها أعينٌ

في كل حين نحوها تنظرُ

 

يُطأطئُ الرأس لها عسكرٌ

ويُسبل الطرف لها عسكرُ

 

أترابُها من معدن طاهرٍ

لكنّها من معدن أطهر

 

أشتاق ريّاها ولولا العدا

كنت بحبي ثغرها أجهرُ 

لم يكن يدور في ذهنِي أنْ الشَاعِرَ الشفيف ماجد الربيعي سيمنح نفسه فرصة لتغيير نبرة صوته المألوفة، فهو لا يَبْخَلْ على الوطنِ، ولا على الأحبةِ بالدَمْعَةِ كما عهدناه، فقد كانت قصيدته محملة بعباراتِ الحب، وأرق المشاعر الرومانسيَّة، ومِنها اخترنا الأبيات الآتية:

ما كُنتُ أعرفُ ما الصَبابةَ والهَوى

من قبلِ أن تأتي وتسكنَ في دَمـي

 

أنا مُذْ عَرَفتُكَ والشُرودُ يتيهُ بـي

من قبلِ أن تأتي وتسكنَ في دَمـي

 

أنا زَهرَةُ بَرّيةٌ ما أَينَعَـــــــــــــت

ورِضابُكَ المَعسولِ يوقِظُ مَيسَمي

 

شَهْدٌ وِصالُكَ فيهِ أحيا طفلَــــةً

مُرٌّ فراقُكَ مثلُ طَعمِ العَلْقَـــــمِ

***

الشَاعِرُ عبد الأمير محسن الذي صدرت لهُ حديثًا مجموعة شِّعريَّة جديدة عن اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، أطل على الحاضرين بنصٍ وسمه بـ (رِحْلة)، ومِنه نقتطع الآتي:

لأنه

ينزف آخرَ أمنيةٍ محظورة،

تغادرهُ مطمئنةً

بقايا الروح..

أيها الثمل برائحة الماء،

يكفيك أنْ تحتسي حياتكَ

معتقة،

بكاس نبي لا يبالي..

***

الشاعِرُ رجب الشيخ، لم يمنعه الشيب من الإحساس الصوفي بنواحي الجمال، كما في النص التالي الذي ألقاهُ في هذه الاصبوحة:

أعشقُها وفقَ هندسةِ

التجلي

وفقَ كلِ إحداثياتِ

العشقِ

أنثرُ كؤوسَ معينِها

عَلى شفةِ محرابِ

المواويلْ ..

وبعدها أطل علينا الشَاعِر المُبدع ناظم الصرخي الذي شارك مؤخرًا في مهرجان الجواهري بقصِيدته التي جاءت تحت عنوان (قِــــرَان)، ومنها ما يأتي:

تَقولُ ليْ

أكثرُ مَنْ تُحِبّـهـا؟

أَنا أَمْ الْقَصيـدةُ العتيدةْ

أقولُ يا فاتنتي

لا فرقَ ما بينَكما لإنّكِ الْقصيــدةْ

وإنّكِ الإلهامُ للقافيةِ البعيدةْ

ولَحْنُها الثاملُ في أَشْطرِهَا الفريدةْ

وإنّكِ الألوانُ في صورتِها الوليـدةْ

وومضةُ الإشْراقِ

في مكامنِ الخـريدةْ

***

وقرأ الشَاعِرُ كفاح عباس نصهُ الموسوم بـ (من أنت؟)، ومنه ما يأتي:

كثيراتٌ

واكثرهنّ أنتِ

قليلاتٌ

واندرهنَّ انتِ

واتبعُ طيف كل جميلةٍ

ألفيتها أنت

وفي كل النساءِ أراك يا انتِ

وفي بعض النساءِ أراك يا أنتِ

ومن دون النساءِ أراك يا انتِ

فمن انتِ ؟،

***

الشَاعِر الجميل حازم الشمري الذي أبدع في اختصاصه العلمي مثلما أجاد في مُنجزه الشِّعرِي، اعتلى المنصة مُبتسمًا تعبيرًا عن تحيته للجمهور قبل أنْ يقرأ علينا قصيدته التي نجتزئ منها ما يأتي:

لا تلُمني اذا سكنتُ هواها

وتطايرتُ نسمةً في مداها

 

وتمايلتُ حاملاً نبضَ قلبي

 

وتتبعتُ في خشوعٍ خُطاها

 

فتفاصيلُ حسنها أذهلتني

وبها طارَ  كلُّ عقلي وتاها

 

ليسَ عيني لوحدها تفتديها

بل وروحي وما ملكتُ فداها

الشَاعِرُ المُبدع حماد الشايع، كان بهيًا في حضوره وهو يتلمس الأمل بالقادمِ مِن الأيام مِن وحي إرهاصات العام الماضي في ثنايا قصِيدته التي حملت عُنوان  (في آخر العام). وقد اخترنا مِنها الأبيات الآتية:

عامٌ مَضى مِن عُمْرِنا وَكَغَيْرِهِ

يَتَكَسَّرُ المَوْجُ الدَّفينُ بِبَحْرِهِ

 

وَيَداهُ نافِذَتانِ تَحْتَ نَسيجِنا

تَتَلَمَّسانِ اللّا مُباحَ بِصَدْرِهِ

 

وَصَباحُهُ الآتي بِلَوْنِ شُحوبِنا

يَرْوي احْتِضاراتِ الغُروبِ لِعَصْرِهِ

 

يُنْبي انْكِساراتِ الضِّياءِ بِمَوْتِها

وَيُعيدُ جُثْمانَ النَّهارِ لِقَبْرِهِ

الشَاعِرُ الجميل روحُا وشِّعرًا عمر السراي، اعتلى المنصة مُحلقًا بفضاءاتِ الجمال وهو يشدوا بنصه الموسوم بـ (نحن الشُعراء):

نحن الشعراء.. لا تاريخ لنا غير ما تمنحه النساء..

امرأةٌ تحبك جدا.. فتعلّمكَ الهروب منها..

امرأة تزدريكَ.. فتعلمكَ اللهاث وراءها..

امرأة تكون لكَ.. فتعلمكَ الانشغال عنها بقصيدة وطنية..

امرأة لا تكون لك.. فتعلمكَ الرحيل..

نحن الشعراء صنيعة النساء..

كُتب أسفل صدورنا.. صُنع في قلب أنثى

وفي قصِيدةِ (ولكنك البحر)، يعبر صاحب مجموعة (سادن الرفيف) الشَاعِر ذر الشاوي عن لهفةِ المحبين وأشواقهم، ومِنها:

أحدق فيك

أرى كلَّ تلك النجوم

لأنك رغم اقترابك مني

فأنت سمائي

فيا أفق الامنيات

تقدم

إليَّ

تقدم

ولا يعتريك الوجوم

أرى فيك ما خبأته

الشظايا

وما خبأته

التخوم

ويا  شاطئاً

رسمته المرايا

وراحت عليه

تعوم

الشَاعِر والروائي حسن الموسوي شارك في هذه الأصبوحة بقصِيدةٍ وسمها بـ (رحيل)، ومِنها اخترنا ما يأتي:

اراك في وجوه المتعبين

الذين اكلت خطواتهم

أرصفة العناء

اراك في شفتيك

وهي تتلذذ

بشراب لا أعرف اسمه

و انت تتحدثين معي بغنج

وداعك كان مؤلما

احتجت عليه الطرقات

وهي تنفض عن كاهليها

هموم الغرباء

الذين مروا بصمت

دون أن يدركوا

معنى الرحيل

الشَاعِر الجميل نبيل الشرع الذي صدح ذات مساء قائلًا: "أطالب رد شوق مستدام *** لعل الصوت يأتيني هديلا"، قرأ قصيدته التي حملت عنوان (ناي  في بيت المساكين)، ومِنها:

هنُا يدارُ نبياً جرحهُ وطنٌ

 

يشاركُ البيتَ وصفِ السعيِ والقبلِ

به يعود وشاحُ الأرضِ مشتعلا

من عزّةِ الجرحِ جرحُ الطفّ لم يَملِ

 

سبحانهُ وطنٌ، موالُ آلهةٍ

ربت بهِ السيفَ، حتى شهقةَ  العدلِ

 

لا رافدانِ، ولا لونٌ، ولا مرحٌ

بيتُ المساكينِ نايٌ  في أسى الدُولِ

صاحبُ مجموعة (مطر صاعد إلى السماء) الشَاعِر والروائي منذر عبد الحر الذي نسج صورة سيزيف العراقي، كان له حضورًا في هذه الجلسةِ الشِّعرية بقصيدةٍ جاءت بعنوان (سأكذب عليك!)، والتي نجتزئ مِنها ما يأتي:

خذيني...

نعم خذيني

فجراً اول أو غرساً خارج الكلام

تعبت من لغة

تسير معك

ولا تؤدي إليك

خذيني...

أقل من فأس

وأكثر من موسيقى

افتحي ذراعيك لقمري

ولتكن شمسي وداعاً

يخجل منك

أدمني وهمكِ فيَّ

كما أدمنتُ وهمي فيك

ولنتعانق...

فحاذري وهمينا

انتِ على مشارف قلبي

وأنا على لسان روحك

جملة....

أو قصيدة

الشَاعِرُ حسين المخزومي الذي جهد في اختيار مقاطع مِن قصائِدِ شُعراء العربيَّة وهو يشارك في إدارة الجلسة، نادى على زميله الشَاعِر الجميل رافد القريشي لإلقاء قصيدته الموسومة بـ (فتمثل لها عناقا سويا،،)، والتي كانت مسك الختام، ومنها اخترنا الأبيات الآتية:

الفَيتُها عندَ المسا

تبغي الهروبَ  لكلِّ محفلْ

 

راودتها عن قُبلةٍ

قالت فداكَ الروح فافعلْ

 

فأنا التي خُلقت لكي

تغفو هنا وَ هنا تُقبلْ

 

أنا بالعناقِ شغوفةٌ

فتعالَ يا خلّي تَدللْ

***

لطيف عبد سالم

 

 

 

مروة كريديةفي لقاء فكريّ ضمّ نخبةً من الأدباء والمهتمين بالشؤون الثقافية في دبيّ، أهدت الكاتبة مروة كريدية أحدث إصداراتها الأدبية لروّاد الأعمال الإنسانية وللشباب العاملين من أجل غدٍ أفضل، حيث ألقت الضوء على قطوفٍ مختارة لمضامين القضايا التي تدور حولها تلك الأعمال. لا سيما  كتاب "حوارات وآفاق" ورواية " على دروب الصفاء" .

وحول كتابها "حوارات وآفاق: سيرة فكرية بين محاور السياسة ومعابر الفن والأدب" أشارت إلى أنّه مجموعة نقاشات ومقالات تناولت فيها موضوعات شتّى، وتعكس تأملاتها حول الوجود والوطن والانسان والثورة، كما وقفت فيه مع أعلام العمل اللاعنفي في العصر الحديث كالمهاتما غاندي وبعض أعلام التصوف كإبن عربي والنفّري وجلال الدين الرومي. حيث قالت:"على الرغم من تنوع الموضوعات التي تتراوح بين المحاور الفكرية العامة والخبرة الروحية الخاصة، فإنّها تشترك في رسالة الحرية التي توقظ الوعي،  في مسعى لحضور انساني أكثر ايجابية في هذا الوجود "

كما تداول الحضور رواية  "على دروب الصفاء" الصادرة مؤخرًا، حيث تناولت فيها الكاتبة خفايا النفس البشرية والعلاقات الحميمة، بهدف مواجهة كافة المفاهيم الرسميّة السائدة التي اعتاد الناس عليها وتناقلوها عبر الأجيال على شكل يقينيات، وذلك من خلال الحبكة القصصية التي تكتنز حوارات فلسفية بين شخوصها كما تترك القارئ امام نهايات لأسئلة مفتوحة تعكس الرؤية الوجودية والمرامي الصوفية للكاتبة.3219 مروة كريدية

وردًّا عن سؤال حول الفرق بين كتبها الفكرية وعملها الروائي قالت: "مضمون رسالتي الانسانية واحد وإن اختلفت سبل التعبير، وبغض النظر عن نوع الكتابة سواء كانت شعرًا أم روايةً أو حتى مقالاً سياسيًّا، فإنّ الأهم هو البُعد الإنساني الذي ينبغي أن يرقى بالقارئ إلى تخوم معرفة قوامها المحبة، وانّنا كبشر نتشارك مصير هذا الكوكب الذي نحيا عليه وانه علينا ألا نغفل عمل الروح في ضوضاء الأحداث المتسارعة والمنفلتة في آن معًا في هذا العصر "  

3220 مروة كريديةكما أعربت الكاتبة عن عميق امتنانها لأصدقائها في الامارات وحبها لمدينة دبي حيث قالت:" ان كانت بيروت هي مهد طفولتي فإن دبي بالنسبة لي هي  مرابع شبابي، لقد عشت فيها قرابة 20 سنة حيث أمضيت اجمل أيام عمري وعملت في مؤسساتها الثقافية، وكامل عائلتي تقيم فيها منذ عقود، ولي فيها أوفى الأصدقاء، لقد واكبتُ تطور تلك المدينة  قبل مطلع الألفية، تلك الأعجوبة الحضارية الرائعة التي احتضنت ثقافات الأرض وكانت جوهرة عالمنا العربي وعلّمتنا ان لا مستحيل ان وجدت الإرادة الصادقة، واني أحرص دوما على ان امضي جزءًا من إجازتي هنا حيث التقي أهلي وقدامى الأصدقاء ."

وفي نهاية اللقاء الذي اقيم في دبي داون تاون، وقعت الكاتبة اصداراتها وأهدتها للحضور والمشاركين .

الجدير ذكره ان مروة كريدية هي كاتبَة لبنانيّة مقيمَة في الولايات المتّحدة الأميركية. تفرغت لدراسة  ظواهر العنف في المجتمعات وقد حازت على عديد من شهادات التقدير لجهودها، منها إدراج إسمها على نُصب التسامح في ولاية ألاباما الأمريكية، الذي يكرم المدافعين عن القيم الإنسانية والسلام ويشرف عليه مركز الحقوق المدافع عن الحريات ومكافحة العنصرية وخطابات الكراهية.  لها العديد من الإصدارات الفكرية منها: حوارات وآفاق، رهانات السلام، استراتيجيات الأمل في عصر العنف، عواصف النسيان،  لوامع من بقايا الذاكرة .

 

 

محمد الاحبابي(أطروحة دكتوراه)

حاز الأديب العراقي الباحث محمد شكر محمود رحيم الأحبابي شهادة الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى من جامعة المنصورة في مصر عن أطروحته الموسومة (التكرار في الشعر العراقي الحديث ـ شعراء السبعينيات ـ دراسة أسلوبية) إشراف أ.د. سمير السعيد حسون، أستاذ النقد الأدبي الحديث ورئيس قسم اللغة العربية وآدابها.

تناولت الدراسة المنجز الشعري لستة من الشعراء العراقيين هم حسب الأعمار:

1- يوسف الصائغ.

2- يحيى السماوي .

3 - أديب كمال الدين .

4- معد الجبوري .

5- خزعل الماجدي .

6 - رعد عبد القادر.

مهّد الباحث لدراسته بهذه المقدمة:

يُعدُّ شعراء السبعينيات من أوائل الشعراء الذين رفضوا البنية الشعرية بمكوناتها المعروفة، وذلك من خلال تَبَنِّي رؤيا شعرية جديدة مخالفة للرؤيا الشعرية القديمة، والتماس أدوات تعبيرية وأساليب فنية قائمة على الإبداع والابتكار والتواصل مع التراث الإنساني بتوظيف رموز وأساطير، والتفاعل مع مختلف الثقافات والحضارات المعاصرة والاستفادة من مختلف منابع الفكر الإنساني والتفتح على ما تجده من إمكانيات تثري النص الشعري، (والتكرار يولد من جديد عند شعراء القصائد الحرة لما يحتوي عليه من إمكانيات تعبيرية يستطيع أن يغني المعنى إلى درجة الأصالة)(1)فإذا كان القدماء يميّزون بين الشّعر والنّثر على أساس الخصائص والأساليب التعبيرية، فاليوم لا حاجة لهذا الفصل، حيث (إن مفهوم نظرية الأنواع أصبح في موضع شك، انطلاقًا من كَون الشعر يحمل معنى التعدد وكثرة الأنواع، لأن الشعر ليس نوعًا واحدًا، وإنما هو عدة أنواع.. وهو نمط من أنماط الخطاب الأدبي يضم كل السمات اللغوية الجمالية التي تحققت بوجه أو بآخر فيما يطلق عليه الشعر)(2) فالأمر لا يحتاج إلى حُجّة للتأكيد على أن النوع الأدبي يخضع لمتغيرات تفرضها المرحلة التاريخية والتحولات الاجتماعية والثقافية.

فالإبداع الشعري تجاوز الجانب التجميلي المرتبط بالشكل إلى ما يحقق شعريته، (وإن التكرار أحد التقنيات الإبداعية فهو ظاهرة كونية يقع تحت تأثيرها الإنسان، لأنه جزء لا يتجزأ من مظاهر الكون، فعلى سبيل المثال اختلاف الليل والنهار ودوران القمر حول الأرض ما هي إلّا أحداث مكررة، وبالتالي فإن التكرار جزء من هذا النظام المكرر، وصورة من صوره وهو موجود فني، لأنه أسلوب تعبيري متعلم أو مكتسب، بل لأنه تعبير صادق عن أمر من الأمور التي فطر الإنسان عليها ولا يملك عنها محيدا)(3) أي أن التكرار جزء لا يتجزأ من الحياة الكونية للإنسان.

إن التكرار في هذه المرحلة يؤدي دوراً مهماً، (إذا استطاع الشاعر أن يربطه بالمعنى والرؤية معاً، ربطاً دقيقاً، وهذا يتبع موهبة الشاعر ومدى براعته في الخروج بالتكرارات من دائرتها النمطية، إلى دائرتها الفنية والأسلوبية المبتكرة).(4)، فهو ذو قيمة مهمة ولا سيما إذا حقق للنص الشعري قيمة جمالية، أو دلالة لغوية بليغة، وهذا ما أثبتته النماذج الشعرية المدروسة، وتنعدم هذه القيمة وتتلاشى إن أخفق الشاعر في ربط المكرر بصميم الرؤية النصية، وهذا ما ينعكس سلباً على النص في إيقاعه بصورة عامة. (5) وإذا كان التكرار نمطًا صوتيًا يتصل بالذات المبدعة ويساعد على تلاحم البناء وترابطه، (فهو يُعِينُ على تشكيل عنصر التأثير والتأثر، وهو عنصر مهم في تثبيت الإيقاع الداخلي في فضاء النص الشعري)(6).

إن دراسة الظاهرة لا تتوقف عند حد رصد تواترها الخطابي بل يعنى المحلل بإبراز أدبية الظاهرة في ضوء جدلية الثابت والمتحول ووظيفتها الخطابية من حيث كونها وسيلة الإفهام والإفصاح والكشف والتأكيد والتقرير والإثبات(7)، ويميز علماء اللسانيات النصية بين (التكرار التام والتكرار الجزئي الذي يقوم على الاستعمال المختلف للجذر اللساني للمادة المعجمية نفسها ويعد هذا النوع بالذات من أهم الآليات اللسانية التي تحقق الوظيفة الإقناعية في النصوص التي تتقرر في النفس) (8). فضلاً عن (تكرار الترادف في مستوى اللفظة أو العبارة، كما يكون التكرار في مستوى البنيات الموزونة بعدد معين، وتجانس الصوائت، فإذا كانت هذه التكرارات ملامح دالة على فنية النص فإنها من ناحية أخرى بناء يسهم في تناسق المقاطع المتجاورة)(9)

فالتكرار الإيقاعي المتناسق المميز للقصيدة نجدُ فيه لمسة عاطفية وجدانية تحققها التكرارات المتوالية اللفظية والتركيبية مما يجعل لدى المتلقي قدرة على التأويل والتأمل بشكل فعال، وهذا ضرب من ضروب الانسجام الوجداني بين النص والمتلقي، فقد تشترك الكلمات في حرف واحد أو أكثر، ويكون لهذا الاشتراك فائدة موسيقيّة، وقيمة نغميّة جليلة تؤدّي إلى زيادة ربط الأداء بالمضمون (10).

والتكرار يسبغ على الألفاظ والمعاني جمالًا ورونقًا، ويعطيها زخمًا ويجعلها تمتاز بالفنية المطلقة، و(لأهمية هذه البنية الفعالة في سبك المعنى وحب الفكرة وتنغيم الإيقاع، اهتمت به القصيدة العربية الحديثة)(11)(حيث نجد أبرز الشعراء الذين ابدعوا في هذا الاستخدام ادركوا (أنّ مدى المعاني مُتسعٌ أكثر من مدى الألفاظ، وهذا يستدعي إعادة الألفاظ وتكرارها على أوجه مختلفة من الهيئات والدّلالات المجازية والرّمزية لاستيفاء المعاني) (12).

مما دعاني إلى اتباع معطيات الدراسة الأسلوبية، حيث تبحث الأسلوبية عن الخصائص الفنية الجمالية التي تميز النص بين شاعر وآخر من خلال اللغة التي استخدمها وتحاول الإجابة عن هذا السؤال: كيف يكتب الشاعر نصًا ؟ وهي تدرس النص من خلال لغته وما تعرضه من خيارات أسلوبية على شتى مستوياتها: نحوياً ولفظياً وصوتياً وشكلياً (13)، يكون التكرار من المفاهيم الرئيسية في معالجة النص الأدبي فهو وسيلة مهمة في كشف أبعاد الواقعة الأدبية في التداول الأدبي، ويمكن أن يبرز العنصر المكرر في أشكال مختلفة، فإما أن يكرر الدال مع مدلول واحد أو يتكرر المدلول الواحد مع دلالات مختلفة، مما يؤكد السمة البنيوية للتكرار في النصوص (14) .

اعتنى القدماء بهذه الظاهرة وافردوا فيها العديد من الكتب والمؤلفات، فالجاحظ (ت255 ه) يعد من أوائل العلماء الذين تحدثوا عن التكرار، كما نرى بعضهم يقَرَنَ ظاهرة التكرار بالمستمعين، فطبيعة المستمعين عنده هي الركيزة الرئيسة التي من خلالها نتعرف على إن التكرار مقيد أم غير مقيد(15)، وهذا تنبيه مبكر لنظرية التلقي، ولعل أول من طرق باب التكرار من جهة نقدية موسعة هو ابن قتيبة (ت276هـ) في كتابه (تأويل مشكل القرآن)، حيث تناول التكرار في القرآن الموافق لكلام العرب، حيث رأى أن الغرض من التكرار أما لإفادة التوكيد والإفهام، أو لإشباع المعنى والاتساع في الألفاظ إذا كان التكرار معنوياً (16). ونجد أبا هلال العسكري (ت395هـ) يشير في كتابه(الصناعتين) الى الفروق اللغوية بين الإعادة والتكرار، وملخصه () التكرار ليتوكد القول للسامع)(17).

