تقارير وتحقيقات

latif oqayliعن سمات الخطاب السياسي لانتخابات 2018

رغبة فِي المساهمةِ ببناءِ وعيٍّ مجتمعي يتجاوزِ مرحلة الخيبات الَّتِي تعرض لها الناخب العراقي، وما ترتب عليها مِنْ تداعياتٍ سلبية أدخلت اليأس إلى قلبِه بفعلِ الاخفاقات الَّتِي خيمت عَلَى الأداءِ الحكومي، ومِنْ أجلِ استثمار الفعل الثقافي وتوظيف منجزه فِي بلورةِ وعيٍّ وطني يرتكز عَلَى دورِ المجتمع فِي عمليةِ التغيير بعد تصاعد الدعوات مِنْ جهاتٍ مختلفة حول ضرورة العزوف عَنْ المشاركةِ فِي الانتخاباتِ النيابية القادمة، فضلاً عَنْ تمادي بعض السياسيين فِي التمسك بالعزفِ عَلَى نغمةِ المقاطعة، أقام "منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي" أمسية ثقافية عَلَى قاعةِ مؤسسة الحوراء القرآنية فِي مدينةِ الكمالية، استضاف فيها الدكتور محمد الواضح رئيس قسم الدراسات العليا فِي كلية الإمام الكاظم "عليه السلام" لإلقاءِ محاضرة حول ما يدور فِي أذهانِ الناس مِنْ أمورٍ تتعلق بموضوعِ الانتخابات. 

جدير بالإشارةِ أنَّ هذه الأمسية تُعَدّ أول فعاليات المنتدى ضمن موسمه الثقافي للعامِ الجاري 2018م، وَالَّتِي بدأت بقراءةِ عضو الهيئة الإدارية للمنتدى الزميل أحمد جليل آي مِن الذكرِ الحكيم، ثم طلب رئيس المنتدى لطيف عبد سالم الَّذِي أدار الجلسة مِن الحاضرين قراءة سورة الفاتحة وقوفاً ترحماً عَلَى أرواحِ شهداء العراق، وبعد توطئة مدير الجلسة الموجزة عَن موضوعِ الانتخابات  وعرضه السيرة الذاتية الخاصة بضيفِ المنتدى، أطل الدكتور محمد الواضح عَلَى جمهورِ الحاضرين، وبدأ بإلقاءِ محاضرته الَّتِي وسمها باسْمِ : سمات الخطاب السياسي لانتخابات 2018 " رؤية حجاجية "، وَالَّتِي كانت بمثابةِ رؤية تداولية تحاكي جميع المستويات، داعية أنْ يكون للصوت الثقافي دوراً واضحاً فِي هذه المرحلة المهمة مِنْ تاريخ العراق؛ لأجلِ الوصول إلى قراءةٍ استشرافية لانتخاباتِ عام 2018م.

1567 latif

حفلت الأمسية الَّتِي حضرها جمع كبير مِن الاكاديميين والأدباء والتربويين والمثقفين وشيوخ العشائر بمداخلاتٍ وأسئلة أجاب عنها الباحث الَّذِي ترك كلمة فِي سجلِ زيارات المنتدى أشاد فِيها بإدارة الأمسية وحسن متابعة الحاضرين وتفاعلهم مع مجرياتِ المحاضرة. وَفِي ختامِ الأمسية قدم رئيس المنتدى نيابة عَنْ جمهورِ الحاضرين شهادة تقديرية لضيفِ المنتدى الدكتور الواضح؛ تثميناً لمشاركته فِي تعزيزِ المسار الثقافي للمنتدى. ولعلّ مِن المناسبِ أنْ نشير إلى أنّ الدكتور محمد الواضح حاصل عَلَى شهادةِ الدكتوراه فِي النقد اللغوي والدلالة مِنْ كلية التربية ابن رشد - جامعة بغداد، ويعمل أستاذاً للنحو والعروض فِي كلية الإمام الكاظم (عليه السلام) الجامعة، بالإضافةِ إلى أنَّه عضواً مؤسساً فِي منتدى الفيض للثقافة والفكر، وعضو الهيئة التأسيسية لملتقى التصوف البغدادي، ولديه العديد مِن البحوثِ فِي مجالِ تخصصه ومقالات جرى نشرها فِي صحفٍ مختلفة. يضاف إلى ذلك نشاطه الإعلامي، حيث كان مِنْ أبرزِ الأماكن الاعلامية الَّتِي عمل فيها بصفةِ مدير مراسلين ومدير تحرير هي قنوات العهد، الرشيد، السومرية والبغدادية. 

 

لطيف عبد سالم

 

 

souf obidبمناسبة الأمسية الشعرية التي انتظمت ببيت الشعر بتونس بالتعاون مع جمعية ابن عرفة الثقافية مساء السبت 10 فيفري 2018 ساهم عديد الشعراء والشاعرات بقراءة ما تيسر من قصائدهم احتفاء بصديقهم وهم ـ توفيق بالشاوش ـ عبد السلام الأخضر ـ بوراوي بعرون ـ محمد المهدي بن حسين ـ عبد الحكيم زرير ـ زهرة الحواشي ـ فتحية البروري ـ نورة عبيد ـ حسين العوري ـ سليمى السرايري ـ محمد القماطي ـ فاطمة سعد الله ـ هدى بن محمد قاتي ـ عادل الجبراني ـ سمير البياتي ـ سارة الخنشوش ـ منى اليعقوبي بالحاج ـ عبد الرزاق بالوصيف ـ أحمد شاكر بن ضيّة ـ وسُوف عبيد 

وقد اِفتتح الأمسية الشاعر أحمد شاكر بن ضيّة مدير بيت الشعر بتونس فعبّر عن ابتهاجه بمبادرة جمعية ابن عرفة بتكريم الشاعر نور الدين بالطيّب بالتعاون مع بيت الشعر ومؤكدا على أن بيت الشعر مفتوح للجميع ثم تناول الكلمة الأستاذ حسن المطيع رئيس جمعية ابن عرفة الذي هنّأ الشاعر بهذا التكريم الجدير به ودعا الشعراء والمبدعين والمثقفين إلى المزيد من النشاط في الجمعية ثمّ ألقى سوف عبيد الكلمة التالية ـ

 

ـ 1 ـ

أخبرني الأديب محمد العروسي المطوي ـ رحمه الله ـ أنه لما عاد من المشرق العربي بعد مغادرته السلك الدبلوماسي بادر ثلة من الأدباء والشعراء والصحفيين بإقامة حفل أدبي للاحتفاء به وتكريمه فإذا به يقرأ بعد أسبوع أو أسبوعين خبرا بإحدى الصحف الصادرة في المغرب الأقصى يفيد أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى لأن العادة كانت أن الأديب لا يصله التكريم إلا بعد أن يصل إلى مثواه الأخير وقد صاغ الأديب علي الدوعاجي ذلك الغبن قائلا ـ باللهجة التونسية ـ

عاش يتمنى في عنبه

كِ مات علقولو عنقود

ما يسعد فنان الغلبه

إلا من تحت اللحود

وإنّ المتتبّع لمسيرة الكثير من أعلام الأدباء ورجال القلم في تونس يقف على خيط رابط بينهم جميعا يتمثّل في شعورهم بالغبن والجحود وهذا أمر قديم منذ الشاعر فُلُورُوس الذي كان أحد شعراء القرن الأول الميلادي بقرطاج إذ فاز بالمرتبة الأولى لكن قيصر روما رفض أحقيته ومنح الجائزة لشاعر روماني فهاجر إلى إسبانيا وخبر هجرة ابن خلدون إلى الشرق كان سببه الحسد والسعايات وكذا الأمر بالنسبة لمعاصره ابن عرفة الذي تعرض للانتقاد والتهكم بسبب أصوله البدوية عندما تولى إمامة جامع الزيتونة وتواصل ذلك الغبن والجحود حتى مع بعض المتصوّفة مثل أبي الحسن الشاذلي الذي كان مقامه الأول عندما وفد من المغرب مسجدا صغيرا بسوق البلاط وسط مدينة تونس وداخل سورها القديم ثم اِبتعد عن الناس والمدينة والمناوئين واِستقر في مقامه خارج المدينة بعيدا أسوارها في الجبل المعروف الآن ثم هاجر إلى مصر وفي العصر الحديث تواصل الجحود والغبن مع الشيخ الخضر بن الحسين والطاهر الحداد وأبي القاسم الشابي ومنوّر صمادح وغيرهم…لكنّنا ومنذ أواخر القرن العشرين بدأنا نلاحظ في بعض المناسبات الدعوة إلى تكريم شخصيات أدبية وعلمية وثقافية هي جديرة حقا بذلك بما قدّمته من مساهمات وإضافات فكأنّ التكريم إذن هو اعتراف بفضلها في إغناء الرصيد الثقافي

ـ 2 ـ

1565 suf1واليوم  ـ السّبت 10فيفري 2018 ـ وجمعية اِبن عرفة الثقافية التي دأبت على العمل الثقافي الجادّ منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية والتي اِحتضنت طالبي العلم والمعرفة جيلا بعد جيل وبروح التطوع والاستقلالية تكرّم بكل اِعتزازا أحد الأقلام التونسية التي دأبت على الكتابة والنشر والمواكبة الثقافية ألا وهو الشاعر والأديب والصحفي الأستاذ نور الدين بالطيب الذي ما زلت أذكر أنه ذات شتاء من سنة 1991 وبمناسبة تأسيس الدورة الاولى لمنتدى الأدباء التلاميذ بمعهد فرحات حشاد برادس والذي ما زال مستمرا إلى هذه السنة متنقلا من ولاية إلى أخرى …أذكر أنني دعوته باِعتباره شاعرا شابا يبشّر بمستقبل واعد وذلك من خلال باكورات قصائده التي فيها بصمات خاصة فحضر في ذلك الصباح البارد والمُمطر…حضر مُبلل الثياب كأنّه لتوّه كان غاطسا في البحر وما كان يعرف المعهد ولا رادس ولعله ركب قطار الضواحي الجتوبية لأول مرة لأنه نزل في المحطة الموالية وعاد راجلا تحت المطر فعرفت من يومئذ أنه شاعر بحبّ الكلمة بصدق وليس لغايات أخرى وسيكون له شأن مع العلم أني دعوت في تلك المناسبة شعراء آخرين فأصرّ بعضهم على ضرورة أن تأتي سيارة خاصة لنقله أو أن يتسلّم ثمن سيارة الأجرة ذهابا وإيابا وأشياء اخرى والحال أن أدباء كبار مثل الشيخ محمد العروسي المطوي وعبد الرحمان مجيد الربيعي قبلا الدعوة باِبتهاج كبير ومن دون أيّ شرط لأن الأدب عطاء ومعاناة ورسالة من أجل قيم المحبة والإخاء والسلام والعدالة والكرامة التي لا يمكن أن تكون إلا بالحريّة أما الكتابات  من أجل الكُدية والتمعّش والفنطازيات والفرقعات الجوفاء فسبيلها في آخر المطاف إلى التلاشي والنسيان .

وقد وعى الشاعر نور الدين بالطيب هذه المسألة منذ قدومه إلى العاصمة التي كانت تعجّ بالشعراء على مختلف أنواعهم وألوانهم ومشاربهم فاِختار درب المعرفة والمطالعة والجلوس في نوادي الأدب والشّعر ومواكبة التظاهرات الثقافية والتعرّف إلى الأدباء والشعراء والمثقفين والفنانين الذين اِقتبس منهم من خلال قراءتهم ومحاورتهم وتقديم آثارهم فاِكتسب زادا ثقافيا زاخرا كان له خيرَ رصيد يُنمّي به نصوصه الإبداعية والفكرية …غيرأنّ الذي يمتاز به الشاعر نور الدين بالطيب يتمثل خاصة في الحضور الواضح في شعره لمدينة دُوز ولطفولته في مرابعها ثم في الولاء لها في نشاطه الثقافي فهو من هذه الناحية اِبن بارّ لبيئته الأصيلة بما تحمله من قيم البداوة الجميلة مواصلا بذلك مسيرة الأديب الكبير محمد المرزوقي الذي يعتبره أيقونته الشخصية ومَثلَه الأعلى .

ـ 3 ـ

ها نحن اليوم بعد مسيرته الحافلة بالنشر وبالنشاط سواء في تونس أو خارجها نجتمع اِحتفاءً بذلك الشاب وقد اضحى عَلَما من أعلام تونس في الثقافة وهو في أوج عنفوانه الأدبي ليواصل درب الإبداع والعطاء …نلتقي تقديرا له على دفقه المتواصل وذوده بلا هوادة في سبيل التعريف بالأدب التونسي والثقافة الوطنية فهو من الأقلام الثقافية التونسية المستقلة والحرّة الأبيّة التي تنتصر في جميع نصوصها ومواقفها لتونس…تونس الحريه …تونس الفكر والفنّ…تونس التنوّع والتعدّد… فتحية شكر وإكبار لهذا القلم الذي واكب أيضا ومنذ شبابه نشاط جمعية ابن عرفة التي تعتز به في هذه المناسبة مناسبة الأمسية الشعرية التي تنتظم بالتعاون مع بيت الشعر التونسي في عهد إدارته الجديدة وقد تولاها باقتدار وكفاءة صديقنا الشاعر أحمد شاكر بن ضية متمنين له التوفيق والنجاح مع مساندتنا وتشجيعنا لينطلق انطلاقة طموحة بهذا الفضاء الذي يمكن أن يكون منبرا عاليا للشعر التونسي فشكرا له ولأعضاده وشكرا للأصدقاء والصديقات من شعراء وشاعرات وأدباء وأديبات وصحفيين وصحفيات وشكرا لكل الضيوف ولجميع الحاضرين والحاضرات على مواكبتهم هذه الأمسية البهية واِسمحوا لي أن أشكر بصفة خاصة الإخوة والأخوات أسرة جمعية ابن عرفة وعلى رأسها الأستاذ المحامي حسن المطيع رئيس الجمعية الذي ما فتئ يشجع مبادرات نواديها المفتوحة لجميع الكفاءات والمواهب والمبادرات من أجل الإضافة والتميّز وبروح الاِستقلالية والتطوع سعيًا نحو إعلاء شأن الثقافة الوطنية وضمن الولاء لتونس ولتونس فحسب .

1565 suf2

وهذه بعض القصائد الشعرية التي قرئت في الأمسية الاحتفالية بالشاعر نورد الدين بالطيب

 

**قصيدة الشاعر محمد صدود*

ــــــ طارق الفجر ـــــــ

على الدّرب سرت

و لست وحيدا أسير

معي قمر سيطل عليّ

و في كلّ فجر يدبّ

على باب قلبي يمرّ ويمضي بعيدا

وراء البحار فأقف خطاه

على البحر أمشي

أكاد أراه على الكون مدّ رؤاه

و قال سلام عليك

فقلت سلاما

....................

و مدّ يديه مددت يديّ

وكادت يداي تمسّ يديه

لكنّ غماما يصدّ رؤاي وشدّ خطاي

سكتّ وخرّت قواي

فكان الظّلام

و كان الظّلام يسدّ الطّريق

و كان الخراب

خراب تعشّش فيه الأفاعي

تسلّقت نجما فكان السّكون

سكونا يعشّش فيه الكلام

كلاما يرنّ على القلب حتّى

أفاق السّكون فكان السّراب

............................................

و كان السّراب صديقا يمرّ

فقلت: صديقي إلى أين تمضي؟

فقال:إلى حيث شئت لكنّي

أخاف عليك من الملح يقطع لسانك

فقلت:سأمضي وراءك

و أعلم أنّك تكذب وللملح ماء

زلالا ستشرب منه القوافي وتبني بيوتا

...............................................

وسرت وراء السّراب ولست وحيدا

أسير معي قمر سيطلّ عليّ

و في كلّ فجر يدبّ على باب

قلبي يمرّ ويمضي بعيدا

وراء البحار فأقفو خطاه

على البحر أمشي

أكاد أراه أكاد أراه..أراه:

أراني كبرق يهز المدى وبحر يفيض

أرى شجرا في العلا مدّ للشّمس غصنا

و أرضا أتاها المخاض

أرى كوكبا لا يراني ولم يسجد لي

تذكّرت أنّي نزلت بدار عزيز

و كنت مريضا بحبّ قديم

سقاني حليبا لكي لا أموت

تذكّرت أمّي الّتي أخرجوها

لأنّ حنينا نداها وعرّى القناع

و شبّ حريق أبي فهزّ الشّراع

تذكّرت جدّيا وقد طردوه لأنّه قال

ما لا يقال وقد شرّدوه

على الأرض ساح أحطّ الرّحال

تذكّرت أنّيّ متّ وفي البحر غصت

لكنّ عروس البحار رمتني

على شاطئ في القفار قالت:

على الرّوح أن تلد الرّح من

رحمها ثمّ تبني لها جسدا

ثمّ ماذا سألت..ثمّ ماذا سألت؟

أجابت: لتحيى..لتحيى

و مثل الحصان تصير:

فلست غبيّا ولست ذكيّا

فكن للصّهيل وفيّا

و لست نبيّا لكي لا يؤول عليك المصير

.................................................

وعشت لكي لا يجئ الشّتاء

ليقطف ورد الحديقة قبل الأوان

و عشت وأنّي الذي كان صرت

و لم أنس من أين جئت

و أنّ الزّمان الذي لا يمرّ زماني

وعشت لأنّ الحياة تحبّ الحياة

لأنّ الحياة قيض وماء

و عشت على الأرض فوق

سماء تجئ إذا لأرض شحّت

وبحتا وقلّ الكلام

و سرت على الدّرب سرت

إذا مسّني طارق لاح طيف صديق

على الدّرب سار وقال:

سلاما عليك فقلت:سلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة سليمى السرايري*

ــــــــ ريــــتــــا ـــــــــــ

يا ربّةَ أقواسٍ قزحيةٍ

وتمائمَ ليلٍ وزّعتْ شهوتُهُ على الساهرين

تحتفينَ بالرياحِ

بالصقيعِ خارجَ الأسوارِ

ولا سماءَ اليومَ تُخرجُ أثقالها

منْ أقبيةِ سماءٍ عتيقةٍ

لا صحائفَ ملأى بالغيابِ

ولا ظلالَ ترتفعُ في بُردةِ الوقتِ

على طرفِ ثوبكِ الملكيُّ

ينامُ التفاحُ منتشياً بأنوثتهِ

هناكَ،

خارجَ منظومةِ الأرضِ شجرةٌ ترتفعُ

وامرأةٌ تتسعُ بينَ الأرضِ والسماءِ

غريبةٌ شرائعُها

ولا أحدَ يفرُ منْ القدرِ

الكلُ يرددُ ما يشبهُ الأناشيدَ

وحدهُ حبيبكِ يغربلُ الرمالَ المالحةَ

على أطرافِ الرحيلِ

فاتحاً صناديقَ السعادةِ

على تراتيلِ المياهِ

وأمواجِها الغاضبةُ

عروسٌ غفتْ في جنحِ الظلامِ

صدفةٌ تزغردُ لعاشقينِ

يا ريتا

لماذا حينَ تولدُ قصائدُنا صامتةَ

تتجرّدُ المعاني منْ دلالاتِها

تُعتقلُ "الكلمةُ"

وعلى هامشِ مدائنِ العشقِ معتوهٌ في بلادِ المكفوفينَ

يتلوُ فرائدَ " الوجدِ" ،

على مسامعِ الفزاعاتِ الوحيدةِ في العراءِ

يا ريتا...

لماذا ... تُطمسُ مغامراتُ العشقِ، في ذاكرةِ

جِنَايتُها النسيانُ؟

يغادرنا "طيرُ السنونو"... مُعْلِناً "حلولَ الرحيلِ"

ليَقْفُرَ الرّبعُ ... أهلاً وأحبّةً وبعضَ حروفَ غزلٍ

أعلنُ ... اللحظةَ ... يا "ريتا"

قبل أنْ نرتقي سلالمَ النسيانِ

لكِ بيْتاً في قلبي وآخرُ في الشعرِ

لكِ سماءً خفيفةً ، وأقمارا تغنّي

لماذا إذاً، كلّما خبأتْ الأرضُ جراحها

وحلُمَ الشارعُ بوردةٍ بيضاءٍ

تنفتضُ شهوةُ الليلِ

على نوافذِ الراحلينَ

وتذوي قناديلهُ في غفلةِ الأماني؟؟

لا شيءَ نقولهُ الآن يا "ريتا"

البلادُ فكّتْ ضفائرها للذهولِ

مشاهدٌ منسيةٌ تستغيثُ بالخطى

فمنْ يغسل فناجينَنَا المُرّة

يعيدُ الألوانَ لتوهجها

كيْ يستكينَ الفؤادُ المضمّخُ

في تقاطيعٍ مغايرةٍ

ونفيضُ بياضاً ونخيلاً...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر محمد القماطي*

ــــــــ يا حوش أمّي ــــــ

ياحوش امي

يا حوش ما فيك امي

بلا ريح داير عجاجة

لا نشكي فيك همي

ولا تنقضى فيك حاجة

يا حوش امي

كل تركينة فيها انفاسك

غاد الطبونة دخنها عجعاجي

و منا السقيفة تملأ واتفرغ

ماشين جايين من أضيافك

شكون قال اليوم باش تتبلج

يا حوش امي

براد اتاي المكشكش

و الكانون نار وجاجة

المنسج والخلالة والوشوش

و زغاريد النساجة

والبخور ريحته اترهوج

إتخلي الرجالة في حالة

يا حوش امي

وينهي ارانب ودجاجه

وينهي قطاطسة وكلابة

وينهي عبايتو بجرانة

فاطمة وزهرة ودادة الحنانة

يا حسرة كيف كانت مليانة

ياحوش امي

وينهي ريحة الماكلة الفائحة

الكسكسي والكسرة المغلوقة

و العصيدة بالوزفة الشائحة

و البسيسة بالاقمي اتزهي لخلوقة

يا حوش امي

محلى حركت امي في حوشها

محلى مشيتها والحنة في كفوفها

ومحلى ضحكتها على فمها سواكها

وينهي تكللتها واخراصها

وينهي فوطتها وثوبها واحوالها

ياحسرة على زين امي وخيالها

ياحوش امي

وينهي هاك اللمة

وينهي السهرية

معى الخالة والعمة

و بابا وسيدي وصحن الغلة

شوي تاي وضحكة وكلمة حلوة

محلاها سهرية بلي فمة

يا حوش امي

اليوم يا حوش امي وينك

ما قعد فيك كان الحجر

لا عاد لمة ولا عيد عيدك

خالي وبابك امسكر

لا زائر ولا اشكون اريدك

انا بعيد خرشي متنكر

ما عاد اتفيدني ولا نفيدك

خليك انت امسكر….

و خليني غريب وبهمي ما انزيدك..

يا حوش امي....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة فاطمة محمود سعدالله*

ــــــ حلم أني ــــــــ

مُذْ كنتُ طفلة..

رأيتُ أمّي تخْبِزُ الأحلامَ

ترميها بخفّة..

في تنّورِ الانتظار..

أقراصاً شقْراء مستديرة..

تسْمعُ أمّي طقْطقَةَ الحُلْمِ ..وتُغنّي..

تشُمُّ فوْحَ الصبْرِ..

وتُغنّي..

و..الأمنياتُ تنتظر..

وأنا وطفولتي وأمعاءُ دمْيتي..

نزقْزِقُ معاً..

نتابِعُ معاً..

مراحل الانصهار..

الأماني تخْبِزُها..أمي..

تلوّنها بفرشاةِ الخجلِ والاحمرار..

وأنا..وطفولتي..

ونظراتُ قطّتي ننتظرُ معاً..

تكوّرُ أمّي كلّ يوْمٍ..

أقراصَ الحلْم الصغيرة..

بيْن كفّيْ الصباح،،

تسوّيها بأطراف أناملِ المساء

يكبُرُ الحلمُ في عيْنيْها..

يستديرُ بين كفّيْها

يفوحُ..

تمسحُ عرقَ السنين..

