 نصوص أدبية

خريف الزيزفون

صحيفة المثقفهناك أشجار سأظل أتذكرها

كوجوه العديد من أحبتي


شهر مضى

وأنا أبات طول الليل أرقا

أنا إمرؤ مصاب بداء الأرق

في سكون الليل

أصغي  إلى شجرة التفاح

كيف تساقط في الحديقة آخر تفاحاتها

أصغي إلى أغصان شجرة الزيزفون العارية

أنهض من فراشي

أخطو على سجادة الليل

تندفع خطاي مترددة

كأنني أخطو إلى حتفي في الظلام

أنتظر بزوغ الفجر

لأقطف العنب الأحمر من صحنه

أرتدي ملابس الخريف

وفي بحر ضباب الفجر

أرخي أشرعة جفوني المتعبة

أجلس الآن تحت شجرة الزيزفون

أصغي برهافة لصمتها الصاخب

"الزيزفونة

التي كان أريج أزهارها في الصيف

يدير رأسي كلما مررت تحتها في المساء "

لا عصافير الربيع أرى

ولا شحرور الصيف

أرنو إلى ورقة وحيدة صفراء

جالسة على غصن عال

جالسة على غصن عار

ورقة صفراء

 على شكل قلب مائل نحوي

الضباب يهمس بأذني

 نافورة الحديقة تثرثر بصوت مبحوح

لا أفهم ما يقول لي الضباب

أجلس وحيدا منتظرا

بعد قليل

ستهوي آخر ورقة خريف

ستذرف شجرة الزيزفون آخر دمعة

ويهوي الخريف بمطرقته

على سندان قلبي

بعدها يأتي الشتاء

وينهمر الثلج على روحي الثكلى

ينهمر الثلج

على سيقان العشب العرجاء

فيبدأ الألم يتألم

ويشرع الأسى بالبكاء

أيتها الزيزفونة  الخرساء

إن جراح الرقة تنزف

وإن  فؤاد الحنان يحتضر

 ! أيها الخريف

لا تضع حجارة قلبك الأصفر

 على وسادة رأسي

لا تضع أصابعك الشاحبة على جبيني

تبت يدك وأظافرك الملطخة بدمي

 أيها الخريف

لماذا تكتب قصيدتك الصفراء

على جلدي وتمضي ؟

***

حسين السوداني

براغ في 26.11.2020

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (6)

This comment was minimized by the moderator on the site

لا أفهم ما يقول لي الضباب

أجلس وحيدا منتظرا

بعد قليل

ستهوي آخر ورقة خريف

ستذرف شجرة الزيزفون آخر دمعة

ويهوي الخريف بمطرقته

على سندان قلبي
----------
نص خريفي لكنه بديع بصوره الشعرية
نهارك ورد
احترامي واعتزازي

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

أيها الخريف
لماذا تكتب قصيدتك الصفراء
على جلدي وتمضي ؟


الشاعر المرهف حسين السوداني
ودّاً ودّا

مرحباً بهذه الإطلالة الشعرية بعد غياب
قد لا يعرف أكثر القرّاء ان الشاعر حسين السوداني هايكوي الهوى فهو يكتب الهايكو ويترجمه باقتدار.
حتى هذه القصيدة الجميلة فيها من طعم الهايكو الشيء الكثير بل هي هايكو على شكل قصيدة ولو
أخذنا المقبوس من القصيدة في صدارة تعليقي هذا لوجدناه هايكو كامل الدسم وهناك في القصيدة
ما يقترب من الهايكو بشكل أو بآخر مثل :

جالسة على غصن عال
جالسة على غصن عار
ورقة صفراء

دمت في أحسن حال أخي حسين , دمت مبدعا .

جمال مصطفى
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعرة السومرية المرهفة
المبدعة / ذكرى لعيبي

طاب نهارك بالورد والمحبة.

شكرا لك على بهاء وعبق زيارتك الخريفية لحديقة هذا النص الغارقة ببحر ضباب فجرنا الندي وأوراق الخريف الصفراء والسهاد الذي لا يفارقني كظلي.
شكرا لك على تعليقك الجميل.
سعيد أنا لأن الصور الشعرية في هذا النص الخريفي نالت إعجابك وإستحسانك ورضاك.

مع فائق تقديري واحترامي ومودتي لك.
دمت بألق وعطاء شعري متواصل.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر التجريبي المجدد.
عاشق الهايكو ومترجمه الفذ.
صديقي الحميم / أبا نديم

لقد أحكم الخريف طوقه على ريفنا البهي الغارق بالضباب الندي ونثر على كل شجرة قصيدة هايكو أو يزيد .
الغابات والحدائق التي تسور بيوتنا حبلى بالهايكوات.
بدأ عندنا موسم قطاف هايكو الخريف .
الهايكوات الناضجة المدهشة معلقة على الأشجار وفي الحقول والسهوب.
نحن لا نشقى كثيرا يا صديقي في قطافها فهي في متناول اليد !
تشخيصك سليم أيها الأخ الحبيب فالنص مزدان بصور شعرية أقرب إلى قصيدة الهايكو منها للنثر.

