المثقف - نصوص أدبية

هاشم عبود الموسوي: تأوهاتٌ على عتبات الشتاء

hashem mosawiما زلتُ أحسبُ بالحصى و أعدّها

وكأنني الطفلُ الغريرُ الواهمُ

 


 

تأوهاتٌ على عتبات الشتاء / هاشم عبود الموسوي

 

الناس في بُشرى تعيشُ و تحلمُ

               وأنا  المُوَلّهُ لم  أزلْ  أتعلمُ

النملُ يَخزنُ  للشتاءِ  مؤنةً

           وأنا  أُفرطُ بالفصولِ و أهرمُ

فتحتُ عيني كي أرى ماذا أرى

          عمري على وأدِ السنينِ مُقسّمُ

ما زلتُ أحسبُ بالحصى و أعدّها

            وكأنني الطفلُ الغريرُ الواهمُ

كمْ خِلتُ أني لم أزلْ مستأنساً

        فوق الرمال على الشواطئِ أحلمُ

ياقرّ مالكَ  جائراً  لا  ترحمُ

         صار التولهُ في السرابِ مُحرّمُ

كمْ كنتَ تزهو بالضفافِ و تبْسِمً

         وتَبثُ  أشرعة الضياءِ  تهدّجاً

في لهوها وصلاتها للعاشقين تُهُوّمُ

       وتراقصت في أفقها للحالمين الأنجمُ

لم يبق شئٌ من رحيقِ حبورها

            شوقاً يُسربلُ في الحشا يتضرّمُ

لا طير يصدحُ في الهجيرِ مُغرداً

            فوق الغصونِ الذاوياتِ  مُرنّمُ

سبعون عاما و السنين على طوىً

       يجري بي العمرُ العضوضُ وأكضمُ

كم زهرة في البرِّ  يقتلها الظمى

             وبفيئها  تلهو  الجنادبُ  تنعمُ

دعني أُسِرُكَ  ما أنوءُ و أكتم ُ

           لصفاءِ صحوك ِ لم أزل أتوحمُ .

 

د.هاشم عبود الموسوي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (7)

This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر المبدع الأستاذ هاشم عبود الموسوي
ودّاً ودّا
لا أدري لماذا تجرّني قصيدتك جرّاً الى أن أرد عليك مستعيناً بأبيات قصيدتك
الدافئة الجانحة الى الشجن .
أنت يا استاذ هاشم تعيش وتحلم ايضاً والفرق بينك وبين الناس هو في انك تؤرخ
أحلامك في لحظات ابداعية وبالتالي فأنت أوفر حظاً منهم , وإذا كنت لم تزل تتعلم
فهذا لك لا عليك . وكأنني الطفل الغرير هكذا تقول وهذا صحيح يا استاذ هاشم
ألست بشاعر ؟ الشاعر طفل لا يكبر .
وجدت في القصيدة طعماً خاصاً سببه كما اعتقد هو ان الشاعر يكتب قصيدة التفعيلة
كخط عام وقد يكون بدأ عمودياً ولكنه في النهاية انخرط في طقس شعر التفعيلة وحين
يعود شاعر قصيدة التفعيلة الى العمودي يكتب ببراءة فتنعكس هذه البراءة على قصيدته
بصيغة من الصيغ وبعفوية محببة وكمثال على ذلك هو ان الشاعر خرج في بعض أشطر
الكامل والتي هي : (متفاعلن , متفاعلن , متفاعلن) فجعلها أربع تفعيلات كما في :
في لهوها وصلاتها للعاشقين تُهُوّمُ
وتراقصت في أفقها للحالمين الأنجمُ
وقد اختل ترتيب القوافي ايضاً في هذا الموضع ولا ادري إن كان ذلك مقصوداً أم لا ؟
فقد جاء هذا البيت بعد :
وتَبثُ أشرعة الضياءِ تهدّجاً
على اي حال هذا الترفيل في بيت من ابيات القصيدة يؤكد على العفوية التي اشرت اليها
سابقاً ويؤكد ايضاً ان شاعر قصيدة التفعيلة معتاد على مد الشطر وتقصيره حسب الدفقة
الشعرية وهذا كما يبدو لي قد انتقل الى قصيدة الشاعر هذه وأنا شخصياً اعتبره خروجاً
إبداعياً ولكن يجب الإقرار ايضاً ان كتابة القصيدة العمودية بحاجة الى استعداد خاص
للدخول في اجوائها لاسيما إذا رجع اليها الشاعر من مراس طويل مع شكل مغاير .
صار التولهُ في السرابِ مُحرّمُ
ها هنا خرج الشاعر عن القاعدة النحوية من أجل القافية وإلا فالصواب :
صار التولّه محرّما . ويمكن تلافي هذا التجاوز بتغيير (صار ) مثلاً :
حتى التوله في السراب محرمُ أو أي تركيبة اخرى يراها الشاعر مناسبة .
لا طير يصدحُ في الهجيرِ مُغرداً
فوق الغصونِ الذاوياتِ مُرنّمُ
ها هنا ايضاً كان يجب ان تكون (مرنم ) كسابقتها (مغرداً ) وها هنا ايضاً
يستطيع الشاعر قلب مرنم الى يترنم بعد تعديل البيت بشكل طفيف كأنْ
يقول مثلاً : فوق الغصون وقد ذوت يترنمُ .
ثم ان الشاعر يقول : لا طير يصدح ونسي انه هو طير من الطيور الصادحة
أو ربما يصدح الشاعر ترنماً لأنه لم يجد طيراً صدّاحا .
دمت في صحة وأمان وإبداع يا استاذ هاشم .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الجميل و الأديب المميزالإنسان الإنسان " جمال مصطفى": لأنك مكارم الأخلاق تمشي على قدمين ، فإنني أحييك تحية بحجم مكارم الأخلاق واتساع فضاءاتها يا صديقي الأعز ..

