 مقاربات فنية وحضارية

الفنان د صبيح كلش .. بين الفرشاة واللون وصوت الموسيقى

من البديهيات ان فن الرسم والفنون التشيكلية بشكل عام من الفنون البصرية بينما فن الموسيقى من الفنون السمعية وان عملية خلق الابهام في اللوحة التشكلية يتم عبر عدة عناصر ومنها البعد الثالث كايحاء بصري عبر الخطوط والكتل والالوان بينما يمكن الايحاء بالصور البصرية في الموسيقى عبر الخيال والتخيل للمستمع ناهيك عن طبيعة الايقاع والزذم الذي يعطي للموسيقى خصوصية جغرافية يمكن من خلالها بناء صور تخيلية متنوعة باختلاف المتذوق لفن الموسيقى فاذا كانت الموسيقى هي غذاء للروح كما يصفها النقاد فان اللوحة التشكيلية فهي غذاء للروح والعقل والحس وبهذا تحتل اللوحة الفنية قيمة جمالية تتجاوز القيم الجمالية لفن الموسيقى على الرغم من اعتبارها من اكثر الفنون تجريدية عبر مجموعة الصور التخيلية المختلفة التي ترسلها للمتذوق لها والتي لا تختلف في احيان كثيرة عما يختزنه العقل الباطني من صوراسقاطية او صور جديدة تتشكل عبر التوافق الحسي والعقلي او الشعور الحدسي

54-sabih1

اذ نحن الان مع عملية الايهام عند المتذوق اي الايهام بالوسيقى في اللوحة التشكيلية او الايهام بالصورة البصرية في الموسيقى وليس مع بديهية سمعية او بصرية لان البديهيات في اغلب الاحيان لا ترتقي بالتذوق الفني جماليا لانها حالة انية مؤقتة تنتهي بالفعل ورد الفعل الاني ولاتصل الى مرحلة التطهير الذاتي للمتذوق كالتقليد الطبيعي في بعض المدارس والاتجاهات الفنية سواء كانت درامية ام غير درامية وهي اعمال فنية يتبناها البعض كردود افعال مؤقتة تنتهي بانتهاء الفعل سواء كان هذا الفعل طبيعي او واقعي كمفهوم عام للطبيعة والتقليد الاني والتي لا ترتقي بمستوى الفن عموما كما سيق ان حدد الفن عند ارسطو بالمحاكاة اي محاكاة الطبيعة وليس التقليد ولربما لا يعئ الكثير معنى المحاكاة في الفن لانها وبتعريف بسيط كما اعتقد - هي المحاورة ما بين الفنان والطبيعة لاستكشاف دواخلها لكلا المحاورين اي اكتشاف البواطن المخفية وليس الاشكال الظاهرية والسطحية التي يدركها كلا الجانبين اي ان الشجرة والانسان نعرفها وندركها ولكن ماذا تخفي الشجرة والانسان من قيم جمالية هذا ما يبحث عنة الفن والا لم يطلق علية فن بل يمكن اطلاق اي مصطلح اخر

والسؤال الاهم هنا كيف يمكن للفنان التشكيلي- الرسام- من خلق الايهام بالموسيقى عبر فن بصري فاذا كانت الخطوط والكتل والاحجام تخلق الايهام بالبعد الثالث فهل يمكن عن طريق الالون خلق الايهام بالموسيقى خاصة وان كل لون له درجة حرارية مؤثرة كالنوطة الموسيقية وان عملية البناء التكويني للوحة يعتمد اساسا على مجموعة من البنى التكوينية المختلفة التي قد تتنافر او تنسجم مع بعضها البعض تبعا للموضوع والاتجاة الفني ومنها اللون عبر درجاتة المختلفة التي تشكل نوطة موسيقية قد تبدا من الخافت الى العالي او العكس هو الصحيح وفي كلا الحالتين تشكل انسجام او تناقض في الايقاع البصري او الايقاع السمعي اي انة سلم موسيقي ندركة بصريا وشعوريا ويبدا بصرخة خافتة حتى تتصاعد بحرارتة اللونية ليعلن عن ذاتة وبكامل حرارتة التي قد تشعرك بالثورة او التمرد او العشق او الحنان اووووالخ لهذا تصبح الموسيقى في اللوحة التشكيلية ذات حضور متميز عبر الالون التي تتراقص على انغامها الصامتة وكما يقال ا- برقص الطير مذبوحا من الالم- لان كل لون ينتقية الفنان يعبر عن مشاعر واحاسيس مختلفة قد تكون احاسيس الالم او الافراح الحزينة او غيرها من الاحاسيس الهائجة كالبركان ولهذا ترتعش الفرشاة عند اختبار اللون حتى لو كان عبارة عن   نقطة صغيرة في مكان ما من اللوحة اي انها نوطة يشعر بها الفنان ويحاول اسماعها للمتلقي فكيف يكون الامر عندما تكتمل اللوحة ويشعر الفنان بان نوطاتة الملونة لم تعبر بشكل حقيقي عن موسيقاة التي الفها فقد يضظر ان يغير من الالوان او يمزق اللوحة ليبدا بعزف جديد واختبار اخر لللون

حتى لا نذهب بعيدا في الاسهاب الادبي دعونا نسمع ونستمتع بالموسيقى اللونية للفنان د صبيح كلش الذي عودنا على سماع الموسيقى في اعمالة الابداعية وكيقية توضيف الالوان كنوطات موسيقية

