 حوار مفتوح

المثقف في حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي (241): الوعي الفقهي والأخلاق

majed algharbawi12 (1)خاص بالمثقف: الحلقة الواحدة والأربعون بعد المئتين، من الحوار المفتوح مع ماجد الغرباوي، حيث يواصل حديثه عن الأخلاق:

الوعي الفقهي والأخلاق

ماجد الغرباوي: تقدم أن الأحكام الفقهية، إفراز لمقدمات كلامية وأصولية، يرتكز لها منهج الاستنباط. وهو منهج تجزيئي، يقارب كل مسألة منفصلة عن غيرها من المسائل، ويدور مدار الدليل نفياً وإثباتاً. فعندما يستدل المجتهد على جواز نكاح المرأة مثلا، يحكم بجوازه مطلقا، لا فرق بين الصغيرة والكبيرة من النساء، إلا مادل الدليل على استثنائه، بقرينة متصلة أو منفصلة. وقد يستهين بكرامة الإنسان عندما يقّدم النص على العقل مطلقا. أو يعطي الشريعة أولوية على مصالحه. وقد يتمادى عندما يقدّم رأيه الفقهي باعتباره حكم الله، وهو رأي اجتهادي، بشري، قد يُصيب وقد يُخطئ. وبالفعل باتت المدونة الفقهية ترادف الشريعة، أمراً ونهياً. سيما الأوامر الولائية وفقا لنظرية ولاية الفقيه فإنها ترادف الأمر الإلهي، مادام للفقيه ما للرسول من ولاية مطلقة، كما ذهب لذلك الخميني روح الله!!!. وبالتالي عندما يستدل الفقيه على جواز نكاح مطلق المرأة، يستدل بقوله: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ). وأيضا: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ). وكلا الآيتين مطلقة، شاملة، لا تستثني إلا ما استثنته آية: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ). فيمكن للفقه حينئذٍ الافتاء بجواز التمتع بالصغيرة، لشمولها بإطلاق دليل جواز نكاح المرأة، وعدم النص على استثنائها. فالحكم بالنسبة للمجتهد أشبه بمعادلة رياضية، لا دخل للأخلاق فيها، بل تدور مدار الدليل. والأخلاق ليست دليلا شرعيا، رغم أنها هدف الأديان: (إنَّما بُعثتُ لأتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ)، فينتفي الإشكال مادام استنباطه موافقا للقواعد الفقهية والأصولية في نظره. خاصة بعد إقحام المنطق الأرسطي في عملية الاستنباط. وبات بإمكان المجتهد الاستعانة بأحد أشكال القياس لاستنباط الحكم الشرعي، وفقا للصَناعة المنطقية، بعيدا عن الأخلاق والمشاعر الدينية والأخلاقية. كما لو قال: أكرم كل طالب، وزيد طالب، فيجب إكرامه، بغض النظر عن قيمه وأخلاقه وسلوكه. بينما الدين معيار للأخلاق والقيم، فكيف يجيز إكرام الفاسق لمجرد انطباق الشرط المنطقي عليه؟. نعم يجب في رأي المجتهد إكرامه، مادام الدليل مطلقا، ولم يقيده بالاستقامة والتدين. بهذا الشكل تلاشت القيم الأخلاقية، وتقدمت الصَناعة المنطقية والأصولية عليها. وما نسعى له استعادة المشاعر الأخلاقية شرطا في استنباط الأحكام الشرعية، وفاء لمبادئ التشريع ومقتضيات الحكمة التي مرَّ تفصيل الكلام حولها، ويأتي ما هو أهم.

