1563 mohanad1حرية الصحافة المهنية والأسرار الحكومية الخفية لحرب فيتنام الخائبة و"جائزة ترامب" الافتراضية للأخبار الكاذبة!

The Post (2017(

PG-13 | 1h 56min | Biography, Drama, History | 12 January 2018 (USA(

  2:33 | Trailer

26 VIDEOS | 38 IMAGES

*يدير هنا  المخرج البارع "ستيفن سبيلبيرغ" كل من "ميريل ستريب وتوم هانكس" ومجموعة متميزة من الممثلين في دراما مثيرة فريدة، تتعلق اساسا بالشراكة "الغير محتملة" بين "كاترين جراهام" (كأول ناشرة نسائية لصحيفة امريكية كبيرة ذات تأثير)، وبين كبير المحررين "بين برادلي" (توم هانكس)، ويستعرض لنا قصتهما الشيقة عندما يلهثان في سباق مع الوقت لكي يلحقا بركب صحيفة "النيويورك تايمز"، بغرض نشر وفضح تقارير ضخمة خاصة بالأسرار الحكومية (البنتاغون تحديدا)، التي اخفيت لثلاثة عقود وشملت أربعة رؤساء امريكيين وهي تتعلق اساسا بخفايا وتداعيات حرب فيتنام الخاسرة، حيث نلاحظ في بداية الشريط اعتراف وزير الدفاع "ماكنمارا" أثناء عودته من فيتام في طائرته لأحد كبار مستشاريه: "بالرغم من زيادة الميزانية، ورفع مستويات التجنيد واستخدام احدث الأسلحة والمعدات، ولكن بلا مردود قتالي عملي على ارض الواقع"!

*ثم نلاحظ في المشاهد المتتابعة المتواترة تغلب الناشرة ومدير التحرير على خلافاتهما الشخصية، لأنها تهدد حياتهما المهنية وحريتهما ايضا، فينجحان معا بالمثابرة والاصرار والعمل الجماعي المتواصل، حيث يتمكنان أخيرا من اظهار الحقائق "الصادمة" ونشرها للرأي العام الأمريكي المتعطش آنذاك لمعرفة الحقائق بصدد هذه الحرب الخائبة.

*ينجح الفيلم بتحويل بعض الأسئلة الحرجة والواقعية الى الضؤ في الوقت الملائم، كما يكشف النقاب عن قوة الصحافة ومدى الانتهاكات الرئاسية المضللة (بكشفه تقارير البتاغون عن وقائع حرب فيتنام)، ويحول كل ذلك لمادة سينمائية سردية ترفيهية وشيقة وحافلة بالعبر والحكم، ويمكن بالتأكيد اسقاطها على الكثير من الممارسات التضليلية للدول والحكومات في عصرنا الراهن، وهو يقدم لنا الحقائق الموضوعية الحساسة كما ربما حدثت، مع نكهة جاذبة من الحنين لأجواء الستينات في القرن المنصرم، كما يقدم لنا انماطا (ربما اندثرت) من الصحفيين المثابرين الكادحين من المدرسة القديمة، يعرضون حياتهم ومستقبلهم للمخاطر العديدة، ونراهم يتصلون هاتفيا سرا، ويركضون ويلهثون ويواعدون اشخاصا مشبوهين للظفر بالمعلومة والأوراق والتقارير السرية وصولا للسبق الصحفي...تتفوق هنا "ميريل ستريب" بدورها المحوري اللافت لاحداث اختراق صحفي (ربما بتأثير قومي صاعق)، وكما لو انها تخوض معركة شخصية لاكتشاف ذاتها ونقاط قوتها ومدى شجاعتها للمواجهة، وبالرغم من تقادم الأحداث  بمرور 46 عاما على هذه الأحداث، الا ان الفيلم يظهر عصريا بقوته على اظهار فعالية الصحافة الحرة في كشف الحقائق المتوارية والمخفية، لذا يمكن ببساطة اسقاط افكاره الجريئة على عصرنا الراهن المضطرب بصحافته وفضائه "السيبيري" المفتوح يوميا على كم هائل من "الحقائق والوقائع والوهام والاشاعات وحتى الأكاذيب"!

1563 mohanad2*تكمن براعة المخرج ("الأمريكي- اليهودي" الداعم للأسف لاسرائيل) في قدرته المعروفة على اتاحة المجال لتقديم كم كبير من الأدوار الرائدة والثانوية على حد سواء، والتي ساهمت حينها في صنع الحدث كما تجلى في مسار الفيلم، حتى انه لا ينسى المراسل الشاب المتدرب الذي يهرع راكضا لتوصيل البريد المستعجل، والذي نراه يقف مع كبار الصحفيين لاهثا في "مصعد الثلاثين ثانية" في سباق حميم مع الوقت الثمين، فالكل هنا قد اخذ لحظته لاتمام المغامرة الصحفية  ربما "الغير مسبوقة" في تاريخ الصحافة، ونلاحظ جميعا (ككتاب ونقاد وقراء ومواقع ألكترونية متعددة) أن الحاجة تزداد حقا لمشاهدة هذا الفيلم في الوقت الحالي، وخاصة مع تدفق الكم الكبير الهائل من "القصص والادعاءآت والاشاعات والمبالغات والأكاذيب كما بعض الحقائق" التي تعصف حاليا  بادارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" (المضطربة-المتناقضة)، وحيث سخر مؤخرا من الصحافة  باعلانه  "بتوتر" عن جائزة خاصة "للأخبار الكاذبة"!...وكل هذه التداعيات تؤكد الحاجة الماسة عصريا لكل من الصحافة الحرة والشفافية والحوكمة (التي تكشف مظاهر وبواطن الفساد المستشري عالميا بشكل أخطبوطي عابر للدول والقارات).

*ينجح سبيلبيرغ بالحق بجعل هذه الأيام المتواترة الحاسمة "سهلة المتابعة" في التاريخ الأمريكي العصري، وبشكل مقنع ومتكامل، وهو يصل اخيرا لنتائج ايجابية متفائلة ذات مغزى، عكس النهاية السلبية المتشائمة نوعا ما لفيلم "كل رجال الرئيس" اللافت (الذي استعرض فضيحة ووترجيت وأيام نيكسون الأخيرة في الرئاسة، علما بأن المشاهد الأخيرة في فيلم "ذا بوست" تشير لعملية الاقتحام الشهيرة التي احدثت الفضيحة الكبيرة والتي تضخمت ككرة الثلج حتى اسقطت الداهية نيكسون في حينه)!

*بصراحة فقد ابهرني هذا الشريط بطريقة استعراضه اللاهث الشيق لطريقة عمل طاقم صحيفة البوست، حيث قضى معظم المحررين ليلة كاملة طويلة حتى الصباح الباكر بغرض اصدار ملخص واضح عن تقرير وزارة الدفاع الأصلي (المكون من الآف الصفحات) والذي وصلهم بلا ترقيم، ليتطلب ذلك عملا مثابرا متواترا ومتواصلا من التنسيق الدؤوب العاجل طوال الساعات لاصدار التقرير النهائي وتوصيله للطباعة في الصحيفة المشهورة واطلاقة صباحا للملأ، والذي مثل في حينه خدمة وصدمة كبيرة "للرئاسة والشعب الأمريكي"، وساعد تدريجيا على الدخول بمفاوضات صعبة مع الطرف الفيتنامي لانهاء حرب فيتنام...لقد اعجبت تماما بمنهجية العمل الجماعي للصحفيين كما وردت في الفيلم، وقارنتها ببؤس اساليبنا العربية في العمل الجماعي والتنسيق وتوزيع الأدوار لانجاز المهمات العاجلة والعادية، حيث لا يوجد مجال للمقارنة، كما اعجبت بزوجة "كبير المحررين هانكس" التي فتحت منزلها لهذا العمل الوطني الرفيع، بل وزودت الجميع بالشطائر المتنوعة والعصائر بلا "تذمر وشكوى وابتزاز"!

*عرض هذا الفيلم في افتتاحية مهرجان فينيسيا الدولي بأغسطس 2017، وتم اختياره من قبل المجلس القومي للمراجعة السينمائية كواحد من افضل عشرة أفلام للعام 2017، ومنحه معظم النقاد أكثر من 8 الى عشرة، ولكني وجدته ضعيفا نسبيا و"مصنوع على عجل" وربما "مسلوق" في بعض طروحاته بغرض الدخول في سباق الاوسكار القادم، وأعتقد أنه لا يستحق اكثر من 6 الى10 في المقياس النقدي الصارم ومقارنة بأفلام المخرج السابقة اللافتة والناجحة والمتنوعة الثيمات، وهو بالتأكيد لم يصل لمستوى فيلم "جسر الجواسيس" (2015) لنفس المخرج ونفس الممثل، وربما تكمن اهميته الحالية بتسليطه الأضواء على اهمية "حرية الصحافة" في عصر سياسي مضطرب عالميا يذكرنا بأيام الحرب الباردة وخاصة تحت ادارة ترامب "الهائجة-المتخبطة" والتي تستقطب النقد والعداء داخليا وخارجيا وبشكل "غير مسبوق"!

 

مهند النابلسي/ كاتب وباحث وناقد سينمائي

 

 

1553 mohanadأن تكون دوما على طبيعتك وليس كما يتوقع الآخرون منك أن تصبح!

انها قصة "ثور ضخم" بقلب كبير، فبعد أن يتم اعتباره كحيوان مقاتل خطير، حيث يعتقل ويبعد عن موطنه، ولكنه يصمم باصرار على العودة ثانية لعائلته البشرية الطيبة التي تبنته وهو صغير، ثم يقوم باجراء تحالفات ذكية مع ثيران اخرى وماعز عجوز ثرثارة ومتعاونة وثلاثة قنافذ ظريفة ذات حيلة ودهاء...لانجاز مغامرته الجسورة التي تعج بالمخاطر، صور هذا التحريك اللافت في اسبانيا، وهو يدور حول فكرة مفادها: انه لا يمكن الحكم على الثيران من حجومها وأشكالها (وينطبق ذلك طبعا مجازيا على البشر ايضا)، انه نفس مخرج فيلم التحريك الشهير "ريو" كما انه مصور في اسبانيا، ومقتبس عن رواية شعبية رائجة بنفس العنوان، لقد استمتعت حقا بحضور هذا الفيلم ولم اشعر بالملل اطلاقا، نظرا للسرد الدافىء العاطفي الكوميدي الحافل بالأكشن والمغامرات والمطاردات الشيقة، وهو من اخراج "كارلوس سالدانا"، وبأصوات ممثلين وممثلات معروفات، مثل جون جينا، كيث ماكينون، جينا رودريغز وكل من انتوني أندرسون ودفيد تينانت وبوبي كينيفال (بدور كل من المعزة الحكيمة العجوز لوب والثيران الاخرى)، والفيلم بمجمله يستعرض عدم وحشية الحيوان ومحبته الشغوفة للزهور ورائحتها منذ صغره، ويبدع النجوم بأصواتهم، وقد نال اكثر من 70% على موقع الطماطم الفاسدة النقدي، ويبهرنا بتشكيلاته الحركية الملونة والجذابة، مع الصوت الشغوف  لجون جينا بدور الثور الظريف الودود "فيرديناند" (وقد ذكرني بفيلم التحريك الناجح الأخير لسبيلبيرغ "العملاق الكبير الودود").

*هناك في اسبانيا مركز تدريب حيواني مخصص للثيران والأحصنة يسمى "كاسا ديل تورو"، ويمكث فيه ثور لطيف صغير وقوي يدعى "فرديناند"، يعتبره زملاؤه سخيفا لأنه يكره الشجار والمواجهات العنيفة، ويعشق رائحة الزهور الحمراء الصغيرة ويحاول دوما حمايتها من الدعس. ولكن عندما يموت والده وتسحق في نفس اليوم زهرة حمراء صغيرة يهتم بها يشعر بالتشاؤم والحزن، وينجح بالهروب من المحمية التدريبية، وخاصة بعد اختفاء والده الذي يتم انتقاءه لمواجهة في مدريد ولا يعود بعد ذلك، ويتم تبنيه من قبل عائلة انسانية لطيفة ريفية تعيش في مزرعة جميلة صغيرة، ومكونة من صاحبها الأب جوان (خوانيس)، وكلب اليف صغير  يدعى باكو، وابنته الصغيرة الجميلة تينا  (ليلى داي).

*وحتى بعد ان يكبر الثور فانه يبقى لطيفا لا يحب العنف ويتجنب المشاجرات،  كما يبقى عاشقا للزهور، ولكنه يتورط بالخطأ بتخريب احتفال الزهور السنوي في القرية المجاورة، فتلاحقه الشرطة وتتم اعادته لنفس مركز تدريب الثيران الذي هرب منه...ثم عندما يتم اختياره لمصارعة الثيران في حلبة مدريد الشهيرة، فانه يبقى مصمما على مواجهة مصيره واثبات قوته، وعندما يحاول مصارع الثيران المغرور "البريميرو" تحديه وقتله، ولكنه يعجز عن ذلك، ثم نرى أن الثور يتركه وشأنه عندما تسنح له الفرصة لقتله، فيتأثر الماتادور الشهير فيعفي عنه، وسط تشجيع وتصفيق الحضور وقذفهم بكثرة للزهور الحمراء التي يحبها، فينضم ثانية لصديقته الفتاة المخلصة الطيبة نينا مع ابيها والكلب الوديع، ثم تصل باقي الثيران مع المعزة العجوز الحكيمة متأخرة لانقاذه (بعد ملاحقة لاهثة وطريفة في شوارع مدريد)، وبذلك نشهد اول حالة "تاريخية" لثور يخرج من المصارعة حيا، ليعيش حياته بالفة ووداعة، ثم لينضم للمزرعة والعائلة التي تبنته، والمكونة من كل "نينا وباكو ومورينو"، وفي المشاهد الأخيرة نرى مجموعة الثيران الصديقة والمعزة الظريفة والقنافذ الصغيرة الذكية وهم يشهدون بهدؤ "شروق الشمس" على حقل من الزهور الجميلة بجوار المزرعة الريفية.

*الفيلم يحفل بالتلوينات المشهدية الجميلة، كما بألأكشن التفصيلي والمغامرات والدراما الحزينة، وبمهارة تصميم الشخصيات وتعبيرات الوجوه، ويتضمن سخرية طريفة من تقليد مصارعة الثيران الاسباني، وهناك في "المركز الحيواني" ثلاثة خيول ساخرة ترقص برشاقة وتباهي دوما على ايقاع موسيقي وبلكنة المانية ناعمة.

 

مهند النابلسي/كاتب وناقد سينمائي

 

 

mulehim almalaekaيطرح الفيلم الفرنسي "المنقبة" من المخرجة الفرنسية الإيرانية سو عبادي قضايا شائكة بلغة سعت عبادي وهي كاتبة السيناريو أن تجعلها خفيفة الظل. وهكذا يعلق محمود العائد من اليمن صورة حسن البنا على الجدار وينزع صورة مارلين مونرو ليصادر حرية اخته ليلى، فيما يتحدى أرماند أمه وأبيه الشيوعيين الإيرانيين باتهامهم بترك شعب إيران لقمة سائغة بيد الملالي والنضال السلبي في شوارع باريس.

شهدت دور السينما الفرنسية والألمانية في (الثامن والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018) العرض الأول لفيلم المنقبة وقد عُرض في ألمانيا تحت اسم VOLL VERSCHLEIERT.

لغة الفيلم الأصلي (ومدته 88 دقيقة) كانت العربية والفرنسية، وجاء عنوانه بالفرنسية" البعض يحبها منقبة" استيحاء لفكرة فيلم مارلين مونرو الشهير" البعض يحبها ساخنة"، لكن دور السينما الألمانية عرضته مدبلجا للألمانية  بعنوان" المنقبة"، والجديد فيه أنه يطرح زوايا خفية من قضايا التطرف بمقاربة بسيطة وفردية، مع عرض لخلفيات التشدد في محيط كلا البطلين.

https://www.youtube.com/watch?v=FCZskaCzq9c

يظهر الطالب الفرنسي من أصل إيراني أرماند (والذي يمثل دوره الفرنسي من أصول تونسية فيليكس معاطي) والطالبة الفرنسية من أصل عربي ليلى (التي تمثل دورها المغنية الفرنسية من أصل جزائري كاميليا جوردانا) في اللقطة الأولى في أروقة إحدى الجامعات الفرنسية في باريس وهما يخططان لزمالة دراسية الى نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، وينتهي المشهد المرح، بهاتف من والدة أرماند وهي تطلب منه موعدا على الغداء يحيله بعد عناء الى موعد على العشاء.

