يسري عبد الغنيوبعد، يتضح من إشاراتنا المتكررة إلى مظاهر التجديد، أن هذه المظاهر على ما لها من قيمة، وعلى ما استتبعه من جهد كبير محمود من كبار الكتاب العرب الذين وصلوا الأدب العربي الحديث بالآداب العالمية، على الرغم من ذلك فإن الأدب الحديث عند العرب لم يتبع تياراً فنياً متكاملاً، واضح القسمات والسمات والمعالم، ولم تدعمها فلسفة تمثل الاتجاه الفكري للعصر الذي نحياه .

ولم يضع مؤلفو الآداب العربية نصب أعينهم جمهوراً خاصاً يشاركونه آلامه وآماله، ويؤمنون بمثله إيمانهم بذات أنفسهم، وتلك هي النواحي التي استحقت بها نزعات التجديد العامة الأوربية أن تسمى مذاهب أدبية أو فنية .

نقطة أخرى نراها على جانب كبير من الأهمية، ألا وهي حاجة الكتاب العرب للتعمق والإيمان برسالة الأدب القومية والوطنية، ودوره في البناء والتنمية والنهوض والارتقاء .

ثم تأخر النقد الأدبي الحديث في الساحة الأدبية العربية، وذلك لرزوحه تحت عباءة ما ورثه العرب من نقد قديم، أو لتشدق بعض النقاد بنظريات نقدية لا تتفق مع الأدب العربي، ولا مع الواقع الأدبي العربي بوجه عام .

وعليه فمن المطلوب من النقاد العرب أن يتابعوا كل المذاهب الأدبية والنقدية في العالم، وفي نفس الوقت عليهم أن يدرسوا النقد العربي في التراث العربي، ويتعمقوا فيه تعمقاً واعياً، بهدف الوصول إلى منهج حقيقي فاعل يجمع بين القديم والحديث، أو بين الوافد والموروث، مع مراعاة أن نأخذ من الوافد أحسن ما فيه، نأخذ منه ما يفيدنا وينفعنا، ويتفق مع قيمنا الأدبية والنقدية .

كما على أهل الفكر والأدب العربي أن يأخذوا بيد الجمهور إلى حب حقيقي للأدب والفكر، وإلى معرفة واعية بدور الأدب في التحديث والتقدم، وذلك عن طريق ما يقدموه من دراسات وأبحاث جادة وشيقة، تفيد الناس , وتعلمهم، وتوجههم إلى الذوق الراقي، وإلى التفكير الإنساني الرفيع، كما أن لوسائل الإعلام والتربية والتعليم دورها الكبير الذي لا يصح تجاهله في هذا المضمار .

لقد آن الأوان لأن يمهد الكتاب العرب للنضج الفني في دراساتهم الأدبية النظرية والتطبيقية، ويكون ذلك بدراسة المذاهب الأدبية الكبرى دراسة فاحصة متأنية واعية .

وفي الوقت الذي ندعو فيه الكتاب العرب إلى دراسة هذه الاتجاهات وبحثها، لا بد للمبدعين العرب من التأثر بها، وهذا أمر مشروع وطبيعي، وذلك إذا أراد أهل الفكر والرأي أن يوثقوا بين الإنتاج الأدبي وجمهور المتلقين توثيقاً حقيقياً تدعمه الفلسفة والفن، ليخرجوا من دراستهم الجادة بمذهب أدبي عربي أصيل يساير روح العصر الذي نعيشه، وبذلك يتلاقى كتاب العربية مع جمهورها في كفاح إنساني قومي عام، تتبلور فيه فلسفة مشتركة يصورها الكتاب المبدعين في أدبهم لترسخ في وعي الجمهور العربي .

وفي رأينا المتواضع : إن هذه فرصتنا لقيادة الوعي العربي إلى مثله العليا كي يتسابق للوصول إليها مع قادته عن قناعة تامة وصدق

نحن لا ننكر عملية التأثر، فهذا أمر لا يمكن إنكاره أو تجاهله، ولكن فرض التأثر بالقوة الجبرية أو النقدية تحكم لا نرضاه للأدب، أو للمشتغلين بالنقد الأدبي أو بتاريخ الأدب العربي .

إن هؤلاء جميعاً وغيرهم من الكتاب والشعراء يظلمون ظلماً بينا، عندما يتم إدراجهم تحت مذهب معين أو مدرسة معينة، فالتمذهب لم يكن في يوم من الأيام هدف واحد من الأدباء، فالأدب تجربة إنسانية، وليس صناعة، ويوم أن يحول الأديب أدبه إلى بوق يردد آراء أو أفكار مذهب معين، معنى ذلك أنه حكم على نفسه وعلى أدبه بالضياع والتلاشي، وبعد كل البعد عن روضة الأدب الإنساني الخالد .

فالمبدع قد يكون كلاسيكياً أو رومانسياً أو رمزياً أو واقعياً، أو من الذين يؤمنون بشعار الفن للفن، أو حتى وجودياً، بالطبع كل أديب حسب ظروفه التي نشأ وترعرع فيها، وإحساساته ومشاعره، فلو أن ظروف المعيشة تصادف واتفقت مع ظروف وأحوال الكلاسيكيين أو الرومانسيين، فإنه يصدر شعراً كلاسيكيا أو رومانسياً، دون أن يكون قد تأثر بهذا المذهب أو ذاك .

ويحكى أن أحد النقاد قابل واحداً من الأدباء فقال له في حماس شديد : لقد قرأت عملك الأخير، إنك أفضل من عبر عن البرناسية !!، فنظر إليه الأديب بدهشة تعبر عن عدم فهمه لما يقول، قائلاً له : أرجو أن تحدثني باللغة العربية .. !!

