 مقاربات فنية وحضارية

الذاتية والموضوعية في الفن

khadom shamhodكان الفيلسوف كانت 1724 قد استطاع في نظريته الجمالية ان يجمع ما بين الذاتية والموضوعية فهو يرى ان الفنان عندما يقوم بعمله الفني فانه يعبر عن ذاتيته فيما يقوم بتصويره او نحته. كما يشير الى ان العمل الفني يقوم على مبادئ جمالية عامة ترضي الناس ولهذا جعل رضا الناس الاساس الذي تستند عليه موضوعية الفن .. واحب ان اذكر هنا عن معنى الذاتية والموضوعية في الاصطلاح واللغة كما ورد عن اهل العلم: فالذاتية هي ذات الشئ اي جوهره وهويته وشخصيته .. او المعرفة المتعلقة بجوهر الذات او هي آراء الشخص وافكاره وانفعالاته .. والموضوعية هي الشئ في العالم الخارجي وكل ما يخضع للتجربة وما يدرك بالحس او هي المعرفة المتعلقة بالمظهر الخارجي للوجود. او هي التجرد في الراي والحيادية في الحكم ..

ويشترك مع كانت في نظريته الجمالية كل من الفيلسوفين تولستوي وبرناردشو في الربط بين ذاتية الفنان والذوق العام للمجتمع او انهم يؤكدون على الجانب الاجتماعي الذي يوطد العلاقات بين البشر .. ويقودنا ذلك الى عنصر المنفعة والفائدة من العمل الفني .. وقد خالفوا في آرائهم الكثير من الآراء القديمة والمعاصرة . ولم تصمد هذه امام النظريات و التيارات الفنية الحديثة التي خرجت عن كل القيم والمبادئ الكلاسيكية .. ولكن مهما تغيرت الاساليب وطرق العمل

تبقى ذاتية الفنان قائمة دون تغيير فهي عند الفنان الكلاسيكي كما هي عند الفنان الحديث .

والفائدة او المنفعة من العمل شغلت كثير من الفلاسفة والمصلحين الاخلاقيين او ما يعبر عنه بالمصطلح الديني – القصد – (واقصد في مشيك) اي ان العمل يجب ان يكون له قصدا وهدفا نافعا وليس عبثا ... (كل شئ مفيد فهو جميل / سقراط) ..          

326-kadomوالقصد نظرية ظهرت عند المفكر النمساوي ريجل Alios Riegl1858 واطلق عليها (القصد الفني) وهي تشير الى اولئك الفنانين المسيحين الاوائل الذين كانوا قد اتخذوا التبسيط والاختزال سبيلا الى تجسيد المفاهيم الروحية . وهو تبسيط متعمد . اي ان الفنان لا يجهل مبادئ الرسم الاكاديمي . وهنا يجب ان نفرق بين قصد الفنان وبين قدرته على الاداء ... ويعتبر ريجل من ابرز المؤرخين في تاريخ الفن .. وله كتاب اسمه – العبادة الحديثة للآثار - el culto de los monumentos -

وكان شعار المسحيين الاوائل هو – ان الجمال لا يكون الا للروح وحدها – لهذا كان الحنين لما هو روحي والنزعة للتصوف والاستهانة بالبدن من سمات تلك المرحلة ..

والسؤال الذي يطرح دائما: ما هو حجم الفائدة والمنفعة من العمل الفني اي كان ذلك العمل تشكيلي او ادبي ....؟؟؟ وهنا تختلف الآراء ووجهات النظر بين اصحاب النظريات الفنية والفلسفية والجمالية واهل الاخلاق .. وثمة سؤال آخر : هل ان احدا من الفنانين او الادباء عندما ينتهي من انجاز لوحته او قصيدته، احس ان العالم قد تغير او سيتغير؟؟؟ ام ان عمله هو عبارة عن نقطة في بحر وسط هذا الكم الهائل من ملايين الاعمال الفنية المنجزة يوميا ..؟؟؟ (رحم الله امرأ عرفة قدر نفسه) ..

قبل فترة قرأت موضوعا جميلا لفت نظري لاحد الاخوة الادباء حمل عنوان – الاسهال الشعري - ويقصد ان الشعر والادب الحديث اصبح ظاهرة مرضية كالاسهال يمتطية من هب ودب .. وان كل من يملك قلما وورقة وانترنيبت وفيسبوك ولغة جميلة، يمكن له ان ينشر ويوصفصط ما يشاء..؟؟؟ و ايضا نجد هذه الظاهرة في الفن اي هناك اسهال في الفن التشكيلي .. ومع موجة الفن الحديث الذي تحرر من كل المقاييس الكلاسيكية والاكاديمية ونظرياتها الجمالية يضاف الى ذلك كثرة الفضائيات والصحافة التي تبحث عن مادة للنشر .. نشاهد في كل يوم يخرج علينا عشرات (الفنانين) والمعارض ويكتب عنها وينظر ما يشاء ..

(خفف الوطئ فما اضن اديم الارض الا من هذه الاجساد) - المعري –

وهناك احينا تحدث مقاربة ومقارنة بين العلم والفلسفة والادب الفن . فهي حالات فكرية نعيشها دائما في حياتنا واحيانا تتداخل وتتشابه . فنرى ان شعوب العالم على اختلاف اجناسها تسير حسب الموضوعية العلمية .. ومن ناحية ان العلم يتعلق بالحقائق الجزئية بينما تقوم الفلسفة على الحقائق الكلية والبحث عن حقائق الوجود كما ان المادة الفلسفية تتشابه مع المادة الفنية على اعتبار ان كل من الفيلسوف والفنان ينظران الى العالم من الواجهة الحسية .. كما تختلف زاوية التأمل بينهما . كما هو الحال في رسم الموديل بالنسبة للطلبة حيث يأخذ كل واحدا مكانا مختلفا عن الآخر .. فكل واحد له ذاتيته في الرسم ولكن يجمعهم الجانب الحسي ..

كذلك نجد الفن والادب يحملان نفس الهم والخيال والعاطفة . فقد كان لظهور الحركة الرومانسية في الادب والفن في القرن التاسع عشر دورا مهما في التحولات الجذرية للفن والادب .. وفي نفس الوقت ظهرت هناك حركات اطلق عليها- الانحدارية – في الفن والادب وكان الفن المنحدر ظهر في سبيل الفردية والذاتية فحسب وليس له اهتماما كبيرا بالانسانية ومبادئها الاخلاقية .. ويذكر بعض النقاد ان من اولئك الذي خرجوا على التقاليد والاخلاق هو فلوبير 1821 وقصته المشهورة – مدام بوفري – فقد اعطى فيها صورة تحررية مطلقة من كل التقاليد والاخلاق السائدة في ذلك الوقت ..

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

رائع استاذ كاظم
موضوع قيّم وجدير بالاهتمام

صفاء الهندي
This comment was minimized by the moderator on the site

حياك الله اخي استاذ صفاء و شكرا على تقييمك الجميل .... تحياتي

د - كاظم شمهود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2733 المصادف: 2014-02-28 09:55:16