الاجتهاد مَلَكَة، تأتي بعد مران طويل على استنباط الأحكام الشرعية، واستقلال طالب العلم برأي حول جميع المسائل الكلامية والأصولية والرجالية والحديثية، حتى وهو يتبنى رأي مجتهد آخر. المهم قدرته على إثبات صحة متبنياته بدليل علمي. فعملية استنباط الأحكام الشرعية، عملية منضبطة، تستدعي عدة معرفية، وخبرة تراثية، وضبط علوم اللغة والبلاغة والمنطق والرجال والحديث والأصول والفقه. كما يتطلب الإفتاء إحاطة بجميع الآراء الفقهية السابقة والمعاصرة، وقدرة على تطبيق القواعد الأصولية على الفقه. وخبرة فقهية تراكمية تجمع بين الدرس والتدريس ومواصلة البحث والمراجعة وممارسة استنباط الأحكام، وفق ذات المنهج والضوابط العلمية. وهذا هو الحد الأدني من شروط الاجتهاد، ومن لم يبلغ درجة الاجتهاد، فهو "محتاط" أو "مقلّد"، حسب اصطلاحاتهم. والأخير مفهوم قمعي، وعنف رمزي، يسلب الفرد حريته، ويرتهن خلاصه لرأي الفقيه ورؤيته الاجتهاديه.

فقه النص وأدلة الفقيه

إن القدرة على استنباط الأحكام الشرعية لا تجعل من المجتهد فقيها ممارسا ومبدعا، ذا أفق اجتهادي يستنطق النص، ويقرأ أبعاده التأويلية، ويحدد علاقة الدليل بغيره من الأدلة. الفقاهة اجتهاد، تقتضيه صَنعة الفقه، وإضافة نوعية ترتبط بفقه النص، وهي مَلَكَة جديدة تتوقف على وعي الفقيه ورحابة أفقه وقدرته على تأويل النصوص، وإدراك مقاصدها وغاياتها وملاكاتها وفلسفتها، لذا تختلف الفتوى من مجتهد لآخر رغم وحدة الأدلة الشرعية. فالأمر يتعلق بما هو أبعد منها، إلى النسق العقدي الذي يؤمن به الفقيه، ودائرة حجية القواعد الأصولية والفقهية التي يؤمن بها. فالإيمان بعصمة أئمة أهل البيت لدى الشيعة، ومطلق عدالة الصحابة، التي تعني العصمة أيضا، لدى أهل السنة يؤثر في دائرة حجية الأدلة الشرعية، من خصوص الكتاب والسنة النبوية إلى الكتاب والسنة النبوية وسيرة أئمة أهل البيت والصحابة. وبهذا الشكل تفاقم عدد الروايات، وانتشر وضع الأخبار لتزوير الحقائق.

كما يتأثر الحكم برأي الفقيه ومبانيه الأصولية، فتختلف النتيجة بين من يذهب للاحتياط، و"أصالة الاشتغال" كأصل أولي عند الشك بالفعل، وبين من يرى البراءة. فلو شككت بوجوب صلاة الضحى مثلا، وليس هناك دليل فالأول يحكم بوجوبها احتياطا وفقا للأصل الأولي، بينما يحكم الثاني بالبراءة وعدم اشتغال الذمة. وكذا في حالة دوران الأمر بين الأقل والأكثر من الواجب. وغيرهما من القواعد الأصولية.

إن النسق العقدي يعبر عن وحدة الأفق المعرفي، وتشابه المقولات الأساسية لبنية الوعي للمجتهدين لكل مذهب فقهي، فاحتمالات الاختلاف العلني معدومة، خوفا من تهمة الانحراف والتمرد ضد المذهب. بينما الاختلاف وارد في مقدمات الفقه والأصول والمباني الرجالية والحديثية، تبعا لاجتهاد المجتهد وما يعتمده من أدلة وبراهين على صحة مبانيه. فالعقيدة وراء تصنيف المذاهب الدينية والإسلامية. وهي وراء الانحياز الطائفي والموقف الأيديولوجي، الذي ينعكس على فتوى الفقيه، خاصة موقفه من المختلف ولو كان داخليا. والمسألة العقائدية من أعقد القضايا لمن يروم التجديد في الخطاب الفقهي. بل وحتى القسم الثاني، القواعد الأصولية والفقهية والرجالية يتأثر بالعقيدة عندما يكون الدليل لفظيا، آية أو رواية.