واعتقد أن ذلك الموقف يؤكد عكس ما ذهب إليه كثير من النقاد العرب من محاولة الربط بين الأدب العربي وبعض المذاهب الغربية الأدبية والفنية، وفرض التأثر بها على الأدب العربي وعلى الأدباء العرب، دون أن يكون الأديب قد تعمد ذلك على الإطلاق، ومن الممكن أن يكون غير عارف بهذا المذهب الذي نسبوه إليه .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيأبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع (740-828) ميلادية، ولد في البصرة وعاش فيها وتتلمذ على علمائها، فهو عراقي بصراوي.

من كبار علماء العرب في الشعر واللغة والأخبار، ولقبه هارون الرشيد بشيطان الشعر، وكان يحفظ عشرة آلاف أرجوزة.

وقصيدة (صوت صفير البلبل) قصتها معروفة وقد قالها في بلاط الخليفة أبو جعفر المنصور، الذي ضيق على الشعراء لأنه كان يحفظ القصيدة عند سماعها لأول مرة، فيحرجهم بأنه قد سمعها من قبل بسردها لهم، فأعجزه الأصمعي بهذه القصيدة.

ومن مؤلفاته  الأصمعيات، خلق الإنسان، الأجناس، الهمز، الوحوش أو الوحش، فعل وأفعال، أصول الكلام، معاني الشعر، ما إتفق لفظهواختلف معناه . غريب الحديث، وغيرها من الكتب والمخطوطات.

وقالوا فيه: "أحفظ الناس"، " كان أكثر علمه على لسانه"، " أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه متى أراد "، " كان أتقن القوم للغة وأعلمهم بالشعر"، "وكان من أروى الناس للرجز"، " كان بحرا في اللغة  ولا يُعرف مثله فيها، وفي كثرة الرواية"، " كان أعلم الناس في فنه".

والغريب إنه تميز بدراسة العلوم الطبيعية وتشريح الحيوان وتصنيفه.

ومن أقواله : " مَن لا يحتمل ذل التعليم ساعة، بقي في ذل الجهل أبدا".

وإتسعت شهرته عندما إستقدمه الرشيد وصار من ندمائه ومربيا لأولاده.

وكان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويقتفي أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة.

وبرغم علمه الواسع بلغة الضاد وعلوم الفقه والحديث والقراءات والتفسير،  فأنه كان يتقي تفسير القرآن، على غير عادة أمثاله من العلماء في اللغة.

والأصمعي من أشهر الذين هاموا بحب اللغة العربية فملكت عليه شغاف قلبه، وربما تعلم من الفراهيدي هذا الولع بالعربية.

ويبقى الأصمعي قيمة لغوية مطلقة وفاعلة في كتب اللغة والأدب.

والعجيب أن مدينته تخلو من ذكره، فلا توجد نُصب له ولأمثاله، وربما ولا معالم بأسمائهم!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

سوف عبيدالشّاعر مراد العمدوني في - مجلس اِبن خلدون الثقافي - كما لم يتكلّم أبدا...

افتتح مجلس ابن خلدون الثقافي يوم الأربعاء 2 ديسمبر 2020 لقاءاته الشهرية بدار الثقافة ابن خلدون بتونس العاصمة وذلك باستضافة الشاعر مراد العمدوني وحضور جمهرة من الشعراء والأدباء والفنانين والمثقفين نذكر منهم خاصة السيدات والسادة

مدير دار الثقافة الأستاذ فريد سعيداني ـ الأستاذ المحامي حسن المطيع رئيس جمعية ابن عرفة الثقافية ـ الفنان والشاعر محمد القماطي ـ السيد عبد العزيز بن عبد الله ـ الأديبة مسعودة بوبكر ـ الشاعرة سونيا عبد اللطيف ـ الكاتب الصحفي محمد بن رجب ـ السيد أحمد جليد ـ الفنان والشاعر سمير مجيد البياتي ـ الشاعر عبد الحكيم زريّر ـ الشاعر بوبكر عموري ـ الشاعرة إسمهان الماجري ـ الأديب الصحفي الهادي جاب الله ـ الشاعر الهادي المرابط ـ الشاعرة سلوى الرابحي....

الشاعر مراد العمدوني من مواليد 1969 بصفاقس وهم متخرج بأستاذية الفلسفة من كلية الآداب بالقيروان ويُعتبر من أهمّ الشعراء التونسيين الذين ظهروا في التسعينيات من القرن العشرين إلى جانب تمييزه بتجربته النقابية والسياسية فهو من أعضاء المجلس التأسيسي الذي أنجز الدستور بعد ثورة 2011 ثم اِستقال من العمل السياسة وعاد إلى وظيفته التربوية ونشاطه الثقافي وإسهامه الشعري وعند محاورته في هذه المجالات جميعا باح الشاعر ببعض التفاصيل الدقيقة والحاسمة في مسيرته منها أنه نشأ في حي شعبي بمدينة صفاقس معروف بالشغب من وبالسّمعة السيئة ناهيك أن الشاعر مراد العمدوني هو أول من تحصل على شهادة الباكالوريا ـ وبامتياز ـ وهو أول من درس بالجامعة من ذلك الحي الذي كان ملاذا للطلبة المطاردين من الشرطة في سنوات المظاهرات والاحتجاجات الشعبية وقد تأثر الشاعر في مرحلة مبكرة بتلك الأجواء الثائرة