أمس كان يوما مباركا حين أكرمتني بتعليقك و إنتهلت من ينبوع بشاشتك وينابيع علمك اللغوي وأقاسمك الرأي بأني لا زلت كالطفل الغرير أكتب حينما أشعر أن القصيدة تريد أن تكتبني ا ) .
بارك الله بك أديبا ناطقا بلسان الضمير لا يخشى في قول الحق لوم لائم ... مرة أخرى أقدم لك جميل شكري على هذه المداخلة التي أسعدتني كثيرا .. كثيرا .

د.هاشم عبود الموسوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ الجميل و الأديب المميزالإنسان الإنسان " جمال مصطفي ": لأنك مكارم الأخلاق تمشي على قدمين ، فإنني أحييك تحية بحجم مكارم الأخلاق واتساع فضاءاتها يا صديقي الأعز ..

أمس كان يوما مباركا حين أكرمتني بتعليقك و إنتهلت من ينبوع بشاشتك وينابيع علمك اللغوي وأقاسمك الرأي بأني لا زلت كالطفل الغرير أكتب حينما أشعر أن القصيدة تريد أن تكتبني ا ) .
بارك الله بك أديبا ناطقا بلسان الضمير لا يخشى في قول الحق لوم لائم ... مرة أخرى أقدم لك جميل شكري على هذه المداخلة التي أسعدتني كثيرا .. كثيرا .

د.هاشم عبود الموسوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير
اصدق الصور الشعرية وبلاغتها اللغوية والتعبيرية , حينما تنطلق من الخيال الشعري , لترسم هواجسها وهمومها , بانسيابية شعرية عفوية متدفقة , دون تزويق بحجة التطعيم والتفخيم , بل خرجت حرة تكون نفسها بنفسها , لترسم لوحتها الشعرية المعبرة عن الذات , بما هو مخزون في اعماق الروح . لذلك جاءت شفافة بشجونها ولوعتها ونجواها وشكواها وعتابها المر من معايير الزمن ( النمل يخزن للشتاء مؤنه / وانا افرط بالفصول واهرم ) هذه العلة التي تكوي بنارها القلب والعقل , بأن الزمن تجري سنينه وتقلباته , والطفل الغرير الواهم , يحسب الحصى ويعدها على شواطئ الحلم , يسرح في السراب المحرم , لاقتناص الحلم الواهم , كأنه في هجير موحش خارج الزمن , لا يصدح به طير ولا يغني , سوى امامه قفار رملية وخلفه يبياب , دون ان ينشله الحلم بقطف زهرة , يصفع بها بوجه قطار الزمن
سبعون عاما و السنين على طوىً

يجري بي العمرُ العضوضُ وأكضمُ

كم زهرة في البرِّ يقتلها الظمى

وبفيئها تلهو الجنادبُ تنعمُ

دعني أُسِرُكَ ما أنوءُ و أكتم ُ

لصفاءِ صحوك ِ لم أزل أتوحمُ .
قصيدة مدغمة بالايقاع الموسيقي , لكن بقيثارة الشجن واللوعة , لكنها كشفت عن زبدة المكنون
دمتم بخير وصحة

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

أعجبني تواضعك في القصيدة انك مازلت تتعلم
رغم حروفك الباسقة
سلمت روحك المرهفة

رند الربيعي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة الفاضلة رند الربيعي ..جميل شكري للمرور على هذه القصيدة ..ولابد للشاعر ان يتحرر من كل ثوابت قصرية تملكته طوال حياته ليصبح كالطفل الذي يكتب على صفحة بيضاء

د.هاشم عبود الموسوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأديب والمقكر المميز جمعة عبدالله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كثير على مثلي هذه العبارات العذبة التي أطريتني بها أيها الغاليـ ولا عجب ، فأديب ناقد أصيل مثلك، عندما أقرأ كلماته ، تتعثرتْ كلماتي وأنا أحاول نقل ولو عشبة واحدة من عشب حقل مشاعري تجاهكم ، فالتمس لحنجرتي عذر عيِّها ، ولقلمي كبوة مداده ،

فتكريمك لي بما لا أستحق يستمطران دموعي ـ وأنا لي حاجة ببعض الدموع لما يمر على وطننا من مآسي و جروح دامية
لا أدري متى يمكن لها أن تندمل.

تقبل صادق ودي ومحبتي

د. ماشم عبود الموسوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3724 المصادف: 2016-11-15 02:10:40


Share on Myspace