ملف: المرأة والمجتمع .. الطموحات والقابليات

تعزيــز دور المرأة في بناء المستقبل

jamil alsadiالمرأة نصف المجتمـــع، ومن أجل جعل هـــذا النصف فعّالا، وجــــب تهيئة المناخ المناسب ليعطي هذا النصف ثمراتــه ويساهم فــي بــــناء المجتمع، ودفع عجلة التقدم الى الأمام. المرأة تكاد تملأ حياتنــا بالكامـل فهي الأم وهي الأخت والزوجة والزميلة في العمل،فهي معنا في البيت والشارع وفي مكتب العمـــل. فالإجحاف بحقّ هـــــذا النصف، لـــــــه مردوداته السلبية علـى حياتنا الإجتماعيـــــة. لهذا كان لعلاقة الرجــــل بالمرأة من الأهمية بمكان، بحيث أنها ترسم معالـــم حاضرنا ومستقبلنا.

فبناء الأسرة بشكل صحيح وسليم هو الشرط الأساس في إقامة مجتمع قويّ رصين، ينعم أبناؤهُ بالإستقرار، ويقومون بواجباتهم الإجتماعيــة على أكمل وجه، ولعل هنالك من يسأل: ما هي الشروط، التي يجب أن نراعيها لبناء الأسرة السليمة؟ قد تتفاوت الأجوبة على هذا السؤال مــن شخص الى آخر .. لكن أهم هذه الشروط هو خلق مناخ من التفاهـــــــم بين أفراد الأسرة، وبالذات بين الزوج والزوجة، فطبيعة العلاقة بيــــن الزوجين لها انعكاساتها على الأبناء. هذا التفاهم يستدعي أمورا يجــــب مراعاتها ومنها:

- عدم اللجوء الى العنف في فض النزاعات الأسرية، وإشاعة أجــواء الإحترام المتبادل وتعزيز الثقة بين الزوجين، والمسؤولية في هذا الأمر تقع بشكـــل رئيسي على عاتف الرجل، لأنّ مجتمعاتنا إعتادت على أن يكون الرجل هو صاحب الكلمة النافذة وهو الذي يقرر ويأمر. وللأسف الشديد استغلّ كثير من الرجال هذا التقليد الشائع، وأصبحوا يمارســــون دورا دكتاتوريا داخل أسرهم، فيضطهدون زوجاتهم ويستخدمون معهنّ شتّى أساليب العنف، وهم يعتقدون أنهم بهذا يحافظون على رجولتهـــم، وكثيرا ما يمارسون العنف ضدهنّ لأتفه الأسبــاب، حتى انه فــي بعض الحالات لا يمكن أن نفسر هذا العنف إلا باعتباره انعكاسا وتجسيـــــدا لنزعات سادية. لقد شلّ استخدام العنف المتكرر إرادة المرأة، وجرّدها من حقّها في التعبير عن رأيها كشريك في الحياة الزوجية .ربما هنــاك من ينبري زاعما: انّ ظاهرة العنف لا تقتصر فقط على مجتمعاتنا بـــل هي ظاهرة تكاد تكون عالمية، نجدها حتى فــي المجتمعات المتطورة .. نعم هذا صحيح، ولكن ليس بهذه النسبة الكبيرة، كما هو الحال فــي مجتمعانا العربية والشرقية ومجتمعات كثير مــن الدول الناميـــــــــة.

ففي المجتمعات الغربية، التي قطعت شوطــا بعيدا في مضمار التطور، شمل كل جوانب الحياة، نجد انّ معظم حالات استخدام العنف ضد المرأة انما هي نتائج وردود فعل للضغوطات النفسية، التي سببتها تعقيــــــدات الحياة والأمراض النفسية الشائعة، الناجمة في معظمها عــــــــن هيمنة الفلسفة المادية على تفكير أبناء تلك المجتمعات، لهذا فإن تفعيــــــل دور المرأة في المجتمع، يتطلب إعادة النظر في كثير مــــن التقاليد والعادات الخاظئة، التي تعتبر المرأة دون الرجل في المكانة الإجتماعية.

-الشرط الثاني في دعم مكانة المرأة وإنصافها، هو فسح مجالات الحــياة أمامها، وتوفير فرص العمل والتثقيف والتأهيل العلمي والمهنـي لهــــا، لتشارك جنبا الـــى جنب الرجل فـــي تحقيق رفاهيــة أسرتها والمجتمـع.

