ملف: مستقبل الديمقراطية

المشهد المصري .. أسئلة وإجابات

raed sodaniبعد 30/6/2013، التاريخ الذي عُزل فيه الرئيس المصري السابق (محمد مرسي)، أول رئيس وحاكم منتخب في انتخابات حقيقية جرت في مصر على مدى تاريخها القديم والحديث،  تصاعد الحديث وبنبرة قوية حتى من الكتاب المحسوبين على الواقع (الديني الإسلامي) ينم عن فرحة كبيرة بهزيمة (الإسلام السياسي)، وكأن الأخوان المسلمين مثلوا المشروع الإسلامي بكل ألوانه، ومن هنا أريد أن أنطلق من عدة أسئلة لعلي أصل من خلالها إلى إجابات عنها، وأول هذه الأسئلة هو التالي: هل هناك (دين سياسي) و(دين غير سياسي) إذ لعبت وتلعب الكنيسة دوراً رئيسياً في مجريات أحداث السياسة العالمية، كما لمعابد اليهود أيضا ومن المعروف عنهم قد كتبوا وأرخوا لملكهم وزواله، بالمعبد الأول والمعبد الثاني،  لنتحول إلى صلب الموضوع بسؤال هل هناك (إسلام سياسي) و(إسلام غير سياسي)، فإذا كانت الإجابة بنعم نجدد السؤال بالآتي ؛كيف وبماذا نصف حكم الرسول (صلوات الله علية وعلى آله وصحبه وسلم) في المدينة هل كان فقط للعقائد والتبيلغ أم لتنظيم شؤون الناس، وبماذا نصف حكم الخلفاء الراشدين (رض) والخلاف الذي وقع بين أنصار الإمام علي وأنصار الخلفاء الآخرين على الأحقية في الخلافة والذي امتد ليومنا الحاضر، وبماذا نسمي ونصف تعيين الولاة والعمال والقضاة وقيادات الجيوش  من قبل الخلفاء، وحتى من قبل الرسول (ص)، وبماذا نصف وأين نضع الخلاف والاستياء الذي جرى وحدث أيام حكم الخليفة عثمان بن عفان بسبب اعتماده في الحكم على آل أمية من مستشارين له وولاة، وأين نضع الثورة التي قادها شباب قدموا من مصر ضد الخليفة الثالث وبالتالي مقتله، وكيف نصف خذلان معاوية بن أبي سفيان له عندما قدم بقوات وعسكرها بمنتصف الطريق ليراقب كيف تؤول الأمور، وبعد ذلك جاءت معركة الجمل وصفين والنهروان، ثم بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام) حدث فيما سمي عام الجماعة أو صلح الحسن بن علي (عليه السلام) والذي قضى بأن يتنازل الحسن بن علي بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان ضمن شروط وُضعت .ثم في أيام يزيد بن معاوية حدثت ثورة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) الذي أعلن أنه خرج لطلب الإصلاح في أمة جده والتي آلت أمورها إلى يزيد بن معاوية، الذي أمر بقتل الحسين بن علي وأسرته وأصحابه وسبي من تبقى منهم، لتشتعل بعد ذلك ثورة التوابين وحركة المختار الثقفي الذي حكم الكوفة مدة من الزمن، عاصرتها وزامنتها ثورة مصعب بن الزبير الذي قتل المختار .وبماذا نصف الثورات الأخرى أو التمردات التي قامت ضد الدولة الأموية، وكيف لنا أن نصف حروب الدولة الأموية مع الروم وفتوحات محمد القاسم .وعلى أي صورة نضع استلام العباسيين للحكم بعد انقلابهم على الأمويين واعتمادهم على أبي سلمة وأبي مسلم الخراساني والبرامكة من بلاد فارس، وبعد ذلك اعتمادهم على الترك .بعد ذلك ومن صلب الفقه الشيعي، الإمام المنتظر (عليه السلام) الذي سيقيم دولة العدل في الأرض بعد ما ملأت جورا، فكيف يقيم دولة العدل، أليس من خلال الحكم، والحكم يعني سياسة، وهناك دعاء هذا نصه "اللهم انا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله،  وتذل بها النفاق وأهله،  وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك،  وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة،  يا ارحم الراحمين . اللهم انا نشكو إليك غيبة نبينا عنا،  وكثرة عدونا وقلة عددنا،  وشدة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا" فالدولة الكريمة التي يُعز فيها الإسلام كيف تقوم وكيف تحكم .