ومن طريف الوقائع أنه عندما تلقى دعوة وهو تلميذ للمشاركة في مهرجان الصدى بتونس العاصمة اِستدعى مدير المعهد أباه ليسمح له بالغياب فظن الأب أن في الأمر جُرما كبيرا لذلك بادر بصفعه بحضور المدير تسبقةً له من العقاب

وقد كانت تجربته السياسية محطة بارزة في هذا اللقاء حيث اِستعرض النائب مراد العمدوني بعض الوقائع في المجلس التأسيسي مثل تقديمه لمشروع _ قانون تجريم التطبيع _ الذي وجد الصد والمعارضة الشديدة وذكر ما كان يلقاه من تضييقات وتهديدات وعنف حتى بات في فترة من الفترات مهدّدا في سلامته وحياته وهذا ما جعله ينتقل بالسكنى أكثر من عشر مرات وكشف أنّ كثيرا من القوانين والمواقف كان وراءها المصالح الخاصة وكانت مقبولة بالتصويت بفضل تدخّل الأموال والإغراءات وحتى التهديدات المختلفة ممّا جعله يتأكد أن الحياة السياسية في هذه المرحلة عبارة عن بركة عفنة لذلك قرر مغادرتها وهو مرفوع الرأس معتبرا أن مسؤولية المثقفين والمبدعين كبيرة كي تتجاوز البلاد هذه الظروف الصعبة التي حطت بكلكلها على تونس الجميلة.

 

سُوف عبيد

 

ترجمة: ياووز عزت

ولد نحو 1369 في اذربيجان كتب الشعر باللغات العربية والفارسية والتركية، مات ودفن في 1417 في حلب بعد ان صدر الحكم في سلخه حيا بسبب اعتناقه لمذهب الحروفية واصبح من اهم ممثليها. والمذهب الحروفي باختصار مذهب تصوفي باطني اسسها فضل الله الاسترابادي في اذربيجان وتعتمد في منهجها على تأويل الاعداد في حسب موقعها الرقمية  المتصلة بحروف الهجاء وتستنبط منها الشرح اللغوي لتفسير معاني الآيات القرآنية، ومن المفاهيم الاخرى لهذه الطريقة بأن الله خلق الانسان في صورته وان الذات الإلاهية تتجسد في بعض اولياء تلك الطرق الصوفية حيث يكونون قادرين على إعطاء التفسيرات لمبهمات الحيات من خلال التأويلات الرقمية لآيات الكتب السماوية... وبأن الروح لا تموت بل تنتقل من جسم الى اخر.

وزعم الكثير من الكتاب بان النسيمي تأثر بذلك بمفاهيم القبالة الرائج لدى اليهود حاله حال عدد اخر من شعراء الصوفية منهم مثلا احمد يسوي وجلال الدين الرومي ويونس امره حيث كانت مصدر الهام لهم وتبنوها كطريقة لمناهجهم الفلسفية ونظرتهم الىى الحيات، وأدعى غيرهم بمحاولة نسيمي في تجسيد الألوهية في شخص الأمام علي لسبب حبه الكبير لآل بيت النبوة الكرام،..

هذه الطرق الصوفية لاقت رواجها في انحاء كثيرة من العالم منها ايران والعراق وسوريا ولبنان وفي الجنوب الشرقي من مدن الأناضول بينما كفرها معظم المذاهب السنية الاخرى وعوقب من يعتنقها او يروج لها اشد انواع العذاب وهكذا نال شاعرنا نسمي نصيبه من هذه العذابات واتهم بالهرطقة والكفر بعد ان تم القبض على احد تلامذته وهوا يتغنى بشعر من اشعاره في احد الاسواق العامة.

تلك القصائد الجميلة بعد مقتل اصحابها خلدتهم واصبحت تلاقي رواجا والى يومنا هذه ويترنم بها الكثير من المغنين ومحبي الشعر. وأدناه حاولنا بمقدرتنا البسيطة بترجمة احدى هذه الروائع لهذا الشاعر الكبير الذي وجد من نفسه مدرسة فلسفية جيدة يتمكن بها المشاركة بأفكاره الجديدة واضافة الجديد الى الافكار الفلسفية السائدة في عصره غير انه لم يكن محظوظا حاله حال الكثير من العظماء اللذين سبقوا بأفكارهم اهل زمانهم واصبحت افكارهم غريبة على زمانهم.

ولكني حين قرأت اشعار النسيمي بتمعن وحاولت تحليلها مع الأحداث المقارنة لتلك الفترات التي عاشها وما قبلها؛ حيث اختزلت الجيوش التركية المختلفة العالم من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها الى درجة انه لم يتمكن من ايقاف زحف جيش تركي الا جيش تركي اخر وقد اصبح العالم ضئلا تحت اقدام خيولهم وربما اصبح العالم لا يتعسهم بل صغيرة اليهم؛ نفهم بأن النسيمي قد تأثر بتلك المجريات واستلهم ملحمته من ملحمة  ده ده  قورقود الشهيرة التي تنسب القبائل التركية الى الله ومنه تناسلت القبائل من زوجتيه اللتين انجبتا ستة أولاد وهم اجداد اتراك العالم. ثلاثة  أولاد من زوجته الأولى كون (بمعنى ايشق) وهم : كون  (الشمس) و ييلديز (النجم) وآي (الشمس). وثلاثة أولاد من زوجته الثانية آيسو (ماء القمر) وهم: كوك ( السماء) ودنكز ( البحر) وداغ ( الجبل). وأنجب كل ولد من هؤلاء الستة؛ اربعة اولاد من زوجاتهم وانحدرت منهم القبائل التركية او التركمانية الأربعة والعشرون.

