هل تستخدم هاتفا ذكيا؟

هل تستخدم فيسبوك وغوغل؟

أنت مكشوف تماما!

هذه روابط تكشف لك ما يخزنه الموقعان من بياناتك.

غوغل وفيسبوك ليسا التطبيقين الوحيدين اللذين يجمعان بياناتك ويستخدمانها في تعقبك بالإعلانات المخصصة، بل أن الإنترنت مليء بمن يجمعون بياناتك ويستخدمونها في ما هو أخطر بكثير!

ماذا يعرف غوغل عنك؟

أين كنت: يحتفظ غوغل بمكان وجودك (في حال كنت مفعلا لميزة تعقب الموقع) في كل مرة تشغل فيها هاتفك. بمقدورك مشاهدة جدول زمني للأمكنة التي زرتها منذ أول يوم بدأت فيه باستخدام تطبيق غوغل في هاتفك بالنقر على الرابط أدناه:

google.com/maps/timeline

كل ما بحثت عنه: يخزن غوغل سجلك البحثي عبر جميع أجهزتك. حتى لو حذفت سجل البحث وسجل الهاتف الخاص بك من أحد الأجهزة، فقد يكون بمقدور غوغل الاحتفاظ بالبيانات المسجلة في أجهزة أخرى. اضغط على هذا الرابط لتكتشف سجلك البحثي:​ myactivity.google.com

هويتك واهتماماتك: ينشئ غوغل ملفًا شخصيًا لك استنادًا إلى معلوماتك، بما في ذلك موقعك، والجنس، والعمر، والهوايات، والمهنة، والاهتمامات، وحالتك الاجتماعية، والوزن والدخل. اضغط هنا لتتأكد: google.com/settings/ads

كل التطبيقات التي تستخدمها: يخزن غوغل معلومات عن كل تطبيق وإضافة تستخدمها. إنهم يعرفون عدد المرات التي تستخدم فيها تلك التطبيقات وأين تستخدمها، والأشخاص الذين تتفاعل معهم عبرها. هذا يعني أنهم يعرفون مع من تتحدث على فيسبوك، ما هي البلدان التي تتحدث معها ، وفي أي وقت تذهب إلى النوم. اضغط هنا لتتأكد:

security.google.com/settings/security/permissions

سجلك على يوتيوب: يخزن غوغل كل سجلك على يوتيوب. من المحتمل أن يعرفوا ما إذا كنت سترزق طفلا قريبًا، إذا كنت محافظا أو تقدميًا، إذا كنت يهوديًا أو مسيحيًا أو مسلمًا، أو إذا كنت تشعر بالاكتئاب أو الانتحار، أو فاقدا للشهية.

www.youtube.com/feed/history/search_history

ملايين الوثائق والملفات: يمنحك غوغل خيار تنزيل كل البيانات التي تحتفظ بها عنك، مثلا ملف بحجم 5.5 غيغا يعادل نحو ثلاثة ملايين صفحة من نوع "مايكروسوفت وورد".

تخيل معي أنك امتلكت هذه المعلومات عن شخص آخر. هذا يعني حصولك على مفكرة يومية عن كل ما فعله ذلك الشخص. الرابط أدناه يتضمن رسائلك البريدية، قائمة المواقع المفضلة (البوكمارك)، وجهات الاتصال، والفيديوهات على يوتيوب، والصور التي التقطتها بهاتفك، والجهات التجارية التي تعاملت معها والمنتجات التي اشتريتها عبر غوغل.

لديهم أيضًا بيانات من تقويمك (رروزنامة المواعيد- calendar) وأماكن تنزهك وتواجدك والموسيقى التي تستمع إليها والكتب التي اشتريتها عبر غوغل والمجموعات التي تتواجد معها والمواقع الإلكترونية التي أنشأتها، والهواتف التي تمتلكها، والصفحات المشتركة، وكم عدد الخطوات التي تمشيها في اليوم!.

يمكنك من هذا الرابط أن تحمل نسخة من كل البيانات التي تملكها غوغل عنك:

https://takeout.google.com

أكثر وأكثر: يسجل غوغل أيضا في حال منحته الصلاحية الكاملة ما يلي:

- الصور التي يتم تنزيلها والمواقع والمقالات والفيديوهات التي شاهدتها على مدار سنوات.​

- موعد وطبيعة المناسبات التي تشارك فيها: حتى مقابلات التوظيف وموعد إجراء كل مقابلة.

- السيرة الذاتية والراتب الشهري وجميع الملفات الشخصية التي تخزنها.

- غوغل يحتفظ بجميع الصور التي تلتقطها بهاتفك: ويشمل ذلك بيانات وصفية لموعد ومكان التقاط الصور.