لا شكّ انّ انخراط المرأة والرجل في سوق العمل، لا يخلو من سلبيات، تنعكس على تربية الأطفال. وحسب رأيي : انّ تجاوز تلك السلبيات يكمن في تحقيق الشرط الأول، الذي تطرقت إليه فــي البداية... فبدون تفاهــم وتفهم كلّ طرف للآخر و وتحمّله مسؤولية سلامة الأسرة وتماسكها، لا يمكن أن يتحقق التناغم في جو الأسرة، فتحدث الخلافات والصراعـات، التي قد تعصف بأمن واستقرار الأسرة.

في هذه النظرة السريعة المقتضبة، حاولت أن أبيّن دور الأفكار التنويرية في دعم تماسك الأسرة وردّ الإعتبار إلى المرأة، باعتبارهاالتصف االآخر من المجتمع، وهذه الأفكار التنويرية كامنة فــــي صلب تراثنا الحضاري وموروثنا الفكري... لكنّ العادات والتقاليد البالية هي التــي طمستها، ولم تسمح لها في الظهور.

كذلك تطرقت إلى ضرورة منح المرأة الفرص، التي منحت للرجل، لتأخذ مكانها الطبيعي في المجتمع، وتساهم في إغنائه على كلّ المستويـــــات .

وأخيرا وليس آخرا أبارك لأختي المرأة بمناسبةالإحتفال بيومها العالمي وأزفّ لها أجمل التهاني والتبريكات..

 

الشاعر والروائي جميل حسين الساعدي

 

خاص بالمثقف: ملف: المرأة والمجتمع ... الطموحات والقابليات 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (3)

This comment was minimized by the moderator on the site

شاعرنا الكبير الروائي الأستاذ جميل حسين الساعدي المحترم
السلام عليكم مع أطيب الأمنيات
لم أسمع من قبل أنك روائي , ولم أقرأ لك رواية , الحق معك المرأة العراقية حقوقها التامة , وما زال العسف واضطهاد المرأة سائرا في مجتمعنا , والمجتمع لا يتحضر إلا بشكل جمعي , شكرا لمقالتك الرائعة تقبل احتراماتي وتقديري شاعرنا الأصيل .

كريم مرزة الاسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر الثر والأديب الألمعي كريم مروة الأسدي
أخي العزيز
لقد ذكر التأريخ لنا أسماء تساء عظيمات برزن في مجالات عديدة من الحياة.هذا يثبت ان حضارتنا كرمت المرأة , لكن ما شاهدناه في الأمس وما نشاهده اليوم يتنافى وروح حضارتنا ومنطقها.. إنهاظاهرة نكوص وانسلاخ
أما فيما بتعقلق باستفهامك عني كروائي, فأنا لم أنشر سوى رواية واحدة نشرت في برلين باللغتين الألمانية والعربية وأعيد نشرها في مصر وصدرت عن دار غريب , وعنوان الرواية هو( تركة لاعب الكريات الزجاجية) وعنوانه بالألمانية Der Nachlass des Glasperlenspielers وهي في الواقع تكملة لرواية الأديب الألماني المعروف الحاصل على جائزة نوبل هرمن هسة(لعبة الكريات الزجاجية)Das Glasperlenspielوقد ألقيت محاضرة عن روايتي في دار ثقافات العالمفي برلين تلبية للدعوة التي وجهتها لي الدار, والمعروف عن هذه الدار أنها تهتم بألأدب العالمي وكذلك بالفن بتشعباته العديدة وبالفكر, وقد استضافت هذه الدار من قبل أدباء وشعراء عرب معروفين في الساحة الأدبية العربية مثل عبد الرحمن منيف وأدونيس ومحمود درويش وجمال الغيطاني ونزار قباني وغيرهم.
بعد أن أنهيت محاضؤتي في الدار المذكرة تم لقاء إذاعي معي قامت به الإذاعة الألمانية المعروفة(Deutsche Welle)
أخي العزيز روايتي معروفة في الوسط الثقافي الألماني أكثر مما هي معروفة في الوسط الثقافي العربي.. رغم ان العديد من الصحف والمجلات العربية أعلمت عن صدورها ونشرت دراسات عنها
امتناني وتقديري الكبير لكم
مع عاظر التحيات

جميل حسين الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر والأديب الكبير جميل حسين الساعديالمحترم
السلام عليكم مع أطيب الأمنيات
أشكرك جدا على توضيحك حول الرواية , وهذا يعني أنك تجيد الأمانية بشكل معمق , ومقدرة أدبية رفيعة , بارك الله بك , لا أعرف , هل تعرف دار نشر وتوزيع مصرية مناسبة , عندي رغبة ملحة لطبع ثلاثة كتب كبيرة ؟ تقبل احتراماتي وتقديري .

كريم مرزة الاسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2376 المصادف: 2013-03-08 10:26:06