ونجد أبا هلال العسكري (ت395هـ) يشير في كتابه(الصناعتين) الى الفروق اللغوية بين الإعادة والتكرار، وملخصه () التكرار ليتوكد القول للسامع)(18)..وقد عرف التكرار بعض المحدثين مما يوحي بشكل أولي بسيطرة هذا العنصر المكرر على فكر الشاعر أو شعوره أو لا شعوره و من ثم فهو لا يفتأ ينبثق في أفق رؤيته من لحظة لأخرى (19)، وهو (تكرار يشي بالإلحاح الذي يؤمن الإنسان البدائي بفاعليته في التوكيد والتقرير والقبول) (20)

وعرفه علي الجندي على أنه (دلالة اللفظ على المعنى مرددًا، لتأكيد غرض من أغراض الكلام المعروف من مدح وهجاء وغزل ورثاء) (21).

وستنشر المثقف اعتبارا من الغد فصولا من الدراسة التي ستصدر قريبا في كتاب.

 3207 شهادة دكتوراه

.......................

هوامش

(1) - بناء القصيدة العربية الحديثة، علي عشري زايد، مکتبة الآداب، القاهرة، ط5، 2008م، ص58.

(2) - مفاهيم نقدية، رينيه ويلك، ترجمة محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة 110،الكويت، 1987م، ص 176.

(3) - التكرار في شعر محمود درويش، فهد ناصر عاشور دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان، الأردن ط1،2004م، ص31.

(4)- المرجع نفسه، ص 58.

(5) - انظر، قضايا الشعر المعاصر، نازك الملائكة، منشورات مكتبة النهضة، بغداد، ط3، 1967م، ص242 .

(6)- التكرار في الشعر الجاهلي، دراسة أسلوبية، موسى ربابعة، مجلة مؤته للبحوث والدراسات، العدد 1، مجلد /5،1990م،ص 160.

(7) -انظر، في بلاغة الضمير التكرار، فايز عارف القرعان، أربد، عالم الكتب الحديث، الأردن، ط1، 2010 م، ص 117.

(8) - لسانيات الخطاب مباحث في التأسيس والإجراء، نعمان بوقرة، جامعة الملك سعود، دار الكتب العلمية،بيروت، لبنان، 1971م، (د-ط)، ص157.

(9) - أسلوب التكرار بين الدرس القديم والأسلوبية الحديثة دراسة نظرية تطبيقية، عبد الحميد هنداوي، صحيفة دار العلوم، كلية دار العلوم،1999م، (د-ط)، ص91.

(10) - انظر، أبو فراس الحمداني الموقف والتشكيل الجمالي، النعمان عبدالمتعال القاضي، دار التوفيق النموذجية، مصر، (د-ط) 1981م، ص501.

(11)- فصول الشعر ونقده، شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، ط1، 2008م، ص28.

(12) -التكرير بين المثير والتأثير، عزّ الدين علي السيد، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 1987م، ص7.

(13)- انظر، الأسلوبية والأسلوب، عبد السلام المسدي، الدار العربية للكتاب، تونس، ط3،1982 م، ص 36.

(14)- انظر،العلاقة الجدلية بين البنية الإيقاعية والبنية الدلالية، محمد صابر عبيد، مجلة جامعة دمشق، 2014 م، ع 30/115.

(15)- انظر، البيان والتبيين، أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ،تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الجيل،بيروت،ط2، 1990م، 1 /65.

(16)- انظر، تأويل مشكل القرآن، أبن قتيبة، تحقيق السيد أحمد صقر، مكتبة دار التراث، القاهرة، ط2، 1973م، ص235-241.

(17)- كتاب الصناعتين (الكتابة والشعر): أبو هلال الحسن العسكري، تحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، مصر،ط1، 1952م، ص127.

(18)- كتاب الصناعتين (الكتابة والشعر): أبو هلال الحسن العسكري، تحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، مصر،ط1، 1952م، ص127.

(19) - انظر، مدخل إلى التحليل اللساني للخطاب الشعري، النعمان بوقرة، عالم الكتب الحديث، الأردن، ط1،2009م، ص73.

(20)- الأسطورة المحورية في الشعر العربي المعاصر، د. مختار علي أبو غالي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط1، 2006م، ص48.

(21)- البلاغة الفنية، علي الجندي، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط2، 1966م، ص 201.

 

3183 وزيرة عراقيةفي بلاد السواد الشهيرة ببساتينها الخضراء استأثر على مدى عقود حفنة من الحكام الجائرين، استباحوا ارض الرافدين وإرثها الحضاري، العلمي والفكري والأدبي والثقافي ، وأساءوا للمجتمعات العراقية وثقافاتها الملتصقة بارض بلادهم المعروفة بإسم بلاد الفصول الأربعة المزدهرة. لكن طيفا واسعا من بنات وابناء هذه المجتمعات، لازال تواقا لرفع شأن وطنه وسمعته رغم تعرضه لمعاناة عدة عرضت حياته للخطر والهجرة الى عوالم اخرى في أقاصي المعمورة.. من هؤلاء الشباب المواطنة الالمانية من أصول عراقية ريم العبلي. الذي كان جدها مناضلا وطنيا اعدمه قادة انقلاب 8 شباط 1963، وعنده بدأ مسلسل " دراما السياسات الدموية" للاسئثار بالسلطة وانتاج الحروب والقتل والدمار ومازال الى يومنا هذا.

بعد ان نكثت الانتخابات عن كاهلها بهرجة الاحتفالات بعد صدور النتائج، ومن ثم توقيع اتفاق تشكيل حكومة الوحدة الجديدة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اللبراليين الاحرار وحزب الخضر، وإناطة رئاسة الوزراء بالحزب الاشتراكي. أعلن "المستشار" الالماني الجديد Olaf Scholz "أولاف شولتس" عن تعيين الألمانية من اصول عراقية ريم العبلي في منصب وزيرة الدولة لشؤون الهجرة واللاجئين في ألمانيا. 

ولدت ريم العبلي في موسكو لأبوين عراقيين. في عام 1996 جاءت مع عائلتها وهي طفلة صغيرة إلى ولاية مكلنبورغ فوربومرن  Mecklenburg-Vorpommernكلاجئين. درست العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة وبعد التخرج عملت، في معهد الشرق الألماني وسلطات الهجرة في مكلنبورغ. منذ كانون الثاني 2020، شغلت منصب مسؤول التكامل الحكومي للاندماج في وزارة الشؤون الاجتماعية في مقاطعة مكلنبورغ فوربومرن. 

في الانتخابات الفيدرالية في سبتمبر، فازت ريم البالغة من العمر 31 عاما بالانتخابات المباشرة لدائرتها الانتخابية في شفيرين وستجلس في البوندستاغ عن شفيرين وويست مكلنبورغ، وتنتقل الى مكتب المستشارية الاتحادية كوزير دولة للاندماج عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الالماني.. تقول العبلي: بصفتي امرأة شابة لها تاريخ في الهجرة، أن اكافح لاختراق المحظورات بثلاث طرق ـ وتقصد، القانونية والانسانية والمجتمعية. في الوقت نفسه، تعد هذه علامة جيدة على أنها تستطيع الآن أن تمثل جيلا جديدا من السياسيين في البوندستاغ.

لقد فازت ريم العبلي بنحو تسع نقاط مئوية على خصمها من الاتحاد الديمقراطي المسيحي ديتريش مونشتات، الذي سبق له الفوز بالدائرة ثلاث مرات متتالية. "لقد كنت مرتبكة تماما" ـ ولم أكن لأظن "أن الأمر سيكون بهذه الوضوح" قالت بعد فترة وجيزة من الانتخابات في مقابلة مع احدى الصحف.. لم تنتمي العبلي للحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة.بعد أن تم ترشيحها لانتخابات البوندستاغ، انضمت إلى الحزب في بداية العام 2021، لكنها كانت دائما قريبة جدا من الديمقراطية ـ الاجتماعية.. 3184 وزيرة عراقية

تقول: "بالنظر إلى الماضي، كنت أرغب في أن أكون مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي لفترة أطول من الوقت، لكن ببساطة لم يكن لدي إمكانية الوصول إليه. هذا ما أريد أن يآخذ بعين الاعتبار. وقالت "علينا أن نصبح أكثر جاذبية للشباب والأشخاص الذين لديهم تاريخ مهاجر". ويجب على الحزب الاشتراكي الديمقراطي تبسيط القضية وتجنيد الأعضاء بنشاط للوصول الى هذا الهدف. 

والجدير بالذكر أن المهندس المدني الالماني من اصول عراقية من مواليد مدينة زاخو، قاسم طاهر صالح، هو الآخر فاز بمقعد في البرلمان الألماني عن قائمة حزب الخضر. ومن القضايا التي تشكل محور اهتماماته السياسية هي الهجرة واللجوء والاندماج، كذلك مشاكل العنصرية واليمين المتطرف ومكافحة الفاشية.. 

في معرض حديثه للاجابة على سؤال: ما الأشياء التي يرغب تحقيقها في البوندستاغ؟ يقول قاسم طاهر: (سأعمل من أجل إجراءات لجوء سريعة وعادلة. هذا لا يتطلب تغييرا قانونيا فحسب، بل يتطلب أيضا رقمنة الإدارة العامة. من أجل حق لجوء فعال في البقاء، يحتاج اللاجئون إلى اليقين القانوني وفهم الهياكل اللازمة من أجل تعلم اللغة. اللغة هي الوصول إلى كل شيء. ويجب البدء بدورات الاندماج في اليوم الأول، بغض النظر عن احتمال الحصول على الإقامة أم لا.. أنا أكافح أيضا من أجل عدالة مناخية متعددة الأبعاد. لا يمكن أن تكون هناك عدالة مناخية إلا إذا فكرنا فيها بطريقة مناهضة للعنصرية ومن زاويا اجتماعية وسياسية. أولئك الذين تضرروا بشدة من أزمة المناخ هم الأقل مساهمة. لذا يجب أن إبعاد العدالة المناخية عن الصراعات الدولية والسياسية. هذا ما سأعمل من أجله في البوندستاغ).

لا وزيرة الدولة ريم العبلي هي الوحيدة التي لها تاريخ في الهجرة، ولا قاسم طاهر صالح. انما الجديد في هذه الانتخابات وصول مجموعة من الشباب الأكثر تنوعا في تاريخ المانيا الى المنظومة البرلمانية الجديدة. أعتقد أن هذا رائع حقا، وانها لحظة ساخنة في حياة المجتمع الالماني عندما يقدم لدقائق جميع الوافدين الجدد انفسهم في البرلمان الاتحادي "البوندستاغ".

 

عصام الياسري

 

شهدت مدينة الموصل، بعد تحريرها في نهاية العام سبعة عشر، العديد من المبادرات لخروج من ركام الدمار ولعنة الحروب،وكان لمثقفيها وشبابها الواعي مبادرة "رصيف الكتب"، الذي يعد رصيفاً ثقافياً يحتض الثقافة والمثقفين، الذي يطل على أرصفة جامعة الموصل في منطقة المجموعة الثقافية.

لهذا الرصيف دلالات كثيرة فهو المسحة الرقيقة على جبين الثقافة في الموصل، تدلت عبره معانٍ لخصت بأنه المتنفس الحر في مدينة اختنقت يوماً بزحام الظلام.

وتراه بروين حميد، كاتبة وصحفية إنه ملتقى المحبين للثقافة من كبار الأدباء والشعراء وعشاق الكتب، واجهة مشرفة لمدينة وجامعة كانت مكتبتها المركزية إحدى اكبر مكتبات العالم تترجم إصرار الإنسان الموصلي على العودة والنهوض بمفردات الوجود من جديد وتأكيد هويته وجذره الحضاري الممتد لآلاف السنين.

وتجزم إن الرصيف أصبح إضافة مثلى لجوانب مميزة تعرف بها مدينة الموصل تجتمع فبها الأصالة والثقافة والزوايا المضيئة واللحمة المجتمعية القافزة على طنين التفرق، حق للموصل الفخر بهذا الرصيف الذي تلاقت فيه أرواح تعبق بالتطلع والاستزادة.3159 رصيف الكتب في الموصل

ويعده إسلام المشهداني، كاتب وباحث، أنه منذ تأسيسه كان البودقة الفكرية لمثقفي الموصل حيث أثمرت الجهود التطوعية للشباب عن ولادة جيل محب للكتب، فضلا عن إعادة تجمع نخب المدينة الذين تفرقوا منذ اربع سنوات ليجمع هذا الرصيف المتواضع أجيال الماضي و الحاضر في آن واحد.

ويرجح إنه من المتأمل في تاريخ مدينة الموصل الثقافي يلاحظ انها مرت بالعديد من النكبات لكنها نهضت من بين الركام مستعيدة عافيتها من جديد في وقت قياسي.

ويشيد مثنى النهار، اعلامي،بالرصيف ويقول أنه استطاع أن يحتضن الكتّاب ورواد الثقافة لعدم وجود مكان مثل ماكان في السابق الشارع النجفي في الجانب الغربي من الموصل و ان رصيف الكتب لم يكن فقط سوقا للكتب انما كان صالون ثقافي يشهد الكثير من الفعاليات الثقافية اسبوعيا.

تعتبره فرح العساف، شاعرة، أنه مجمع حر للشخوص ومكان لعرض الكتب والأعمال اليدوية اي انه باب رزق للناس، يشجع اليافعين عبر التجمعات لأنهم يميلون إلى إيجاد مكان لقضاء الوقت.

إن بداياته كانت ناجحة لأنه انطلق بروح التعاون الجمعي وحقق للمدينة ظاهرة ثقافية جديدة لم تكن موجودة وخاصة وقف العمليات العسكرية،هكذا قاله المؤرخ والكاتب "مسير ذنون الحاصود" عن بدايات الرصيف.

فيما ينفرد لأمر لاحظه هو أنه عندما دخلت احدى المنظمات وأجرت مسابقة وأصبحت المادة ضمن هذا العمل التطوعي اختلف القائمون على تأسيسه لان المال يفرق ولا يجمع ، فبعد حادثة التكريم خارج العراق انفض عقد الرصيف وأصبح الرصيف مجرد حضور واصطفاف لأخذ صور السيلفي وامور أخرى ليست لها بالثقافة، وغابت عنه الغاية التي تأسس من أجلها .

 

تقرير: عـمـر الـصـالـح

 

 

عامر هشام الصفارعقد في بغداد وللفترة بين 24-25 كانون أول/ديسمبر 2021 مؤتمر اللغة العربية الدولي الأفتراضي الثاني، أحتفاءا باليوم العالمي للغة الضاد، والذي أقرّته منظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) ليكون يوم 18 من شهر كانون أول من كل عام. وقد تضمن برنامج المؤتمر والذي بثت جلساته من بغداد على قناة خاصة عبر الأنترنت، عدة محاضرات ومداخلات مهمة تناولت محاور مختلفة تخص علوم اللغات واللسانيات، مع التركيز على اللغة العربية...النشأة والتاريخ، والتحديات المعاصرة...وقد شارك في المؤتمر عدد من خيرة أساتذة اللغة العربية في العراق والوطن العربي.. وتم أفتتاح المؤتمر برعاية رئيس المجمع العلمي العراقي الأستاذ الدكتور الشاعر محمد حسين آل ياسين، والذي عبر بكلمة مختصرة له عن قلقه بشأن حال اللغة العربية في زماننا هذا، شاكرا المشاركين في المؤتمر على بحوثهم، والتي تناولت موضوعات عديدة منها: العربية: هوية وتراث وعدة تواصل حضاري للأستاذ المتمرس د. صاحب أبو جناح، والهوية الروحية للغة العربية للدكتور حسن منديل العكيلي. أما الدكتورة الناقدة والأديبة العراقية المعروفة نادية هناوي سعدون فقد تناولت موضوع المساعي اللغوية في العراق: مصطفى جواد مثالا.

وفي جلسة ثانية من جلسات المؤتمر العالمي للغة العربية تحدث د. طارق عبد عون الجنابي عن العربية في التعليم والأعلام، كما تحدث الأستاذ وجيه فانوس من الجامعة اللبنانية عن العربية بين فاعلية اللسان وواقع اللغة. وعن لمع في سير بعض أعلام العربية في ليبيا تحدث د. عبد السلام سعود من مجمع اللغة العربية الليبي.. وقد ترأس الجلسة هذه د. تركي العتيبي من قطر.3151 meeting

أما في اليوم الثاني من المؤتمر فقد حاضر د. عبد الحميد مدكور الأمين العام لأتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية والأمين العام لمجمع اللغة العربية في القاهرة، حيث فصّل في موضوعة المعجم التاريخي للغة العربية...وحول عبقرية اللغة العربية في توظيف النظم خدمة للعلوم والتقنية، حاضر الأستاذ الدكتور صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في الجزائر...أما الدكتور سمير شريف عضو مجمع اللغة العربية الأردني فقد كانت محاضرته حول المفاهيم العلمية في تعليم العربية وتعلمها لغة ثانية..من التأسيس الى المهارة. وفي محور خاص بالتحديات التي تواجه لغة الضاد، تحدث الدكتور سعيد المحنة من كلية التربية للعلوم الأنسانية في العراق عن العربية في ميدان العلم، كما تحدث الأستاذ الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح من مصر العربية عن هوية العربية وجدلية الثبات والتغير، كما حاضر الدكتور أمحمد فرج علي الخزعلي من ليبيا عن سعة العربية في مواكبة التعريب والترجمة.

اللغة العربية.. الواقع والتحديات

وعودة لمحاضرة الدكتور صاحب أبو جناح في الجلسة الأولى من جلسات هذا المؤتمر المهم فقد ذكر فيها أن الثقافة هي محور مهم في التنمية البشرية، كما أن اللغة مركز مهم في الثقافة... وأذا كانت السيادة الأقتصادية رمزا مهما من رموز السيادة السياسية، فأن هذه السيادة مستحيلة دون السيادة اللغوية، فاللغة هي أساس النشاط الثقافي الحضاري، فهي أم المرجعيات في تشييد المعمار الحضاري والصرح الثقافي. وأضاف المحاضر أن لا تأسيس لمنظومة معرفية دون منظومة لغوية متجذرة في المجتمع. وحذر الدكتور صاحب أبو جناح من أن هناك حملة مسعورة تتربص بالعربية، وخاصة في حقل التربية والتعليم من أدناها لأعلاها، تنفذها جهات حكومية وأهلية .. شرقا وغربا.

أما الدكتورة نادية هناوي فقد تطرقت الى المساعي اللغوية في العراق، وفصلّت في نموذج الراحل العلامة اللغوي مصطفى جواد، والذي عمل مع آخرين على أشاعة الفصيح والصحيح في العربية بين الناس. فقد عمل مصطفى جواد على تبسيط العربية وتحديثها مع كبار اللغويين في العراق ومنهم : أبو الثناء الآلوسي، الأب أنستاس ماري الكرملي، محمد بهجت الأثري، مهدي المخزومي، عبد الحميد العلوجي والشيخ جلال الحنفي والراحل الأديب الموسوعي زهير أحمد القيسي والأديب الشاعر محمد حسين آل ياسين.... وأضافت الدكتورة المحاضرة قائلة أن مصطفى جواد (1904-1969) قد أثرى العربية بكتبه ومؤلفاته، وهو لم يكن بالتالي يرتكن الى الجاهز من التصاريف مثلا بل هو شديد التمعن والتمحيص فيما قاله اللغويون، أضافة الى أنه كان قد تمكن من تطوير أستعمالات لغوية بعينها، كما أجتهد في النحو والبلاغة، وبحث في علم المعاني ودمجه بعلم النحو. والراحل مصطفى جواد –تضيف الدكتورة المحاضرة- كان من دعاة تسهيل النحو، فهو الذي نشر بحثه المهم عام 1943 في مجلة عالم الغد والذي جاء بعنوان "قل ولا تقل".. كما ألّف في المباحث اللغوية في العراق.. وترجم معجما في العلوم الطبيعية، رافضا التحجر في اللغة. وفي ختام محاضرتها أشارت الدكتورة هناوي الى أن جهود عالم لغوي واحد في أواسط القرن الماضي،  قد فاقت ما قامت به مؤسسات رسمية طيلة السنوات الستين الماضية... فنشاط رجل واحد أكثر من نشاط مجمع كامل.. كما ذكرت ذلك محقة الدكتورة المحاضرة في الجلسة الأولى من جلسات مؤتمر اللغة العربية العالمي الأفتراضي الثاني.

وهنا لابد من ملاحظات حول المؤتمر:

1- لقد تضمن المؤتمر دراسات وبحوث مهمة لم يتح للحضور مناقشتها وتوجيه أسئلة للمحاضرين حولها، خاصة وأن عدد المحاضرات الكبير لم يتح فرصة الزمن لمداخلات ضيوف المؤتمر...وهي الفرصة المهمة للمجمع العلمي العراقي ما دام المؤتمر أفتراضيا، ليتحقق التفاعل مع جمهور الحاضرين في أنحاء العالم المختلفة.

2- كان من الأفضل للمؤتمر والباحثين المشاركين أن تسجل وقائعه، وتسجل المحاضرات الملقاة فيه بالفيديو، ليتم بثها على قناة اليوتيوب الخاصة بالمجمع العلمي العراقي أن كانت هناك مثل هذه القناة. فهذا الأمر بحد ذاته سيساهم في نشر المحاضرات، مما يحقق هدفا مهما من أهداف أنعقاد المؤتمر.. فالتقنيات الحديثة يجب أن تكون في خدمة لغتنا العربية ومؤتمراتها.

3- كان من الضروري أتاحة الفرصة للعلماء المتخصصين بالعلوم الصرفة وعلوم الطب للمشاركة الفعالة بأعمال هذا المؤتمر، والإفادة من وجهة نظرهم في كيفية التعامل لغويا مع المصطلح العلمي ضمن أطار الثورة الصناعية الرابعة، والعولمة العلمية، وفي ظل مصطلحات وباء الكورونا العالمي... فالهدف من مؤتمرات اللغة العربية يجب أن يكون دائما أيجاد أفضل الطرق لأغناء هذه اللغة... ولن يتحقق ذلك دون أن تكون اللغة حية تعبر عن حاضرنا بمشاكله وتحدياته وتطلعاته  كما يجب أن تكون... مما يزيد في الثقة أيضا بأمكانية مواجهتها لتحديات المستقبل.

4- أتمنى أن يبادر المجمع العلمي العراقي وهو المبادر أصلا الى عقد مؤتمر العربية، في الدعوة لعقد مؤتمرات لغوية متخصصة، بناءا على محاور المؤتمر الدولي الأفتراضي الأخير وما تم طرحه من أفكار، وما تناوله الأساتذة المحاضرين من موضوعات، لابد للمجمع من أن يركز عليها لأهميتها في حاضر ومستقبل العرب ولغتهم.

5- لعل المجمع العلمي العراقي ومن خلال أصداراته، سيصدر ملحقا علميا لغويا بنصوص محاضرات مؤتمره العالمي للغة العربية الثاني هذا، ويتمكن من توزيعه ونشره على الملأ، بل ونشره ألكترونيا حتى تعم الفائدة.

