 قضايا

الحفاظ على الأبنية التراثية العراقية

هاشم عبود الموسويالمسح الرسمي الذي أجرته دائرة التراث العراقي كشف عن وجود 1800 مبنى تراثي في بغداد وحدها مهددة بالزوال بعضها مُدرَج ضمن قائمة المشيدات التراثية إذ يعود تاريخ إنشاء بعضها إلى العهد العثماني.

تتناول هذه الدراسة أهمية المحافظة على الأبنية والمواقع التاريخية في المدينة العراقية واشكال التأثير على التراث العمراني ومستويات الحفاظ على التراث العمراني وأساليب الحفاظ على التراث العمراني. مثلما هو معلوم فإن حماية التراث علم قائم بذاته، بالإضافة إلى كونه واجباً إنسانياً ملقى على عاتق البشرية بأسرها، وليس فقط على الدول التي تحتضن أمكنة تراثية، وكثيراً ما تكون عاجزة عن ترميمها أو صيانتها أو الحفاظ على معالمها. والهدف الإنساني لذلك هو التوثيق العمراني، أي الحفاظ على العمارة كوثيقة تاريخية تتحول إلى كتاب مفتوح لجميع الناس. ولا تتضمن هذه العملية أي أهداف اقتصادية عدا ربطها بالجانب السياحي. ناهيك عن أن الحفاظ على المعالم التراثية هو المدخل الحقيقي للتأكيد على هوية المجتمع وخصوصيته. ويمكن الترويج لها ضمن محاولات بعض المعالم التراثية لأسباب دينية أو سياحية أو عائلية، فشيء آخر.

ففي هذه الحالة لا يعاد ترميم البناء التراثي أو تأهيله للحفاظ عليه كوثيقة عمرانية، وإنما لصيانة الشكل بهدف إشباع حاجات شخصية، أو عائلية، أو دينية، أو سياحية، أو تجارية، أو غيرها. وهناك فارق كبير بين الحفاظ على التراث كوثيقة عمرانية، وبين صيانتها وإعادة تأهيلها، والتلاعب أحياناً ببعض مكوناتها الأساسية لكي تلعب وظائف جديدة معاصرة تحافظ فقط على الشكل الخارجي للعمران كوثيقة تاريخية.

وفي حين يتوجب التقيد الشديد بالتقنية التقليدية التي كانت متبعة في التشييد، أو بأسلوب متوافق كلياً مع التقنية الأصلية عندما يكون الهدف هو الحفاظ على التراث العمراني كوثيقة تاريخية، ويمكن التغاضي جزئيا عن بعض تلك القيود عندما يكون الهدف إشباع حاجات سياحية أو تجارية معاصرة.

وتعود اسباب تهري وفقدان بعض في الابنية الاثرية الى سلبيات وممارسات خاطئة متعددة وهي تحتاج الى دراسة شاملة للاسباب والمسببات للوصول الى الاسلوب السليم للمحافظة عليها وصيانتها ....وان كثير من محاولات الصيانة والترميم اصبحت غير ناجحة بسبب عدم اجراء الدراسة الدقيقة الشاملة للمبنى او عدم تكامل عملية الصيانة والحفاظ أو لاسباب اخرى.

2-1 أهمية المحافظة على الأبنية والمواقع التاريخية في المدينة العراقية: ان هدم الابنية التراثية والمواقع التاريخية يعني فقدان هذه الثروة الى الابد وبالتالي استحالة استردادها في يوم من الايام، ذلك لانها بنيت في عهود سابقة وكانت تمثل حضارات إندرست وكانت قد شيدت من قبل بناؤون مختصون،، وبوسائل انشاء معينة، ومواد بناء محددة، وهيهات ان يعاد نفس البناء مالم تعد الحضارة نفسها وكل من كان يعيش في ظلها، اذ أن كل صورة مستحدثة لرسم قديم ماهي الا شيء مزور ليست له اية قيمة ذاتية وان تلك المباني تتعرض لعاملين مهمين يؤديان الى زوالها وهما الزمان والانسان، فالزمان مقصود به عوامل التعرية وتقادم الزمن على المبنى فيصبح قديما، تهمل صيانته لارتفاع كلفة الصيانة او صعوبة تمويلها او عدم وجود جهة مختصة تقوم بصيانتها فتتداعي وتنهدم. وهناك تخريب يقوم به الافراد او بعض الجهات المسؤولة في الدولة من خلال هدم المباني والمواقع التاريخية في المدن الكوردستانية بحجج واهية منها تعارضها مع مشاريع عامة كفتح شارع او توسيع مبنى، ولكن تكمن الحقيقة في استعمال الارض استعمالات جديدة تدر ربحا سريعا لاصحابها، ومن اهم اسباب هذا التدمير هو عدم وجود وعي عام للمحافظة على الابنية والمواقع التاريخية سواء عند الافراد او المجتمع او دوائر الدولة.