و يبدوا أن شعرنا لم ينتهي بهذا فحسب بل اضاف بانتماء الأمام علي والهاشمين بل وقريش نفسها الى القبائل التركية التي هي من نسل الله، متبنيا بذلك الادعاء السائد لدى الأذريين بأن النبي ابراهيم عليه السلام من أذربيجان وكان اسم ابيه آذر كما ورد في القرآن الكريم.  ويبدو ان وراء الصمت لشاعرنا وهو يسلخ حيا من دون إظهاره امتعاض او صراخ محاولة منه ان يخبر بأنه يرحل مع سره الذي قد لا يروق لأهل زمانه.

ادناه النص التركي  مترجم الىى العربية وقد انشدها الفنان سامي يوسف مع الفرقة الآذرية واظهرها بحلة جميلة تليق بها. وقد كتبنا الترجمة العربية من كل مصراع تحت اصلها في التركية ليسهل على القارئ متابعتها.

منده سیغار ایکی جهان، من بو جهانه سیغمازام

في ذاتي سعة للعالمين، لكن العالم لا تسعتي

عمادالدين نسيمي

 

منده سیغار ایکی جهان، من بو جهانه سیغمازام

في ذاتي سعة للعالمين، لكن العالم لا تسعتي

 

گؤوهري لامکان منم، کؤن ومکانه سیغمازام

انا جوهر اللامكان لأن المكان لا تسعني

 

عرش ایله فرش وکاف ونون، منده بولوندو جومله چون

العرش والفرش والكاف والنون لدي موجودات بجملتها

 

کس سؤزونو وابصم اول، شرح وبیانه سیغمازام

اقطع كلامك وكن خرسا لأنه لا الشرح ولا البيان تسعني

 

کؤن ومکاندیر آیتیم، ذاتی‏دوءرور بدایتیم

الكون والمكان آياتي، وذاتك بدايتي

 

سن بو نشانلا بیل منی، بیل کی نشانه سیغمازام

انت بهذه العلامة تعرف علي، واعلم ان العلامات لاتسعني

 

کیمسه گومان وظنّ ایله اولمادی حقّ ایله بیلیش

لم يرتقي أحد بالظن والكومنة بمعارف الحق

 

حقّی بیلن بیلیر کی، من ظنّ وگومانه سیغمازام

ومن يعرف الحق يعلم، اني لا أسع الكومانة ولا الظن

 

صورته باخ ومعنی‏نی صورت ایچینده تانی کی

انظر الى صورتي وتعرف على المعنى فيها لكي

 

جسم ایله جان منم ولی، جسم ایله جانه سیغمازام

الجسم والروح فيّ ولي، لا يسعني لا الروح ولا الجسد

 

هم صدفم، هم اینجی یم، حشر وصراط وسنجی‏یم

انا الصدفة وانا اللؤلؤ، انا المقياس في يوم المحشر الصراط

 

بونجا قوماش ورخت ایله من بو دوکانه سیغمازام

بمقدار هذا القماش مع الفستان، انا لا يتسعني هذا الدكان

 

گنج نهان منم، من اوش، عئین- عیان منم، من اوش

انا سر الكنوز انا المحيط انا العيان

 

گرچی موحیط- اعظمم، آدم آدیمدیر، آدمم

بالرغم من أن المحيط الأعظم اسمي اسمي

 

طور ایله "کن فکان" منم، من بو مکانه سیغمازام

مع الطور "كن فكان" انا، انا من لايسعه هذا المكان

 

جان ایله هم جهان منم، دهر ایله هم زمان منم

انا الروح مع العالم، انا الدهر والزمان انا

 

گؤر بو لطیفه یی کی، من دهر ومکانه سیغمازام

بالرغم من هذا اللطف، انا من لايسعه هذا المكان

 

ذرّه منم، گوءنش منم، چار ایله پنج وشش منم

انا الذرة انا الشمس، انا الأربع والخامس والاسداس

 

صورتی گؤر بیان ایله، چون کی، بیانه سیغمازام

انظر الى الصورة وعبر لاني، لاتتسعني التعبير

 

ذات ایله یم، صفات ایله، گوءلشکرم نبات ایله

انا مع الذات، مع الصفات، شكري لكل قطرة

 

قدر ایله یم، برات ایله، بسته دهانه سیغمازام

انا مع القدر، لك، لا يحتويني لا النغمة ولا الكلمات

 

نارا یانان شجر منم، چرخه چیخان حجر منم

انا الاشجار التي تشعل النار، انا الحجر التي تقدح النار

 

گؤر بو اودون زبانه سین، من بو زبانه سیغمازام

انظر الى لغة هذه العصي، انا من لا يقيدني هذا اللغة

 

شهد ایله هم شکر منم، شمس منم، قمر منم

انا الرحيق مع السكر، انا الشمس، انا القمر

 

تیر منم، کامان منم، پیر منم، جاوان منم

انا السهم والقوس، أنا الشيخ وأنا الفتى

 

روح وروان باغیشلارام، روح وروانه سیغمازام

انا اهب الروح والنفس، لا الروح ولا النقس تتمكن من احتوائي

 

گر چی بو گون نسیمی یم، هاشمی یم، قریشی یم

رغم اني اليوم نسيمي، انا هاشمي، انا قرشي

 

مندن اولودور آیتیم، آیته شانه سیغمازام

آياتي تتجلى في، وبها لا تستوعبني المرآت

 

 

يسري عبد الغنيرحم الله  الاديب مكاوي سعيد .. أنسان حقيقي --اديب بحق---التقيته مرات عديدة فوجدت فيه الثقافة الواسعة والحب الحقيقي لهذا الوطن --المبدع المتميز مكاوى سعيد--- كاتب وروائى وسيناريست مصري وُلد في القاهرة يوم 6 يوليو 1956.