 

عامر هشام الصفار

 

 

 

من الفتح الإسلامي حتى سقوط دولة المرابطين

في عرس جديد للدراسات المغربية والأندلسية، نوقشت مؤخراً في كلية دار العلوم بجامعة المنيا رسالة دكتوراه بعنوان "الآثار السياسية والاجتماعية والاقتصادية للكوارث الطبيعية في بلاد المغرب والأندلس من الفتح الإسلامي حتى سقوط المرابطين" للباحث وليد محمد توفيق أحمد، بإشراف الدكتور أشرف سمير توفيق، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية المساعد بكلية دار العلوم جامعة المنيا، وناقشها الأستاذ الدكتور صلاح سليم طايع، أستاذ التاريخ الإسلامي وعميد كلية الآداب بجامعة جنوب الوادي بقنا، والأستاذ الدكتور نصاري غزالي أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية في كلية دار العلوم بالمنيا، وقد أثنى أعضاء لجنة المناقشة على المجهود الذي بذله الباحث في الرسالة، حيث امتلك الباحث أدواته في البحث التاريخي من الوثائق والمراجع والمصادر العربية والمعربة واستعان أيضاً بالمصادر الأجنبية التي تخص الموضوع ووظفها بدقة، واستعرض الباحث الدراسات التي سبقته في موضوعه هذا، وهي مقالات وأبحاث صغيرة لم توف الموضوع حقه، فشمر عن ساعد الجد وواصل الجهود حتى توصل في النهاية إلى نتائج جديدة.3143 doctor

وفي السنوات الأخيرة ركز الباحثون في مجال تاريخ المغرب والأندلس على الجوانب الحضارية المشرقة ودراسة الظواهر الاجتماعية، في حين ظلت بعض القضايا الأخرى بعيدة عن مناطق الضوء ودراسات الباحثين.

ويقول الباحث في مقدمة الدراسة: "ومن المعلوم أن بلاد المغرب والأندلس قد شهدت العديد من التحولات والأزمات والانعطافـات الحاسمة التي كان لها تأثيرها الواسع والملموس على الأوضاع السياسية والحضارية ً معا في بلاد المغرب، ومـن هـذا القبيـل كانـت ظـاهرة الكـوارث الطبيعيـة في بلاد المغرب وتتمثل هذه الكوارث في موجات الجفاف والمجاعات والأوبئة والزلازل والسيول والفيضانات والآفات الزراعية وما إلى ذلك. ولقد تعرضت بلاد المغرب والأندلس − كغيرها من البلاد الإسلامية − للعديد من الكـوارث والجـوائح التـي كانـت تلـم بهـا مـن فـترة لأخـرى; ً فأحيانـا كانـت الـبلاد تتعـرض للقحط الذي يحدث إما لانحباس الأمطار أو لتأخر سقوطها عن موسم البـذر فينـتج عـن ذلك شح الغذاء وندرته مما يسبب المجاعات التي يصاحبها في الغالـب الأوبئـة والأمـراض الفتاكة، وفي أحيان أخرى نجد ً وضعا ً مغايرا لذلك حيث تشهد البلاد سلسلة مـن الأمطـار الشديدة المتصلة والعواصف الصاعقة والرياح مما يسبب السيول والفيـضانات التـي تجتـاح البلاد مسببة الغرق والـدمار لمختلـف المنـشآت العمرانيـة، كـما تـؤدي إلى إتـلاف المحاصـيل وجرف التربة وبوار الأراضي الزراعية.

ثم يذكر أن هذه الكوارث قد شكلت خطراً حقيقياً هدد حياة السكان في المغرب والأندلس، وكذلك أثرت أشد التأثير على مجريات الأحداث، وكان لها انعكاساتها وتداعياتها الوخيمة على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية والعمرانية، بل إن تأثيراتها السلبية امتدت لتشمل الحياة العلمية والثقافية في المغرب والأندلس.

والجدير بالذكر هنا أن الكوارث الطبيعية على الرغم من الدمار التي تخلفه بعد حدوثها، ولكن نجد هناك جانب إيجابي وهو الوعى لدى الإنسان إذ يعمل على كيفية معالجة هذه الكوارث بالحلول العلمية، وكيفية أخذ الحيطة والحذر عند تكرار هذه الكوارث، لذلك فهي تعمل على تنمية القدرات والوعي في المجتمع.

وقد عزى الباحث إلى أن حدوث المجاعات راجع إلى عاملين أساسين هما: عامل بشري من صنع الإنسان، يتمثل في فرض الضرائب على الرعية، وكذلك الحروب والفتن التي تقضى على الزرع، وتثير حالة من الزعر بين الناس، مما ينتج عنهما عزوف الناس عن الفلاحة، مسبباً أزمات اقتصادية، وحدوث غلاء في الأسعار، وقد يصل الأمر لحدوث مجاعات، أما العامل الثاني فهو العامل الطبيعي الناتج عن تذبذب في المناخ، لأن كثرة الأمطار أو قلتها ينتج عنها حدوث مجاعات، وغلاء في الأسعار، وكذلك السيول، والأوبئة، وانتشار الجراد، وكافة الكوارث الطبيعية التي غالباً ما كان ينتج عنها مجاعات.

ثم أكد الباحث أن الكوارث الطبيعية قد أثرت في حدوث حالة من عدم الاستقرار السياسي، بحدوث الفتن والثورات التي صادفت وقت حدوث المجاعات وبعض الكوارث الطبيعية، فقد استغل بعض المتمردين على الحكومات حدوث الكوارث الطبيعية، وقاموا بالثورات، وإثارة الفتن والقلاقل. كما أن بعض الكوارث الطبيعية قد أثرت على الجيوش، وخاصة السيول والأوبئة، وعملت على إيقاف الحروب، أو الانسحاب من المعركة، أو انقلاب مجرى أحداث الحروب من النصر إلى الهزيمة. كما تؤدي إلى إضعاف الدولة مما يجعلها فريسة سهلة للعدو، كما حدث في نهاية حكم الولاة العباسيين في الأندلس بحدوث المجاعة التي أضعفت من قوة الجيش، وهجم النصارى على الثغور الشرقية للأندلس، وحدث مرة أخرى في المجاعات والكوارث التي وقعت في عهد ملوك الطوائف بالأندلس.

وأكد الباحث أن الحكومات في المغرب والأندلس قد تصدت لبعض الكوارث الطبيعية أما بتقديم يد العون للناس، أو ببعض التقنيات الأخرى مثل إقامة السدود، وتنظيم مشاريع الري، وتخزين مياه الأمطار، كما تم استحداث نظام الخطارة وهو نقلة جيدة في نظام جلب المياه، كما أن الحكومات عملت على فرض الأمن في زمن الكوارث.

وتوصل الباحث لنتيجة مفادها أنه في وقت الكوارث تحتفى الآفات الاجتماعية مثل السرقات والقتل، والغش، والاحتكار، وقطع الطرق ويظهر الجانب المضيء في حياة الناس من التكافل والتعاون والرجوع إلى الله والخوف من عقابه، كما أنها تُظهر الجانب الاجتماعي المتمثل في التضامن المجتمعي، وكذلك تعمل على تشجيع البحث العلمي، وتطوير منظومة الطب، واستحداث أساليب جديدة للتصدي للكوارث الطبيعية، وظهور الفقهاء والأولياء في زمن الكوارث للتخفيف من حدتها على نفوس الناس، أما بصلاة الاستسقاء، أو بإصدار الفتاوي، أو بالتصدق على الفقراء والمساكين.

وأكد أن الكوارث الطبيعية أدت إلى حدوث تغيرات ديمغرافية في بعض البلدان المغربية والأندلسية، بسبب موت الكثير من السكان، أو هجرة السكان إلى مناطق أخرى بحثاً عن الطعام، مما يؤدى إلى حدوث خلل في المناطق المهجورة، وكذلك المناطق المهاجرين إليها، فتؤدى إلى خراب الأولى، وارتفاع أسعار المواد الغذائية في الثانية، يزداد الطلب على المواد الغذائية، فتزداد الأسعار لكن بدرجة متفاوتة على حسب أهميتها، ويتصدر ذلك القمح والشعير نظراً لأهميتهما، مما دفع بعض الحكومات إلى التدخل في تحديد الأسعار في وقت الأزمات . كما تؤثر على التجارة بشكل عام من تهدم الاسواق، وقطع الطرق التجارية أو تخريبها من جراء السيول وقطاع الطرق، وهدم الفنادق والحمامات.

وبعد هذا بعض من كل ما ذكره الباحث في هذه الرسالة، ونتمنى أن نراها مطبوعة في كتاب عما قريب حتى يتسنى للباحثين الاطلاع عليها والاستفادة منها.

 

عرض/ أبو الحسن الجمال- كاتب ومؤرخ مصري

 

مصطفى شقيبصدرت مؤخرا عن دار النشر لارماتان L’Harmattan  - سلسلة  Les Impliqués الترجمة الفرنسية لرواية “مرافئ الحب السبعة” من تأليف الكاتب العراقي الدكتور علي القاسمي وترجمة مصطفى شقيب  ومراجعة أستاذة الأدب المقارن بجامعة غرناطة الدكتورة ماري ايفلين لوبودير.

صورة الغلاف من اقتراح الدكتورة ماري ايفلين، وهي صورة لتمثال المهاجر بمدينة فيغو باسبانيا تكريما للمهاجرين.

وقد صدرت الرواية العام 2012م، في طبعتها الأولى عن المركز الثقافي العربي بالدار البيضاء وبيروت، لتتوالى الطبعات بعد ذلك بعدد من دور النشر العربية.

ومنذ صدورها، أثارت هذه الرواية اهتمام النقاد وحظيت بنشر كتابين عنها وعشرات المقالات، وألهمت عدداً من الشعراء والرسامين ونالت إعجاب القراء عبر ربوع الوطن العربي.

وفي تقديم الرواية، كتبت الأديبة الفرنسية، مراجعة هذه الرواية، الدكتورة ماري ايفلين "وهي سيرة ذاتيّة روائية ؛ مزيج من الأحداث الواقعية والخيالية، مهداة إلى المغتربين والمغتربات عبرالعالم ؛ إلى هؤلاء الأشخاص الذين تركوا بلدانهم طوعا أو فروا اضطرارا بغرض اللجوء إلى بلدان أخرى.

سليم، البطل، اغترب على إثر انقلاب عسكري حدث في بغداد.

القلب، مقرالأحاسيس والعواطف، شكّل روح اغترابه القسري الذي سيمكّنه من البقاء ومواصلة دراسته. غير أنّ ما وراء هذا الرهان المزدوج، سيضحى هذا النفي سريعا هروبا من الحياة من أجل الالتجاء داخل الموت ؛ الحياة والموت، هذان الجاران المتنازعان. سفر طويل من النور إلى الظلام، تطبعه المشاعر والعواطف.

النور، إنه أحاسيس الحب، والود، والبهجة، والسعادة، والمتعة، المرتبطة ارتباطا وثيقا بالعراق، وطنه، وبالبيت الأسري، وبمحبة طاغية وبإعجاب لا متناه بأمه التي كانت تأخذه بين ذراعيها، تضمه إلى صدرها، وتمطره بالقبل.

الظلام، إنه أحاسيس الحنين، والحزن، والغم،والأسى، والألم،والمعاناة، والوحدة، والخوف أيضا، المرتبطة بشدة بالاغتراب.

عند عبورالحدود، ينطفئ النورعلى الطرق الرملية...تظل الوجوه، والمعالم والروائح، عالقة في شغاف القلب، يستحيل محوها.  غير أنّ سليم، أثناء هذا السفر الطويل، سيصادف ثلاث نساء سيطبعن حياته بشدة؛

امرأة أرادته وأرادها، لكنّ القدر لم يردهما معاً؛

وامرأة ارادته ولم يردها، فكسر قلبها؛

وامرأة لفظته، لكنه سيعشقها إلى حد الجنون ولن يقوى على نسيانها... حاضرة في كل النواحي، والاتجاهات، والأماكن. بل سيكتب قصتها على أمل التحرر منها. الكتابة المحررة ! سيكتب على أمل إعادة بناء عالم مفقود من خلال كلماته، وإنشاءعالم جديد سيكون ملجئه.

رواية رائعة ومؤثرة أسالت الكثيرمن دموعي.شكراأستاذي وصديقي العزيز جدّا علي القاسمي".3138 النسخة الفرنسية

وسيتوالى مشروع ترجمة الأعمال القصصية الكاملة للعلامة القاسمي عبر إصدارها من طرف الناشر الفرنسي نفسه، حيث تخضع للمراجعة من الأستاذة لوبودير بعد أن أتم المترجم مصطفى شقيب ترجمة المجموعات القصصية السبعة التي صدرت منها خمسَ مجموعاتٍ قصصية تشتمل على سبعٍ وسبعين قصةً عن مكتبة لبنان ناشرون في بيروت، وصدرت مجموعة قصصية سادسة عن الدار العربية للموسوعات في بيروت، بعنوان" الحب في أوسلو" فيما المجموعة القصصية السابعة، ذات المنحى المتفرد، قيد الصدور بلبنان.

3139 النسخة العربيةوهي قصص كُتبت، كما جاء في تقديم دار نشر مكتبة لبنان ناشرون، من أجل مكاشفة الذات ومساءلة الكينونة، بأسلوبٍ ممتعٍ سهلٍ ممتنعٍ ؛ وهي نابضةٌ بالإثارة والتشويق؛ ومزدانةٌ بالمعرفة والثقافة ؛ ومضمَّخةٌ بلغةٍ راقية ؛ ومشرعةٌ على رياح التأويل؛ ونابعةٌ من تجربةٍ حقيقية، ومعاناةٍ وجدانيةٍ عميقة، وموهبةٍ فذة، وخيالٍ مُجنَّحٍ جامحٍ أخّاذ. لقد كتبها القاسمي بدم القلب ودمع العين.

وقد تم نشر أغلب هذه المجموعات القصصية في عدّة طبعات في القاهرة والدار البيضاء وحظيت بعنايةٍ خاصةٍ من لدن النقّاد في المغرب العربي وفي المشرق العربي على السواء، وكُتبت عنها عدّةُ كتب وكثيرٌ من الدراسات والمقالات النقدية.

وهذه المجموعات هي: 1. " رسالة إلى حبيبتي"، حول ذكريات الطفولة والصبا، و2. " صمت البحر" حول قصص الحبِّ الخائب، و3. "دوائر الأحزان"، حول ما يثير الحزن في وجدان العربي، و4. " أوان الرحيل"، حول الموت، و5."حياة سابقة" حول قضايا علم النفس الموازي. و6. "الحب في اوسلو" و7. "القبض على عصفور السعادة".

يقول القاسمي في إحدى مقدِّمات قصصه: " إن مَن يقرأ هذه القصص لكي يستخلص منها جوانبَ من سيرتي، سيصابُ بخيبة أمل، ومَن يقرأها بوصفها من نسج الخيال، سيفوته الشيء الكثير من الحقيقة ؛ لأن الفنّ عموماً، والأدب على وجه الخصوص، ينطلق من أرض الواقع ليحلّق في فضاء الخيال الواسع."

والقاسمي كاتبٌ متعدِّد الاهتمامات له أكثر من خمسين كتاباً في القصة والرواية والترجمة والنقد، وباحث في اللسانيات وعلم المصطلح وصناعة المعجم والتربية والتنمية البشرية وحقوق الإنسان.

 

 

أقام قسم التربية الاسلامية في كلية التربية الأساسية بجامعة واسط يوم الأحد الموافق 12/12/2021 حلقة نقاشية عن (ألفاظ السماء والارض في شعر يحيى السماوي).3096 حلقة نقاشية حول السماوي

تضمنت الحلقة النقاشية التي قدمها المدرس المساعد فراس خضير الطابو عمل إحصاء عن ألفاظ السماء والأرض في دواوين الشاعر يحيى السماوي (قليلك لا كثيرهن، أطفئيني بنارك، نهر بثلاث ضفاف) وتحليل بعض النماذج الشعرية التي تحتوي على ألفاظ السماء والأرض في شعر السماوي التي تعدُّ مظهراً من مظاهر الطبيعة وتوضيح دلالة الألفاظ في كل نص بحيث أنّ الشاعر وظف الكثير من ألفاظ السماء توظيفا يتماشى مع الغرض وطبيعة الموضوع الذي يريد الشاعر الحديث عنه، وقد اعتمد عليها السماوي في شعره .3098 حلقة نقاشية حول السماوي

واستطاعت مفردات ألفاظ السماء المتنوعة أن تتحول إلى رموز سواء كلية على مستوى القصيدة أو جزئية على مستوى السياقات التركيبية، معبرة عن تجارب شعرية مختلفة. وكان لألفاظ السماء والارض الأثر الكبير والفاعل في دواوين الشاعر يحيى السماوي مما يدل على اهتمام الشاعر بالطبيعة ورسم لوحات فنية جميلة ملؤها الحياة والجمال. وتدخل الجانب النفسي في تصوير الطبيعة وذلك من خلال توظيف الفاظ السماء للتعبير عن خلجات النفس وإعطائها ثوباً آخر غير الذي عرفت عليه قاموسيا .3097 حلقة نقاشية حول السماوي

 أدار حلقة المناقشة أ. م. د. فالح عبد الله الشلاهي، وبحضور عدد من الأساتذة وطلبة الدراسات العليا .

يُذكر أن الباحث المدرس المساعد أ. فراس خضير الطابو على وشك مناقشة أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه والموسومة (الحقول الدلالية في شعر يحيى السماوي) في جامعة رازي كرمانشاه الإيرانية .

 

 

3065 دليلة حياويدليلة حياوي: أساتذة أكاديميون ونقاد عراقيون وعرب يحلّقون عميقاً في أشجار سعد ياسين يوسف..

توّج صالون جنان أركانة متعدد اللغات جلسته المئة بالاحتفاء بالمنجز الشعري الجديد للشاعر العراقي سعد ياسين يوسف (الأشجار تحلّق عميقا) بمشاركة نخبة من النقاد الأكاديميين والمثقفين من العراق، فلسطين، المغرب، الجزائر، أمريكا، ألمانيا، كندا، نيوزلندا، بريطانيا والسويد .

وأفتتح الصالون جلسته التي أدارتها الشاعرة المغربية ورئيسة الصالون الأستاذة دليلة حياوي بالتعبير عن سعادتها لتضييف (شاعر الأشجار) هذا اللقب المستحق الذي سبقها في إطلاقة العديد من النقاد وقالت: إن رمز الشجرة عند الشاعر سعد ياسين يوسف وفي قاموسه هي الحياة ورديفة للوطن وللقيم النبيلة والحبيبة والأسرة وهي الأم الرؤوم التي تزدهي بألوانها شعراً وتتمايل لسعد حروفه انتشاءً، وتئن الأشجار إذا ما خالط صفاء روحه حزن أو ألم لتغدق عليه من أوراقها فيكتب الشعر ويحلّي العالم بحلي موشاة يجتبي منها كلّ مهتم ومتأملٍ لمأساة الوجود المعاني العميقة.

استعرضت بعدها مديرة الصالون محطات مضيئة من السيرة الإبداعية للشاعر وما حققه على الصعيد العراقي والعربي من خلال احتفاء المدن والعواصم العربية بمنجزة مشيرة إلى إدراج سيرته ومنجزه في الموسوعات العراقية والعربية والتي كانت آخرها في الصيف الماضي حيث أدرجت سيرته مرفقة بنماذج من أشعاره بين دفتي الموسوعة الرقمية الثالثة خلال 2021 لصالون جنان أركانة، وهي الموسوعة التي يصدرها الناشرون الإيطاليون وتهتم بالمنجز الإبداعي للشعراء من البوسنة والهرسك، مقدونيا، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، شيلي، كندا، استراليا، سويسرا، المغرب وإيطاليا .

قدمت بعد ذلك أ. د. فطنة بن ضالي أستاذة الأدب العربي والبلاغة في جامعة القاضي عياض في مراكش قراءتها النقدية والتي قالت فيها : إن أول ما يسترعي انتباه القارئ لمجموعة "الأشجار تحلق عميقا" للشاعر العراقي الدكتور سعد ياسين يوسف هو هذا العنوان، ويليه النصّ المفتتح المقتبس من كتاب " شجرة الكون" لمحيي الدين بن عربي والذي جاء فيه " إني نظرت إلى الكون وتكوينه، وإلى المكنون وتكوينه، فرأيت الكون شجرة"، فهو عتبة أخرى مؤطرة للديوان بعد العنوان، ففيه - على حد تعبير د. صبري محمد خليل : " تشبيه يُرجع أصل الكون إلى شجرة كبرى أصلها حبة "كن الإلهية "، والتي نشأ عنها التعدد والاختلاف في الأغصان وفي الثمار ...فكذلك البشر متباينون في مراتبهم ودرجاتهم مختلفون، وأصل نورها من حبة كن قد لقحت كاف الكونية بلقاح حبة ( نحن خلقناكم )، فانعقد من ذلك البزر ثمرة (إنا كل شئ خلقناه بقدر) .

فالشجرة مبجلة وموقرة في جلّ الشرائع السماوية والمعتقدات حيث ترمز إلى التبرعم والاتحاد بين الإنسان والطبيعة، وما دام الرمز كما يُعرّفه النقاد : " يعني كل ما يمكن أن يحل محل شئ آخر للدلالة عليه، سواء تم ذلك عن طريق المطابقة التامة أو عن طريق الإيحاء، وذلك لوجود علاقة عرضية أو علاقة متعارف عليها بين الشيئين، فإن الشاعر استعمل "الأشجار" بكلّ حمولاتها التشبيهية و الإيحائية والرمزية للدلالة على الإنسان، ولذلك كانت "الأشجار الإنسان" بؤرة تعبير انتظام ديوان "الأشجار تحلق عميقا" ومن ثم فلكلِّ شاعر أسلوبه ولغته ينتقي ألفاظها وجملها ومعانيها وأدواتها، وهي رهينة في هذا الانتقاء بمعارفه ولغته الطبيعية وبتجربته الإبداعية ورحلته العاطفية، بين الحزن والفرح، أو غيرها. مما يعطي لشعره حرارة صدق التجربة التي تجعل المتلقي يحس نفس الإحساس . ذلك أن حرارة صدق التجربة الشعرية لا تنبع فقط من معالجتها لقضية يؤمن بها الشاعر ولكن تأتي أيضا من اختيار أدوات التعبير الملائمة، وصياغتها صياغة متميزة، تحقق للشاعر الرؤية الفنية والرؤيا الشعرية، التي يقول عنها غالي شكري:

" فرؤيا الشاعر ليست هي المحتوى السياسي أو المضمون الاجتماعي أو الدلالة الفكرية، إنها تنحت خصائصها من جماع التجربة الإنسانية التي يعيشها الشاعر في عالمنا المعاصر بتكوينه الثقافي والسيكولوجي والاجتماعي، وخبراته الجمالية في الخلق والتذوق، ومعدل تجاوبه ورفضه للمجتمع، وطبيعة العلاقة مع أسرار الكون ".

وشاعرنا الدكتور سعد ياسين يوسف شاعر حداثي بما تنم عنه تجربته الإبداعية؛ إذ جاءت قصائده متميزة بأسلوبها ومقوماتها الشعرية .2719 الاشجار تحلق عميقا سعيد ياسين

قدم بعد أ .د . محمد عبد الرضا شياع أستاذ الأدب المقارن وتحليل النصّ والمقيم في سان دييغو في كاليفورنيا رؤيته النقدية عن المجموعة مؤكداً أن الشاعر سعد ياسين يوسف ينشدهُ بلغة التراب الذي يبلهُ الماء، فيغدو لوحاً لا يغادر صمته إلا بعود استلَّ من قلب شجرة به يرسم الإنسان تشوفاته ورؤاه، وهو يبتعد عن الصور الساكنة في ابتناء دوال القصيدة المتحركة نحو أعماق الروح والأرض في آن، فالحلم شجرة أيضا بها يكتمل الإنسان وهو يؤدي طقوسه الساحرة .