بهذا الشكل يتضح أن مفهوم الفقيه أخص من مفهوم المجتهد. بينهما عموم وخصوص مطلق. كل فقيه مجتهد، وليس كل مجتهد فقيه، فيصدق الثاني على الفقيه، وغيره من المجتهدين، ممن لا يرقى لمستوى الفقاهة.  بهذا المعنى أميّز بين الفقيه والمجتهد، عندما أطلق مفهوم الفقيه، باعتباره يتعدى معرفة وضبط القواعد العلمية، أو ما تقتضيه صَنعَة الفقه، إلى ما هو أرحب حول فقه النص. فالفقاهة مَلَكَة مضاعفة، مَلَكَة الاجتهاد ومَلَكَة الفقاهة. الفقيه خبير بالفقه وعلومه وما يتعلق به من علوم أخرى، ويتمتع بحاسة فقهية تعكس مدى تأمله في مدارات النص. ويميز الفقهاء بينهما، بينما الشائع هو التساوي بين مفهومي المجتهد والفقيه.

الفقاهة والوعي

ثمة حقيقة، لا ملازمة بين الفقاهة والوعي، فربما فقيه ينقصه الوعي، وآخر رغم وعيه غير أنه يرتهن حريته لقبليات تفرض عليه محدداتها، فيقمع ما يدور في ذهنه خوفا من مخالفة المشهور، وبالتالي رميه بالانحراف واختراق المدونة الكلامية والفقهية الرسمية، فيخسر مكانته وحيثيته. لذا بقيت مساحات التجديد محدودة جدا، بين فترات متباعدة، لا تطال القضايا الجوهرية، سيما ما يتعلق بالنسق العقدي. وبقي الفقه يجتر موضوعات محترقة، لا يقدم جديدا على صعيد المسائل الإشكالية التي تخص حقوق الإنسان والمرأة والاستبداد والعنصرية، وغيرها. ومازال استنباط الأحكام الشرعية وفتاوى الفقهاء تهمّش الأخلاق، وفاء لمقدماتها الكلامية والأصولية، ويغلب على الاجتهاد طابع الصَناعة، بعيدا عن روح الدين وأهدافه الإنسانية السامية. فمظاهر الجمود ذاته، ومازالت أدلة استنباط الأحكام ترتهن لرؤية السلف، دون مراعاة للواقع وضروراته، وما طرأ على الوعي الإنساني من تغيرات جذرية حول رؤيته لنفسه وللآخر، وعدم المجازفة بحريته واستقلاليته. وبكلمة مكثفة، مازال الفقه الإسلامي مرتهنا لقيم الاستبداد وثنائية السلطة والمعارضة، ومازال مسكونا بالطائفية ورهانات الفرقة الناجية. فغياب الأخلاق يبدو نتيجة طبيعية وفقا لما تقدم من تحفظات وإشكالات أساسية. رغم تفاقم المدونات الفقهية، وبات الفقه يلاحق الفرد، في كل صغيرة وكبيرة، حتى غدا مفهوم الفقه يرادف مفهوم الشريعة.

ولكن كيف توسعت المدونات الفقهية؟ وكيف احتكر الفقيه الحقيقة وحاصر حرية الفكر، وفرض التقليد رهانا لخلاص الإنسان؟ وكيف أقنعه بعجزه وجهله وأميته؟ وسلسلة علامات إضافية تتعلق بالاستبداد والعنف والموقف من الآخر.