ـ ورغم عدم عدم وجود خطة عامة للحفاظ على الابنية والمواقع التاريخية في اكثرية المدن العراقية، إلٌا انه توجد بعض المشاريع المتفرقة للحفاظ على بعض المباني او الشواخص، علما ان مثل هذه الخطط لا تمتلك سمة الشمول ولها توقيت زمني مرحلي لتنفيذها لايتوفر في المشاريع المفردة التي تعتمد على قرارات فردية متفرقة في الزمان والمكان.

- ان عدم وجود سند قانوني لتعريف وتحديد العناصر المكونة للابنية والمواقع التاريخية في المدينة العراقية ومسؤولية الدولة وسلطتها في الحفاظ عليه ادى في كثير من الحالات الى ازالة مظاهر هذا التراث بسهولة وبسرعة وبدون ان تمكن اي من السلطات العامة او الخاصة منع ذلك.

وفي بعض الحالات تكون هذه القوانين عونا لازالة واهمال تلك الابنية كما هو عليه في نظام الطرق والابنية المرقم 44 لسنة 1935 المعمول به حاليا في العراق ـ ان للابنية والمواقع التاريخية مردود مالي لايستهان به ذلك ان صناعة السياحة تعيش على وجود الاثار وعلى الحفاظ على العمران القديم ذي الخصائص النادرة بحسناتها وسيئاتها، فهي في كثير من الاقطار كانت ولاتزال مصدراً اقتصاديا مهما شجعت على السياحة، مما جلب لتلك الدول العملات الاجنبية والموارد غير المنظورة كما ساهمت في نشاط كبير ومهم من الخدمات المكملة للسياحة.

والانسان المعاصر لايستهويه البناء الحديث بقدر ما يستهويه البناء القديم بكل مميزاته وخصائصه الفنية والجمالية والحضارية. وهذا مايساهم في تحسين رفاهية السكان المحليين واستعادة من هاجر منهم.

- ان وجود مبنى او مجموعة مبان ضمن المدينة العراقية تكون بمثابة مدرسة حية للتعلم والاستلهام من مبادئها ومعالمها، حيث ان الحلول العلمية والعملية التي جاءت بها عمارتنا القديمة في مجال التصميم والتفاصيل والحلول المناخية والبيئية تعتبر مجالا واسعاً للتعلم منه والاخذ من فيضه خصوصا للاجيال الشابه في مجال التصميم والتخطيط، ولاجل ان تكون الفائدة اكبر والتعلم على نطاق أوسع لابد من وجود مبانٍ حية تكون مأهولة ومشغولة وتشكل جزءاً حيا من المدينة المعاصرة حيث ان المعمار التقليدي وضع عصارة فكره وجهده للتوصل الى هذه الانجازات البيئية المناخية، رغم قساوة المناخ في المنطقة ذات الصيف الطويل القاسي فجاءت الحلول المناخية لتقليل الفارق في درجات الحرارة بين الداخل والخارج وذلك باعتماد معالجات مختلفة منها تصميمية ومنها تخطيطية مثل استخدام الفناء الداخلي كمنظم حراري في معظم الابنية التراثية، وتظليل معظم الواجهات وتقليل الاكتساب الحراري بالاضافة الى استخدام بعض للتفاصيل المعمارية كالجدران السميكة التي تقلل نفاذ الحرارة الى الفضاءات، كذلك استخدام فضاءات مثل السرداب لاستخدامها اثناء فترة الظهر صيفا وكذلك احداث تيار هوائي ليلا ونهارا، صيفا وشتاء حسب مبدأ التخلخل الضغطي الذي يحدثه المبنى التراثي نتيجة وجود الفناء الداخلي ونظام التظليل الذي يؤدي الى حركة الهواء من والى المبنى وعبر النسيج الحضري للمدينة التقليدية نتيجة وجود تدرج هرمي للفضاءات ينتج عنه حركة للهواء داخل الازقة، طاردة الهواء الحار وساحبة للهواء الرطب البارد. ونتيجة لاستخدام المسطحات المائية كالنوافير اضافة الى التشجير داخل الفناء الداخلي مما يؤدي الى زيادة الرطوبة النسبية داخل المبنى اكثر من الخارج وخفض درجة الحرارة والوصول الى حدود الراحة الحرارية.