وقال إنَّ عنوان ديوان الأشجار تحلق عميقا ً هو هوية الشاعر الشعرية والإنسانية .. بها نحقب عميقا فنعيد معاينة الإدراك ونحن نبحث عن قبس نوقد به نار إدراكنا لتراب الأرض الذي بذر فيه الشاعر سعد ياسين يوسف حبات أشجاره الشعرية لتنمو بين أيدينا دلالات لعلَّ الروح تركن إليها شعوراً بالسكينة التي تمنحه إيقاعات الكلام متنسمين في عطر أور عنوان القصيدة الأولى:

"من طينهِ الفراتِ

قُدَّ قلبُهُ، قارورةً من أور

... هذا الّذي هفا للضفّةِ الأخرى

بصدرهِ المسكونِ بالنُّورِ

أجنحةً ما صَدَّها انهمارُ نيرانِكَ

الّتي أضحى بها مسلةً،

زقورةً....."

نجدنا هنا في التربة التي غرس فيها أشجاره الأولى الشاعر أو العراق سيان ولا أخالها إلا شجرة الحروف التي خبأها ابن عربي في جلباب أشجار الله لينثرها العراقيون الأوائل كلمات مسمارية في ألواح الطين يلملم فيها الشاعر خيالنا المبعثر مرسوماً بضوء الدم وعيا بمأساة الوطن."

" كم من الدَّمِ

يلزمُ هذهِ الأرضَ

لتَغسِلَ عَتَمةَ الحزن ِ

عن وجهِها،

ظلامَ ألفِ عامٍ وعام...؟!!"

إنَّنا بإشجار سعد ياسين يوسف نحلّق عميقا ممسوسين بوجع الأرض واحتراقاتها، أليس في العمق تكمن الروح وصلواتنا التي كتبها الربّ المتعالي حيث في كلّ سجود نرتقي صوب سدرة المنتهى مؤكداً أنَّ الشجرة رافقت الأنسان منذ النطفة الأولى فكانت ظلاً له ثم معنى حياة .

وقدم الأستاذ الدكتور عبد العزيز أبايا (المغرب) قراءة نقدية جاء فيها: يعد الشاعر سعد ياسين يوسف قامة شعرية وفكرية غنية عن التعريف وأنَّ القراءة النقدية لهذا الشاعر المبدع تحتاج إلى وقت أطول وتأمل أعمق لفلسفته الإبداعية التي لا يمكن أن تكتمل إلا باكتمال نظرتي إلى مشروعه الإبداعي . وقال : بما أن ابن عربي منح الشجرة بعدها الكوني والوجودي فإن الشاعر سعد ياسين جعل الشجرة هي الوطن والحبيبة والعائلة والأرض وقيم الكرامة والحرية والحبّ مشدداً على أن العنوان يشكل الرؤية العميقة والتي من خلالها تتحدد الدلالات العميقة لأي نصّ مما يشكل عنصراً بنيوياً يمنح النصوص كينونتها التي تسهل الولوج إلى حضرة القصائد وليكون مفتاح المجموعة وبابها وهذا ما كان في الأشجار تحلّق عميقاً ..مشدداً على أن عنوان المجموعة يتمتع بطاقة توجيهية هائلة فهو يهيمن على النصّ ويوجهه فلسفياً وفكرياً لذالك فقد أنتجت العنونة معنى خاصاً بها حيث ظلت تنسج داخل المجموعة كماً كبيراً من المعاني والدلالات التي تتناسل اعتمادا على التوليد والتأويل سيّما وأن علاقة الشاعر مع الأشجار هي علاقة وجودية فبها يحيى وبها يكون وقد أحالها إلى كائنات أنسية مقدسة، وإذا نظرنا إلى فلسفة الشاعر إزاء الشجرة - باعتبارها أصل الحياة- وأنسنته لها كما في دواوينه السابقة نجده قد جعل منها صوراً ناطقة لمحكياتنا بآلامنا اليومية التي نحملها بين صدورنا، بانتكاساتنا، وبأفراحنا .

وقال مايميز لغة الشاعر نَفَسهُ العالي وثقافته الواسعه ويتجلى هذا في مجموعته الشعرية هذه مثلما يتميز بعمق شعره بمجمله الذي يتغلغل في عمق المتلقي ليخلق دهشة وصدمة ينتج عنها تحريك ذهن القاريء وتفاعله معه ليجد القارئ نفسه في مواجهة عصارة أفكار وفلسلفات ليترك كلّ ذلك طعماً خاصاً لدى المتلقي سيما وأن الشاعر سعد ياسين يوسف يجمع بين الشعر والفن والبحث الأكاديمي والنقد وكم هو جميل أن يجتمع كلّ ذلك في المبدع بنفس الوقت .

وأستطرد قائلا ً: تتنوع المفارقات وتتعدد في المجموعة من المفارقة اللفظية وإلى أعلاها وهي مفارقة المواقف ليشكل هذا المعطى الجمالي جمالية المفارقة وهي من أحلى لحظات استمتاع المتلقي حيث الدهشة والصدمة التي تستولي على القارئ أو المستمع من أول وهله، ولذلك أمكن القول:

سعد ياسين يوسفإنَّ الشاعر سعد ياسين يوسف شاعر مجرب وخبير بحبك المصائد التي تُفقد المتلقي توازنه ليصرعه من أول قصيدة .

وقال أ. د. فرحان الحربي أستاذ الأدب الحديث في جامعة بابل في مداخلته لقد شدتني نصوص المجموعة ودخلتُ في عوالمها لتدفعني لقراءة وتقصي موضوعة التشيؤو من معطى القراءة التكوينية . وأضاف في مداخلته لقد ربطت العنونة بعمق النصوص فوجدت لها ارتباطا بنص اعتبرته بؤرة المجموعة إلا وهو نصّ (أوراق من شجرة التحرير) التي أعتبرُها بؤرة المجموعة التي جرت فيما بعدها بمتوالية شعرية في عوالم استدعائية للنصوص .

إن قضية التحليق عميقاً لا ترتبط بالمفارقة اللغوية فحسب إنما تمثل رؤية تتعلق بقضية الشهادة التي تنتمي إلى عمق الأرض وهنا يأتي التداعي بعد الاستبدال ليعطي المعنى قيمتين في الوقت ذاته . فالموت الذي يعني تحليق الروح سماويا في عالم الملكوت وفي الوقت ذاته الموت المادي الأرضي للجسد وهذا ليس تحييداً للجسد وإنما تجسيد لانتماء الجسد إلى الأرض في ركنه المادي , ومن هنا نقرأ التحليق عميقا على أنه فعل الشهادة والارتباط بالأرض .

أما في قضية التشيؤ التي من الممكن أن تكون محوراً في دراسة المجموعة مستقبلا فالتشيؤ في نظري يشكل نمطاً خارجياً للأفعال يسمح بتغيير انتقالي للحوادث الإنسانية والاجتماعية ففكرة التشيؤ تهييء لفكرة الاضمحلال للطابع الشخصي بمقابل التعميم .

لقد وجدت مواطن عدة يتمثل بها هذا التشيؤ، فحينما (يُقدُّ القلب من قارورة) فهذا تشيؤ، وبعد ذلك (يضحي مسلة وزقورة) أذن هذا تشيؤ لكنه عند سعد ياسين ليس اضمحلالا بل هو انتماء . وثمة مقطع آخر في قصيدة أوراق من شجرة التحرير التي عددتها البؤرة يقول سعد ياسين يوسف : " لكلٍّ جنَّتُهُ قالها ذلكَ اللّصُّ "المسلفن" وهو يضعُ حباتِ العنبِ بفمِ خليلتهِ العاريةِ في حديقةِ بيتهِ ""

"المسلفن" كلمة تشير إلى التغليف وإخفاء ما لا يظهر من الخارج وتصدر بشكل مجاني فهذا اللص مسلفن أذن هو متشيء ...وهناك شاهد آخر من شعره في (شجرة التحليق) حينما قال: "

"رفيفُ الأجنحةِ الَّتي حملتْنا ما زالَ.....

يحملُ طيفَ الأغاني الَّتي توقفتْ

غداةَ أشعلَ الغزاةُ الحرائقَ

في حقولِ الرِّيشِ الممتدّةِ

فوقَ ذراعينا لتُنبتَ فوقَها

مرايا الدُّخَانِ ."

" هنا يصبح الإنسان والأحلام وخصوصا المواطن العراقي مجرد ريش يحرقه الغزاة وهذا تشيؤ يعكس قدرة ومكنة الشاعر المبدع سعد ياسين يوسف في بناء وإعادة تكوين صوره الشعرية وفق مفهوم التشيؤ.

وقال الأستاذ الدكتور أحمد حسون حمادي (ألمانيا): إنَّ مجموعة سعد ياسين يوسف تحلّق عميقا وعاليا في فضاءات الإبداع وهنا أقول ما قاله مالارميه : إنَّ الشعر لا يكتب بالأفكار بل بالكلمات وقبله قال الجاحظ المعاني مطروحة على الطريق يعرفها العربي والأعجمي والبدوي والقروي وإنما الشعر في إقامة الوزن وتخيير اللفظ وسهولة المخرج وصحة الطبع وكثرة الماء وجودة السبك وإنما الشعر صياغة وضرب من النسج وجنس من التصوير ..

اليوم وجدت في هذا الشعر كثرة من الماء بل خضرة تحلق في الماء وأشير إلى قضية مهمة فأنا أعتقد أن د . سعد ياسين يوسف في هذا الديوان الذي اعتبرهُ عملاً متكاملاً، ليس بقصائد محدده بل بكليته، لأن الديوان عبارة عن قصيدة واحدة كبيرة تعبّر عن شجرة العراق سيّما وأنَّ الشجن سمة بارزة في الشعر العراقي وهو الأساس في الشعرية العراقية بل هو الماء وهنا يتجسد هذا الشجن كما يتجسد كذلك حينما نقرأ للسياب، ويكفي أن تطلعوا على شجرة الأغاني في مجموعة سعد ياسين يوسف هذه لتعرفوا كيف أنَّ الشجن العراقي ممثلا بكامله في شجرة الأغاني وبالتالي نحن أمام عمل يزخر بكمية هائلة من الأبهار معرفيا وجماليا .

القضية الأخرى التي أشار لها د . أحمد حمادي، هي قضية الوطن حينما قال إن َّ العراق منذ سقوط بغداد على يد هولاكو تم مسح هويته حتى في زمن الهيمنة العثمانية كنا بلد المدن الثلاث، لم نكن عراقاً ..ولذا كانت مشكلة العراقيين استعادة الاسم مع نشوء الدولة العراقية ولذلك ظلت هذه القضية طاغية تجد الوطن نسغاً في جسد القصيدة. وحول تمركز قصائد الشاعر سعد ياسين يوسف حول رمز الشجرة قال:

إنَّ كلّ شاعر لابد أن يجد له في ظل تعدد الشعريات معادلاً موضوعياً أو ثيمة خاصة وحتى أهل الأنساق الخاصة يقولون إن َّ النسق هو المؤلف الأول ولكنَّ النسق لا يختار إلا المبدعين لذلك وجدنا سعد ياسين يوسف مبدعاً في هذه المنطقة وله بصمته الخاصة وحسه ونسقه فعندما نقرأ مجاميعه نجد هذه الشجرة تشتغل بطريقة ذكية ومختلفة وأن مجموعته فيها من عمق المعاني ما يتيح قراءات كثيرة تنفتح فيها على معان ودلالات عميقة بدءاً من العنوان الذي من الممكن أن يحيلنا إلى معاني كثيرة (الأشجار تحلّق عميقا) ذلك أن الذات العراقية مهجوسة بالماضي تبحث عنه لتكشف عن نفسها في ذلك الجذر ولذلك فهي تحلق في الأعماق .

وأختتم الدكتور أحمد حمادي مداخلته بالقول: لقد شهدنا اليوم إعجازاً ابداعياً في هذه المجموعة ,مباركاً للصالون والشاعر سعد ياسين يوسف هذا الإنجاز .

وهنأ أ. د. سعد التميمي أستاذ النقد الحديث في الجامعة المستنصرية الصالون والأساتذة الذين قدموا قراءاتهم النقدية الرائعة للمجموعة وقال: إنَّ النصّ الجميل يولّد نقداً جميلاً وقراءات مختلفة مؤكداً أنَّ أي شاعر إذا أوقف نفسه على ثيمة معينة فإنه سيحتاج إلى جهد مضاعف حتى لا يكرر نفسه ويشكل له ذلك تحدياً لكنَّ الدكتور الشاعر سعد ياسين يوسف الذي اختار في ستِ من مجاميعه الشعرية ثيمة الأشجار قد نجح في هذا التحدي الكبير لأنه خلق لنا معجما ً من هذه المجاميع بدلالات متعددة وكبيرة وهذا هو الشعر فالمفارقة والانزياحات تعطي الشاعر قوة تفجير المفردة بدلالات كبيرة .

وقدم الشاعر د . سعد ياسين يوسف قراءات لعدد من قصائد المجموعة تخللت القراءات النقدية فيما قدم الصالون قصيدة متلفزة بعنوان (سحر أحمر) وهي للشاعر المحتفى به كتبها عام 2011 عند زيارته لمراكش التي فجعت آنذاك بتفجير مقهى أرگانة من قبل قوى الإرهاب تغنى بها الشاعر بأصالة هذه المدينة وساحتها وطيبة أهلها معرباً عن تضامنه معهم .

 

كتبت دليلة حياوي (روما)

 

 

علي القاسميكلمة علي القاسمي في الندوة العلمية حول الترجمة وتعليم اللغات والتعدد اللغوي، التي أقامتها جامعة القاضي عياض بمراكش لتكريمه يومي 24و25 نوفمبر 2021. وهي الجامعة الخامسة التي بادرت لتكريمه.


 أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة،

أبنائي وبناتي الطلبة الأعزاء.

شكراً جزيلاً لتشريفي وإسعادي بمشاركتكم وحضوركم الكريم في هذه الندوة العلمية الرائعة، في هذه المدينة العريقة الجميلة، أجمل مدن إفريقيا، بحسب دراسة سويسرية. والذي قد لا يعرفه بعض السويسريين أن أهل المغرب من أكثر الناس ثقافة، وكرماً، وحفاوة بالغريب. لقد درستُ في أعرق الجامعات العربية والغربية، وزرتُ معظم مدن العالم الكبرى، ووجدتُ سعادتي في المغرب العزيز.

إن موضوع السعادة هو أهمُّ موضوع في الدراسات الإنسانية في الوقت الحاضر، حتى أخذت دول العالم تؤسِّس وزارات خاصة بالسعادة، لأن السعادة منتهى الفكر الإنساني وغاية الأفعال البشرية.

والسعادة، لغةً، مشتقة من الفعل (سعدَ) ويمكن تعريفها بأنها حالة من الرضا يشعر بها الإنسان في أعماقه نتيجة الاستقرار النفسي والعاطفي الذي يحس به. والسعادة نقيض البؤس والحزن والشقاء، وذات علاقة بالحظ. فمن مشتقات الجذر (س ع د) كلمة (السعد) التي تدل على الحظ. فالإنسان السعيد هو إنسان محظوظ حقاً.

أما اصطلاحاً، فإن أحد فروع الفلسفة الكبرى يُطلق عليه اسم (فلسفة السعادة). ويضم هذا الفرع تلك الدراسات التي تتناول صورة الدولة أو المدينة المثالية التي تحقق سعادة مواطنيها. فتتناول ضرورة السلطة فيها، وغايتها، وطرائق عملها، وعلاقتها بالناس. ولعل افلاطون (427ـ347 ق.م.) وهو واسطة العقد في الفلسفة اليونانية القديمة، فهو تلميذ سقراط وأستاذ ارسطو، من أوائل الفلاسفة الذين تناولوا هذا الموضوع في كتابه الشهير " الجمهورية". فقد افلاطون (العدالة) وإعطاءَ كلِّ ذي حق حقه، أساس السعادة. بيدَ أن فصله الصارم بين طبقات المجتمع في كتابه: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجند، وطبقة الصنّاع، هو مما دعا الفيلسوف الإسلامي أبو نصر محمد الفارابي (ت 339هـ/حوالي 950م ) إلى تأليف كتابه " آراء أهل المدينة الفاضلة". فالفارابي يقرّر "احتياج الإنسان إلى الاجتماع والتعاون"، ويرى أن اجتماع الناس في مدينة يعود إلى إرادتهم واختيارهم. والمدينة في حاجة إلى سلطةٍ تنظم شؤون المجتمع وتحرص على توفير ما يلزم أفراده من أمن ومأكل وملبس وغيره. ورئيس السلطة في المدينة الفاضلة هو بمثابة القلب من البدن. ونبغي أن يتوفر على العِلم والمعرفة وجميع الصفات الخلقية المثلى، أو معظمها. وفي أوربا ألّف كثير من الفلاسفة كتباً من هذا النوع أُطلق عليها " يوتيبيا" أي مثالية لا يمكن تحقيقها في الواقع، مثل الفيلسوف الإنكليزي فرانسيس بيكون (1561 ــ 1626م) في كتابه " مدينة الأطلنطس الجديدة"، والفيلسوف الإيطالي توماسو كامبانيلا (1568ـ 1639م) في كتابه " مدينة الشمس" وغيرهم كثير.

ويختلف الفلاسفة في العصور المتعاقبة في مفهوم السعادة تعريفها وأنواعها، بسبب تباين منطلقاتهم الفكرية واختلاف منهجياتهم العلمية، فثمة سعادة شخصية وسعادة جماعية، ولكل جنس أنواع فهنالك سعادة فكرية وأخرى روحية وثالثة جسدية، وجميعها ترتبط بالخير والحق والجمال.

وقد حدَّد نبينا سيدنا محمد (ص) شروط السعادة بثلاثة: الأمن، والصحة، والكفاية المادية. فقال:

(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا). وفي هذا الحديث الشريف تذكير بالآية الكريمة:

﴿فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت الذي أَطْعَمَهُم مّن جوع وآمنهم من خوف﴾

هذه هي شروط السعادة. ولكن تحقيقها عملياً يتطلّب أن تتوافر في الفرد صفات يعمل هو على اكتسابها، كما يخبرنا علماء التحليل النفسي الحديث، فقد يعيش الفرد في بلد آمن وفي صحة جيدة وفي معيشة ميسرة، ومع ذلك لا يشعر بالرضا والسعادة. وفي طليعة الصفات الواجب توافرها في الفرد لتحقيق السعادة عملياً، التفكير الإيجابي الذي يتأتى في نظري من محبة المكان الذي يقيم فيه الإنسان، ومحبة الناس الذين يعيش بينهم، ومحبة العمل الذي يزاوله. فبالحب ينفعل الوجود. وهذا ما وفّره لي المغربُ العزيز بكل سخاء. فالبلدان على نوعين كما يخبرنا العلامة ابن خلدون في مقدمته الخالدة: بلدان جاذبة وبلدان طاردة. وأعتقد أن المغرب العزيز في مقدمة البلدان الجاذبة.

أما الحظُّ، فأنا أؤمن بالقضاء والقدر، وأعدّ قدري قدراً رحيماً رئيفاً بي، وأُحس في أعماقي بأنني ذو حظ كبير، وأنَّ قدري هو الذي أتى بي إلى المغرب العزيز. فعندما حصلتُ على الدكتوراه بتخصُّص في المعجمية والمصطلحية من جامعة تكساس في أوستن سنة 1972، عرض عليَّ استاذي المُشرِف الدكتور أرتشبولد أي هيل، رئيس الجمعية اللسانية الأمريكية ورأس المدرسة البنيوية في أمريكا آنذاك ترشيحي للعمل في جامعة كنساس في آركنسول. بيد أني كنتُ قد أُصبتُ بمرض نسمّيه " الحنين إلى الوطن" ويسمّيه الفرنسيون Mal du pays, ويسمّيه الإنكليز  Homesickness. وتسميته لديهما أدقّ لأنه عندما يشتد هذا المرض على الفرد، تصيبه الحمّى ويعاوده الغثيان والدوخة. ولهذا كتبتُ إلى الدكتورة سعاد خليل إسماعيل البستاني، وزيرة التعليم العالي (وهي خالة ابني حيدر وبينا مودة) عن رغبتي في العودة إلى وظيفتي السابقة في جامعة بغداد. فكتبت إليّ راجية ألّا أعود إلى بغداد، زلأن الحكم كان انقلابياً عسكرياً شمولياً، وهي تعرف بعض كتاباتي عنه. وعلم بوضعي زميلي وصديقي المغربي الدكتور عزيز عباسي، فاقترح عليّ أن أتقدم بطلبٍ للعمل في جامعة محمد الخامس التي كانت تعرّب الدراسات الإنسانية. ففعلت ومن حسني حظي قبلتني. ومنذ سنة 1972 ومنذ ذلك الحين إلى اليوم، أعيش قصة حب مع المغرب العزيز، مع احتفاظي بجنسيتي العراقية وحدها واعتزازي بها.

وقعتُ في حب المغرب من النظرة الأولى. فطبيعته جميلةٌ خلابة، سهلاً وصحراءَ، تطرزها سلاسل الجبال الشامخة الأبية من سلسلة جبال الريف شمالاً وسلسلة جبال الأطلس: الصغير، فالمتوسط، فالكبير الذي يطلّ على مدينتكم الفاتنة، مراكش، ولا تملُّ أعلى قمة فيه " توبقال" من التحديق في جمال هذه المدينة الآسر. والمغرب غني بالهضاب، والتلال، والوديان التي تسحرني أسماؤها: وادي أم الربيع، وادي أبي رقراق، وادي البهجة. والمدهش في وديان المغرب وأنهاره، أنها جميعاً تنبع من الأراضي المغربية، فلا خوف على المغرب العزيز من ندرة المياه وحروبها التي يتنبأُ بوقوعها قريباً علماء المستقبليات.