بدأت رحلته مع الكتابة أواخر السبعينيات حين كان طالبا بكلية التجارة جامعة القاهرة، وكان حينذاك مهتما بكتابة الشعر العامي والفصيح عقب تأثره بدواوين صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي والبياتي والسياب والفيتوري، ونشرت عدة قصائد له في مجلة صوت الجامعة وغيرها. كما كانت له نشاطات دائمة في الندوات الثقافية بالجامعة حتى حصل على لقب شاعر الجامعة عام 1979.

بدأ عقب تخرجه من الجامعة كتابة القصة القصيرة متأثراً بيوسف إدريس وقصص مكسيم جوركي وتشيكوف بالإضافة إلى روايات ديستويفسكي وهيمنجواي، وفي بداية الثمانينيات شارك في ندوات دائمة بمقاه شهيرة بوسط البلد كعلي بابا واسترا وسوق الحميدية حيث يلتقي الأدباء الكبار والقصاصين الجدد الذين يتلمسون الطريق. وعرض قصصه الأولى في هذه الندوات وأثنى عليها الكثيرون، كما فاز بعضها بجوائز في مسابقات نادي القصة بالقاهرة، وتعرّف في مقهى علي بابا بالقاص يحيى الطاهر عبد الله وقرأ عليه قصصه فأعجبته واختار بعضها لإرساله إلى مجلات عربية بتزكية منه. وفي تلك الفترة نشرت له قصص بمجلات وصحف مصرية وساهم في نشرات بالاستنسل تضم قصصا لمجموعة كتاب شباب مثل يوسف أبو رية، سحر توفيق، عبده المصري.

من مؤلفاته.. صدرت أولى مجموعاته القصصية الركض وراء الضوء، ابتعد فترة طويلة عن الوسط الثقافي، بعد الرحيل المأسوي للأديب يحيي الطاهر عبد الله، وعمل محاسبا في إحدى شركات المقاولات.

فئران السفينة

تغريدة البجعة

مقتنيات وسط البلد - كتاب صادر عن دار الشروق يرصد فيه عدة شخصيات ذات طابع مميز، كما يتناول تاريخ المقاهى والأماكن المهمة في منطقة وسط البلد.

عن الميدان وتجلياته - كتاب صادر عن وزارة الثقافة- الهيئة العامة لقصور الثقافة

رشح لجائزة البوكر عن رواية تغريدة البجعة عن عام 2007/2008 وتم رصد جوانب من سيرة حياته وأعماله في فيلم ذات مكان، وهو فيلم تسجيلي للمخرج أحمد شوقي، من إنتاج "هاند ميد ستوديوز" والمنتج الفني إياد صالح، ومدير التصوير صالح هواش، ومونتاج ميشيل يوسف شفيق، وموسيقى أحمد نادر.

تاريخ ومكان الميلاد: 6 يوليو 1956، القاهرة

تاريخ ومكان الوفاة: 2 ديسمبر 2017، القاهرة

 

بقلم: د.يسري عبد الغني

 

 

امين صباح كبةزعزعتني النائبات، وخنقتني العبرات، وأصبحت غريقًا في لجج التساؤلات، فجلت جولان الحائم، واستعذت بالحي الدائم، ولمّا لطمني ضياء البيضاء، قمت أجرّ ذيول الرجاء. وسرت بأرض تتمايل بها الأحلام، وتتفرّط فيها الأوهام.حتى أحلّتني حديقة، خضرة أنيقة، أغصانها وريقة، وطلولها وديقة، فتطلعّت منبهرًا إلى منابر الأغصان، وأزهار الأقحوان، واقتعدت لأحضر فصل الخطاب، واستمع إلى فنون الحديث المستطاب، فلما أبدى الروض ما لديه، وردّ الهواء عليه، قمت

(من بعد ما خطر الصبا بمقادتي

وجرى إلى الأمد البعيد جماحي)

 وقد طمرت وساوسي، وتشاغلت عن هواجسي، و تمايل في أذني صوت، فأخطرني بلفظه الخالب، وسحره الغالب، فلم استطع تعديه، ورحت أقتفيه،

ولما سمعه الناس أطرقوا رؤوسهم خاشعين، وظلت أعناقهم له خاضعين، ودخلوا تحت إمرته سامعين طائعين، وهتفوا له مبايعين، (وقالوا قد كنّا في غفلة من هذا إنّا كنا ظالمين)، فلما حلّ نورها، سلب الألباب بحظوره، وحيّر علماؤهم بوهج نوره، وسرت في الأرض رسائل البشرى، وأرسلت نعم الله على العباد تترى، ورأينا آياته الكبرى.ورددت الجموع مهللةً باسمة، أنشودة لحضرة فاطمة.

فلما روت روايتها غلّتي، وفرّجت رؤيتها كربتي، مزّقتني الأعاصير الآتية من داخلي، ورحت أطمر وساوسي حتى ارتدى الدجى جلاليبه، ورحت أغنّي:

(ومشيت تحت الشتا

والشتا روّاني

والصيف لمّا أتى

شعلل من نيراني

بيظل عمر الفتى

رهن للحرية).