54-sabih2

اللوحة بلا عنوان---- والفنان غني عن التعريف-- المبدع والمتالق دائما د صبيح كلش قد يكون الفنان د صبيح كلش قد وضنع عنوان ما في لوحتة الاجتياح الاانني لم اجد هذا العنوان بشكل واضح وصريح بل وجدت قطعة موسيقية بنوطة الفرشاة تقودني تارة عبر سلمها اللوني المتنامي الى صرخة فنان تلك الصرخة التي تجمع في بنتها التكونية كل معاني التمرد عبر خلجات الفنان الثائرة على الواقع المؤلم اذ انها ليس صرخة الم بقدرما هي جروح تنزف من داخل الفنان ولم يجد غير الموسيقى اللونية للتعبير عنها ولهذا تجد من خلال التناسق والتنافر بين الالوان وكانها اشكال وصور بمعاني متعددة متداخلة مع بعضها البعض عبر بنية تكوينيةمثيرة اذ ان لكل بنية لها معالمها وخصوصيتها تقابلت وتنافرت وانسجمت وتفرقت لتشكل البينة العامة للوحة لايسعني سوى القول عاشت الانامل للمبدع د صبيح كلش- الذي متعني بقطعة موسيقية جمعت ما بين رومانسية الالوان وواقعية الايقاع وتجريدية الاشكال حتى اصبحت قطعة موسيقية نسمعها على الرغم من صمتها المدوي اما اللوحة الثانية فقد جاءت تحت عنوان - الانتهاك - وبما ان هذة الكلمة عائمة التي اختارها الدكتور صبيح كاش في لوحتة اي انها عائمة على بحر من المعاني والدلالات لهذا تتحمل كل المعاني والدلالات عن مفهوم الانتهاك كالشرف والكرامة والعزة والكبرياء ووووووووووالخ واذا ما اردت ان تاخذ معنى واحدا منها فبالتاكيد ستقع داخل تلك الشرنقة ولا تستطيع الخروج منها مهما امتلكنا من سحر الكلمة ومرادافاتها ومعانيها المختلفة ضمن وحدة البناء التكويني للكلمة ولهذا ستكون محاولاتنا الخروج من تلك الشرنقة وعن طبيعة الانطاع الذي تولد منذ اللحظة الاولى عند مشاهدتي لهذا العمل وضمن ظرف موضوعي وواقعي عشت وتعايشت معه وهو - المراة والانتهاك -اي كيف انتهكت المراة البوم حتى في انوثتها الفطرية و اصبحت سلعة تجارية تباع وتشترى في سوق النخاسة وتحت شعار اسلاموي اباح كل المحذورات حتى اصبحت المراة كيان غريب لا نعرف اسمة من عنوانة بقدر معرفتنا به كداء ليس له دواء في هذا الزمن الميت من التفسير والتاؤيل لمفهوم المراة والانسان والدين - لقد وضعنا الفنان د صبيح كلش امام صرخاتها المدوية التي نسمعها كما يسمعها من به صمم اذ ان اللوحة هنا تتحدث للمتلقي عبر نوطاتها المختلفة حتى تحولت الالون الموسيقة مع الشعر المنيعث من الاهات الى اغنية ملحنة تخاطب العقول قبل المشاعر والاحاسيس المؤلمة اذ انني لا ابالغ ان قلت لقد وضعنا الفنان   امام ملحمة تراجيدية بكل ما تحملة التراجيديا من ماساة وملهاة   على حد سواء حتى نكاد نسمع الاهات من عمق اللوحة وكاننا نسمع اصداء الموتى من اعماق الارض عبر تراتيل وطقوس للانتهاك لهذا المخلوق البشري اما ماهية هذه الطقوس واشكالها وانغامها فانها تنبعث من اكثر من اتجاة وباشكال مختلفة فتارة تجدها كطقوس النحر للحيوان وعبر عنها الفنان بالثور المذبوح الملاصق لجسد المراة في الخلف ثم الثور الهارب الى المجهول والمعلوم بصرخاتة واهاتة وانينة وعلى الرغم من كل الاهات والانين فالذئااب لا تزال تنهش بهذا الجسد الانثوى والتي عبر عنها الفنان بالقاعدة الذئبية و التي ترتكز عليها المراة ولربما يكون التعبير هنا مجازي وواقعي في نفس الوقت لغرض ايصالة للمتلقي خاصة وان ان هذه الملحمة التراجيدية لايمكن للمتلقي من قك طلاسمها والاستمتاع بموسيقاه المرافقة الا عبر الالوان التي استخدمها الفنان كنوطات موسيقية فتارة تجدها حارة بحراوة موضوعها وتارة باردة ببرودة الامها وتارة يجمع ما بين الالون الحارة والباردة لتمتزج مع بعضها على الرغم من تنافرها ولهذا كانت المراة في اللوحة كحمامة السلام التي اعمى بصرها ولطخ لسانها ومنقارها ببقعة من الدم عبر الومز المعبر عن الطير والمنبثق من جسد المراة التي مسخ شكلها ووجهها عبر ضربات لونية تمتزج بالحراة اللونية والبرودة حتى تشعرك بالحراىة والبرودة في نفس الوقت عبر نغمات موسيقية لونية تدخلت في عالم ليس لبعيدا عنك هو عالم الانتهاك للانسان بعدما فقد قيمتة الانسانية واصبح ت قيمتة اقل درجة من الحيوان

اكرر شكري وتقديري للفنان المبدع د صبيح كلش الذي اضاف منهج جديد في فن الرسم عبر الموسيقى اللونية وادعوا القارئ الكريم الى مشاهدة اللوحتين ولربما سيكون استمتاعة بالموسيقى اكثر مما شعرت به ولربما تكون بداية للدراسة والتحليل في موسيقى الالوان في فن الرسم.

 

د طارق المالكي

--------------------------

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=713703455332444&set=a.133825576653571.13097.100000783893828&type=1&theater

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=691515547551235&set=t.100001670581187&type=1&

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2909 المصادف: 2014-08-23 02:37:50