أما الشعب المغربي العظيم فيتوفر على صفات الكرم الأصيل، والطبع النبيل، ودماثة الخلق الجميل. وأود أن أضرب مثلاً واحداً على كرم المغاربة ذلكم هو إنشاؤهم دار البلارج (أي اللقالق) في مراكش. وكانت هذه الدار في الأصل مشفى لعلاج اللقالق، وتقع في مدينة مراكش العتيقة بين مسجد علي بن يوسف بن تاشفين ومدرسته.  ويقدّر المؤرخون أنها أُنشِئت في العهد المرابطي أو في العهد الموحّدي (أي خلال القرنين الحادي عشر والثالث عشر الميلاديين) أو في القرن الثامن عشر الميلادي.  وأرجح أن هذا المشفى أُنشئ في العهد المرابطي، لسببين: الأول أن الحي الذي يقع فيه كان قد أُنشئ برمّته في العهد المرابطي، كما أخبرتني الشاعرة الرائدة الأستاذة مليكة العاصمي المتخصّصة في التقاليد الاجتماعية لمدينة مراكش وتاريخها، والثاني أنه يوجد دار للبلارج في مدينة فاس بالقرب من ضريح مولاي إدريس الثاني، منذ ذلك العهد، كما يُرجَّح. وتعرَّضتْ دار البلارج في مراكش للإهمال في فترات متعددة. ثم اعتنى بها الأمير مولاي عبد السلام بن السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله (1710ـــ 1790) الذي يوصف بأنه عالم السلاطين وسلطان العلماء، وتسمى جامعة فاس اليوم باسمه الكريم " جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وهو أول حاكم في العالم يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1767. فاقتنى ابنه الأمير مولاي عبد السلام دار البلارج المهملة ورمّمها وجهزها وأوقفها (حبّسها) بوصفها مشفى للقالق.  وبعد مدة من الزمن، تسربت يد الإهمال والخراب إلى هذه المعلمة المعمارية.3022 علي القاسمي

وفي سنة 1998، أُعجبت المهندسة المعمارية السويسرية سوزان بيدرمان إليوت، بمعمار هذه الدار القديمة المهملة. وعندما عرفت أنها كانت مستشفى للقالق قبل قرون عديدة، أصابها العجب الشديد؛ لأن أوربا في ذلك الوقت البعيد لم تكن لديها مستشفى واحد للبشر، وكان المرضى يُعالجون بالسحر والشعوذة والضرب المبرّح لإخراج الأرواح الشريرة من أجسادهم طبقاً لزعم الكنيسة آنذاك، فما بالك باللقالق؟! فأنفقت هذه المهندسة المعمارية ملايين الدولارات على شراء الدار وتجديد رونقها، واستعادة شيئاً من جمالها الأصلي، وتحويلها إلى مركز ثقافي رائع. (وأحث ابنائي وبناتي الطلبة على زيارتها).

عندما أطلعتُ على موضوع مستشفى اللقالق، طرأ على ذهني سؤال أرقني عدّة ليالٍ، وهو لماذا اختار المغاربة إنشاء مستشفى للقالق، وليس للأبقار أو الأغنام أو الدجاج وهي كثيرة في بلادهم الجميلة؟؟؟!!!

طبعاً هنالك أجوبة محتملة كثيرة تنبع من الأساطير الشعبية المغربية عن اللقالق. (وهذه الأساطير تستحق أن تكون موضوعاً لرسالة جامعية). ولكن تلك الأجوبة لم تشفِ غليلي. وفي ذات ليلة، والليل يأتي بالفكِر والنصائح، كما يقول المثل الفرنسي La nuit porte conseil) )، اهتديتُ إلى الجواب الذي اطمأنت إليه نفسي، وهو أن الكرم في المفهوم العربي الإسلامي هو إكرام الغريب، وليس إكرامَ الأهل والقريب فهّذا الأخير واجبٌ وليس كرماً. وقد ورد ذلك في سورة الروم في القرآن الكريم:

﴿وآتِ ذا القربى حقَّهُ والمسكين وابن السبيل، ذلك خير للذين يريدون وجهَ الله وأولئكَ هم المفلحون﴾

واللقلق ليس من أهل البلاد بل يعيش عادة في أوربا، وفي فصل الشتاء عندما يشتد عليه البرد والثلوج والأعاصير فتشكّل خطراً على صحّته وحياته، يفرُّ لاجئاً إلى المغرب الدافئ، فينزل على المغاربة الكرام جاراً لشهور معدودة، وهذا يسمى بالهجرة الموسمية للطيور. فينظر المغاربة الكرام إليه بوصفه غريباً استجار بهم. فإذا وقع له حادثٌ وانكسرت إحدى ساقيه الطويلتين الرقيقتين، مثلاً، وجاء إلى المغاربة كسير الساق، هبوا إلى نجدته ومعالجته وتجبير ساقه في دار البلارج،، ليعود سالماً إلى بلاده. وهذه من شيم العصر الجاهلي التي أقرها الإسلام. يقول الشاعر الجاهلي السموأل مفتخراً:

تــُعـيّرُنا أنّــا قـــليــــــلٌ عديـدُنا ... فقلتُ لها: إنَّ الكرامَ قليلُ

وما ضرَّنَا أنّا قليلٌ، وجارُنا ... عزيزٌ، وجارُ الأكثرينَ ذليلُ

وقد ورد في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَه ...﴾

إضافة إلى ذلك أن الحيوانات الأخرى التي ذكرنا من أبقار وأغنام ودجاج لها أهلها من الفلاحين الذي يمتلكون ثقافة بيطرية عريقة مورثة تمكّنهم من العناية بهذه الحيوانات ومعالجتها.

وبعد أن اطمأنت اللقالق إلى كرم المغاربة ودماثة أخلاقهم وحسن معاملتهم للغريب واعتيادت على طعامهم وطقسهم، أخذ بعضها يستقرُّ طوال حياته في مراكش وفاس والقنيطرة، ، وتخلى عن عادته وديدنه في الهجرة الموسمية منذ آلاف مؤلّفة من السنين، كما تدلّنا البحوث العلمية الأخيرة.

وأنا، يا تُرى، هل كنتُ واحداً من هذه اللقالق، جاء إلى المغرب كسير القلب، فاراً من حكم شمولي عسكري وما تلاه من حكم محاصصة طائفية فاسد، لاجئا إلى بلد الكرام. فأخذ المغاربة يكثرون من إغداق كرمهم الكبير علي، مثل هذه الندوة التي أعتز بها وأتشرف؟؟؟

وعلاوة على أخلاقهم الحميدة الرفيعة وكرمهم الحاتمي، يتصف المغاربة بعلوّ الهمة، وعزة النفس، وشدّة البأس؛ فهم لا يصبرون على ضيم، ولا يسكتون عن ظلم، ولا يقبلون بالذل. فللمغاربة شموخُ جبالهم، وجموحُ خيولهم، وشجاعةُ أسلافهم. شجاعةٌ لا تدانيها شجاعة عنتر بن شداد، وعزةُ نفسٍ لا تضاهيها عزّة نفسه، وهو القائل:

حكِّم سُيوفَكَ في رِقابِ العُذَّلِ ... وَإِذا نَزَلتَ بِدارِ ذُلٍّ فَاِرحَلِ

وَإِذا بُليتَ بِظالِمٍ كُن ظالِماً ... وَإِذا لَقيتَ ذَوي الجَهالَةِ فَاِجهَلي

وَإِذا الجَبانُ نَهاكَ يَومَ كَريهَةٍ ... خَوفاً عَلَيكَ مِنَ اِزدِحامِ الجَحفَلِ

فَاِعصِ مَقالَتَهُ وَلا تَحفِل بِه ... وَاِقدِم إِذا حَقَّ اللِقا في الأَوَّلِ

وَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلاً تَعلو بِهِ... أَو مُت كَريماً تَحتَ ظِلِّ القَسطَلِ

(والقسطل، هو الغبار الكثيف الذي يُثار في ساحة المعركة من الخيول وغيرها)

 وأكتفي بضرب مثل واحد على شجاعة المغاربة النادرة، بمعركة " وادي اللبن" التي وقعت بين الجيش الإنكشاري للإمبراطورية العثمانية والجيش المغربي سنة 1558.

ولكي ندرك دلالات هذه المعركة يجب أن نطّلع على سياقها التاريخي والعسكري. فنقول إنها جرت في عهد السلطان العثماني العاشر سليمان القانوني الذي يُعدُّ من أعظم السلاطين العثمانيين، فقد بلغت الإمبراطورية العثمانية في عهده أوج عظمتها. تولّى الحكم في الخامسة والعشرين من عمره وحكم 46 عاماً (من سنة 1520 إلى سنة 1566 م) وتمكّن بدهائه وحزمه وإقدامه من توسيع حدود الإمبراطورية العثمانية في أوربا وآسيا وإفريقيا. ففي أوربا ضم إلى إمبراطوريته جزيرة رودس اليونانية، وفتح بلغراد، ودحر مملكة المجر بعد أن أباد جيشها المجري الأوربي المؤلف من مقاتلين وفرسان اوربيين يفوق عددهم مئتي ألف مقاتل بمباركة البابا نفسه، واصطدم مع النمسا وحاصر فينا، وحارب البرتغاليين في المحيط الهندي والخليج العربي. فهو قائد عسكري متمرس، وجيشه الإنكشاري هو نخبة الجيش العثماني أو حرس السلطان، الذي يُدرَّب أفراده منذ طفولتهم وأغلبُهم من الإيتام أو الأطفال الذين فُصلوا عن عوائلهم ويتعلمون، فنون القتال والحرب منذ نعومة أظفارهم، وأبوهم الروحي هو السلطان نفسه. وفي زمانه كانت الأساطيل العثمانية ومدفعيتها واسلحتها النارية هي الأقوى في العالم.

كان أبوه السلطان سليم الأول (حكم من 1512ــــ1520) هو الذي ضم الجزائر إلى الإمبراطورية العثمانية سنة 1515، وفي سنتي 1516 و1517 دخل الشام ومصر الموحَّدتين تحت حكم  السلطان المملوكي قانصوه الغوري. أما السلطان سليمان القانوني فقد استكمل ضم ليبيا وتونس، واكتفى بقيام الوطاسيين في فاس بالدعاء له في خطبة الجمعة وضرب النقود باسمه. ولكن عندما تولّى السلطان السعدي الثالث محمد الشيخ الحكم (من 1540ــــ1557م)، حقق انتصارات باهرة على البرتغاليين وأخرجهم من ّالثغور، وقضى  على حكم الوطاسيين في شمال المغرب لتوحيد البلاد. فأرسل إليه السلطان العثماني سليمان القانوني رسولاً يحمل خطاباً فيه أجمل التهاني له لانتصاره على الوطاسيين، ويدعوه بلطف إلى الدعاء للسلطان العثماني على منابر المغرب، وضربِ النقود باسمه. ولما طلب الرسول الجواب من السلطان المغربي، كان جوابه للرسول: " لا جواب لك عندي حتى أكون بمصر إن شاء الله وحينئذ أكتب لسلطان القوارب" كما يخبرنا المؤرِّخ أحمد الناصري في المجلد الخامس من كتابه "الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصا".

وفي جواب السلطان المغربي تلميحان: الأول إلى نيته في تحرير البلدان العربية في شمال إفريقيا من الحكم العثماني، والثاني السخرية من السلطان العثماني الذي وصفه بسلطان القوارب أو سلطان الحوّاته (أي صائدي السمك) لكثرة اساطيله البحرية. وعندي أن السلطان المغربي على حق، فمن المؤسف أنّ العثمانيّين لم يعاملوا الشعوب العربية التي حكموها بروح الإخوَّة الإسلامية الإنسانية، بل باستعلاء المستعمرين واستغلال المستثمرين. كما يخبرنا المؤرّخ الجزائري سعد الله بلقاسم في كتابه " تاريخ الجزائر الثقافي من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر " بقوله:

" كان المفروض أن يطبِّق الحكام العثمانيون تعاليم الإسلام في الحكم، وأن يؤاخوا بينهم وبين السكان، وأن يشاوروهم في الأمر، وأن يفسحوا المجال أمامهم، وأن يختلطوا بهم ويخالطوهم، ولكنهم في الواقع أساءوا التصرف، كمعظم الحكّام عندئذ، فحكموا كفئة متميزة واحتكروا الحكم في أيديهم طيلةَ الفترة العثمانية، واستبدوا بالسلطة، واستذلوا السكان واستعلوا عليهم، وعاملوهم معاملة المنتصر للمهزوم".

ومن خبرتي الشخصية ومطالعاتي، وقفت على شيء كثير من هذا.  فعندما كنتُ أبحث، في دار الكتب المصرية بالقاهرة، عن مخطوطةٍ في علم المصطلح لتحقيقها، عنوانها " توالي المنح في أسماء ثمار النخل ورتبة البلح" لقاضي القضاة إمام المالكية في زمانه بدر الدين القرافي (1533ـ1601م)، لم أعثر عليها، على الرغم من مساعدة صديقي العالِم الدكتور محمود فهمي حجازي رئيس دار الكتب نفسها آنذاك ، الذي شرح لي أن السلطان العثماني سليم الاول أمرَ بعد دخوله مصر سنة 1517م ، بنقل جميع المخطوطات المصرية إلى الآستانة ما عدا كتب المذهب الحنفي، وهو المذهب الرسمي للإمبراطورية العثمانية، كما نقل جميع الحرفيين والمهنيين والعلماء المصريين إلى تركيا، ما أدى إلى انخفاض المستوى الثقافي في مصر وتدهورها وتقهقرها اقتصادياً واجتماعياً، فالثقافة أساس التقدم. وعندما عدتُ إلى المغرب العزيز، ساعدني الأخ العالِم الدكتور أحمد التوفيق الذي كان آنذاك محافظا للخزانة الوطنية بالرباط، على العثور على المخطوطة المذكورة، فحققتُها ونشرتُها في كتابي " التراث العربي الإسلامي : تساؤلات وتأملات".

وبعد أن تأكَّد السلطان العثماني سليمان القانوني من إباء السلطان المغربي محمد الشيخ ورفضه لأية سلطة أجنبية على المغرب العزيز، لجأ إلى أسلوب لا يليق بالشجعان الكرام، ذلكم هو التحايل لاغتيال السلطان المغربي. وعندما حصل ذلك، استلم الحكم السلطان السعدي الرابع عبد الله الغالب (حكم من 1557 ـ1574)، وهو ابن السلطان محمد الشيخ، وأثبت صحة مقولة " هذا الشبل من ذاك الأسد". إذ ظن السلطان العثماني سليمان القانوني أنه إذا عاجل السلطان الجديد في بداية حكمه، بحملة عسكرية كبيرة سيحقّق النصر عليه. وهكذا وجه أكبر حملة بحرية من الإنكشارية المشاة والفرسان، فنزلت بالجزائر والتحق بها الجيش العثماني هناك، وقادها العسكري المحنّك حسن بن خير الدين باشا حاكم تلمسان العثماني، ثم دخلت المغرب. فتصدى لها السلطان السعدي عبد الله الغالب، وقاد بنفسه جيشه الصغير، وسرعان ما التحقت به القبائل المغربية المعروفة بنخوتها وشهامتها، ووقعت المعركة خلال شهري مارس وأبريل من سنة 1558م بالقرب من وادي اللبن (في ولاية تاونات حاليا) شمال فاس، وعلى الرغم من أن المعركة غير متكافئة من حيث العدد والعُدّة، بل تميل كثيراً لصالح العثمانيين، فإن المغاربة حققوا نصرا مؤزَّرا باهراً مُبِينا، بفضل ثباتهم ونخوتهم وشدّة بأسهم وشجاعتهم التي لا تضاهى.  وتمكَّن السلطان الشاب عبد الله الغالب من إذلال أعظم سلاطين العثمانيين، السلطان سليمان القانوني الذي لاذ جيشه الجرّار بالفرار ووُصِم بهزيمة نكراء. ومنذ ذلك التاريخ لم يجرؤ السلاطين العثمانيون على محاولة فرض سيطرتهم، ولو الرمزية، على المغرب العزيز، خشيةً من هزيمة أخرى تنال من هيبة الإمبراطورية العثمانية. وهكذا شاعت مقولة " المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي لم تحكمه الإمبراطورية العثمانية".

ولكون المغرب الدولة العربية الوحيدة التي لم تخضع للحكم العثماني، إلا خضوعاً جزئياً رمزياً لفترة قصيرة، مزايا كثيرة، أضرب منها واحدة تتعلق باللغة العربية. فالمغرب في مجال المصطلحات الإدارية، مثلاً، لا يعاني مشكلة الازدواجية المصطلحية، لا الازدواجية التاريخية ولا الآنية، فحافظَ على منظومة المصطلحات الإدارية العربية المستعملة منذ صدر الإسلام: الوالي، العامل، القايد، المقدم، المحتسب، ديوان المظالم، إلخ. ، على حين نجد أن مفاهيم هذه المصطلحات في بقية الدول العربية تعاني الازدواجيتين التاريخية والآنية. ففي الإدارتين العراقية والأردنية، مثلاً، نجد: المتصرف، والقائمقام، ومدير الناحية،والمختار ، إلخ.

وقد يتساءل السامع عن كيفية اتصاف المغاربة بشدة البأس والشجاعة الفائقة على الرغم من لطفهم ورقتهم ودماثة أخلاقهم، وهي صفات تكاد تكون متناقضة، و"النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان"، كما يقول الدرس المنطقي. نجد الجواب والتعليل في (فلسفة الأخلاق)، فثمة بابٌ يُسمّى بـ " تكامل الأخلاق". فالإنسان الشجاع، يتحلّى في الوقت نفسه بالكرم، والصدق، وعدم النفاق؛ لأن الإنسان الذي يجود بروحه الزكية من أجل كرامته ووطنه ـــ والجود بالنفس أقصى غاية الجود ـــ يهون عليه أن يجود بماله لمساعدة الفقراء والمحتاجين؛ ولا يكذب، ولا ينافق، فهو لا يخشى في الحق لومة لائم؛ وهو متواضعٌ في الوقت نفسه، لأن التواضع نتيجةُ الثقة بالنفس، وهكذا.

ومن دواعي سروري وبوعث بهجتي وسعادتي أن المغرب العزيز ذو ثقافةٍ عريقة، وحضارة تليدة، وتراث لامادّي كبير. ويتجلى ذلك في جميع ما تسمعه الأذن، وتراه العين، ويذوقه اللسان، ويشمه الأنف، وتحس به أصابع اليد؛ في الموسيقى وبقية الفنون الجميلة، وفي المهرجانات المتنوعة، وفي الهندسة المعمارية التي شاعت في الأندلس  وأوروبا ، وفي الأكل والشرب إذ يعد المطبخ المغربي من أرقى المطابخ العالمية المعدودة، وفي العطور، فكثير من دور العطور الفرنسية الشهيرة تعتمد مزارع الورود والأزهار المغربية مصدراً لها.

أما المعرفة فهي مبثوثة في جامعات المغرب العزيز التي تضمّ جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم لا تزال مفتوحة، وفي خزائن كتبه، وزواياه، وبيوتاته العلمية، وصدور رجالاته الكرام. ولأن قدري رحيم بي حتى أني أشعر في أعماقي بأني محظوظٌ حقاً، فقد أُتيحت لي الفرصة الذهبية للتتلمذ على اثنين من علمائه الفطاحل؛ إذ لازمتُ العلامةَ الفقيه المحدّث المؤرّخ اللساني المعجمي المترجم الإعلامي الصحفي الأديب الروائي المتصوّف المرحوم عبد العزيز بنعبد الله، أربع سنوات، عندما كان مديراً لمكتب تنسيق التعريب بالرباط وكنتُ خبيراً فيه (1978 ــ 1982). ثم أخذت الكثير الكثير من العلامة المفكّر الأديب السياسي الدبلوماسي القانوني الإعلامي أحد قادة استقلال المغرب الوزير السفير المرحوم الدكتور عبد الهادي بوطالب الذي لازمته ما يقرب من عشر سنوات (1982ــــ 1991) في حِله وترحاله عندما كان مديراً عاما للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وكنتُ مديراً فيها، ثم واصلتُ الجلوس بين يديه أسبوعياً بعد أن ترك العمل. وتعلّمتُ من هذين العلمين، رحمهما الله، ما لم أتعلَّمه في الجامعات التي ارتدتُها في الشرق والغرب.

لو كنتُ شاعراً لنظمتُ دُرر القصائد في المغرب العزيز، ولكني لستُ شاعراً مع الأسف. ولهذا أستعير بيتين من ديوان أبي الطيب المتنبي أشكر بهما المغرب:

مطرْتْ سَحابُ يديكَ رِيَّ جوانحي ... وحملتُ شكرَكَ، واصطناعُك حاملي

فمتى أقــومُ بشكرِ ما أوليتني! ... والقـــولُ فــيكَ عُـــلُـــوُ قَـــــــدْرِ القائلِ

***

فيما تبقّى لي من وقت، يطيب لي أن أعرِّج على الترجمة موضوع هذه الندوة، فأُنهى إلى كريم علمكم معلومةً عن آخر كتاب صدر في الموضوع، وهو بعنوان " الترجمة القانونية والدينية وتكنولوجيا الترجمة" لصديقي وأخي الدكتور عبد الرحمان السليمان، أستاذ الترجمة والتأثيل واللغات السامية في جامعة لوفان ببلجيكا. وقد اضطلع بنشر الكتاب مركز النشر العلمي في جامعة الملك عبد العزيز بجدة.  وكتب أ.د. عبد الرحمن السلمي مدير المركز تصديراً للكتاب قال فيه إن من الأولويات البحثية التي يحرص عليها المركز ما يتعلق منها بالترجمة ومجالاتها، وشكر فيه أ.د. صالح بن عياد الحجوري نائب المدير على عنايته بنشر هذا الكتاب بالذات.

كما كتب عالِم اللغة الدكتور أحمد الليثي تقديماً تناول فيه علاقة الترجمة باللغة والفكر والثقافة.

وتدلنا قائمة المحتويات على أن الكتاب في الأصل دراساتٌ متفرّقة تدور حول ثلاثة مواضيع متصلة ذاتياً ووظيفياً، هي: الترجمة والمصطلح والتأثيل. وفروعُ المعرفةِ كلُّها مترابطةٌ مثل أغصان شجرةٍ معمرةٍ، جذورها راسخة في التربة تبحث عن الحقيقة. ومن خبرتي الشخصية، أرى أنَّ الكتاب المكوّن من فصول، أُعِدّ كلُّ فصل منها بمثابة دراسة مستقلة في مناسبة من المناسبات، هو أمتن علمياً من الكتاب الذي تُعدّ فصوله مرّة واحدة. وقد لا تنطبق خبرتي الشخصية على جميع الكتب.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في أهمّية مؤلِّفه السوري البلجيكي الجنسية، الدكتور عبد الرحمان السليمان، فهو أستاذ الترجمة المشارك في جامعة لوفان في بلجيكا، وأستاذ الترجمة الزائر في جامعتكم الموقرة، جامعة القاضي عياض، وأستاذ زائر في مدرسة فهد العليا بطنجة،  لكونه متمكّناً من الموضوعات التي يتناولها. ولا يقتصر إلمامه بنظريات الترجمة وتقنياتها فقط، فهو مترجم محترف مارس الترجمة عقوداً عديدة من السنين، إضافة إلى إلمامه بتكنولوجيا الترجمة. وفوق ذلك كله، هو عالِمُ تأثيلٍ للغة العربية يجيدُ عدداً من اللغات ذات الصلة يفوق عدد تلك اللغات التي يلمّ بها معاصره عالِم التأثيل الهندي ف. عبد الرحيم الذي حقق كتاب " المعرَّب من الكلام الأعجمي" لموهوب الجواليقي (المتوفي سنة 540 ه)، وصحَّح بعض أوهامه. فالدكتور السليمان درس اللغة الإغريقية القديمة والحديثة في جامعة أثينا، ثم درس اللغات الجزيرية (السامية) في جامعة الدولة في غاند في بلجيكا، وأنجز دكتوراه في الأدب العبري القديم في موضع " إشكاليات ترجمة غريب التوراة"، ودكتوراه أخرى في الترجمة في موضوع "وثائق الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية: قانون الأسرة المغربي أنموذجاً".