وقلت :يا فاطمة اهتزّ فؤادي ورفا، وعن الفراش جنبي جفا، وغادر من عينيّ الكرى، وقضيت ليلي سهدًا أرقا.طاف قلبي بالغواني وبهن احتفى، قالوا وا حر ممن في قلبه كمد، ضاق به الحال واعتل الجسد، يا طائر الشوق الذي غنّى وردّد، وصداه في قلبي تردّد، هل كُتب أن يعذّب الحر ويضطهد، ويهمّش في زوايا النسيان ويبعد، ويكرّم السفيه ويمجّد، أرضي قفر وللمطر تفتقد، وسمائي بدموع الحر تتلبّد،

ارتفع موج أحزاني واصطخب، وعبّ نهري العذب العبب، ورأيت العجب، فقد أبعد الناس من تعلّم وتأدّب، وعلا شأن من سلّب ونهب، ومن للطائفية دأب، فالأمر صار لمن هبّ ودب، والسلام على من عانى وندب.

قالت: الحمدلله الذي خلقني حسنة التقويم، وجعلني أبهى في العين من الدر النظيم، وألبسني خلعة البياض، وجعلني بين البنات كالنور في الرياض، كساني بأبهى حلّة، وخصّني بأحسن خلّة.

أيها الناس إنا معشر إخوان، وعلى الخير أعوان، نعمل للخير، ونقصد لدفع الأذى والضير، قدرنا علا، وبرهاننا جلا، كل خبر خير عنا شاع، وكل معروف منا ذاع.والحمدلله الذي كانت الأكوان ثابتة بإثباته، وممحوّة بأُحديّة ذاته.

ثم صوّبت نحوي وقالت:يا صاحب المقامات (ما هام وهوى إلا الذي التذّ حين اكتوى)، واعلم أنّ تمكّن الهوى من القلب هو الداء، فانشغل عنه بالعلم النافع الذي يبسط للصدر شعاعه، وينكشف به عن القلب قناعه، فاتعظ بما نابك، وكاشف أصحابك ما أصابك، وتذكّر أبدًا ما دهمك، واظهر ندمك، فمن أنذر فقد أعذر، فما أساء إليك من نصحك، ولا أجرم إليك من أيقظك، و(متى أعطاك الله أشهدك بِرّه، ومتى منعك أشهدك قهره، فهو في كل ذلك، متعرّف عليك، ومقبل بوجود لطفه عليك).

فقلت:يامن تحملين بعضًا من سماتي وصفاتي، متى تفهمين معنى كلماتي، وتفكّين طلاسمي وتعويذاتي، وتصغين لحكاياتي ومقاماتي، فواقعنا أسير للتفاهات، قد خلا من الفضائل والحسنات، قد علته المصالح والأنانيات، حتى صار مزيجا من الأكاذيب والخزعبلاتِ، اقرأي حروفي وافهميها، ولحّني أسجاعي ورتليها، قد تفردتِ بالسحر والجمال، وتميزت بالعفة والدلال، وقد أطربني ما فيك من خلال، انظري ما زرعت من شتلاتِ، في الوادي الذي قضيت فيه حياتي، من الورود والرياحين والشجيراتِ، وما نشرته من البلابل والعصافير والحماماتِ، (كلها تغني وتنشد للوجود كناي الرعاة)، أو تبكي آلامي من زمان مضى وآتِ.

ثم ودّعتها وتشاغلت عن الجمع وتواريت،  ورتلت ما كان بيننا ومضيت.

 

أمين صباح كُبّة

 

صادق السامرائيأكتبُ عن سامراء، ويسألوني: لماذا تكتب عنها؟

والبعض يرى ما يراه، ويتصور كما يشاء، ويحسب ذلك وفقا لما يمليه عليه ما فيه.

وفي المحاضرات  التي قدمتها عن المدينة يطرحون السؤال: لماذا سامراء؟

والجواب المباشر البسيط لأنها المدينة التي ولدت فيها وترعرعت، وكتبتُ عن مدن أخرى بقدر معرفتي بها وعملي فيها.

والجواب الأصدق والهدف الأساسي، هو نشر وتحفيز ثقافة المدينة، فأمية المدينة ظاهرة شائعة في مجتمعاتنا، فالواحد منا يعيش في بقعة مكانية  (قرية، ناحية، مدينة) ولا يعرف عنها إلا القليل.

وقد إكتشفتُ أميتنا المكانية بتفاعلي مع بشر الدنيا، الذين يعرفون مدنهم، ولديهم ثقافة واضحة عن الأماكن التي نشأوا فيها.

أما نحن، فلا نعرف عن مدننا شيئا مهما، ولا توجد كتابات وافية عنها بأقلام أبنائها، كما  في المجتمعات الأخرى.

أي أننا لا نعرف مكاننا، ونجهل مدننا، ومَن يجهل مدينته يجهل وطنه، فالوطن يتألف من كينونات وفقا للتقسيمات الإدارية.

إن معرفة البيئة المكانية ضرورة حضارية ووطنية، ومن الواجب إضافة حصة دراسية في المدارس الإبتدائية للتعريف بالمدينة التي فيها المدرسة، ليستوعب التلميذ قيمة مكانه ودوره الحضاري، ويتعرف على معالمه فينتمي إليه ويستمد طاقة إبداعية خلاقة منه.

إن المعرفة المكانية تمنح الشخص قوة نفسية وقدرة روحية على التحدي والتقدم والرقاء.

فهل لنا أن ننشر ثقافة المدينة، بدلا من النظر الأحْوَل إلى مَن يهتم بالكتابة عن المدينة؟

فنشر ثقافة المدينة واجب وطني إنساني حضاري ومسؤولية تأريخية.