- بريدك الإلكتروني: يشمل ذلك كل بريد إلكتروني أرسلته في حياتك، او تم إرساله إليك، بما في ذلك الرسائل التي حذفتها أو تم تصنيفها كرسائل غير مرغوب فيها، وحتى الشيفرات السرية التي تستخدم لتشفير الرسائل.​

ماذا يعرف فيسبوك عنك؟

يحتوي فيسبوك أيضا على رزم من البيانات الخاصة بك، والتي يمكنك تحميلها.

يخزن فيسبوك كل شيء.. بدءا من الملصقات التي تستخدمها في المحادثات إلى المكان والزمان ونوع الجهاز الذي استخدمته في كل مرة دخلت فيها إلى الموقع.

فيسبوك يخزن أيضا ما يعتقد أنه مثير لاهتمامك استنادا إلى الأشياء التي تحبها وتتحدث عنها أنت وأصدقاؤك.

يسجل فيسبوك أيضا جميع التطبيقات التي سبق أن اتصلت بها باستخدام حسابك على فيسبوك، وبذلك يعرف اهتماماتك وميولك سواء في السياسة أو الفن أو حتى الجنس!

تذكر أن فيسبوك يمتلك أيضا واتساب وإنستغرام.. وبالتالي، فهو يعرف عنك أكثر بكثير مما تكشفه وتفعله على الموقع ذاته!

الكاميرا والمايكروفون

الهواتف والمواقع والتطبيقات الإلكترونية التي تستخدمها يمكنها أن ترصد الجوانب التالية من حياتك:

مكان تواجدك، والتطبيقات التي قمت بتثبيتها، ومتى تستخدمها ولأي غرض، ناهيك عن الوصول إلى كاميرا الويب والميكروفون في أي وقت، وجهات الاتصال الخاصة بك، ورسائل البريد الإلكتروني، والتقويم الخاص بك، وسجل المكالمات، والرسائل التي ترسلها وتتلقاها، والملفات التي تقوم بتنزيلها، والألعاب التي تقوم بتشغيلها، والصور ومقاطع الفيديو، والموسيقى الخاصة بك، وسجل البحث، وسجل التصفح، وحتى محطات الراديو التي تستمع إليها.

احرص على زيارة الروابط أعلاه لتحصل على سجل كامل بتاريخك الشخصي على الإنترنت. بعد المفاجأة، احرص على زيارة قسم الإعدادات في هاتفك وفي التطبيقات والمواقع والخدمات الإلكترونية التي تشترك بها، وحدد أنت ماذا تريد أن تشارك من معلومات وما تريد أن تبقيه طي الكتمان.

 

 

وقف جون بولتن في احتفال المعارضة الإيرانية وقال للآلاف المحتشدة: سنحتفل معكم في طهران عام 2019. جملة تردد صداها داخل القاعة لكنها لم تحظَ بالاهتمام خارجها، لأن قائلها أصبح مجرد سفير سابق. لم تكن عبارته الخطيرة تلك مجرد تفاعل مع حماس المعارضة الإيرانية، بل تعكس قناعاته، وسبق وعبر عنها بوضوح شديد قبل ثلاث سنوات في الـ«نيويورك تايمز». كتب مقالاً أثار عاصفة من الردود «لنقصف طهران!».

هذا هو مستشار الأمن القومي الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلفاً لماكماستر. وبالتحاقه بفريق البيت الأبيض أطلق خصوم إدارة ترمب بأنها «حكومة حرب» بحكم أنها الأكثر عدداً من الجنرالات والمحافظين. المنصب مهم، استحدث مع مطلع الحرب الباردة ويرأس صاحبه جلسات القضايا المهمة بحضور وزراء مثل الخارجية والدفاع، ومكتبه في جناح الرئيس من البيت الأبيض، وهو الذي يقدم ملخصات القضايا للرئيس.

وبولتن نفسه شخصية معروفة بمواقفها المتشددة، وتمثل مدرسة تؤمن بأميركا قوية، في وقت تصعد فيه روسيا والصين على حسابها، وصارت قوى صغيرة مثل إيران وكوريا الشمالية تهدد أمنها ومصالحها وحلفاءها.

خصوم بولتن، لأنهم لا يريدون مناقشته في قضايا مثل إيران وكوريا الشمالية لأنهم لا يستطيعون كسب الجدل فيها، فهم يلجأون إلى رميه بتهم شخصية، إنه عنصري، وإنه ضد المسلمين. في الواقع هذه أوصاف تستخدم إعلامياً في اغتيال الشخصيات. بالفعل بولتن مع التخلص من مسلمين مثل «داعش» و«القاعدة»، ويريد إسقاط نظام يلبس الإسلاموية، هو ولاية الفقيه في إيران، وضد «حزب الله» وضد حكومة كوريا الشمالية بقيادة كيم جونغ أون. لهذا على قرائي من المسلمين، ممن يخالفون رأي بولتن في هذه القضايا أن يرفعوا أيديهم! في تصوري أن غالبية الثلاثمائة وخمسين مليون عربي وإيراني هم مثل بولتن، يرون الشيء نفسه. وحتى لو كانت تقديراتي خاطئة، فإن مواقف بولتن هي مواقف قطاع واسع من سكان منطقة الشرق الأوسط، كلنا ضد التطرف والمتطرفين، مسلمين وغير مسلمين. والذي يرمي بولتن بالعنصرية وكراهية الإسلام هم الخمينيون و«الإخوان» واليسار الغربي.