المدونات الفقهية

كان القرآن مصدرا وحيداً للشريعة الإسلامية، وقد اشتمل على جميع آيات الأحكام، ثم ختم الكتاب بقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، التي جاءت في سياق تشريع الأحكام، قبلها وبعدها، ليكون السياق قرينة على إرادة إكتمال الشريعة، وبيان ما كان يود بيانه الكتاب الكريم من أحكام تخص الفرد والمجتمع. أو بشكل أدق بيان رأي الشريعة. وبما أن آيات الأحكام كانت إجابة على أسئلة واستفتاءات الصحاب، فقد أخذت بنظر الاعتبار الواقع ومرتكزاته العرفية في نظر الاعتبار. وكان النبي يبين ويشرح ما خفي عليهم من تفصيلات، وقد يمارس دور الفقيه بتطبيق كبرى الأحكام والقواعد الفقهية على مصاديقها. وأما سلوكه وأحاديثه وما يصدر عنه (سُنته) فتعبّر عن مسؤوليته كرسول يفصّل ويبيّن ما له جذر قرآني، وهو حجة، دون تخصيص ولا تقييد لآيات الكتاب: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا). وأيضا: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ). وليس له حق الافتاء: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ). أو ما يصدر عنه أحكام ولائية، ترتهن فعليتها بحاكميته، فتنتفي حجيتها بوفاته. أو يعبّر قوله وسلوكه عن موقف أخلاقي، وهو مثال للأخلاق الحميدة: (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍۢ). أو يتصرف كإنسان يحلو له ما يحلو، ويرفض ما يرفض تبعا لذوقه. فالنبي لا يشرّع، بل هو فقيه عندما يتصدى لبيان الحكم الشرعي، وما عداه يرتهن لجهة صدوره. فحجية سُنته تقتصر على بيان وتفصيل الأحكام، (قول أو فعل أو تقرير). بعد الجزم بصحة صدور الرواية عنه. كتفصيلات الصلاة مثلا.

بهذا الشكل اتسعت الشريعة بمقدار بيانات النبي الكريم حول أحكامها. وبات الفقيه قادرا على الاستدلال بالكتاب والسُنة بهذا الحدود، ليس أكثر. وأما ما تركته الشريعة، فقد تركته للعقل، لتشريع ما يلزم وفقا لمقتضيات الحكمة ومبادئ التشريع في أفق الواقع وضروراته وفي إطار الأخلاق. وقد بينت سابقا أن أحكام الشريعة كانت مجرد نماذج لتشريع الأحكام، على أن يدرك الناس جذرها الأخلاقي، ومواصلة التشريع وفقها. غير أن فقهاء المسلمين، بدءا من الصحابة الذين تصدوا لاستنباط الأحكام الشرعية، اتخذوا مسارا مغايرا، حول مصادر التشريع، أفضى إلى تراكم الروايات. لم يكتفوا بسُنة النبي الشارحة والمبينة، بل جعلوا مطلق سُنته حجة، تتقدم على الآيات، تخصص أو تقيد!!. فكان تراكم أدلة التشريع طبيعيا طبقا لمتبنياتهم العقدية والأصولية حول حجية السُنة. وكان يدفعهم لهذا مجموعة أسباب، منها، قيم العبودية التي التفت على القيم الدنية، وواصلت تفرض محدداته على العقل العربي المسلم. ومنها، التعبد مع الحاجة للتشريع وعدم الوثوق بالعقل ومعطياته، حتى مدركات العقل العملي، فكانت النتيجة تحكّم الأخلاق برأي الفقيه.

لحظة التأويل

إن وفاة النبي هي لحظة انتقال الإسلام من دين سماوي إلى دين سياسي. من التلقي المباشر من النبي وسيطا عن الوحي،  إلى تأويل النص القرآني. وكل تأويل مرتهن لقبلياته. وبما أن تاريخ المسلمين قد دشن حضوره من خلال موقف الصحابة من السلطة، فإن ثنائية السلطة / المعارضة شكلت قبليات الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين ثم العلماء والفقهاء، بل وتأثر بها جميع المسلمين. لذا طالما أكدت أن الموقف السياسي الأول لم يقم على قاعدة فكرية أو عقائدية، بينما أغلب الانجاز الفكري والعقدي للمسلمين قام على موقف الصحابة من السلطة، حتى انعكس على مصادر التشريع لاحقا، واتسع مفهوم الشريعة ليشمل ما هو أعم من سُنة النبي وسيرة الصحابة وأئمة أهل البيت، فتعددت مصادر التشريع.

إن فهم تلك المرحلة، خاصة بداياتها وما ترتب عليها يمهّد لفهم كل ما حصل لاحقا على الصعيدين الكلامي والفقهي، ومن ثم علاقة هذا بتخلف المسلمين، وصعوبة التخلص من الإرث القَبلي.

يأتي في الحلقة القادمة

 

.................