يدنْدِنُ صوتُها الشجيُْ أهزوجةَ القِطافِ

أحلامُ أمّي ..فاكهةٌ تتدلّى

على أهدابِ النضجِ المتردّد..

عند عتبَةِ المواسِم..

أحلامُ أمي..

عصافيرُ مهاجرةٌ صوْبَ كلّ الاتّجاهات..

تلتقطُ أقراصَ الأمنيات..

تحلْقُ عاليا..عاليا..

حدّ سقْفِ مطبخها..

فضاؤه البسيط مرصّعٌ بالأحجيات..

والأمنياتُ..

ترتطمُ بالمستحيل..

أناملها الرشيقةُ تواصِلُ بسْطَ الكريّات..

وأنا ..والجوعُ وقطتي..

نواصلُ الانتظار..

وأكرّرُ السؤال:

متى ينضجُ الحلْمُ..ونتذوّقُ القطاف؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعرة هدى بن محمد قاتي*

ـــــــ أين ستحملني خطاي ــــــــ

"ان الموت ليس هو الخسارة الكبرى الخسارة الاكبر هو ما يموت فينا ونحن احياء " محمد الماغوط

ادْلهَمّ اللَّيْل.......... تُهْت فِي خُطَاي

ضَاع الطَّرِيق وتَشَعَّب فَوْق يَدَيَّ

عَمْيَاء مُذْ ابْعَدْتَنِي عَنْكَ ....

انْتَفَضَت أَغَاني الحُبّ مِن حَوْلي

حَتَّى عَصَا الحُلْم التِّي أَسْنَدْتُ

أمْنيتي عَلَيْها

انْقَلَبت لأَفْعَى تَأْكُل كُلّ نُبُوءَات رُؤَاي

هَجَّرْتَني مِنْ أَرْضِك غَصْبًا

و قَلَبْت رَهْقًا فَحِيح صَوْتي لِنَحِيب نَاي

أيُّ ثُقْب أَكْبر مِن ثُقْبِي هذَا

قَادِر عَلَى شَقّ قَلْبي

كَيْ تَتَيَبَّس أَمْواج بَحْري فِي أَسَاي

كالطَّوْد أَحْزَاني يُرَدِّدُها صَدَاي

مِن بَعْد هَذَا السَّيْر فيك خَارَتْ قُوَاي

هَلْ أَتْرُك البَحْر الذِّي نَادَيْتَنِي

كَيْ أَسْبَح فِي جَوْبَتِك رَهْوًا

أَمْ..... سَيُرْشِدُني أَنِينِي ذَاتَ هَجْر إِلَى هُدَاي

فِي قُرْبكَ اخْتَال مِشْيَة كِبْرِيَائِي فِي مَدَاي

مِنْ دُونِك اللَّيل أَوْرَاقٌ مُبَعْثرة يُمَزِّقُها دُجَاي

أَيْن سَتَحْمِلُني قَصَائد غُصَّتِي ؟؟؟؟

أَيْن سَتَحْمِلُني فرعنة خُطَاي ؟؟؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

* قصيدة الشاعرة زهرة الحواشي*

ـــــــ فَرْخُ اٌلقَطَا ــــــــ

أيّها الٌعمْلاقُُ يا فرْخَ الُقطَا

يا نَقِيَّ الرُّوحِ يا قطْر النَّدى

أيُّ سرٍّ في ابْتسامٍ

مِنْ فُؤادي اسْتلَّ حزْنا

فانْتشَى

مِسْكٌ بروحِك مثْل غيْثٍ

غمَر الُقحْطَ بروحِي

فتعشَّبَ ثم أَزْهرَ...للرِِّواءْ

فابْتسمْ ثمّ ابتسمْ

ثمّ ابتسمْ

يا شِفاءَ الٌروحِ

يا نِعمَ الٌدّواءْ ..

أيُّ درْبٍ فيهِ منْك الُملْتقَي

و أنا أمشي حثيثًا

لا أهابُ الليْل

و الوعْرَ

و لاَ السّيْل

و لاَ حضْرَ الْوغَى

أمْ تُرى تأتي إلَيَّ

ضاحكا

مسْتبشراً

مُتحَدِّيًا

هُو ذا خَطْوُكَ

يطْوي الٌتُّرْبَ طيًّا

نحْو أبْعدِ منْتهَى

فََاقْدمْ ورُوحِي لكَ الُفِدَا

أقْبِلْ أضُمُّكَ فِي تَلافيفِ الٌفؤادِ

بيْن أضْلعِي

بيْن أهْدابِ عُيونِي

أهدْهدُك

أُدغْدغُك

أُضاحِكُك

أُحاكيكْ

أُلاعبكَ

أُداعبك

أُقبِّلك

أُلاغيكَ صباحًا وظهْرا

وَ ليْلاً

وَ بيْن الصُّبْح والظُّهر

وَ ساعاتِ الٌمساءْ

أُغَذِّي الٌرّوحَ

منْ تِلكَ اْلمُروجِ

الٌمتْرعَاتِ بِيُخْضُورِ الُنَّقا

هيّا اقْترِبْ أشْتمُّ عبْقكَ

عنْد ذقْنك عنْد سِنِّك

عنْد ريقِك عنْد صدْرك

فأغنِّيكَ أغَاني الأمّهاتِ

وأسمِّيكَ بعذْب التَّسمياتْ

و أكنِّيك بِسَمْح الُكلماتْ

أيُّها العُصْفور أقْدمْ

قدْ دعاكَ قلْبُ أمٍّ

آه لوْ تنْهلُ منْ يُنْبوعِ عطْفي

آه لوْ تأتي إلى أحْضانِ قلْبي

آه لوْ تلْمسُ نبْضَ الرُّوح منِِّّي

سوْفَ تخْترقُ الضُّلوعْ

و تسْكُنُ راجياً أنْ لا تُفارقَ أبدا

أيُّها الطِّفْل الُمنمَّقُ باخْضِرارٍ

وَ اُحْمِرارٍ وبَياضٍ

بِجمالِ فُسيفساءْ

إنَّني يُلْهبُني الٌشَّوقُ إليْك

منْ تكونُ

أيْنَ ربْعُك

يا ملاكَ الحبِِّّ

يا نبْعَ السّنا

ايهذا الطفلُ يا بلْسمَ رُوحي

رجَوْتك أنْ تَعالَ

فإن تعبت فِداكَ مِهادُ قلْبِي

و إنْ ظمِئتَ فِداكَ عيْني لتشْربَ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر سُوف عبيد

ـــــــ البرتقالة والسكين ــــــــ

شُكرًا

سَلِمَتْ يداكِ

أشْتَهي البُرتُقالةَ بأصَابعي

أغرسُ فيها بلطفٍ

ثُمّ أطوفُ بها

أداعبُ الثّنايا والتّلافيفَ

حتّى أصِلَ إلى غِلالتِها البيضاءِ

ثَمّةَ…تَحتَ الشّفيفِ…هُناكَ

الأرضُ في أَوْج الفُصول

قَيْظُ الجنوب ومَطرُ الاِستواءِ

شَمالا..

الينابيعُ التي لم يصلها أحدٌ

ومِنْ شَرق إلى غربٍ

الأسوارُ حولَ المَدائنِ ذواتِ الأبراج أفتحُها

وحدِي

بلا خَيل أو مَدَدٍ

فيَرشَحُ العصيرُ على شَفتِي

يَنِزُّ برحيق الأرضِ

أيتُّها التي كالبرتقالةِ في يدِي

تاجِي، صولجاني، مَمْلكتِي

أنا سَيّدُ الفاتحينْ

عَليكِ السّلامُ

لا حاجةَ لي بالسّكينْ

كفَى ما فعلتْ بي عيناكِ

شُكرا سيّدتي

سَلِمَتْ يداكِ

قَشِّريني

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر عبد الحكيم زريّر

ـــــ الزِّينْ يْفَرَّقْ ــــــ

الزِّينْ يْفَرَّقْ

فِيهْ الِّي نِيرَانُو تْحَرَّقْ

وْفِيهْ الِّي وِدْيَانُو تْغَرَّقْ

مْلَوَّنْ مَا عَنْدُو هَوِيَّة

زِينْ جْبَالِي

فَرْفَشْنِي وْبَهْذِلْ بْحَالِي

تْمَلَّكْ وَاقْعِي وْخْيَالِي

شْرَبْنِي وْشَيْ مَا خَلَّى فِيَّ

زِينْ حْمَايِدْ

مِتْفَوَّقْ مِنْ غِيرْ شْهَايِدْ

لاَ لْبِسْ مْڤايِسْ لاَ حْدَايِدْ

وَهْرَة وْهِيبَة وفَنْطَازِيَّة

زِينْ سْبَاسِبْ

حُبُّو فِي مَكْنُونِي رَاسِبْ

مْعَذَّبْنِي وْمَا نِيشْ مْحَاسِبْ

نَعْمِلْ نَاسِي يْفَكَّرْ فِيَّ

زِينْ سْهُولْ

مِتْمَوِّجْ كِي بْحَرْ سْبُولْ

خَلاَّنِي مْرَهْوِجْ مَزْطُولْ

نَاسِي أَهْلِي وِامَّالِيَّة

زِينْ سْوَانِي

بْعِطْرْ زْهُورُو مْلِكْنِي سْبَانِي

مَقْوَى خْمُورُو يَا وْخَيّانِي

سْكِرْتْ مْضَيَّعْ كُلْ ثْنِيَّة

زِينْ حْدُودْ

لَحْظُو بْرَقْ بْلاَشْ رْعُودْ

صَايِدْ حَبْ بْلاَشْ بَارُودْ

صَادْنِي وْمَا جْهِزْ عْلِيَّ

الزّينْ البَحْرِي

نْسَايْمُو سِكْنِتْ فِي نَحْرِي

مْبَدَّعْ مِتْفَنِّنْ فِي سِحْرِي

غْرُفْنِي وْمَا رَسَّاشِي بِيَّ

الزِّينْ الـﭭِبْلِي

مْحَذَّرْنِي مِنُّو الِّي قَبْلِي

وَانَا مْحَذِرْ مِنُّو شِبْلِي

رْيَاحُو عَاتِيَة وْقْوِيَّة

وِالْجَنُوبِي

مْعَرَّضْلِي فِي كُلْ دْرُوبِي

آسِرْنِي بْكِلْمِةْ مَحْبُوبِي

وِبْنَظْرَة يِتْحَكَّمْ فِيَّ

زِينْ صْحَارِي

وَهْجُو حْرَقْنِي شَعْلِلْ نَارِي

مَهْمَا عْمَلْتْ نْحِبْ نْدَارِي

يِغْلِبْنِي وْيُظْهُرْ عْلِيَّ

زِينْ الصُّوَّة

شْرَفْ وْهِمَّة وْصَبْرْ وْقُوَّة

فِي كِلْمَة، مُولاَتُو حْلُوَّة

عَسْلَة صَافِيَة بَرِّيَّة

زِينْ سْوَاحِلْ

بْخُلْخَالُو الْمَايِلْ عَالْكَاحِلْ

مْغَرَّقْنِي وْلْتَوَّة وَاحِلْ

فِي رْمَالُو الِّي غَرِّتْ بِيَّ

زِينْ زْنُوجْ

رَهْوَجْنِي خَلاَّنِي نْمُوجْ

مْدَوَّخْنِي لْتَوَّة مَخْلُوجْ

ﭭلْبِي دَڨ وْصُلْ الْمِيَّة

زِينْ قْصُورْ

فِيهْ شْمُوسْ وْفِيهْ بْدُورْ

وْفِيهْ نْجُومْ فِي فْلَكْ تْدُورْ

شُفْتْ خْيَالُو بَدَّعْ بِيَّ

الزّينْ الْبَلْدِي

نَبْقَى نَحْكِي عْلِيهْ لْوِلْدِي

لاَهُو سِنْدِي لاَهُو هِنْدِي

مَعْرُوفَة بِيهْ الْبَلْدِيَّة

زِينْ عْرَبْ

خُنَّارُو آشْ عَبَّا كْتُبْ

مَنْقُوشْ وبِحْرُوفْ ذْهَبْ

زْرَعْ الْغِيرَة فِي الْغَرْبِيّة

التُّونْسِيَّة

كَامْلَة حُرَّة وْذْكِيَّة

عِلْمْ وْفَنْ وْمَفْهُومِيَّة

بِنْتْ بْلاَدِي فِي عِينَيَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

*قصيدة الشاعر أحمد شاكر بن ضيّة

ــــــــــ من باب الشعراء ـــــــــــ

قلباب شفاهٌ تُنشِدهُ * نَغمًا، والرّوح تُردِّدُهُ

تَدعو الغاويين إلى بلدٍ * أنهارُ الشعر تُعمّدهُ

من ذا يتتبّع أغنيةً * في رحلة عشقٍ تُجهدُهُ؟!

لا نور له إلاّ قبسٌ * من برق اللَّحن سيرشدُهُ

يمشي في الأمسِ على وترٍ * مشدودٍ ينقرهُ غدُهُ

لن يعبُرَ غُنّتها خطوٌ * كَسَرَ الإيقاعَ تَرَدُّدُهُ

لن تفتحَ باب السرِّ له * ما دام الرّيبُ يُصفَّدُهُ

هل يسمع رَجعَ مآذنها * وصدى الترتيل يهدهدهُ؟!

ورنينَ خَلاخِلِ نِسوتِهَا * يُشعِلْنَ "الآهَ" فتوقِدُهُ

هل يسمع آلِهةً هَمَستْ * للطينِ فجنّ تورّدُهُ

وبَرتْ من لحن أنوثتها * سهمًا في القلب تسدِّدُهُ

ـ سترى باب الشعراء غدًا * قالت للصبِّ تواعدُهُ

فانصبَّ الليلُ على غدِهِ * "يا ليل الصبُّ متى غدُهُ"؟

 

بقلم: سُوف عبيد

 

 

eljya ayshبيت الكلمة" فضاء إبداعي جديد تم الإعلان عنه ليكون منبرا أدبيا للمثقفين والشعراء والأدباء الجزائريين والعرب بعاصمة الشرق الجزائرية قسنطينة، ويهدف هذا الفضاء حسبما أكده الدكتور عبد الله حمادي إلى تدعيم الحركة الثقافية والإبداعية من داخل وخارج الجزائر، والبحث عن مفتاح سحري لتبني الفعل الثقافي ورفعه إلى مستوى أرقى، كان أول نشاط يقوم به مؤسسو هذا المنبر عرض قراءات شعرية قدمها شعراء معروفون في الساحة الثقافية

غازل شعراء الحرف في أمسية شعرية خلال الإعلان عن افتتاح "بيت الكلمة" الثقافي، وهو منبر جديد أسس خصيصا للمتذوقين الشعر وكل ما هو إبداعي من القصة والرواية إلى المسرح، كانت "سيرتا تتجدد" أول قراءة شعرية قدمها الشاعر نور الدين درويش، وهي عنوان قصيدته، استعاد فيها الشاعر نبض المدينة ومعالمها الحضارية من قصور وجسور وأضرحة ملوكها الذين أسسوها كعاصمة للنوميديين، ويذكر في قصيدته من توجوا سيرتا بآدابهم وفنونهم، قائلا كانت سيرتا ولا تزال شمس لا تغيب، وفي هذا يقول الدكتور عبد الله حمادي أن سينية نور الدين درويش تعد ثالث سينية بعد سينية البحتري وأبو تمام، كما قدم الشاعر محمد شايطة قصيدة بعنوان : غريب في بلادي، أما "داعبتُ جرحي" كانت عنوان قصيدة للشاعر نذير طيار، الغريب في الشاعر نذير طيار أنه مختص في الفيزياء، لكنه تمكن من أن يجمع بين العلم والقافية، تبقى القصيدة الوحيدة التي قرئت باللغة الفرنسية كانت للشاعر نجيب زروالة وهو طبيب، وحملت عنوان: j’ai reve ma ville وهذا ما يؤكد على تنوع الأفكار، لا يهم تعدد اللغة في العمل الإبداعي طالما التفكير جزائري، لأنه كما قال الدكتور عبد الله حمادي كلما ابتعدت النظرة كلما كان الشعر قويا، فقد كانت أصواتهم وكأنها "نغمٌ " يتسرب للآذان فتنتعش أرواح من حضروا الأمسية وكأنهم في معبد يؤدون فيه كل الطقوس، قد يخوننا التعبير ونحن نجلس مع أرواح متألقة في سماء الشعر.

1561 eljia

وقد استرجع الدكتور عبد الله حمادي الذي نشط الأمسية الشعرية محطة من المحطات الثقافية التي عاشتها الولاية وما تحمله من زخم ثقافي، وقال أنه سبق وأن طالبنا من المسؤولين في ولاية قسنطينة بإنشاء "بيت الشعر" ليكون فضاءً لكل المبدعين، لكننا لم نجد آذانا صاغية حول هذا المسعى، فقمنا بتغيير الاسم وحولناه إلى "بيت الكلمة" ليكون أوسع، وهو منبر يشمل كل أطراف المعرفة من الشعراء والمبدعين في مجال القصة والرواية وللنقاد أيضا، كما يستوعب كل مثقفي الجزائر، لمعالجة قضايا الأدب والفن والإبداع، والإسهام في عملية التنمية، باعتبار أن الثقافة مكون أساسي للتنمية، كما يتيح هذا الفضاء الأدبي الفرصة للشباب المبدع، لتفجير مواهبهم والوقوف على التقنيات الجمالية والفنية لكل المبدعين، وقد عاد الدكتور عبد الله حمادي إلى الزمن الذهبي، زمن ابتدع فيه المتصوفة لغة جديدة لكي يكون احتواء للعبارة، وتحدث عبد الله حمادي عمّا سماه بالانقلاب الحديث، أصبح الشاعر يقول ما لا يُفْهَمُ، وعلى المتلقي أن يفهم، ليضيف أن الشعر المعاصر أصبح تعبيرا عن الذات، وقد أجمع كل من حضروا الأمسية الشعرية على أن بيت الكلمة جاء في وقته المناسب، لتنمية المعرفة كجزء من الثقافة، وكون الجمهور القسنطيني لاسيما الشباب منه في حاجة للتعبير والفضفضة وتفجير طاقاته الإبداعية، من خلال تنظيم نقاشات ثقافية وقراءات شعرية وقصصية ومنه تسويق الفعل الثقافي ومن شأنه أن يعيد للإبداع مكانته وتعزيز اقتصادات الثقافة في الولاية.

 

علجية عيش

 

"ياسمين" للكاتب المصري خالد موافي تقرع أجراس الحب في بلاد المهجر

ضمن فعاليات وأنشطة معرض القاهرة الدولي للكتاب للعام 2018، أقام مخيم الإبداع ندوة لمناقشة رواية الكاتب المصري) السويدي الجنسية) خالد موافي "ياسمين" الصادرة عن دار الحضارة العربية للنشر والتوزيع بالقاهرة ،أدار الندوة كاتب هذه السطور،وشارك فيها الناقد الكبير الدكتور مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي بجامعة الزقازيق و الروائي المصري أحمد محمد جلبي الأمين العام لملتقى السرد العربي  .

 الكاتب خالد موافي ليس جديدا علي الساحة الإبداعية المصرية فقد حجز لنفسه مكانة متقدمة بين الكتاب الكبار عبر روايته الأولي "حرب الهوية" المنشورة في العام 2015-،والتي لاقت استحسانا وترحيبا حارا من جانب النقاد والجمهور حال صدورها آنذاك، وفي الندوة التي أقيمت له بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2016، كما أن خالد موافي كمواطن مصري يعيش في بلاد المهجر يحاول من خلال كتاباته أن يطلع القارئ المصري والعربي عموما  علي حياة الجيل الثاني والثالث في الغرب الأوروبي عموماً وهو مجال عمله وميدان خبراته وشغفه الموضوعي.

1560 egbt

 وتصدي الدكتور مدحت الجيار لمناقشة الرواية من منظور علمي لأدب المهجر موضحا السمات العامة لدي الأديب المصري المغترب خالد موافي، وكيف أن عمله هذا يبرز اتجاهاته الحثيثة والمستمرة من أجل تكريس قيم الانتماء إلى الروح المصرية وعبقها التاريخي الخاص مقارنة بتأثيرات الثقافة الغربية عليه . مع ما يتمسك فيه وينادي به في روايته "ياسمين "  انطلاقا من فكرة التماسك الثقافي العروبي والإخلاص في مقابل كم وكيف الاغراءات التي تسهل عملية الذوبان داخل المجتمعات الأوروبية وفقد ان الخصوصية الثقافية للشخصية العربية، وهو يغلف هذا كله في قالب مشوق لغة وحركة، وكأننا بإزاء رواية ذات طابع بوليسي  غير أنه يخالف توقعات القارئ في ما يلي من صفحات، فإذا بنا أمام رواية رومانسية حالمة تحاول دون فجاجة أن تخلق علاقات بناءة بين أبناء وبنات المهجر وبين أوطانهم الأصلية، زاعمة أن ذلك يحقق لهم الأمان النسبي الذي ينجيهم من شراسة المجتمعات التي يستوطنونها الآن .

ولم ير الدكتور مدحت عيبا في أن يتم تغليف ذلك بالشكل الرومانسي لقصة البطل والبطلة بحيث يكون سعى القصة الحثيث للوصول إلى شرعنة قصة الحب ولذلك صدى يخدم الفكرة الأصلية للكاتب، وألمح الكاتب في الرواية بشكل عرضي لكنه مستمر إلي مسألة أو موضوع زواج السني بالشيعية أو العكس - والكلام لا يزال للدكتور مدحت - كعلامة أو بالأحري  دلالة على أن أبناء الأمة العربية تحكمهم الأعراف والتقاليد، فلا تزال رغم الغربة المكانية،تحكمهم نوعية محددة من العلاقات والارتباطات والمصاهرات، ولعل ذلك لا علاقة له بفكرتنا عن الغرب أو فكرتهم عنا أو بمسألة تصنيفهم إيانا إلي سنة وشيعة أوعرب  متمردين وآخرين مستأنسين ولطفاء، تلك الصور والأفكار لا تظهرها أشكال التعامل العادي أو الطبيعي بل القضايا والحروب والأغراض الخفية للمستعمرين الذين يمشطون أرجاء القارة ويحاولون استعادة أمجاد الماضي باستعباد أبناء الشعوب الأخرى.

ومن جانبه ركز الكاتب والناقد أحمد محمد جلبي على أن الرواية لها بطلة وحيدة فريدة في شخصيتها واختيار اسمها عنوانا لها  تبرز وكأنها المعادل الموضوعي للفتاة العربية الأصيلة والتى تشكل المعادل الدرامي للزوجة الألمانية الأولى للدكتور صابر وما تمثله من ثقافة مجتمعية في هذا العصر بدايات القرن 21 الحالي، تلك المرأة  الأوروبيةالتي  تشق طريقها نحو التطرف اليميني المقيت والتي أنتجت في الماضي الفكر النازي والصهيوني والفصل العنصري وحتى الماركسي بل وتسببت في حربين عالميتين مدمرتين للجنس البشري بأكمله .

وأضاف جلبي أن بطل الرواية الدكتور صابر هو بمثابة الشجرة التي نبتت في الغربة، وصار لها فروع وجذور ثم تأتي المتغيرات لتحاول اقتلاعها من المكان الذي تعملقت فيه.. أما شخصية "ياسمين" فهي الحاضنة التي تعينه على الاستمرار وتحثه علي مقاومة حروب الكراهية والتصفية، ولذلك فإن عبارات مثل المنبت والمثال والسير على الخط.. أو مثل التحدي والحب والصمود والتآلف،تكتسب معانيها المباشرة  لا الايحائية، بحيث تكون دالة وكاشفة عما يراد من الجو النفسي من الرواية، والملاحظ هنا أن الكاتب جعل أبطاله من مكانين مختلفين من الأمة العربية المشرقية .. هما مصر والعراق محط الأنظار والاهتمام ومحور رئيسي ضمن محاور الغرب العدوانية محاولاته المستمرة لتقليص قدرات العرب ومنعهم من التطور وبالتالي فإن استخدام المؤلف  للمكان لم يكن اعتباطياً مطلقا، فمصر والعراق هما جناحا الأمة العربية بهما تطير وتعلو، ومن هنا يركز الغرب على هذين الجناحين رغبة في كسرهما أو إحباطهما علي الأقل،  هذا علي الرغم مما يبدو من فانتازيا وخيالات ومؤامرات إلا أنهما يعتملان في الواقع في نفس الكاتب، ولذلك تراه يعبر عنهما صراحة وبلا مواربة، كما أن شخصية ياسمين تكتسب أهميتها القصوى مع أنه خبئها في ثنايا وتضاعيف القص والرواية، ومنحها كذلك صيغة شفافة ناعمة و سلسة لكي تناسب أجواء السرد الرومانسي .