(كاميليا جوردانا قبل أن تكون ممثلة كانت مغنية فرنسية)

https://www.youtube.com/watch?v=RGJbw0xAwE8

لكنّ المستقبل المشرق يعرقله وصول محمود (الذي يؤدي دوره وليام لبغال وهو ممثل كوميدي ابن فنان فرنسي معروف) شقيق ليلى عائدا من رحلة غامضة مجهولة في اليمن، وقد أطلق لحية كثة دون شارب، وارتدى الزي الأفغاني اسوة ب"الجهاديين"، فتصدم به ليلى وشقيقها الأصغر سنان وهو يمزق صور الأسرة المعلقة على الجدران، ويحتج سنان بشدة لأنه يمحو تاريخه الشخصي، لكنه يمضي قدما، بوقاحة- تثير استياء الجيران لصوت المطرقة الذي يهين صمت الليل- فيعلق على الجدار سجادة منسوجة في مصر لمؤسس الإخوان المسلمين حسن البنا، وينزع بعنف بوسترا كبيرا لمارلين مونرو، ما يمثل للمشاهد إعلانا صريحا للهوية الجديدة لمحمود العائد من اليمن.

محمود يطالب سنان بالذهاب الى اليمن ويخبره أن هذا الأمر قد حسم، وسيتولى" الإخوان" ترتيب الفيزا وحجوز الطائرات، ثم انقلب ليظهر جوهر تغيره في ممارسة تسلطه الذكوري على أخته ليلى، وهكذا يعلن لها أنّ أحلامها في الذهاب الى أمريكا هي قبض ريح، ويمضي أبعد من ذلك ليحرق جواز سفرها الفرنسي.

يتفاقم الأمر حين يوصلها أرماند ذات يوم ويقبلها مودعاً أمام مدخل البيت، فيفتح محمود فجأة باب الشقة ليجد ليلى في أحضان وعناق وقبلة ارماند، فيتلّها بعنفٍ الى شقتهم، ويرمي بارماند الى الممر محذرا أياه من العودة.

يتطور الموقف في البيت الى صراع بين ليلى ومحمود، وتحاول هي أن تتصل بصديقها أرماند لتروي له ما جرى، فيأخذ محمود منها الهاتف ويخرج السيم كارت منه ويبتلعه بطريقة كارتونية ليثبت لها أنه طريق بلا عودة، معلنا لها أنّها ستبقى حبيسة البيت حتى تتزوج.

من هنا تظهر فصول القصة، إذ تنقطع اخبارها عن أرماند الذي اعتاد لقاءها في الجامعة كل يوم، ويدرك أنّ في الأمر سرا يتعلق بعودة شقيقها، فيتنكر بزي امرأة "منقبة"، ويزورها في البيت، ليفتح له باب الشقة محمود، الذي امتنع عن القيام بأي شيء سوى المكوث في البيت ومراقبة ماذا تفعل شقيقته ومنعها من الخروج. حين يرى محمود المنقبة تزور اخته، يراوده الشك أولا، فتعلن له أنها تحاول أن تعلّم اخته أصول الإسلام وتهديها الى طريق الحق، فيطمئن لها ويسمح لها باللقاء.

تتطور اللقاءات، فيما يحاول ارماند- المنقبة أن يعيد تنظيم جواز سفر لليلى بدلا عن جوازها التالف، وخلال هذه الزيارات تنشأ قصة حب من طرف واحد من طرف محمود للمنقبة "شهرزاد" وهي تزور بيتهم بين حين وآخر. ثم يعلن بصراحة لها حبه، لكنها تصده وتكلمه بلغة المتشددين مؤكدة له أن ليس لمؤمن أن يكلم مؤمنة في هذه الأمور، ولابد من حديثه لوكيلها وولي أمرها. فيزداد وقوعه تحت تأثيرها، وهو يتكلم معها عن بيت من الحكمة يتصوره آية فيسألها من أي سورة في القرآن أخذتها، فتجيبه بشكل صادم، "هذا بيت شعر من فيكتور هوغو". وبمرور الأيام يكتشف هو وتتأكد هي أنّه يجهل القرآن تقريبا.  ولكن عشقه لها واعجابه بها يتعمق، وهي منشغلة بأعداد خطة استخراج جواز سفر بدل تالف لأخته ليلى.

في الجانب الآخر، وفي محورٍ مواز لقصة الحب التي تتحدى سلطة محمود السلفية يتابع الفيلم وقائع تجري في بيت أرماند، فأبوه الإيراني شيوعي سابق، هاجر الى فرنسا مطلع ثمانينات القرن العشرين وبات سائق تاكسي في باريس. فيما تكشف الأحداث أنّ أمه هي من الناشطات النسويات، وقد غادرت إيران في نفس الفترة، وتمارس نضالها ضد السلطة الدينية في إيران من خلال عروض تظهر فيها عارية الصدر وهي في أواخر خمسينيات عمرها متحدية سلطتهم بخطابات نارية، كما تظهر وزوجها في لقطة أخرى وهما يرقصان مع بضع نساء ورجال أمام مبنى تابع للسفارة الإيرانية في باريس.

وينتبه الوالدان إلى أن ابنهما يقرأ كتبا عقائدية اسلامية متشددة، ويرعبهما هذا الأمر، فيجريان له أختبار عقيدة على طريقتهما، وتطبخ الأم قطعة من كتف الخنزير منقوعة بنبيذ أصفر، وتقدمها له على مائدة الغداء، وحين تراه وزوجها يأكل منها بلا مبالاة، ترتسم على وجهيهما ابتسامة عريضة ليقينهما أنّ ابنهما لم ينجرف في تيار الإسلام المتشدد الذي يريانه في هذه التفاصيل الصغيرة. 

ثم ينتبه الجيران الى أنّ بيت الإيرانيين، تزوره في غياب الأم والأب فتاة منقبة، ويكلمون الشرطة، فتدخل الشرطة الى البيت وتسألهم عنها. وينكران معرفتهما بها، ثم تقول الأم إنّ المرة الوحيدة التي ارتدت فيها نقاباً كانت في طهران عام 1981، وقد ارتدت النقاب لتغطي وجهها هربا من النظام الديني هناك، وهي جملة جعلت الشرطة تغادر البيت دون مزيد من الأسئلة. بعد هذه الواقعة يذكّرهما ابنهما ارماند أنّهما قد نسيا تاريخهما، وبات النضال لهما مجرد عروض في باريس،  وحين يخرج من الكادر، يُقرّ الأب بنفس الأمر مؤكداً انهم قد انسحبوا من بلدهم هاربين وتركوا الناس لقمة سائغة للسلطة الدينية في إيران.

تتصاعد الأحداث بنسق تمتزج فيه الكوميديا بالحدث الساخن، ويبلغ الفيلم أوجه، في لحظة يصر محمود أن يذهب ليخطب المنقبة شهرزاد من أهلها، فتجيبه بالإيجاب مؤكدة عليه أن يجلب معه كل أفراد اسرته، وتعطيه عنوانا.

ويتم اعداد مسرح في بيت أحد المعارف، ويستنفر الإيرانيون معارفهم لما يليق بالمشهد، فيصل محمود الذي يحلق لحيته الطويلة فجأة في تعبير عن تغير قناعاته بتأثير شهرزاد المنقبة، ترافقه اخته مرتدية النقاب وأخوه الى البيت الافتراضي لعائلة شهرزاد، وبعد مفارقات يجلس الجمع الرجالي دون نساء ليتلقى محمود شروط أهل شهرزاد. وتأتي المفارقة الصاعقة بالنسبة له ولمن معه حين يقول له شخص يمثل دور الأب بهيئة افغانية، إن ابنتهم شهرزاد شيعية، وهو سني، وعليه أن يستبصر ويتحول الى المذهب الشيعي. وحين يقبل محمود هذا الشرط حباً بالمنقبة ، يغضب من رافقوه من العرب المتشددين، فيتركونه ليخرجوا، فيما يبدأ محمود يستجيب لشروط الأهل الجنونية المضحكة دون جدل.

خارج البيت ينتبه أصدقاء محمود الإسلاميين المتشددين الذين خرجوا غاضبين الى خروج 3 منقبات خلسة من البيت، وركوبهن سيارتهن، فيقررون متابعتهن، لكن شهرزاد بدورها تخرج من البيت خلسة، فيقررون متابعة الجميع وينقسمون الى فريقين.

ينتهي الفيلم في المطار، حيث يكتشف المشاهد أنّ كل هذه اللعبة جرت لأشغال محمود ليتاح للعاشقين الفرار الى الولايات المتحدة. ويعلن محمود خيبته وفشله أمام جهود اخته وحبيبها الباحثان عن مستقبلهما، ثم يبرر ذلك بقول مؤثر معلنا " أنّ بعض الناس يحتاجون الى العقيدة الدينية والى الأيمان لتستمر حياتهم، وأنا واحد من هؤلاء ". ويغالب غضبه وغيضه وهو يقول للعاشقين اذهبا الى مقصدكما قبل أن أغير رايي. وينتهي الفيلم نهاية سعيدة.

الفيلم يسلط الضوء بلغة بسيطة خالية من التنظير، وخالية من العنف ومشاهده المرعبة الذي يجتاح عالم اليوم، على تفاصيل الصراع السني والشيعي، ليصل بالمشاهد الى أنّ التشدد مهما كان اتجاهه ومصدره مذموم، ومصيره الخيبة والفشل .

 

ملهم الملائكة - بون  

 

 

117 khalil1ولد "نيكولا تسلا" في الـ 10 من يوليو عام 1856 سميلجان في كرواتيا ، ونال الجنسية الأمريكية بعد ذلك ، اهتم منذ طفولته بالكهرباء وقوة البرق، عمل في براج وباريس كمهندس كهرباء لبعض الوقت قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تلقى "تسلا" تعليماً راقياً، وبدا واضحاً لأساتذته أنه سيغدو أسطورة علمية بعد قليل من الوقت، فـ"تسلا" الشاب كان شغوفاً بالمناظرات العديدة مع أساتذته في الجامعة، وكثيراً ما أثبت صدق وجهة نظره.

وصل "تسلا" إلى أمريكا في سن الثامنة والعشرين، وهو يـأمل أن يجد له مكاناً وسط علماء القرن التاسع عشر الذي اشتهر بمعاركة العلمية حامية الوطيس.. وأول ما فعله هو أن ذهب إلى مكتب المخترع العبقري "توماس أديسون"، وفي يده خطاب من أحد أصدقاء "أديسون" في أوروبا، وهذا الخطاب عبارة عن رسالة توصية جاء فيها: "عزيزي أديسون، أعرف رجلين عظيمين، أحدهما أنت، والآخر هو حامل هذه الرسالة."

واشترك "تسلا" مع "أديسون" لبعض الوقت، ولكن الاختلافات الجوهرية بين العبقريين ظهرت بسرعة، "أديسون" يقدس التجربة و"تسلا" يستطيع أن يبني محطة كهربائية من وحي عبقريته دون حتى رسومات على ورق، "أديسون" يحب العمل اليدوي و"تسلا" يكرهه، "أديسون" لم يتلق أي تعليم نظامي و"تسلا" تعلم في أفضل الجامعات وأشبه بأرستقراطي ثري من عالم متواضع الدخل، "أديسون" يحب التيار الثابت و"تسلا" يعشق التيار المتردد، ثم إن "أديسون" (أكل) عليه رهاناً بخمسين ألف دولار، لذا سرعان ما اختلف العالمان وانفصلا، قبل أن يتحول هذا الانفصال إلى حرب شرسة بين العالمين.

آلة تسلا للتيار المتردد

خلال عام 1887 حصل "تسلا" على سبع براءات اختراع في نظام توليد التيار الكهربي المتردد، وهنا اشتعلت حرب الكهرباء بين "أديسون" و"تسلا".. ولكن "تسلا" حسم الموقف لصالحه عندما أضاء المعرض العالمي بشيكاغو باستخدام التيار المتردد.

برج تسلا:

في عام 1899 نجح "تسلا" في نقل مائة مليون فولت من الكهرباء عالية التردد لاسلكياً عبر مسافة 36 ميلاً لتضيء 200 مصباح وتشغل محركاً كهربائياً، وذلك في مدينة " كولورادو سبرينجز"، وكانت تلك تجربة فريدة خطفت أبصار سكان المدينة، حتى إنهم أطلقوا عليه اللقب (الساحر)..

وفي عام 1895 استطاع "تسلا" بمساعدة شركة وستنجهاوس من استغلال الطاقة الكهربية الرهيبةلشلالات نياجرا، متفوقين بذلك على شركة "أديسون.

وكان حلم "تسلا" أن يبني برجاً عالياً يمد من خلاله السفن والمنازل بالكهرباء اللاسلكية، ولكن نقص التمويل حال دون إتمام المشروع، خاصة بعد إفلاس شركة "وستنجهاوس" وإنفاق معظم أمواله على تجاربه العبقرية التي لم يكتب لمعظمها النجاح، ولازالت بقايا برج "واردنكلايف" موجودة حتى الآن.. وقد رأى الناس برقاً صناعياً يضرب الأرض من ارتفاع 45 متراً قوته ملايين الفولتات!.

117 khalil2مخترعات بلا حصر

كان اهتمام "تسلا" بالكهرباء وصل إلى حد الهوس، فصار يقضي معظم وقته في ألعاب كهربائية لا تنتهي، وقد وجه بعض الاهتمام في نفس الوقت إلى الموجات عالية الذبذبة، وقدم 17 براءة اختراع حول هذا المجال، بل إنه قدم طلباً لبراءة اختراع الراديو قبل "ماركوني" بثلاث سنوات، ولكن الدعم المالي والاجتماعي لماركوني حسم الموقف هذه المرة لصالح الأخير، وعندما حصل الإيطالي على جائزة نوبل عام 1909، بكى "تسلا" ألماً من تجاهله على الرغم من أن "ماركوني" كان يستخدم معدات من ابتكار "تسلا"!.

كما أن "أديسون" رفض تقاسم جائزة نوبل عام 1916 مع "تسلا"، فحجبت عنهما معا!.. ومازالت معظم تجارب "تسلا" مثاراً لحيرة العلماء ومحاولة كشف غموضها.

أبحاث على تجارب تسلا لا تتوقف:

في عام 1898 قدم "تسلا" نموذجاً لقارب يتم التحكم بحركته لاسلكياً، وقد وجه هذا الاختراع أعين رجال الحرب إليه، ولكنه طلب من الجماهير أن تفكر أكثر في استخدام (الخدم الآلية) في الأعمال المنزلية، وكانت هذه هي أول إشارة لظهور فكرة الروبوت، والتحكم عن بعد، وجهاز الريموت كنترول المتوفر الآن هو تطور طبيعي لهذا الاختراع.

في الواقع كانت طموحات "تسلا" أكبر مما تتحمله عقول البشر في ذلك العصر، فهو يتكلم عن الهاتف المحمول، وعن التليفزيون وعن برامج معلوماتية شاملة وشبكة هائلة للمعلومات ونظام متكامل لنقل الكهرباء لاسلكياً، الانتقال الآني والسفر عبر الزمن والأبعاد، وعن أشعة الموت التي تستطيع أن تفني جيشاً في لحظات، عن الاتصالات بين الكواكب والميكروويف، هذه عبقرية فاقت عصرها، وربما هناك عذر لأهل ذلك العصر الذي لم يكن أحدهم يعرف عما يتكلم هذا العبقري.

"تسلا- أينشتاين":

هناك حكاية يتداولها البعض عن تجربة تدعى تجربة "فيلادلفيا" عام1943، وفيها يتم التعاون بين أكثر رجلين عبقرية في ذلك الوقت "تسلا" و"أينشتاين".. حيث كانت التجربة هي إخفاء المدمرة "الدريدج" باستخدام الموجات الكهرومغناطيسية..

ويقال إن المدمرة اختفت تماماً بالمعنى الحرفي، أي أنها لم تعد داخل حيز المادة، وعندما عادت للظهور كانت أجسام بعض البحارة قد تداخلت مع جسم المدمرة،

وهذه التجربة نشرت في كتاب "آفاق خفية" للكاتب "فنسنت جاديس" عام 1965.

مخطوطة نيكول تسلا

حول اختراع آلة السفر عبر الزمن

وفاته:

حصل "تسلا" على 700 براءة اختراع، وتوفي في الـ 7 من يناير عام1943، في غرفة بفندق متواضع لا تليق بصانع القرن العشرين، وقد اختفت معظم أوراقه وأبحاثه من غرفته بالفندق، فقد أعلن أنه اكتشف أشعة الموت في ذروة الحرب العالمية الثانية.

ربما لم يحظ بشهرة "أديسون" أو "أينشاتين"، ربما لم يبلغ ذروة الثراء وتقام له التماثيل في كل مكان، ربما لم يفز يوماً بجائزة نوبل وإن تسبب في منح هذه الجائزة لآخرين استخدموا مبتكراته وأبحاثه، ولكن كل من ينظر إلى القمر يتذكر فوهة "تسلا"، وكل من يدرس الفيزياء يعرف جيدا من هو " تسلا" وما هو ملف "تسلا".. وكل من يمسك بريموت كنترول لابد أن يعرف أن "تسلا" هو أول من فكر في صنعه.