بالنسبة لوعد بولتن بالاحتفال في طهران عام 2019 فالأرجح أن بولتن لن يحتفل به في موعده، أي بإسقاط نظام ولاية الفقيه. إنما حكومة طهران، ومنذ أول البارحة، عندما غرد ترمب معلناً تعيين بولتن مستشاراً للأمن القومي وهي في حالة قلق ونكد. والآن ترى أن حيلتها بالانحناء قليلاً للأوروبيين بتنازلات صغيرة لن تفلح في إيقاف الرئيس «البولدوزر» ترمب في زحفه على طهران.

بالنسبة لنا في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، ورغم الفوضى والدمار، إسقاط النظام الإيراني بشكل مرتب حل مثالي لإنهاء عهد الفوضى الذي قَص شريطه الخميني عام 1979. هو، والجماعات الإسلامية المتطرفة، وأنظمة إقليمية أخرى متعاونة معها، قادوا المنطقة إلى سلسلة أزمات وحروب وإرهاب دامت أربعين عاماً، وجعلت العالم كله في توجس وخوف.

مع هذا حتى لا نشط في رفع التوقعات، ولا يساء فهم مقالي، احتمال أن يقوم ترمب وحكومة الصقور التي يقودها، بحرب مباشرة على إيران أمر مستبعد وفق مقاييس الأزمات الحالية. لكن قد تصدم هذه الإدارة معها لو أخطأ نظام طهران وتجاسر على فعل مثل ما فعله ضد الإدارة الأميركية السابقة عندما احتجزت البحّارة الأميركيين وأذلتهم على شاشات التلفزيون أمام العالم. خطوة حمقاء مثل هذه من الممكن أن تقود إلى حرب، ونحن نعرف أن ثعالب طهران ورغم مغامراتهم الكثيرة يخشون الأقوياء. ألمانيا وفرنسا لن تنجحا في تليين رأس ترمب، ولا بقية رؤوس وزرائه الصلبة؛ مستشاره بولتن، أو وزير خارجيته الجديد، أو مديرة وكالته للاستخبارات الجديدة، أو وزير دفاعه.

ضغط ترمب الهائل سيزداد على إيران، وعلى القوى والمنظمات المتحالفة معها، في العراق ولبنان وسوريا والسودان واليمن. والأرجح أن تدفع الإدارة بجهودها لتخليص الحكومة العراقية من التسلل الإيراني إلى مؤسساتها وقواتها وأجهزتها الأمنية والمالية، والضغط سيصل إلى لبنان، لتقزيم «حزب الله»، والحجر أكثر على جماعات فكرية تنظيمية مثل «الإخوان المسلمين» وإنهاء تصرفات قطر المراهقة، التي خسرت كل شيء تقريباً بسياستها الخرقاء مع الدول الأربع وبسبب تحالفها مع إيران وتركيا ضدها. إنني أراه قريباً ما كنت أعتقد أنه بعيد.

 

عبد الرحمن الراشد، صحيفة الشرق الاوسط اللندنية:

السبت - 7 رجب 1439 هـ - 24 مارس 2018 مـ رقم العدد [14361]

 

 

وجه الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وألمح إلى وجود فساد في المؤسسات التي يشرف عليها.

وحذر نجاد في رسالتين، كان قد أرسلهما لخامنئي الأولى في 19 شباط/فبراير والثانية في 13 آذار/ مارس الماضيين، ونشرهما موقع دولت بهار لسان حال نجاد. من تداعيات الغضب الحالي في الشارع الإيراني، ورأى أن الاستياء العام "جاد ومرتفع للغاية".

وقال إن المؤسسات المالية التي تعمل تحت إشراف خامنئي تدير أعمالا بقيمة 700 ألف مليار تومان، من دون علم الرأي العام بهذه الأنشطة ولا كيفية إنفاق هذه الأموال.

ودعا نجاد إلى إنهاء الأنشطة الاقتصادية للجيش، وانتقد الفوضى في المؤسسات الثقافية التي تعمل تحت إشراف خامنئي.

وطالب بإصلاحات هيكلية في مجلس صيانة الدستور والجهاز القضائي، وبإنهاء حكم المؤسسات"الموازية" وتدخل القوات المسلحة في النشاطات السياسية والاقتصادية، ودعا إلى تشكيل محكمة دستورية.

وقال موقع "راديو فاردا" إن الخطابين نشرا على الموقع الإلكتروني لأحمدي نجاد بعد اعتقال اثنين من أقرب مساعديه.