وقال أحمد جلبي إن  "ياسمين"  رواية متعددة الطبقات، فهي رواية سياسية بامتياز صبت في قالب رومانسي ملئ بالتعقيدات النفسية والاجتماعية،نجح الكاتب خلالها في أن يقدم تشريحا دقيقا لبعض مثاليات ومثالب الحياة في الغرب، فضلا عن رؤيته لأصول الخلافات بين مذاهب أهل السنة والشيعة مختارا موضوعه بحذق شديد ألا وهو موضوع الزواج،والحب والاغتراب، إضافة إلي طرح قضايا إشكالية معقدة مثل: من هو الآخر في كل ثقافة، وكيف هي صورته، وما هو مصير العلاقات العربية العربية من ناحية، والعلاقات الأوروبية العربية من ناحية أخري، وربما أرادنا الكاتب من البداية الوصول إلي مناصرة أفكاره تلك وتحفيز العقل العربي نحو أبناء المهجر الذين هم جزء منسي من امتدادنا الطبيعي ويشكلون نسبة لا يستهان بها، بل من الممكن أن يكونوا أداة صعود أو سلاح ربما يرتد إلى صدورنا ويصبح معولا للهدم .

 

 بقلم : عبد السلام فاروق

 

 

 

"الفنون التشكيلية في السياسات الثقافية" كان العنوان الكبير والمحور العام للندوة الوطنية التي نظمتها الرابطة التونسية للفنون التشكيلية بنزل بالعاصمة وذلك بمشاركة عدد من النقاد والفنانين وحضرها عدد من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالفنون ويتنزل ذلك ضمن مختلف الأنشطة التي تنظمها الرابطة من معارض وندوات . وشارك في هذه الندوة التي ترأسها وأدارها الشاعر والاعلامي شمس الدين العوني الفنانون والأساتذة خليل قويعة وفاتح بن عامر ووسام غرس الله  والحبيب بيده ومحمد المي وابراهيم العزابي وفي كلمة افتتاحية تحدثت  رئيسة الرابطة الفنانة والأستاذة هدى رجب مشيرة الى قيمة الجانب العلمي والنقد في النشاط التشكيلي ومن ذلك هذا المحور الذي تتعاطى معه الندوة ليفضي الى عدد من الخلاصات التي من شلأنها الاشارة الى وضعية الفنان التشكيلي اليوم وما يمكن أن يراجع أو يحور في السياسات المتعاملة معه من خلال القوانين والتشريعات بغاية الارتقاء براهن  الفنان والفن في تونس.

1555 auni

 بعد ذلك كانت كلمة الدكتورسامي بن عامر الممثل لوزير الشؤون الثقافية والمستشار المكلف بالاعداد لمتحف الفنون مبرزا أهمية محور الندوة ومستجدات المدينة الثقافية التي ستحتضن متحف الفن المعاصر مثمنا الدور الواعي للفنانين من خلال مثل هذه الندوات بما يجعل من واقعهم الفني مجالا للنشاط والارتقاء بالفنون ومختلف سياقاتها ..و انطلقت المداخلات التي اهتمت في أغلب محاورها وأسئلتها بضرورة التفاعل بين الفنانين والقوانين والتشريعات لبلوغ واقع فني لائق يحفظ الفنان وابداعه وحياته ويصون كرامته ويجعله ينطلق نحو الابداع في أريحية كما تطرق الى عدد من المفارقات المفاهيمية في الساحة التشكيلية وقد أشار الدكتور خليل قويعة الى مسائل مهمة تتصل براهن الفنون التشكيلية والقوانين والأموال لشراءالأعمال ومراجعة واقع الأروقة وما هو في رصيد الدولة من أعمال تحتاج الترميم والرقمنة والتعهد ودور الوزارة والفنانين في كل ذلك وضرورة القطع مع حالة التهميش لكي لا يغادر الفنان ماهو ابداعي الى ماهو تجاري فضلا عن مشاكل وعوائق تسويق الأعمال الفنية في تونس وخارجها بالنسبة للفنان التونسي والفنان الأجنبي وبالالي لا بد من مراجعة القوانين والتشريعات في هذه الأغراض..الكاتب والاعلامي محمد المي قدم مداخلة نقدية عن القانون المنظم للجنة الشراءات وبحسب الامر المنظم للجنة شراء الأعمال الفنية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 27 جوان 1989 والذي صدر تنقيحه بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 19 ماي 1995 مشيرا الى أنه يضم عدة ثغرات آن مجال مراجعتها بما يستجيب لتطور قطاع الفنون التشكيلية ومن ذلك الفصل الثالث المتعلق بتركيبة اللجنة  مبرزا المقترح بأن يكون رئيس اللجنة  فنانا تشكيليا أو مدرسا للفنون التشكيلية  له الكفاءة المطلوبة فضلا عن مسائل أخرى تتعلق بتمثيلية اللجنة والرصيد الفني من الأعمال بخصوص المتحف وغير ذلك..الدكتور فاتح بن عامر قدم مداخلة مهمة وفي جوهر السؤال العام للندوة مشيرا الى الخلاصة التي هي "كما تكونون  يولى عليكم" وتطرق بن عامر الى مسائل اصطلاحية ومفاهيمية ضمن التعاطي مع الجوانب التعريفية للفن وتحدث عن الجوانب الخاصة بالاعداد الثقافي وضرورة الشراكة مع المجتمع المدني حيث نبه الى حالات التقهقر في السياسات والقطاعات الثقافية بالنظر لما بعد استقلال الدولة وأهمية احترام الفنانين لأنفسهم وكرامتهم وفنهم وأشار الى ضرورة الارتقاء بواقع السياسات الثقافية في برامج الأحزاب والمنظمات بما يتناغم مع احترام الفنان وخلص للقول بتوطيد علاقات الفنانين التشكيليين مع غيرهم من المبدعين في الفنون الأخرى كالآداب والموسيقى والسينما ..و دعا الى تكاتف الفنانين .الفنان ابراهيم العزابي اهتم في مداخلته بمختلف الندوات التي نظمتها الرابطة منذ سنوات ضمن الاهتمام بسؤال الفن التشكيلي وواقعه وضرورة الارتقاء بالفن والفنانين مشيرا الى دور القوانين والتشريعات في النهوض بالواقع الفني والحياة التشكيلية مشرا الى الحوافز والتشريعات ونبه العزابي الى ضرورة تكاتف الفنانين وتجميع جهودهم ومقترحاته للحفاظ على مكتسباتهم ومزيد العمل على تطوير واقع الفنون التشكيلية بتونس على غرار تطور واقع الفنون الأخرى مثل السينما والموسيقى..

الدكتور وسام غرس الله رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين قدم مداخلة اهتم فيها بالقانون الأساسي للفنان والذي أحيل الى مجلس النواب للمناقشة والنظر مشيرا الى ضرورة انتباه الفنانين الى التفاصيل والوعي بالموضوع مبرزا تفاصيل بعض الفصول وحذر من لامبالاة  الفنانين بهذا الأمر الذي بدأ الحديث عنه والنقاش بخصوصه منذ وزارة الفنانة سنيا مبارك وقد تفاعل الحضور مع هذه المداخلة لغرس الله لأهمية الموضوع وتعلقه بمستقبل ووضعية الفنانين وهو موضوع مهم يستدعي الانتباه ويتطلب لوحده ندوة كبرى .

الدكتور الحبيب بيدة اهتم في المداخلة بتاريخية الموضوع الذي قال اننا تطارحناه منذ أكثر من 44سنة منذ دخوله معهد التكنولوجيا والتعمير والفنون سنة 1973 مبرزا أن المشاكل التي يتخبط فيها القطاع هي نفسها مشيرا الى أن اللوفر يوفر للدولة الفرنسية الكثير من الاموال ولا بد من التساؤل حول جدوى المتحف بالنظر لما يعود على الفنان والعودة لخطاب السياسيين منذ 2014 ومكانة الفن الذي لعب دورا في بناء الحضارات والتشييد والبناء وواقعه مقارنة بغيره من الفنون كالمسرح والسينما والموسيقى...و قال " الخوف من فقدان مفهوم الفن والعلاقة الجمالية بين الفن والمحيط ...و رغم هذا الزخم نريد معرفة موقع الفنان التشكيلي في بلادنا بعد 60 سنة من الاستقلال...".

شفعت المداخلات بنقاش وحوار مفتوح عبر عن حرص الفنانين على حوافز وقوانين وتشريعات تصون الفنان وفنه وتنهض بالثقافة التشكيلية والابداع الفني التونسي .

 

شمس الدين العوني

 

 

mohamadhusan rifaei2ناقش يوم 19-1-2018، محمَّدحسين الرفاعي الدكتوراه في "علم اجتماع المعرفة والإبستيمولوجيا" في الجامعة اللبنانية- المعهد العالي للدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية والإجتماعية- بيروت. وقد أجازت لجنة المناقشة أطروحته بدرجة الامتياز، بتقدير مشرف، وتقدير مشرف أعلى تقدير تمنحه الجامعة اللبنانية للدكتوراه. وكان هذا قرار لجنة المناقشة بالاجماع، مع توصية اللجنة للجامعة اللبنانية بنشر الاطروحة لأهميتها، وجديَّتها.

تقع الأطروحة في ثلاثة مجلدات، في 1200 صفحة. ونظراً لأهميتها أوصى الاساتذة بقبول حجمها كما هو، وتم ذلك بشك استثنائي، لأن الحد الأعلى للصفحات في الدكتوراه في الجامعة اللبنانية يجب ألا يتجاوز  300 صفحة.

إفتتحت الجلسة برئاسة البرفسور د. فؤاد خليل الذي قدَّم الباحث وطلب منه تقديم أطروحته. بعد تقديمه لمسألة الثنائية بوصفها مسألةً نظرية- ومنهجية لم تُطرحْ بعد كمسألة للبحث العلمي، وبعد تقديمه لمفهوم الآيديولوجيا كما تم بناؤه في الأطروحة، ورد في تقديم محمَّدحسين الرفاعي الآتي:

"... وبعدُ... كانت المهمة السُّوسيولوجيَّة التي على عاتق هذه الأطروحة قد تمثَّلت في الأزمة العِلميَّة. إنَّ الأطروحة هذي، إنَّما هي بذاتها، أزمةٌ علميَّةٌ، أو لا تكون. كان الإبستيمولوجيست توماس كوون قد قال، ذاتَ مرَّةٍ، في مؤلَّفِهِ الأكثر شهرةً، "بِنيَة الثورات العِلميَّة"،: "إنَّ الأزمة العِلميَّة، التي تؤدي إلى ثورة علميَّة، إنَّما هي تتميز بإنقسام المتَّحد الإجتماعي Scientific Community of the Science للعلم إلى قسمين: قسم أوَّل من الباحثين، من كبار السن، يبقى يدافع عن البرادايم / أو البراديغم القديم، العلم العادي، وقسم آخر من الباحثين، من الشباب الباحث، يختار التَّساؤل عن كيفيَّة حل المشكلات الجديدة بنظريات ومناهج جديدة تتعارض والقديمة منها. إنَّه الصراع العلميّ بين جيل العلم العادي، وجيل العلم الناهض للتوِّ".

تحدث بعد ذلك د. فؤاد خليل، أستاذ علم الاجتماع، وعلم اجتماع المعرفة، في الجامعة اللبنانية، فقال:

"إننا أمام عمل متميز، ومختلف جداً... في عادتي كنت أضع عدداً من المفاهيم المفتاحية وأقدم مداخلتي شفهياً؛ إنما نتيجة لأهمية الأطروحة وإستثنائيتها، قمت بكتابة مداخلة مكثفة... لابد من الإشارة أن هذه الأطروحة تختلف، من حيث طبيعتها، عن المأثور الآكاديمي السائد، إنْ كان من حيث تقديم حقل الفهم، ومن حيث بناء المنهج... إن هذه الأطروحة تتوفر على شروط التميز والجدة، سواء من حيث الشكل، أو من حيث المضمون، وبخاصة أنها تقارب إشكاليات الفكر العربي المعاصر، مقاربة جديدة، تتميز بالحفر العميق في مرتكزات هذا الفكر، من حيث هي تقوم على الأدلجة وممارسة الثنائية". كما قدم البروفسور فؤاد خليل نقداً في القول النقدي على الأطروحة تمثل في ضرورة الإقتراب، ضمن التساؤل السوسيولوجي، إلى الواقع المجتمعي.

1550 husan

كما قدم البروفسور د. حبيب فياض، أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، مداخلته على النحو الآتي:

"بداية لابد من الإشارة إلى أننا أمام أطروحة هي ليست مجرد أطروحة جامعية، نحن أمام هندسة معرفية، بكل صدق وأمانة. لأن هذه الأطروحة التي بين يدينا، رغم بعض العيوب التي قد تعتريها، ونحن نعلم أنه لا يوجد عمل كامل، إلا أن مستواها هو أعلي من كونها عبارة عن أطروحة جامعية يراد من خلالها الحصول على شهادة دكتوراه من الجامعة اللبنانية. بمعنى آخر، حتى أحدد ما أقصده، إن الطالب محمد عمل على ثنائية المنهج- والمعرفة، عاد بنا خطوةً إلى الوراء، على مستوى المنهج، وعمل على ما قبل المنهج، أو بمعنى آخر، بنى منهجاً لفهم المنهج، وفيما بعد، على مستوى المعرفة، تجاوز المعرفة بخطوةٍ إلى الأمام، حتى يعمل على معرفة المعرفة، وذلك يتبين من خلال مفاهيم إستخدمها كـ"فهم- الفهم"، "معنى- المعنى"،...إلخ... بحيث إننا، في هذه الأطروحة، في بدايتها، نحن قبل البداية، وفي نهايتها، نحن بعد النهاية... إن هذه الأطروحة هي هندسة معرفية في سوسيولوجيا المعرفة، وحينما أتكلم عن الهندسة المعرفية، فأنا أقصد هندسة كهندسة فرديناند دو سوسير، وعناصر البنية والعلاقات المنطقية بين العناصر في البنية الواحدة؛ فهذه الأطروحة هي بنية متكاملة...". وقد إنتقد البروفسور فياض لغة الباحث المعقدة، والمفاهيم التركيبية التي ركَّبها الباحث، وتمنى عليه أن يقترب إلى القارئ بكتابة تخرج عن النمطية.

كما إنتقد البروفسور د. حسين رحال، أستاذ علم الاجتماع، وعلم اجتماع المعرفة في الجامعة اللبنانية، الباحث، وبنية البحث، وحجم الأطروحة، وتكرار الكلمات في الأطروحة، بقوله: "كان من الممكن أن تختصر الأطروحة أكثر من ذلك، فبدلاً من طرح مفاهيم كثيرة، وبدلاً من العمل على الفكر العربي في كليته، كان من الأفضل أن يكون العمل على مفاهيم قليلة، وعلماء ومفكرين بعينهم... كما أنه كان من المفترض ألا تتكرر كلمات، وصيغ لغوية، أكثر من 300 و400 مرة في الأطروحة. الأطروحة تجاوزت بعض محطات البحث العلمي، وكان من الأفضل التقيد بها أكثر... كما أنني أتمنى على الباحث أن نرى شخصيته وأسلوبه في الكتابة بعيداً عن التأثر بأساتذة وعلماء بعينهم؛ وأن يتجاوزهم... إن العمل العلمي عملٌ جزئي وليس عملاً كليَّاً، فلو أخذ الباحث مسألة بحث بعينها، جزئية، كان البحث أكثر وضوحاً، وموضوعيَّةً".

 

وإشتملت كلمة الأستاذة المساعدة د. نايلة أبي نادر، أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية، على الآتي:

"هذه الأطروحة هي إستثناء على أكثر من صعيد. في وسط السواد الذي يعم المشهد العربي بالإجمال، وُلدت هذه الأطروحة لتشهد على ثلاث نقاط، وهي: أولاً: مازال التساؤل العلمي مطروحاً في لغة الضاد، ثانياً: مازال القلق المعرفي متوقداً يعبر عن مكنوناته الفكرية، ثالثاً: مازال التفكير النقدي له منظِّروه ومريدوه، وهم يغامرون في رحلة البحث عن مكمن الخلل، وإعادة التفكير في الثوابت. ما يقدمه لنا محمدحسين الرفاعي، في هذه المجلدات الثلاثة، هو إستثناءٌ؛ إنه صرخة مدوية في وجه التراجع الآكاديمي والخمول، وطلب ما هو سهل وهيِّن المنال؛ في حين ينشغل قسم كبير من الشباب العربي اليوم، في كيفية إيجاد مجال يؤمن لهم الكسب السريع، نجد أحدهم يترهَّبُ في صومعة الفكر، وينذر ربيعاً من الأيام في خدمة البحث الرصين. إننا أمام إستثناء في المجال الآكاديمي أيضاً، إذ نادراً ما نعثر على طالب دكتوراه يحمل قضية مجتمعية، ويعالجها بهذا القدر من التمعن والإحتراف والجدية يوجهه في ذلك شغف قلَّ نظيره... وإذا أردنا أن نُعمل حسنا النقدي وأن نطلب أن نقلل صفحات هذه الأطروحة التي تجاوزت الألف صفحة، فإننا نرى أننا أمام دارس محترف لمفهوم الآيديولوجيا. نحن أمام طالب أعدَّ بإحتراف عدَّة بحثه، فجاءت النتيجة مفاجئة تحمل في طياتها إنذارات لقدوم شيء جديد، إلى المكتبة العربية... في الأطروحة أسئلة كثيرة، ونحن أمام حالة سميتها الكرم المعرفي، سخاء في التعامل مع المتلفي...". وإنتقدت أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية، لغة الباحث وطلبت تبسيطها، والإقتراب أكثر إلى القراء العرب. كما وضعت ملاحظاتها على كيفية ترتيب المصادر والمراجع في الأطروحة.

كما كانت مداخلة المشرف على الأطروحة، البروفسور د. شوكت إشتي، أستاذ علم الاجتماع، وعلم الاجتماع السياسي، وعلم اجتماع التربية، على النحو الآتي:

"في تقييم أي أطروحة دكتوراه لدينا مدخلان. فإما أن نعتبر الأطروحة هي موجودة، ونناقشها إنطلاقاً من ذلك، أو نناقش أطروحة هي ليست موجودة ومطلوب إيجادها. وبناء عليه لدينا مدخلان منهجيَّان لمناقشة الأطروحة. مدخل يناقش الأطروحة إنطلاقاً من مفاهيمها ومؤشراتها ومكوناتها،...إلخ، ومدخل آخر يميز بين الأطروحة، ونتيجة الأطروحة؛ هو يميز بين الأطروحة، وبين معنى وجود الأطروحة... إذا كانت الأطاريح تقيم بالإستناد إلى نفس المعايير والمؤشرات، فما الفرق بين الأطاريح؟ تصبح الأطاريح شيئاً واحداً، ولا يوجد تمييز بينها. فإن هذه الأطروحة بحاجة إلى قراءة متميزة تتناسب معها. إنطلاقاً من ذلك أقول، من موقعي كمشرف، وأنا لا أدافع عن طلابي. ولكن، بعد أن أمضيت كل سنوات التدريس في هذه الجامعة، وسأناقش الكثير من الأطاريح من بعد، أقول: سوف لن أناقش إنطلاقاً من السبيل المنهجي الأول، بل أنطلق، من بعد، من السبيل المنهجي الثاني... كلنا نناقش الأطاريح إستناداً إلى البحث العلمي، ومعنى البحث العلمي، ولا نناقش الأطروحة إنطلاقاً من معنى الأطروحة، وليس البحث العلمي. وهل إستطاعت أن تبلغ مستوى الأطروحة؟ في البحث العلمي الموضوع موجود، والمسألة موجودة، ولكن في هذه الأطروحة يتطلب الموضوع، وتتطلب المسألة إيجادها. هذا هو الفرق بين البحث العلمي، وهذه الأطروحة. لذلك أقول، من موقعي كمشرف: أنها أطروحة دكتوراه، لأنها إنتقلت من مسألة البحث إلى مسألة الدكتوراه... أخيراً أقول أن هذا النقاش في حجم الأطروحة، وهذا النقاش في شكل الأطروحة يجعلها أطروحة".

 كما شكر، في آخر الجلسة، الطالب محمدحسين الرفاعي، اللجنة على ملاحظاتها، وأكد على ضرورة بناء لغة عربية جديدة داخل اللغة العربية من أجل أن تتناسب مع لغة العلم الحديثة، وضرورة الأخذ بالكليات داخل سوسيولوجيا المعرفة، وأشار، في موضع الرد، على التكرار في أطروحته، إلى إستخدام فيلسوف العلم، توماس كوون، 22 تعريفاً لمفهوم البراديغم.

 

1550 husan2

 

esmat shahindusakiفي إحدى قاعات جامعة دهوك أقام الدكتور حمزة شوشي معرضا راقيا، مميزا، في أحياء ذكرى أحد أعلام الكورد في القرن الماضي "طاهر شوشي" الذي يتميز بالمعرفة والأصالة والدقة في مجالات الأدب والعلم والدين . كما كانت له أساليب راقية في العرض الفكري والشعري من خلال استخدامه رموزا وأشكالا تجسد مدى اهتمامه لما بين يديه ورؤاه العميقة، اللوحات منها بخط يده جسدت بشكل عصري ليعرف العالم هذا المخزون العلمي والأدبي والارث النادر، هي لوحات تاريخية، وقد تم العثور على نقوشها القديمة بأوراقها الصفراء العتيقة وبعض اللوحات العصرية التي جددت صورة القديم في كتب ودفاتر وأوراق و يصف الأدب الشوشي العديد من الأمثلة على جمالية ذلك الزمن والطبقة الفكرية المزودة بلوحات شعرية مزخرفة، تعد هذه اللوحات القديمة الأهم من بين اللوحات التي مازالت باقية. لتحيي عالم راقي مشع بالأصالة الإنسانية كما تميزت اللوحات الصغيرة والمخطوطات التي تعتبر الأكثر شهرةً في هذا العصر على الرغم من إنها نشئت في عصور قديمة وتمثل اللوحة الوردية مزيجا من المنمنمات الشعرية التي تبدأ بحروف عربية وتنتهي بحروف كوردية وبالعكس مع الدقة في التعبير والشكل، وقد اشتهر أسلوبه بالرقي والجمالية، وقد سعى الدكتور حمزة شوشي في تطوير وتجديد هذه الأساليب الفنية التي جسدت الجمال والحب والسمو الروحي والارتقاء الفكري ، كما وضع بعض اللمسات الفنية،أدت إلى حداثة اللوحة والمخطوطة،والتي تعود بشكل كبير إلى أصولها الشوشية . كما تتميز هذه اللوحات بالإحساس الفني الممتد من الحضارة القديمة وحتى يومنا هذا. كانت اللوحات تتسم بالطابع الديني، ثم تطورت على مر السنين لتصبح مزيجا عصريا مختلفا من الثقافات. وحينما التقيت بالدكتور حمزة شوشي في المعرض وشرح لنا ميزة بعض اللوحات وقال (الهدف من هذا أحياء ذكرى وفاته في 12/12/1962 الذي يعد أحد أعلام الكرد في القرن الماضي. كان له باع طويل في مختلف العلوم الإسلامية العقلية والنقلية والشرعية واللغوية وكان ملما بقرض الشعر باللغة الكردية والعربية والفارسية وكان له إلمام بالتركية حيث يعد أول طالب من طلبة النور في العراق وكردستان وقد أجازه الخطاط الكبير محمد طاهر الكردي الذي كان يسكن مكة المكرمة. تم في هذا المعرض عرض ما يقارب الخمسين مخطوطة من خط يده الذي يتميز بالدقة الهندسية والجمالية الفنية ما بين الكبير والصغير. قسم منها من تأليفه والقسم الآخر من نسخ يده حيث لم تكن الكتب المطبوعة مستساغة لطلبة المساجد. وقسم منها أضاف عليها تعليقاته وزياداته. وفي جانب آخر تم عرض لوحاته الخطية . وهذا الخزين محفوظ لدى.)  