الغريب أن بعد موت "تسلا" انتشرت شائعات غريبة عنه، حتى إنه قد سرت شائعة في أمريكا أن "نيكولا تسلا" لم يمت، بل هو حي يدير مشروعاً سرياً آخر يدعى مشروع "مونتوك"، حيث تمارس تجارب حول نقل الموجات الكهرومغناطيسية بين العقول البشرية وتجارب حول التخاطر، وأن خبر موته هو خبر مزيف أو أنه انتقل عبر الزمن!.. حتى تم كشف المشروع عام 2002 في حديقة

 

 

khalil ibrahimalheliكيف تؤسس إمبراطورية  من المطاعم وتحقق نجاحاً منقطع النظير بين ليلة وضحاها وأنت في سن الثانية والخمسين؟ يقول كروك: "يمكن القول أنني حققت النجاح بين ليلة وضحاها، لكن هذه الليلة دامت ثلاثين عاماً من الزمن".

وتعود بداية القصة للعام 1917، يوم لم يقر كروك، البالغ من العمر 15 عاماً حينها، بعمره الحقيقي ليحصل على وظيفة سائق سيارة إسعاف في الصليب الأحمر. لكن سرعان ما وضعت الحرب أوزارها وانتهت قبل أن ينهي تدريبه. وهكذا تنقل بين الوظائف فعمل عازف بيانو وبائعاً للأكواب الورقية وبائعاً للخلاطات الكهربائية متعددة المهام.

وفي العام 1954 دهش حين وردته طلبية لشراء 8 خلاطات متعددة المهام لصالح مطعم في مدينة سان برناندينو بولاية كاليفورنيا. ولما توجه إليه وجده مطعماً صغيراً يديره أخوان يدعيان ديك وماك ماكدونالد، وصعقته فعالية إدارتهما للعمل فيه. لقد كانا يقدمان قائمة طعام محدودة تقتصر على بضعة خيارات (البرجر والبطاطس   والمشروبات)، ما سمح لهما بالتركيز على الجودة في كل من الخطوات.

وقد تراءى لكروك يومها افتتاح مطاعم ماكدونالدز في أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. وفي العام 1955 أسس ’مؤسسة ماكدونالدز‘، وبعد خمس سنوات اشترى الحقوق الحصرية لاسم ’ماكدونالدز‘. وبحلول العام 1958 نجحت مطاعم ماكدونالدز في بيع 100 مليون برجر.

116 khalil

منهجية فريدة:

أراد راي كروك أن يؤسس سلسلة مطاعم تشتهر بتقديمها أطعمة تتسم بالجودة على الدوام وتعتمد أساليب موحدة لتحضيرها. لقد أراد أن يقدم للعملاء الخبز وسندويتشات برجر وبطاطس تتميز بالطعم نفسه، سواء تناولوها في ولاية ألاسكا أو في ولاية ألاباما.

إعمل لنفسك، لا لوحدك":

وحتى ينجح في تحقيق ذلك، قام باتباع منهجية فريدة من نوعها تمثلت بإقناع أصحاب الامتياز والموردين بتبني رؤيته المتمثلة بألا يعملوا لصالح علامة ماكدونالدز بل بالتعاون معها. وهكذا أطلق شعار مفاده "إعمل لنفسك، لا لوحدك" وقد قامت فلسفته على ثلاثة دعامات رئيسية، حتى أن البعض يشبهها بالكرسي ثلاثي الأرجل، وفيها تمثل ماكدونالدز الدعامة الأولى وأصحاب الامتياز الثانية، في حين يمثل الموردون الدعامة الثالثة. وبهذا تكون قوة الكرسي من قوة دعاماتها الثلاث.

تقدير الإبداع:

آمن راي كروك بالروح المبدعة ودأب على مكافأة أصحاب الامتياز تقديراً لأفكارهم المبدعة. وقد تم ابتكار عدد من خيارات قائمة الطعام، مثل ’بيج ماك‘ و’فيليه أو فيش‘ و’إيج ماك مفين‘، من قبل أصحاب الامتياز. وفي نفس الوقت، حرصت إدارة ماكدونالدز على التزام أصحاب الامتياز بقيم العلامة الأساسية، ألا وهي الجودة والخدمة والنظافة والقيمة

116 khalil1

أصول الجودة:

إن شغف ماكدونالدز بالجودة يتطلب تفحص كل مكون من مكونات تحضير الطعام على حدة والتأكد من توافقه مع مقومات العلامة الأساسية. ومع ازدهار المطاعم استقطب حجم الطلب الكبير الذي تشهده انتباه الموردين، والذين عمدوا بدورهم إلى أخذ المعايير التي تطلبها ماكدونالدز على محمل أكبر من الجد. وما إن بدأت مطاعم الوجبات السريعة باتباع هذه المعايير أيضاً، حتى عمدت ماكدونالدز إلى توسيع نطاق هذه المعايير لتشمل اللحوم والخضروات والحليب ومشتقاته. ومن جديد رأى كروك فرصة للشراكة، ولكن هذه المرة مع موردي ماكدونالدز، وأسس بذلك أكثر سلاسل التوريد تكاملاً وفعالية وابتكاراً على صعيد قطاع المطاعم. وقد ازدهرت العلاقة مع الموردين على مر العقود، حتى أن العديد من موردي ماكدونالدز الذين يتعاونون معها في يومنا هذا، استهلوا أعمالهم من خلال شراكتهم مع راي كروك شخصياً.

 جامعة الهامبرجر:

أطلق كروك خلال العام 1961 برنامجاً تدريبياً أطلق عليه فيما بعد ’جامعة الهامبرجر‘، وذلك في بلدة إلك غروف بولاية إلينوي. وجرى تدريب أصحاب الامتياز والمدراء بمنهجيات علمية على أصول الإدارة الناجحة لمطعم يحمل علامة ماكدونالدز. وقد شكلت ’جامعة الهامبرجر‘ أيضاً مركزاً للأبحاث والتطوير لتحسين عمليات تحضير الطعام والتجميد والتخزين والتقديم. وتخرج حتى هذا التاريخ ما يزيد على 80 ألف متدرب من هذه الجامعة.

نهاية أسطورة:

لم يتوقف راي كروك عن العمل في ماكدونالدز حتى وفاته بتاريخ 14 يناير من العام 1984. وحتى عندما اضطر إلى استخدام الكرسي المتحرك ليتنقل، واصل الذهاب يومياً تقريباً إلى مكتبه الكائن في سان دِيغو. وكان يتابع سير العمل عن كثب في مطعم ماكدونالدز الواقع على مقربة من المكتب، ويتصل بمديره مذكراً إياه بإلقاء القمامة وتنظيف المرافق وإطفاء الأنوار ليلاً.

ويتواصل الإرث الذي وضع أسسه راي كروك حتى يومنا هذا مشكلاً جزءاً لا يتجزأ من معايير علامة ماكدونالدز، سواء أكان ذلك شغفه بالإبداع والفعالية أم حرصه الكبير على الجودة أم مساهماته الخيرية العديد

 

khalil ibrahimalheliمن المعروف أن التحنيط ارتبط في مصر القديمة بفكرة الخلود، التي أمن بها قدامى المصريين، في هذا الصدد يقول عالم الاثار الكبير بريستد أن المصريين هم من أكثر الشعوب التي أمنت بفكرة الحياة بعد الموت.

لذلك بات لديهم اقتناع أن الحياة فوق الأرض ماهي الا مرحلة مؤقتة يمر بها الانسان، وهي تسبق المراحل اللاحقة حيث يتم الالتحاق بعالم الخالدين والحساب حسب معتقداتهم .

حسب الأبحاث الفرعونية التي ما زالت تجرى على موميات الفراعنة، جذبت مومياء رمسيس الثاني الأنظار اليها حينما لوحظ أن سائلا أبيضا يخرج من فمها منذ مدة، حيث تقول بعض الدراسات أن هذا السائل شوهد منذ سنوات ولم ينقطع بعدها. فما هو سر هذا السائل؟

115 khalil

يقول الخبراء في المتحف، أن خروج هذا السائل الأبيض من فم مومياء الفرعون رمسيس الثاني هو نتيجة  التهابات مزمنة في لثته قديماً حينما كان في الحياة، وعند اجراء عمليات التحنيط، بقيت كل الالتهابات داخل فمه وأصبحت تخرج بعد تحنيطه بمئات السنوات.

وللوصول الى السبب الحقيقي لوجود هذا السائل الذي لم ينقطع، قيل أن فريقا فرنسيا متخصصا بعلم التشريح قام عام 1981 بمعاينة المومياء، وقال وقتها ان صاحب المومياء رمسيس الثاني مات غرقا، وقد انتشلت جثته وحنطت فيما بعد

 

خليل ابراهيم الحلي

1464 fishانه فيلم  مغامرات تحريك كوميدي منجز باسلوب "الثري دي" ومنتج من قبل استوديو بيكسار وموزع من قبل والت ديزني: تركز قصة هذا الشريط المبهر على السمكة الزرقاء الظريفة "دوري" ومغامراتها في طريق العودة لوالديها بعد أن فقدت...حيث يتم أسرها، ووضعها في أكواريوم كاليفورنيا، فيما يحاول صديقاها المخلصان "مارلين ونيمو" انقاذها واطلاق سراحها...حقق هذا الفيلم أرباحا هائلة بعد عرضه عالميا وقد تجاوزت ال 655 مليون دولار... يحدث أن تساعد دوري على تنشئة نيمو وتساعد والده مارلين، وفي يوم ما تتذكر فجأة طفولتها، وبأن لها عائلة، وتقرر السعي لايجاد والديها، ولكن ذاكرتها القصيرة الأمد تقف عائقا، وجل ما تتذكره أنها كانت تعيش آمنة  في زاوية ما بميناء "مورو"، ويتعاطف "مارلين ونيمو" لمساعدتها بالعودة لعائلتها، ويركبون امواجا في كاليفورنيا، ولكن "مارد بحري مفترس" يجبرهما على الهروب، كما تنجو دوري بنفسها، ويطلبون النجدة من البحرية المجاورة، ويتم أسر دوري وارسالها للحجر البحري بعد "وسمها"، وهناك تلتقي مع اخطبوط ودود بسبعة أقدام يدعى "هانك"، ويلاحظ فورا "وسم" دوري، الذي يشير بأن دوري ستعود لأكواريوم في  "كليفلاند"، والذي يرغب "هانك" بالعيش فيه ايضا، لذا يوافق على مساعدة دوري  مقابل اعطاء الوسم له، ثم تلتقي دوري مع صديق طفولتها "الحوت القرشي"، والذي يتصل معها عبر الأنابيب، ويحدث احيانا أن تسترجع دوري بعض ذكرياتها مع والديها، ولكنها تعجز عن استرجاع التفاصيل...ثم يحاول كل من "مارلين ونيمو" انقاذ دوري بمساعدة أسدي بحر لطيفين يدعيان "فلوك ورودر"، ويوصلانها للمعهد البحري،  وتتذكر فجأة كيف انفصلت عن والديها، وتسمع في ليلة ما نحيب امها وكيف غادرت المنزل لاسترجاع "صدفة جميلة" لاسعاد والديها، ثم تتذكر كيف سحبها التيار المائي الجارف عنوة لداخل الأعماق حيث الجدران المائية المغطاة بالطحالب وأكياس البلاستيك (في اشارة للتلوث البيئي للمحيط  الأطلسي).. ثم تلتقي  دوري مع صديقيها "مارلين ونيمو" داخل نظام الأنابيب، حيث يخبراها بأن والديها  قد هربا من المعهد البحري  سعيا للبحث عنها، ولكنهما لم يعودا بعد ذلك، فتعتقد دوري أنهما ربما قد توفيا على الأغلب...وينجح "هانك" باسترجاع دوري من الخزان المائي، تاركا ورائه "نيمو ومارلين"...ويحدث بالصدفة ان يسقط أحد موظفي المعهد المائي "دوري" بالصدفة  لانبوبة الضخ للمحيط، فتندفع دوري تلقائيا باتجاه "كومة من الصدف"، وتتذكر فجأة حينئذ كيف علماها والداها بكيفية الاستدلال على طريق العودة للمنزل، ثم تجد منزلا فارغا مع خطوط طويلة من الحلقات والصدف، وترى فجأة والديها "شارلي وجيني"، وتندفع فرحة للقائهما، كما تنقذ السمكتين "ديستري وبيلي"،  وتحاول اقناع هانك للعودة ثانية للمحيط لايجاد صديقيها "مارلين وتيمو"، ويصلان لمستوطنة سمكية كبيرة، حيث يطلقان سراح كل السمك المسجون، وتعود فرحة لتنضم لوالديها بصحبة "مارلين ونيمو" وكل اصدقائها الجدد.

نال هذا الشريط التحريكي ثناء نقديا عاليا (حوالي 95%)، وقد نجح هذا الفيلم بشحن المشاهدين عاطفيا، حيث  نادرا ماتفعل أفلام التحريك ذلك، ونجح بدمج الدفء "الانساني" بالجاذبية المشهدية المفعمة بالألوان الجميلة الفاقعة والكوميديا الظريفة، كما خلط بتوازن ما بين كل من "الفكاهة والتهريج والحزن والشفقة والحنين للديار باسلوب متماسك لاهث، وحقق بذلك "معجزة تحريكية" فريدة في عالم السينما. الفيلم من اخراج وكتابة "أندرو ستانتون وآنغوس ماكلان".

المغزى السردي للحركة الحيوية .. والتواءم المدهش للمشاهد الجامحة الملونة والأصوات المعبرة والشاعرية الخفية:

1464 fish2

الحنين للعائلة ولم الشمل والحاجة الماسة للأصدقاء

بعد مرور سنة  من لم شمل نيمو (هايدن) مع والده مارلين (ألبرت بروكس)، تقوم السمكة الزرقاء (أليف جينيرس) بتذكر طفولتها من خلال "الفلاش باك"، وتقرر البحث عن اسرتها المفقودة، بالرغم من معاناتها لفقدان الذاكرة "القصير المدى"، ثم تتذكر بأنهم كانوا يعيشون مع  في "جوهرة خليج مورو"، ويساعدها مارلين مع نيمو في ركوب تيارات المياه باتجاه كاليفورنيا، وتوقظ في طريقها "الحبار المفترس"، وتنطلق للسطح طلبا للمساعدة حيث يلتقطها موظفي معهد "الحياة البحرية" من داخل حزمة مكونة من ست حلقات، وهناك يسعى الاخطبوط العابس الطيب "هانك" لمساعدتها، كما تصادف صديق طفولتها الحوت القرشي "قصير النظر"، كما تلتقي بحوت آخر عاجز يدعى "بيلوغا"...ثم يسعى صديقاها "مارلين ونيمو" لانقاذها بمساعدة اثنين من اسود البحر وغواص  طيب اسمه "بيكي"، وتلتقي مع والديها اخيرا،  وتقنع دوري هانك للعودة ثانية للبحر، ويختطفا شاحنة ويقودانها على الطريق السريع، ولكنها تتحطم في الماء ويتم تحرير جميع الأسماك "المأسورة"، وتجتمع مع والديها جنبا الى جنب وتحتفل مع الأصدقاء الجدد، ثم تعود فرحة الى "الشعاب المرجانية" مع صديقيها "مارلين ونيمو"...وبعد فربما اختيار سمكة زرقاء لتحمل كا هذه العواطف الانسانية العميقة يحمل دلالة خاصة، لأن معظم الناس تتعامل مع الأسماك عموما (بأنوعها واحجامها) بشكل لا ابالي، لقناعتها بأنها مخلوقات وفرائس بحرية "بلهاء"، تفتقد للتفاعل والذكاء والذاكرة، وقد دهشت عندما قرأت مؤخرا عن اكتشاف نوع جديد من السمك البني اللون (حوالي ال40 سم)، يردد اغاني الحب خلال الليل فقط، وقال "أندرو باس" استاذ علم الأعصاب والسلوك في جامعة "كورنيل": "انها من بين الأبطال أصحاب الأصوات في البيئة البحرية  بجانب الحيتان والدلافين"!

يذهب بنا هذا الشريط التحريكي الطريف في مغامرة "تحت مائية" شيقة، ويعطينا درسا مسليا في البحث عن الهوية ودور الأصدقاء وأسرار المحبة والروابط العائلية، وقد لاحظت (وهذا انطباع شخصي وحدس سينمائي) أن مشاهد عودة السمكة التائهة لوطنها، قد رافقتها أغاني جميلة صادحة، وموسيقى صاخبة خلابة، وكأنها  تذكر المشاهد بثيمة الحنين "لأرض الميعاد"، وهي الثيمة اليهودية الخالدة، الذي لا يستطيع فنانو هوليوود "اليهود" بمعظمهم نسيانها أبدا، والذي يتم هنا تسريبها بذكاء وباطنية لوعي المشاهد المنبهر!