للاطلاع على حلقات:

حوار مفتوح مع ماجد الغرباوي

 

للمشاركة في الحوار تُرسل الأسئلة على الإميل أدناه

almothaqaf@almothaqaf.com

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

تجود نقطة عابرة حول تحول الدين بوفاة الرسول الى سياسة.
من الطبيعي ان ينتهي دور الرسول بوفاته و أن ينجم فراغ بحاجة لمن يملأه و بالأخص أن الدين كرسالة قد اكتمل لكن معرفيا و اجتماعيا بحاجة للرعاية.
مع ذلك أرى أن الإسلام كان له مشروع فوق ديني. هناك أشياء كثيرة لم تكن روحانبية فقط.
وشكرا.

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لتعليقك الاخ الاستاذ الدكتور صالح الرزوق، تطرقت لهذه النقطة لبيان كيفية تفاقم الروايات، وما هي تداعياتها، سأتناول نقاط غيرها في ذات السياق، ولم أكن بصدد بيان تاريخ التحولات السياسية وغيرها. تحياتي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

ملاحظات أكثر من رائعة حفظكم الله استاذنا الفاضل
كم نحتاج الى نقد فقهنا الذي هو تقليدي بامتياز ولا زال يعيد إنتاج نفسه ومنذ قرون وقرون بالرغم من الإمكانيات المادية الهائلة التي تنفق عليه .
غير خافية على البصير حالة الترهل والشيخوخة التي يعاني منها الفقه الاسلامي والشيعي منه على وجه الخصوص وكل دعاوى التجديد التي نسمعها لا أثر لها بل هي عبارة عن محاولات ترقيعية لمسائل كثيرة أفرزها التطور الهائل الذي يعيشه الإنسان المعاصر وتعقيد الحياة الإجتماعية عدا عن ذلك هو إجترار للمسائل القديمة وإعتماد على ما اجترحه الفقهاء القدماء من آليات للإستنباط لم يعد الكثير منها ملائماً لروح العصر ومتطلباته .

تحياتي ومودتي

عاشور البدري

عاشور البدري
This comment was minimized by the moderator on the site

سعيد بمرورك سماحة الشيخ الجليل الاستاذ عاشور البدري، وأكثر سعادة برضاك عن البحث وما تمخض عنه من نتائج، وأنت الرجل الفاضل، والعارف بتفاصيل الأمور وخلفياتها. كما تفضلت نحن بحاجة لدراسات تفصيلية لنقف من خلالها على نقاط الخلل وكيفية تفاقم الرويات التي باتت تشرعن كل ما يريده السياسي والطائفي، كما فعلت من قبل وهي تشرعن سلوك الأمويين والعباسين. تعليقك إضافة مهمة، أنارة جوانب أخرى. اكرر احترامي وتقديري لشخص الكريم

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ القدير ماجد الغرباوي
توافق ذهنية الفقهاء مع القياس - بتراثه الأرسطي الشكلي- دون فحوى الأقيسة ومبرراتها العملية ونظام الأخلاقيات أمر سلبي فج في تاريخ المسلمين والفكر الإسلامي اجمالاً، لأن القياس اسهل الطرق لإجراءات فقهية شكلية تتفق مع نمط الفقه السائد وبالتأكيد ستخدع نتائجه أسئلة الوعي تباعاً، بل تتلاعب بها من الأساس لصالح ما هو قائم بالفعل. والوعي هنا يحتاج نظرة أرحب وأعمق وأكثر جذرية من الاجراءات المنطقية بصرف النظر عن ماهية القضايا المطروحة. ولكن كيف يحدث ذلك والبيئة تدعو ليلا ونهاراً إلى التقليد والاتباع، حتى منذ الإسلام المبكر. إن مجرد التسلسل والتراتب في طبقات الفقهاء والمسلمين هما اعلان تاريخي لا مناص منه بالتقليد واتباع الخلف للسلف. وليست المسألة أن عند الشيعة الفقيه روح الله وعند السنة عصمة الصحابة، بل المسألة اتساقاً مع ذلك تتطلب وعياً مغايراً تماماً يعلن عن مسئولية الإنسان تجاه حياة جديدة، يتم خلالها ابداع فكري وثقافي يعيد غربلة الأسس والقواعد الدينية والمعرفية والممارسات ونوعية التدين الغالب وعلاقة الإنسان المسلم بالنصوص. لأنه حتى التحول السياسي في تاريخ المسلمين بعد وفاة النبي قد عمّق مسار تلك الذهنية في طريق التقليد القياسي أيضاً، أي ذهبت الخلافة إلى سلطة الصحابة وتابعيهم دون سؤال حول: هل هم الأقدر على إدارة أمور المسلمين أم لا؟! وهل يمتلكون الخبرة والأهلية لذلك أم لا؟ وماذا سيقدمون من جديد وسط ظروف تاريخية غير مستقرة؟ ولو نلاحظ سنجد أن الذهنية واحدة سواء أكانت لدى الفقهاء أم الساسة باسم الصحابة والسلف حتى اللحظة، وكل ذلك دون كسر أوعية التفكر ولا المعاني الرائجة للإتباع بملء الكلمة.. وهذه هي الكارثة بالفعل لأن التقاليد تعشعش في الذهنيات الفقهية والسياسة وتمثل نموذجا لكل ذهنية أخرى حتى النخاع وباتت تورّث ثقافياً ومعرفيا في أعتى الجامعات العربية والاسلامية إلى يوم المسلمين هذا.