وهناك في الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين (عليه السلام) دعاء لأهل الثغور، وإن سيجيب مجيب أو معلق أن الصراع كان دينيا، فأجيبه بسؤال، ما معنى الثغور حتى لو كان منطلق الإمام دينيا، وهو منطلق يقيني وحقيقي ولا غبار ولا نقاش عليه أو حوله، ولكن عندما تتقابل الجيوش وترسل الرسائل ويبعث المبعوثون، ألم تكن السياسة جزء من الدين بل في صلبه، كما أن الأمثلة الأولى التي سقناها كانت منطلقاتها دينية لكن تطبيقاتها كيف تكون، أليس عبر الحكم، أي عبر السياسة، وكذلك ينطبق الحال على الدولة العثمانية على أنها تعرف نفسها امتدادا لدولة الخلافة الإسلامية، وعندما اشتركت في الحرب العالمية الأولى وغزت بريطانيا العراق وجدنا الذين قادوا صد الغزو كانوا من المجتهدين في النجف وبغداد بهدف الحفاظ على بيضة الإسلام كما يعبرون وكيف يحافظون عليها ؟ يحافظون ويدافعون عنها ضد الغزو البريطاني العسكري، فهل نستطيع أن نفصل المنطلق الديني عن الفعل والهدف السياسي القائم على الحفاظ على دولة بني عثمان . وهل نستطيع أن نفصل المنطلقات الدينية عن الأهداف السياسية في قيادة المجتهدين لثورة العشرين في العراق ومطالبتهم إقامة حكم وطني بقيادة أحد أنجال الشريف حسين كملك دستوري غير مسؤول ورفع المذكرات تلو المذكرات بخصوص ذلك إلى السلطات البريطانية، وأين نضع وهل نستطيع أن نفصل بين المنطلقات الدينية في قضية تسفير المجتهدين بقيادة الشيخ مهدي الخالصي بعد معارضتهم انتخابات المجلس التأسيسي، هذا على مستوى الحراك الإسلامي غير المؤدلج .وأما الحركات الإسلامية المؤدلجة، أين نضع حزب الله اللبناني القائم على ولاية الفقيه في مقاومته للإحتلال الإسرائيلي منذ 1982 وكذلك مشاركته في الحياة السياسية اللبنانية كما هو الحال مع حركة حماس الفلسطينية التي شاركت في الحياة السياسية مع مقاومتها للمحتل، وأن النتائج التي كانت لحزب الله في كل معاركه مع الجيش الإسرائيلي منذ تأسيس الحزب كانت الانتصارات له والانكسار للجيش الذي لا يقهر كما يزعم قادته، والحال نفسه مع حركة حماس، والمعركتين الأخيرتين خير شاهد على ذلك، سواء فيما سميت عملية الرصاص المصبوب في 2008- 2009أو في معركة 2012، مما يعني أن الدين له أثر بالغ الأهمية في إبراز القدرات التعبوية والستراتيجية والتكتيكية في مواجهة الخصم ولو حسبنا كحساب أولي ما أنجزه العلمانيون، في مقابل ما أنجزه الإسلاميون كما يطلق عليهم في الصراع العربي – الإسرائيلي نجد أن العلمانيين كانت حصتهم الهزيمة منذ أول معركة في 1948إلى آخر معركة في 1982حيث وصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى بيروت لكن الأمر على العكس بالتمام عندما دخلت الحركات الدينية إلى صميم الصراع مما يعني أن الدين يحث على الإبداع وليس الجمود والتحجر كما حدث مع العلمانيين وفي مقدمتهم القوميين، وهذا الحراك المؤدلج لا يمكن إلا أن نضعه بموضع الامتداد الطبيعي للحراك الأول، ولكن تطور الأفكار ومتطلبات العمل قضى بأن تكون أيدلوجيات حاكمة لهذه الحركات الدينية، وهذا ما وعته أمريكا بتجنيدها للمجاهدين الذين قاوموا المحتل السوفييتي لأفغانستان أواخر 1979على الأساس الديني وقد نجحوا في تكبيد السوفييت أفدح الخسائر، ولكن هؤلاء أصبحوا فيما بعد شبكات تنظيم القاعدة وهم ليسوا موضوع بحثنا الآن، لكننا أردنا القول أن أمريكا قد درست الحركات جيدا ووجدت أن الحافز في هزيمة القطب المنافس آنذاك يجب أن يكون ديني لما فيه من ديناميكية تحرك النفوس وإن تحجرت عقول هؤلاء بعد حين نحو هدف القتل فقط وهؤلاء أيضا لا يمثلون الصورة الإسلامية بكل تفاصيلها فقد وجدوا لأنفسهم منهجا تكفيريا خاصا بهم غير مستساغ من قبل أكثر الأطياف الإسلامية.   وأما عن مصر وما حدث فيها ففي حقيقة الأمر كانت مصر سباقة في أدلجة الفكر غير الإسلامي ضمن تنظيمات لها كياناتها من خلال تنظيم الإخوان المسلمين،  كما هي سباقة في إعلان ثورة شعبية ضد الخليفة عثمان بن عفان، وجماعة الإخوان المسلمين أسست عام 1928وبدأ نشاطها عام 1938بعد أن طرحت حلا إسلاميا للمشاكل الاجتماعية الاقتصادية  التي كانت تعاني منها مصر آنذاك، وأعلنت أن دستور الأمة هو القرآن الكريم رافضة الدستور والمجلس النيابي، وأيضا رافضة لفكرة القومية العربية بعد أن طرحت فكرة القومية الإسلامية، وقد حددت أهدافها في الآتي  أولا :أن يتحرر الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي وذلك حق طبيعي لا ينكره إلا جائر ومستبد قاهر، وأن تقوم في الوطن الإسلامي الحر دولة إسلامية حرة تعمل باحكام الإسلام وتطبق نظامه الاجتماعي وتعلن دعوته الحكيمة للناس، وهذه الأهداف من حيث المظهر العام وبعيداً عن التطبيقات الفقهية الخاصة بكل مذهب والتي تصل إلى زوايا ضيقة جداً (الطائفية) والتي ظهرت أثناء ممارسة الأخوان للحكم، نجد في هذه الأهداف توحداً مع منطوق الدعاء المذكور أعلاه بالرغبة في إقامة دولة إسلامية كريمة.