وقال نجاد في رسالته المؤرخة الشهر الماضي: "أنت (خامنئي) ذكرت تصريحا وتلميحا أنني لا يمكنني التحدث عن المشكلات الأساسية للبلاد... هل يجب أن يصمت الآخرون أيضا؟".

وأضاف:" كل حالة ظلم من قبل الحكومة في إيران يمكن أن تؤدي إلى انهيار إمبراطورية كبيرة".

وانتقد نجاد تراجع الحريات السياسية لأن الحكومة وعملاءها "يحكمون حياة الناس الثقافية والاجتماعية والاقتصادية" مشيرا إلى أن أي "عميل" في الاستخبارات أو استخبارات الحرس الثوري أو القضاء يمكن أن "يدمر" حياة أي ناشط ثقافي أو اجتماعي أو اقتصادي، "ولن يكون بمقدور الضحية فعل أي شيء".

وشجب غياب الإشراف على النظام القضائي، وزيادة التدخل في حياة الناس الخاصة.

ورأى أحمدي نجاد أن غالبية الإيرانيين "يطالبون بتغييرات أساسية"، مشيرا إلى أن البعض يريد التغيير بوسائل راديكالية وعنيفة، "وآخرين يتبعون طرقا أخرى لإحداث هذا التغيير، خشية أن تعاني البلاد وشعبها ربما أكثر من دول إقليمية".

وأضاف نجاد أن الحل الأفضل "هو إجراء التغييرات الأساسية من داخل النظام".

وذكر "راديو فاردا" أن الرئيس الإيراني الأسبق كتب الرسالتين إثر التظاهرات التي خرجت في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، للمطالبة بمحاربة الفساد والتغيير.

 

 

قبل أكثر من خمسة أعوام، أثارت تصريحات أطلقها السيد أحمد الشيرازي، حول ما سماه "مستحبات ربيع الأول"، أثارت ردود أفعال مستنكرة عدة، خصوصاً أن والده آية الله السيد صادق الشيرازي، يعتبر أحد مراجع الدين البارزين للمسلمين الشيعة.

حديث الشيرازي الابن الذي انطلق من موقف مذهبي متطرف، علق عليه حينها د.توفيق السيف في يناير 2013، واصفا السيد أحمد بأنه "رجل دين صغير السن"، في دلالة على قلة علمه ومحدودية تجربته. معتبراً حديثه "يخلو من العلم والحكمة والورع"، وأنه "يمتلئ بالخرافة والكراهية".

السيف الذي كان سابقاً الأمين العام لـ"الحركة الإصلاحية" في السعودية، قبل أن تعود إلى المملكة قبل نحو 24 عاماً، كانت تربطه علاقة وطيدة بالمرجع الراحل آية الله السيد محمد الشيرازي، عم السيد أحمد، وهي العلاقة التي تحدث عنها السيف بقوله "عشت مع آية الله السيد محمد الشيرازي سنين طويلة وعرفته عن قرب، فلم أسمع منه يوما كلمة نابية، ولا كلاما ينم عن كراهية لأحد. كذلك كان زميلي نجله المرحوم السيد محمد رضا". مشيرا بذلك إلى التناقض بين سلوك العم وابن أخيه، وهو السلوك الذي يرى السيف أنه "يسيء إلى مكانة والده السيد صادق الشيرازي، كما يسيء إلى جميع الشيعة".

منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كان مجموعة من شباب "منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية" في زيارة إلى السيد محمد الشيرازي في منزله بمدينة قم الإيرانية. تحدث خلالها أحدهم متبرما، قائلاً إن "الرجعيين لا يعطوننا مجالا للتحرك والعمل، ويضيقون علينا". وإذا بالسيد الشيرازي الذي يعرفُ بهدوئه، تتغير ملامح وجهه، ويبدو عليه الغضب، كما يروي لي القصة أحد الحضور، مبيناً "كانت تلك هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد غاضبا، على غير عادته. وإذا به ينهر صاحبنا عن وصف الآخرين بالرجعيين، ويحذره من طغيان النفس البشرية، وأن عليه أن يعمل ويدع الآخرين يعملون، وأن الساحة تتسع للجميع ".

العلامة الشيخ عبد الكريم الحائري، أستاذ "بحث الخارج" في الحوزة العلمية بمدينة كربلاء العراقية، والذي حضر دروس آية الله محمد الشيرازي لنحو 18 عاماً، وفي محاضرة له نشرت عبر "يوتيوب"، تحدث بشكل صريح منتقدا تصرفات قيادات في التيار الشيرازي، معتبرا أن "المدرسة المعروفة بالخلق انهارت في بعض جوانبها، وبدأت بالشتائم والسباب". متسائلا لماذا نرى عيوب الآخرين ولا نشاهد عيوبنا، ومعتبرا أن هذا السلوك هو "نوعٌ من الفرعنة"، في تعليق غير مباشر منه على كلمة السيد حسين الشيرازي، والتي وصف فيها المرشد الإيراني آية الله خامنئي بـ"الفرعون".