سامي عبد العال
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الأستاذ الدكتور سامي عبد العال، شكرا لحضورك الوضاء، وشكرا لمداخلتك القيمة. لا ريب ان بنية الوعي الديني هي امتداد لبنية الوعي القبلي القائم على التبعية والانقياد. فنحتاج لمسارين على صعيد التغيير، العمل على تاسيس منهج جديد لاستنباط الأحكام الشرعية، وملاحقة الوعي الجمعي من خلال نقد مقولاته، وهذا يتطلب مضاعفة الجهود، ولا أجد رهانا انجح من التربية والتعليم منذ الصفوف الأولى، كي يعتمد الطالب على نفسه ويثق بعقله، فيتأهلا للنقد والمراجعة ورفض كل انقياد لا مبرر. لحضور محبة طيبة، تقبل احترامي

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ الكريم المفكر ماجد الغرباوي المحترم
السلام عليكم بقدر ما تنشدون الخير و السلام
ورد: [(فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ). وأيضا: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ). وكلا الآيتين مطلقة، شاملة، لا تستثني إلا ما استثنته آية: (وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً، حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ).] انتهى
استاذي الفاضل:
الا يعكس هذا او هذه الاية/ النص شدة استفحال هذه الامور في وقتها والتي جابهة الرسول الكريم و جعلته في حيرة من الفصل بينها او التنبيه اليها حتى نزول الاية الكريمة.
اجتماعياً الا يستدعي هذا النص النظر الى حال المجتمع قبل الرسالة وفي بداياتها قبل ختم القرآن؟
لا اعرف الحكم الاجتماعي و الديني عن نتائج هذه الامور التي هي ربما سلالات... قبل تحريمها؟
..............
الاستاذ ماجد الغرباوي لكم السلامة وتمام العافية

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاخ الاستاذ عبد الرضا حمد جاسم، شكرا لتفاعلك مع البحث، وشكرا لملاحظتك القيمة. التفاتة ذكية، نعم هذا محتمل فجميع الايات جاءت لتسوية ما يعاني الواقع من علاقات اجتماعية فيها تجاوزات، وعدم وضوح الحدود. وربما وايضا هذا مهم انها جاءت لتحديد الحكم الشرعي النهائي قياسا بأحكام أهل الكتاب، فربما سعة دائرة حرمة نكاح المحارم مختلف عندهم، لا تستحضرني الان شرايعهم بهذا الخصوص. دمت طبية وشكرا لك