وبالاضافة الى تلك الايجابيات المناخية، فان المبنى التراثي يمتاز بالكثير من الايجابيات البيئية الاخرى مثل العزل الضوضائي بسبب الانفتاح على الداخل وصغر حجم الشبابيك الخارجية وزيادة سمك الجدران الخارجية وكذلك توفير الجو الداخلي الذي ينسجم مع طبيعة الفعالية لذلك المبنى والتأكيد على مبدأ الخصوصية الاجتماعية مع مراعاة الجانب العرفي والديني للمجتمع وما تأصل في الذاكرة الجمعية له.

وبالاضافة الى ذلك فأن عملية بقاء جزء من النسيج الحضري للمدينة التقليدية بجوار النسيج الحديث يعطي امكانية للتنوع والحيوية للمدينة المعاصرة ويكسر من حدة الانماط التخطيطية الحديثة.

- ان وجود الابنية والمواقع التاريخية ضمن المدينة العراقية يمكننا من عقد المقارنة بينها وبين الابنية المعاصرة واقامة الدراسات الميدانية في هذا الشأن وذلك لايتم الا من خلال وجود منشأت حية ومأهولة، أن تلك العملية تعطينا امكانية معرفة سلبيات وايجابيات كل من الطرز والمباني القديمة والحديثة وبالتالي نستطيع الوصول الى افضل توليفه من الحلول التصميمية والتخطيطية والبيئية على مستوى المنشأ الواحد والنسيج المديني ككل.

- هناك امكانية لاستغلال المباني التاريخية بعد تطويرها وصيانتها وتجديدها لغرض توظيفها للفعاليات المختلفة للمدينة.

وبذلك نجعل من المراكز التاريخية عاملا محدداً واساسياً ليس من خلال دورها التاريخي فحسب وانما من خلال الوظيفة الحضرية المعاصرة التي تؤديها.

ان هذا الاجراء يمكن ان يحسن الرصيد السكني التقليدي والذي يمكن ان يرفع من حدة العجز الاسكاني المؤثر في معظم المراكز التاريخية اذا تم هدمه.

- ان استمرارية وثبات المنشأ عبر الفترات الزمنية واكتساب العمق التاريخي يرضي بالنتيجة الحاجات السايكولوجية للانسان اذ ان المواد الانشائية القديمة ومتانة الهياكل البنائية هما الباعث الرئيسي للاطمئنان والاستقرار النفسي لانها امتداد طبيعي للبشرية، فاذا تغير كل شيء في المنطقة الحضرية، فان ذلك يُشعر الانسان بأنه لايعود الى تلك المنطقة ويحاول عدم الاستقرار فيها.

2-2 اشكال التأثير على التراث العمراني: اشكال التأثيرات على التراث العمرانى متعددة، حيث منها ما هو سطحى ومنها ما هو عميق يؤثر على سلامة المبنى وكفاءته.

ومن اشكال تلك التأثيرات: - البناء المتضام للاثر حيث يتم بناء منشآت ومبانى جديدة ملاصقة للاثر مما يؤثر على الشكل العام له وعلى سلامته الانشائية والمعمارية.

- اضافة الوان ودهانات جديدة للاثر مما يشوه شكله الخارجى ويغير من الاحساس به وبتاريخه.

- اضافة مبانى ومنشآت سواء داخليا او خارجيا للاثر نفسه مم

ا يؤثر على سلامة المبنى بالاضافة الى تغيير شكله الخارجى.

- تغيير شكل الاثر والواجهات باضافة او اغلاق بعض فتحاته.