 

مهند النابلسي

 

 

114 kh1يقولون إن الحب لا عمر له، ذلك ما أثبتته امرأة برازيلية تبلغ من العمر 106 سنوات حين قررت عقد قرانها على "عريس" عمره 66 عاما، ضاربة تحذيرات أطبائها بعرض الحائط.

وحسب ما ذكره موقع "ديلي ميل" البريطاني، فإن فلاديميرا رودريغز دي أوليفيرا وافقت على الزواج من أباريسيدو دياس جاكوب بالرغم من تحذيرات الأطباء، الذين نصحوها بعدم الزواج.

114 kh2والعروسان الذي يبلغ عمرهما سويا 172 سنة، كان يعيشان في غرفتين منفصلتين بمنزل للمتقاعدين جنوب شرقي البرازيل.

وأصرت الزوجة على الارتباط بجاكوب بعد علاقة حب دامت بينهما 3 سنوات.

وقام أطباء بإجراء فحوصات للعروسين، وقالوا إنهما لن يكونا قادرين على العيش معا، إلا أن "الحب" الذي يجمع هذا الثنائي كانت له كلمة أخرى، حيث تحدت فلاديميرا وأباريسيو التحذيرات وأقاما حفلا تبادلا فيه الخواتم، في إطار مبادرة تسمى "مشروع الأحلام" نظمها متطوعون.

وقالت فلاديميرا رودريغز دي أوليفيرا إنها تحب زوجها كثيرا، مضيفة "إذا مات سأموت أيضا".

من جانبه، قال الزوج "وقعت في حبها من أول نظرة.. أعلم أنها أكبر مني لكن هذا لا يهم إن كانت ستجعلني سعيدا حقا".

 

 

1452 mohanadيقول المحقق البلجيكي الشهير "بوارو" مادحا نفسه بأنه ربما أفضل تحري في العالم:

"أرى الشر على متن هذا القطار"!

*ميشيل فيفر تظهر هنا كأرملة ثرية تبحث عن رجل غني جديد كزوج مقبل... و"ديريك جاكوبي وجوش جاد" يتآمران كخدم ومرافقين لديب "ذي الندبة على وجهه"، اما الحوارات الاخرى فهي غامضة ولا تشي حقيقة بطبيعة الشخصيات ودوافعها، ومنها "اوليفيا كولمان" مرافقة الأميرة الروسية "دينيش".

*ولكن كل هذه التلميحات تشير لشبهات محجبة لحادث خطف جرى في العام 1932 لطفلة الطيار الشهير "تشارلز ليندبيرغ". وتظهر براعة الممثل "براناة" كممثل منفصلة تماما عن اداءه كمخرج، كما أن الكاميرا تخدعنا طوال الوقت بمشاهد افقية ورأسية وجانبية مع تحرك القطار.

*هل هو فيلم جيد؟ تظهر مهارات الاخراج الكلاسيكي  هنا بتحويل جريمة القتل القديمة الغامضة هذه الى متعة بصرية خالصة ذات مظهر انيق وشيق، وبراناة يمثل هذا الدور بشغف "شكسبيري- عاطفي" مع تفهم كبير للشخصية البوليسية المغرورة والكاريزمية في آن واحد ومع قدرة على الاحساس العميق بالمعاناة والألم الانساني.

*لكن الامور تتحول بسرعة لاجراءآت روتينية، وذلك عندما تنكشف خفايا الركاب وتظهر اقنعتهم، بما في ذلك دايزي ريدلي (استيقاظ القوة في حرب النجوم)، او مع صديقته "ليزلي اودم" الابنة،  وذلك عندما يكشف الطبيب "الهندي" الماهر القناع ويكشف حبه وتورطه كما يفصح عن علاقته مع الطيار الراحل ليندنبيرغ الذي مول دراسته الجامعية ومنحه الفرصة الذهبية.

*كل هذه الشخصيات والخفايا اربكت المحقق بوارو ووضعته في أزمة وجودية فريدة، عندما يكتشف جثة ميتة مع عشر طعنات على متن القطار، انها قاطرة السفر السريعة عبر اوروبا المتوجهة من اسطنبول الى كاليه، وبعد أن تتوقف الرحلة لحوالي النصف ساعة لمعالجة خروج القطار عن السكة بسبب انهيار ثلجي فجائي، ينتقل بوارو لسلسلة متواصلة لاهثة ومتداخلة من الاستجوابات البوليسية الغامضة والمثيرة والشيقة في كل مرافق القطار (الكابينات والمطعم والمداخل والممرات واخيرا في الخارج اسفل النفق).

1452 mohanad2

*بالفعل فقد صح حدس "بوارو" وقتل شخص ما: "راتشيت" تحديدا، ويتوجب على بوارو أن يحقق مع اثنا عشر شخصا من المشتبه بهم، وأن يستجوبهم واحدا تلو الآخر،بما فيهم سكرتير راتشيت (جوش جاد) ومرافقه "ديريك جاكوبي"، كما سيدة المجتمع الأرملة الثرية "ميشيل فايفر" (التي قادت الجريمة)، والأميرة الروسية "جودي دينش" والبروفيسور الألماني "وليم دافوي"، والطبيب "ديزي ريدلي" وصديقته "ليزلي اودوم"، والراهبة المبشرة "بينيلوبي كروز"، ونلاحظ انه كلما تعمق بوارو في مجريات التحقيق كلما ظهرت قرائن جديدة تتناقض مع بعضها البعض، حينئذ ادرك ان هذه القضية الشائكة ستضعه اخيرا في متاهة تجعله يشك في كل ما يعرفه!

*مع ان الفيلم قد صور في مكان واحد هو متن القطار وعرباته ومقصورة الطعام ومداخله، الا ان الكاميرا الذكية تنقلنا باستمرار عبر الممرات والردهات وتركز على الوجه والحركات والسكنات، وتلتقط مشاهد "كلوس آب" وبعيدة واحيانا بانورامية، وتذهب لصور قريبة وافقية وعلوية وجانبية، بغرض احتواء حركات الشخصيات وايماءآتهم ومكنونات ذواتهم، كما يستخدم المصور الفذ ببراعة المرايا والنوافذ والانعكاسات الضوئية، بالاضافة للمشاهد البانورامية للقطار السريع في الأصقاع والتضاريس الثلجية الآخاذة، لذا فقد لعبت هذه الكاميرا الفريدة دورا مساندا رئيسيا للمحقق في مهمته الشائكة(استخدمت العدسة 65 ملم الفريدة في هذا التصوير)...

*يبدأ الفيلم بمشاهد اكتشاف "بوارو" للغز قضية سرقة غامضة في حائط المبكى بالقدس الفلسطينية في ثلاثينات القرن الماضي، ويرغب بعد ذلك بالذهاب لعطلة قبل أن يطلب منه متابعة قضية عاجلة في لندن، حيث عليه أن يحجزفي اسطنبول على متن قطار الشرق السريع، وهناك يرجوه "راتشيت"(جوني ديب بدور لافت) في مطعم القطار أن يتولى امر حمايته لأنه يتعرض لتهديدات كتابية بالانتقام، نتيجة لخداعه بعض الأشخاص المتنفذين وبيعه لهم تحفا فنية مقلدة، ولكنه يرفض باصرار.

*هناك مشاعر قوية متنوعة تظهر على الشاشة، فالفيلم يكتشف الحواس الجماعية والذاتية في حالات الحزن والخسارة والندم والانكسار، كما يوجد العديد من العروض الجميلة والأداء التمثيلي الساحر ببعده المعقد والمبهج، يتطابق مستوى هذا الفيلم مع تحفة لوميت العتيقة(1974)، على الرغم من أن تقمص ديب للشخصية الشريرة يتماثل كثيرا مع صورة رجل العصابات الكاريكاتوري (ربما يقلد الصورة في فيلم بالب فيكشن الشهير)، ولكن يلاحظ أن "ديب وفايفر" فقط  قد حظيا بنصيب الأسد من المشاهد، ربما لدورهما المحوري، فيما لم يعطى المجال تماما لكل من: "جودي دينش، بينيلوب كروز، ديريك جاكوبين وليام دافوي، وديزلي ريدلي" لاستعراض كافة قدراتهم التمثيلية البراقة.

*وبعد فالفيلم يذهلنا بدقة المتابعة والانغماس بالتفاصيل، ويتمتع بتصوير سينمائي ملحمي مذهل، وفيه الكثير من "البذخ والفخامة وروح العصر"، ويدخلنا بحالات متتابعة من التوتر التشويقي ثم يخرجنا منها بدون ان نشعر، ونلاحظ ان "بوارو" يكتشف اسرار الجريمة تدريجيا وباسلوب منطقي صارم كما لو انه يعرض حلا طويلا متسلسلا لمسالة رياضية شائكة، حيث ينجح تماما في رحلته لينتهي مع مغادرته القطار وقد تفهم أسباب الجريمة (أخلاقيا)، كما غطى عليها عندما أفاد للشرطة اليوغوسلافية بأن الجريمة فردية وبأن القاتل قد هرب!

 

مهند النابلسي/باحث وناقد

 

 

1444 nabilقصة هذا الفيلم المدهش بسيطة للغاية فهي تتحدث عن ثري مجهول يتعرض قاربه للتدمير بفعل اصطدامه مع باخرة شحن في المحيط الهندي او ربما بقايا حطام ياباني ناتج عن زلزال وتسونامي 2011، وحيث يبدأ القارب بالغرق ويتعطل الراديو وسيلة الارسال الوحيدة للاتصال بالعالم وطلب النجدة، الفيلم من بطولة الممثل المخضرم روبرت رادفورد ومن اخراج شاندور نفس المخرج الذي قدم قبل ثلاث سنوات الفيلم المميزالوحيد الذي تعرض للأزمة المالية العالمية بوول ستريت واسمه "النداء الهامشي"، وهو هنا يتحدث عن كارثة بحرية ألمت بشخص واحد ويتحدث هناك عن تداعيات الكارثة المالية الكبرى وأثرها المدمر على الأشخاص والشركات...تكمن فرادة هذا الشريط بوجود ممثل واحد وبانعدام الحوار والكلام حتى ان مادة الفيلم لم تتعدى الواحد والثلاثين صفحة فقط، كما أن التصوير تم بشاطىء "روساريتو" بخليج المكسيك، وبنفس الاستديو الذي تم فيه تصوير التيتانيك، وقد اعترف رادفورد بأن اذنه تعرضت للعطب اثناء التصوير، وقال مؤلف الموسيقى التصويرية أنه واجه تحدي التعامل مع عناصر بحرية كالريح والماء والمطر والشمس، وكان عليه أن يدمج هذه المكونات ويخلق منها صوتا فريدا للتفاعل مع الممثل الوحيد الذي حمل اعباء الفيلم! نال هذا الفيلم الغريب تقدير النقاد بمستوى 8 من عشرة واثبت قدرة ممثل واحد على تملك الشاشة لوحده بلا اي دعم تمثيلي من آخرين، كما اثبت باعتقادي المتواضع ان السينما هي فن التصوير والأداء الصامت والمؤثرات بانواعها وليست ابدا فن الحوار والثرثرة والانفعال كما نشاهد عادة بالأفلام الهندية والمصرية والعربية عموما! يعد بعض النقاد هذا الفيلم واحدا من عشرة افضل افلام للعام 2013، جنبا الى جنب مع أفلام سبق وان قدمتها لقراء القدس العربي الكرام مثل جاتسبي العظيم وجرافيتي والكابتن فيليبس ...

بعد أن يكاد يفقد مخزونه من المعلبات القليلة، تلوث مياه البحر المتسربة بقايا مياه الشرب التي يملكها، فيقوم باستخدام التبخير "العدسي" لأشعة الشمس للحصول على قطرات ماء صالحة للشرب ...ثم نراه وقد وصل لخطوط الابحار الدولية وتقاطع وجود قاربه  بالقرب من مرور سفينتي شحن ضخمتين، ولكنهما لن تلحظا وجوده بالرغم من استخدامه للاشارات المضيئة، وفي اليوم الثامن على محنته البحرية، يقوم بكتابة رسالة ووضعها بقنينة وقذفها بالبحر ليلقاها أي شخص بالصدفة! ثم لاحقا بتلك الليلة لاحظ وجود أضواء عن بعد، ربما من سفينة اخرى ولم يستطع لفت الانتباه بعد ان نقذ مخزونه المحدود من القذائف التحذيرية سوى باضرام النار بقاربه بواسطة حرق اوراق الصحف والكتب والخرائط، ثم خرج الحريق عن السيطرة وحرق قارب النجاة ، فقفز للماء ناجيا بنفسه، ولكنه كان من الضعف وحاول السباحة بأقصى طاقته المتبقية، وشعر بفقدانه لأي امل بالنجاة، وخارت قواه فترك نفسه للغرق، ثم لاحظ من تحت مياه المحيط المرعبة وجود قارب بأضواء يقترب من قاربه المحترق، فكافح عندئذ للوصول للسطح، ولكن المخرج قطع باقي المشاهد بقصد قبل أن نلاحظ وكأن أيدي قد تدلت من قارب النجاة باتجاهه، وربما قصد ذلك لكي يترك المشاهد المذهول والمذعور بحالة غموض ولكي يعطيه الفرصة للتكهن بمصير البطل "المجهول" !

يستهل الفيلم بمشهد الابحار بمكان ما بالمحيط الهندي، ونسمع البطل المجهول الاسم (روبرت رادفورد) وهو يتحدث ويعتذر لشخص آخر كما لو كان يتحدث للمشاهد نفسه: آنا آسف حقا وأعرف ان ذلك لا يعني شيئا الآن، ولكني آسف وأعتقد بأنك توافقني الرأي بأني قد حاولت! وللحقيقة فقد كنت ارغب أن اكون أقوى ...ألطف وأن احب ...وأن اكون محقا ...ولكني لم أكن...ثم يعترف: لقد فقد كل شيء ! (وتبدو هذه التعبيرات القليلة وكانها رسالة ندم أخيرة، كما انها تنسجم مع كل ما سيحدث فيما بعد، بمعنى انه سيفقد قاربه وحياته وكل شيء)!

1444 nabil2

كاريزما الأداء وبلاغة الصمت المعبر !

يبدأ الفيلم برادفورد وقد استفاق من غفوة ليتحقق من وجود ثغرة كبيرة بقاربه كنتيجة لاصطدامه مع سفينة شحن كبيرة في المحيط الهندي، يتحدث المخرج هنا عن التيه بالمحيط بدلا من الفضاء الخارجي كما في فيلم جرافيتي، ومع غياب شبه مطلق للحديث والحوار الانساني حيث استبدلت الأصوات البشرية بصوت الأعاصير البحرية وحركة القارب وطقطقات الأشياء وبالموسيقى التصويرية  المعبرة لأليكس ابريت التي دمجت ببراعة صوت الجيتار بالريح وأصوت الحيتان واسماك القرش الهامسة ...في ظل هذا الصمت البحري يتساءل المشاهد بفضول من اين أتى؟ لماذا هو هنا؟ بماذا يفكر هذا البحار التائه وما هي حركته المقبلة والمتوقعة؟ يعود هنا الممثل الكاريزمي الشهير ليثبت جدارته في فن الأداء التمثيلي وبسن السابعة والسبعين ...يجذبك كمشاهد ويدعوك لكي تحملق وتتربص بحركاته  الباردة اليائسة ولكل ما يفعله ويقدم عليه للنجاة بنفسه، ولكن بلا جدوى! انه فيلم غير اعتيادي يعتمد بالمطلق على التعبير الصامت والحركات المعبرة الدرامية والتي حولت مغامرته البحرية لصراع وجودي عبثي بمواجهة جبروت المحيط والطبيعة والأعاصير مع خذلان عناصر البقاء كالقارب ومستلزماته العادية والتقنية والغذاء والماء (وكأنه نسخة عصرية من فيلم " الرجل العجوز والبحر ")، وحتى الراديو وسيلة الاتصال والانقاذ الوحيدة فقد تعطل بفعل الاصطدام والمياه التي غمرته، ويحاول جاهدا استخدام البوصلة البحرية وخريطة لتحديد موقعه ومساره معتمدا على تيارات المحيط لتوصيله باتجاه المسارات البحرية، ثم يواجه أعاصير بحرية هائجة، يشبه هذا الفيلم (لحد ما) مغامرة "حياة باي" عندما يواجه الفتى اليافع اهوال المحيط الهندي ويجد نفسه وحيدا بقارب مع نمر متوحش يتربص به وبلا مؤنة وزاد...كذلك فهو يمثل تحديا سينمائيا نادرا مع عدم وجود ممثلين آخرين لا في البداية ولا في النهاية ولا في سياق القصة، كذلك لا توجد حبكة تثير الفضول وتبعد الملل، فنحن وحوالي الساعتين لا نشاهد الا حركاته ومعاناته وهمهماته ونسمع مرة واحدا صراخه يأسا "سحقا"!، وربما اثبت روبرت رادفورد بهذا السن المتقدم وقبل أن يفوت الاوان أنه واحد من كبار عمالقة التمثيل بجيله المخضرم وانه استاذ بفنون التعبير السينمائي السينمائي كما مارلون براندو وآل باشينو .