وحتى فيما سمي بثورة 23في 1952والتي أطاحت بالملكية المصرية كان أغلب قادة الحركة العسكرية منضوين تحت ظل جماعة الاخوان المسلمين بما فيهم جمال عبد الناصر لكنهم اختلفوا مع الجماعة لاشتراطها على اطلاعها القوانين قبل اصدارها كي تطابقها مع أحكام الشرع الأمر الذي رفضه جمال عبد الناصر بحجة رفض الوصاية من أي جهة دينية، الكنيسة أو الجماعة، علما أن الجماعة يعد تنظيما عالميا ولدت منه عدة تنظيمات وجماعات تتخذ العنف وسيلة لها والتشدد في الأحكام طريقا في حياتها، وهنا لا نريد أن نكتب تاريخ الجماعة بقدر ما نريد أن نوصل أو ندحض فكرة وجود إسلام سياسي وإسلام غير سياسي وهل أن هذا الإسلام السياسي قد هزم بإزاحة محمد مرسي والحقيقة أن القضية المصرية تنطلق من عدة منطلقات مهمة وهي أولا: أن مصر صاحبة الحضارة الكبيرة والتاريخ المنير والكفاءات الخلاقة لايمكن أن تنعم بهذه الامتيازات ولابد من تحطيم كبريائها الفكري، وفعلا بدأ تطبيق هذه السياسة في عهد حسني مبارك الذي جعل من مصر معزولة سياسيا واقتصاديا وثقافيا عن محيطها الطبيعي وهو الوطن العربي التي كانت رائدة فيه وفي كل المجالات تقريبا، وبما أن الجوار المباشر لمصر والامتداد القومي والقاري لها قد اضطرب، فتونس التي بدأت فيها التغييرات فيما سميت بالربيع العربي لم تستقر الأوضاع فيها والحال أشد في ليبيا، والجزائر على صفيح ساخن، والأردن المؤثرة جدا مضطربة وسوريا مشتعلة، والعراق الجناح الحضاري المكمل لحضارة الأمة مع مصر اشتعل بفعل الاحتلال قبل غيره،  إذاً مصر ليس استثناء من كل ما يجري في هذا المحيط .ولو عدنا إلى ما بعد 25/1/2011أي بعد تنحي حسني مبارك واستلام المجلس العسكري السلطة لم تتوقف المظاهرات ولا الدعوة إلى المليونيات في ميدان التحرير، ووجهت اتهامات للمجلس العسكري بأنه يقمع الحريات وانتشرت صورة الفتاة التي عريت في إحدى المواجهات بين العسكر وبين المتظاهرين، وقد شاع أثناء حكم المجلس العسكري هتاف (يسقط يسقط حكم العسكر) فمالذي تغير في مدة عام واحد حتى يُدعى الجيش من قبل القوى الرافضة لحكمه وبهذه الصورة التي ظهرت وكأن الجيش المصري زاهد بالسلطة وإنما دعوناه كما يزعمون لأنه عامل الاستقرار الأول متناسين ويحاولون أن يجعلوا على المدة ما بعد مبارك لحين انتخاب مرسي ويسلطوا عليها عملية غسيل دماغ جماعية للشعب المصري والمحيطين العربي والعالمي، يصورون لهم أن عقيدة الجيش المصري لا تسمح له بالتدخل في السياسة ناسين ومتناسين أن مصر بعد 1952لم تحكم إلا من خلال العسكر باستثناء مدة عام هي مدة محمد مرسي، هذا وقد كثرت التقارير التي تقول أيام ما كان حسني مبارك يروج لفكرة توريث نجله جمال أن المؤسسة العسكرية لا توافق مطلقا أن تُحكم مصر إلا من رئيس من المؤسسة ذاتها، وقبل أن نذكر الأسباب التي نراها وراء عزل مرسي لابد لنا من القول أن مصر والعالم قد حبست أنفاسها قبل دقائق من إعلان فوز محمد مرسي بالرئاسة تخوفا من تزويرها ومنحها لمنافسه الفريق أحمد شفيق وبالتالي دخول مصر في صراع أكبر وأحداث أشد من التي حصلت، لكن هل حصل الهدوء في عهد مرسي الأقصر بين الرؤساء المصريين على الرغم من أنه أنتخب بشكل مباشر وأما الآخرين إما بانقلاب جاء بجمال عبد الناصر،  أو بتعيين كما حدث لأنور السادات بعد وفاة جمال عبد الناصر في أيلول 1970أو لحسني مبارك بعد مقتل السادات في 6/10/1981، أما الأسباب التي وجدناه شكلت الصورة في 30/6/2013وما تلاه وإن كانت تبدو بعضها متضادة مع البعض الآخر كانت على النحو الآتي،