هذا الاهتمام من قبل الدكتور حمزة شوشي راقي جدا ويجب دعمه بكل الايجابيات والاطر التي تحافظ على هذا التراث النادر، يبقى على الجهات المعنية المسؤولة على التراث الفكري والإبداعي أن تهتم بمثل هذه المخطوطات النادرة وتحافظ عليها . ولو كانت هذه المخطوطات النادرة في دول أخرى اهتموا فيها وعرضوها في متاحفهم العالمية . والسؤال هنا إلى متى نبقى لا نهتم بالماضي ولا بالحاضر ولا بالمستقبل .؟

طاهر الشوشي

1499 ESMATولد في قرية " شوش" في غرب مدينة عقرة عام 1917م .

تعلم في الكتاتيب التي كانت بمثابة المدارس الدينية .

تنقل إلى عدة مناطق منها عقرة دهوك سوران وبالك .

درس في أربيل وحصل على الإجازة العلمية عام 1947م على يد العالم المعروف " عبد الله البيتواتي " .

أصيب بداء السل عام 1955م وادخل مستشفى الأمراض الصدرية في الموصل وبغداد .

كتب عن سيرة الرسول الكريم محمد صل الله عليه وسلم شعراً باللغة الكردية عام 1956م .

أعد نجله " حمزة " كتاب رياض النور كوليزار الجزء الأول عام 1987م .

كتاب العبر والنصائح إعداد نجله " حمزة الشوشي " دهوك 1997م.

وهناك كتب لم تطبع لحد الآن منها " الشرح المنظوم، فن القافية، والمنتخب في ذكرى فخر العرب والعجم باللغة العربية وموجز تاريخ حياتي .

إضافة إلى الشعر كان خطاطاً بارعاً وحصل على إجازة في الخط من قبل الخطاط الكردي المعروف محمد طاهر الكردي في بلاد الحجاز

توفي 12/ك1/1962م في مدينة عقرة ثم نقل جثمانه إلى قرية " الشوش " ليدفن هناك في مسقط رأسه .

 

عصمت شاهين دوسكي  

 

 

mohamad bakohيكاد يتفق الجميع أن مجرد الاهتمام بالشأن الثقافي في المغرب، وبالأحرى تنظيم تظاهرة ثقافية محلية تحتفي بالأدب والشعر والقصة والفكر والكتاب، خاصة في إطار الاحتفاء الأكبر بواقع اللغة العربية راهنا ومستقبلا، لابد أن يكون عملا مغامرا ومجازفا غير مضمونة النتائج. بسبب ما يعرفه المجتمع المغربي من تحولات اجتماعية وقيمية عميقة، على مستوى أدوات الانتاج والاستهلاك الثقافي والمعرفي والاتصال والتواصل اليومي التي فرضت على الإنسان المغربي بجميع تجلياته العمرية والنوعية، الذي ما تزال تنخره ديدان الأمية بكل أشكالها، أن يستسلم لقدره الحتمي، وينجذب بشكل كلي إلى النمط المعرفي التكنولوجي السهل الاستعمال والتناول والتواصل، وبالتالي بات يتعامل مع هذا النمط المعرفي العصري الجاهز إلى درجة تحول عنده هذا التعامل إلى الثقافة المتداولة والمُهيمنة على سلوكه الفردي والجماعي، أينما حلّ وارتحل.

من هنا، ركبت مدينة أيت ملول هذا التحدي الصعب، من خلال ذراعيها القويتين والمفعمتين بحياة فعل الاجتهاد المتواصل: ذراع منطقة قصبة الطاهر الشامخة، عبر جمعيتها الفتية منتدى الأدب لمبدعي الجنوب (فرع أيت ملول)، وذراع منطقة المزار العظيمة، عبر جمعية المعرفة للتنمية الاجتماعية. هكذا، تأتي رياح الإبداع إلى مدينة أيت ملول السوسية المغربية، في أجمل فضائها الثقافي المبهر: المركب الثقافي، من حيث لا يحتسب..، من زاويتين أو موقعين جغرافيين طالما أصابهما النسيان إلى التاريخ البعيد والقريب ( نقصد: زاوية قصبة الطاهر وزاوية المزار ).

ماذا الآن عن النشاط الثقافي المنظم، وطبيعة برنامجه الحافل بالفقرات الابداعية والفكرية التي امتدت على طول يومين ممطرين ( 6 و7 يناير 2018 ) وانتهت بالاحتفاء المدهش البهي بالدكتور المجتهد والأستاذ الفاضل السيد عبد العزيز أيت المكي ؟

إنه الملتقى الثقافي، في حضرة الضاد، في نسخته الأولى الذي فضل منظموه تصريف أعماله لهذه السنة، تحت شعار: اللغة العربية، الراهن والآفاق، بمناسبة اليوم العالمي للغة الضاد ..

وقد خُصص اليوم الأول للنشاط، بعد استقبال الضيوف والجمهور الأدبي، في أروقة المعلمة الثقافية الملولية الجديدة: المركب الثقافي، للاحتفاء بتوقيع مجموعتين قصصيتين: الأولى للكاتب الواعد القاص يونس عبدي بعنوان (دموع مكفكفة)، قاربتها الأستاذة سميرة عمر لقديم بقراءة نقدية شاملة. والثانية للباحث والكاتب محمد بقوح (رائحة التراب) الذي قدم عمله القصصي بنفسه إلى الجمهور وبشكل مختصر. لينهي كلمته بقراءة نص من نصوص مجموعته، بسبب اعتذار الأستاذة خديجة الفيلالي في آخر لحظة، والتي كان من المفترض أن تقدم ورقتها النقدية للمجموعة.

بعد الطور السردي، جاء دور الصوت الشعري الصادح الذي تجاوب معه الجمهور بشكل مدهش. نذكر أسماء الشواعر والشعراء المساهمين في هذه الفقرة الإبداعية كالآتي: الشاعر مولاي علي درار، والشاعرة نادية إخرازن، والشاعرة فاتحة لمين، والشاعر مصطفى ورنيك. وقد أظهرت قراءات الشواعر والشعراء الشباب المدهشة والمميزة أن الشعر والإبداع لابد أن يكون بخير في القادم من زمن أيت ملول البهية، إن كان ثمة من يحتضنه ويصاحبه في طريقه الطويل.

وفي اليوم الثاني لهذا الملتقى الثقافي المبهر، استهلت الأستاذة فاطمة بولحوش أنشطة البرنامج بمداخلة فكرية حول موضوع: "اللغة العربية في المدرسة المغربية". ثم تلتها الورقة النقدية للأستاذة سميرة بوغيد بعنوان: "اللغة العربية ودورها في التكنولوجيا الحديثة".

بعد ذلك، تناولت الأستاذة فاطمة أدير موضوع الأدب في "خدمة اللغة العربية". وتوجت أنشطة الملتقى للأبحاث والدراسات الفكرية واللغوية بالمداخلة المميزة للأستاذ إبراهيم أمغار حول موضوع: "اللغة العربية من لغة الكتابة إلى لغة اللمس". 

وقد تفاعل الجمهور الحاضر مع كل الفقرات الإبداعية، والمداخلات الفكرية لهذا الملتقى الثقافي والابداعي الناجح بكل المقاييس، تفاعلا كبيرا يثلج الصدر عن آفاق الشأن الثقافي والأدبي في جنوب المغرب..، على العكس ما يروج له لدى بعض الجهات ..

وفي ختام هذا العرس المعرفي والثقافي المبدع، تمّ تكريم الأستاذ الفاضل المحتفى به: الدكتور عبد العزيز أيت المكي، العاشق للبحث العلمي والشغوف بالدرس والتحصيل الفكري الهادف ..  

الدشيرة الجهادية

 

محمد بقوح       

 

 

nooradin samood- تكريم الشاعرين نورالدين صمود وكريم معتوق وحضور عدد من الشعراء والنقاد العرب

- فعاليات متعددة وكتاب لمحمد البريكي عن بيوت الشعر من خلال شهادات واضاءات

- الشاعرة جميلة الماجري مديرة البيت القيرواني في مداخلة عن التجربة والنشاط...

توافد على الشارقة عدد هام من ضيوف الدورة السادسة لمهرجان الشارقة للشعر العربي التي تنظمها إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد وحاكم الشارقة والتي انطلقت الأثنين 8 جانفي لتستمر الفعاليات حتى الثاني عشر من الشهر نفسه، بمشاركة 30 شاعراً من 17 دولة عربية وعدد من الاعلاميين العرب.

وخلال احتفالية كبرى بقصر الثقافة بالشارقة وبحضور الشعراء والضيوف والاعلاميين والنقاد وأحباء الشعر كرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الشاعرين نورالدين صمود وكريم معتوق الذين ثمنا هذا الدور الشعري الحضاري للمهرجان بالشارقة وشكرا القائمين عليه وقرأ كل منهما قصيدة وذلك بعد عرض شريط وثائقي عن بيوت الشعر العربية اضافة الى تقديم شعراء من هذه البيوت لقصائد بمثابة النص المحتفي بالشعر في هذه البيوت .

الفعاليات تتواصل وفيها عدد من الأنشطة ومنها الأماسي الشعرية والمجالس النقدية والبرامج الثقافية المخصصة للضيوف وبالمناسبة صدر كتاب عن بيوت الشعر للشاعر مدير المهرجان، مدير بيت الشعر في الشارقة محمد عبد الله البريكي بعنوان بيوت الشعر شهادات واضاءات وهو يعنى ببيوت الشعر ودورها الابداعي والثقافي وحضورها من خلال الفعاليات والأنشطة ودورها في الاضافة بخصوص الشعر وما يتصل به من نقد وترجمة .

1491 aouni

و المهرجان حاضنة للمبدعين العرب بما يمثله من تواصل بين الأدباء والكتاب والشعراء.

و يعد المهرجان كذلك احتفالاً بالشعر والشعراء ضمن ما تقوم به دائرة الثقافة وهو ترجمة لمعطيات وآليات مشروع الشارقة الثقافي لدور ومسيرة بيت الشعر بالشارقة وبقية البيوت الشعرية في العالم العربي، هذه البيوت الشعرية التي أحدثت حراكاً ابداعيا في المدن العربية

في الدورة يقدم عدد من شعراء الوطن العربي جديد ابداعهم وشعرهم الى جانب النقاد والأدباء ومديري بيوت الشعر التي أسستها الشارقة في مدن عربية، في ندوة تهتم بأثر تأسيس بيوت الشعر في المشهد الثقافي العربي.و تشارك الشاعرة جميلة الماجري مديرة بيت الشعر بالقيروان في الندوة عن بيوت الشعر العربية بمداخلة عن تجربة البيت القيرواني الذي يدخل عامه الثالث بعد التأسيس حيث تعددت وتنوعت أنشطته فضلا عن دورتين من مهرجان الشعر العربي وشراكات وتعاون مع فعالات وجمعيات ثقافية وشعرية تونسية والاعداد لمشروع يخص ترجمة الشعر التونسي الى اللغة الفرنسية.. وذكرت الماجري مختلف تفاصيل الأنشطة المتصلة بالشعر وما جاوره وتقاطع معه من الفنون الأخرى حيث شارك في اللقاءات الشعرية 157 شاعرا منهم 28 شاعرا عربيا من بلدان عربية مختلفة ومشاركة 41 من النقاد والباحثين والدارسين فضلا عن حضور الشبان واليافعين ضمن حصص ودورات فن الشعر وتعلم العروض وشفعت مداخلتها بعرض شريط وثائقي عن أنشطة البيت منذ التأسيس يوم 4ديسمبر 2015 وضمت الندوة التي أدارها الشاعر عبد العزيز الهمامي عددا من مداخلات رؤساء بيوت الشعر العربية.و ستكون الأمسية الشعرية في الافتتاح بقصر الثقافة بمشاركة الشعراء غسان زقطان من فلسطين وعبدالله الهدية من الامارات وسليمان جوادي من الجزائر ومروة حلاوة من سوريا وجاسم محمد العجة من العراق وحليمة الاسماعيلي من المغرب وتقدم الأمسية غادة أبشر من السودان وتتواصل الأمسيات يوميا خلال أيام المهرجان .

 بحسب الشاعر البريكي " يشارك 30 شاعراً في هذه الدورة، ومن ضمن فقرات افتتاح المهرجان شارك الشاعر رعد أمان بقصيدة مصورة من إنتاج تلفزيون الشارقة تتحدث عن بيوت الشعر في الوطن العربي. كما سيتم تقديم قصيدة مهداة من بيوت الشعر العربي، بمشاركة شاعر وشاعرة من كل بيت وتنتظم في هذه الدورة ندوة بيوت الشعر، وستكون حول أثر بيوت الشعر على المشهد الثقافي العربي وستقام في بيت الشعر وتكون الندوة الفكرية لهذه الدورة حول التناص في القصيدة العربية الحديثة وستقام في بيت الشعر وستكون على جلستين في نفس اليوم ويصدر المهرجان كتابين للشخصيتين المكرمتين، الأول بعنوان: المعلقة الثامنة للشاعر الإماراتي كريم معتوق. والثاني بعنوان : من المغارب إلى المشارق للشاعر الدكتور نور الدين صمود، فيما ستكون هناك حفلات توقيع الى جانب كتابين " بيوت الشعر .. مشاهد وإضاءات" ووقائع مهرجان الشارقة للشعر العربي دورة 2017 للشاعر مدير المهرجان محمد البريكي.و بخصوص التكريم يقول الشاعر نورالدين صمود : في الحقيقة التكريم يشمل كل الشعراء التونسيين ويعلي صوتهم ويجعلهم مشاهير لدى نقاد المشرق وقراء الشعر لأن معظمهم لم يكونوا يعرفون من بلاد المغارب سوى أبي القاسم الشابي وبعض الأسماء القديمة مثل ابن رشيق القيرواني وابن شرف وهذا غريب في عصر المخترعات التي تبلغ الأصوات الى أقصى أماكن الدنيا .. تكريمي من قبل بيت الشعر بالشارقة ومهرجانها يتعداني ويتعدى الشعراء المغارب الى كل الشعراء والى فن الشعر بصفة عامة أولا لأن المشرف عليها هو حاكم هذه المدينة وهو شاعر مرموق أيضا وتوسع في نشر هذه البيوت الشعرية مشرقا ومغربا ووصلت الى عاصمة الأغالبة بتونس ونعني القيروان وتجاوزتها الى المغرب الشقيق. هذه الجائزة استنهضت همم الشعراء وجعلتهم يتكتلون بهذا البيت الذي كان أهله غرباء عنه وعن الشعر وقد رأيت في القيروان ثلة من الشعراء الشباب الذين استنهض هممهم هذا البيت والتفوا حول مديرته الشاعرة جميلة الماجري وبدأ الناس يتعاضدون ويلتفون حول الشعر..

 

\ الشارقة \ شمس الدين العوني

 

 

qasim madiشهدت قاعة (السفك سنتر) في مدينة ديربورن حفل توقيع الديوان الشعري الجديد للاستاذة بمادة اللغة الانجليزية والشاعرة اللبنانية المغتربة هالا شرارة الذي يحمل العنوان:

(بصمة روح) الذي صدر مؤخرا ً عن دار (إياس) للطباعة والنشر في  سوريا – طرطوس وقد إشتمل الديوان المذكور على باقة من القصائد الشعرية التي حاولت الشاعرة التجريب في منطقة شعرية إعتمدت فيها على أسلوب السهل الممتنع من حيث تبني الجمل التلغرافية القصيرة والمعبرة والتي تناولت خلالها ثيمات متنوعة مرتبطة بالحياة وبعض المفاهيم الوجودية فضلا ً عن موضوعات أخرى، وجاء في مقدمة الديوان التي كتبها الكاتب أديب بري ثمة إشارة الى أسلوب الشاعرة المتميز حيث يقول في معرض الحديث عن ديوان بصمة روح (كم يسرني بل يشرفني أن أترك بصمة متواضعة على (بصمة روح) جديد الشاعرة هالا شرارة الذي يطل بأسلوب شعري يعصى على الكثير من كُتاب القصيدة المعاصرة . جعلت هالا للشعر مداخل ومخارج غير عادية كما نرى في بصمة روح والذي يطرح أمامنا سؤالاً حول مدى بقاء البصمة في الذاكرة . إذ أن البصمة تضمحل تحت شتاء الزمن . بصمة روح هالا) .

وتضمن حفل التوقيع الذي أداره الشاعر والقاص العراقي المغترب المصيفي الركابي الذي رحب بالحضور في مستهل حديثه، بعدها قدم نبذة قصيرة عن الشاعرة المحتفى بديوانها بصمة روح، بعدها قرأ عددا ً من الابيات الشعرية من قصائده المنشورة في الصحف والمجلات التي تضمنتها دواوينه الاخيرة المنتمي لشعر الهايكو، بعد ذلك تم تقديم الشاعرة هالا شرارة حيث قامت بقراءة عدد من قصائدها التي إشتملها الديوان الذي يعد الاول في مسيرتها الشعرية، وتفاعل جمهور الحاضرين معها طالبا ً قراءة المزيد من قصائدها، كما تضمنت الامسية عددا ً من المداخلات النقدية والآراء التي وجهها الحضور للشاعرة التي أجابت على الاسئلة المختلفة مسلطة الضوء على طبيعة الجملة الشعرية التي تكتب والموضوعات التي حاولت التعبير عنها، طما طلبت الشاعرة المحتفى بها هالا شرارة من الاديبة حنان شرارة نائب رئيس نادي بنت جبيل الثقافي الاجتماعي طالبت منها إلقاء عدد من القصائد وقد لبت الاخيرة طلبها وسط تفاعل من قبل الجمهور الذي كان جمهورا ً نخبويا ً من النقاد والادباء والفنانين والاعلاميين، وتجدر الاشارة بأننا ومن خلال تجربتنا في المهجر الامريكي لم نشهد تكليفا ً لأي عنصر عراقي من المعنيين بالثقافة والادب بتقديم أي أديب أو مثقف لبناني في أمسية ثقافية ما ، حيث جرت العادة تكليف عناصر من الجالية اللبنانية نفسها التي تشتمل على العديد من المعنيين بألشان الادبي والثقافي، ومن المفيد ان تشهد الفعاليات الثقافية هذا النوع من التعاون الذي يصب في إطار تفعيل الجهود الثقافية الاغترابية لرفد المشهد الادبي والثقافي والفني بالفعاليات والنتاجات التي من شأنها تفعيل الحراك الثقافي الاغترابي العربي على الساحة الامريكية .

 

قاسم ماضي – ديترويت  

 

 

khalil ibrahimalheliمع مهرجان لقاء الاشقاء السنوي الرابع عشر والذي يجري في بغداد، أحيت أربيل يوم السدارة الفيصلية، بمشاركة مجموعة من محبي التراث والفلوكلور الاصيل من إقليم كردستان العراق.

وجرت الفعالية في المحتف التربوي بأربيل، حيث ضم العديد من الأنشطة الثقافية والفنية المتنوعة، وبمشاركة الفنانين والمثقفين والصحفيين من الاجيال المتعاقبة.

وفي كلمة له اكد الباحث يوسف كمال البنا أن "السدارة هي إرث حضاري يجب على الجميع الاهتمام بها، وكان الملك فيصل الاول هو من ادخلها الى العراق، وكان يرتديها الوزراء والمسؤولون في الدولة العراقية وتسمى السدارة الفيصلية".

وأضاف البنا "بحسب المصادر فإن اول من لبس السدارة البغدادية هو الملك فيصل الاول وتنسب له، ولبسها اجدادنا وذلك بعد محاولة من الملك لتخليص الزي العراقي من الطربوش التركي آنذاك".

وأردف قائلا "في إحدى زيارات الملك فيصل الى إيطاليا زار احدى معامل النسيج، فقدم له مدير المعمل هدية عبارة عن السدارة، ووضعها على رأسه، حينها وجد الملك فيصل جمالية السدارة وتميزها، وعند عودته الى العراق أوعز بإنتاج السدارة وجعلها اللباس الرسمي للاعيان والمسؤولين وضباط الجيش".

وأضاف الباحث البنا "كان السياسي والزعيم الكوردي (معروف جياووك) أحد مؤسسي الدولة العراقية، وأصله من قرية "جياووك" القريبة من "سريشمه" التابعة لناحية خليفان بأربيل، كان قد عاصر السلطة الملكية، ومن مناصري السدارة العراقية، وكان يؤكد على ضرورة لبسها، وارتداها الى اواخر أيام حياته، حيث توفي ببغداد يوم 21 كانون الثاني 1958.

1486 khalil

 خليل ابراهيم الحلي

 

 

عُقدت في يوم 26-12-2017م ندوة علمية في مركز دراسات البصرة والخليج العربي –جامعة البصرة، ناقشت صناعة الكتاب العراقي وتسويقه، اشترك فيها القاص والروائي العراقي أ.د. لؤي حمزة عباس، والناشر والكتبي محمد هادي (دار الرافدين) والناشر والكتبي صفاء ذياب (دار ومكتبة شهريار)، وقد قمت بتقديمها منطلقاً من القول إن صناعة الكتاب تعني صناعة الثقافة، وإن الثقافة وليست السياسة هي من تحدد نجاح المجتمع، إلا إن هذا القول بحاجة الى دراسة لأن الثقافة نفسها بحاجة الى سياسة، لأن صناعة الثقافة تعني صناعة أمة .

إن صناعة الكتاب تشترك مع صناعة الكاتب، وهنا يراودني سؤال هل الكاتب يساهم بصناعة الدار أم إن الدار هي من تصنع الكاتب؟ في عالم تزداد فيه المعلومة وينقص المعنى، ويقود هذا السؤال الى أسئلة اخرى، من المسؤول عن صناعة الكتاب؟ هل هو المؤلف، المطبعة، أو التوزيع؟  وما دور الجهات الحكومية في دعم صناعة الكتاب؟ وما مستوى حضور الجهات غير الحكومية في صناعة الكتاب العراقي؟

هل يمكن القول إن الكتاب سلعة اقتصادية تتضمن عمليات الانتاج والتوزيع والاستهلاك، وهل يمكن التعامل مع الكتاب بوصفه ظاهرة من ظواهر السوق؟ لكن هنا لابد من تمييز الكتاب الربحي عن الانواع الاخرى على نحو يغدو فيه كل عمل ثقافي نتاجاً استهلاكياً، والسؤال الأهم هل يمكن أن تكون صناعة الكتاب من المشاريع الاستثمارية؟ وهل الاستثمار في صناعة الكتاب يضر بجودته؟

وإن الندوة بشكل عام قد تضمنت مناقشة  محورين مثلما مذكور في عنوانها (صناعة الكتاب العراقي وتسويقه). المحور الأول معرفي وهذا ما تكفلت به ورقة د. لؤي حمزة عباس، أما المحور الثاني فهو تقني لا يخلو من المعرفي تكفلت به ورقتا استاذ محمد هادي واستاذ صفاء ذياب .