الحائري واصل حديثه في درسهِ متسائلا "أين شورى الفقهاء منا؟. فنحن نستخدم ولاية الفقيه كما يستخدمها الآخرون"، مضيفا "نحن ضدها لسانا، لكننا نعمل بها". مطالبا قيادات "آل الشيرازي" بعدم التفرد بالقرار والمواقف الشخصية، التي تنعكس آثارها على عموم الجماعة، قائلا "استشر جماعتك.. ثلاثة أرباع جماعتك غير راضين على هذا الوضع".

موقف العلامة الحائري هذا، أثار امتعاضا وسط "الصقور" في بيت آل الشيرازي، فيما هنالك أصوات أخرى مؤيدة له، أبدت تململها مما آل إليه أمر البيت المرجعي الذي كان في مرحلة سابقة، رائدا في طرحه الذي تجاوز فيه المرجعيات الدينية الكلاسيكية. وأغلب هذه الأصوات الممتعضة تنتمي للرعيل الأول الذي خاض التجربة الدينية والسياسية باكرا مع المؤسس السيد محمد الشيرازي. إلا أن المشكلة التي تواجه هؤلاء المعترضين أنهم لا يشكلون تيارا، وأن انتقاداتهم مازالت غير ظاهرة للعيان.

هذا التباين في وجهات النظر يعكس حقيقة قائمة على أرض الواقع تعود إلى ستينيات القرن المنصرم، وهي أن "الشيرازيين" ليسوا تيارا واحدا متطابقا، وإنما مجموعة واسعة من الأتباع، لهم آراء متعددة، ومواقف مختلفة سياسية وفقهية وفكرية حد التضارب!. هم مزيج "غير متزن" متناقض، يجمع بين الحركية والرجعية والوعي والتخلف في آن معا، كما تصف إحدى القيادات السابقة في التيار في حديث لي معها.

بالعودة إلى البدايات، كانت هنالك وجهتا نظر، الأولى تبناها الراحل السيد حسن الشيرازي، والذي اغتيل في العاصمة اللبنانية بيروت 1980، على يد مجموعة مسلحة تابعة لحزب البعث العراقي، كما يدعي أنصاره. السيد حسن كان يؤمن بأنه على المرجعية أن تكون على تواصل مباشر مع "الأمة"، ومن خلال هذا التواصل تدير شؤون الناس، وتعمل على نشر الدعوة، دون الحاجة لقيام أحزاب وتنظيمات إسلامية تقوم بهذا الدور. وهو في هذا الصدد ألف كتابه "كلمة الإسلام"، الذي ينتقد فيه الأحزاب، ويؤسس للمرجعية المرتبطة بالأتباع دون وسائط تنظيمية.

من جهته، كان آية الله السيد محمد تقي المدرسي، يعتقد أن وجود الأحزاب أمر ضروري، وأن هذه التنظيمات يجب أن تعمل تحت مظلة المرجعية الدينية، وهي بدورها تطبق برنامجها الإسلامي بين عامة الناس. راسما إطارا نظريا لذلك في كتابه "القيادة الإسلامية".

وجهة النظر التنظيمية التي تبناها المدرسي، أنتجت "حركة الطلائع الرساليين"، والتي انضوت تحتها ثلاثة أحزاب رئيسة:

1. "منظمة العمل الإسلامي"، والتي اهتمت بالساحة العراقية، وكان أمينها العام الراحل الشيخ قاسم الأسدي، والأب الروحي لها السيد محمد تقي المدرسي.

2. "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين". وكان أمينها العام الشيخ محمد علي المحفوظ، الذي أسس بعد عودته إلى البحرين "جمعية العمل الإسلامي – أمل"، قبل أن تحلها السلطات وتوقف عددا من قياداتها، عقب تظاهرات وأحداث فبراير 2011. فيما الأب الروحي لها كان السيد هادي المدرسي، الذي عرف بخطابه الثوري والحماسي.

3. "منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية". والتي كان يتزعمها الشيخ حسن الصفار، وتبدل اسمها تاليا إلى "الحركة الإصلاحية"، ليُحل التنظيم تاليا ويعود أفراده إلى السعودية 1993.

آية الله محمد الشيرازي، والذي له سبقُ التأسيس لهذا التيار، كان المظلة الواسعة، التي تحظى بثقة واحترام مريديه، وكان يمتلك شخصية قوية وجذابة وقادرة على الإقناع، بحيث عمل على ضبط إيقاع التباينات الداخلية بين أتباعه. إلا أن وفاته العام 2001، جعلت تياره يعيش فراغا قياديا، لم يستطع أخوه السيد صادق سده، رغم تسلمه منصب المرجعية، وحيازته على الشريحة الواسعة من المقلدين.

بقي الأتباع أوفياء للذاكرة التاريخية للسيد محمد الشيرازي، واحترام شخوص هذه الذاكرة. وعقائديا، يتشاركون في الطقوسية والذهنية "الولائية" التبجيلية لأئمة أهل بيت الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، في منهج أقرب للطريقة "الشيخية" المغالية في محبتها.