- عمل فتحات فى الجدران للمكيفات مما يؤثر على الحوائط وسلامتها الانشائية.

- هدم جزئى للاثر مما يؤثر على النظام الانشائى له. - ادخال مرافق مياه وصرف وكهرباء واضافة اجهزة استقبال تليفزيونى بشكل غير مدروس.

- وضع يافطات اعلانية كبيرة وتثبيتها بالمبانى الاثرية مما يؤثر على سلامتها.

- تغييراستخدام البناء من الاستخدام الاصلى الى استخدام آخر غير مناسب يؤثر على سلامة المنشأ.

- الكثافة السكانية والتكدس السكانى وتأثيره على الاثر من حيث الاحتياجات الانسانية والمرافق.

- عمل تعديلات داخلية بالتقسيم او اضافة غرف وخدمات لم تكن موجودة في المنشأ الأصلي. - وجود تلوث بيئى وبصرى نتيجة البيئة المحيطة بالاثر.

- تأثير السيارات ووسائل المرور والاهتزازات والضغوط على التربة.

- التطوير العشوائى او المخطط للمناطق ومخاطرهم فى احداث تغييرات شاملة للمناطق التراثية. - تأثير البيئة المحيطة فى التقليل من اهمية الاثر نتيجة استخدام طابع معمارى لا يتناسب مع المنطقة او استخدام الوان وتفاصيل معمارية غريبة. ادخال مرافق مياه وصرف وكهرباء واضافة اجهزة ووضع يافطات اعلانية كبيرة وتثبيتها بالمبانى الاثرية مما يؤثر على سلامتها استقبال تليفزيونى تغييراستخدام البناء من الاستخدام الاصلى الى استخدام آخر غير مناسب أو هدم جزئى للاثر ومما يؤثر على النظام الانشائى للاثر. تأثير البيئة المحيطة فى التقليل من اهمية الاثر نتيجة استخدام طابع معمارى لا يتناسب مع المنطقة.

2-3 مستويات الحفاظ على التراث العمراني: تتعدد مستويات الحفاظ على التراث العمرانى تبعا لحجم ونوع التراث العمرانى واهميته. ويمكن تصنيفها كما يلى:

1- الحفاظ على اللقى الاثارية لبعض العناصر التراثية: وهو عادة ما يتم من خلال المتاحف للحفاظ على القطع والعناصر الاثرية بعد ترميمها ومعالجتها باسلوب علمى يضمن بقائها وسلامتها.

2- الحفاظ على المبنى الواحد: مثل عمليات الترميم والتجديد للمبانى التراثية وتحويلها الى متاحف او مزارات سياحية.

3- الحفاظ على مجموعة من المباني: فى حالة وجود مجموعة من المبانى التراثية المتجاورة حيث يتم الحفاظ عليها كمجموعة كاملة وتظهر القيمة التراثية للمجموعة اهمية الجزء من خلال الكل. 4- الحفاظ على ممر تراثي: فى حالة وجود مجموعات من المبانى التراثية تمثل اتصال بين منطقة واخرى على جانبى ممر او طريق.

5- الحفاظ على منطقة تراثية كاملة: فى حالة وجود منطقة كاملة تمثل التراث العمرانى ويشمل ذلك المبانى والممرات التراثية.

6- الحفاظ على المستوى الاقليمي: ويتم التخطيط له على مستوى الاقليم او الدولة ويتضمن مستويات الحفاظ السابقة ويتكامل مع الحفاظ على مناطق او ممرات تراثية اخرى.

7- الحفاظ على المستوى الدولي: ويتضمن الحفاظ على نماذج من التراث العمرانى كمثال على التطور الانسانى عامة وعادة ما تشارك فيه الهيئات العالمية مثل اليونسكو.