المخرج المتميز"جي سي شاندور" يقدم هنا فيلمه الثاني  بعد نجاح فيلمه الأول (مارجين كول 2011) الذي تحدث بعمق وصراحة عن بدايات الأزمة المالية العالمية التي أدت لكارثة انهيار المؤسسات المالية بوول ستريت، ويستعرض بفيلمه اللافت هذا تداعيات ذلك وخلال 24-36 ساعة متواصلة من خلال ممارسات "الذعر والسهر والمتابعة الحثيثة فمن ثم التآمر والتحالف والتوافق والاسترضاء" التي تقوم بها سرا ادارة وموظفي مؤسسة مالية استثمارية كبرى، ويعرض ذلك باسلوب درامي فني وشيق وبسياق سلوكيات الموظفين ومدرائهم وذلك عندما يطلع موظف مطرود أحد زملائه فجأة على تفاصيل الوضع الائتماني المتردي للمؤسسة، ومن ثم يكشف الفيلم تداعيات متلاحقة شيقة تقود لشبكة ومصفوفة الفساد ببداية الأزمة المالية والتي تمثلت " بالسرية والكتمان والشللية والخداع وتوزيع الأموال"!

يثبت شريط "الفقدان" قدرات التصوير السينمائي المتقدم باجواء غير عادية ويكفي للدلالة على ذلك منظر القارب التائه بعرض المحيط وقد تم تصويره ببراعة من أسفل المياه تحيط به اسماك القرش من كل جانب، وقد استقدم لهذا الغرض مصور سينمائي متخصص، كما انه يقدم "أكشن ومغامرات" بلا عناصرالتشويق والأسلحة والقذائف والحركات البهلوانية والأصوات والأشرار، فقط شخص مجهول تائه بمواجهة أهوال المحيط وخطر الغرق، كما يؤكد فلسفيا على أن العزلة والوحدة والفقدان ومواجهة المصير هي المحصلة الأخيرة لحياتنا  البشرية الفانية!

 

مهند النابلسي

  

 

 

 

khalil ibrahimalheliكشفت دراسة حديثة أن النساء العوازب أكثر سعادة من الرجال، لأن النساء يجدن أن العلاقات تعوق استقلالهن وتعطل عملهن.             

ووفقا لدراسة أجراها محللو البيانات فى شركة "مينتل" فى المملكة المتحدة، فإن 61 فى المئة من النساء سعيدات بكونهن عوازب، مقابل 49 في المئة من الرجال.             

ووجدت الدراسة الاستقصائية أيضا أن 75 في المائة من النساء العوازب لم يبحثن عن العلاقات التى انتهت العام الماضى، مقابل 65 في المائة من الرجال يبحثن حول علاقاتهم التى انتهت.

ورجحت  الدراسة التى نشرتها صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن طبيعة المرأة تجعلها لا تهتم بالعلاقات بنفس القدر الذى يهتم به الرجل، فضلا عن أن العلاقات فى الغالب تتطلب عموما المزيد من الجهد والمثابرة من الرجال.

113

ويقول البروفسور إميلي جروندى، من جامعة إسكس: "هناك أدلة على أن النساء يمضين وقتا أطول في المهام المنزلية أكثر من الرجال، وأعتقد أنهن يبدين عواطفهن أكثر من الرجال، فى الوقت الذى يقضينه في الأمور المنزلية".

وأضاف أن النساء يسرفن المزيد من الوقت والمال للحفاظ على مظهرهن، وللقيام بالمزيد من الأعمال المنزلية، فضلا عن بذل الكثير من الجهد لحل الخلافات والمشكلات المنزلية، وهو ما يزيد الأعباء عليهن، لذلك يرين أنه من الأفضل ألا يدخلن فى علاقة ما.

ولفت إلى أن النساء فى الغالب تميل إلى الشبكات الاجتماعية البديلة، والأصدقاء المقربين ولا تريد أن تعتمد على شخص بعينه، فهى تحب الاستقلال وأن تستغل وقتها متى شاءت وكيفما شاءت،  في حين أن الرجال يميلون إلى الاعتماد بشكل كبير على زوجاتهم،  لذلك نجد أن روابطهم الاجتماعية أقل من النساء.

وأوضح أن هناك نتيجة مشتركة ظهرت فى الكثير من الدراسات  وهى أن النساء الذين ليس لديهم شريك يكون لديهم الكثير من البدائل إذ يميلون إلى القيام بالمزيد من الأنشطة الاجتماعية، وتكون دائرة أصدقائهم أوسع مقارنة مع النساء الذين يكون لديهم شريك.

جدير بالذكر أن هناك تاريخا خاصا يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام للاحتفال بالعوازب للتعبير عن وحدتهم، وقد كانت بداية الموضوع فى بكين عام 1990 كنوع من أنواع الترفيه حتى أصبح عيدا عالميا.

 

 

khalil alheli(القصة واقعية ولا يزال  أبطالها يعيشون في الأردن حتى هذه اللحظة)

سنة 1978 وصلت الممرضة النيوزلندية "مارغريت فان غيلدرملسين" برفقة صديقتها الاستراليه "اليزابيث" الى مدينة "البتراء" الاثرية في الأردن بغرض السياحة .

هناك كان مضيفهم هو الشاب البدوي "محمد عبدالله" وكان شابا بسيطا فقيرا جدًا يعيش في كهف جبلي في مدينة البتراء المنطقة الأثرية، ولأن الحب إرادة من الله، فقد وقع البدوي "محمد" في حب "مارغريت" من النظرة الأولى وفي الوقت نفسه "مارغريت" اعجبت جدًا به.

 بعد مرور ايام قليلة اعترفت "مارغريت" لصديقتها "اليزابيث" بمدى اعجابها بالبدوي، وبشهامته معهم، وغض بصره، وتفانيه في خدمتهم، وكونه يحميهم ولا يطمع في اموالهم وزادت في القول انها تحبه.

الصديقه الاستراليه اتهمتها بالجنون وان هذا ليس الا شفقه،

لكن "ان الله اذا اراد قلبا لقلب جمع بينهم ووفق ارواحهم لبعض.

111 khalil في نفس السنة 1978 تزوجت "مارغريت" من البدوي "محمد" بعد ما اخبرت اهلها الذين رفضوا تمامًا فكرة انها تتزوج من عربي ومسلم وفقير لا يملك اي شيء،لكن "مارغريت" كانت ترى انه يملك اعظم شيء وهو الأخلاق .. اخلاصه، وفاءه، احترامه للأنثى، وهذا مما جعلها تضرب بكلام الكل عرض الحائط وتزوجته، وعاشت معه سبعة سنين كاملة في كهف صغير في الجبل وسط حرارة عاليه ومعاناه شديده بدون كهرباء او ماء

الا انها ذكرت انها كانت ايام سعيدة جدًا لأنها كانت برفقة شخص يحبها جدًا ويتفانى لأسعادها.

 سنة 1985 تدخلت الحكومة الاردنية  ونقلت "مارغريت وزوجها محمد" من الكهف المعزول الى قرية "ام صيحون" ورزقهم الله بـ 3 اطفال هما "سلوى ورامي ومروان" .

 سنة 2002 توفى زوجها"محمد عبدالله" وحزنت عليه حزنًا شديدًا جدًا

ومن شدة ارتباطها به وحبها لهُ اخذت اولادها ورجعت بهم الى "البتراء" لتعيش بالقرب من كهف زوجها محمد وتتذكر ذكرياتهم معا"

تقول انها كانت كل ما حزنت عليه تذهب الى الكهف فتشم رائحته وتسمع صدى صوته وضحكته فـ يرتاح قلبها.

 سنة 2003 كتبت "مارغريت" رواية واطلقت عليها "تزوّجت بدويًا" خلّدت فيها قصة حبها من زوجها العظيم على حد قولها، ولما سألوها في وكالة الاناضول عن حافز الكتابة لقصتها، قالت وهي تضحك : "سنوات كثيرة من الحوافز، محمد كان شابًا رائعًا وقد تزوجنا ولدينا ثلاثة أبناء وقد عشت في كهف، وكان لابد من كتابة القصة ليعرف العالم اجمع ان الحب يكمن في شهامة الرجل".

 في 2006 مارغريت طبعت كتابها في لندن وباعت 21 طبعه من 5 الاف بمجموع 105 الاف نسخة، وترجمت القصة لـ 14 لغة مختلفة

ولأن مارغريت كتبت عن جمال اخلاق البدو وشهامتهم وعن جمال مدينة "البتراء" الاردنية..

 فقد اختارت اليونسكو في سنة 2007 مدينة البتراء من عجائب الدنيا السبع بعد تصويت شارك فيه 70 مليون شخص.

 مارغريت قالت ان والديها زاروها عدة مرات وانبهروا بالمكان وبسعادتها مع زوجها وانهم احبوه جدًا وعرضوا عليه اموال ليساعدوه لكنه رفض، وعرضوا عليه ان يسافر الى نيوزلندا ايضًا لكنه رفض واصر أن يعيش في ارضه مع زوجته.

وصدقَ الشاعر ابن الفارض حين قال :

قُلْ للعذولِ أطلْتَ لوّميَ طامعاً....

إنَّ الملامَ عن الهوى مُستوقِفِ

دَعْ عنكَ تَعنيفي وذُقْ طعم الهَوَى....

فإذا عشِقْتَ فبعدَ ذلكَ عَنّف

وإن اكتفى غَيري بطَيفِ خيالِهِ.....

فأنا الّذي بوِصالِهِ لا أكتَفي

غَلَبَ الهَوَى فأطَعْتُ أمْرَ صَبابتي....

من حيثُ فيه عصَيتُ نهْيَ مُعنّفي

طابت اوقاتكم ..

 

 

1419 mohanadتتلخص أحداث هذا الشريط الشيق بقيام خمسة متسلقين بمن فيهم قادة الرحلة روب هول وسكوت فيشر برحلة التسلق الخطرة بالعام 1996، وذلك في ظل ظروف صعبة وقاهرة من قلة الاكسجين والهواء على المرتفعات الجليدية، ازدحم هذا الفيلم بمجموعة لافتة منالنجوم المرموقين مثل "جاك جالينهال وجوش بولين  وكايرا نايتلي وايماواتسون" (بدور زوجتينتنتظران بلهفة تحقيق معجزةالتسلق وعودة زوجيهما سالمين للمنزل والعائلة)، ساعدت المؤثرات الخاصة الفريدة باظهار حالات البرد والانجماد والانهيارات الثلجية العارمة.

بصبيحة يوم 15 ماي 1996، يقوم متسلقان شهيران هما جيمس كلارك وجوش برولين وهما من مجموعتي اكتشاف مختلفتين برحلتهما الأخيرة لقمة جبل ايفريست (أعلى جبل بالعالم)، بالرغم من وجود تحذير من خطر حدوث عواصف ثلجية عاتية ستضرب  المرتفع، يخاطر هذان المغامران مع فريقهما بالصعود للقمة...حيث يواجهوا جميعا تحديات قاسية غير مسبوقة تتمثل بالرياح الثلجية العاتية وحرارات الانجماد المتدنية، ليواجهوا جميعا مصيرا بطوليا فريدا، وينجو  بعضهم فيما يفقد الاخرين حياتهم:

يقدمالمخرج الأيسلندي هنا سينما مشهدية تستحوذ عل  انتباه المشاهدين وتجعلهم يندمجون بالأحداث وكأنهم شهودعيان، مع تصويراستحواذي فريد، وسيناريو تصعيدي مشوق.

ينغمس "كالتيسار كورماكور" بادرارة متوازنة  لعددمن الممثلين الكبار مثل: "جاك جالينهال وجوش برولين وجيسون كلارك وجون هوكس" في ملحمة "شبه وثائقية" درامية وتشويقية انتهت بموتثمانية متسلقين!

القمة الجليدية ذاتها تلعب دورا محوريا وتدير الأحداث "كجغرافيا مهيمنة وبالغة الخطر" وبالفعل فقد أدى انهيار ثلجي كبير بالعام 2014 لمقتل 16 عاملا نيباليا  بمنطقة "كومبو"، ويتطابق الفيلم لحد ما مجازيا مع اسلوبية فيلم الجاذبية للمكسيكي  "ألفونسو كوارن"، حيث تبدو مشاهد ايفرست وتداعيات التسلق كمحاولات "بولاك وكلوني" بالفضاء الخارجي، مع اختلاف التفاصيل وتشعر كمشاهدبأنك تخوض مع المتسلقين المغامرين تجربة التسلق الفريدة، وخاصة مع انبثاق العواصف الرعدية الكاسحة...فقد حول كورماكور ومصور الفيلم العبقري  مغامرة التسلق لملحمة مشهدية مدهشة،  وربما يعزى الفضل أيضا لاسلوب  التصوير الفريد بنظام "الثري دي مع الآي ماكس"، ولمهارة دمج  المؤثرات الخاصة كصوت وصورة وموسيقى تصويرية.

 يتميز النصف الثانيمن الفيلم  بدرجة عالية من التشويق، وخاصة بعد وصولهم للقمة واحتفالهم ومن ثم تحول طريق الرجوع  "لكابوس مرعب".

لم أقرأ الكتاب (بيست سيلر) الذي استند اليه الفيلم  وثائقيا "في الطريق للهواء الخفيف"، ولكني اراهن أن هذه أن الشريط قد تجاوز الحدث السردي  الوثائقي وأطلق جيلا جديدا من السينما المشهدية، ولا اوافق الرأي الذي يقول بان الفيلم هونسخة سينمائية لرواية وثائقية..."كأنك ستهبط على سطحالمريخ!" هكذا تعلق  زوجة أحدهم على حدث التسلق المثير اثناء مخاطبة زوجها.

تكلفهذا الفيلم 55 مليون دولار،  وكما اسلفت  فقد نجح في أنسنة القصةالوثائقية وجعلها حقيقة، وتمالتغلب على القمم السبعة لأيفريست، وشعرنا بالمعاناة الحقيقية على ارتفاع 16 ألف قدم، وقد تم وضعطاقم التمثيل بظروف صعبة قاهرة، وأشعرهم المخرج بالاجهاد وعانوا جميعا من الصداع والغثيان والأرق، وتعلموا كيفية التضحيةبكل سبل الراحة لتقديم محاكاة واقعية  لما حدث...تم تصوير مشاهد عديدة في النيبال، وساعدت أصوات الرياح الجليدية مع موسيقى "داريو ماريانيلي" بالدخول لحواس المتفرجين واحداث التأثير التفاعلي المطلوب وكأنا قدصاحبنا الأبطال في محنتهم الثلجية القاهرة...فقد تم دمج الضجيج بالعثرات في "نشاز" متواصل من صوت الأعاصير والصراخ الزاعق والتهافت والقصف الرعدي بلا هوادة...هكذا يترنح الفيلم (بقصد) بأوضاع متفاوتة من الصمت والتعثر والتخبط من حالة الى اخرى!

قدم "بالتسار كورماكور" سينماهوليوودية استعراضية  باسلوب جديد غير معهود، فوضع بصمات انسانية حافلة بالحنين والحزن والمعاناةوفرحة العودة للديار وبدون أن يسقط في "الميلودراما": فأسمعنا الحوار الأخير بالراديو ما بين الزوجة الحامل جان أرنولد وبين المتسلق المحتضر تجمدا "روبن هول"، ثم استتطردبتوضيح حالة المتسلق الآخر"بيك" ومعجزة انقاذه ومنثمنجاته وتحسنمعنوياته ولقاءه  لعائلته بالرغم  من فقدانه ليديه وأنفه من "قرصة الجليد التي لا ترحم"!

أما منطقةالموتالتي يتحدثعنها الفيلمفتسمى لسبب وجيه يعزى لبدء جسم الانسان بالموت تدريجيا على ارتفاع26ألف قدم، كما تتدهور العضلات مع ارتفاع التسلق، ثم تضمحل كافةالقوى الحيوية  مع نقص الاكسجين وانخفاض ملموس بدرجات الحرارة، ثم تنعدمالرؤية البصرية تدريجيا مع هبوب الرياح الجليدية العاتية، ثم تتجمد الأطراف والجلد...

وتعزى تسمية الروايةلأن الهواء يصبح بالفعل عند القمة "رقيق جدا"ويمثل تحديا كبيرا لقدرة الطائرة المروحية على الطيران والمناورة، وتصبح وكأنها لعبة صغيرةمتعثرةتلوحبها الريح العاتيةصعودا وهبوطا ...وهذا بالفعل ما لاحظناهبالمشاهد ما قبل الأخيرة عند ارسال السفارة الأمريكية "هليوكبتر" لانقاذ "بيك"!