والحق أقول أني وددت تكريس هذا النص لجارتي وصديقتي - شجرة الزيزفون - الجميلة الواقفة في طرف الحديقة والقريبة من نافورتها .
زيزفونة الصيف الخضراء الساحرة بعبق أزهارها الزكية إستحالت إلى شجرة عارية خرساء بفعل مطرقة الخريف الصفراء.
السهاد الذي يرافقني في هذه الأيام الخريفية هو الذي دفعني عنوة للخروج فجرا وللجلوس تحت شجرة الزيزفون.
بالمناسبة الجمهورية التشيكية هي من البلدان العامرة بأشجار الزيزفون والبلوط وعندنا مدينة إسمها (( الزيزفونة التشيكية !!! )).
يمكنني القول أنها جمهورية الزيزفون !

شكرا لك على زيارتك الخريفية البهية لحديقة هذا النص وعلى تعليقك الجميل .
غمرتني البهجة لرضاك وإستحسانك هذا النص.
دمت بألق وتوهج وعطاء شعري دائم.

حسين السوداني
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
الاخ العزيز حسين السوداني . شد حيلك واتمنى لك الصحة والعافية والسلامة
هذه القصيدة طافحة بالحزن والوجع والالم . وهي تصور في اوجاعها كأن شجرة الروح والاهل تتساقط تفاحاتها واحدة تلو الاخرى . كأنها اصابها الخريف والشتاء القارص بسقوط الثلج . مما يهيج عواصف الاحزان والوجع في الروح ومشاعر الذات , ولكن ماذا نملك من قوة تجاه القدر والدهر الحزين ؟, الذي يثير الاشجان والهموم . ماذا نفعل في لهيب الحنان ونحن في الغربة والاغتراب ؟ . والوطن اصبح بعيداً ابعد من ايثاكا. لاشك ان اوجاع هذه القصيدة ملتهبة في هشيم النار في الجسد والروح , بأن هجرتنا فصول الربيع وعصافيره المغردة . ودلفنا في خريف العمر والحياة . وهذا ما يجرح الروح في تساقط هذا الثلج الثقيل على الروح . مما يثير زوابع الاشجان .
بعد قليل

ستهوي آخر ورقة خريف

ستذرف شجرة الزيزفون آخر دمعة

ويهوي الخريف بمطرقته

على سندان قلبي

بعدها يأتي الشتاء

وينهمر الثلج على روحي الثكلى

ينهمر الثلج
حروف القيدة تضرب في جروح الروح والذات , مما تصرع في مرثياتها الروح والجسد . هذا قدرنا ايها الاخ العزيز , فما علينا سوى التجلد والصبر على مصائب الدهر والزمان
ودمت بصحة ايها العزيز

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم المبدع
الصديق الحميم/ جمعة عبدالله

تقول في تعليقك الجميل :
(( أصبح الوطن أبعد من إيثاكا )).

صدقت أيها الأخ العزيز فقد كانت رحلتنا من الوطن إلى - إيثاكا - مفروضة علينا فرضا ولم نكن مخيرين وكانت رحلتنا العجيبة محفوفة بالمخاطر والمجازفات وخالية من المتع!
فإذا كانت الطريق التي سلكها - أوديسوس - في رحلته إلى - إيثاكا - كما صورها هوميروس في - الأوديسا- مليئة بالمتع والمغامرات فطريق رحلتنا كانت خطرة وشاقة وبائسة وطريق عودتنا أصبحت أكثر صعوبة ووعورة وربما أصبحت رحلة عودتنا الى الوطن بعد أن تعقدت الأمور رحلة اللاعودة!!!
فإذا كان - أوديسوس - قد عاد من رحلته الطويلة سعيدا إلى زوجته وأطفاله فنحن لم نستطع العودة إلى أهلنا وحتى إذا نجحنا يوما في العودة للوطن فلن نجد من الأهل إلا القليل وربما لم نجد الوطن الذي عرفناه في شبابنا.

لقد سرق الخريف كل شيء ،بهجة فتوتنا وشبابنا ، أحبتنا ، أحلامنا العريضات......
لقد رحل الذين كنا نحبهم وتركوا لنا الذكريات الحزينة والألم يعتصر أرواحنا وقلوبنا.
الخريف والسهاد والأسى والألم والحصار هو ما أعيشه هذه الأيام .
لقد تغيرت فجأة حياتنا ونجحوا في عزلنا وحجرنا كبشر فلم يبق لي سوى أن ألوذ بشجرة الزيزفون وشجرة التفاح التي فقدت هي الأخرى تفاحاتها الواحدة بعد الأخرى.
أصغي كل مساء للأشجار التي سرق الخريف ثيابها وأتحسس ألآمها .
نعم صديقي : علينا بالصبر عساه يعيننا على مصائب الدهر.
شكرا لك أخي - جمعة - على كرم زيارتك البهية وعلى تعليقك البليغ الجميل.

دمت برعاية الله وحفظه.
دمت بألق وإبداع متواصل .

حسين السوداني
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5196 المصادف: 2020-11-26 05:39:42


Share on Myspace