ويجيد الدكتور السليمان مجموعةً من اللغات الميتة أو القديمة (جميع اللغات السامية والحامية، والإغريقية واللاتينية، وطائفةً من اللغات الحية (الهولندية والإنكليزية واليونانية الحديثة والعبرية الحديثة)، ويلم إلماماً متوسطاً بالألمانية والفرنسية. وهذا يذكّرنا بالعدد الهائل من اللغات الذي كان يدرسه كبار المستشرقين الأوربيين، الذين انقرض نوعهم أو يكاد، فلم يعد في الغرب سوى مستعربين وليس مستشرقين، مع  الأسف.

وبفضل هذه المؤهّلات العلمية الرفيعة التي يزدان بها الدكتور السليمان، اختارته مؤسسة الموسوعة العالمية " دليل المصطلح"  Handbook of Terminolog  ليكون منسقاً ومديراً لعملية إصدار المجلد الثاني من مجلداتها الخمسة، المتعلّق بعلم المصطلح في العالم العربي، وهي عملية في غاية الصعوبة والتعقيد، أنجزها الدكتور السليمان بكفاءة عالية وساعده فيها  صديقه الدكتور الليثي. كما أن الدكتور السليمان كتب فصَلاً من فصول هذا الكتاب. ويسعدني أن أذكر أن اثنين من أساتذة هذه الجامعة الموقرة أسهما في تأليف هذا المجلد. فقد شارك الأخ الدكتور حسن درير مدير مختبر الترجمة وتكامل المعارف منسق هذه الندوة في إعداد فصلين من فصول هذا المجلد، أحدهما عن علم المصطلح في العالم العربي والأخر عن المصطلح الصوفي، وشارك الدكتور عبد الحميد زاهد في إعداد الفصل الأول من هذين الفصلين.  واضطلع الدكاترة السليمان وزاهد ودرير بترجمة المجلد كله إلى اللغة العربية. وهو عمل في منتهى الصعوبة بسبب كثرة المصطلحات التقنية، قديمها وحديثها، فيه.

ويتألف كتاب الدكتور السليمان، " الترجمة القانونية والدينية وتكنولوجيا الترجمة"، من سبع دراسات هي:

1) النظرية الغائية وتكافؤ السياق، وإشكاليات التكافؤ الوظيفي في الترجمة.

2) الترجمة الشفهية: تاريخها وأنواعها.

3) تكنولوجيا الترجمة: المترجمون والتحديات العصرية.

4) إشكاليات السطرجة العربية، الفيلم ( The Hangover) أنموذجاً.

5) أهمية التأثيل وعلم اللغة المقارن ودورهما في ضبط المفاهيم الاصطلاحية. مصطلح العلمانية عند طه عبد الرحمان.

6) رسالة بطليموس الغنوصي إلى فلورة المسيحية.

7) الدعاوى الحديثة حول العربية، دعوى كريستوف لوكسميوس أنموذجاً.

كنتُ أعتزم تقديم خلاصة لمحتويات هذه الفصول، ولكني عدلت عن ذلك لا لضيق الوقت فحسب، بل لأنني كذلك شعرتُ بأني أبخسكم حقكم وأشياءكم وأسيء إلى الكتاب نفسه. وأفضل شيء أن يطلع المهتم في الموضوع على الكتاب مباشرة. ومما ييسر ذلك أن الدكتور السليمان مؤلّف الكتاب، بوصفه أستاذاً زائرا في جامعتكم الموقرة سيأتي للتدريس فيها في الشهر القادم، وهو لا يتردد في تزويد من يحتاج إلى الكتاب بنسخة رقمية منه.

وختاماً يشرفني أن أتوجه بالشكر مرة أخرى لكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القاضي عياض، عميداً وأساتذة وإداريين وطلاباً، على تكرمهم بتنظيم هذه الندوة العلمية الرائعة التي تعلمتُ منها الكثير. وأود أن أشكر شخصياً صديقي وأخي الدكتور حسن درير، منسق هذا الندوة، وجميع الذين تفضلوا بالحضور، والمشاركين ببحوثهم وأخص بالذكر منهم أولئك الذين تكرموا بكتابة بحوثهم ودراساتهم عن بعض أعمالي وهم: الأستاذة إيمان بنعربية، والأستاذ مصطفى شقيب، والدكتور يوسف مساهل، والدكتورة فتيحة غلام، والأستاذ عبد الكبير العلواني، والأستاذة أسماء سهيل، والدكتور طلال قطبي، والدكتورة ماري إيفيلين لوبودر، والدكتور عبد الرحمان السليمان، والدكتور حسن ضرير.

والسلام عليكم.

 

علي القاسمي

 

 

 

3001 سعد ياسينسعد ياسين يوسف يوقع مجموعته السابعة في عمّان

شهدت قاعة المكتبة الوطنية في العاصمة الأردنية عمّان حفل توقيع الشاعر العراقي سعد ياسين يوسف لمجموعته الشعرية السابعة (الأشجار تحلّق عميقاً) والتي صدرت مؤخراً في دمشق وسط حضور رائع للأدباء والمثقفين الأردنيين والعراقيين .

وأستهل الحفل بكلمة لرئيس البيت العربي الثقافي الأستاذ صالح الجعافرة الذي أشاد من خلالها بالثقافة العراقية ورموزها العظام معبراً عن تشرفه واعتزازه بإقامة هذا الحفل لشاعر عراقي مهم شهدت له الساحات الثقافية العراقية والعربية .

قدمت بعد ذلك نائبة رئيسة البيت المبدعة قمر النابلسي  والتي أدارت الجلسة كلمة أعربت فيها عن سعادتها لتقديم وإدارة الحفل والذي سبقه حفل مماثل قبل ثلاث سنوات حيث تم الاحتفاء بالشاعر سعد ياسين يوسف في بيت الشعر بيت حبيب الزيودي الذي يعلو المسرح الروماني وسط عمّان لمناسبة صدور مجموعته السادسة (أشجار لاهثة في العراء)

وأستعرضت النابلسي خلال الجلسة ملامح من السيرة الإبداعية للشاعر المحتفى به مشيرة إلى أبرز محطات إبداعه الشعري والمدن العربية والأجنبية التي احتفت به والجوائز التي حصل عليها والاتحادات والمؤسسات التي احتفت به وبمنجزه والتي من بينها جامعة بغداد واليونسكو من خلال منصة بغداد مشيرة إلى أفكاره وطروحاته في مجالات كتابة قصيدة النثر، والمرأة والحب، والغربة، والأسئلة التي تلح على الإنسان .3002 سعد ياسين

قرأ بعد ذلك الشاعر المحتفى به نصاً بعنوان (من ألواح الحلم) والذي تناول حضارة العراق في سومر وأكد وجاء فيه:

(ممسكونَ بالمجرَّةِ

منذُ أنْ توسّدَ القرنفلُ

ألواحَ البدءِ راسما ً سُلالةَ الضّوءِ،

ملامحَ الغبطةِ الغامضةِ في الطِّينِ

وهو يراقصُ نيرانَ البشارةِ

قبلَ انبثاقِ زهرةِ الشَّمسِ

وكلَّما اقتربنا

من الإمساكِ بحلمِنا الضَّائعِ

فرَّ هارباً....

نركضُ خلفَهُ  بيدينِ مفتوحتينِ

وعينينِ مغمضتينِ

وما أنْ نُمسكَ أطرافَهُ

حتى يتمزقَ

كقميصِ نبيٍ دكّتهُ

شمسُ الأمنيّاتِ..!!!)

قدم بعدها الناقد الأردني الأستاذ عبدالله جداية قراءة نقدية عن المجموعة بعنوان (ثنائية الطين في مجموعة الأشجار تحلّق عميقاً للشاعر سعد ياسين يوسف) استهلها بالتأكيد إننا نلتقي في هذه الأمسية لنحتفي بقامة عربية، قامة شعرية أخلصت للقصيدة،بنكهة ٍ خاصة ألا وهو الشاعر الدكتور سعد ياسين يوسف .

وقال إنَّ عنونة الديوان لم تأتِ صدفة بل وفق معنى خاص وعميق لتقدم لنا منظومة شعرية خاصة بالشاعر سعد ياسين يوسف تسلّم فيه كلّ قصيدة زمامها للقصيدة التي تليها وكلّ قصيدة من قصائد المجموعة هي جزء من منظومة محكمة ببناء متقن للنصّ الشعري ومن يقرأ هذه المجموعة بتسلسل من النصّ الأول إلى الأخير سيجدها تتحدث عن ثنائية الطين والوطن في مواجة التحديات التي واجهت شعبه .3003 سعد ياسين

إنَّ الشاعر تعامل مع نصوصة بذكاء إنطلاقاً من البعد الفكري والذي مال فيه ميلاً فلسفياً معتمداً الانزياح والتقديم والتأخير في الجمل الشعرية  ومن يقرأ الديوان ببعد رئيوي وفلسفي سيصل إلى رؤية فكرية عالقة في ضمير الشاعر الذي استطاع أن يصوغها في حلة ٍ جميلة لم يلو ِ فيها عنق الشعر من اجل الفكرة ولا الفكرة من أجل الشعر بل جاءت متساوقة ً من البداية حتى آخر قصائد المجموعة .

وتساءل جداية لماذا قدم الشاعر لديوانه بمقولة ابن عربي (إني نظرت إلى الكون وتكوينه وإلى المكنون وتكوينه فرأيت الكون شجرة) ولماذا لم يقدمه بمقوله للمعري وابن سينا مثلاً، مجيبا أنَّ ابن عربي صاحب رؤية فلسفية وكونية ومن يقرأ هذا النص بتدبر يصل إلى جميع المعاني والدلالات الفكرية والفلسفية التي تضمنتها مجموعة الشاعر سعد ياسين يوسف عبر هذا المفتاح الذي وضعه الشاعر بين أيدينا .

وتحدث الناقد عن المجموعة عبر ثلاثة مفاهيم هي الرسوخ والذات والكون مشيرا إلى مجموعة العلاقات والروابط التي تجمع بينهما .

وأكد أنّ دراسة ديوان "الأشجار تحلق عميقا"، تحتاج إلى عناية للوصول إلى المتخيل عند الشاعر، وما تصورَهُ اثناء كتابة القصيدة، وكيف تعالق الخلق على الأرض، مع الخلق في السماء، فالطفل المرتعش في مطلع قصيدته (أقول هو وأبكي)، مؤشر أول لانفصال الطفل عن أمه، وانفصال آدم وحواء عن الجنة، وعلى عكس ذلك، فهو يؤكد التصاق الشاعر بطينه وأرضه، وقد يشير الالتصاق والانفصال، إلى الذات العميقة حيث تحلّق الأشجارفي مساحات مختلفة من ديوانه، كما يفتتح ديوانه بالطين والوطن، فهذا الرسوخ عملي ورمزي، عملي لاستمرار الحياة، ورمزي للشهادة على طين الأرض، ومحتوى الوطن الذي تنبت فيه الأشجار.

قدم بعدها الشاعر نماذج من نصوصه وسط إصغاء الجمور ورغبته بالمزيد جرت بعدها مراسم منح الشاعر درع البيت العربي الثقافي كما كرم البيت الناقد عبد الرحيم جداية ومديرة الجلسة قمر النابلسي بشهادتين تقديريتين

وقع بعدها الشاعر نسخاً من المجموعة لتوزيعها بين الحاضرين .

وتناولت موضوعات المجموعة الصَّادرة عن دار أمل الجديدة في دمشق همّ الإنسان العراقي وتطلعه للحياة الحرة الكريمة إنطلاقاً من حضارته والقيم السَّماويّة والإنسانيّة التي آمن بها، ومواجهته للصعوبات والحروب والظّروف الحياتية القاهرة التي أثقلت كاهله كما تضمنت موضوعاتها رؤية الشَّاعر الفلسفيّة إزاء الأسئلة الكونيّة التي تواجهه ومنها الحياة والموت والحبّ والفراق والغربة والنّشوء، معتمدا الصّور الفنية في بناء نصوصّه والمفارقة والإدهاش، فيما تؤكد عنونة المجموعة على ضرورة أن يعمّق الإنسان جذوره في الأرض ليحلّق في فضاءات العطاء الإنساني، فلا تحليق بلا ترصين الرّوح والقيم النّبيلة .

 

قحطان جاسم جواد - عمان 

 

 

ضياء نافعأعلنت لجنة جائزة نوّار لتعزيز الحوار العراقي – الروسي اسم الفائز بالجائزة لهذا العام (2021)، وهو "فيكتور فيكتوروفيتش باسوفاليوك" (1940 -1999)، وكيل وزير الخارجية الروسية سابقا، وآخرسفير للاتحاد السوفيتي واول سفير لروسيا الاتحادية في العراق، ومؤلف كتاب – (سماء بغداد القرمزية)، الصادر بالروسية في موسكو عام 2010، والذي ترجمه د. فالح الحمراني الى العربية وصدر في بيروت عام 2017 .

 تمّ تسليم جائزة نوّار لتعزيز الحوار العراقي الروسي يوم الخامس من شهر تشرين أول / اكتوبر 2021 الى ابنته السيدة يلينا فيكتورفنا باسوفاليوك في سفارة جمهورية العراق بموسكو من قبل السيد سفير العراق في روسيا الاتحادية الدكتور عبد الرحمن الحسيني، والذي ألقى كلمة في بداية الحفل، وقال فيها، ان جائزة نوّار لتعزيز الحوار العراقي الروسي أصبحت واحدة من الظواهر البارزة في مسيرة العلاقات العراقية الروسية، وأشاد بمؤسسيها وجهودهم الدائمة من أجل استمرارها، وتوقف قليلا عند اسماء الحائزين على هذه الجائزة في السنوات السابقة، وهم بوغدانوف وكيل وزير الخارجية الروسية، ومكسيموف سفير روسيا في بغداد و العذاري سفير العراق في موسكو، وديوكوف المدير التنفيذي لشركة (غاز بروم نفط) الروسية، وتكلّم بعدئذ عن شخصية الحائز على هذه الجائزة لهذا العام وهو فيكتور باسوفاليوك، وأشاد بدوره الكبير ومكانته المتميّزة في تعزيز العلاقات العراقية الروسية في كافة المجالات، وتحدث عن كتابه (سماء بغداد القرمزية) باعتباره وثيقة مهمة ومتميّزة في مسيرة العلاقات العراقية الروسية، والتي ابتدأت قبل أكثر من خمس وسبعين سنة، وتوقف عند اهمية هذه العلاقات بالنسبة للبلدين .  

 جرى بعدئذ منح المدالية الذهبية للسيدة يلينا باسوفاليوك وسط تصفيق الحاضرين، ثم تم تسليمها الشهادة الخاصة بتلك الجائزة من قبلي، باعتباري رئيس مجلس ادارة دار نوّار ومؤسس الجائزة، وقد تحدّثت عن معرفتي الشخصية بوالدها في بغداد، واعلنت عن سعادتي بتوحيد اسمي باسوفاليوك ونوّار في مسيرة العلاقات العراقية الروسية وتعزيزها، فهما يمتلكان صلة عضوية ومباشرة بهذه العلاقات .

 تحدّثت بعد ذلك السيدة باسوفاليوك عن انطباعاتها حول هذا التكريم، الذي حظى به والدها، وردود فعل عائلتها على هذا العمل، الذي قالت عنه، انه كان (..مفاجأة سارّة جدا لكل عائلتها ..)، وقالت، ان هذ الجائزة تجسّد وفاء العراقيين تجاه عمل والدها بشأن تعزيز العلاقات العراقية الروسية، وتوقفت عند ذكرياتها عندما كانت تعيش في بغداد مع والدها آنذاك، وكيف كانوا يعشقون بغداد، وقالت انها (...لازالت تتذكر طعم الخبز العراقي اللذيذ ..) وطيبة العراقيين وضيافتهم، ثم توقفت عند سيرة حياة والدها، وعن دراسته المعمقة للغة العربية وعشقه الكبير لها، وكيف انه بدأ عمله في مجال الترجمة من الروسية الى العربية وبالعكس، وأصبح نجما ساطعا في عمله، وترجم مباحثات القادة السوفيت مع القادة العرب وهو في هذا العمر اليافع، وتحدثت كذلك عن بقاء ثلاثة سفراء فقط في بغداد اثناء القصف الامريكي، وهم السفير الروسي والكوبي والفلسطيني . لقد كانت كلمة السيدة باسوفاليوك شفهية وحميمية جدا واستخدمت اللغة العربية في بعض المقاطع، وقالت في نهاية كلمتها وهي تمسك بالمدالية – (..ما أجمل النخلة، رمز العراق، وما أجمل شجرة البتولا، رمز روسيا، على هذه المدالية !..) وشعرنا جميعا، ان هذه الكلمات صادقة وحقيقية و تخرج من القلب مباشرة .

تكلم في نهاية الحفل الدكتور فالح الحمراني، مترجم كتاب سماء بغداد القرمزية، وأشار الى عمق افكار الكتاب، والتي عكست عواطف المؤلف تجاه بلدنا وصدق كتاباته حول كل ما شاهده هناك ، وأشاد د. الحمراني بجائزة نوّار لتعزيز الحوار العراقي الروسي ومؤسسة دار نوار، التي اقترحت اقامتها والاستمرار بتنفيذها طوال كل السنوات الماضية، وقال في الختام ، ان هذه الجائزة – (.. تعدّ ظاهرة فريدة ولا مثيل لها في اطار علاقات البلدان العربية كافة مع روسيا ..) . 

 

أ. د. ضياء نافع

 

فيصل عبدالوهابأقامت كلية التربية الأساسية في جامعة دهوك مؤتمرها العلمي الدولي الثاني بالتعاون مع مؤسسة الذكوات للثقافة والفكر والفنون تحت شعار "قراءات معرفية في العلوم الإنسانية والاجتماعية" في 14-15 أيلول 2021. وقد افتتح المؤتمر بكلمة باللغة الإنكليزية ألقاها أ. د. داود سلمان الأتروشي رئيس الجامعة رحب فيها بالضيوف من داخل العراق وخارجه وأكد فيها على أهمية أن يتناول الباحثون موضوعات النقد الاجتماعي والتحديات العالمية، كما أكد على العلاقة التفاعلية بين الجامعة والمجتمع وأن لا تكون البحوث من أجل الترقية الأكاديمية فقط. ثم ألقى د. وسام المطيري رئيس مؤسسة الذكوات ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر كلمة قال فيها أن مؤسسة الذكوات تتبنى مشاريع جديدة للارتقاء بها عالميا، وتسعى المؤسسة كذلك لإيجاد طرائق تفكير جديدة لبناء انسان متجدد ومخطط واع. وقال أن عدد البحوث المقبولة في هذا المؤتمر قد بلغ 84 بحثا من العراق والاردن وفلسطين ولبنان والجزائر.

وكان البحث الأول في الجلسة الافتتاحية بعنوان "دور الضبط الإداري في زمن جائحة كورونا كوفيد-19" للأستاذ الدكتور عبدالله خلف الرقاد تناول فيه الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية في مكافحة الوباء ومنها فرض حالة الطوارئ وفق المادة 124 من الدستور الأردني. وأكد في سياق محاضرته غلى أهمية الحفاظ على التوازن بين حقوق الفرد وحقوق المجتمع. 

أما البحث الثاني فكان بعنوان " المثقف وقدرته على إحداث الوعي" للأستاذ الدكتور باقر الكرباسي ود. إيمان حمزة حيث قال الباحث أن المثقف المرتبط بالسلطة لا يحدث التغيير أما المثقف الذي لا يرتبط بالسلطة هو الذي يحدث التغيير. وتناول الباحث مفهومي الدولة المدنية والدولة في الإسلام وبين الفارق بينهما بأن الدولة المدنية تحترم الأديان والرأي الآخر بينما الدولة في الإسلام لا تعترف بذلك حسب رأيه. كما أشاد بالمرحلة التنويرية وعصر النهضة العربية وأعلامها كجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي وكتابه "طبائع الاستبداد" وشكيب أرسلان وطه حسين وعلي عبد الرازق وكتابه "الإسلام وأصول الحكم". وفي معرض رده على تساؤلات الباحثين أجاب المحاضر أن الإسلاميين قد أخفقوا بتكوين دولتهم لأنهم لم يحترموا الرأي الآخر. وقد انتقد أحد الباحثين التعميم في لغة المحاضر وقال إن الإسلام مدني في جوهره ونحن نعتز بمبادئه ولكننا نروم تطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح.2845 مؤتمر علمي

وتناول د. أياد كامل الزيباري من جامعة زاخو موضوع الديمقراطية والشورى وعلاقتهما بالمعارضة السياسية حيث قال أن آلية النظام السياسي محل خلاف بين النظامين الإسلامي والغربي أو بين الأنظمة الإسلامية نفسها. والشورى أحد أهم ركائز الدولة في الإسلام كما ان الديمقراطية أفضل ما توصل إليه العقل البشري في الحقل السياسي. والشورى في الإسلام معناها المشاركة في صناعة القرار. وقد كان للشورى مكانة هامة في عصر النبوة حيث أسهمت في صناعة القرار في معركتي أجد والخندق وفي صلح الحديبية أيضا. واشار الباحث إلى أن الإسلام ليس مؤسسة أوتوقراطية ولا ثيوقراطية. والمعارضة روح الديمقراطية كما أن المعارضة الصحيحة التي لا تقوم على أساس الشتم ضرورة قائمة. وقد وردت المعارضة في القرآن الكريم ولكن بصيغ أخرى كالنزاع والجدال والشجار أي أن هناك رأيا آخر.

ثم قدم د. عبادي الزيادي بحثه المعنون "صور انزياح بيانية في عهد الإمام علي (ع) إلى الأشتر النخعي – دراسة دلالية". وقد اعترض د. عبد الإله العرداوي على العنوان وقال ينبغي الفصل بين الدراسات اللغوية والبلاغية ولا يجوز الخلط بينهما. وعلق د. كاظم عبدالله بالقول أنه يفترض أن تكون الدراسة نصية وليست بلاغية لأن النص أمر إداري وليس فيه صور بلاغية كثيرة. فيما علق د. أياد الزيباري بالقول أنه على الرغم من كون النص أمرا إداريا فإننا نجده بلاغيا.

أما أ. د. كاظم عبدالله فقد قدم بحثه المعنون "تماسك النص بالإحالة في التشبيه التمثيلي في القرآن الكريم" حيث فسر لنا المصطلحات الأربعة الواردة في هذا العنوان وهي التماسك والنص والإحالة والتشبيه التمثيلي. وقال أن التماسك بعناه العام يقابله cohesion باللغة الانكليزية و coherence بمعناه الخاص هو التماسك المعنوي. والإحالة معناها إحالة عنصر إلى عنصر سابق أو لاحق يعود إلى مرجع خارج النص. وقسم الباحث الإحالة إلى ثلاثة أنواع: إحالة نصية داخل النص وإحالة مقامية خارج النص وإحالة بعدية يعود الضمير فيها إلى لاحق. وقال أن أكثر النحاة لا يعتقدون بأن صيغة الضمير يعود إلى لاحق موجودة في القرآن الكريم ولكنها موجودة في الحقيقة وقد استعمل العرب هذه الصيغة في خطابهم. والتشبيه تمثيل وكل تشبيه تمثيل وليس كل تمثيل تشبيه على حد قول عبد القادر الجرجاني. والتشبيه تمثيل أي ما كان وجه الشبه يحتمل التأويل سواء كان مفردا أو مركبا. ويقول السكاكي أن التشبيه يكون تمثيلا بشرط أن يكون وجه الشبه ذهنيا، أما الخطيب القزويني فيشترط أن يكون وجه الشبه مركبا سواء كان ذهنيا أو حسيا. وقد طبق الباحث التشبيه التمثيلي في القرآن الكريم وطبق عليه النظريات الغربية.