تضمنت ورقة د. لؤي حمزة عباس مناقشة دور الفرد والمؤسسة في دعم هذه الصناعة وتوطيد حضورها في دول المشرق العربي بشكل خاص والدول العربية على نحو عام. وهذا ما فرض عليه الحديث عن وجهة نظر تاريخية لصناعة الكتاب، ثم وقف عند فاعلية الدولة الايديولوجية في انتاج نمط ما من انماط الصناعة وهو النمط الايديولوجي، من ثم دور الفرد في شغل مساحة خاصة لانتاج تصوره الخاص عن انتاج الكتاب. وقد انطلقت ورقته من القول بأن تأمل موضوع الكتب بوصفه مركزاً من مراكز الثقافة ومناقشة فاعلية الصناعة والنشر والتسويق في العراق، تعني مناقشة ركائز الدولة المدنية الحديثة، فالثقافة هي الأساس الذي تُبنى عليه الدولة، إذ إن صناعة الكتاب تشكل مفصلاً اساسياً من مفاصل صناعة الثقافة، بل إنها الجانب الأهم للثقافة التي تتجسد عبر جانبين (المعنوي والمادي)، وإن صناعة الكتاب وتسويقه، تشكل بُعداً مركزياً من ابعاد الجانب المادي الذي يسهم بانتاج منظومتها القيمية وصولاً للهدف الاسمى من اهدافها وهو بناء الانسان .

أما عن ورقة الناشر والكتبي محمد هادي( دار الرافدين)، فقد ذكر إن النشر مكمل للكتاب، إذ إنه القسم الثاني للكتاب فمن دون النشر لا يكون هناك كتاب، وقد ذكر افتقار الجامعات العربية الى قسم للنشر – أي يُدرس فيه النشر-مثلما هو موجود في بعض الجامعات الغربية. كذلك أكد على القول بأن على الناشر وضع هدف ورؤية يعمل عليها أو خارطة عمل، فضلاً عن حديثه عن طبيعة صناعة الكتاب بشكل عام بدءاً من وصول الكتاب من المؤلف الى لجنة التحضير ومن ثم احالته الى لجنة الدار العلمية، وبعدها تبدأ المرحلة الثانية وهي العملية الميكانيكية التي تُعنى بطباعته، من ثم عملية تسويق الكتاب من خلال الموزعين ومعارض الكتاب. وقد تطرق كذلك الى المعاناة التي تصاحب صناعة الكتاب، من مثل: ضعف الاسواق العربية والتأثير السلبي للميديا في حال تسويقها للكتب الهابطة على حد وصفه، فضلاً عن الوضع السياسي في العالم العربي ودور الرقابة السلبي على الكتاب، كذلك انتشار ثقافة الاستنساخ من خلال الورق أو الـ pdf . وختم حديثه بأن الكتاب العراقي معروف عربياً برصانته المعرفية، وإن النشر العراقي يعد نشراً واعداً، إذ إن دار المدى قد حصلت على افضل دار نشر في معرض الشارقة لهذا العام، وكذلك اشار الى الحضور المهم لدار الجمل واصداراتها القيمة .

وكانت ختام الندوة مع ورقة الناشر والكتبي صفاء ذياب (دار ومكتبة شهريار)، وقد تحدث عن ثلاثة محاور، هي: المؤلف، الناشر، والتسويق. وإن هذه المحاور الثلاثة ترتبط ارتباطاً وثيقاً، فإذا كان التسويق على عاتق الناشر، فإن مسؤولية صناعة الكتاب تقع بشكل كبير على عاتق المؤلف، لأنه المسؤول الأول والأخير عما يكتبه. وإن مشكلة صناعة الكتاب بجزء منها وفق رأي صفاء ذياب تتمثل اليوم باستسهال المؤلفين لما يكتبوه، بل عدم احترامهم لها حينما يطبع 50 نسخة من كتابه ويعده اصداراً، وهنا يعمل المؤلفون على تنشيط دور هي ليست بدور نشر إنما للطباعة فقط، لهذا لخص حديثه بأن مشكلات صناعة الكتاب تقع على المؤلفين بالدرجة الأولى، لأنهم اذا كانوا يريدون أن يؤسسوا لتاريخهم ومشروعهم فإنهم سيساعدون دور النشر على الترويج لأفكارهم .

 

د. قيس ناصر راهي

 

 

1481 dubai1عُرض فيلم"الرسالة" في نسخته الإنجليزية، خلال فعاليات المهرجان الولي السينمائي لدبي بحضور المنتج مالك العقاد، وهو ابن مخرج العمل الراحل مصطفى العقاد. حضر أيضا بعض من أبطال الفيلم مثل الممثلين البريطانيين "داميان توماس" و"جاريك هاجون"، واللبناني "منير معاصري".

يقدم الفيلم بداية ظهور الإسلام من نزول الرسالة على النبي في مكة المكرمة والدعوة للإسلام ومحاربة قريش لها وهجرة المسلمين إلى الحبشة ثم المدينة المنورة، لتتوالى الأحداث حتى فتح مكة.

الفنان  معاصري شاهد على الرسالة:

قابلنا الفنان "منير معاصري" أحد أبطال فيلم الرسالة، واحد شهود عمل إبداعي راسخ في تاريخ السينما العربية أثناء عرض العمل في دبي، فكان الحدث نوستالجيا مهمة وكبيرة في قلبه ومشواره الفني،" كان دوري في الرسالة في النسخة العربية مع عدة فنانين من العالم العربي، دور جعفر الطيار مبعوث الرسول إلى ملك الحبشة. الملك الذي قال فيه النبي:  اذهبوا إلى الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده احد". وقال معاصري إن تجربته الفنية" كانت غنية، فقد عشت حلم الراحل العقاد قبل عرض الفيلم، لقد أراد تصحيح صورة الإسلام النمطية لتبيان وجهه المشرق.وكان يحضر لفيلمي صلاح الدين وخالد بن الوليد.مصطفى إنسان رائع وإنسانيته تغمر الجميع ".

في لبنان ولد معاصري وتخرج من الولايات المتحدة.اشتغل في المسرح والتلفزيون والسينما. وله أفلام في البرازيل حاليا. يرى المهرجانات مثل دبي السينمائي فرصة لتبادل المعارف والتجارب مع الآخرين.والجوائز ليست مهمة لأنه في الأخير يصعب مقارنة عمل إبداعي بآخر. كانت المناسبة إعلان رئيس أمريكا القدس عاصمة لإسرائيل، فقال عن مشروع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليس له أساس لأن التاريخ اكبر من ترهات المفسدين.

"الرسالة" قصة فيلم اعترضت عليه دول:

فيلم 'الرسالة'حقق نجاحاً ثقافياً وفنياً، وعرف العقاد كيف يخاطب المشاهدين، مسلمين وغير مسلمين، مستنداً إلى المعطيات التاريخية والدينية. بل أسهم الفيلم في نشر صورة جيدة عن الإسلام، حين تناول الصعوبات التي واجهت النبي في بداية البعثة. رغم بعض الاعتراضات التي وجّهت للفيلم ومنع عرضه في بعض الدول الإسلامية، إلا أنه عُدّ من أهم الأفلام التي تحدثت عن الإسلام.

وكان جامع الأزهر بالقاهرة وافق على سيناريو الفيلم، واعتبر أن المحظور تجسيدهم في الأفلام هم العشرة المبشرون بالجنة وليس من بينهم حمزة ثم تراجع عن ذلك. كانت الصعوبة في وضع شخصية محورية يتتبعها المشاهد، وخاصة الغربي المتعود علي بطل في أفلامه، فكان الصحابي حمزة ولكنه قتل مبكراً في معركة أحد. كما واجه العقاد المعارضة القوية للسعودية بهدف توقيف تصوير الفيلم، الذي كان بدأ تصويره في المغرب، فبضغوط سعودية، ألزمت المغرب بالانسحاب من المشروع فاضطر فريق عمل فيلم الرسالة بعد ذلك للذهاب إلى ليبيا لتكملة تصوير الفيلم.

1481 dubai2

طاقم فيلم متكامل ومبدع:

 كتب سيناريو فيلم "الرسالة" ستة كتّاب هم الأيرلندي هاري كرايغ. حيث أقام في القاهرة لسنة كاملة متعاوناً في الكتابة مع عبد الحميد جودة السحار وتوفيق الحكيم وأحمد شلبي وكاتبين آخرين من طرف الأزهر. رافق الفيلم موسيقى تصويرية كانت للموسيقار الفرنسي موريس جار، موسيقى ماتزال مترددة إلى الآن في المناسبات الدينية.

ومن اشهر ممثلي "الرسالة" هناك عبد الله غيث في دور حمزة بن عبد المطلب. منى واصف في دور هند بنت عتبة. محمود سعيد في دور خالد بن الوليد. حسن الجندي في دور أبو جهل. حمدي غيث في دور أبو سفيان.أما النسخة الانجليزية فممن مثل فيها : ديميان توماس في دور عداس.أنطوني كوين في دور حمزة بن عبد المطلب. أيرين باباس في دور هند بنت عتبة. مايكل أنصارا في دور أبو سفيان.

وعلى الرغم من انتشاره علي أشرطة الفيديو والأقراص المدمجة في العالم كله، والأغرب من ذلك كله أن ملف فيلم الرسالة ما زال في الرقابة التي لا تجد اعتراضاً رقابياً عليه. وقد أكد رئيس الرقابة المركزية على المصنفات الفنية السمعية والبصرية في مصر مدكور ثابت: أن إدارته طلبت من الأزهر التصريح بعرض فيلم الرسالة بنسختيه العربية والإنجليزية بعد 22 سنة من حظره في مصر ومنعت في الوقت نفسه عرض الفيلم الأمريكي بروس القادر على كل شيء لإساءته للأديان السماوية.

تألق محمد حسن الجندي:

إضافة إلى منير معاصري، ممن تألقوا في بطولة الرسالة، الفنان المغربي الراحل محمد حسن الجندي، حيث رغب العقاد في إشراك ممثلين مغاربة في عمله السينمائي، فقدم الجندي اختبارا أمامه، فكان له دور "أبو جهل". ويذكر الجندي واقعة طريفة حدثت معه بلبنان، فبينما هو جالس في زاوية في مقهى إذا بأصوات مألوفة لديه تصل إلى سمعه، وجد كلا من الممثل المصري الراحل عادل أدهم، والممثل السوري عبد الرحمن أل رياشي، يتحدثان عن الشخصية، التي أداها في الفيلم، حيث أبديا استغرابهما بانتقال الدور إلى ممثل مغربي، بعدما تأكد بأن الحديث يدور حوله، تقدم الجندي نحوهما وقال لهما: "أعرفكم بنفسي أنا هو أبو جهل". الراحل الجندي لم يكن نكرة في عالم التمثيل بل هو أيقونة إبداعية مغربية وعربية، في التلفزيون والمسرح والسينما، ممثلا ومخرجا وكاتبا. وله أعمال عربية معروفة على امتداد الوطن العربي مثل القادسية، صقر قريش، ملوك الطوائف وأخر الفرسان.

 مصطفى العقاد مخرج عربي ببصمة عالمية:

ولد مصطفى العقاد في مدينة حلب السورية عام 1930. بدأ شغفه بالأفلام يكبر منذ صغره حتى عامه التاسع عشر حيث أراد السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية ليدخل عالم الإخراج السينمائي. درس العقاد الفنون المسرحية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة جنوب كاليفورنيا، ثمّ بعد تخرجه من الجامعة عمل مساعداً للمخرج الكبير ألفرد هتشكوك.

كان فيلم "الرسالة" عام 1976 أول أعمال مصطفى العقاد المميزة التي لاقت نجاحاً عالمياً كبيراً، بعدها قدم له جون كاربنتربسيناريو فيلم الهالوين واتفق معه على أن يكون من إخراج جون كاربنتر وإنتاج مصطفى العقاد، وحقق وقتها نجاحاً كبيراً. ثم عاد مصطفى العقاد للإخراج عام 1981 حيث قام بإخراج فيلم "أسد الصحراء" عن قصة المجاهد عمر المختار في ليبيا.

وفي عام 2005 شهدت عمان تفجيرات إرهابية كان العقاد وابنته ريما العقاد من الضحايا، لتطوى سيرة مخرج أراد تقديم قصص منيرة من تاريخ الإسلام إلى العالم.

 

من دبي: زبيدة الخواتري

 

adnanhusan ahmadنظم مركز الحوار الأنكَلو- عراقي بلندن محاضرة بعنوان "العراق والعالم العربي بعيون أربع كاتبات غربيّات" للباحث نديم العبدالله، وساهم في تقديمه وإدارة الندوة كاتب هذه السطور. قبل الولوج في تفاصيل هذه المحاضرة لابد من الإشارة إلى أنّ الأبحاث والدراسات التي يقدّمها نديم العبدالله تعتمد دائمًا على المنهج العلمي الرصين الذي يهدف إلى ملامسة الحقيقة، أو الاقتراب منها، أو التعرّف على بعض جوانبها في الأقل. وفي هذه المحاضرة يحاول العبدالله تقديم إطار ثقافي يهدف إلى التعريف بالمنجزات الفكرية والثقافية لأربع كاتبات بريطانيات هُنَّ غيرترود بيل، فريا ستارك، إِثِل دراوور، وأغاثا كريستي اللواتي كتبن أكثر من 60 كتابًا عن العراق لم يُترجم منها إلاّ القليل النادر. وقد دعا المحاضر ليس إلى ترجمتها حسب، بل إلى دراستها، وتحليلها، ونيل الشهادات العليا فيها لما تنطوي عليه من معلومات مهمة في السياسة، والأدب، وعلم الاجتماع وما إلى ذلك.

استهلّ العبدالله محاضرته بالحديث عن المس غيرترود بيل (1868-1926) وأشار إلى أنها كاتبة بريطانية، وأنثروبولوجية، ورحّالة، ودبلوماسية عُرِفت بانهماكها في خلق العراق ككيانٍ سياسيٍ جديد عام 1920. سافرت إلى بلدان عديدة في الشرق الأوسط وخاصة العراق، إيران، فلسطين، سوريا، لبنان والجزيرة العربية. عملت مع العديد من الضباط والمستشارين البريطانيين في العراق  مثل بيرسي كوكس، توماس إدوارد لورنس وغيرهم، وقد بذلت قصارى جهدها بغية تنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكًا على العراق، وأعتبرت تتوجيه على عرش العراق نصرًا شخصيًا لها حيث تحول الحلم إلى حقيقة دامغة بعد أن أزاحت عن طريقها كل المعارضين لتأسيس نظام ملكي في العراق. ومن أبرز إنجازاتها الأخرى هو تأسيس المتحف العراقي، والمكتبة الوطنية.

أصدرت بيل أكثر من ثلاثين كتابًا لكن المُحاضر اكتفى بذكر الكتب التي تتعلق بالعراق والشرق الأوسط تحديدًا مثل "صور فارسية"، "قصائد من ديوان حافظ"، "قصر وجامع الإخيضر"، "عرب بلاد ما بين النهرين"، "مراجعة للإدارة المدنية لبلاد ما بين النهرين"، "ألف كنيسة وكنيسة" و "الصحراء والمعمورة" و"رسائل غيرترود بيل".  ثم توقف المحاضر عند بعض الكتب مثل "قصر وجامع الإخيضر" الذي يتضمن وصفًا للعمارة الإسلامية المبكرة، وكتاب "عرب بلاد ما بين النهرين" الذي كتبته المس بيل بطلب من الحكومة البريطانية كي يكون دليلاً للضباط العسكريين والموظفين المدنيين في محاولة لخلق حكومة عراقية جديدة عام 1920 بعد تفكك الإمبراطورية العثمانية. أما الكتاب الثالث فهو "نظرة عامة للإدارة المدنية لميسوبوتاميا" الذي يتمحور على مساعدة الحكومة البريطانية في استعداداتها لتأسيس حكومة عراقية جديدة.  كما توقف المُحاضر عند الأفلام الثلاثة التي أنجِزت عن المس بيل وهي "رجل خطير: لورنس خلف الجزيرة العربية" إخراج كريستوفر مينول، و "ملكة الصحراء" لفيرنر هيرتزوغ،  و "رسائل من بغداد" لزيفا أولباوم وسابين كراينبول. جدير ذكره أن المس بيل كانت تجيد عدة لغات من بينها الفرنسية والألمانية والفارسية والعربية التي ساعدتها سواء في عملها اليومي أو في ترجمة الأشعار الفارسية على وجه التحديد.

أما الكاتبة الثانية فهي فريا ستارك (1893-1993) التي لم تكن إنكَليزية خالصة، فأمها فلورا إيطالية من أصول بولندية- ألمانية. تلقّت فريا كتاب "ألف ليلة وليلة" كهدية في عيد ميلادها التاسع فأشعل ولعها بالشرق، وساعدها في ذلك إتقانها للغات العربية والفارسية والتركية إضافة إلى اللغات الأوروبية كالفرنسية والإيطالية والإنكَليزية. درست فريا في جامعة "سواس" بلندن، ثم أمضت 30 عامًا "مسافرة ومقيمة" في عدد من الأقطار العربية والشرق أوسطية كما زارت اليمن والجزيرة العربية ومصر والهند وتركيا وأفغانستان. عُينت من قِبل وزارة الإعلام البريطانية كخبيرة في الشرق الأوسط خلال الحرب العالمية الثانية. أشار المُحاضر إلى ثلاثة من كتبها التي تتعلّق بالعراق وهي "سكتشات بغداد"، "رحلة إلى دجلة" و "روما على ضفة الفرات". وقد تضمن "سكتشات بغداد" وصفًا للتركيبة الثقافية والدينية للعراق، فيما صوّرت فريا في كتابها الثاني رحلتها إلى دجلة على ظهر جواد بين "الجزرة" في جنوب شرق تركيا إلى نهر دجلة في العراق عبر جبل هكاري. أما في كتابها الثالث "روما على ضفاف الفرات" فقد صوّرت فيه جزءًا من العراق الذي يشير إلى الحافات الجنوبية للإمبراطورية الرومانية عام 200 ق.م. أصدرت فريا 25 كتابًا من بينها "رسائل من سوريا" الذي وصفت فيه الحقبة الزمنية التي أمضتها هناك خلال الحرب العالمية الثانية، و "ماوراء الفرات" الذي اشتمل على رحلاتها في الشرق الأوسط، و "الشرق هو الغرب" الذي أوجزت فيه تجاربها خلال الحرب العالمية الثانية حيث سافرت إلى سوريا وفلسطين ومصر والجزيرة العربية والعراق وإيران.

لا تقل شهرة إثيل دراوور (1879-1972) في العراق عن مواطنتها المس بيل فقد عرفناها كخبيرة أنثروبولوجية درست الشرق الأوسط وثقافاته وتخصصت بالديانة المندائية وأنجزت عنها كتابًا مهما يحمل عنوان "الصابئة المندائيون" ترجمه إلى العربية نعيم بدوي وغضبان الرومي ويُعتبر هذا الكتاب أحد المصادر الرئيسة عن الديانة المندائية. أقامت دراوور في العراق مدة ربع قرن وكتبت عن ثقافته وأديانه. أنجزت دراوور أكثر من ثلاثين كتابًا من بينها "حكايات شعبية عراقية" و "مندائيو العراق وإيران" و "طاووس ملك"، و "القاموس المندائي" بالاشتراك مع الخبير السلوفاكي رودولف ماسوخ. كما كتبت عن سوريا ولبنان والسودان وتونس ويكفي أن نشير هنا إلى كتابها "سنتي في السودان" الذي وصفت فيه ثقافة الشعب السوداني، وأناسه، وطريقة حياة هذه الأمة.

توقف الباحث نديم العبدالله عند الكاتبة الإنكَليزية الرابعة وهي أغاثا كريستي (1890-1976) التي تعتبر أعظم مؤلفة رواية جريمة في التاريخ حيث بِيعت أكثر من مليار نسخة من رواياتها التي تُرجمت لأكثر من 103 لغات من بينها اللغة العربية. تزوجت كريستي عام 1930 من عالِم الآثار المعروف ماكس مالوان بعد أن التقت به في إحدى سفراتها إلى الشرق حيث عاشت معه في سوريا والعراق عندما كان يقوم بأبحاثه هناك. أصدرت كريستي 66 رواية بوليسية و 14 مجموعة قصصية. وقد انعكس ولعها بالآثار فكتبت عدة روايات من بينها "جريمة في بلاد الرافدين"،  "لقاء في بغداد"، "جريمة في قطار الشرق السريع"، "موعد مع الموت"، و "تعال وقل لي كيف تعيش". وأشار العبدالله إلى أن "جريمة قتل في بلاد الرافدين" تركز على مقتل زوجة أحد الإركيولوجيين الغربيين، وقد ترجمها إلى العربية محمد عبد المنعم جلال، فيما تدور رواية "لقاء في بغداد" حول قمة سريّة عقدت في بغداد حيث ترسل القوات الغربية ممثلها إلى هناك كي يهيمن على مسارات اللعبة السياسية. أما الرواية الثالثة فهي "جريمة في قطار الشرق السريع" فهي تتمحور على مقتل مسافر في قطار الشرق السريع من إستانبول إلى لندن. تركز الروائية على شخصيات المسافرين، وثقافتهم، ومعتقداتهم، وطرق حياتهم. ومن بين الكتب التي أشار إليها الباحث هو كتاب "تعال وقل لي كيف تعيش" الذي دوّنت فيه مذكراتها في سوريا والعراق وقد ترجمه إلى العربية أكرم الحمصي.

عودًا على بدء، نوّه الباحث نديم العبدالله على ضرورة دراسة هذه الكتب، وتحليل موادها الثقافية والفكرية والاجتماعية وترجمتها إلى العربية كي يُحيط القرّاء علمًا بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة التي حدثت في العراق منذ الحرب العالمية الأولى وما أسفرت عنه من تفكيك الإمبراطورية العثمانية وولادة العراق الحديث بنظامه الملكي الذي ينطوي على قدر معقول من الديمقراطية، والحريات العامة والخاصة، والتبادل السلمي للسلطة ثم مجيء الأنظمةالعسكرية التي أجهزت على الدولة المدنية وجعلتها أثرًا بعد عين. وعلى الرغم من القمع الذي عاشه العراقيون على مدى أربعة عقود أو يزيد عاد التحالف الغربي بقيادته الأنكَلو-أميركية ليعيد الأمور إلى نصابها الديمقراطي الصحيح وإن شابته أخطاء قاتلة مثل الفساد المهول الذي لم يسبق له مثيل، وتكريس النزعة الطائفية، وعسكرة البلاد وما إلى ذلك من مخاطر جديّة قد تضع العراق على كفّ عفريت إن لم يتم تداركها قبل فوات الأوان.

 

لندن: عدنان حسين أحمد

 

 

abdulnaby dakir2نظمت (الجمعية المغربية للأدب المقارن) خلال يومي 12 و13 دجنبر 2017، برحاب كلية الآداب بأكادير، ندوة وطنية في موضوع: (قضايا المنهج في الأدب المقارن). ومعلوم أن قضية المنهج في الدرس المقارن تحتل مكانة محورية لما لها من تأثير كبير في تصور منطلقات المقارنة وأسسها والغايات المنشودة منها. ويرقى الاهتمام بالمنهج إلى البدايات الأولى لهذا الدرس. فقد ساهم منظِّرو الأدب المقارن في وضع تصورات ومناهج وطرائق مختلفة من حيث منطلقاتها وخلفياتها النقدية والمعرفية. ولمّا كان المنهج ضرورة لا غنى عنها في أي مقاربة علمية كيفما كانت طبيعتها، فإن قضية المنهج تُثار بقوة في المقارنة الأدبية، وتثير عددا لا حصر له من القضايا والإشكالات المتداخلة والمعقدة، بعضُها يكتسي طابعا إبِّستمولوجيا يبحث في الأسس المعرفية التي ترتكز عليها المقارنة، وبعضها الآخر يكتسي طابعا منهجيا يبحث في طرائق المقارنة الأدبية ومناهجها وكيفياتها وأنماطها وأشكالها المختلفة. وقد سادت في حقل الأدب المقارن نظريات مختلفة مثلتها المدرسة الفرنسية والمدرسة الأمريكية والمدرسة السلافية والمدرسة العربية وغيرها... وقامت بينها معارك سجالية تتصل بمنهج المقارنة وصورها في الأدب، أسْفَرت عن اختلافات في المنهجية وعن رؤى متباينة (كالنقد الحاد لرونيه ويليك للمدرسة الفرنسية مثلا، وهو ما عُرِف بأزمة الأدب المقارن) يمكن صوغها في جملة من الأسئلة الهامة:

 ما هي مجالات المقارنة الأدبية؟ وهل تقوم المقارنة الأدبية على مجرد المقارنة والتوازي بين الآداب الوطنية فيما بينها؟ هل من الممكن بناء تصور واحد للمقارنة الأدبية ينطبق على جميع الآداب؟ هل في وسع الأدب المقارن وضع منهج خاص للمقارنة يختلف عن مناهج النقد الأدبي وتاريخ الأدب والدراسة الأدبية؟ أم أنه لا غنى له عن الاستفادة من حقول أخرى لبناء موضوعه، واجتراح منهج مسقلٍّ به؟ ما هي المعايير والمقاييس والأسس التي يعتمدها الباحث المقارن في بناء المقارنة بين أدبين معينين؟ هل تتحدد المقارنة الأدبية برصد مصادر التأثيرات الأدبية والفنية والفكرية في كل أدب وطني؟ وكيف تُحدد أوجه التأثير والتأثر و أوجه التشابه والاختلاف بين أدبين؟ ما الفرق بين التصورات التقليدية في مناهج المقارنة الأدبية الكلاسيكية ومناهج المقارنة كما تبدّت في البدائل المنهجية الجديدة في مدراس الأدب المقارن الحديثة؟

هذا غيض من فيض الأسئلة التي تواجه الباحث المقارن في حقل الآداب. وقد حاول ثُلَّة من الأساتذة الباحثين والطلبة الباحثين في سلك الدكتوراه تطارحها من خلال تنظيم يومين دراسيين مدارهما حول محاور:

• اﻷسس المعرفية للمقارنة اﻷدبية.

