المثقف - قضايا

الفتوى بين الدين والسياسة

أحياناً عندما أدعى للكتابة عن موضوع هام يعتبر مثاراً للجدل ويؤثر بعمق بظرفنا الراهن، يصيبني الارتباك، لاسيما وأن الخوض بالموضوعات المهمة يحتاج إلى تأني واستجماع ما لدي من مصادر ودراسة تجارب مشابهة، واستحضار وشحذ الذاكرة ....

وليكن فإن موضوع  الفتاوى وتأثيرها الإيجابي أو السلبي على المجتمع يحتاج حقاً إلى النظر إليه من عدة جوانب، ولا تنفع في هذا المجال التعليقات السريعة بالقبول أو الرفض أو حتى المواقف الانفعالية .

1 – لم أعثر في القرآن الكريم على المفردات الآتية: فتوى، فتاوي، إفتاء، مُفتي. عدا ما وجدته في الآيات الثلاث التي تدل على الإفتاء وهما:

أفتِنا: (يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان)

46 ك، 12 سورة يوسف

أفتوني: ( ياأيها الملأ أفتوني في رأيي إن كنتم للرؤيا تعبرون)

43 ك، 12 يوسف

(قالت يا أيها الملأ إفتو لي  في أمري)

32 ك، 12 يوسف

2 – وجدت من خلال بحثي في شبكة الإنترنت إن هناك قناة فضائية بعنوان (قناة فتوى الفضائية) وبعد معرفة ترددها واستقطابها الأفقي ومعرفة الترميز ن وجدتها تبث على القمرين العرب سات والنايل سات وهي تعلن عن ثمان أهداف للقناة وأحسن ما وجدت في أهدافها تحت الرقم (5). (السعي إلى أن تتبوأ الفتوى مكانها اللائق بها في توجيه الطاقات نحو التقدم والتطور والبناء الحضاري).

3 – بحثت في المفردة لغوياً والله من وراء القصد فوجدت أن أصل كلمة فتوى الجذر الأحادي* فَتَ ومعناها قطع وأنهى الموقف، وفَتَ في بعض تحويراتها (بَتَ) وتعطي نفس معنى القطع فيكون فتى بالشئ : أي قطع به والهمزة تأتي في بعض الكلمات ضمن منظومة لغوية، فتصبح أفتى .

اشكالية فهم الفتوى

إن  مفهوم الفتوى هو في الواقع أكثر تعقيداً وعمقاً وخطورة مما قد يوحي به السياسيون والكتاب العلمانيون، ذلك أن المظهر الخارجي لا  يعبر عن حقيقة هذا   المفهوم بوجوهه وابعاده المختلفه، واي محاولة لاستيعابه علمياً  غير ممكنة  من خلال  النظر اليه من الخارج، لكن من خلال الغوص في خلفيات البنى العميقة للعقل المتعامل معه واستقصاء الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحافزة على ظهوره،كفعالية اجتماعية دنيوية  بالغة التأثير، ذلك أن الرب دائم الوجود لا ينقطع حضوره، والإسلام قرآن وسنة موجود من حوالي ألف وأربعمائة سنة، والجماعات الدينية لم تأت بآية قرآنية جديدة ولا بحديث نبوي جديد، كما أن هذه الحركات الدينية أو المد الديني، يظهر ويختفي على شكل موجات بين فترة وأخرى، وهذا الأختفاء ثم الظهور تكمن أسبابه في ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية، أي أنه يخضع لشروط دنيوية وليست دينية .

 

...........................

• وفق الأب مرمرجي الدومينكي، فأن أصل اللغة مقاطع احادية ثم أصبحت ثنائية وثلاثية ورباعية المقاطع ولكن جذر المعنى وهو آت من المقطع الاحادي وهو أصل كل الكلمات .

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3868 المصادف: 2017-04-08 07:58:13


Share on Myspace