 أولا :من البديهي أن الاستقرار السياسي له نتائج إيجابية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية في كل بلد ومن صور الاستقرار تتمثل أمامنا ومن خلال تجربة العراق على سبيل المثال، الحكم بالأغلبية وليس المشاركة والشراكة بالحكم، فالأغلبية تتيح للفائز أن يطبق رؤاه على أرض الواقع دون شراكة في الغنم ومحاسبة وتشديد وتضييق عند الفشل، ومرسي فاز بأغلبية وإن كانت قلقة لكنها في الديمقراطيات تعد أغلبية تمنحه الفرصة ليحكم، وهذا يتعارض مع أهداف ما يسمى الدولة العميقة التي لا تريد لمصر الاستقرار، ولو كان شفيق قد فاز وبأغلبية سيجدون له المبررات الجاهزة للإطاحة به وأول هذه المبررات، أن أحمد شفيق من فلول مبارك.

ثانيا: من المؤثرات في تكوين المشهد ممارسة مرسي لسلطاته والتي نمت عن خطل سياسي وجهل وتجاهل للضرورات الستراتيجية الكبرى وكذلك التكتيكية، وهو قد تعامل في الداخل كرئيس حزب وليس رئيس لبلد، وتعامل بشكل طائفي، وبصورة دعوية لجماعته، وقد تعامل طائفيا مع الملف السوري على سبيل المثال، وتعامل بشكل يثير الشفقة مع أثيوبيا الجار المهم لمصر مما أثار حفيظة المراقبين .

ثالثا: إهانة مرسي للجيش بإقالته لقادة المجلس العسكري المؤثرين في مشهد 52/1/ 2011طنطاوي وعنان بعد شهرين من تسلمه الحكم، وأراد أن يماثل السادات في ضربه ما عرف بمراكز القوى ناسيا أو متناسيا أن السادات قد ضرب ضربته بعد عام من تسلمه الحكم، كما أن للسادات ميزة لا يمتلكها مرسي في أن الأول ابن المؤسسة العسكرية ومع ذلك لم يضربها أو يهينها بالمباشر وإنما تعامل مع سياسيين خرجوا من ثكنات العسكر .

