مقاربات فنية وحضارية

لوحات فاخر محمد.. جمال العتمة .. فضاء المعنى

190 فاخر محمدوأنت تنظر الى لوحات التشكيلي الدكتور (فاخر محمد) تشعر وكأنك داخل جرة سومرية ضاقت عليك وتعتقت معها ومع نبيذ سكرات موتانا السومريين فأرواحهم تلامس أرواحنا في عمق جراره المعتمة البالية .

وفي أخرى من لوحاته ومن أعماله الأخيرة وأسلوبه الذي لم نكن نعتاده في باقي معارضه السابقة تشعر وانك محبوس داخل القفص الصدري وتسمع أنين ونبض تاريخ سحيق وقلوب نابضة ما ان يرتفع الحجاب الحاجز حتى تدوي شهقات الموتى والمحرومين والمعوزين والمسحوقين، يبدو الرائي في حيرة عندما ينظر للوجوه يكاد لا يفرق بين وجوه الأمس واليوم فكثير من هذه الوجوه والشخصيات يخيل لك قد شاهدتها في سوق الحلة العتيق أو في ازقة (حي كوكة والاكراد) وفي لمحة أخرى مبصرة تبدو عليها الكدمات وكأنها عادت للتو من حرب مشتعلة مضى فيها (نبوخذ نصر) وهو يجوب الشام ليحرق ويهتك وينتقم من الذين خرجوا على بساط سلطته .

المساحات الصغيرة التي يجسدها (فاخر محمد) في لوحاته وفي ألوان مشعة بين القاتم والواضح وكأنها حصيرة بابلية او سجادة اِله (سومري أو رجل دين حلّي أو محاويلي أو قاسمي) تخدعك لتتيه في جمالياتها وتنسى ما اِختبأ ورائها من معان ورسائل فكرية وجودية وأسى حاضر وترقب وحيرة من غد قادم .

25 فاخر محمد

يوظف (فاخر محمد) الألوان الجريئة في مظهرها ومعانيها بين (البنفسج والزهري والابيض والارجوان) هي ليست حديقة من حدائق روما بل هي تشكيل من تشكيلات مخيلة الفنان رسمها وفق معايير هندسية وبأبعاد قد تتلاشى للرائي في نظرته الاولى أي المتلقي وتتحقق لحظة اندماج المسافات والرؤى بين اللوحة والمشاهد فيغدو جزأ من اللوحة ، وأحد أبعادها، وفي لحظة اخرى تجد ان اللوحة قد أقصته ويحدث تنافر بينهما ويبدوان هما من عوالم أخر عالم المخيلة وعالم التقويض الفكري والنفسي الذي يعيشه الفنان وعالم واقعي سحري يمكث فيه المشاهد، وعالم التشكيلي قد اختزله بمجسمات لا يفقها الا هو، للوهلة الاولى نعتقد انه اقصاء مقصود مجرد في طقوس صوفية سيمائية من تخليق (فاخر محمد) لا يدخله الا ذا ريشة تكسر حواجز الابداع وتهشم أساليب الفن التشكيلي لآخر مبتكر ومخلق من صنعه وابتكاره .

 

رياض الدليمي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4319 المصادف: 2018-07-03 13:20:17