مقاربات فنية وحضارية

تجلي الرؤية في تجريدات التشكيلي باسم العسماوي

194 باسم العسماوييعد التشكيلي (د. باسم العسماوي) تولد البصرة 1951 استاذ فلسفة الفن في أكاديمية الفنون في بابل واحدا من الفنانين الذي اشتغلوا بأساليب فنية متعددة ، وجرب الواقعية والرمزية والتكعيبية، ونراه اليوم يتخذ من المذهب التجريدي والتجريدي التعبيري اسلوبا طغى على جل أعماله الأخيرة .

(الفن التجريدي هو نوع من الفنون التي ظهرت في القرن العشرين، خاصةً عام 1910م ، ويعتمد هذا الفن على رسم النماذج المجردة أو الرسم بالأشكال، حيث يبتعد عن التشابه بين المرئيات والشخصيات بأنواعها عن شكلها الطبيعي والواقعي، ويتميز الفن التجريدي بأنّه يختزل الأفكار، ثمّ يشكلها من جديد بألوان دون توضيح الخطوط بها، ويتميز هذا الفن بقدرة الفنان على رسم الأشكال التي يتخيلها سواء من الخيال، أم الواقع في شكل جديد لا يتشابه مع الشكل الأصلي في الرسم النهائي.

إنّ كلمة التجريد تعني التخلص من كلّ أثر للحقيقة أو الواقع).

والتجريد هو قوة داخليه تتغلب على ذاتية الفنان ليطلقها على الاشياء المجسمة في ملامحها كأشياء وليست تجسيد عيني لها ، فيضيف الفنان حالاته النفسية والفكرية والرؤيوية على مرئياته ومجسماته .

(يستخدم التجريد إستراتيجية التبسيط ، التي يتم من خلالها ترك التفاصيل التي كانت مادية سابقًا غامضة أو مبهمة أو غير معروفة؛ وبالتالي يتطلب الاتصال الفعال حول الأشياء المجردة تجربة بديهية أو مشتركة بين المتصل ومتلقي الاتصال. وينطبق هذا على جميع الاتصالات الشفهية / المجردة.)

26 باسم العسماوي

في لوحات (العسماوي) ترى شخوصا تشظوا الى شخوص أخر ورؤوس تولد رؤوس حتى اصبحت جسدا واحدا متشظ من جراء حدث جم لا يبعث على القلق فحسب وانما انهيار في فكر ونفسية وروح هذه الشخوص الصفر والحمر والسود وكل الدواكن والألوان الموظفة لهذه الثيمة على السطح التصويري انها تداعيات العصر على الانسان واضطراباته ومجهولية مستقبله وغده جسدها الفنان بحرفية ومهنية حاذقتين وبألوان تشد المتلقي الرائي .. ولكن ما يلفت النظر في هذا البعد الواحد للوحة وكأنك تشاهد أناس اجتمعوا في حفل راقص تحت ظلال الأشجار في جو خريفي .. هنا الخريف وظفه الفنان (د. باسم) بذكاء ليدلل على خريفية الوقت والعمر وتلاشي الأحلام والمخاطر التي تحدق بالإنسان .. هذا الانسان الذي جبل تحت وطأة الحروب والحصارات والعبث الثقافي والوجودي وكان اراد التخلص من غبار علق على جسده ومن ملوثاته واخلاقيات زمنه برقص صوفي جمعي .

الفنان هنا (العسماوي باسم) تعمد ان يوظف قلق مخلوقاته التشكيلية ومجسماته بشكل جمعي لا فردي أي أراد الافصاح أو الاعلان عن مشكل حقيقي يصيب الانسان والمجتمع بتجريداته المعبرة في هذه لوحاته (تتميز التعبيرية التجريدية بـ «قوة الانفعال» وبـ « الحركة التلقائية». وقد يعرف هذا المذهب أحيانا بـ«التجريد الغنائي» أو بـ«الآلية » نسبة لتخليه عن مبدأ المراقبة العقلانية ؛وأحيانا أخرى يعرف بـ «البقعية» إشارة إلى التقنية التي تظهر الألوان على سطح اللوحة على شكل بقع ، ومن هنا يصبح عالم اللوحة عالما خاصا، ينطلق من الصلة المباشرة بالمادة وتحويلها إلى نتاج فنى ؛ فتصبح التقنية والتجريب على المادة مقياسا لقيم «العمل الفني» ولإتمام الصورة بل أبرز ما تمثله اللوحة) .

المتلقي يرى وجها أم افكارا متمثلة بوجوه شبحية جسدها التشكيلي (العسماوي) في أغلب لوحاته وتجريداته وبأساليب مختلفة ، مفيدا من الفن التجريدي التعبيري فتجد تلاحقا فكريا وفنيا في جل اعماله ولايغيب عن المتلقي اسلوبه الاكاديمي الصرف في تجسيد لوحاته هذه ، و(للعسماوي) روح الابتكار والتجدد من خلال تسخير الماديات من كؤوس وزجاجيات وتحفيات ليرسم عليها وجوها واجسادا ومرئيات عدة .

 

رياض الدليمي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4322 المصادف: 2018-07-06 04:45:52