هذا الإرث المشترك لـ"البيت الشيرازي"، يتوزع حالياً على المجموعات التالية:

1. مرجعية آية الله السيد صادق الشيرازي. وهو يمثل التيار التقليدي، البعيد عن التجديد. ويرجع له أغلبية مقلدي الراحل السيد محمد الشيرازي، في إيران والخليج والعراق وأفغانستان وباكستان وسواها. إلا أنه يفتقد للحداثة، ويركنُ إلى الأفكار "الغيبية" والاعتماد على روايات الرسول محمد وآل البيت والسرديات التاريخية دون تدقيق علمي رصين. يضاف لذلك صبغته "المذهبية" وحتى "الشتائمية"، وإن كان لم يصل إلى درجة التكفير.

2. مرجعية آية الله السيد محمد تقي المدرسي. وتمثل نحو 10 – 15% من عموم جمهور آل الشيرازي. وهو تيار أقرب إلى "الإسلام السياسي"، ولا يتبنى مقولات التكفير أو الشتم تجاه المخالفين، ويعمل ضمن إطار الوحدة الإسلامية. إلا أنه في ذات الوقت فقد قدرته على تقديم أفكار جديدة، أو تطوير نظرياته في الفقه والحياة.

3. تيار "الصقور" العقائديين. ويضم الكويتي ياسر الحبيب، والسيد مجتبى الشيرازي، وإن كانت بينهما بعض الخلافات العملية. إلا أن هذا التيار يفتقد للعمق العلمي، ويتصف بالسطحية، وباستخدام لغة مذهبية حادة وشتائمية غير معهودة بين علماء الشيعة. ولا يتورعون عن إطلاق أحكام "التفسيق" و"التضليل" و"التكفير" سواء تجاه مرجعيات ورموز شيعية وسنية، أو حتى تجاه صحابة الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم.

4. الخارجون من عباءة آل الشيرازي. وهم مجموعة من الشخصيات المستقلة، غير المرتبطة مع بعضها البعض، إلا أنها عاشت لسنوات طويلة تعمل في ظل مرجعية السيد محمد الشيرازي. بعضها استقل باكرا، والآخرون وجدوا في وفاته فرصة للخروج إلى ما يعتبرونه تجارب جديدة أكثر انفتاحا وحداثة. ومن أبرز تلك الشخصيات: الشيخ أحمد الكاتب، والشيخ صادق العبادي، والشيخ حسن الصفار، والدكتور توفيق السيف، والشيخ قاسم الأسدي. وتمتاز هذه الأسماء بأن بعضها تحول إلى إسلامي وسطي أو تنويري، والبعض الآخر تبنى وجهات نظر نقدية وليبرالية مدنية.

هذا التنوع في البيت الشيرازي، يجب أن يقود إلى عدم التعامل مع جميع هذه الأطياف وكأنها خليط متجانس، أو انعكاس لظاهرة واحدة. لأن التباينات بينها حقيقية، وآخذة في التعمق يوما بعد آخر، خصوصا مع تتالي الأحداث والمواقف الجدلية التي تتصادم فيها الآراء.

اعتقال السلطات الإيرانية للسيد حسين الشيرازي، أثار نقاشا داخليا بين القيادات والأتباع، الذين وإن اتفق أغلبهم على مناهضة "ولاية الفقيه"، إلا أنهم يختلفون في التوقيت والأسلوب.

طريقة الاعتراض التي برزت عقب عملية الاعتقال، أظهرت حضورا إعلاميا لأتباع الشيرازي، على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي. الأمر الذي يطرح السؤال عن علاقتهم بالإعلام، وتجربتهم التاريخية في هذا الحقل، وهو ما ستتناوله الحلقة القادمة.

 

حسن مصطفى – العربية نت في 15 – 3 – 2018م

 

 

وسط بيت متواضع، وفي زقاق ضيق، قرب شارع "چهارمردان"، بمدينة قم الإيرانية، استقبلنا بابتسامته المعهودة، المرجع الديني الراحل آية الله السيد محمد الشيرازي، العام 1994، نحن الذين حضرنا من شرق السعودية للتعرف على هذه الشخصية الجدلية، التي كانت تخضع حينها للإقامة الجبرية، بسبب الخلافات المتراكمة بينه وبين السلطات الإيرانية.

الشيرازي راح يتحدث عن أهمية "القلم" و"الكتابة" و"التأليف"، وأنه يجب على الشباب الاهتمام بنشر الثقافة والقراءة، وأن كثيرا من الحروب الحاصلة في التاريخ كان سببها عدم نشر الوعي والكتب.