2-4 أساليب الحفاظ على التراث العمراني مهما يكن سبب المحافظة على الموقع، يجب توفير سبل الحفاظ، ليس على الوحدات المنفردة فحسب، بل على الصفات (المعالم) الاصلية للمنطقة ككل، وهذا امر اساسي،تمثل هذه بعض المفاهيم التي هي مجموعة من الاعمال التي يمكن ان تقام على المبنى من اجل صيانته والحفاظ عليه وهي تعتمد في تصنيفها على عمق التدخل الفيزياوي في جسم المبنى. تختلف اساليب الحفاظ تبعا لنوع وحالة الاثر او التراث العمراني وتتضمن الاساليب التالية:

2-4-1 اعادة البناء REbuild/Reproduce: يتضمن هذا الاسلوب اعادة البناء المبانى القديمة على مثل الحالة التى كانت عليها فى الماضى. يعني اعادة نصب المباني المندثرة وعلى مواقعها الاصلية التي تدهورت نتيجة لتعرضها لظروف مختلفة . وهي تستند على توفر حقائق تأريخية واسعة موثقة ومدونة وتعتبر معماريا من أخر الحلول التي يمكن تطبيقها على المباني .

وفي موقع يحوي ابنية متعددة ذات نمط موحد فانه يجب اعادة بناء نموذج واحد ليشير الى الطراز المعماري بشكل عام للابنية الأخرى ايضا .

2-4-2 الصيانة: ليس من السهل صيانة الابنية الاثرية في العراق بطريقة واحدة ومحددة، نظرا لكونها من اطرزة معمارية مختلفة ومشيدة من مواد بنائية متنوعة وتختلف كثيرا في أزمنتها اذ تتراوح بين العصور السومرية الأولى وحتى العصور الأسلامية.3 في كثير من الحالات تحول بعض الصعاب دون تنفيذ احتياطات صيانة المباني بالطريقة الواجبة، الا انه من الواجب ان يضع العاملين في هذا المجال اعتبارات الصيانة الآتية في اذهانهم، حتى ولو بدت من الناحية العملية شبه مستحيلة، لأنها على اي حال تتعلق بأغلى ما يعتز به الشعب ولا يصح بأي معيار ان تحول بيننا وبين المحافظة عليه صعاب او عقبات:

1- يجب عدم تعريض المباني الأثرية للتفاوت الكبير في درجات الحرارة والرطوبة النسبية وكذلك لاشعة الشمس المباشرة.

2- يجب عزل المباني عن التربة وما بها من الاملاح ويكون ذلك اما بحقن أساسات المباني بمواد غير مسامية لا تسمح بمرور محلول الاملاح اليها، واما بخفض منسوب المياه الجوفية بأتباع طريقة المصارف المغطاة .

3- منع الزائرين من لمس المباني الأثرية لما يحدثه من تلف على المدى الطويل .

4- يجب عزل سطوح الاحجار التي تتلامس مع الاسمنت وغيره من المونات التي تحتوي على الاملاح بمواد غير مسامية لاتسمح بمرور الاملاح وذلك عند ترميم المباني هندسيا.

5- عند تقوية المباني الأثرية بالحقن يجب استخدام اللدائن الصناعية مثل الايبوكسي أو الأرالديت، حيث ان استخدام الاسمنت محفوف بالمخاطر لاحتوائه على الاملاح على ان يراعي ألا يصل الأرالديت الى السطح الخارجي لانه يمنح المبنى لونا داكنا بدرجة كبيرة .

6- يجب صيانة المباني من النحل البري وبخاصة في موسم فقس اليرقات حتى لا يبني عشوشا على سطح الجدران المنقوشة والملونة وتتسبب في اتلافها .

7- يجب ابادة الفئران الموجودة في المباني الأثرية حتى لاتحفر بيوتا لها في اساسات المباني وتتسبب في اتلافها واضعافها .

8- يجب معالجة الحشرات الضارة كالنمل وغيره من الطيور والحشرات حتى لاتبني مساكن لها في اساسات الجدران أو اسطحها وتتسبب بذلك في اضعافها وتوسيخها بافرازاتها العضوية .

2-4-3 التجديد Renovate/Reinstate: و يتضمن التجديد استعمال مواد حديثة ومحاولة الوصول بالاثر الى حالة قريبة من حالته وقت انشائه.

2-4-4 احياء المبنى (اعادة التأهيل) Revitalization: ينطبق هذا المفهوم بشكل افضل على المباني التراثية (ذات التاريخ الحديث) وتعيبر في بعض الاحيان الوسيلة الافضل للحفاظ على المبنى وذلك لسببين:-

1- اعادة الاستعمال يعني إستمرار تواجد اشخاص في المبنى وذلك يحتم كون المبنى في حالة فيزياوية جيدة ليوفر الظروف البيئية المناسبة للاستخدام، اي صيانة مستمرة للمبنى.