• طرائق المقارنة اﻷدبية و مناهجها.

• مدارس الأدب المقارن وقضايا المنهج.

• من اﻷدب المقارن إلى الإنسانيات المقارنة.

• الدراسات الترجمية واﻷدب المقارن.

• النقد المقارن: الديداكتيك وتعدد التخصصات.

• اﻷدب المقارن المناهج المعتمدة و النماذج المنتقدة.

• تجارب منهجية في الأدب المقارن.

وموازاة مع تنظيم هذين اليومين كان لنا شرف إلقاء المحاضرة الافتتاحية حول مضوع: (الأدب المقارن في أفق الألفية الثالثة: في الحاجة إلى تجديد الإشكاليات والمناهج). نبّهْنا فيها في البداية إلى أن الأدب المقارن مبحث يعيش بإعادة صياغة نفسه. وهذا ما يمكن التوصل إليه من خلال إشكال التسمية الذي ظل ملازما لمبحث "الأدب المقارن" وقضاياه ومقتضياته المنهجية. وبحكم هويته القُلَّب، تَقلَّب هو الآخر على الدوام في تحديد الموضوع والمنهج. فمنذ صدور المقال الشهير لفيرنان بالدنسبّيرغر: "الأدب المقارن: الكلمة والشيء"، والدرس يعيد النظر في موضوعه ومنهجه وحدود استقلاله. والغريب أن من انتبه إلى مصطلح "أزمة الأدب المقارن"، الوارد في مداخلة روني ويليك بتشابّل هيل، وبعدها مداخلة روني إيتيامل بالعنوان نفسه، لم ينتبه إلى أن بلدنسبّيرغر في بواكير هذا الدرس أورد مصطلح "أزمة"، الذي لازمه، إلى حد أنه أصبح من خصائصه الموضوعية والمنهجية. ولذلك تناولنا الإشكال في ضوء المحطات التالية:

1 ـ من إشكالية التحديد إلى تحديد الإشكاليات:

أ ـ إشكالية تحديد الأدب المقارن: الكلمة والشيء.

ب ـ تحديد الإشكاليات: إشكالية توسيم أم معضلة منهج.

ج ـ مدارس أم اتجاهات...؟

2 ـ الأدب المقارن على الطريقة الفرنسية: من النهج المدرسي إلى الانفتاح المنهجي.

3 ـ الأدب المقارن على الطريقة الأمريكية: مقارنة اللامقارن؛ تجديد المنهج؛ من العقلية المدرسية إلى روح التوافق؛ أفق المقارنية بعيدا عن وهم الثوابت؛ نحو مفهوم تشاركي للثقافة.

4 ـ الأدب المقارن على الطريقة السلافية والإسبانية والعربية.

5 ـ آفاق مقارنية من منظور غربي وسْلافي وعربي.

6 ـ نحو تجديد التعريف باعتباره ضرورة منهجية ومعرفية وأَنَسية.

7 ـ نحو عالمية جديدة حقّة تمجِّد الأدب والإنسان والقِيم وتعدد المعارف.

8 ـ هوية المقارَنة ـ هوية المقارِن: الفهم النَّسَقي ضدًّا على المركزية الغربية؛ الأدب الرقمي أفقًا للمقارنية الجديدة.

1479 nabi

بعد ذلك تناول الأستاذ سليمان بحّاري موضوع: (المقاربة المقارنة عند محمد مفتاح)، الذي جاء في سياق الاقتناع بمركزية فعل المقارنة للبحث الأدبي، ودوره في اكتشاف العلاقات والاختلافات والأسباب الخفية. وعلى الرغم من أن مفتاح لم يتخصص في الأدب المقارن إلا أن اطِّلاعه الواسع على الثقافتين العربية والغربية ومواكبته للمناهج المعاصرة، جعله يمتلك تصورا نظريا ومعرفيا له قيمته العلمية. وتحضر المقارنة في هذا التصور بشكل لافت، بحيث لا يخلو كتاب من كتبه المتعددة من استثمارها بأوجه متعددة.

ثم تناول الأستاذ العربي قاسي موضوع: (قضايا المنهج عند المدرسة السّْلافية: أدريان مارينو نموذجا)، بيَّن فيه كيف سعى رواد المدرسة السّْلافية للأدب المقارن ـ وفي طليعتهم الروماني أدريان مارينو ـ إلى إنشاء نظرية أدبية، بل "شعرية مقارِنة" مضوعها "الأدب العالمي"، أي "الأدب" لا غير. وتنطلق هذه الشعرية من أسس جديدة، وتعمل بمناهج وأدوات "مقارنية" دقيقة، مستلهمة من رحم الإرث المقارني نفسه، ومستثمرة لمسلماته الأساسية التي حُدِّدت من داخله بشكل هيرمينوطيقي بحت. ومن ثمَّ الميل بهذه المناهج نحو ما هو "نظري" عام. وهذا "البّارادايم الجديد" ينسجم مع كونية الأدب ومع الرؤى النظرية التي تحكم هذه الكونية، كما ينسجم مع استقلالية المقارنية. لذلك استعمل مصطلحات استقصائية وإجرائية غاية في الدقة والنجاعة، ضربت صفحا عن المقارنية التقليدية. وعليه حلّت "العلاقات النظرية الصرفة" محل "الصلات التاريخية الواقعة"، وقامت "الكليات الوصفية التدرجية" مقام "الكليات الدوغمائية والمعيارية"، كما تمّ تحديد العناصر المشتركة في صورة "ثوابت".

وفي موضوع: (الأدب المقارن نحو رؤى جديدة وتطبيقات موسَّعة)، تناول الأستاذ عبد العاطي الزياني كتابا جماعيا صدرت ترجمته بالعنوان نفسه، يفتح الدرس المقارن على فنون غير النص الأدبي، ويثري الطرح الجديد بتناول دور القضايا الاجتماعية والسياسية في سيرورات الأدب المقارن. وقد يسَّرت رؤى مؤلفيه الرحبة بحث قضايا نظرية واسعة من حقول معرفية مجاورة مثل نظرية التبادل الأدبي، والأدب العالمي، كما شفعوا عملهم بفصول تطبيقية تعالج موضوعات رئيسية طارحة رؤى منهجية وفي مقدمتها قضية الترجمة والتاريخ الأدب..

أما الباحثة المصرية نبيلة علي مرزوق، فقامت بقراءة فوكَوِيّة لرواتيْ "أحلام الزعفران" للباكستاني شيلا عبد الله و"ذات مَرَّة في أرض الميعاد" للأردنية ليلى حلبي، حاولت من خلالهما المقارنة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الأمريكي كما تمّ تمثلهما في الروايتين المذكورتين. وقد استهدفت الباحثة من هذه المقارنة إنارة الطريقة التي توجِّه بها العناصر الثقافية تأويل التصورات الأساسية في مختلف الثقافات.

وفي إطار محور الدراسات الترجمية والمقارنة، تناولت الأستاذة حنان بنّوضي بالتشريح المقارني الدقيق خيانات الترجمتين الأمريكيتين لروايتي محمد شكري: "الشطار" و"الخبز الحافي"، لتقف عند معالم إعادة الكتابة وإعادة إبداع النصين من خلال الفعل الترجمي الذي هو فعل ثقافي جعل من النصين في لغتهما الجديدة نصَّين جديدين خضعا للانتقاء والنسيان وإعادة بناء المعنى.

ثم تناول الأستاذ عبد الغني الخيرات: (معضلة قابلية ترجمة النصوص المقدسة)، ليناقش فيها ما يلحق ترجمة النص المقدس من فقد المعنى والأصالة، وخاصة عند ترجمة الاستعارات وما تحبل به من عناصر ثقافية.

وبدورها تناولت الأستاذة لطيفة صفوي دور الترجمة في الأدب المقارن، منطلقة من أن الترجمة كانت إلى عهد قريب "ربيبة" الأدب المقارن ـ حسب تعبير جورج ستينر ـ اعتبارا لوضعها الملتبس المحفوف بالتردد والغموض، راصدة التحول التاريخي الذي اعترى منهج العمل الترجمي والدور الذي أصبح يضطلع به داخل حقل الدرس الأدبي المقارن نتيجة ذلك التحول.

أما الباحثة لطيفة أفيلال، فعمدت إلى إعادة التفكير في الأدب المقارن والدراسات الترجمية ما بعد أحداث 11 شتنبر 2001، وهو السياق الذي نادت فيه إميلي أبّتر بـ"أدب مقارن جديد" ينهض على الدراسات الترجمية، باعتبارها ردّ فعل على التحولات الحاسمة للإنسانيات في خضم ما بعد الأحداث المذكورة.

وفي إطار تقديم قراءة لتقارير الجمعية الأمريكية للأدب المقارن، رصدت الباحثة سناء أَجارور مناهج ورؤى ومنظورات هذا المبحث في الجامعات الأمريكية من الستينيات إلى التسعينيات، حيث تم التأكيد على شساعة المبحث ولا تجانسه، وبالتالي صعوبة تعريفه، مما ترتب عنه نقاش حاد على المستوى المنهجي، وعلى مستوى الحدود النظرية للحقول المتاخمة كالدراسات الترجمية، والدراسات الثقافية، والدراسات ما بعد الاستعمارية.

وفي الإطار نفسه قدَّم الأستاذ منير بيروك: "قراءة في التقرير العشري الأخير للجمعية الأمريكية للأدب المقارن: إشكالية المنهج بين الاستمرارية والانعطاف". وهي قراءة مركزة لهذا التقرير الذي تطرق إلى إشكالات وإرهاصات المقارنية الأدبية خلال فترة 2004 ـ 2014. وقد حاولت الورقة تسليط الضوء على أهم السجالات ذات البعد المنهجي في التقرير، رغم أن الصياغة غير النمطية لهذا الأخير ومضامينه التي لا ينتظمها خيط رابط وتلتبس فيها النظرية بالمنهج، يعقِّدان هذه المهمة. في هذا التقرير لا تنفصل أزمة المنهج عن حالة الأزمة لتي رافقت الحقل منذ ولادته. والمدخل الآخر الوارد في التقرير والذي يمكن من خلاله مقاربة إشكال المنهج، يتجلى في رصد الانعطافات المنهجية التي عرفها حقل الأدب المقارن في العشرية الأخيرة، كبروز حقل "الأدب العالمي"، والاكتساح الرقمي للحقول المعرفية، وتداعيات الممارسات الإنسانية على البيئة، وتأثير كل ذلك على مناهج المقارنة الأدبية. واللحظتان معا: لحظة الاستمرار ولحظة الانعطاف، تلخصان معا حالة الالتباس المنهجي الذي تخبط فيه الأدب المقارن وما يزال.

بعده تحدث الأستاذ حسن الطالب عن: (منهج المقارنة الأدبية نماذج وملاحظات)، مؤكدا أن اختلاف المدارس هو اختلاف مهجي بالأساس، والبحث في "الأزمة" ـ منذ ويليك وإتيامبل ـ له بُعْدٌ منهجي رمى إلى التساؤل عن منهج أكثر علمية يحقق به النقد المقارني وجوده الشرعي وأساسه المنهجي. ورغبة منه في أن يجعل مداخلته ذات طاب بيداغوجي موجَّه للطلاب، عمل الباحث المذكور على طرح تساؤلات ترفع التشويش والاضطراب الذي يلحق الباحث المبتدئ في هذا المبحث، وذلك من قبيل: ماذا أقارن؟ وكيف؟ وما هي "مدونة المقارنة"؟ وكيف يتمُّ ضبطها؟ وما الفرق بين المقارنة والموازنة؟ وما تأثير "عدم المعرفة باللغات" في المقارنة الأدبية؟ وهل التعويل على الترجمة كحل أولي ملائم للمقارن الأدبي؟ ما هي العلاقة التي يُفترض أن تقوم بين النصوص موضوع المقارنة؟ كيف يمكن التوفيق بين منهج المقارنة الأدبية وبين آليات التحليل النقدي والأدبي اللاحقة (الشعرية عموما) علما بأن الشعرية تشكك من حيث المبدأ في نجاعة المفاهيم التي قامت عليها المقارنة في بدايتها: (التأثير # التناص)، (أسباب تنزيل النصوص # المحايثة)، (خصوصية الآداب الوطنية # عوْلمة الأدب).

وتحت طائلة الهمّ البيداغوجي نفسه تناولت مداخلة الأستاذة ثورية ناقوش رئيسة الجمعية المغربية للأدب المقارن: (بيداغوجية التداخل المعرفي: الأدب المقارن والدراسات الثقافية). وفيها قدمت الفروقات البيداغوجية في سياقات البحث الذي تتداخل فيه الحقول المعرفية وتتصادم، مثلما هي حالة الأدب المقارن في علاقته بالدراسات الثقافية.

أما الأستاذ الحسين حمدون، فتناول قضية استعمال العامية واللعب بالكلمات وبناء التقليد في رواية:  "الرجل الخفي" للأمريكي رالف إليسون، الذي بلجوئه إلى تلك التقنية الكتابية في سرده الروائي، يستدمج رؤية تقليد إفريقي ـ أمريكي منغرس في التقليد الغربي والأمريكي.

وتحت عنوان: (استكشاف آفاق الأدب المقارن)، تناولت الباحثة ليلى سوكري الطبيعة الفوضوية التي آل إليها الأدب المقارن بحكم الإمكانيات التي طرحتها أمامه "الإنسانيات الرقمية".

وضمن مجال الدراسات الموازية أو أدب الهامش، تناولت الأستاذة حنان المنصوري موضوع: (المنهج المقارن في دراسة الفن التاسع: الأشرطة المرسومة المغربية نموذجا). وقد حاولت في مداخلتها مقارنة مادة "الأشرطة المرسومة" انطلاقا من مرتكَزين: مرتكز الصورة ومرتكز النص، كما عمدت إلى مقارنة وتحليل نماذج غربية بأخرى مغربية. لتختم بمحاولة تقديم أرشيف مغربي يمكن الاستناد إليه مستقبلا في عقد مقارنات من هذا القبيل.

وقد شرَّف البروفيسور سعيد علوش هذه الندوة بإلقاء محاضرة ختامية عميقة تحت عنوان: (ضدّ المنهج والحداثة المضادة)، استعاد فيه النقاش بين العلم والأسطورة، حيث لا منتصر ولا خاسر، ليتناول من خلاله أطروحة فوضوية المعرفة (لبّول فِيّيرْاَبَنتْ) والتأكيد على العقلانية، ضد قيود المنهج الثابت والأمن الثقافي التي يتوهم طُلاب العرفة التنعم في فراديسه، وهم يسقطون ضحية الدوغمائية الخبيئة للإبّيستيمولوجيات الحديثة.

وقد تُوِّجت الندوة بالإخبار بتأسيس مجلة الجمعية المغربية للأدب المقارن، وهي مجلة نصف سنوية تعنى بقضايا الأدب المقارن، تحمل اسم: "إنسانيات مقارنة". كما تدارست الجمعية إمكانية إنشاء موقع إلكتروني لها.

 

د. عبد النبي ذاكر

 

 

esmat shahindusakiدهوك هذه الواحة الخضراء الجميلة تطل عليك وأنت آت من طريق الموصل عبر منفذ سد الموصل وبدرية وجمبور وفايدة  إليها، وفي أول طله لها وأنت تدخل إليها يقابلك وادي بساتين وبيوت عامرة تحس بنسيم جديد يهب عليك، ينعش القلب والروح وتذكرت أمي الله يرحمها عندما كنا في الموصل ونحن صغار كلما واحد منا أصابه مرض تقول لنذهب لدهوك فنسيمها يشفي كل مرض وكل عليل، بعد النزول في الوادي يقابلك جسر صغير لتعبر الوادي ثم صعود لتشرف على مدينة دهوك العروسة التي تحمل تاج الجبال والهضاب والتلال والروابي والسفوح الخضراء، مدينة عصرية سياحية تجددت فيها أماكن كمناطق أفرو ستي وتناهي وزركة وحي الملايين ودابين 1 ودابين 2 وغيرها من المناطق الحديثة وعلت العمارات والأسواق الكبيرة الواسعة وأماكن الترويح عن النفس،

 هي مهد ولادتي في قلبها النابض في منطقة شيخ محمد التي أصبحت الآن منطقة تجارية عمارات وأسواق ومطاعم تضج بالناس والزوار، ولا شك كتبت عنها قصائد عديدة " عروسة الشمال – أيتها السمراء – دهوك – وغيرها " ورغم الركود الاقتصادي والأزمات التي من أسبابها الأساسية هي القضايا والمسائل السياسية العالقة التي لا تحل بسرعة، كل الأزمات تكود محدودة الزمن وليست هناك أزمات مفتوحة للأبد، عندما تنتهي الأزمة تعود الحياة كما كانت بل أكثر تطورا وتجديدا وإبداعا ويبدأ النمو والتقدم والأعمار في كل المجالات الإنسانية والعمرانية، حين تبقى الأزمات لفترة طويلة يكون ضحيتها الفرد المجتمع وكأن وجودها لعبة سياسية منهجية على بقاء الأزمة كما هي بلا حل، رغم وجود حلول كثيرة فنحن في عصر الحرية والديمقراطية والحقوق الإنسانية والانفتاح نحو عالم وفكر متطور، هذا الركود الاقتصادي يؤثر على الجميع ما عدا من لهم سلطات معينة

1475 esmatفالأزمات تغنيهم أكثر ولا تفقرهم كتجار الحروب يتاجرون بالسلاح لقتل الأبرياء فهم في وجود الحرب أغنياء وعدم وجودها أغنياء، ولا أريد السرد في هذا المجال لأنه متشعب وطويل فقط أقول حل الأزمات موجود ولكن لم لا تحل الأزمات التي تؤثر تنازليا على جميع أطر الحياة ؟ فمن لا يكون بقدر المسؤولية في أي مجال كان عليه أن ينسحب ويعطي مجالا لآخر وليس عيبا أو نقصا فكل إنسان له طاقة فكرية وجسدية معينة، ولمن لا يعرف دهوك، منذ بداية القرن التاسع عشر تجلى اهتماما كبيرا بالمدن بدراسات وبحوث، وخاصة من الاختصاصات الأوربية في تطور الحضارة لكل مجتمع وأمة، تقع دهوك في شرق خط الجرينتس وإلى الجنوب من خط الاستواء ( 585 م ) على مستوى سطح البحر، موقعها مهم واستراتيجي تحيط فيها الجبال من ثلاث جهات، وهناك نوعان من الأنهار الصغيرة داخل المدينة الأول يسمى نهر دهوك الكبير والثاني يسمى ( Heshkara ) ويعني النهر الجاف، يجف في الصيف ويرتبط النهرين مع بعض في الجنوب الغربي من المدينة لهما أهمية في ري البساتين والمزارع داخل المدينة، في 4 / يونيو / 1980م  بدأ العمل لبناء سد على نهر دهوك ليغدو بعد إكماله إلى منطقة سياحية مهمة،

أهمية دهوك الاستراتيجية إنها تقع عند تقاطع حدود العراق وتركيا وسوريا وقد ذكر الألبان عام 1907 م إن دهوك منفذ كوردستان، تعددت مصادر تسمية دهوك ولكن الأكثر شهرة هو رأي المؤرخ الكوردي ( Husni Mokriani ) إن سبب اسم دهوك هو أن الأمير الكوردي "Akh Shindo" في منتصف القرن الرابع يأخذ ضرائب على المحاصيل وكان الأخذ اثنين بقبضة يد من المحاصيل والأديب حجي جعفر مع الرأي الذي يقول إن كلمة دهوك جاءت من جا هوك، وهناك رأي آخر شائع عند الكثيرين من كبار السن في المنطقة يقول إن أصل كلمة دهوك جاءت من (ده روك) أي المدخل أو الباب لأنه في جميع الأزمنة كانت دهوك مدخلا للمناطق التي حولها، يعيش في المدينة بغالبية الكورد الآشور والكلدان والارمن والعرب واليزيديين والصابئة، الاسلام هو دين الشعب الكوردي مع احترام خصوصية كل الأديان، قابلت صديقي الفنان التشكيلي والمصمم والشاعر نزار البزاز في مطبعته في حي الشهداء ثم اتجهنا نزولا بين الأزقة والشوارع إلى أن وصلنا إلى منحدر بدرجات عدة وقفنا نتأمل المنظر البديع الذي أبدعه الله في هذه المنطقة الجميلة

حيث البساتين والتطور العمراني ومنظر قمة الجبلين الشاهقين الجبل الأبيض لوجود الصخور البيضاء وجبل مام سين كأنهما عاشقين منذ الأزل بكبرياء وشموخ وجمال يا ترى كم شهدا على حكايات تاريخية وملاحم عشق إنسانية حدثت ومرت من هنا، على مدى النظر نرى البساتين التي كنت أراها منذ صغري ويتحدث صديقي نزار ويتذكر عن أيام كانوا صغار يلعبون في هذه البساتين بين الأشجار وعندما ينهكهم الجوع يأكلون التين والعنب والرمان وغيرها من الفاكهة المتدلية في أغصان الشجر، عبرنا جسر صغير يمتد للضفة الثانية ثم لمحت لصديقي نزار أن ننزل إلى النهر الذي أصبح مقسما بين مجرى يمين ويسار وعلى أطرافه أقيمت الكازينوات وكراسي منتظمة كتب عليها دائرة السياحة كذلك توجد بعض الأشكال الهندسية مطلية بلون أبيض،

وسرنا مع نسيم وادي النهر المنعش الذي يلامس ملامح الوجه ليضيف النشوة الطبيعية والإحساس بالوجود، ويدب النشاط في الأعضاء الجسدية، وإذ بنا في سيرنا نقابل باب مسرح مفتوح بلا باب على جداره الأيمن وجهان من برونز مجسم بارزان واحد يضحك والآخر يبكي، كضحكة الأهل بولادة مولود جديد، كبكاء الأهل عليه عند فراقه، يلخص الحياة برمتها، ودخلنا على اليمين مساحة للمسرح الطلق وبابان على يمين المسرح والثاني على يساره وإذا نظرت إلى أمامك والمسرح في ظهرك تجد منظر بهي كأنك في إحدى مدرجات الرومان في أعلاها أعمدة عالية بيضاء اللون ومذهبة اللون بين أطرافها نعم صورة مصغرة من المسرح الرومانية أو الأثينية وفي الثمانينات عندما ذهبت إلى الأردن رأيت نفس المدرجات في ساحة واسعة وسط المدينة وكان السياح يجوبون المنطقة ويستريحون على مدرجاتها،

أبهرني هذا المكان الجميل في وادي نهر دهوك رغم صغر مساحته خاصة نسيم النهر يضفي المكان سحرا وراحة وسعادة روحية وسألنا أنا وصديقي نزار يا ترى لماذا هذا المكان السياحي متروك هل شيد لفترة زمنية معينة طارئة وانتهت الفترة أم أصبح المكان مع الزمن منسيا كالأديب والمفكر والعالم والشاعر المنسي؟ هل تقام نشاطات فنية على هذا المسرح لمدارس ومعاهد وكليات أم إنه مجرد أثر جميل شيد على نهر دهوك  وأصبح مع الزمن منسيا مثل كثير من الأشياء المنسية ؟ هذه صورة مصغرة من جمال دهوك السياحي، فالسياحة كالذهب والنفط والاهتمام فيها قوة وسمعة وهي نعمة من الله للبشر فدعونا نهتم بنعم لله في كل مكان لتكون واجهة حضارية جميلة للعالم .