زيارتنا انتهت لمنزل الشيرازي، وسط استهجان مني لم أبح به، تجاه نظرته التي اعتبرتها – وأنا الشاب المملوء حماسة – بسيطة وساذجة، فكيف يمكن أن يتغير العالم بالكتاب فقط، دون الكفاح بروح ثورية متقدة!. وقبل أن نخرج أهدانا مرافقوه مجموعة من الكتب، وغادرنا دون أن نلحظ وجودا أمنيا مشددا عليه، رغم أنه كان دائم المكوث في داره، حيث يعقد دروسه ويستقبل مريديه.

المنزل الذي تقع بالقرب منه حسينية تابعة له، كانت العام 1987 تكتظ بمجموعة من النازحين بينهم عدد كبير من الأطفال. هذا المنزل شهد واقعة يسردها لي أحد المتواجدين فيه حينها، قائلا "كنا مجموعة صغيرة برفقة السيد الشيرازي، ومعنا رجل دين من أفغانستان، وإذا بنا نسمع صوت صفارة الإنذار، وما هي إلا لحظات حتى اهتز المكان، وارتفع صراخ الأطفال، نتيجة قصف القوات العراقية لمدينة قم بصاروخ وقع بالقرب من المنزل الذي نحن فيه"، إبان حرب الخليج الأولى. ولكن كيف تصرف المرجع الشيرازي، يكمل الراوي قصته "هرع الشيخ الأفغاني تجاه إحدى الاصطوانات واحتضنها من الخوف وهو يصرخ يا الله يا الله. فيما السيد الشيرازي راح بهدوء يخفف من قلق الأطفال وصراخهم".

أهمية هذه الواقعة ترتبط بما حدث تاليا، حيث غادر آية الله محمد الشيرازي بعدها مدينة قم، التي تحتضن الحوزة العلمية، متجها إلى مدينة مشهد، بناء على نصيحة من مجموعة من المقربين منه، خوفا منهم على حياته. كون مدينة مشهد تحتل مكانة "مقدسة" عند المسلمين الشيعة، كما أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وعد بعدم قصفها، لوجود ضريح الإمام الثامن علي بن موسى الرضا فيها.

ذهاب الشيرازي إلى مدينة مشهد أثار غضب السلطات الإيرانية، والتي اعتبرته موقفا "سلبيا" منه، وأن الأجدى به البقاء في مدينة قم إلى جانب الناس والرفع من معنوياتهم.

في 26 أكتوبر 1980 احتلت القوات العراقية مدينة "خرمشهر" الإيرانية، وبعد نحو 575 يوما استطاعت القوات الإيرانية استعادة المدينة في 24 مايو 1982، ما دفع السيد محمد الشيرازي إلى الدعوة إلى وقف الحرب بين بغداد وطهران، على اعتبار أن النظام الإيراني استرجع جميع أراضيه التي احتلتها القوات العراقية، وهي الدعوة التي رفضها الإمام الخميني.

الشيرازي الذي التقى الإمام الخميني في العراق 1965، كان من المؤيدين للثورة الإسلامية في إيران في فترة دعوة الخميني لها، وكان مؤمنا بنظرية "ولاية الفقيه"، وسافر إلى إيران بعيد انتصار الثورة 1979. إلا أنه منذ البداية كان ينصح أنصاره بعدم تسليم جميع أوراقهم إلى الحكومة الإيرانية، وأنه يجب أن تكون لهم استقلاليتهم.

كون الشيرازي مرجعية غير تقليدية، لها أنصار يملكون أحزابا سياسية، وجمعيات خيرية ودينية، يتواجدون داخل إيران وخارجها، وفي دول عربية خليجية، دفعه لأن يكون له طموحه الديني والسياسي، خصوصا أن بيوتات ومكاتب المراجع الشيعية طوال التاريخ كانت لها تقاليدها الراسخة في الاستقلال عن الأنظمة السياسية، وهو ما جعل بالعلاقة تبدء في "التوتر" بين مكتب الشيرازي في مدينة قم والسلطات الرسمية، وتحديدا "إطلاعات" (جهاز المخابرات الإيرانية)، بسبب وجود منطقين متضادين. الأول يريد أن يحافظ على استقلاله ولا يريد أن يخضع لأي سلطة تحد من حريته وتقيد تصرفاته، والثاني يريد لـ"الدولة" أن تبسط نفوذها وسيطرها تحت شعار "فرض النظام" على الجميع، وأن على مكتب الشيرازي أن يخضع للقانون الإيراني، الذي يحكم مختلف طبقات الشعب!.

هذه العلاقة المتوترة بدأت تأخذ طابعا تصاعديا، إلى أن برزت معالم سوئها تظهر للعيان العام 1984، ولتلقي تاليا بظلالها على العلاقة بين الشيرازي والخميني، مما دفع الأول للتخلي عن نظرية "ولاية الفقيه"، وتبني نظرية "شورى الفقهاء"، سعيا منه لكسر ما اعتبره احتكارا من الخميني للقرارات الكبرى في البلاد.