2- يعتبر حلا اقتصاديا عندما نتبع عملية الصيانة الوقائية، بحيث لا نحتاج الى صياة علاجية، تكون في أكثر الأحيان مكلف إقتصايا المشكلة الرئيسة في اعادة التأهيل في ايجاد وظيفة معاصرة او نفس الوظيفة تتناسب مع فضاءات المبنى وموقعه بحيث يؤدي ذلك الى اقل ما يمكن من التغيرات الداخلية ويحافظ على التفاصيل الداخلية المميزة للمبنى.

2-4-5 الارتقاء Re-ctify: الارتقاء بالمنطقة عمرانيا واجتماعيا واقتصاديا فى سبيل تحسين المستوى باضافة انشطة لم تكن متواجدة من قبل تتناسب مع متطلبات العصر الحديث.

2-4-6 اعادة الاستخدام Re-use: و يتضمن ذلك استخدام المبنى فى نفس الغرض الذى انشئ الأجله أو استخدامه فى استخدام جديد. وهناك ثلاث متغيرات تؤثر على نجاح تغيير الاستخدام للمبانى الحالية الى استخدامات جديدة:

1) تكيٌيف المبنى لاحتياجات برنامج الاستخدام الجديد.

2) الجدوى الاقتصادية لعمل التغييرات اللازمة مقابل اعادة البناء

3) التزام المالك باعادة الاستخدام حتى ولو كانت التكلفة اكبر.

2-4-7 نقل الأثر: ربما يكون هنالك اضطرار لنقل الاثر عندما يتغير استعمال طبيعة المنطقة المحيطة بالمبنى ويتغير اسلوب استغلال هذه المناطق (الريف الى حضر او تغير مجرى النهر او خوفا من تدهور المبنى في منطقة غير آمنة او......) وتحدث هذه العملية اذا كانت النماذج لا يمكن الاستغناء عنها . يعتمد اسلوب النقل على حجم المبنى واسلوب بناءه، ويحدث بثلاث طرق:-

1) المبنى الصغير خفيف الوزن حيث يمكن حمله بواسطة الرافعات

2) المبنى الضخم ينقل قطعة قطعة ثم يعاد تشكيلها وربطها

3) اذا تعذر تقطيعها تنقل على سكك حديدية خاصة  2-4-8 الاستنساخ. يعني اعادة بناء نسخة مطابقة الى شكل المبنى الاصلي (الذي لايزال قائما) وفي موقع آخر غير الموقع الاصلي. وهي تستعمل في حالة واحدة فقط عندما تستدعي الحالة الى نقل المبنى الاصلي الى موقع آخر فينسخ الجديد في الموقع الاصلي للاشارة الى المبنى الاصلي بحيث يكون نموذجا للعرض فقط .

4-1 اسباب التغييرات الحاصلة على المبنى: 1) الرطوبة النسبية: والتي تعتبر من العوامل الطبيعية الرئيسية.

2) الامطار: عدم معالجة صرف مياه الامطار بالطرق الصحيحة.

3) عمر المبانى: بالرغم من ان أعمار المبانى ليست طويلة جداَ الا ان عدم اجراء الصيانة الدورية له وبشكل علمي قد يؤدي الى تقصير عمره الافتراضي.

4-2 التغييرات الحاصلة على المبنى: ويمكن تحديد التغييرات الحاصلة على المبانى كالآتي:-

أ- التغييرات الحاصلة على المخطط الاصلي تقسيم بعض من الدور الى دارين منفصلين واضافة عدد من الغرف والفضاءات الجديدة وباستعمال مواد بناء مختلفة عن مواد البناء الاصلي. بالاضافة الى استحداث عدد من المداخل وغلق اخرى للمبانى.

ب- التغييرات الحاصلة على الجدران: غالبية جدران الابنية، تحتوي على شقوق وشروخ واكثريتها باقية على وضعها، اما القسم المرمم من الجدران، فهي مرممة بمواد حديثة وبطرق بدائية غير علمية، ولا تنسجم مع البناء الاصلي.