وفي اليوم التالي أقيمت عدة جلسات منها الجلسة التي تناولت محاور الأدب والتربية الفنية واللسانيات. وقُدم أول بحثين باللغة الكردية تم تطعيمهما باللغة العربية الأول للباحثتين ديمن عبدالله ودلمان قطاس وكان عن طرائق تدريس اللغة الكردية. والبحث المشترك الثاني لوارين دلشاد وهلبين محمد بعنوان "دور المرأة في المجتمع والأدبيات، رواية الهروب من الدقائق الصفراء". ثم قدم أ. د. حمدي حميد يوسف بحثه باللغة الانكليزية وطعمه باللغة العربية وكان بعنوان "قصيدة غابريال دانتي روزيتي : عبء نينوى" حيث يتناول البحث قصيدة الشاعر الرومانسي روزيتي عن تمثال الثور المجنح الآشوري وسرقته ليرقد في المتحف البريطاني. وينتقد الشاعر السلطات الاستعمارية لتواطئها في سرقة الآثار، كما أن المتحدث في القصيدة يتصور أن هذا التمثال سيُعبد من قبل الأوروبيين ويتخذونه جزءا من تراثهم وهذا لم يحصل بالطبع حيث حافظت انكلترا على هذه التماثيل التي سرقتها وأصبحت جزءا من التراث العالمي.

ومن البحوث المميزة التي لاقت استحسانا من الحضور لأنها جمعت بين فني الإلقاء والغناء بحث أ. د. ناصر هاشم بدن من كلية الفنون الجميلة في جامعة البصرة وكان بعنوان "الهوية الوطنية في ألحان طالب القره غولي" حيث يقول الباحث نغني للوطن عندما يكون بخير وسلام وعندما يتعرض للهجمات المعادية وكذلك عندما يعاني المبدع من آلام الغربة بعيدا عن وطنه. وقد كتب الملحن طالب القره غولي كلمات أغانيه ولحنها عندما كان مغتربا. وردد الباحث كلمات أغنية في هذا المجال "راجعين .. الدنيا غربة بلا وطن والناس غربة بلا أهل والديره غربة بلا ولف". كذلك ردد الباحث كلمات أغنية "حاسبينك" وعدها نشيد الجمال العراقي وأغنية "هذا آنه وهذاك إنته". وقد صفق جمهور الحاضرين للفنان المبدع ناصر هاشم بحرارة وطلبوا منه المزيد.

أما الباحثة د. نادية غضبان من المجمع العلمي العراقي فقد ألقت بحثها المعنون "خطاب الأزمة: الذاكرة والاستعارة العابرة للثقافة، الأوبئة نموذجا" حيث تحدثت عن أزمة كوفيد-19 وكيف تناولتها الخطابات الدينية والسياسية والأدبية. يتناول البحث إضافة للنصوص الدينية نصين الأول لابن حجر العسقلاني بعنوان "بذل الماعون في فضل الطاعون" و "حديث عيسى بن هشام" لمحمد المويلحي. وقد صدرت مطبوعات كثيرة في الشعر والقصة والرواية والمسرحية تتناول موضوع الساعة وهو أزمة كورونا وانعكاساتها في خضم الأزمة وما يمكن أن نتوقعه بعد انتهائها.

ثم قرأت د. جوان المفتي رئيس قسم اللغة العربية في كلية التربية-جامعة دهوك توصيات المؤتمر والتي جاء فيها: الحفاظ على إقامة مثل هذه المؤتمرات والعمل على تشجيع البحوث العلمية ذات الصلة بالمجتمع وحوار الحضارات وتشجيع دراسات الأدب المقارن وتعليم اللغتين العربية والكردية لغير الناطقين بهما. كما أوصى المؤتمر بالحث على إجراء البحوث المشتركة عالميا والتشديد على استخدام التكنولوجيا وإدخال اللغات الأجنبية والتركيز على المعلم والمتعلم وتقديم الجديد في طرائق التدريس ودعم المكتبات. كما أوصى بالتوسع في المؤسسات الرياضية ودعمها وتخصيص صندوق لدعم الطاقة المتجددة والبيئة. كذلك الاهتمام بمبدأ الشفافية في خدمة البيع والدفع الالكتروني. وفي ختام المؤتمر وُزعت الدروع وأوسمة الابداع وشهادات التقدير على المشاركين في المؤتمر.

 

أ. د. فيصل عبد الوهاب حيدر

 

 

2690 التمر الالكترونيإن ثورة الإنترنت والاتصالات منحتنا الفوائد الكثيرة والكبيرة وأصبحت ضرورة ملحة في حياتنا اليومية، إلا إن هذه الفوائد الإيجابية لابد أن تقابلها أمور سلبية منها التنمر الإلكتروني.

المجتمع والنظرة القاتلة

يقول "نشأت مازن" ينظر المجتمع إلى الاشخاص المتنمر اليهم بنظرة الخذلان والاحتقار منهم على انهم ارتكبو جريمة كبرى في المجتمع وان المتنمر عليه هو المسبب الاول للحدث بنظرتهم وهو صاحب الذنب الاعظم لكن في الحقيقة هم المظلومين بسبب افعال تنمرية ضدهم.

وباختصار هذه النظرة هي نظرة سلبية بحق المتنمر عليه تحطم حياته ونفسه وحتى في مستقبله.

أما "اسماء علي " تقول عندما أرى شخص في الانترنت وادخل الى التعليقات واراها سلبية فهناك حدين

اما انجر مع القطيع واتنمر او لا انجر معهم،

فأذا انجريت مع القطيع فهذا يدل على عدم وعي.

وتواصل قولها "إذا لم انجر فهذا يدل على وعي ومع هذا فسوف ابحث عنه فربما اجده انسان بسيط وجيد وطيب عكس ما يراه الناس ،

فربما اغلب التعليقات السلبية هي للفت الانتباة والشهرة ولاضحاك الآخرين وتكون خالية من الإنسانية فالتنمر على الشخص المقابل مؤذي لانه ليس باختياره فقد يكون تنمر على تشوه خلق او على أسلوب غير مقصود او عفوية غير مدركة".

التنمر وضعف الشخصية

2691 التمر الالكترونيفيما يصفه "شاهرالجبوري " التنمر هو سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخر عمداً جسديا أو نفسيا يتميز التنمر بتصرف فردي بطرق معينة من أجل اكتساب السلطة على حساب شخص آخر، يمكن أن ينظر المجتمع إلى المتنمر من خلال التصرفات التي تعد تنمرا مثل التنابز بالألقاب، أو الإساءات اللفظية أو المكتوبة، أو الاستبعاد من النشاطات، أو من المناسبات الاجتماعية، أو الإساءة الجسدية، أو الإكراه.

ويتابع يمكن أن يتصرف المتنمرين بهذه الطريقة كي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون أو أقوياء أو قد يتم هذا من أجل لفت الانتباه ويمكن أن يقوموا بالتنمر بدافع الغيرة أو لأنهم تعرضوا لمثل هذه الأفعال من قبل.

الأبحاث والدراسات

تشير الأبحاث والدراسات إلى أن ما يصل إلى 7 من كل 10 شباب قد تعرضوا للإساءة عبر الإنترنت في مرحلة ما،وغالباً ما يعامل مصطلح "التنمر الإلكتروني" كظاهرة متميزة، ولكنه امتداد للتنمر الذي يعتبر مشكلة قديمة. فالتنمر يعود إلى النزعات الاجتماعية الخفية للأحكام المسبقة والتمييز، وغالباً ما يؤثر على الأشخاص الذين يتمتعون بخصائص محمية كالعرق والدين والحياة الجنسية والهوية الجنسانية والإعاقة، أكثر من غيرهم.

الإعلام وخلق المشكلة

2692 التمر الالكترونيقد يوضح المفاهيم هكذا يرى الاعلامي مثنى النهار "ان الاعلام يساهم من خلال توضيح بعض المفاهيم عند المجتمع المتعلقة بالتمييز لانه التنمر اصلا مبني على التمييز لذلك خطاب الاعلام الذي يدعو للمساواة يحد من ظاهرة التنمر..و بالتالي تعتمد على انسانية الشخص وليس ثقافته"، فيما يقتصر الدكتور عبدالله الحياني، رئيس قسم الإعلام في جامعة

اجابته الدكتور عبدالله الحياني" احيانا هو طرف فيه" فيما يكون الإعلام أداة في خلق التنمر او محكافته.

قد يكون صراعا أو حافزا لدى المبدعين

فيما يعرج سالم الحمداني، وكاتب وناقد " بالاعتقاد أن العالم الإفتراضي والقفزة الرقمية قد أذابت كل الحدود بين المبدع والمتلقي، وأصبحت المادة الإبداعية تصل طازجة للقارئ  مباشرة وتلامس واقعه الآني بحذافيره ،  وبذلك حققت طفرة نوعية في مجال ما يطلق عليه بالصدمة الإبداعية بتعبير (هانز ياوس) عبر التلاقح المباشر وانتاج الأفكار التي تتعدى النسق النصي بالتفاعل مع السياقات المعاشة.

ويضيف إن التنمر بطبيعة الحال يكاد  يكون وجها من وجوه النقد وإن كان يفتقر الى المنهجية العلمية ، ولكنه رأي معتبر في نهاية المطاف .

فيما ينفرد محمد تحسين ، شاعر واعلامي اعتقد بعض الأحيان التنمر يكون حافز لأنه يخلق صراع من أجل أن يثبت للجميع انه قادر على فعل المستحيلات.

العقوبات والقانون

2693 التمر الالكترونيلا يوجد قانون دقيق يعاقب "التنمر الإلكتروني" وان اغلب قوانين العقوبات لا يتماشى مع التطور التكنولوجي والمعلوماتي"، فيما يفيد الحقوقي" ليث الجبوري"إن المادة (434) من قانون العقوبات السب، بأنه "رمي الغير بما يخدش شرفه أو اعتباره أو يجرح شعوره وإن لم يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة.

واضاف ان التشهير أو القذف في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في مواده (433) و(434) و(438) و(363)، وحدد عقوبتها بالحبس من مدة سنة إلى خمس سنوات كحد أقصى للعقوبة.

ثقافة المستخدم والبيئة

تطرح  "بروين حميد " كاتبة وصحفية حلولا منها إختيار المواضيع الهادفة التي تتماشى مع ثقافات المجتمع اي مع مستوياتهم وبيئاتهم وحتى عاداتهم وتقاليدهم بشكل لايبعث على الترفع  والاستعلاء او الانتقاد اللاذع بل هناك الكثير من الحكمة التي يتحتم ان يتحلى بها المرسل لئلا يكون عرضة للتنمر.

اما "أسامة الحمداني" مدون إلكتروني لكي لا نجعل أنفسنا محل للخسرية يعطينا اهم النصائح، يقول علينا أن نختار منشوراتنا بعناية ودقة سواء صورية او فديوية او كتابية حتى لانجبر احد يتنمر علينا  ونكون اكثر عرضة للخسرية والانتقاد

واكد على ضرورة عمل حملات توعية وإرشاد من خلال الإنترنت او الميدان وتعريف التنمر وخطره على الفرد مافيه من أذى نفسي وجسدي.

 

تحقيق: عــمر الصـالـح

 

تجسيداً لتوجيهات دائرة العلاقات العامة  ـ وزارة الثقافة والآثار والسياحة العراقية، بإقامة مهرجان سنوي بعنوان (مهرجان يحيى السماوي للشعراء الشباب) في مسقط رأس الشاعر ـ أُقيمت عصر يوم السبت الموافق 31/7/2021 في البيت الثقافي في السماوة الدورة السنوية الأولى للمهرجان بمشاركة نخبة من الشعراء الشباب

2680 مهرجان السماوة

بإشراف الشاعر والناقد أ. عيال الظالمي

2681 مهرجان السماوة

وعرافة وتنسيق الروائي والإعلامي أ. عامر موسى الشيخ

2682 مهرجان السماوة

وبحضور جمع من الأدباء والفنانين والمثقفين ومحبي الشعر.

2683 مهرجان السماوة

بدأ المهرجان بتلاوة من القرآن الكريم

2684 مهرجان السماوة

أعقبتها كلمة دائرة العلاقات العامة  ألقاها مدير البيت الثقافي في السماوة أ. ياسين الفضلي،

2685 مهرجان السماوة

وكلمة الشاعر يحيى السماوي قُرئتْ بالإنابة عنه لتعذّر  قدومه من أستراليا.

2686 مهرجان السماوة

ثم قدّمتْ ثلاث  تلميذات موهوبات قراءات من شعر يحيى السماوي،

2687 مهرجان السماوة

أعقبتها قراءات نخبة من الشعراء الشباب المشاركين .

2688 مهرجان السماوة

وفي ختام المهرجان تم تقديم الدروع وشهادات التقدير للشعراء المشاركين وعدد من الإعلاميين،

2689 مهرجان السماوة

وقد حظي المهرجان بتغطية إعلامية  من قِبل قنوات العراقية والبغدادية والمربد والغدير والعهد والنجباء غيرها .

 

 

أعلنت وزارة العدل الأمريكية، يوم الثلاثاء الماضي، أنها صادرت رقيماً طينياً  باسم " حلم جلجامش"، وهو قطعة نادرة من ملحمة جلجامش، من شركة "هوبي لوبي " التي تملك محلات لبيع  التحفيات والقطع الفنية في أوكلوهوما. وتولّت هذه الشركة عرض الرقيم الطيني في "متحف الإنجيل". وقد أقرَّ قاضٍ فيدراليٌّ في نيويورك مصادرة الرقيم.

2670 الرقيم

واضطلعت سلطة تطبيق القانون، بمصادرة الرقيم الطيني من المتحف سنة 2019. ويبلغ حجم هذا الرقيم 6x 5 بوصات تقريباً، وهو مكتوب باللغة الأكدية، ويقدر عمره بـ 3600 سنة (الأصل السومري لملحمة جلجامش مفقود؛ ولكن عُثر على قطع كثيرة منها مترجمة إلى بعض اللغات الجزيرية ومنها اللغة الأكدية ( البابلية والآشورية).

وقد تم إدخال هذا الرقيم إلى الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة سنة 2003، بصورة غير مشروعة.  ثم تم بيعه في عدة دول أخرى، باستخدام أوراق منشأ مزورة، قبل أن تبيعه، سنة 2014، دار مزاد علني للتحفيات في لندن  لشركة "هوبي لوبي" بمبلغ  1.6 مليون دولار، وتولى أحد موظفي تلك الدار نقل الرقيم بالطائرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتسليمه للشركة. ( ولم تفصح وكالات الأنباء والصحف البريطانية والأمريكية عن اسم الدار اللندنية التي تبيع التحفيات بالمزاد العلني).

2671 متحف الانجيل واشنطن

وزعم مساعد المدعي العام، كينيث بولايت الصغير: " إن مصادرة الرقيم الطيني يبيّن التزام الوزارة الدائم بتخليص السوق الفني الأمريكي من الملكيات الثقافية المهرَّبة عن طريق وضع اليد عليها ومصادرتها، تحقيقاً للعدالة."

وتقول الصحف الأمريكية أن صاحب شركة " هوبي لوبي" معروف منذ سنة 2017  بمتاجرته بالتحف الأثرية التي نُهبت من العراق بعد دخول الجيش الأمريكي فيه سنة 2003.

وهكذا لم يكتفِ بعض أفراد الجيش الأمريكي وبعض حكّام العراق الجدد بسرقة أموال الشعب العراقي وتحويلها إلى البنوك الغربية، بل نهبوا كذلك ثرواته الثقافية والأثرية ونقلوها إلى الدول الغربية، كما كان يفعل الحكّام الذين سبقوهم.*

2672 هوبي لوبي

ملحق:

واصلتُ بحثي سباحة حرة في بحار الشابكة، فوجدتُ الصورة المرفقة باسم كريستي (دار بيع تحفيات بالمزاد العلني) وفيها ترجمة إنجليزية لرقيم حلم جلجامش:

التحمت نجوم السماوات معاً، وسقط من السماء جلمود صخري.

رفعته ولكنه كان ثقيلاً جداً بالنسبة إليّ،

دفعته ولكنني لم أستطع تحريكه.

تجمَّعت حولي كلُّ مدينة أور:

الرجل  الفتى لم يكن قادراً على زحزحته.

وضعتُ يدي على جبيني،

وهم جميعاً احتضنوني.

فرفعتُ الجلمود، وحملتُه إليك.

 

علي القاسمي

..........................

*   ترجمة بتصرف وتلخيص من الصحف التالية الصادرة يوم 26/7/ 2021  وما بعده:

-https://news.artnet.com/art-world/government-forfeiture-hobby-lobby-gilgamesh-tablet-1993303

-  https://www.bbc.com/news/world-us-canada-57992957

https://www.independent.co.uk/news/world/americas/epic-of-gilgamesh-hobby-lobby-b1891782.html

https://www.cnbc.com/2021/07/27/hobby-lobbys-gilgamesh-tablet-has-been-forfeited-to-the-us-.html

 

 

2647 جنفر كراوت 4جنيفر كراوت فنانة أمريكية، اعتنقت الإسلام وعشقت المغرب. غنت بالعربية والأمازيغية، ورتلت القرآن الكريم مثل كبار القراء المسلمين. لها حضور متميز في الساحة الفنية العربية والأمازيغية، بفضل تمرسها الغنائي وذكائها الإبداعي، ما أهلها لأن تصبح فنانة عابرة للثقافات، وهمزة وصل بين العالمين الغربي والعربي الإسلامي.

إبداع بصيغة الجمع

رأت هذه الفنانة النور، يوم 21 ماي 1990، في وسط فني بمدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعتبر أمها سوزان مونتغمري كاتبة كلمات وعازفة بيانو، وأبوها داريل كراوت عازف كمان. بدأت دراسة الموسيقى في سن الخامسة، حيث انتظمت بمدرسة لونغي للموسيقى بمدينة كامبريدج، غير بعيد عن مسقط رأسها، لتنتقل، بعد ذلك، لمتابعة دراستها، في هذا المجال، بجامعة ماكغيل بكندا. وفور انتهائها من دراستها الجامعية، نصحها أبواها بالالتحاق بالأوبرا، لكن فضلت الإنصات لميولاتها الشخصية والفنية، ونحتت لها طريقا في مسلك الطرب العربي.

وخلال رحلتها إلى المغرب سنة 2012، شغفت بالثقافة والموسيقى العربية والأمازيغية، ما حدا بها لتعلم لغتي هاتين الثقافتين اللتين تعيشان في تلاقح وانسجام تامين، في هذا البلد، منذ آلاف السنين. وأثناء هذه الرحلة، التي تشكل منعطفا تاريخيا في حياتها، وفي إحدى جولاتها بساحة جامع الفنا بمراكش، تعرفت هذه الفنانة على الشاب سعيد الزاتي، أحد منشطي حلقة الفولكلور الأمازيغي، فأعجبت به، نظرا لطيبوبته وعفويته، علاوة على كونه من أترابها، فتوطدت علاقتهما لتتوج بإشهار إسلامها سنة 2013. وفي السنة الموالية، تم الزواج بينهما، وكانت ثمرة هذه الزيجة طفلة، ازدادت سنة 2015، واختارت لها أمها من الأسماء اسم "قمر"، تيمنا بسورة القمر من القرآن الكريم، التي كانت تربطها بها علاقة وثيقة، إذ كانت تقرأها وترتلها أثناء فترة حملها.

2647 جنفر كراوت 1

وبخصوص ساحة جامع الفنا، مهد هذا اللقاء الأسطوري، تقول جنيفر: "وجدت في هذه الساحة الشهيرة مكانا لتقديم عروضي الفنية والغنائية، إلى جانب الحكواتيين وفناني الساحة"، مضيفة "واصلت، على هذا الحال، مدة سنة، ولم يكن الغرض من ذلك الحصول على المال، وإنما كانت محاولة لتمثل تجربة هؤلاء الناس الذين يقدمون ألوانا مختلفة من فنون الترفيه"، وبذلك، كانت تمارس هذه الفنانة نوعا من التجريب الفني والغنائي، الذي ما فتئ أن تطور ليصبح تمرسا وتملكا إبداعيا كان له أثر إيجابي، في مجال التثاقف والتلاقح الحضاري بين الشعوب.

الطريق نحو النجومية

بعد اعتناقها للإسلام، تسمت جنيفر باسم "شاهيناز"، هذا الاسم الباذخ ذو الأصول الفارسية، الذي يعني ملكة الدلال، وهو بذلك اسم على مسمى، فهذه الفنانة هي سيدة للرقي الفني، تتميز بنباهة إبداعية خارقة، وقدرة كبيرة على تمثل موسيقى وأداء أغاني الشعوب المغايرة، بمختلف أطيافها وتمظهراتها، من كلاسيكية وعصرية وشعبية، إضافة إلى روحية. وفي هذا السياق، تقول هذه المطربة الأمريكية: "أعتقد أنني أملك نوعا من الذكاء الموسيقي، وهي موهبة تطورت عبر السنين، بفضل الاجتهاد في الغناء باللغة العربية".

2647 جنفر كراوت 2

وقد لمع اسم جنيفر، من خلال تأهلها، سنة 2013، إلى الدور النهائي في برنامج المواهب "أرابز كوت تالنت" (للعرب مواهب)، الذي تبثه قناة "إم بي سي"، والذي أدت فيه أغنية "بعيد عنك" لكوكب الشرق أم كلثوم. وفي السنة الموالية، سطع نجمها، أيضا، في حلقات برنامج "شكلك مش غريب"، الذي تنتجه ذات القناة، عبر تقليد أداء مجموعة من المطربات العربيات، بدءا بماجدة الرومي في أغنيتها "اعتزلت الغرام"، وأسمهان عبر أغنيتها "يا حبيبي تعالى"، ومرورا بأحلام في أغنيتها  "تدري ليش ازعل عليك"، وشيرين عبد الوهاب، من خلال أغنيتها "آه يا ليل"، وانتهاء بشادية، من خلال أغنيتها "مخاصمني بقاله مدة"، وميادة الحناوي في أغنيتها "أنا بعشقك".

بعد مشاركتها المتميزة في هاتين المحطتين الفنيتين المفصليتين، فتح الباب على مصراعيه، وأصبحت الطريق معبدة لهذه الفنانة نحو النجومية، حيث شاركت في العديد من البرامج والمهرجانات والحفلات الموسيقية بالمغرب ولبنان، والإمارات العربية المتحدة وتونس، والكويت وقطر وكندا، إضافة إلى بلدها الأم الولايات المتحدة الأمريكية.

ويتميز الريبيرتوار الغنائي لهذه الفنانة بالغنى والتنوع، ذلك أنها غنت لرموز الطرب العربي، مثل   أم كلثوم وأسمهان وشادية، علاوة على ليلى مراد، كما غنت لمطربين مغاربة عصريين وشعبيين، نذكر من بينهم: بهيجة إدريس ونعيمة سميح والمعطي بنقاسم وإسماعيل أحمد، إضافة إلى حميد الزاهر. ولم تكتف هذه المغنية المبدعة بهذا الحد، بل تجاوزته لاكتشاف عوالم موسيقية وفنية أخرى، حيث صدحت بالموال اللبناني، وأدت مقطوعات غنائية متميزة تمتح من معين التراث الأمازيغي والكناوي، علاوة على فن الراي.