السلطات الإيرانية وفي أواخر سنوات ولاية الإمام الخميني وضعت الشيرازي تحت الإقامة الجبرية، بسبب انتقاداته المتكررة لسياسات النظام الإيراني الداخلية، وبسبب تداعيات قضية مهدي هاشمي الذي أعدم العام 1987، وهو الذي حكم عليه بالإعدام في محكمة ثورية، بعد أن كان مسؤول مكتب "حركات التحرر" بالحرس الثوري الإيراني، وهي الحركات التي كان من ضمنها عدد من التنظيمات التابعة لمرجعية الشيرازي.

بقي السيد الشيرازي تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في مدينة قم 2001. وهو رغم ذلك كان كما ينقل أفراد عايشوه، كان يوجه النقد تحت شعار "رحم الله إمرء أهدى إليَّ عيوبي". حيث يؤكد لي مجموعة من الناشطين الذين كانوا ضمن تياره حينها، أنه لم يكن يستخدم لغة نابية أو شتائمية ضد الولي الفقيه السابق، أو المرشد الحالي علي خامنئي، رغم أن علاقته لم تكن جيدة معهما، على عكس التصريحات التي أطلقها أقطاب من عائلته، مثل السيد حسين الشيرازي، إبن المرجع الديني آية الله صادق الشيرازي، والذي اعتقلته السلطات الإيرانية في مارس الجاري، بعد أن شبه في محاضرة له آية الله خامنئي بـ"فرعون".

مراسم دفن السيد محمد الشيرازي 2001، شكلت نقطة انعاطفة "سلبية" في العلاقة المتوترة أساسا بين آل الشيرازي وطهران، حيث حصلت مشادات أثناء عملية التشييع. ويروي لي أحد الحضور، كيف أن قوات الأمن تدخلت لتدفن الجثمان في حرم السيدة فاطمة في قم، على عكس ما تريد عائلته، والتي تدعي أنه أوصى بأن يدفن في منزله، لينقل رثاته تاليا إلى العراق، في حال تغير النظام هناك. فيما صحافي إيراني معارض، شهد الجنازة، يروي أن المراسم حظيت بحضور جماهير غفير، دون منع من السلطات الرسمية.

خطاب النقد "العنيف" تجاه سياسات طهران بدأ في التصاعد لدى عائلة الشيرازي، وتحديدا من السيد مرتضى الشيرازي، نجل المرجع الراحل السيد محمد، والذي كانت السلطات الإيرانية اعتقلته سابقا، ويروي أنصاره كيف أنه تعرض للإهانة والتعذيب. يضاف إليه عمه السيد مجتبى، الذي يقيم في العاصمة البريطانية لندن، ويعد شخصية متطرفة عقائديا، ويستخدم لغة "شتائمية" تجاه الساسة الإيرانيين ومن يؤيدهم، ولا يتورع عن استخدام ألفاظ نابية ضد خصومه السياسيين والعقائدين من المذاهب الإسلامية المختلفة.

السيد صادق الشيرازي، تولى منصب المرجعية خلفا لأخيه الراحل محمد، العام 2001، وهو شخصية عرف عنه بعده عن السياسة، واهتمامه بالفقه والمسائل الدينية بشكل عام. إلا أنه لم يستطع أن يكون شخصية لها حضورها الفكري والحركي مثل أخيه، ما جعل مرجعيته تبتعد ذات طابع كلاسيكي. قبل أن يعود إلى المشهد في مارس الجاري، إثر اعتقال نجله حسين، بعد أن استدعته في وقت سابق المحكمة الخاصة برجال الدين.

الوقائع السابقة هي تفاصيل بسيطة من صراع القوة والنفوذ بين آل الشيرازي والسلطات في إيران. فشهية التمدد وجذب المزيد من المؤمنين والأتباع التي كانت لدى آل الشيرازي وأذرعهم السياسية والخيرية والاقتصادية، واجهتها طهران بحزم، محاولة بسط سلطة "الدولة"، ومنع أي صوت معارض لولاية الفقيه، من أن يكون قويا أو مؤثرا. وهو الصراع الذي تدخلت فيه عوامل عدة، جعلته معقدا أكثر مما يعتقد كثير من المراقبين، من أنه مجرد خلاف بين مرجعيتين دينتين!.

لم تكن إيران بريئة، ولم يكن آل الشيرازي يخفون طموحهم الذي يفوق حجمهم الفعلي في الشارع الشيعي. كما أن أجهزة الأمن الإيرانية لم تستسغ أن تبقى متفرجة، وهي ترى أن الأصوات المعارضة تقوى يوما بعد آخر، دون أن يردعها أحد!.

هل الشيرازيون تيار واحد؟. سؤال ستتم مناقشته في الحلقة الثانية من سلسلة المقالات، التي تسلط الضوء على عائلة تشغل الرأي العام الشيعي منذ عقود عدة، وما زالت!.

حسن مصطفى – عن العربية نت في 12 – 3- 2018م