تلخيص الفيلم باسلوبية"تويتر" المختصرة

الوصول لمنطقة الموت/خطة الوصول للقمة/لا يوجد خط ثابت بل تعرجات/مشاركة اليابانية ياسوكو لزرع علم اليابان فوق القمة/يبدأ الطقس بالتدهور فجأة مع هبوب عاصفة ثلجية على الجانب الجنوبي من الجبل/"دوغ" يسقط فاقد الوعي من نقص الاكسجين/"بيك" يفقد القدرة على الرؤية/يشقون طريقهمعلى الجبل معاسطوانات الاكسجين لمساعدة كل من "روب ودوغ"/نقص الاكسجين يؤدي لهلوسات وسقوط/"هيلين" تنهار بالبكاء/يحاولون انقاذ "روب" الذي تجمدت يديه وقدميه/يلقا اثنان من أفضل المتسلقين حتفهم في العاصفة/الخبرة لا تفيد هنا مع الانهيارات والعواصف الثلجية وانقطاع التنفس لنقص الاكسجين/يتحاور"روب" بلحظاته الأخيرة مع زوجته ويطلب منها النوم بعد ان يطمئن على حملها/تقترح عبر الفاكس "سارة" كاسم للابنة/ترسل السفارة الأمريكية طائرة هليوكبتر على وجه العجلة لانقاذ "بيك"...

قصدت أن اكتب الفقرة الأخيرة بهذا الاسلوب لأضع القراء داخل الأحداث التي استنفذت طاقة المتسلقين بالكامل، ولكن مشاهدة هذا الشريط بتركيز قد يؤدي لاستنفاذ "بطاريات" المتفرجين أيضا!

 

مهند النابلسي

 

 

110 khalilمارغريت ميتشل (1900م- 1949م) هي كاتبة روائية أمريكية ولدت في عام 1900 بمدينة اتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية ، هذه المرأة كانت ربة بيت ولم تتخرج من جامعات عريقة مثل هارڤرد أو السوربون لأنها  تركت المدرسة في المرحلة الابتدائية ، لكنها بلغت بروايتها الوحيدة (ذهب مع الريح) شهرة لم تصل إليها كاتبة روائية أخرى من قبلها ، فقد ترعرعت ميتشل بين أقارب عايشوا بصورة مباشرة أحداث الحرب الأهلية الأمريكية وكانت العائلة تضم العديد من الجنود السابقين الذين قاتلوا في الحرب الأهلية ، فكانت منبهرة بقصص الحرب التي كان يقصها عليها اقرباءها في طفولتها  ..

وبعد زواج فاشل ، بدأت بالاعتماد على نفسها من خلال عملها كمخبرة في صحيفة محلية في أتلانتا لكنها اعتزلت العمل في منتصف العشرينيات لتتفرغ لعائلتها ، بعد ذلك أصيبت بكسر في إحدى قدميها أستلزم بقائها في المنزل لمدة طويله لغرض العلاج ، ولكي تُسري عن نفسها وتنسى المرض كانت تقرأ الكثير من الكتب والمراجع التأريخيه والأجتماعيه وكان زوجها الثاني يأتيها بالكتب ، اخيراً طلب منها أن تثق بمواهبها وتجرب الكتابه فكتبت روايتها المشهورة "ذهب مع الريح"  التي أكملتها بعد مدة تزيد عن ستة سنين  ، تلك الروايه التي تحدثت عن الحرب التي دامت حوالي الخمسة سنوات ما بين الشمال والجنوب الامريكي وانعكاساتها على المزارعين الجنوبيين وصعود المجتمع الصناعي مع فرض قيم المنتصرين و تحرير العبيد، وانهيار المجتمع الإقطاعي وتأثير ذلك على الأفراد عبر قصص حب متشابكة   ، ذهب ضحيتها الملايين من السود والبيض !

لاقت هذه الروايه رواجأ كبيرا  وبيعَ من نسختها الأولى  الغالية مليون نسخة في الستة أشهر الأولى ، ومنحت جوائز عدة أدبية 2 sara2ومنها جائزة بليتزر عام 1937،  وترجمت لمعظم لغات العالم ، وحضيت بأحترام كافة الأمم بطابعها الأنساني ...

 بعد شهر واحد من نشر الرواية في يونيو 1936 قرر المنتج "ديفد . أو. سيلزنيك"  رئيس شركة أفلام سيلزنيك العالمية، شراء حقوق رواية (ذهب مع الريح) لإنتاج فيلم مبني عليها بمبلغ 50.000 دولار أمريكي ، وهو رقم قياسي يدفع لرواية  في ذلك الوقت .. 

وظهر فيلم ذهب مع الريح (Gone with the wind) الذي يعتبر من اطول الأفلام الذي انتجته هوليود في سنة 1939  (يستغرق عرض الفيلم 222 دقيقه - أكثر من 3 ساعات ونصف) ...

هذا الفيلم الذي ظل أسـمه حاملاً الشهرة المطلقة في كل انحاء العالم الى يومنا هذا وفاز بـ 8 جوائز أوسكار واختاره معهد الفيلم الأمريكي ليكون الرابع في قائمة الأفلام الأمريكية المائة الأفضل في القرن العشرين، وحتي عام 2006 أصبح الفيلم ثاني أعلى الأفلام إيراداً في تاريخ السينما الأمريكية ، حتى أن الحكومة الأمريكية أحتفظت بنسخة منه في مكان امين كأحد الكنوز الوطنية االتي لا تثمن بثمن !

ومما يذكر أن العرض الأول كان في ولاية جورجيا وشهد اقبالاً منقطع النظير بسبب الدعاية وما تحدثت عنه وسائل الأعلام ، حتى حاكم جورجيا أعلن  يوم 15 ديسمبر إجازة للولاية بمناسبة عرض الفيلم ، و يستذكر الرئيس الأمريكي جيمي كارتر  هذا الحدث على أنه "أكبر أحداث الجنوب في حياتي "...

رفضت ميتشل عروض عديدة ومغرية لكتابة جزء ثاني من تلك الرواية حتى توفيت بعد حادث سير عام 1949 ، ولكن وفي عام 1980 قام أحفادها بإعطاء الرخصة للكاتبة أليكساندرا ريبلي بان تكتب الجزء الثاني من الرواية وتم طبعها عام 1991 وتم تحويلها إلى سلسلة تلفزيونية ولكن لم يلقيا نجاحا وتجاوبا من القراء والمشاهدين.

محبتي لكم

 

خليل الحلي

 

 

1416 MOHرئيس اتحاد نقابة عمال الميناء المتواطىء مع المافيا "جوني فرندلي" (الممثل لي جي.كوب) يمسك بقبضته الفولاذية على أنشطة الميناء...كما يعرف ضابط الشرطة المسؤول أن فرندلي وراء العديد من الجرائم، وأن معظم الشهود يلعبون دور "الصم البكم" خوفا من بطشه وللحفاظ على وسيلة رزقهم،وتفاديا للمجابهة والاتهام بالوشاية. ولاحقا يطلب فرندلي من تيري (مارلون براندو) التظاهر بخسرانه  لاحدى بطولات الملاكمة بالرغم من قدرته على الفوز، حتى يتمكن فرندلي من كسب مال الرهان!

يقوم أزلام فرندلي بنصب كمين قاتل للفتى "جوي دويل" حتى يمنعونه من الاعتراف ضد فرندلي أمام لجنة الجريمة...يطلع تيري على تفاصيل الجريمة، لكنه يفضل الصمت، ويقابل شقيقة المتوفي "ايدي" (الممثلة ايفا ماري سانت) التي تلح على كاهن الميناء الأب باري (الممثل كارل مالدن) لاتخاذ اجراءآت ضد الاتحاد المتواطىء، يطلب كل من ايدي والأب باري من تيري التقدم باعترافاته الكاشفة، لكن مقتل عامل جديد يوافق على الشهادة بواسطة اسقاط "حمولة ويسكي" ضخمة منرافعة فوق رأسه، مما يستدعي خوف تيري وتردده للاعتراف، ويبقى "فرندلي" مصرا على التخلص من تيري، ولكنه يعطي شقيقه شارلي (الممثل رود ستايغر) الفرصة الأخيرة لاسكاته ورشوته، وبالفعل يحاول شارلي اغراء تيري بوظيفة جيدة جديدة، ثم يهدده مباشرةبتوجيهمسدس الى رأسه  فيتحقق يائسا من فشل مساعيه، وبمشهد "أيقوني" خالد يذكر تيري شقيقه المتواطىء شارلي بأنه ضحى بمهنته كملاكم محترف لمصلحة فرندلي، موجها كلامه المؤثر داخل سيارة تاكسي، فيتأثر شارلي من الموقف الدرامي "العاطفي"ثم يعطي المسدس لتيري طالبا منه النجاة بنفسه والهروب...ولا يلبث المجرم الطاغية فرندلي أن ينتقم فيأمر رجاله بقتل شارلي وتعليق جثته لجذب تيري و"صيده"، حيث يثور هذا الأخير ويكاد يفقد أعصابه، متوعدا بقتل فرندلي، لكن الأب باري يسعى جاهدا لتهدئتهويحذره طالبا منه التقدم بشجاعة للاعتراف لهيئة الجريمة...بعد الشهادة يعلن فرندلي بأن تيري لن يحظى بأية فرصة للعمل في الميناء، وتسعى ايدي جاهدة لاقناع تيري للهرب معا، ولكنه يصر على البقاء والمواجهة والعمل كباقي زملاؤه، ثم تحدث مواجهة سافرة ويتحدى فرندلي للخروج ومواجهته، مفتخرا باقدامه للاعتراف ضده، ويستفز فرندلي أخيرا فيأمر "أزلامه" لضرب تيري لحد الموت، ويشاهد جميع عمال الميناء العراك "الغير متكافىء"، ثم يقدمون دعمهم الكامل لتيري، ورافضين العمل حتى يحظى بفرصة مثلهم.

في المشهد الأخير المعبر نرى "تيري" يقف على قدميه متحاملا بالرغم من اصابته البالغة، ثم يدخل رصيف الميناء وخلفه صف طويل من العمال المتعاطفين معه، وقد تجاهلوا جميعا تهديدات فرندلي وتقدموا لداخل مبنى الرصيف!

تم تصوير هذا الفيلم الدرامي المؤثر خلال 36 يوما في مواقعمختلفة بنيوجيرسي وداخل الميناء في منهاتن وبروكلين، علما بأن العديدمن الممثلين كانوا بالفعل ملاكمين محترفين، وقد استند الفيلم لقصص واقعية ظهرت في مقالات صحفية...أثار هذا الفيلم اعجاب النقاد عالميا، وتماعتباره كواحد من اعظم 45 فيلما (حسب لائحة الفاتيكان الصادرة بالعام 1995)، كما تم تصنيفه بالعام 1997 كواحد من أعظم الأفلام الأمريكية، وحاز على الترتيب الثامن، كما اعتبره الناقد الأمريكي الشهير الراحل "روجر ايبرت" كنقطة تحول بالأداء التمثيلي لمارلون براندو، كما أثنى على الاخراج المبهر المتمكن لآليا كازان...فاز هذا الفيلم على ثمان جوائز عالمية، منها جائزة أحسن فيلم، وأحسن ممثل لبراندو، وأحسن ممثلة مساعدة للممثلة "سانت"، وكذلك أحسن اخراج سينمائي لكازان.

 

مهند النابلسي

 

 

1412 mohanadلم ينل هذا الفيلم "المثير للجدل" اعجاب وزير الثقافةالروسية لأنها مولت الانتاج، كما أنه لم ينل اعجابي أيضا لأنه يحفل بالمبالغات التي لا يمكن تصديقها، ولأنه يقدم  روسيا كدولة ينخرها التواطؤ والفساد وحتى الاجرام، بينما الواقع العام لا يعكس ذلك، ولكن هذا لا ينفي أن الفيلم يعد تحفة فنية من الناحية الدرامية والاخراجية.

يلعب "أليكسي سيريبرياكوف" دور رجل عادي يكافح الفساد بلا هوادة حفاظا على بيته ومصالحه الشخصية، حيث تقع الأحداث ببلدةمنعزلة بعيدة عن موسكو، الفيلم من كتابة واخراج "أندريه زيفياجينسيف" وهو يتحدث عن بلد ينخره الفساد ويفتقد للقيادة النزيهة...بلد ينحدر للفوضى والمحسوبية والتغول حتى في ركن بعيد ناء (بمحاذاة بحر بارينتس)...والشريط يطرح سؤالا محوريا هاما: ما الذي سيحدث لرجل يريد مكافحة الفساد بعناد؟ ما الذي سيحدث في مركز الشرطة، او الكنيسة او قاعة المحكمة؟ وهل هناك احد جاهز للوقوف بجانب هذا الرجل "المسكين":

فهناك ميكانيكي يدعى "نيكولاي" اوكوبلا (أليكسي سيريبرياكوف) يعيش بمنزل خشبي ، يتجدد هواءه بنوافذ واسعة مطلة على الشاطىء، بمحاذاة مدخل قرية الصيد القديمة...زوجته الجميلة ليليا (ألينا ليادوفا) أصغر سنا واقل تقلبا وأكثر هدؤا،  وتعمل  بمصنع تعليب السمك، وابنه الوحيد بسن المراهقة، وهو نتيجة زواج سابق...كوليا مدمن على الكحول ويشرب الفودكا بكثرة، اما رئيس البلدية الفاسد فاديم (رومان ماديانوف) فهو يسعى للاستحواذ على الأرض التي يسكن فوقها كوليا بحجة بناء "مركز اجتماعي"، ونرى كوليا يتعرض لتحرشات وتهديدات فتوة وزعران، كما يوجه له فاديم تهديدا مباشرا!

هذا الفيلم اللافت خسر الاوسكار امام الفيلم البولندي "أدا" الذي يتحدث كما هو متوقع عن تداعيات الهولوكست اليهودي بألمانيا النازية، يظهر الملصق الاعلاني للفيلم بمنظر "هيكل عظمي ضخم لبقايا حوت أزرق" ملقى على الشاطى، ومن مشاهد الفيلم المعبرة لقطة لثلاثة رجال بحالة سكر وهم يهددون كوليا أمام اضاءة مصابح السيارة في المساء...يسعى كوليا لاستئجار صديقه المحام البارع الذي يقيم بموسكو "ديمتري"، ويبدو أنهما يحققان بالبدء نجاحا ملموسا من الناحية القانونية علىالأقل، ولكن مضاعفاتغيرمتوقعة تظهر تدريجيا، حيث تتغير حبكة الفيلم باتجاه أخر يمس مصير العائلة  "الدرامي" ويشتت المشاهد بدلا من التركيز على تجانس "الثيمة الأساسية" للفيلم، كما أن ايقاع الفيلم يصبح بطيئا، ولكن البعد الدرامي التشويقي يبقى متماسكا مع قوة التمثيل والاخراج.

بالطبع لا ينجح رجل عادي بمقارعة سياسي "فاسد ومتنفذ ومحنك"، حيث تبدو كمعركة من جانب واحد، كل ما يريده كوليا هو التمسك والبقاء بمنزله البسيط الذي بناه على شاطىء البحر، ولا يستطيع أن يواجه العمدة بتبجحه ونفاقه وذكاءه وعشقه الكاسح للسلطة، ناهيك عن كونه شخصية عدوانية عصبية يرغب بسرقة الاخرين لبناء النجاح والتبجح والمنزلة الاجتماعية، كما نرى الابن المراهق المحبط وهو يتناول الكحول مع رفاقه داخل الكنيسة ليغيبوا بالخدر والنسيان، ثم نرى اصرار كويلا على ممارسة مهنته واصلاح السيارات المعطلة وأحيانا بالمجان، وكأنه يغرق نفسه بالعمل والفودكا، كما نرى ليليا تبدولامبالية ونتألم من خيانتها لزوجها مع صديقه المحامي بهذ السرعة "الغير مفهومة"...تبدو صورة السياسي المتنفذ "كرتونية-ساخرة"  وتناقض مع صورة الميكانيكي المستبسل للحفاظ على منزله  وأرضه، والذي لا يبدو مثاليا وساذجا.

الفيلم يسلط الأضواء على الجوانب المظلمة للطبيعة البشرية، ويغوص بعرض حالات انتهاكات القانون، ولا نفهم سبب اختفاء الزوجة بالليل، وهل قتلت ام انتحرت عندما وجدوا جثتها ملقاة على الشاطىء؟ ولماذا اتهم الزوج بقتلها على خلفية خيانتها السافرة له...ثم يحكم بسرعة لخمسة عشر عاما، ولكنه يدعي البراءة باصرار، ثم يتزامن ذلك مع تلقيه مكالمة هاتفية تفيد بالاستيلاء على ممتلكاته  هكذا ببساطة وبلا استئناف...كل شيء هنا يشير لوجود مؤامرة محكمة التدبير، ويختتم الفيلم بخطبة "متبجحة" من قبل الاسقف المحلي للكنيسة الجديدة، يركز فيها على الفضائل في هذا العالم الآثم المتقلب،  ثم يتحفنا بمشاهد أخيرة للبحر القطبي الهائج وبموجات تضرب الشاطىء الصخري بمحاذاة الهيكل العظمي الهائل للحوت، وكأنه بقايا وحش البحر "التنيني"!