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكراً الى الاخ الفاضل الاستاذ ماجد الغرباوي على هذا المقال التنويري الرائع و شكراً للاخوة المعلقين ؛ و احب ان اضيف التعليق التالي:
1- اعتقد اننا من اكثر الشعوب التي تكتب في الامور الدينية و نلاحظ ان هنالك صراع واضح بين الداعين للتجديد و الى اعادة النظر بالماضي الذي لم نعشه و لم نعرف مدى صدقية احداثه لكي ننهض و نتقدم كبقية الشعوب و بين الطرف الاخر الذي يتشبث بالماضي و يريدنا ان ندور في حلقة مفرغة. و هذا الطرف الذي يريدنا ان نبقى على هذا المنوال له اجنداته و اهدافه الخاصة و هي بعيدة كل البعد عن روح رسالة السماء.
2- ان الله لم يأمرنا بأن نحجر عقولنا و نسلمها الى بشر آخرين منحوا لانفسهم القدسية و الاولية في فهم الدين. ان الرسول و هو الذي اختاره الله كان لا يعرف كيف يجيب على اسئلة المسلمين و غيرهم في وقته و يمكن ان نلمس ان العلاقة بين الله و النبي كانت كعلاقة المعلم بتلميذه.
هنالك الكثير من الايات التي تعلمه كيف يجيب على الاسئلة الموجهة له امثلة:
البقرة 189
يسألونك عن الاهلة قل ----الخ
البقرة 215
يسالونك ماذا ينفقون قل --------الخ
المائدة 4
يسالونك ماذا احل لهم قل ------الخ
الاعراف 187
يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل -----الخ
الايات اعلاه تقل له "قل" و هذه اجابة الله و ليس اجابة الرسول على الاسئلة الموجهة له. كل شيء عائد الى الله و ان الرسول "شاهداً و مبشراً و نذيراً".
3- السيطرة على عقول الناس و تجميدها و منعها من التفكير بأسم "التقليد" و هو في حقيقته "تلقين " او "تدجين لافراد المجتمع" لكي نساق كقطيع لتحقيق رغبات رجال الدين.
علماً ان الله وضّح في كتابه حدود سيطرة الرسول على المسلمين.
الغاشية 22
لست عليهم بمصيطر
الغاشية 21
فذكر انما انت مذكر
الكهف 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا
الانعام 66
وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل
الايات اعلاه لها معاني دفينة من ضمنها انها توضح حرية الانسان و تمنع الرسول من السيطرة بالقوة على الناس "لست عليهم بمصيطر". و هذا معناه تعطي الحرية للعقل في التفكير و الاسئلة و الاقتناع في الايمان بالدين الجديد.
4- القياس و هو في حقيقته لا يعتمد على القرآن ابداً و انمّا يعتمد على احكام بشرية سبقتنا بأكثر من 1400 سنة. و هذه الاحكام قد تكون ملائمة لتلك الظروف و لا تلائم وقتنا الحاضر. و ان رجال الدين لا يجهدوا عقولهم في التفكير بالتطور العقلي للانسان و انما يعتمدون على هذه المرويات على علاتها بالرغم من ان اغلبها يتعارض كلياً مع آيات القرآن. علينا ان نعتمد العقل البشري الذي منحنا اياه الله في تحديد الاحكام التي تتلائم مع ظروفنا الحالية و ليس الحفر في كهوف التاريخ. و نلاحظ كذلك ان قسم من آيات القرآن كانت ملائمة لتلك الظروف كالحرب و الجهاد و اخراج المسلمين من المسجد الحرام و كذلك المتعلقة بحقوق المرأة حيث انها كانت تححق متطلبات ظروفها و ليس ظروفنا الحالية. و شكراً مرة اخرى و مزيداً من المقالات التنويرية
ارجو نشر هذا التعليق مع الشكر و التقدير

ثائر عبد الكريم
This comment was minimized by the moderator on the site

صدقت الاخ الاستاذ ثائر عبد الكريم أن الله لم يأمرنا بأن (نحجر عقولنا و نسلمها الى بشر آخرين)، بل بالعكس سيحاسبنا على قدر عقولنا، وهناك حديث مشهور ان الله عندما خلق العقل قال له اقبل فاقبل. قال له ادبر وفادبر. قال وعزتي وجلالي بك اثيب وبك اعاقب. تحياتي وشكرا لتفاعلك

ماجد الغرباوي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5561 المصادف: 2021-11-26 02:05:32


Share on Myspace