 

عصمت شاهين دوسكي

 

 

abduljabar alrifai2مُنح المفكّر العراقي عبدالجبار الرفاعي  في الدوحة أمس ١٤-١٢-٢٠١٧ جائزة الشيخ حمد للانجاز والتفاهم الدولي لهذا العام على آثاره الثقافية كلها، ومنجزه في اللغات الشرقية بالترجمة عن الفارسية، عبر مجلته الرائدة في الدراسات الدينية قضايا اسلامية معاصرة والتي مازالت تصدر منذ 21 عاماً، وأعمال مركز دراسات فلسفة الدين الذي أسسه ببغداد.

وتُمنح جائزة الشيخ حمد لتكريم أصحاب المنجز الرائد وتقدير دورهم في تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين أمم العالم وشعوبه، ومكافأة التميز، وتشجيع الإبداع، وترسيخ القيم السامية، وإشاعة التنوع والتعددية والانفتاح. كما تطمح إلى تأصيل ثقافة المعرفة والحوار، ونشر الثقافة العربية والإسلامية، وتنمية التفاهم الدولي، وتشجيع عمليات المثاقفة الناضجة بين اللغة العربية وبقية لغات العالم عبر فعاليات الترجمة والتعريب.

1470 samawi8

وكان المعهد البابوي في الفاتيكان بروما قد كرّم الدكتور عبدالجبار الرفاعي عام 2012 بتخصيص كتابه السنوي لنصوص مترجمة للايطالية والانجليزية والفرنسية من مجلته قضايا اسلامية معاصرة، وكرّمته عام 2013 الحركة الثقافية بأنطلياس بلبنان على مجمل جهوده في اشاعة وتكريس قيم التعايش والتعددية والحوار بين الأديان والثقافات.

1470 samawi2

 

nomida jrofiافتتح مهرجان النور للإبداع الثامن (دورة الشاعر يحيى السماوي) يوم السبت 09-12-2017 لثلاثة أيام على التّوالي بحضور نخبة من الكتّاب والشعراء والناقدين، من بينهم الشاعر والناقد السماوي هاتف بشبوش والروائي كريم السماوي رفقة الشاعر القدير يحيى السماوي.

أشرقتْ سماء مالمو السويدية بالقامات السماوية الشّامخة هناك بوجود قمرها الساطع يحيى السماوي.

أشرف على الأمسية الأدبية لليوم الأول الفنان رياض محمد، مرحّبا بالشاعر الكبير يحيى السماوي وقد طلب منه قراءات شعرية في بداية الجلسة، كما طلب منه ذلك بين الفقرات التي تضمّنت أبحاثا لشعراء وأساتذة.

الشاعر حسن: الخرسان يا شيخ.. قلتُ له.. لكنّني قمح

الناقدة نبيلة علي: التناص التاريخي والديني عند يحيى السماوي

د. سعدي عبد الكريم: تجليّات الدّهشة وتمظهرات المعنى في البثّ الحسّي والفكري في القصائد الشعرية الوامضة للشاعر العراقي يحيى السماوي

الشاعر والناقد هاتف بشبوش: يحيى السماوي بين العدمية   والآيروتيك

الروائي كريم السماوي: المؤثرات المكانية في تكوين شخصية الشاعر يحى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية

د.خضير درويش: مستويات التشكيل الشعري في ديوان (قليلك لا كثيرهنّ) للشاعر يحيى السماوي

و هنا سأنقل لكم الدراسة التي قدّمها الشاعر والناقد هاتف بشبوش والبحث القيّم للروائي كريم السماوي ليتسنّى للقارئ التعرف على الشاعر الكبير يحيى السماوي عن قرب .

- الشاعر والناقد هاتف بشبوش قدّم دراسة ثمينة بعنوان (يحيى السماوي بين العدمية والآيروتيك):

يحيى السماوي شاعرٌ أيكي، فيّاض بحنانه ووفائه، يُغنّي ألماً ويطيرُ شوقاً. شاعرٌ مطري ولم يكتفِ بهذا الوصف، بل يحاول جاهدا أن يكون مظلّة المطر فنراه يقول في حنوهِ المطري :

لأنّكِ النّخلة التي غدت بمفردها

بستاناً على سعة الدّنيا

أوقفتُ عليكِ أمطارَ عمري

يحيى السماوي شاعرٌ ومناضلٌ ورمزٌ لصبانا الثّوري في السبعينيات، لما ما لاقاه من مطاردة وتشريد وتعذيب في زمن البعث المجرم حتّى أصبح إسماً تتناقله الألسن منذ ذلك الوقت وديوانه الأوّل (عيناك دنيا 1970)، حتّى أكمل ديوانه الخامس والعشرين ( حديقة من زهور الكلمات )، وهنا بالتّحديد استوقفني فأطلقتُ عليه بالشّاعر الجوراسي نسبة إلى الحديقة الجوراسيّة المفترضة في كوستاريكا الدّولة التي أعتبرت من الدّول الأولى في صداقتها للطبيعة والزّهور القادمة من الأزل حتّى صوب الأبديّة والتي خُصّص لها مُتحفا هائلا . أطلقتُ على يحيى السماوي بالشّاعر الجوراسي لأنّه قد داف ديوانه الأخير بعصارة زهور الكلمات التي سقاها من نسغه الصّاعد هو الآخر صوب الأبديّة نظرا للتّكريم الذي حصل عليه مؤخرا في تسجيل شارعٍ باسمه  ( شارع الشاعر يحيى السماوي) وهذه أوّل مرّة يُكرّم شاعر وهو على قيد الحياة فالعمر المديد لشاعرنا .. وهنا انطبقت عليه مقولة كزانتزاكيس اليوناني الشّهير برواية زوربا حين قال لطبيبه وهو على فراش المرض من أنّ الشعراء لا يموتون .

يحيى السماوي له من الحزن المميّز في شعره وهواه وقلقه على وطنه.. كما يقول المتنبي ( بادٍ هواكَ صبرتَ أم لم تصبرا..وبكاكَ إن لم يجر دمعكَ أو جرا .. المتنبي العظيم) ...

أو مظفر النواب (حزن لا مو حزن .. لكن حزين .. مثل بلبل كعد متأخر لكة البستان كله بلاية تين) ...ولذلك يحيى السماوي    ونتيجة مسحة هذا الحزن الشّعري إستحق بجدارة عالية ان يتأطّر بأحزان (جبران خليل جبران) فنال الجائزة الجبرانيّة العالميّة الكبيرة في أستراليا .

أغلبُ قصائد الشّاعر يحيى السماوي لا تـُحجب وراء الستار بل هي موصوفة على مقاساتنا نحن البؤساء في أغلب الأحيان والسّعداء قليلا بما يكرم علينا الزّمن بين الفينة والأخرى، فنرى يحيى في أغلب أعماله يتحدّث عن الإنسانيّة المعذّبة أو عن العامل الذي يئنّ تحت غول رأس المال، هو الشّاعر الذي ينضحُ حبّا لأحفاد عروة بن الورد حين يقول :

بـسـطـاءٌ

كـثـيـابِ أبـي ذرّ الـغـفـاري

خـفـافٌ

كـحـصـان عـروةَ بـن الـورد

يـكـرهـون الإسـتـغـلالَ

كـراهـةَ الـشـجـرةِ لـلـفـأس

1470 samawi

يحيى تمثال حيّ يزوره مئات المعجبين لأنّه الكلمة الضّاربة في اللّغة وفي الصّورة وفي المخيال العجيب غريب، بنى مجده من أساسٍ صادق فلا يمكن له أن يذهب مع الرّيح وإذا ذهب فهو (كلارك كيبل) و(فيفيان لي )أولئك اللذينِ عثرا على حبّهما الحقيقيّ الصّاعد صوب الخلود في رائعة مارغريت ميتشل( ذهب مع الرّيح ) الرّواية الوحيدة لها ثمّ مرضت وأجبرت على المكوث في البيت .

الشّاعر يحيى وهو في قمّة يأسه يرى على الدّوام تغييرا جديداً،هو ذلك الديالكتيكي الواضح وبلا مواربة مثلما تقول فرجينيا وولف ( أرقبُ على الدّوام عصراً قادماً، أرقبُ الجشع، أرقبُ قنوطي الخاصّ، لكنّني أصرّ على أنْ أمضي هذا الوقت، في عمل أفضل الغايات)...

يحيى منذ أوّل شقائه في الشّعر وحتّى اليوم شاعرا عمودياً ثمّ ناثراً، سونيتياً ورباعياً، موشحياً، ثمّ له من البانوراما التي تسلّط الضّوء بشكل واضح للرّسالة التي يُريد إيصالها لنا....

من يقرأ يحيى السماوي وشعره التهكمي السّاخر من لصوص السّاسة سيفهم من أنّنا ضحايا عصرٍ إنتقالي كما في الثيمة أدناه:

سِــــيّـانِ عــنـدي جَنّـة وجـحـيـمُ

إنْ قــد تــســاوى نـاسِـــكٌ وأثــيــمُ

مانفعُ ضوءِ الشّمس إنْ كان الـدُّجى

في القلبِ ؟ أو أنّ الـضميرَ هـشـيـمُ ؟

الـسّـاسـةُ الــتـجّـارُ أصـلُ شــقـائِـنـا

فـهـمُ الـرّزيـئـةُ والـغــدُ الــمـشــؤومُ

إنْ لـم نُـطِحْ بالـمُـتـخَـمِـيـنَ فـيـومُـنـاداجـي الضـحـى ورغــيـفــنـا

قُّــومُ

حين نقرأ هذه الرباعية السّاخرة سنفهم ( إنّ مشكلة عصرنا تكمن في أنّه قد أمسكَ بنا من الوسط)، لأنّ المتأسلمين سمّموا نظرتنا إلى الأشياء الماديّة . والدواعش سمّموا نظرتنا إلى الإسلام والمتأسلمين والعالم الرّوحي الذي هو أساس السّلوك الإسلامي، حتّى فقدنا تقديرنا العفوي لجمال العالم .

الشّاعر يحيى يكاد لايخلو ديوانا له من ذكر الجنس اللّطيف والتغزّل به وجدانيّا او آيروتيكيا من باب أنّ الشجاعة تتمثّل في إغواء المرأة ذاتها أكثر من مرّة.... وليست الشّجاعة في إغواء أكثر من إمرأة .

يكتب يحيى عن المرأة بالضدّ من أولئك الذين ينظرون لها بأنّها خطيئة تمشي على قدمين.. بينما هي الفردوس واليوتوبيا .. هي التي أنجبت وتماهت في عشق روميو وباريس وقيس وجميل وشاترلي والهندي ديفداس، من أجلها تنازع النبيل الشاعر الروسي بوشكين حتّى قُتِل .

يحيى السماوي له صلصاله الذي جُبل عليه وما من مفرّ.

طينكِ الياقوتُ والتبرُ

وياقوتيَ طينٌ

والمنافي منزلي

مالذي أبقاِكِ حتّى الان لي ؟

منذ نهرينِ ومشحوفٍ وهورٍ

وأنا أركضُ في بريةِ الحزن ولما أصلِ

حين نقرأ الشّاعر في غزليّاته، نجد أنفسنا في فردوسٍ من التّفاصيل، صغيرها وعظيمها: مثل النظرة الأولى، القدريّة في الحبّ، الإلتفاتة، ماذا نفعل حيال الحبّ؟ وصف الحبيب، تبادل النّظرات، العفويّة في اللّقاءات، النّدم، الجرأة، المراقبة، التّحديق، الإنجذاب، التعلّق، تبلّد الشّعور، السّأم، العذل، عظمة القلق، اللّواعج، وكلّ ما عرفناه وما لم نعرفه عن الجنس اللّطيف وما يخبئهُ عند التّمدد فوق طيّات الحرير:

تمدّدي على عرشِ سريرك

لأقصّ عليكِ باللّثم حكاياتِ

ألفِ قبلةٍ وقبلة

والتّفاحةِ الحلال

التي أعادتني إلى الجنة

وماذا يقصّ عليها بعدُ أكثر من ذلك، لقد صيّر اللّثم كلام، وربي هنا تكمنُ عبقرية الشّاعر، العبقريّة معرفة فطريّة لا يلجأ فيها العبقري إلى إستخدام القواعد المشاعة، لأنّها عكّاز يحتاج إليها الأعرج بالضّرورة وهي عائق للسّليم الجسم، وقد ألقى بها هوميروس بعيدا . ماذا يقول لها حين تنام على الحرير، مسترخيّة تماما في خدرها، مشمّرة ساعدها الأيمن فوق حافة السّرير الفردوسي الأبيض، مائلة برقبتها بحياء تامّ وكأنّها تريد أن تقول له: كفاك ياشهريار من كلّ هذا التّنويم المغناطيسي فأنا نمتُ مع الخدر الكلماتي الذي أسمعه منك.

( صحيحٌ من قال... أنّ المرأة تعشق بأذنها ) ها هي تستمع إلى كلّ هذا الشّجن الشعري المسطّر والمداف مع اللّثم، إنّه يزفّ لها كلماته اللّثمية وكأنّه فراشة ملوّنة تريد أن تقضم بزغاب جلدها النّاعم فنراها مُدغدغة تماما ولا يسعها سوى أن تقول: يا شهرياري تصبح على ألف خير .

هناك الكثير مما يجب أن يُقال عن يحيى فأنا شخصيّا كتبتُ عنه أكثر من مائة صفحة، لكنّني هنا أستطيع القول أنّ من يقرأ يحيى السماوي سيرى من أنّ الإنسان محكومٌ بجبرية الكاتب الفرنسي الوجودي (البيركامو) وهي مثلثة (الجوع، الجنس، والوضع الإجتماعي) ماركس وفرويد وبافلوف.

وفي النهاية أقول من أنّ يحيى السماوي تقنيّة مذهلة في التوصيف والتورية والإنزياحية، لا أجد مألوفا ولاروتينا ولاغثيانا في أغلب أشعاره . إنّه الشّاعر الذي يمتلك أصابعا من أطرافها ينساب نهر،إنّه الشّاعر الذي يكاد يقترب ممّا قاله الجواهري ( كلّما حُدثتُ عن نجمٍ بدا/ حدثتني النفسُ أنْ ذاك أنا!) . فتحيّة للشّاعر الكبير يحيى الذي سنسمع منه اليوم الجميل والجميل.... والأجمل .....

- قدّم الروائي كريم السماوي بحث ثمين وقيّم بعنوان (المؤثرات المكانية في تكوين شخصية الشاعر يحى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية):

لو تخيلنا قمرا صناعيا يحوم في الفضاء البعيد، ووجهنا عدسة كامرته على العراق، ثم ركزنا عدسته الزوم على محافظة المثنى اليوم لوجدنا عدة محطات نختار منها خمسة لها أثرها الكبير وبعدها الحضاري والثوري والثقافي والإنساني الذي ساهم وانعكس في بناء شخصية الشاعر يحيى السماوي ومن ثم أثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية.

المحطة الأولى: حضارة أوروك

أوروك ( الوركاء) ذات الأسوار أقدم مدينة حضرية في التاريخ الإنساني. والتي تقع على بعد 30 كيلو متر شرق السماوة مركز محافظة المثنى. ومن أوروك انطلقت رحلة الكتابة المسمارية قبل أكثر من خمسة آلاف سنة، فعرفت الإنسانية الكتابة لأول مرة. وكـُـتبت فيها ملحمة جلجامش، أقدم ملحمة إنسانية، أقدم من الإلياذة والأوديسة والراجفيدا. بل إنها كـُـتبت بصورة شعرية يمكن لنا أن نتغنى بأبياتها اليوم وكأنها كتبت بالأمس فقط، فهي ملحمة الخلود التي أغنت الفكر الإنساني بالكثير من الأفكار والقيم الجمالية، وهو ما يمكن أن نلمسه من أول مطلع هذه الملحمة:

هو الذي رأى كل شيء .. فغني بذكره يا بلادي

ومما تجدر الإشارة إليه أن العالم احتفل في زمن النظام السابق بمرور خمسة آلاف سنة على اكتشاف الكتابة في أوروك. وجاء علماء من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها ليحدثوننا عن أهمية أوروك في التاريخ الإنساني، ويعرفوننا بحضارتنا التي نهملها اليوم، والمؤسف يحيط بها أناس يجهلون أهميتها، بل إن بعض القاطنين حولها وبعض الرعاة ينتظرون نزول المطر ليقوموا بالبحث عما عرّته تلك الأمطار من التربة فيعثرون على الأرقم الطينية والأختام والآثار لا من أجل أن يتعرفوا على حضارتهم ويصونونها، بل ليبيعوا ما يعثرون عليه ببضعة مئات من الدولارات، فبهذه الطريقة وبأمثالها تسربت الكثير من آثارنا إلى متاحف العالم كما نراها اليوم.

وبالتأكيد إن مثل هذه الصورة تنطبع في ذهن كل سماوي، وأكثر مَن يتأثر بها مبدعو السماوة، والشاعر يحيى السماوي يستمد بالتأكيد بعده الحضاري الضارب في التاريخ من هذا المنطلق رغم الصورة البائسة المقابلة لإهمال هذه الآثار العظيمة.

المحطة الثانية: سجن الرميثة وثورة العشرين

انطلقت ثورة العشرين من الرميثة، وتحديدا بعد إطلاق سراح الشيخ شعلان أبو الجون شيخ عشيرة الظوالم عنوة من سجن الرميثة في حكاية العشر ليرات ذهب المعروفة والتي أوصى بجلبها له قبل ترحيله إلى بغداد من السجن، وكان يعني بها إرسال عشرة رجال أشداء كالذهب، فيما يُعرف بتقاليدنا بالحسجة التي يجيدها ساكني الفرات الأوسط.

وهذه الثورة التي انطلقت سنة 1920 وعُرفت فيما بعد بثورة العشرين وعمّت العراق كله كبدت الإنجليز خسائر توازي خسائره في احتلال العراق، ولم ينفع الإنجليز بعد أن حشدوا أكثر من 700 ألف عسكري إنجليزي وهندي من السيخ والكركة في إخماد هذه الثورة، ودارت معارك عديدة هنا وهناك، وخاصة عند جسر السوير، حيث تصدى رجال شجعان وأوقفوا تقدم القوات المحتلة. وحاول النظام السابق التقليل من أهمية هذه الثورة، لأنها تمد الروح الثورية ضده، فعمد إلى محاولة سرقة منجزات هذه الثورة فقام بتمويل فيلم بعنوان " المسألة الكبرى " ليوحي بأن الثورة انطلقت من مكان آخر غير الرميثة التي تبعد 30 كيلو متر شمال السماوة. ولهذا أيضا صدح أحد الشعراء السماويين محتجا على هذه السرقة فهوس قائلا:

لو إن شعلان يدري انباكت الثورة جا فج التراب وطلع من قبره

إهي بالسوير المسألة الكبـــــــرى ها الشاهد والله الشاهد عدنا

أيتام من العشرين..

وهذا السجن الذي انطلقت منه شرارة ثورة العشرين لا يزال قائما غير أنه مهملا، مثله مثل آثار أوروك. ولكي أنقل لكم صورة مقربة عن مدى إهمال هذا السجن الأثري المهم أحدثكم بما قاله لي ابن العم الشاعر الغنائي ناظم السماوي مشيرا إلى سجن الرميثة الذي انطلقت منه شرارة ثورة العشرين:" هذا السجن يبكي على قوطية صبغ اليوم ".

ومع هذا أؤكد لكم أن الشاعر يحيى السماوي يستمد روحه الثورية في شعره من هذه الثورة العظيمة.

المحطة الثالثة: محطة قطار السماوة

بنى المستعمر الإنجليزي في أول احتلاله خط سكة حديد لنقل البضائع في محاذاة نهر الفرات ليسهل عليه نهب ثروات البلد. وبنى لهذا الخط ثلاث محطات رئيسية، الأولى في البصرة بالمعقل، والثانية في بغداد بعلاوي الحلة، والثالثة في السماوة لأنها تتوسط المسافة بين البصرة وبغداد، وتبعد عن كل منهما 270 كيلو متر. ومحطة قطار السماوة عبارة عن قلعة لها أبراج، وهي قائمة إلى اليوم.

وبعد فترة جلبوا قاطرات وعربات لنقل الركاب، مما ضاعف من أهمية هذه المحطات، وخاصة محطة قطار السماوة، وذلك لأن القطار الواصل إليها من البصرة أو بغداد أولا كان لابد له من انتظار القطار الثاني لأن خط السكة واحد. كان قطار البصرة ينطلق في نفس وقت انطلاق قطار بغداد في الساعة الثامنة صباحا، ويصلان محطة قطار السماوة في الساعة الثامنة مساء، ثم يواصلان طريقهما ليصلا في الساعة الثامنة صباحا من اليوم التالي. وبعد ذلك استحدث قطار سريع آخر يصل محطة قطار السماوة الساعة 12 مساءً.

وهذا كان يجعل من محطة قطار السماوة التي تقع وسط المدينة شعلة من الحركة في التوديع والاستقبال، وحتى التنزه، بل إن بعض الطلبة جعلوها مكانهم المفضل للدراسة خاصة مع قرب الامتحانات. وكانت الفسحة الزمنية بانتظار القطار القادم من الجهة الثانية طويلة وتتكرر مرتين مما ساعد الركاب على تناول طعامهم أو شرب الشاي والصلاة، وأوجد مهن للباعة المتجولين وغيرهم فتبدو المحطة في تلك الساعات بأضوائها المتعددة شعلة من الحركة بين مودع ومستقبل ومرتزق ومتفرج.

ولكن هذه المحطة تحولت في يوم من الأيام إلى بطلة بحق، واستحقت أن تكون كذلك على غرار جسر درينا الذي تحول إلى بطل لرواية اليوغسلافي الحائز على جائزة نوبل في الأدب إيفو أندريتش في روايته " جسر على نهر درينا ". ففي الرابع من تموز سنة 1963 استقبلت هذه المحطة خيرة رجال العراق وهم محشورون في فراكين من الحديد محكمة الإغلاق ومدهونة بالقار من الداخل، في عملية يراد منها إعدام هؤلاء الرجال وأن يصلوا إلى محطة قطار السماوة موتى من الحر والاختناق، وهي الحادثة التي عُرفت فيما بعد بقطار الموت.

فبعد أن قام العريف حسن سريع ابن السماوة البار في الثالث من تموز بانقلاب كاد أن ينجح لولا بعض الأخطاء، قرر النظام وضع أكثر من 500 ضابط وسياسي يمثلون خيرة قيادة العراق في عهد الزعيم عبد الكريم قاسم، وسيروا القطار في الهزيع الأخير من الليل، بعد أن أحضروا سائق القطار عبد عباس المفرجي من بيته، وأصدروا له الأوامر بالسير البطيء لأهمية حمولته، وكان هدفهم الظاهر إرسالهم إلى سجن نقرة السلمان في عمق صحراء السماوة، وهدفهم الحقيقي قتلهم بحرقهم في حر ذلك الصيف وليموتوا اختناقا، وهكذا يفرضوا الأمر الواقع. ولكن بعض الشرفاء أخبروا السائق مع بداية الرحلة أن حمولته من البشر، فما كان منه إلا السير بأقصى سرعة ودون التوقف في المحطات التالية، وعلم أهل السماوة بخبر القطار فهرعوا جميعا وأنقذوا الركاب وهم في الرمق الأخير بعد معركة مع الحرس القومي والشرطة.