بغض النظرعن المضمون السياسي "المبالغ به" فالفيلم يمثل عظمة اخراجية لافتة ومنها مشاهد السكون والتأمل والمجاز المستمد من "الهيكل العظمي الضخم الملقى على الشاطىء"، ويتضمن لقطات عديدة معبرة لحالات"الهجاء والتهريج والسخرية اللاذعة" وصولا للكوميديا السوداء، ويخفي كثيرا من "الاحتدام والزخم" تحت السطح البارد للأحداث، ويشير للغضب المستتر في ظل الأنظمة "المتسلطة المركزية"، كما أنه يشير بواقعية لممارسات "السب والشتم والهجاء "تحت تاثير شرب الفودكا الدارج بالمجتمع الروسي، ولا يخفي عقدة "المظاهر" التي ما زالت متأصلة عند طبقة "البيروقراطيين المتنفذين" الروس  والمتمثلة بحب الشهرة واضطهاد المساكين ، وبالتمسك بمظاهر الثراء "الملابس  والسجاد والتماثيل والمشروب"، كما بدت محاولات تشويه سمعة "النظام الروسي  والكنيسةالأرثوذكسية" واضحة،غير أن الموضوع أكبر من مجرد الاستحواذ على قطعة صغيرة من الأرض، وانما رؤيا "فلسفية ممتدة" للموت والبؤس والمعاناة والقهر...وقد تذكرنا هنا كيف يتواطؤ زعيم المافيا الجديد "آل باشينو في فيلم العراب " مع الكنيسة ويقوم اثناء تعميده لابن شقيقته بحملة اغتيالات سرية كاسحة لاستئصال كل المناوئين بعد هدنة مؤقتة عملا بنصيحة والده المتوفى "دون كوروليوني" (مارلون براندو)، فيما بدا الاختلاف هنا يتمثل بشخص واحد مناوىء يعمل كميكانيكي سيارات  بسيط واسمه "كوليا"!

واؤيد هنا بعض النقاد اللذين شبهوا ثيمة ومضمون هذا الفيلم بتحفة آليا كازان الخالدة "على ناصية الميناء"(1954)، واعتبروه "النسخة الروسية" (مع اختلاف التفاصيل) للفيلم الأمريكي الشهير الذي حصد الجوائز وأظهر براعة "مارلون براندو" في التمثيل والتقمص وأطلقه للنجومية العالمية!

 

مهند النابلسي

 

 

1402 mohanadفيلم تشويق من بطولة كل من ايما واتسون (هاري بوتر)، توم هانكس (سولي)، وجون بويجا (حرب النجوم/استيقاظ القوة)...عندما يتم توظيف العشرينية المنحدرة من طبقة متوسطة ماي هولاند (ايما واتسون) لتعمل في شركة تقنية عالمية كبرى، مختصة بالسوشيال ميديا، تجد في ذلك فرصة العمر السانحة، وعندما تتدرج  في المناصب، يعجب بأدائها مؤسس الشركة ايمون بيلي ( توم هانكس)، ويطلب منها ان تنغمس في تجربة عملية فريدة لتخطي حدود الخصوصية والفردانية والحرية الشخصية...ثم نكتشف أن مشاركتها بحماس في هذه التجربة الفريدة وتبعات ذلك من قرارات، قد بدأ يؤثر على خصوصيات وحيوات أصدقائها وصولا لخصوصية حياة والديها الكهلين ووالدها المريض، وحتى يكاد يمس الانسانية جمعاء...انه شريط مشوق يجمع الدراما بالغموض، ومن اخراج "جيمس بونسولدت" وكتابة "ديف ايجرز"، استنادا لرواية شهيرة، فيلم مليء بالاحباط والتشاؤم، يكشف لنا مساوىء الشفافية المطلقة التي تقود للفضائح والكوارث، رابطا الأسرار والخصوصيات بالكذب والخديعة... انها ثقافة التواصل الاجتماعي الفاضحة لكل الخصوصيات ومجاز ذكي فاضح لتغول هذه الثقافة الآن ومستقبلا، تكمن المفارقة هنا في قيام "ماي" اخيرا باستخدام "أدوات الدائرة" ذاتها ضد مؤسسيها الخبثاء، لتفضح سلوكياتهم واسرارهم الشخصية ومراسلاتهم الألكترونية الخفية، ولكنها تفعل ذلك قسرا وبجسارة وبلا صلاحيات ومن منطلق اليأس، لينتهي الفيلم بشكل غامض ومفاجىء ومجازي: "الدائرة" هي شركة "سوشيال ميديا" تمزج بطبيعة عملها ما بين كل من "جوجل وفيسبوك وتويتر" تحت شعار جديد "المعرفة جيدة، لكن معرفة كل شيء هي الأفضل! يتماثل دور  توم هانكس هنا بدور بيلي مع منهجية الراحل "ستيف جوبز" في رؤياه الحماسية للمستقبل، وبطريقة استعراضه اللافتة، فهو يقدم سحرا عفويا مشهديا بطريقة ادائه الفريدة، اما "جون بويغا" فقد قدم دورا داعما ولكن بلا معنى، والفيلم مكرس "لبيل باكستون" الذي توفي في شباط الماضي، والذي أبدع بدوره القصير المعبر كوالد ماي المعاق، والذي يعاني من مرض "التصلب العصبي المتعدد".

تنبهر ماي تماما عندما تعاين المكاتب الفارهة المفتوحة، ومرافق الطعام الزجاجية الشاهقة، والمساكن الأنيقة المريحة لاولئك اللذين يقضون لياليهم في العمل الدؤوب، كما تشعر بالسعادة لمشاهدتها للمرافق المضيئة التي تعمل ليلا، ولسماع الموسيقى الرائعة من فضاءآت العشب المضائة، ناهيك عن تنوع الأنشطة الرياضية والنوادي وممارسات الهوايات واماكن الترفيه المتعددة، وحتى حوض السمك فهو مليء بالأسماك الملونة النادرة المدهشة...لم تصدق ماي حالها وقدرت في سرها الحظ الكبير الذي هيأ لها فرصة العمل في الشركة الأكثر تأثيرا في أمريكا، ولم تأخذ بجدية مدى التناقضات خارج حرم الشركة، ولا حتى أسباب لقاءها المفاجىء مع شخص غريب ناقم، ترك العمل مستاء لأنه يتعرض لفضح الخصوصية وانتهاك حرية الاخرين، ثم حتى مع دورها المتضخم في "الدائرة" وطريقة مجابهتها للجمهور ودعم المدير التنفيذي الحماسي لها...اذن ما بدا وكأنه قصة طموح فتاة عشرينية مثالية متحمسة، انتهى تدريجيا ليثير تساؤلات عديدة حول الذاكرة والتاريخ والخصوصية والشفافية، وصولا للديموقراطية وحدود التدخل بحيوات الاخرين الشخصية ومدى المعرفة المسموح بها...الخ.

الفيلم بمثابة "عرض هجين" لشركات التواصل الاجتماعي، حيث يتماثل دور هانكس مع الرئيس التنفيذي لشركة تويتر "جاك دورسي" بتمثيله لعبقرية هذه التكنولوجيا الشيطانية (فهذه الأجهزة اللوحية ليست مجرد أجهزة آيباد عادية بل أكثر من ذلك/من حوارات الفيلم المعبرة)، كما أن شخصية "بيلي" الهجينة المركبة لا تتماثل مع شخصية تقنية كاريزمية واحدة،  فلديه تماثلا مسرحيا لافتا مع حركات مؤسس آبل الراحل "ستيف جوبز" بكاريزميته وبساطته المباشرة التفاعلية، كما بهندامه اللارسمي البسيط الشبابي، وهو قادر على الوصول للموظفين بعرضه لأقراص ملونة من الألمونيوم، تزينها الشعارات البيضاء المتوهجة، ثم بطريقة تبجحه الاعلاني الاستعراضي بقدرته على معالجة جميع الأمراض، واطلاق امكانيات البشر بلا حدود، كما بتبنيه لاسلوبية مدير الفيسبوك  "مارك زوكربيرج"، ثم باستخدامه للغموض لجذب الجمهور لطرح الأسئلة، عندئذ يظهر "الوجه البشع" للشفافية عندما تتحول لسلاح قاتل ضد قادتها والمنادين بها، ولكن الفيلم يحافظ على قوته المجازية عندما ينتهي بشكل غامض قابلا للتأويل...

انه فيلم "رؤيوي" بامتياز، يتحدث عن "يوتوبيا" تقنية قادمة، عندما تتحول الراحة الرقمية لكابوس مؤرق، مثل "سحق الخصوم والسعي لتراكم الثروة بكل الوسائل"، فالبطلة المتحمسة أصبحت لا تملك الا ثلاث دقائق فقط للذهاب للمرحاض بلا رقابة، ونجد الدليل حاليا متمثلا بحالات بث جرائم القتل بصنوفه، وكذلك الممارسات السادية الشريرة وحالات الانتحار على الفيسبوك، مما يؤكد صحة مزاعم هذا الشريط "التحذيري" ورسالته الخطيرة، اما الطريف والجديد هنا فيتمثل هنا بكاميرا "بعد النظر" الكروية الصغيرة، التي يمكن تركيبها ببساطة في أي مكان، لتبث لاحقا وبشكل انتقائي ما يسمى ايضا "فيديو بعد النظر" وهي التي اطلقها المدير بحماس امام الحضور الكبير للجمهور الشغوف، مطلقا شعارا وهميا "نحن نسعى لشفاء كل الأمراض فلا حدود لامكاناتنا"...ثم اطلاق مقولة مفادها أن "الأسرار هي مجرد أكاذيب خفية وهي تسمح بانتشار الجرائم وبعدم المحاسبة"، وبالرغم من ذلك فقد نجحت ماي بالهروب فيما كان القمر بدرا وركبت قارب "الكاياك" وذهبت خفية في بدايات الليل لزيارة والديها، واطلقت فيما بعد  بحماس دعوة تمثل قناعة والتزاما لارضاء مديرها الخبيث: "سأكون شفافة جدا وسأحمل كاميرا بعد النظر دائما معي للتجسس الكامل على الحياة الشخصية للآخرين وكشف أسرارهم وحتى طريقة تنظيف الأسنان!

فتح حساب الزامي والبحث عن "مجرمة هاربة" وانسان عادي للتعقب:

والمقصود هنا فتح حسابات الزامية لحوالي 241 مليون ناخب امريكي من خلال دوائر الحكومة،  "فنحن بحاجة لديموقراطية حقيقية لأول مرة في التاريخ"؟! ولا حاجة ابدا للمحافظة على الخصوصية وهذا سيؤثر تلقائيا على الحيوات الخاصة للأصدقاء والبشر العاديين، كما يفضل دوما الكشف عن الأجندات الشائنة، هكذا أخذنا موافقة 22 بلدا للبحث عن الحقائق وكشف الجرائم، وسأكشف لكم طريقة عمل هذه الكاميرا المدهشة، حيث وخلال 22 دقيقة فقط سنكشف مكان مجرمة هاربة من العدالة، وسيشاهد ذلك مليار انسان...بالفعل لقد وجدنا المشبوهة الهاربة "فيونا" القاتلة في الجنوب الاسباني وقبضنا عليها...ثم كيف سنبحث عن انسان عادي خلال عشر دقائق فقط، هكذا تطلب منهم أن يلاحقوا بلا هوادة صديقها الخجول ميرسر "قاتل الوعول وصانع القربان"، حيث نشاهده يهرب جزعا  بسيارته من الجموع الملاحقة له، ليتعرض لحادث سير مريع ويموت، ويصيبها شعور كاسح بالذنب والندم الشديد...ثم ما مصير "تاي لافيت" (جون بويجا) المبتكر للنظام والكاره له والهارب منه ندما واشمئزازا؟...يجيب مدير الشركة المتحمس بأن  نظام الملاحقة الحثيثة هذا يسمح بتحسين مستوى الخدمات العامة وتجنب  حوادث السير بانواعها وترميم الأشياء والأمكنة المغلوطة، ولكن "ماي" وربما انتقاما تقلب "الطاولة" على رأسيهما (ايمون الداهية الخبيث ومساعده الصامت دوما المؤسس المشارك توم/باتون اوسوالت) في المشاهد الأخيرة المعبرة، فتتبع بريدهما الألكتروني، وتكشف اتصالاتهما وتتبع حركاتهما، ويكون رد فعلهما تلقائيا وغير متوقع "لقد قضي علينا"! وينتهي الفيلم بنهاية مفتوحة غامضة ومجازية، حيث تعود ماي للقارب والمجداف وهي تنظر للافق مع نظرات حزينة تائهة ومحيرة !

ملخص نقدي:

 لم يلقى هذا الفيلم مراجعة نقدية عادلة في اعتقادي ( 4 من عشرة)  وقد استغربت حقا من تدني درجته، وقد وجدت أن هانكس وشريكه "اسوالت" (الصامت دوما) لم يأخدا دورهما على مأخذ الجد، وربما كان ذلك مقصودا لتأكيد عناصر "الدجل والتخويت والاستخفاف لكي لا اقول المبالغة" الكامنة في هذه المسرحية "الاورويلية" الساخرة والعبثية، والدالة على التوقعات المرعبة لمجتمع "الرقابة " المستقبلي القادم، مع التأكيد على البعد الدرامي والكارثي والغرائبي، بدا الطرح السينمائي ساذجا أحيانا وربما كان ذلك مقصودا ايضا، حيث رسالة الفيلم واضحة لا لبس فيها، فهي توجه نقدا لاذعا وواقعيا لوسائط الميديا الاجتماعية السائدة، وتحذر من تغولها وسيطرتها الكاسحة على كافة انماط حياتنا وحريتنا وخصوصياتنا، انه خيال علمي واقعي ومحتمل، يعرض "ديستوبيا رؤيوية" تحذيرية لما يمكن ان يحدث مستقبلا عندما تنفلت الامور من ضوابطها وعقالها وتتغول وسائل وتقنيات "التواصل الاجتماعي"، وهو يتحدث باختصار عن "فاشية" واستبداد التقنيات الرقمية، وانتقالها للتجسس واقتحام الخصوصيات وتدميرها للحريات الشخصية بحجة "الشفافية والديموقراطية"، كل ذلك اعطى قيمة فكرية وفنية فريدة لهذا الشريط لأنه يحذرنا من الدمار القادم الذي بدأنا نشاهد بوادره في الكثير من الحالات والأمثلة هنا وهناك! 

 

مهند النابلسي// كاتب وناقد سينمائي //.

 

 

1371 mohanadسندريلا وليلى والخباز ولعنة الساحرة!

يبحث هذا الفيلم الموسيقي المرح بامكانية تحقيق الامنيات، وهو مشتق عن مسرحية غنائية شهيرة للكاتبين"رواية سوندهايم وكتابة لابين السينمائية"، ويتناول بتداخل حميم وشيق خمس قصص: سندريلا والأمير (أنا كيندريك وكريس باين)، ليلا كراوفورد الطفلة ذات الرداء الأحمر، وجوني ديب "البارع" بدورالذئب الماكر، جاك الصبي (جاك هوتيلستون) الذي يسعى لبيع بقرته البيضاء العجفاء بسوق البلدة،

وهناك الجميلة المحبوسة "رابونزل" والعاشق الولهان (ماكينزي ماوزيوجاك جالينهال)، وكلهم مرتبطون بقصة الخباز وزوجته (جيمس كوردن وايميلي بلونت)، ورغبتهما بانشاء عائلة وولادة طفل، وعلاقتهما المأزومة مع الساحرة (أبدعت ميرل ستريب بتقمص هذا الدور) التي ركبت لهما تعويذة ملعونة أبدية...الفيلم من اخراج بوب مارشال  الذي سبق وأخرج التحفة الموسيقة الشهيرة "شيكاغو (2002)، وعاد ليخرج فيلم "ناين" بالعام 2009... الفيلم يتطرق باسلوب غنائي وعاطفي شيق لطريقة الفهم الطفولي لمواضيع الحب والحزن والتسامح والفراق!

يكمن معزى هذا الشريط الموسيقي الفانتازي باكتفاءنا بتحقيق "نصف التمنيات"، فالحياة قد لا تكون كريمة ومعطاءة كما تبدو، وقد تفاجئنا فتحقق لنا جزءا من احلامنا (فقط) وتحرمنا من النهايات السعيدة "الساذجة"...وعلينا كبشر ان نتعاضد حتى نكمل المشوار: فليلى الصبية البريئة تنجو باعجوبة من بطش الذئب المفترس الماكر، والصبي الفقير يفقد امه المحبة بعد ظهور "الغولة العملاقة"، والفران البائس المتيم بزوجته

يفقدها بالغابة بعد أن يغويها الأمير الفاتن بالصدفة، ليعود ويحتفظ لوحده بالطفل الوليد، والأمير الولهان يفقد كذلك سندريلا بعد لقاؤهما الحميم، لأن متعة وغموض الانتظار تفوق "شبع اللقاء" (وهي تلخص سؤ حظها بالقول: ان كنت تحبني فلما تهت؟!)، والجميلة المحبوسة ذات الجدائل الذهبية الطويلة تفقد فارس أحلامها الوسيم (لدينا فرصة واحدة )، ثم تلقاه بعد أن تشفيه دموع الحب من العمى الذي تسببت به الساحرة الحاقدة...وكذلك تفقد الثرية المتبجحة فرصة تزويج بناتها من الأمير بسبب الكذب والادعاء والزيف، وحتى الساحرة الجامحة تفقد سحرها اخيرا بعدأن تحقق رغباتها وشرورها...ولكنهم يتآزرون جميعا وأخيرا لمواجهة عبث الأقدار والفقدان!

