د. قاسم جمعة
رشيدة الركيك
د. صادق السامرائي
سلس نجيب ياسين
جميل حسين الساعدي

الورطة الديمقراطية...!

يبدو أن العرب غير مؤهلين للحياة الديمقراطية، لكنهم ربما تورطوا فيها! .. وقد كنا نسمع من الأنظمة ذات الحزب الواحد، بأن الشعب غير مستعد للديمقراطية، وكنا نحسب ذلك تبريرا للإستبداد والطغيان.

وكم تساءلنا لماذا لا تعمل تلك الأنظمة على تأهيل  المجتمع تدريجيا لكي يستوعب الديمقراطية.

ومرت الأيام، وتهاوت الأنظمة، وصار للعرب ربيع ديمقراطي، لكنهم ماذا فعلوا فيه؟

لقد إنطلقوا نحو تفاعلات سلبية حامية مدمرة لوجودهم، ودخلوا في متاهات ذات طاقات إنفعالية عالية، تسببت في حفر الخنادق، وبناء الجدران ما بين أبناء الوطن الواحد.

فتحول الناس إلى أعداء لبعضهم ودينهم ووطنهم وحاضرهم ومستقبلهم.

وفشل العرب في إقامة عقد إجتماعي يحافظ على مصالحهم، ويضمن حقوقهم وتفاعلهم الإنساني المعاصر.

وما تحقق هو أن تفردت الأحزاب الدينية والفئوية بالسلطة، وتمسكت بها بروح إستبدادية شديدة، لا يمكن مقارنتها بالإستبداد الفردي، الذي عاشته الدول العربية في القرن العشرين.

وما آل إليه العرب اليوم يشير بوضوح، بأن قدرتهم على حكم أنفسهم بأنفسهم غير موجودة عندهم، ولهذا فأنهم قد خضعوا للآخرين، وتسلطت عليهم القوى الأخرى، وتمكنت من إقامة أنظمة تابعة لها.

أما الشعب كقيمة ودور فلا معنى له، فالأنظمة العربية لا تستند على الشعب، ولا تتفاعل معه، وإنما تؤمّن بقاءها في السلطة بمساندة القوى الخارجية، ذات المصالح المعروفة في البلاد والعباد.

ومَن يدّعي بأن العرب، قد أسسوا أنظمة ديمقراطية، فأنه لا يلامس الواقع القائم اليوم.

فالعرب توهموا الديمقراطية، وتصوروها، وأقاموا أنظمة حزبية وفئوية وطائفية، وحسبوا أن ذلك ديمقراطية، لأنهم يرونها تصويتات وصناديق إقتراع وحسب، ودفع للناس بالتخويف والترهيب والترغيب للإدلاء بأصواتهم، وفق فتاوى دينية وأوامر حزبية وغيرها، من السلوكيات المنافية  لقيمة وحرية الإنسان، ودوره الأصيل في تقرير مصيره.

فكيف يمكن لإنسان تابع ومذعن ومرهون ومحكوم، بل ومقيد ومأسور، أن يحقق نظاما ديمقراطيا معاصرا.

لقد تحولت الديمقراطية العربية إلى أكذوبة!

ويبدو أن من الأفضل للعرب أن يقرّوا بأن على الآخرين أن يحكمونهم.

وهذا ما تحقق على مدى القرن العشرين، فلماذا لا يكون في القرن الحادي والعشرين؟

فما أثبتنا حقا بأننا مؤهلون لحكم أنفسنا بأنفسنا!

 

د. مراد الصوادقي

صحيفة المثقف

7-7-2013

 

للاطلاع على ورقة الملف والمحاور المقترحة:

المثقف تفتح ملف: هزيمة الإسلام السياسي أم هزيمة الديمقراطية؟

 

للاطلاع على مقالات الملف

ملف: مستقبل الديمقراطية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2497 المصادف: 2013-07-07 12:46:11