وكان الشاعر يحيى السماوي من المشاركين هو وأهله وأبناء السماوة حين كان عمره أربع عشرة سنة، ولهذا انعكس ذلك في العديد من كتاباته النثرية والشعرية بتلك الحادثة. ففي معرض رده على مقال لزهدي الداوودي سنة 2013 عن قطار الموت قال مستذكرا:

ها أنت يا سيدي ترجع بي إلى الربع الأول من عام 1963 ... كنت آنذاك صبيا في الصفوف الأولى من دراسة المرحلة المتوسطة .. فوجئت بعمي بائع اللبن المرحوم " عبد الأمير " وأبي يحملان سطلين من اللبن الخضيضة والماء يطلبان مني مساعدتهما بحمل " رقية " كبيرة اختارها أبي من كومة الرقي في دكانه الصغير الواقع في سوق السماوة المسقوف .. أتذكر أن المرحوم " عبد الحسين افليسْ / وكان أحد أشهر الشيوعيين في السماوة " كان يصيح في السوق وهو يهرول:" يا أهل الغيرةْ والشرفْ ساعدوا إخوانكم الأحرار في المحطة ". وصلنا المحطة لنجد أهل السماوة قد حطموا أبواب عربات قطار الشحن وثمة نحو 500 رجل كانوا منهكين على أرصفة المحطة يحيط بهم أهل السماوة ويحرسونهم حاملين " التواثي " والسكاكين والعصي... النسوة يحملن الخبز والمتيسر من الطعام، والصبية ـ وأنا منهم ـ نوزع الماء ... أتذكر أن شابا وسيما ـ اتضح فيما بعد أنه الطبيب الجراح الشهير رافد أديب ـ طلب منا عدم تقديم الماء قبل أن نضع فيه قليلا من الملح أو الدواء. في المحطة رأيت خالي رسول وجارنا المعلم مكي كريم الجضعان يمارسون دور الممرضين بإشراف الشاب الوسيم الطبيب رافد .. ( بعد سنوات عديدة شاءت المصادفة أن أراجع طبيبا جراحا تقع عيادته قريبا من ساحة الطيران فعقدت الدهشة لساني، كان نفس ذلك الشاب الوسيم، عالجني ورفض استلام أجور الفحص واكتفى بأن طلب مني نقل تحياته إلى أهالي السماوة.

هذه المحطة البطلة التي أصبحت رمزا عظيما، لم تعجب النظام السابق، فبنى محطة ثانية للقطار خارج المدينة، وتركها لتصبح في البداية اسطبلا للخيل والحمير، ثم تقدم المهندس أحمد فزاع ( صديق طفولتنا أيضا ) حين كان مديرا لبلدية السماوة بمشروع تحويلها إلى فندق ومطعم سياحي وهو ما كان. أما اليوم فقد استولى عليها رجال يزعمون أنهم من أهل العلم والفتوى في تقسيم مقيت لمراكز القوى والمحاصصة.

المحطة الرابعة: سجن نقرة السلمان

أحضر الحرس القومي المزيد من رجال الأمن والشرطة وسيطروا مجددا على محطة قطار السماوة بعد أن توفى أحد ركاب قطار الموت وعولج آخرين في المستشفى، ثم أحضروا 15 سيارة لنقل السجناء إلى نقرة السلمان بطريق ترابي. وقام أحد فضلاء السماوة بتحميل سيارة حمل كبيرة من المواد الغذائية وغيرها هدية لتعين السجناء في سجنهم الضارب في عمق الصحراء. وهناك كانت فصول الجحيم، وأرادوا إرسال فرقة إعدامات للتخلص من السجناء جميعا، غير أن النظام تخوف من ردود الفعل الداخلية والخارجية. وبعد ذلك أضيف لذلك السجن المزيد من السجناء مما اضطر السلطات إلى بناء عشرة قواويش جديدة، ومع ذلك ومن كثرة السجناء كان لا يُسمح للسجين بالنوم على بطنه أو ظهره وعملوا جدول للنوم لكي يسعهم المكان من كثرتهم.

هذا السجن تمكن السجناء فيما بعد من تحويله إلى جامعة ومجتمع حضاري متطور، يمكن لمَن لا يحسن القراءة والكتابة أن يتعلمها، والذي يريد دراسة اللغات يجد فرصته، ومَن يمتلك موهبة أدبية يطورها ويصقلها، ومَن يعشق الرياضة يمارسها، وهكذا كلٌ يجد ضالته ويطورها. كما بنوا مطبخا يوزع فيه الطعام ثلاث وجبات للجميع وبالتساوي، والماء يُجلب من الآبار المحيطة بثلاث مستويات، للسقي والغسل والشرب، وأقاموا برنامجا صحيا يشرف عليه الأطباء مع وجود خفارة ليلية، وحتى السجين الذي يدخن تحترم عادته وتقدم له السجائر بالمجان. كما تمكنوا من الحصول على راديو وأصدروا جريدة تزودهم بأخبار العالـَـم أولا بأول.

وكما هي مراكز الحضارة والرموز الثورية مهملة في محافظة المثنى، فإن هذا السجن اليوم فارغ ومهدم ولا يصلح لأي شيء، ولم يلتفت إليه أحد ليكون متحفا يعبر عن آهات السجناء الذين مروا به، وما أكثرهم، خاصة وأن بعضهم فقد حياته فيه. واليوم أستطيع وأنا أتصفح في ذاكرتي مَن سجنوا بهذا السجن فأجد صورهم مع الشاعر يحيى السماوي وهو يستمد منهم مواصلة منهجه الثوري والعقائدي، ولهذا أجد صورا مشتركة له مع مظفر النواب وألفريد سمعان وفاضل ثامر وسعدي الحديثى وزهير الدجيلي وناظم السماوي وغيرهم كثير، بل إن بعضهم ممن عمل معهم في إذاعة المعارضة.

المحطة الخامسة : مدينة السماوة

يقسم نهر الفرات مدينة السماوة إلى صوبين، الصغير وفيه معظم دوائر الدولة سابقا، والصوب الكبير الذي يقسمه السوق المسقوف المتعامد مع النهر إلى حيين، الغربي والشرقي، فإذا تركت النهر خلفك ودخلت هذا السوق المسقوف سيكون الحي الغربي على يمينك، هناك كانت مرابع طفولتنا أنا والشاعر يحيى السماوي، ومن قبلنا طفولة الشاعر كاظم السماوي الذي يكبرنا بثلاثة عقود. يتفرع من السوق المسقوف عدة طرق على الجانبين، فإذا سرت ووصلت ثلثه الأول تجد قيصرية الخياطين على يمينك، وهي من محلات معدودة بحدود العشر محلات تكثر فيها مهنة الخياطة سابقا، ثم يأتي زقاقنا أو كما نسميه " عجد " أو دربونة. هناك يواجهنا بيت أسرتي المكون من ثلاثة منازل، ويلاصق بيتنا من الجنب بيت جد الشاعر يحيى السماوي لأمه. هناك يظهر أثر الأمكنة الأكبر في رحلة الشاعر يحيى السماوي مع موهبته وعطائه، وهو الأثر الكبير الذي انعكس في الكثير من قصائده، وهناك كان الوعي الأول لنا، حيث سيل الذكريات. فإذا أضفنا إلى تأثير هذه الأمكنة تأثيرات المدرسة والبيت والمسجد والحسينية وغيرها نستطيع تكوين فكرة واضحة ومكينة عن تأثير الأمكنة في تكوين شخصية الشاعر يحيى السماوي وأثرها في شعره ونثره ومواقفه السياسية والنضالية، بعد أن نضيف لها بطبيعة الحال اضطراره إلى الهجرة والاغتراب لأكثر من ربع قرن والذي ضاعف وساهم في متانة الصور الشعرية والجمالية بمسيرة هذا الشاعر الكبير، وما نجده من فيض الحنين لهذه الأمكنة التي بلورت شخصيته وعطاءه.

فمن ديوانه الأخير " حديقة من زهور الكلمات "

وحدها أزقة و" درابين " السماوة

تقود قدميّ

كما يقود الراعي القطيع

ومن ديوان. تعالي لأبحث فيك عني..

إنها السماوة .. فادخلي آمنة مطمئنة..

ها نحن في وادي السماوة

فاخلعي الخوف القديم

الناس ـ كلّ الناس باستثناء نذلٍ واحدٍ ـ أهلي

وكل بيوتها بيتي..

اطرقي ما شئتِ من أبوابها:

تجدي الرغيف..

الظل.. والماء القراح..

وما يسركِ من كلام

الناس باستثناء نذلٍ واحدٍ

طـُبعوا بطبع نخيلها:

يتقاسمون مع الضيوف

النبضَ قبل الظل..

كل الناس باستثناء نذلٍ:

يفرشون قلوبهم

قبل البساط

وقبل آنية الطعام!

فأنا وأنتِ وعشقنا المجنون

ثالوث المحبة والغرام

يومي بظلك

ألف عام

بقيت كلمة لابد من الإشارة إليها مع التركيز على مضمونها، وهي إن موهبة الشاعر يحيى السماوي النثرية تضاهي موهبته الشعرية، وندلل عليها من خلال كتابته لمذكراته التي عنونها    ( مذكرات الجندي المرقم 195635 / ج8 ) ونشرها في الفيسبوك وتظهر لنا هذه الموهبة. ومن هذه المذكرات ما يتعلق بي شخصيا وبأسرتي حيث كتب أنه أخذ إلى الشعبة الخامسة في بغداد ليسألوا عنا حين كنا بغربتنا في الكويت، وهناك أشبعوه ضربا لا لشيء إلا لأنه جارنا فقط ويعرف أسرتي. وهذه حكاية طويلة، كتبت له عنها ورد عليّ بما يسمح من خلالها وما كتبه عن مذكراته نثرا تأكيد هذه الموهبة حيث حثثته إلى أن يصدرها في كتاب مستقل.

وتأكيدا على موهبته النثرية، أستعير كلماته في الحدث الذي شطر الزمن إلى شطرين بالنسبة له، ففي يوم ليس ببعيد من الآن، في شهر سبتمبر من هذه السنة 2017 استيقظنا على إطلاق اسم الشاعر يحيى السماوي واسم ابن عمتي الشاعر كاظم السماوي الذي ولدنا أنا وهو في بيت العائلة الكبيرعلى شارعين عند ضفاف نهر الفرات بمدينة السماوة تكريما لهما.

ولهذا كتب الشاعر يحيى السماوي تغريدة على صفحته في الفيسبوك ذكر فيها هذا التكريم باعتزاز وبكلمات يعجز المرء عن وصفها قال فيها:

ما أحببتُ الحياةَ كما أحببتها اليوم ... ولا اعتززتُ بشعري كما اعتززتُ به اليوم .. ولا استعذبتُ عذابات الأمس البعيد كما استعذبتها اليوم ... ولعلها المرة الأولى في حياتي التي بكيت فيها من الفرح وأنا أفاجأ بإطلاق اسمي على شارع النهر في السماوة ... الشارع الذي حفرتُ على جذوع أشجاره أول بيت شعر، والجسر الذي كتبت تحت مصابيحه أول مجموعة شعرية وأنا في مقتبل الحزن ... الآن أقول ملء نبضي:" لا بأس من الموت مادمتُ قد كُرِّمتُ بأكثر مما أستحق، فاليوم قد تأكد لي أنني قد عشت حياتي !".

ها أنا أبكي من الفرح لأول مرة في حياتي ..شكرا سماوة الأرضين والسماوات ... شكرا يا آل السماوة.. شكرا يا كل الذين رشّحوا اسمي واحتفوا بميلادي الجديد..

وفي الختام قدّم الشاعر يحيى السماوي شكره وتقديره للحضور الكرام وهو يستلم باقات من الورد تعبيرا عن حبّ الحاضرين    واعتزازهم بمنجزه الشّعري.

 

نوميديا جرّوفي، شاعرة ، كاتبة،باحثة و ناقدة.

 

التسول من الظواهر السلبية التي سادت بها المجتمعات البشرية كافة، وقد تنوعت أشكالها وصورها من مجتمع لآخر، فالبعض يقف في الشوارع المزدحمة بالناس، أو بباب المساجد، أو في المقابر، والاكثر انتشارا يستغل بعض الاشخاص الازدحامات المرورية لممارسة نشاطهم اليومي بالتسول.

وفي بغداد انتشرت في الاونه الاخيرة ظاهرة التسول بشكل ملفت للنظر وبصوره واسعه وسريعه،  فقد تزايدت أعداد المتسولين خاصة على مفترقات الطرق وقرب الجامعات ودوائر العمل، واصبح المتسولون يبتكرون طرق استجداء جديدة وغربية لا تخلو من محاولات النصب والاحتيال لاستمالة المشاعر واستدراج عواطف المارة.

 ويبدو ان مهنة الاستجداء خرجت عن الطرائق التقليدية القديمة في استمالة المشاعر وتحريك العواطف باطلاق عبارة.... لله يامحسنين... والتي لم تعد مسموعة وسط زحمة الشحاذين الذين غصت بهم اماكن الحركة والعمل وما يستخدمها منافسيهم من الدخلاء على تلك الحرفة من ابتكارات استجداء للمال لاتخلو من محاولات النصب والاحتيال التي خلطت الاوراق على اهل الرحمة وقطعت سبيل المعروف على كثير من المحتاجين.

1467 baghdad

ماهي اسباب ظاهرة التسول؟

1- ظروف الحرب وما انتجتها من اعداد كبيرة من الارامل والايتام والاسر المفككة والعوائل التي اصبحت بغير معيل وهي تعيش تحت وطأة ظروف اقتصادية واجتماعية متدهورة.

2- التربية الخاطئة في مرحلة الطفولة، وتعليم الأطفال على طلب الحاجة إلى الغير.

3-  النقص العقلي والجسدي: الذي يرافق ذوي العاهات والأمراض المزمنة والعاجزين عن العمل والمعاقين خلقة أو بسبب حادث أو عارض ما.

4- سوء توزيع الثروات داخل المجتمع ، وقلّة التراحم والاقتصار على بذل اليسير من المال غير الكافي لسد حاجة المحتاجين.

إلى ذلك، حذر أخصائيون وباحثون اجتماعيون من تنامي ظاهرة التسول في العاصمة بغداد التي يرون أنها نتاج الأزمات والحروب التي مر بها المجتمع في العقود الماضية، وذهب ضحيتها الكثير من معيلي العائلات، إضافة إلى ما خلفه العنف من أثار سلبية أجبرت كثيرين على التسول للبحث عن لقمة العيش، وسط غياب حكومي عن رعايتهم.

 ان  لوسائل الإعلام في محاربة ظاهرة التسوّل عن طريق التثقيف والتوجيه  دور مهم، وحثّ الناس على الإنفاق والتكافل الاجتماعي، وحثّهم على تأسيس الجمعيات الخيرية ودور العجزة والأيتام، إضافة إلى ما تقوم به الدولة من مشاريع بناء دور العجزة والمعوقين، واستثناء الفقراء من أجور الدراسة والعلاج إلى غير ذلك، فالوقاية والعلاج لظاهرة التسوّل لا بد وأن يتعاون فيها جميع الأفراد وخصوصاً العلماء ومَنْ بيده الحقوق الشرعية لإنفاقها في مواردها، ومن أهم مواردها الفقراء والمحتاجون .

كما لا بدّ من السعي لإفساح المجال لهؤلاء المتسولين ـ معاقين ومرضى أو أصحاء ـ للعمل وإبراز طاقاتهم وخبراتهم ومواهبهم في مجالات الحياة المختلفة كبديل نافع لهم وللمجتمع، بعيداً عن التسوّل والذلّ والتخلّف .

 

اعداد : م. مثال احمد عبد

 

 

maki khashkolيعتبر التكريم تاجٌ مرصعٌ بالقيم والمثل العليا والإعزاز والتقدير يعتلي رأس من يعمل بجدٍ وإخلاصٍ وتفاني ويبذل الغالي والنفيس من أجل تبليغ الرسالة التي يسعى من أجل إيصالها للآخرين.

فالتكريم، سواءاً كان معنوياً أو مادياً، غني بقيمته ومعانيه ومضمون دلالاته، فهو عبارةٌ عن ثقافةٍ وسلوكٍ إنسانيٍ نبيلٍ يحفز على دافعية العطاء والإبداع والتميز، والذي يسهم بدوره في تجدد بيئة العمل وتحسين مناخاته. وكذلك يسهم في بناء المجتمعات والإرتقاء بها، وهو يمثل أعلى حالات الرقي الحضاري والثقافي والعلمي، وذلك لأنه من خلال عملية التكريم يُترجم التقدير لمن يستحقون الإحتفاء والتكريم ممن خدموا أوطانهم ومجتمعاتهم، خصوصاً في بلدان المهجر، في شتى حقول العلم والمعرفة والإبداع والعمل التطوعي، وبذلك فقد وضع الأشخاص المكرمين في المكانة التي يستحقونها والتي تعكس أعمالهم وإنجازاتهم وإسهاماتهم في خدمة أبناء مجتمعهم، وتشعرهم بالإنتماء لمجتمعاتهم ومؤسساتها وتحفزهم على المزيد من الإبداع والعطاء. ذلك أن التحفيز يعتبر أداةً مهمةً وأساسيةً نحو الإبداع والتميز، ويعتبر ركيزةً أساسيةً نحو تأسيس ثقافة التكريم والتقدير المنبثقة في ثقافة التحفيز، وعليه فإن الوسط العلمي والثقافي في أوساط المجتمع سينطلق نحو الإبداع والتميز، مما سيسهم في بناء مجتمع يسوده العلم والمعرفة.

1465 samir2

ولعل لذة التكريم لا تمحى من ذاكرة الشخص المكرم طوال حياته، كما سيحفظ هذا التكريم والتقدير في الذاكرة الجمعية. وذلك لأن في فلسفة التكريم مفعولاً سحرياً يجعل الشخص المحتفى به يعيش عالم النشوة وتحقيق الذات، وأن ما زرعه من جهدٍ وعملٍ مضنٍ قد آتى أُكله وحان وقت حصاده، مما سيؤدي إلى إطلاق كوامن الطاقات وتفجير ينابيع الإبداع، وتشجيع إبتكار الأفكار المجتمعية والحلول الخلاقة. وكذلك فإن في فلسفة التكريم تقديراً للعمل كقيمة، وتقييماً للمجتهدين والمتفانين في العمل بإخلاصً كأسلوب حياة، والمتميزين بإبداعهم النوعي الذي يتسم بالقيم الإنسانية والعطاء الذي يتجسد في تضحياتهم وحبهم للعمل كقيمة، وفي أدائهم وإتقانهم لعملهم وسلوكياتهم التي تصب في تنمية المجتمع وتعيد إنتاج المهارات الحياتية والكفاءات الإنسانية المتطورة القادرة على تحفيز الذات وإنتاج القدرات والقيادات والمواقف الإيجابية والإبداعية، وبما يقوي عناصر الإلتزام والإنتماء للوطن بعيداً عن المصالح الشخصية الضيقة.

والتكريم على نوعين، النوع الأول هو التكريم الذي ينعم به أبناء جلدة الشخص المكرم عليه، ويعتبر هذا التكريم ممارسةً يتخذ منها في بعض المواقف والمناسبات وسيلةً من وسائل نشر ثقافة النفاق والمحاباة والمجاملة أو التقرب والتزلف وليس عن كفاءةٍ وجدارةٍ وإستحقاقٍ.

1465 samir3

ووفقاً لذلك فإن هذا النوع من التكريم يفقد صفة التميز والكفاءة والجدارة والإستحقاق كمعايير رئيسية وأصل من أصول عملية التكريم، وبهذا يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون، ويساوى بين الكفوء والمميز والمجد والمجتهد وبين البليد والمتقاعس وعديم العطاء وغير المبدع والمتميز، وهؤلاء هم من يتصدروا قوائم التكريم ويعتلوا سلم المكرمين. ووفقاً لهذا الأمر، تتراجع مؤشرات إنتاجية العمل الإجتماعي النوعي المعبر عن مستويات الإنجاز والإتقان في المجتمع. 

أما النوع الآخر من التكريم، فهو ذلك التكريم الذي يأتي من الغرباء، حيث يكون البعد المعنوي في هذا النوع من التكريم أكبر وأعمق وأعظم شأناً. ويعتبر من أعلى درجات التكريم وأسماها، خصوصاً في بلاد الإغتراب، ذلك لأن المعايير التي يتبعها من يشرفوا على هذا التكريم تتسم بالحيادية والموضوعية والشفافية.

ويكتسب هذا التكريم مذاقاً مختلفاً لا يقارن بالتكريم الذي يأتي به أبناء البلد الأم، ذلك أن الشخص المكرم لابد أن يكون على درجةٍ عاليةٍ من الكفاءة والقابلية على شغل المنصب الذي يشغله من أجل أن ينال هذا التكريم، ووفقاً لمعاييرٍ يضعها ويضبطها المشرفون على عملية التكريم، كي لا يُترك للمواقف العشوائية والمصالح الشخصية المتبادلة مكاناً في هذا النوع من التكريم. حيث يعترف فيه من يشرف على هذا النوع بعطاءات الأشخاص المكرمين، والتركيز على الجوانب الإيجابية والمتميزة في مسار عملهم ونشاطاتهم وإنجازاتهم.

وفي هذا دلالة عميقة ومعبّرة عن المستوى الثقافي والعلمي والحضاري الرفيع الذي بلغه أفراد مجتمع الشخص المكرم ووعيهم وإعترافهم بما بذله الشخص المكرم من جهود وشعورهم بعطاءاته وإحساسهم بكفائته، وهذا بالطبع ينتج مردوداً معنوياً إيجابياً كبيراً.

1465 samir

ولعل تكريم قناة العراقية ممثلة بمديرها السيد سمير قاسم، ونيلها جائزة الإبداع المقدمة من الإتحاد العالمي للسلام في أستراليا “Universal Peace Federation, Australia” تعتبر شهادة إعتراف من الدولة الأسترالية بما قدمه السيد سمير قاسم من جهود جبارة وأعمال عظيمة خدمةً للجالية العراقية بكافة أطيافها وأعراقها ودياناتها، والذي أسهم بدوره في تعزيز روابط الجالية بعضها ببعضها الآخر وتعزيز أواصر العلاقات والتقارب والتآلف والتعايش ما بين العراقيين المقيمين في أستراليا، ومد جسور الترابط بين ضفة الإغتراب في أستراليا وضفة إحساس العيش في العراق، وكذلك في إطلاع أستراليا، حكومةً وشعباً، على العادات والتقاليد والقيم العراقية من خلال نقل ما تقوم به الجالية العراقية في أستراليا من فعاليات ونشاطات دينية كانت أم إجتماعية أم وطنية، إلى الأستراليين.

والأمر الهام في هذا التكريم، هو أنه لم يكن معنوناً إلى مدير قناة العراقية فقط، بل هو تكريم لقناة العراقية بكل كادرها. فما يقوم به السيد سمير، ذو الإرادة الحديدية، من عملٍ يتسم بالحرفية والمهنية العالية، قد أبهر من حوله وذلك بسبب الأفكار المتجددة والجريئة التي تركز غالباً على المستقبل وتسبق زمنها وتفكير من حولها. فإن الذي يعرفه عن قرب يعرف الطريقة التي يدير بها عمله، وما يدور في ذهنه من أفكار تسهم في تطوير مهاراته الشخصية وتوسيع آفاق عمله، وتجده دقيقاً ومنظماً في التفكير ويحدد الأهداف التي يسعى لتحقيقها من خلال ما يملكه من درايةٍ وخبرةٍ متراكمةٍ ودقةٍ وجديةٍ في العمل. وبذلك فإن هذا التكريم إنما هو تكريم لجميع العاملين في قناة العراقية.

 

الدكتور مكي كشكول -  سيدني / أستراليا