رابعا: الإعلام والذي استخدمه مرسي وأعوانه بصورة سيئة لاسيما من يدعون بالدعاة والذين اصطدموا بأهل الفن ودخلوا مع الإعلاميين والفنانين بقضايا قضائية لا مبرر لها، علما أن هذين المفصلين كل له إمبراطوريته الخاصة به ولهما تأثيراتهما المباشرة وغير المباشرة في المجتمع المصري .

خامسا: الأزهر القوة الفاعلة والتي وجدت في حكم الأخوان تراجعا لموقعها المؤثر فقد بقيت قوة هذه المؤسسة تلعب دورا فاعلا في الحياة المصرية ومن كل النواحي ولها سحرها وجاذبيتها لكن بنفس الوقت لا يروق لها أن ترتقي المسرح قوة تمثل الضد النوعي لها يسحب البساط من تحت قدميها، فكانت الصورة التي ظهر فيها شيخ الأزهر (عضو الحزب الوطني السابق والمعين من قبل مبارك) عند كلمة عزل الرئيس مرسي من قبل السيسي والصورة لا تخطأ ولا تعبر إلا عن الحقيقة في أن الأزهر لا علاقة له بالسياسة فهذا مما لا ينم عن الحقائق، وأما عن ظهوره بعد أيام من عزل مرسي ليعلن اعتكافه احتجاجا وحزنا على ما آلت إليه الأمور من سفك للدماء وحالة الاستقطاب في المجتمع، فيما كان عليه أن لا يكون شريكا في الحدث ويكون وسطيا لو أراد ليؤثر في الطرفين لكنه كان طرفا ولا يشفع له الاعتكاف ولا الاعتزال .

سادسا: الكنيسة وقد ظهرت كشريك كامل في التغيير مما يعزز القول بأنها قد حشدت الحشود فهي الأخرى لا يروق لها أن تحكم جهة دينية إسلامية عقائدية في مصر والصورة أيضا لا تخطأ في أن الكنسية وأتباعها وقفوا في أحداث 30/ 6وبصورة كبيرة ووجود البابا تواضروس تبين حجم المشاركة والتأثير .

سابعا: القوى التي شاركت في أحداث 25/1/2011والتي شعرت بأنها قد خسرت وتخسر لو استمر الأخوان في حكم مصر لاسيما أن الخطاب الديني له جاذبيته على الرغم من قوة الخطابات الأخرى.

ثامنا: النخب التي لها امتداداتها بالخارج مثل محمد البرادعي وهو شريك كامل في الصورة مع الأزهر والكنيسة والجيش .

تاسعا: فلول مبارك وهم كثر بطبيعة الحال واستغلوا فرصة الاستياء العارم نتيجة سياسات مرسي .

عاشرا: بلدان الخليج العربية والتي لها تاريخ من العلاقة قائمة على الخصومة والعداء مع الجهات الدينية مثل السعودية التي سارع ملكها بالتهنئة بالتغيير وكذلك مسارعة الإمارات التي لها خصومة شديدة مع الأخوان في الإعلان على ارسال معونات إلى مصر، ولا ننسى الأردن أيضا والذي يعاني من تأثيرات الأخوان المسلمين .هذه عوامل وجدتها من خلال متابعتي السطحية في حقيقة الأمر فلا أدعي أنني ملم بأطراف القضية المصرية بأنها قد أثرت في الحدث المصري الكبير، وفي الأخير علينا أن لا ننسى السياسة الاقتصادية التي مارسها مرسي والتي كانت مرفوضة من قبل المجتمع المصري والتي أخذت كحجة رئيسة في رفض حكومته وعزله بهذه الصورة السريعة، والنتيجة التي نستخلصها بأن مصر لم ولن تشهد الاستقرار سواء بوجود مرسي أو بعدمه فالمرسوم للمنطقة الاشتعال وليس غيره . 

 

رائد عبد الحسين السوداني 

صحيفة المثقف

9-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقالة رائعة وثرية بالبراهين على ما تريد قوله، أخي العزيز.. لا أجد ما أختلف به معك، بل ربما أكون أكثر تطرفاً منك في قبول بعض مواقفك مما عبرت عنه..شكرا لك..

This comment was minimized by the moderator on the site

أخي صائب خليل شكرا لتعليقك وألف تحية لشخصك الكريم .

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2499 المصادف: 2013-07-09 13:30:22