فلا مناص لهم من التعاضد بعد ان تظهرلهم الغولة (بشكل مفاجىء) وتحطم آمالهم وآمانيهم... أربع شروط "تعجيزية" تضعها الساحرة أمام الفران وزوجته لضمان نجاح الحمل: الرداء الأحمر، خف ذهبي، كمان وبقرة بيضاء قادرة على "أكل" هذه الأشياء لكي تدر حليبا يفك التعويذة ويعيد الساحرة لشبابها وجمالها، وتتداخل الأحداث والشخصيات، فالرداء الأحمر تملكه الصبية الصغيرة البريئة الذاهبة للغابة للقاء جدتها، والتي يلتقيها الذئب الماكر ويفترس جدتها اولا قبل ان ينقذها الفران بالصدفة (حيث يقول لها: ابقي طفلة طالما كان بوسعك ان تبقي طفلة!)، أما الخف الذهبي فتفقده سندريلا الهاربة خلسة من الحفل، ثم البقرة البيضاء العجفاء التي تملكها ام الصبي الفقيرة المعدمة، والتي تطلب منه الذهاب لسوق البلدة لكي يبيعها بالرغم من انه يحبها ولا يريد ان يفرط بها ، لكن الفران يستغفله ليأخذها مقابل "خمس" بذار سحرية!

الحياة كالغابة مليئة بالمفاجآت، ولا أحد قادر على حمايتنا بعد ان نخوض غمارها، وحيث لدينا فرصة واحدة فقط، وعلينا ان نحسن استخدامها، كما أن مغريات الغابة الكثيرة (مجاز يقصد به الحياة) يجب أن لا تجعلنا نتوه ونفقد أحباءنا، وعلينا ان نحذر دوما فهناك "غولة عملاقة" قد تظهرفجأة وتدمر معظم احلامنا ومقاصدنا، اما الطفولة فهي أيقونة الحياة الغالية "ابقي طفلة ، طالما بوسعك ان تبقي طفلة"!

أعتقد ان بوب مارشال يسعى دوما لاعادة الألق والابهار للقصص والمسرحيات الغنائية، ويجعلك كمشاهد تأخذ الامورعلى منحى الجد وتستنتج المغزى والمجاز، مستمتعا بالحوارات والمنولوجات البليغة والايقاعية، كما يدخلك لفنتازيا مشهدية ساحرة وممتعة.

 

مهندالنابلسي

 

 

khalil alheliبينما تعاني نساء تلك الأيام من مشقة إنجاب طفل أو اثنين بسبب ظروف الحياة الاقتصادية الجديدة وانشغال الأبوين في العمل، وانخفض نصيب المرأة من الأطفال، بشكل كبير جدًا عن الماضى، لكن هناك مجموعة من النساء ستتعرف عليهن في هذا التقرير، الأكثر إنجابًا في التاريخ:

 1- هاريسون.. 35 طفلًا:

لا يوجد الكثير من المعلومات عنها، إلا أن مجلة "جون ماكيت" ذكرت أنه عام 1736، حصلت السيدة هاريسون على طفلها الخامس والثلاثين. ومن غير المعروف كم من أطفال هذه السيدة قد استطاع العيش وأكمال حياته إلا أنه يكفينا أن أم الـ 35 طفلا قد استطاعت العيش رغم عدم التطور الطبي وقتها.

2- إليزابيث جرين هيل.. 39 طفلًا:

عرفنا عنها عن طريق ابنها الجراح الإنجليزي المعروف توماس جرين هيل، الذي كان أصغر أبنائها الـ 39؛ والتي لم ترزق سوى بتوأمين فقط ما يعنى أنها مرت بعملية الولادة 37مرة.

3- أليس هوكس.. 41 طفلًا:

كل ما نعرفه عن هذه السيدة وصلنا من خلال النقش على قبر ابنها نيكولاس، الذي ذكر أنه الابن الـ 41 لأليس.

109 khalil1

4- إليزابيث موت.. 42 طفلًا:

تزوجت إليزابيث 1676 وكونت عائلة كبيرة من 42 طفلًا لا يعرف ما إذا استطاعوا العيش أم لا أيضا، لكن على الأقل هي قد عاشت حتى أنجبت 42 طفلًا.

5- مادلينا جراناتا.. 52 طفلًا:

ولدت عام 1839 في إيطاليا، وأنجبت 52 طفلًا، وكانت شهيرة وقتها في إيطاليا.

6- باربرا ستراتسمان.. 54 طفلًا:

ولدت في ألمانيا عام 1448، واشتهرت بإنجابها لـ 54 طفلًا.

7- ليونتينا البينا.. 55 طفلًا:

ولدت ألبينا في تشيلي عام 1926 وقيل أن عدد أبنائها بلغ 64 طفلًا، إلا أن ما وثق منهم كان 55 فقط.

109 khalil2

8- الفلاحة الروسية كريلوفا.. 57 طفلًا:

فلاحة روسية اسمها غير معروف بالتحديد لكن ما هو معروف إنها انجبت 57 طفلًا.

9- روزا جرافاتا.. 62 طفلًا:

في عام 1923، كتبت صحيفة إيطالية أن إحدى سيدات باليرمو وتدعى روزا جرافاتا، قد أنجبت 62 طفلًا.

10- فاسيلافا.. 69 طفلًا:

صاحبة الرقم الأعلى إحدى فلاحات روسيا، ويبدو أن أسماء النساء الروس في هذا الوقت، كانت غيرمعروفة كنوع من أنواع الحشمة؛ عاشت في القرن الـ 18 واستطاعت هذه السيدة تحقيق رقم قياسي عن طريق إنجاب 69 طفلًا.

 

 

1360 mo1الدرجة "A" تساوي 432 هرتز وتعرف عادة باسم درجة "A" فردي، وهي ضبط بديل متوافق رياضيا مع ايقاع الكون، الموسيقا المضبوطة على تردد 432 هرتز ترسل لنا طاقة شفائية، لأنها الصوت الصافي لأساسيات الرياضيات الطبيعية .

وحسب رأي برين كولينز، الباحث والموسيقي، فإن الدرجة القياسية (A = 440 هرتز) لا تنسجم مع أي مستوى يتوافق معه الحركة والايقاع الكوني أو الاهتزاز الطبيعي للأشياء .

والموسيقيون العظام مثل موزارت وفيردي ألفوا موسيقاهم استنادا إلى الاهتزاز الطبيعي للأشياء على أساس أن A= 432 هرتز .

صحيح أنه ليس هناك سوى 8 اهتزازات في الثانية مختلفة عن الضبط القياسي، ولكن هذا الاختلاف الصغير يبدو ملحوظا للوعي والإدراك الإنسانيين.

هناك حركة موسيقية وميتافيزيقية متنامية لاستعادة الانسجام المثالي في صناعة الموسيقا والروحانيات من خلال الضبط على تردد 432 هرتز . في نيسان عام 2008، أسس الصحفي الهولندي ريتشارد هيسكين لجنة "العودة إلى تردد 432 " مدعيا أن الضبط الأصلي استخدم في الثقافات القديمة وأنه وُجد مكتوبا على ألات موسيقية قديمة مثل كمان ستراديفاريوس .

فوائد الشفاء:

وفقا لريتشارد هيسكن، الموسيقا التي يتم ضبطها على تردد 432 هرتز تكون أكثر لطفا وإشراقا ونعومة وتعطي وضوحا أكبر وتتلقاها الأذن بيسر وسهولة. يمارس الكثير من الناس تمارين التأمل والاسترخاء للجسد والعقل أثناء استماعهم لموسيقا كهذه. الطبقة الطبيعية للموسيقا الكونية تعطي صوتا أكثر توافقا ومتعة من الموسيقة المؤلفة على تردد 440 هرتز .

يبدو أن الموسيقا المؤلفة على تردد 432 تعمل في فضاء شكرا القلب "المشاعر" وبالتالي يمكن أن يكون لها تأثير جيد على التطور الروحي للمستمع . بعض الناس ليسوا قادرين على تمييز الفرق في /8/ هرتز ويدعون أنهم يمكنهم أن يشعروا أن الموسيقا أكثر دفئا بسبب الموجات الموسيقية الأكثر طولا .

وحيث أن التردد الموسيقى على 432 هرتز يعطي وضوحا أكثر من التردد 440 هرتز، هناك حاجة أقل لتشغيله بصوت عال كما يحدث في التردد 440 هرتز. وهذا يعني ضرر أقل للسمع طالما أنك لا تضع حجم المضخم عاليا. ويكون هناك ضغط أقل في الضجيج . يقول الموسيقيون والباحثون أمثال كورين مورسينك (عازف البيانو ومعلم الموسيقى) في تقرير مهم أنهم يشعرون بالراحة والسعادة والاسترخاء أكثر عند ضبط الموسيقا على تردد 432 هرتز .

الموسيقا التي تعتمد على صوت الطبيعة هذا أكثر شفافية وأكثر وضوحا وتعطينا صورة موسيقية واضحة ونغمات عالية وخفيضة تتحرك بحرية أكثر . أما الموسيقا المؤلفة على تردد 440 هرتز فتمثل العواطف المضطربة والطاقات الممنوعة والمقموعة .

وعندما نخفض طبقة الصوت بمقدار 8 هرتز فقط يصبح الانسان أكثر مرونة وعفوية . إن الضبط على التردد 432 يحرر الطاقة ويأخذك إلى حالة جميلة حيث الاسترخاء الطبيعي .

1360 mo2

من أين يأتي كل هذا؟

وفقا لأناندا بوسمان، الباحث الدولي والموسيقي، كل الآلات الموسيقية المصرية القديمة التي تم اكتشافها كانت مضبوطة على التردد A= 432 هرتز . وكانت الآلات الموسيقية الإغريقية القديمة أيضا مضبوطة على التردد 432 هرتز . وضمن أسرار الموسيقا الإليوسينيانية اليونانية القديمة فقد كان أورفيوس إله الموسيقا والموت وإعادة الولادة حامي أمبروشيا والتأليف الموسيقي يضبط جميع ألاته على التردد 432 هرتز .

أما المؤلف الموسيقي الإيطالي غوسيبي فيردي فقد ضبط تردد ألاته الموسيقية على التردد A= 432 هرتز . وقد فعل ذلك لأن هذا الضبط مناسب ومثالي لأصوات الأوبرا . أما جامي بوتيرف، الباحث في الأصوات، فقد وجد أن الرهبان في جبال التيبت استخدموا هذا الضبط في الآلات الموسيقية المصنعة يدويا . لقد وضع قرصا مدمجا يحتوي مقطوعات موسيقية من التيبت في ألته الموسيقية على مقياس ضبط نوع كورغ واكتشف أن كل المقطوعات الموسيقية مضبوطة على التردد 432 في مقاييس الموسيقا .

ويمكننا أن نجد هذا الضبط في أديان وثقافات العالم القديم العديدة . ويبدو أن تطبيق هذا التردد على الآلات الموسيقية كان خيارا جيدا . وحتى اليوم، يروي الكثير من الموسيقيين حكايات عن التأثيرات الإيجابية للعودة إلى التردد 432 هرتز، مثل تحسين استجابة المستمعين والشعور بالاسترخاء تجاه أدائهم .

لماذا نسي العالم الحديث هذا الضبط؟

حدث ذلك في عام 1885، فقد تقرر بالفعل أن A عند التردد 440 سيكون هو معيار الضبط . وقبل هذا التاريخ بعام كتب غوسيبي فيردي رسالة موجهة إلى لجنة الموسيقا في الحكومة الايطالية كتب فيها :

" بما أن فرنسا اعتمدت معيارا لطبقة الصوت، فقد نصحت بأن هذا المثال يجب أن نتبعه أيضا وطلبنا رسميا من فرق الأوركسترا في مختلف المدن الايطالية ومن بينها تلك الموجودة في سكالا (ميلان) أن تخفض معيار ضبط التردد ليتطابق مع المعيار الفرنسي.

ولو كانت اللجنة الموسيقية المشكلة من قبل حكومتنا تؤمن لأسباب رياضية أن علينا تخفيض الاهتزازات الموسيقية من 435 هرتز المعتمدة في الضبط الفرنسي إلى 432 هرتز وأن الفارق ضئيل وتقريبا لا تلاحظه الأذن، أشعر أنني أميل إلى هذا الرأي ." غوسيبي فيردي

لسوء الحظ، لم ينجح المؤلف الموسيقي الكبير في محاولته. فق وافق الاتحاد الأمريكي للموسيقيين على A440 كمعيار قياسي في عام 1917 و حوالي عام 1940 قدمت الولايات المتحدة التردد 440 هرتز في جميع أنحاء العالم، وأخيرا في عام 1953 صار معيارا في الأيزو 16 .

هناك نظرية تقول أن التغيير من 432 هرتز إلى 440 هرتز فرضها وزير الدعاية النازية، جوزيف غوبلز. استخدمها ليجعل الناس يفكرون ويشعرون بطريقة معينة، وسجناء إدراك و وعي معين. نظرية جوزيف غوبلز هي بالتأكيد مثيرة للاهتمام، ولكن السبب الحقيقي للتحول إلى تردد 440هرتز لا يزال غير موضح بجلاء .

وقبل أن يصير تردد 440 هرتز معيارا، كانت تستخدم عدة معايير للضبط . الجدل حول الضبط لا يزال متباينا، فأنصار التردد 432 يدعون أنه أكثر طبيعية من المعيار الحالي، ولهذا السبب فإن لجنة العودة " إلى تردد 432 هرتز " تريد من الناس أن يعرفوا مزاياها وبالتالي تتولد آمال بأن صناعة الموسيقا ستغير المعيار الموسيقي.

ومع ذلك، فإن تغيير المعيار الحالي لن يكون مهمة بسيطة، والسبب ليس بسبب تأثير أي منظمة مهيمنة . في رأيي، السبب هو أكثر تفاهة من ذلك. فمعظم الآلات الموسيقية يمكن تعديلها من حيث المبدأ، ولكن ليس من السهل تطبيق التردد على كل ألة موسيقية .

على سبيل المثال، فإن معظم آلات النفخ لا يمكن أن تعمل على تردد 432 هرتز لأن تغيير طبقة الصوت سوف يغير أيضا الهيكل التوافقي الداخلي للألة كلها . وسيتطلب التغيير بناء ألات جديدة .

1360 mo3

اسمح للموسيقا الكونية أن تعزف في داخلك

يتم ربط هذه الطبقة الموسيقية بالأرقام المستخدمة في بناء مجموعة متنوعة من الأعمال القديمة والأماكن المقدسة، مثل الهرم الأكبر في مصر . كما أنها أكثر طربا لأذنيك. وبالنسبة للكثير من الناس التردد 432 هرتز هو الأجمل للسمع والأكثر ليونة و إشراقا و جمالا من الموسيقى التي تعزف بتردد 440 هرتز.

ويوجد التردد 432 هرتز في الطبيعة، وبالتالي فإنه يولد آثارا صحية بين المستمعين . لأنه يجلب الانسجام الطبيعي والتوازن من البعد الثالث ويوصلك مع الوعي والإدراك الأعلى . الطاقة النظيفة لتردد 432 هرتز يزيل الانغلاق العقلي ويفتح الطريق لإنجاز أكبر في الحياة وأكثر إشباعا .

يتم معايرة العديد من الآلات الموسيقية القديمة على التردد 432 هرتز. وذلك لأن القدماء عرفوا أن هذه النغمة ترتبط ارتباطا وثيقا بالكون حولنا. لا ترمِ معارفهم بعيدا . إن الضبط العالمي والطبيعي على التردد 432 هرتز ينتظر أن تكتشفه أنت .

 

بقلم : كارول جانكوياك

ترجمة : محمد عبد الكريم يوسف

.....................

العنوان الأصلي للمقال والمصدر :

The Healing Energy of 432Hz - the Tone of Nature By Karol Jankowiak, Attuned Vibrations.

المراجع

Horowitz, Leonard, 2011, The Book of 528, Tetrahedron Publishing Group | Collins, Brian T, The Importance of A=432hz Music http://www.omega432.com/music.html | Bosman, Ananda, Universal Dances http://www.aton432hz.info/Unidance.html