ج- التغييرات الحاصلة على الابواب والشبابيك المكون الاساسي للابواب والشبابيك الاصلية هي الخشب لذلك فقد تعرضت هي الاخرى الى التآكل، مما واضطر السكان الى اجراء تغييرات منها: - غلق المداخل الرئيسية للمبانى وعدم استعمالها في الوقت الحالي واستحداث مداخل اخرى.

- غلق بعض الشبابيك بشكل تام ومنها بواسطة صفائح حديدية او مواد بناء حديثة.

- غلق جزء من الشبابيك واضافة شباك حديدي الى الجزء الآخر . - تغليف بعض الشبابيك بالنايلون الشفاف .

- اضافة شبابيك حديدية خلف الشبابيك الخشبية الاصلية المتهرئة. د- هناك عناصر بناء عشوائية متفرقة، اثرت بشكل سلبي على اشكال المبانى منها:

1- الدرج الحديدي

2- الجملونات

3- أطباق الستلايت

4- تشابك الاسلاك الكهربائية  4-3 معالجات التأهيل: ادناة المعالجات الضرورية لاعادة تأهيل المبانى وإقترابها من وضعها السابق: - يجب ازالة الاضافات الحديثة على المبانى، واعادة ترميمها حسب المخطط الاصلي وبنفس مواد البناء المستعملة في البناء الاصلي.

- معالجة التشققات في الجدران واعادة بناء الاجزاء المتهرئة والمتساقطة منها، وباستخدام نفس مواد البناء الاصلية مع معالجة الرطوبة في الجدران والسقوف والاسس ولكن بحقن الجدران والاسس بمواد سائلة مانعة للرطوبة.

- تغير جذوع الاشجار التالفة، عندما تكون مستخدمة في بعض تلك المباني بجذوع جديدة، مع معالجة اجزاء الاكثر تعرضا للتلف وخاصة الاجزاء الداخلة في الجدران.

- تغير الابواب والشبابيك الحالية بابواب وشبابيك مشابهة للاصل ومن نفس المواد.

5- الاستنتاجات: عندما تعرف اسباب التلف يصبح بالامكان ايجاد الوسائل الكفيلة بترميم الموقع وحمايته. حيث ان مجرد ترميم الاجزاء التالفة مهما يكن واسعا ومتكاملا فهو غير كاف، اذ من الضرورى اتخاذ الاجراءات لضمان الحماية فى المستقبل. ولهذه الغاية يجب انشاء مراكز فى الموقع نفسه تملك القوة والتسهيلات الادارية اللازمة لمنع تكرار التداعي وضمان الرقابة المطلوبة. يتضح من العرض السابق للتأثيرات المختلفة للتطور العمرانى الحديث وتغير الاحتياجات الانسانية ضرورة توفير الاساليب المناسبة لايقاف تلك التعديات ومعالجة ما اتلفه عدم الوعي باهمية ومكانة تلك المناطق التراثية.

6- التوصيات: - يوصى بمنع هدم او تغيير المبانى الاثرية والمناطق التراثية الا من خلال دراسات ومخططات واضحة تراعي قيم تلك المناطق واهميتها والاساليب المثلى للتعامل معها. - يوصى بمنع التعديات والمخالفات الانشائية واليافطات والعناصر العشوائية التى تشوه المناطق والمبانى التراثية.

- يوصى باختيار مجال مناطق الحفاظ واسلوب التعامل مع المناطق والمكونات. - اهمية الاعلام والتوعية باهمية واساليب المحافظة على التراث.

- ادارة مشروعات الحفاظ باسلوب يضمن استمراريتها وصيانتها بعد انتهاء اعمال الحفاظ. - وضع القوانين والتشريعات المنظمة للتعامل مع المناطق الاثرية.

- اعادة الاستخدام المناسب كأفضل وسيلة للحفاظ على التراث العمرانى. - توقع كل مسببات التداعي واتخاذ الاجراءات المناسبة لايقافها فى الوقت المناسب.

- تحديد مستويات التأثير واساليب العلاج بما يتيح الحفاظ على التراث العمرانى بصورة مثالية. كما نقترح وجود رؤية استراتيجية متكاملة كأسلوب لدراسة تأثير التطور العمرانى الحديث واساليب المعالجة.

 

د. هاشم عبود الموسوي

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5180 المصادف: 2020-11-10 02:24:04