الشيخ والمريدة

نستعير، مع بعض التحوير، عنوان كتاب الباحث والأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي لتوصيف طريقة ترتيل جنيفر للقرآن الكريم. فيعتبر الشيخ محمد صديق المنشاوي الملقب بالقارئ الباكي، صاحب الصوت الشجي، هو نموذجها وشيخها المفضل، في هذا المجال، بحيث تقلده في طريقة تلاوته، وفي أسلوب اتباعه للمقامات التي كان يلتزم بها، إضافة إلى صدق الأحاسيس النابعة من القلب.

2647 جنفر كراوت 3

وبهذا الخصوص، تقول فادية المنشاوي، ابنة الشيخ الراحل، التي استمعت لهذه الفنانة وهي تقلد أبيها: "صوت جنيفر في تلاوة القرآن جميل ومقبول، خاصة وأنها غير عربية ولا تتقن اللغة العربية"، موضحة أن هذه الفنانة "بذلت مجهودا كبيرا لتصل إلى هذا المستوى"، ومشيرة "أنها، هذه أول مرة، تستمع فيها إلى امرأة أجنبية تحاول تقليد الشيخ المنشاوي، وسعدت بذلك".

وسيرا على نهج كوكبة من المطربين الكبار، مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، وسيد مكاوي وسيد درويش، ومحمد عبده وتامر حسني، وحسين الجسمي ولطفي بوشناق، إضافة إلى علي الحجار، زاوجت هذه الفنانة بين الغناء وترتيل سور أو آيات بينات من الذكر الحكيم.

ولها، في هذا الإطار، تراتيل شجية نالت إعجاب المهتمين والمتتبعين من مختلف بقاع العالم الإسلامي. وقد همت هذه التراتيل عدة سور قرآنية، نذكر من بينها: الفاتحة والقمر والبقرة، علاوة على الفرقان.

وعن سبب ترتيلها للقرآن الكريم، قالت هذه المغنية الأمريكية: "عندما أصبحت مهتمة بالموسيقى العربية، لأول مرة، نصحني أستاذي أن أبدأ الاستماع إلى القرآن، ليساعدني على الانغماس في جميع الفروق الدقيقة للغناء العربي، وذلك لأن الكثير من مطربي الطرب العظماء لهم جذور في تلاوة القرآن"، مضيفة "أحاول تعلم القرآن وتمثله في حياتي، فالإسلام هو المعرفة والخبرة المجتمعية، فأنا دائمة الاستماع للشيخ المنشاوي، وأتلو القرآن وراءه لأتعلم أصول هذا الكتاب المقدس وأحكام تجويده".

همزة وصل بين ثقافتين

2647 جنفر كراوت 5من خلال هذا التراكم الغنائي المكثف والنوعي، تعتبر جنيفر همزة وصل بين الثقافتين الغربية والعربية الإسلامية، كما تعد سفيرة فوق العادة للمغرب في مختلف المحافل الفنية التي تشارك فيها، عبر العالم، حيث تسوق صورة جميلة ومشرقة عن هذا البلد المعروف بالإيثار والتسامح، وكرم الضيافة وجمال الطبيعة، علاوة على عراقة التاريخ، وغنى وتنوع الموروث الثقافي والفني.

وعن علاقتها بالمغرب، تقول هذه الفنانة: "في المغرب اعتنقت الإسلام، وهناك تعلمت اللغة العربية، قضيت فترة مهمة من حياتي هناك، وهو مكان يحظى بمكانة خاصة في قلبي"، مبرزة أن "الناس هناك كرماء، ويستضيفونني دون انتظار مقابل، كنت ألمس في وجوههم شيئا غريبا، نورا لم أكن أفهمه أول الأمر".

ورغم انفصال هذه الموسيقية الأمريكية عن زوجها المغربي، حديثا، وعيشها بفيرمونت بالولايات المتحدة الأمريكية، رفقة ابنتها، فإنها، من حين لآخر، تزور المغرب، موطنها الثاني، وخصوصا مدينة مراكش للاستجمام وقضاء لحظات فنية ممتعة.

إن هذه الفنانة تعرف ماذا تفعل، وإلى أين تسير، فهي مواطنة للعالم، منفتحة على الآخر، ومنسجمة مع الذات، تبحث عن التميز وتخلق الحدث. أوليس هي التي أعلنت ، ذات مرة، على جدار صفحتها الشخصية بالعالم الأزرق: "لا تنظر إلى أين تذهب، ولكن، بالأحرى، اذهب إلى حيث تنظر" !

 

عبد الرزاق القاروني - باحث وصحفي مغربي

 

سارة فؤادشهدت الغردقة بمحافظة البحر الأحمر تناغم الفن التشكيلي والموسيقى مع الذوق الرفيع من خلال معارض أوستراكا للفن التشكيلي "معرض الغردقة الدولي للفنون" وذلك في النصف الأخير من يونيو الجاري، حيث انطلقت الدورة الرابعة بمشاركة حوالي ٥٠ فنان تشكيلي من ١٥ دولة حول العالم، ويجري حالياً ختام تلك الفعاليات بمنطقة الداو آرت بروموناد وجاليري أوستراكا الفني بالممشى السياحي، وأبرز برامجها معرض الدكتور عبد السلام عيد " في رحاب الخيال" الذي تم افتتاحه في ٢٥ يونيو.

وعبر اوستراكا دار حوار الفنان التشكيلي الدكتور "عبد السلام عيد" رائد التصوير الجداري، وأحد أهم التشكيليين في العالم العربي..

س: مسيرتك الطويلة في الفن التشكيلي ما بين النحت والتصوير والعمارة والتصوير الجداري؛ كيف بدأت؟

ج: أؤمن بالبدايات التي تمهد الطريق الطويلة، مازلت أتذكر شغفي لاكتشاف الفنون منذ فجر الطفولة ؛ منذ ذاك الوقت المبكر وقد أدركت عشقي للألوان والرسوم والتشكيلات في المدرسة الابتدائية وحتى الثانوية، ثم قررت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية، وتخرجت منها عام ١٩٦٩ م، وبالكلية من حسن حظي تتلمذتُ على يد عمالقة كبار مثل الفنان التشكيلي "سيف وانلي" ؛ والفنان النحات "محمود موسى"، وعميد الكلية في ذلك الوقت الدكتور الفنان "أحمد عثمان" ورائد تيار الواقعية الاشتراكية الفنان "محمد عويس" والدكتور النحات "أحمد عبد الوهاب" والدكتور "كامل مصطفى" أحد رواد الحركة الفنية في الجيل الثاني بمصر، وأتذكر أن عدد طلاب الفنون كان محدوداً في تلك الأونة ولم نتجاوز عدد ستة أفراد في قسم التصوير، أما الأساتذة فأغلبهم درس الفن في إيطاليا وإسبانيا وبالتالي كانوا حريصين على نقل ثقافة حوض الأبيض المتوسط وتمريرها لنا عبر الدراسة الأكاديمية.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 1

س: شاركتَ في العديد من المعارض ومثلتَ مصر في الداخل والخارج مثل مشاركتك في المهرجان الدولي للتصوير بمدينة (كان) بفرنسا وحصدت الجوائز المصرية والدولية ؛ حدثني عن أبرز التجارب المشابهة، وتقديرك الذاتي لها.

ج: من الصعب سرد جميع المناسبات الفنية التي شاركت بها سواء داخل مصر أو خارجها في دول عربية أو أوروبية على تقديري لها جميعها، ولكن مما لا يبرح ذاكرتي بلا شك لأهميته ؛ مشاركتي بتصوير جدارية هائلة بارتفاع ٢٣ متر تقريباً تحت مسمى"حلم المدينة الفاضلة" و خلف تساؤل يجمع الفنانين المشاركين يدفع كل فنان منا للتعبير عن حلمه الذاتي بالمدينة المثالية، وكما يقولون" كلٌ أدلى بدلوه" فانعكست حضارته وثقافته واتجاهاته الفنية. كان ذلك الحدث الفني في الأصل يختص بأعمال ميدانية لمدينة "ليون" بفرنسا والذي استقبلته الحركة الفنية الفرنسية باستحسان في متحف "طوني غارنييه"أول متحف للتصوير الجداري في العالم؛ والجداريات تمت دعوة ستة فنانين إليها من دول مختلفة مثل أمريكا وإيطاليا والهند وساحل العاج ومصر وتطوف قصص لا تنتهي حول هذا الحدث، أرادوا حينها أن يخلقوا تشكيل من الرؤى الفنية احتفاءاً بأعمال "غارنييه" والذي يعد شخصية مؤثرة اجتماعياً ومعمارياً في مدينة ليون، وما زالت تلك الأعمال موجودة في منطقة تسمى "مدينة الإبداع" بفرنسا مع أعمال الفنانين المشاركين وبعض أعمال أخرى لفرنسيين، كلما عدت بالزمن إلى ذكريات ذلك العمل الفني تحديداً أدركت أن الفن بلا حدود، عليه أن يتجاوز بوتقة ذاتية الفرد وثقافته وموطن رأسه وصولاً إلى انصهار العالم والرؤى والفلسفات.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 3

س: أي مدرسة فنية تجذب انتباهك وتتبناها في أعمالك ؟

ج: من وجهة نظري كل المدارس الفنية، بل وكل أنواع الفنون تعبر عن الإنسان وتعكس وحدته مع اللغة سواء كانت لغة مسموعة أو مقروءة أو بصرية مثل اللوحة؛ و المسرح ؛ و السينما ؛ والموسيقى ؛والأدب ؛ والشعر كلها تأخذ بيد الإنسان ليترجم عوالم قد تكون متجمدة من حوله وليس بيده أن يدركها، الفن هو اليد الحانية التي تمسك بأصابع الذات وترشدها إلى شيء غامض يصعب إدراكه بالطرق العادية ربما.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 4

س: ما رأيك.. هل يتأثر الفن بالمرض والعزلة، كما يتأثر كل شيء في الحياة العادية؟

ج: كل الأمور تلهم الفنان حتى المرض والعزلة إلا في حالة واحدة.. إذا فقدنا نحن أنفسنا التعريف لدور الفن وكيف نتذوقه وأقصد بحديثي ذلك كل الفنون التي تفض الحواجز بين الشعوب وبعضها وبين الناس على اختلافها وليس الفن التشكيلي وحده، فالمؤلف الموسيقي على سبيل المثال يخرج بالعمل من خلفية تتحدث عن ثقافته وذائقتة الجمالية وشعوره وتجارب الفرح والألم التي خاضها، كل هذا الخليط الحي يجسد لحن المؤلف وشخصيته، فالفنون حين تمتزج مع الحياة فإنها تثريها، أما المتلقي فعليه استيعاب هذه الخلفية للفنان وقضاياه ؛ أن يتداخل مع العمل الفني؛ يتفاعل مع الشعور به ليدرك رسالة العمل، أو ليدرك كيف أتت الألوان أو النغمات . هناك شيء اسمه "الهوس الفني" وهو كل جمال يتجاذب خاطر الفنان، وقد يكون هذا الجمال عادياً لكنه ملهماً بالنسبة إلى فنان بعينه. على سبيل المثال "بيتهوفن" الذى عانى الصمم وطافت حياته حول أذنه وتطرق بالموسيقى إلى أبعاد إنسانية جديدة آنذاك، فكان أول من أدخل السخرية إلي السيمفونية، وموسيقاه كأنها تقرع الطبول والمطارق كما لم يحدث سابقاً بسيمفونيته "ضربات القدر" بيتهوفن وجد الجمال في هذا الفراغ الفسيح بأذنه، ولدينا أيضاً "سيد درويش" كان يطرب إلى إيقاع قد يسمعه من الشارع ولا يقعد حتى يخلق من الإيقاع لحناَ وأغنية. فالفنان تلهمه الطرائف والشوارع والحياة وحتى الكآبة ذاتها.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 5

س: اخترت منطقة أوستراكا للمشاركة بمعرضك البديع. كيف تصفها كمُلتقى للفنانين؟

ج: الغردقة مدينة ملهمة؛ بالطبع بها بحرها الخلاب والأسماء الملونة وبها رواج بالكرنفالات الفنية ؛ تجذب الدول من كل أنحاء العالم، ومنطقة أوستراكا على وجه الخصوص تقع بين كم من الفنادق المركزية في المدينة وهذا ما يميزها، وبالتالي التقيت بفنانين من دول مختلفة، نتبادل الأرقام والعناوين كجسور أقوى لصداقات تجمعنا ونسترسل في أحاديث لا تنتهي حول الفن ونتبادل الرؤى.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 2

والتقينا أيضاً الفنان التشكيلي "محمد حميدة" مؤسس شركة "أوستراكا للفنون" وتساءلنا حول فكرة تأسيس الشركة فإلى نص الحوار:

س: من يكون "محمد حميدة"؟

ج: اشتغلت جميع أنواع الفنون، فأنا فنان تشكيلي تخرجت من كلية التربية النوعية قسم التربية الفنية جامعة القاهرة، ومارست النحت والرسم والتصوير، ثم أقمت معارضي بمصر والسعودية والخليج.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 6

س: كيف اختمرت لديك فكرة تأسيس "أوستراكا للفنون" ؟

ج: "أوستراكا" نسبة إلى كلمة فرعونية قديمة وتعني "اسكتش" كان المصري القديم ينحت أو يرسم" كروكي" على شقفة فخارية تسمى" أوستراكا " ومنها كان استعارة الاسم، أما الفكرة فتولدت بدافع تجميع مختلف الأفكار الفنية بين أعداد الفنانين التشكيليين في مختلف أنحاء العالم. جميع الفنانين يؤكدون على ضرورة التلاقي الفكري لإثراء توجهاتهم الفنية ومزج الحضارات المختلفة، جدير بالذكر أن التشكيليين حول العالم تجمعهم صداقات واتصالات ودية وهم بحاجة إليها دائماً عبر وسائل التواصل الإجتماعي. اكتشفت الضرورة الملحة لإيجاد هذا الملتقى الفني الثقافي عبر أوستراكا والتي تساعد السوشيال ميديا أحياناً في نشر فعالياتها فتنتقل على مدى واسع وتصبح مسموعة ومرئية خارج مصر.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 7

س: وكم معرض دولي أطلقته "أوستراكا للفنون"منذ تأسيسها؟

ج: كثير من الفعاليات أطلقناها منذ تأسيس الشركة في ٢٠٠٧ بما يتجاوز العد والإحصاء؛ ولكن على سبيل الدقة ما يقارب ٤٠ حدث فني دولي وحوالي ٢٠ معرض في الغردقة وشرم الشيخ والقاهرة ومعظم مدن مصر السياحية وخارج مصر باستانبول ومدن تركيا وباريس.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 8

س: متى بدأت مسيرة التعاون بين الداو للتنمية وأوستراكا في إطار خدمة السياحة والقوة الناعمة؟

ج: بدأنا في العام ٢٠١٨ تصميم أهم ممشى سياحي في مصر تم إنجازه على الإطلاق برعاية الداو للتنمية التي تحملت التكاليف وبتنفيذ شركة أوستراكا الداعمة للجانب الإبداعي والفني، وهذا الممشى يضم ٣٥ تمثال لفنانين من دول العالم وبازارات للوحات والمشغولات الفنية، كلها أعمال أصلية مصنوعة باليد، والمعرض اليوم يضم لوحات متباينة المدارس الفنية والاتجاهات والأساليب، ما بين أعمال ترتكز على الطبيعية والتجريدية والمودرن آرت، وتم الاتفاق مع المهندس "باسل سامي سعد" صاحب المنشأة التابعة للداو لتوفير مساحة داعمة للفنون وتنظيم الفعاليات بتلك المنطقة. ما يميز الغردقة هو اختلافها عن بقية المدن السياحية مثل دهب وشرم الشيخ كونها مدينة متكاملة مفعمة بالحياة. تجدها مدينة سياحية صناعية وتجارية وبها دفء الحياة الاجتماعية.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 9

س: حدثني عن آليات الإعلان والتسويق لتلك المعارض الدولية.

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 10ج: نظمنا لتلك الفعاليات عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي على الاغلب، والعلاقات الشخصية مع الأصدقاء بالأوساط الفنية لطالما ساعدتنا كثيراً، بالطبع نحرص على تقديم الملفات إلى الجهات المعنية ونتحرى الحصول على الموافقة من المحافظة و الأجهزة الأمنية على تلك المشاريع. كما أننا نتحرى الإجراءات الإحترازية ونحن على مشارف التعافي من الجائحة

س: ما رأيك في مستقبل السياحة الفنية؟

2606 أوستراكا للفنون التشكيلية 11أتمنى تكريس الجهود للعمل على جذب الانتباه للسياحة الفنية لأنها بالفعل تعد عاملاً محركاً للسياحة في مصر وتجذب الأنظار وتمثل الحضارة والثقافة، وذلك من خلال المؤتمرات والفعاليات الفنية وليكن تحت إشراف وزارة السياحة والثقافة وبالتعاون بينهما.

 

تحقيق: سارة فؤاد شرارة - مصر

 

 

أعلن في العاصمة الدانماركية كوبنهاغن يوم الأحد المصادف 9 آيار 2021 عن تأسيس أول متحف عراقي للفنون في أوروبا بإسم (متحف إحسان أدهم للفنون) وذلك بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفنان العراقي الرائد إحسان أدهم (1934-2020) شيخ الخطاطين العراقيين، المدير الأول للأوركسترا السمفونية الوطنية العراقية وأحد مُرسي أسس الفن العراقي الحديث. 2435 معرض 1

وجاء في بيان التأسيس الذي نشر على صفحة الرائد الأدهم في موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك:

"لقد شكل غياب الفنان الرائد الكبير إحسان أدهم في مثل هذا اليوم من العام الماضي خسارة كبيرة لا تعوض للساحة الثقافية والفنية العراقية لدوره التأسيسي والريادي على صعيد فن الخط العربي والموسيقى الكلاسيكية والحركة التشكيلية عبر مدرسته الفنية (اللون والحرف والموسيقى) التي وصفها بأنها "بوصلة مسيرة حياته الفنية" التي دامت لأكثر من 86 عاماً من العطاء المتواصل في إثراء الفن العراقي الحديث".

2435 معرض 2

ويضيف البيان نقلاً عن نجل الفقيد مؤسس المتحف، الفنان التشكيلي المهندس مصطفى الأدهم:

"إن قرابة تسعة عقود من العطاء والابداع عراقياً ودولياً للفنان الراحل إحسان أدهم اثمرت عن مجموعة فنية غنية وأرشيف فني نادر ومكتبة تخصصية قيمة كان لابد من حفظها وصيانتها وعرضها، فكان لزاماً علينا حمل الأمانة والاضطلاع بهذه المسؤولية لضمان استمرارية الرسالة الفنية للرائد الكبير، وتخليداً لذكراه قررنا تأسيس مؤسسة تقوم بهذه المهمة الثقافية تحمل إسم (متحف إحسان أدهم للفنون) تتخذ من العاصمة الدانماركية مقراً لها". 2435 معرض 5

أما عن أهداف المتحف فيشير البيان:

- العمل على توثيق ونشر أعمال الفنان الرائد إحسان أدهم والتعاون مع المهتمين والمختصين لإجراء الأبحاث والتوثيق والنشر.

- الإسهام في أحياء أصول وقواعد وجماليات فن الخط العربي.

- المساهمة بالتعريف بالفن العراقي الحديث دوليا".

وبالنسبة لنهج المتحف، يضيف العضو المؤسس الفنان التشكيلي العراقي - الدانماركي، مهدي كوفاني:

"أن متحف إحسان أدهم للفنون مؤسسة تهتم بالثقافة والفنون، تسعى لتكون نقطة إلتقاء بين الثقافات، وهو ما يحق الهدف الإنساني الأسمى للراحل الكبير إحسان أدهم".

يختم بيان التأسيس بالإشارة إلى أن المتحف "يتبنى خطة منفتحة للتعاون مع الشخصيات والمؤسسات ذات العلاقة لتحقيق أهدافه ضمن إطار عمل احترافي متكامل".

من جانبه علق الفنان والناقد العراقي علي النجار على بيان التأسيس قائلاً:

"مباركة جهودكم، وشكراً لكل من ساهم في هذا الملف وفي إنشاء المتحف لتدوم الذكرى وليبقى الإنجاز شاد على شخصية إحسان أدهم وذكرى لحياة فنية متميزة يستحقها ونستحقها".

وأضاف الفنان والكتاب يحيى الشيخ معلقاً: "انجاز عظيم يليق بالفنان إحسان أدهم، أتمنى لكم المزيد من النجاح".

2435 معرض 4

ولد الفنان الرائد إحسان أدهم عام 1934 وتخرج من معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1963 وأتم دراساته العليا في المعهد العالي للموسيقى والفنون المسرحية في مدينة شتوتغارت الألمانية عام 1968 ودرس أصول وقواعد فن الخط العربي لدى الخطاط التركي الشهير ماجد الزهدي بين عامي 1954-1959.

عمل الراحل إحسان أدهم أستاذاً متمرساً للموسيقى الكلاسيكية والخط العربي في أكاديمية الفنون الجميلة/جامعة بغداد، معهد الفنون الجميلة ومعهد الفنون التطبيقية إلى جانب عمله كمحكم دولي للمسابقة العالمية لفن الخط العربي في مركز الأبحاث للتأريخ والثقافة والفنون الإسلامية (ارسيكا) التابع لرابطة المؤتمر الإسلامي في اسطنبول، تركيا، إضافة إلى تحكيمه في مهرجان بغداد الدولي لفن الخط العربي والزخرفة.

2435 معرض 3ساهم الفنان الراحل إحسان أدهم في تأسيس العديد من المؤسسات الثقافية العراقية منها:

رابطة الأدباء والفنانين العراقيين في بغداد عام 1951، الأوركسترا السمفونية الوطنية العراقية عام 1959، جماعة سومر لموسيقى الحجرة عام 1966، جماعة الفن العراقي المعاصر، جمعية الخطاطين العراقيين - المقر العام في بغداد عام 1974 ومهرجان بغداد الدولي لفن الخط العربي والزخرفة عام 1986. كما استمرت مسيرته دولياً فساهم في الدانمارك في تأسيس جماعة (داكابو) الفنية ورباعي (سيبا) الفني ومجلس الفن التشكيلي في محافظة فايلي الدانماركية، إضافة إلى بصمته في مؤسسة ثقافة بلا حدود في ألمانيا.

أقام الراحل 19 معرضاً فردياً في العراق والعالم كان أولها في كاليري الواسطي ببغداد عام 1966 وآخرها على صالة اللويت كيركي في الدانمارك عام 2012 إضافة إلى 25 مشاركة جماعية كان أولها في المعرض الأول لقسم الخط العربي في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1956 وآخرها في مهرجان أيام آخن الدولية للسلام في ألمانيا. وتتواجد أعماله الفنية ضمن مقتنيات العديد من المتاحف والمؤسسات والثقافية والفنية حول العالم.

 

المهندس مصطفى الأدهم

كوبنهاغن، الدانمارك