فاعرف مدينتكَ لتعرف وطنك!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – اذا كانت الروح سوداء، فالصابون لا ينظّفها .

التعليق – قال صاحبي ضاحكا – آه، كم ينطبق هذا المثل على اناس كثيرين أعرفهم شخصيا، واضاف قائلا، يمكن اعتبار هذا المثل الروسي نموذجا لعالمية الامثال، وشموليتها بغض النظر عن قوميتها . ضحكت انا وأيدّت استنتاجه حول طبيعة الامثال، وقلت له - توجد ظواهر لا ترتبط بجنسية او قومية معينة، ويمكن لنا ان نضيف الى هذه الظواهر الامثال التي تشمل كل البشر ايضا ...

**

الترجمة الحرفية – دون لسان والناقوس أخرس .

التعليق – مثل طريف جدا، فالناقوس يصبح بلا اي فائدة اصلا دون اللسان، الذي يقرع به، اي ان الناقوس بلا لسان يفقد دوره نهائيا، ولهذا، فاللسان للناقوس اهم من اللسان للانسان، لكن صاحبي لم يوافق على ذلك، وقال، ان اللسان عند الانسان ايضا يؤدي دورا اساسيا في مسيرة حياتنا، وليس عبثا المثل العربي الذي يقول – ربّ كلمة سلبت نعمة . لم ارغب بالاستمرار في هذا النقاش، وقلت له، ان اللسان عند الانسان مهم طبعا، الا ان اللسان عند الناقوس أكثر اهمية ...

**

الترجمة الحرفية – النوم أعمق دون نقود .

التعليق – هذا صحيح بشكل عام، ولنتذكر مثلنا الطريف – (المفلس في القافلة امين)، الا ان صاحبي اعترض على هذا التعليق، وقال، صحيح ان المفلس في القافلة امين لكنه ينام اذا كان شبعانا، اما اذا كان جوعانا، فلا اظن انه يقدر ان ينام، فقلت له ضاحكا، ان المفلس العربي و الروسي ينامان دون قلق بشأن (نقودهما!)، اما لقمة الخبز فيمكن ايجادها ....

**

الترجمة الحرفية – لا يبحثون عن الطرق، بل يسألون .

التعليق – ضحك صاحبي وقال، هذا مثل عتيق جدا بالنسبة لعصرنا، فقلت له، صحيح ان هذا المثل يعكس حالات قديمة، لكن الامثال لا تصبح عتيقة، فالبحث عن الطرق في الحياة عموما يقتضي الحوار مع الآخرين، الذين يمتلكون تجارب، وتذّكر مثلنا العراقي الجميل – اسأل مجرب ولا تسأل حكيم . (الحكيم = الطبيب) .

**

الترجمة الحرفية – المصيبة لا يدعوها، هي نفسها تأتي .

التعليق – ولهذا نسميها مصيبة، اذ ان كل شئ يأتي بلا دعوة، او دون انتظار او توقعات - هو مصيبة بلا شك، وكل مصيبة تخلق مصائب اخرى، وليس عبثا المثل العربي المعروف – المصائب لا تأتي فرادى، او كما يقول المثل الروسي المناظر له، وهو – جاءت المصيبة – افتح الابواب ...

**

الترجمة الحرفية – التجارة بلا عقل - ضياع للنقود ليس الا.

التعليق – كل شئ يعتمد على عقل الانسان، والتجارة طبعا تقتضي ذلك . المثل الروسي يعبّر عن هذه الوضعية بشكل صحيح و دقيق وحازم جدا، لأن هدف التجارة هو الربح، وعندما تكون بلا عقل، فان النتيجة كارثية جدا .

**

الترجمة الحرفية – قرب النهر لا يحفرون البئر .

التعليق – مثل رمزي جميل، وهو يتكرر من حيث المعنى باشكال وصور متنوعة في امثال العديد من الشعوب، بما فيها طبعا امثالنا العربية المعروفة، مثل - (... التمر في البصرة ..)، او (..الميّه في حارة السقايين)، وهناك مثل روسي عن (.. السماور في مدينة تولا ..)، وامثال مختلفة عند الاخرين، مثل (..السمك عند البحيرة ..) و (..الحطب قرب الغابة ..).....الخ ..الخ

**

الترجمة الحرفية - الشتاء والربيع يلتقيان لاول مرة في شهر شباط (فبراير).

التعليق – شهر شباط (فبراير) عندنا يعني بداية بوادر الربيع، وهناك مثل طريف جدا بلهجتنا العراقية يقول – (شباط لو شبّط لو لبّط به روايح الصيف) (روايح = روائح). المثل الروسي هنا أكثر جديّة وعقلانية، رغم انه يحمل نفس المعنى، فهو يحدد الربيع بالذات وليس الصيف كما في المثل العراقي.

***

أ. د. ضياء نافع

..........................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

 

يسري عبد الغنييحتفل محرك البحث غوغل كل عام في أغسطس/ آب بذكرى ميلاد العالم ابن سينا لما له من فضل على البحوث العلمية،

وحظي ابن سينا باهتمام واحترام الأمراء والعلماء والباحثين في الغرب على مر العصور والأزمان بسبب ذكائه وانجازاته المتعددة التي استفاد منها العالم. ولقب بـ " أبو الطب" من قبل الغربيين لانجازاته العظيمة في مجال الطب، وقال عنه المؤرخ البلجيكي جورج ساتون: "إن ابن سينا ظاهرة فكرية عظيمة ربما لا نجد من يعادله في ذكائه ونتاجه الفكري الذي يعد مرجعاً في الفلسفة في القرون الوسطى".

هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، ولد في قرية أفشنة (الواقعة في أوزبكستان حالياً) عام 980. كان أبوه من بلخ (الواقعة في أفغانستان حالياً) وتوفي ابن سينا في همدان (الواقعة في إيران حالياً) عن عمر ناهز 58 عاماً، واشتهر بالطب والفلسفة وكان رائداً في كلا المجالين.

سمحت له الأسرة السامانية الحاكمة في عهد الدولة السامانية في بلاد فارس، باستخدام مكتبتهم الخاصة، والتي كانت اغنى مكتبة في ذلك العصر، بعد أن نجح في معالجة الأمير من مرض عجز أطباء زمانه عن علاجه. وبذلك استفاد كثيرا من كافة الكتب والمراجع العلمية في تلك المكتبة. سافر إلى همدان في إيران، وأصبح وزيراً للأمير شمس الدين البويهي، وبعد وفاة الأمير، رحل إلى أصفهان ليكمل أبحاثه التي انتهت بتأليف كتابين هما "قانون في الطب" وكتاب "الشفاء".

استفاد ابن سينا من الأحاديث والمناظرات التي كانت تعقد في منزل والده. وحفظ القرآن عندما كان في العاشرة من عمره، كما حفظ قصائد أدبية باللغتين العربية والفارسية. بدأ بالبحث والتعلم الذاتي والتطوير في سن الـ 18، في علوم الطب والفلسفة والشريعة.

يأتي ابن سينا بعد أرسطو والفارابي من حيث الأهمية، لقبه المسلمون بـ " أرسطو الإسلام"، وكان السر وراء تطور فكره وأبحاثه هو أنه كان يدرس ويناقش البحوث بعين الناقد والمحلل، وكانت مقولته المشهورة بأن " الفلاسفة كسائر الناس، يصيبون أحياناً ويخطئون أحياناً أخرى". وقيل عنه أن نجاحه وانجازاته أزعجت الكثيرين ممن عاصروه، فاتهموه بالإلحاد.

استطاع ابن سينا أن يرصد مرور كوكب الزهرة عبر دائرة قرص الشمس بالعين المجردة، وهو ما توصل إليه لاحقاً عالم الفلك الانكليزي "جيرميا روكس" في القرن السابع عشر.

ابتكر جهازاً لرصد إحداثيات النجوم، وعمل في مجال الرصد، وعلم البيئة وألف عدة كتب في هذا المجال منها: كتاب الأرصاد الكلية، ورسالة الآلة الرصدية والأجرام السماوية، وكتاب كيفية الرصد ومطابقته للعلم الطبيعي، وكتاب إبطال أحكام النجوم.

قام ببحوث ودراسات في الجيولوجيا مثل تكوين الحجارة والجبال والمعادن والزلازل وكيفية تكون الغيوم والمطر والحر والثلج والصقيع والبرد وكيفية تشكل قوس قزح.

وبلغ مجموع الكتب التي ألفها 200 كتاب في مجالات عديدة، فإضافة إلى الجيولوجيا وعلم الأحياء والفلك، ألف كتباً في الرياضيات وعلوم الطبيعة والطب التي استخدمها العلماء على مدى سبعة قرون.

شرح الأعضاء البشرية والأمراض التي قد يتعرض لها الانسان مثل التهاب السحايا، واليرقان، وحصي المثانة، كما أنه كان أول من أدخل العلاج النفسي إلى عالم الطب وأول من شرح طريقة إعداد حامض الكبريت والكحول، وتفسير الكيمياء واستخلاص الكثير من الأدوية.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

شاكر فريد حسنكانت الصديقة الكاتبة الفلسطينية ابنة غزة، الأستاذة فلورندا فخري مصلح، أرسلت إلي الكترونيًا، مجموعتها القصصية الأولى "الصفعة الثانية"، الصادرة العام 2018 عن دار الكلمة في غزة، والواقعة في 106 صفحات من الحجم المتوسط، وضمت بين طياتها 21 قصة قصيرة تطرح قضايا مجتمعية باختلافاتها وتنوعاتها، وصمم غلافها الفنان خالد عيسى.

وفلورندا مصلح كاتبة وشاعرة وأكاديمية أنهت دراستها العليا في رام اللـه، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية، اشتغلت معلمة لمبحث اللغة العربية في مدارس وكالة الغوث بمخيم البريج، مسقط رأسها، لمدة ثمان سنوات، وبعدها تم ترقيتها لوظيفة مديرة مدرسة غزة الابتدائية المشتركة(ب).

شغفت فلورندا بالقراءة والكتابة ولغة الضاد منذ نعومة اظفارها، وهي تكتب القصة القصيرة والشعر وللأطفال، ونشرت بعضًا من قصصها في مجلات الوطن، وكانت تراسل مجلة " الفجر الأدبي " وصحيفة " الميثاق "، وفازت بجائزة الحرية للأسرى سنة 2010. وإلى جانب القصة القصيرة، تكتب الشعر ونشرت عددًا من قصائدها في مواقع الكترونية محلية وفلسطينية، خصوصًا في موقع دنيا الرأي، ولديها مجموعة ناجزة لم تر النور بعد.

وتأتي هذه المجموعة القصصية لتكشف أننا أمام كاتبة ناضجة على طريق الإبداع، تمتلك أدوات الكتابة ولغة السرد، وعلى دراية بمنهجية الكتابة القصصية السردية.

قصص فلورندا في مجموعتها " الصفعة الثانية " تمزج بين الهم الاجتماعي الإنساني والوطني، وتعكس ثيمات الواقع وهموم المجتمع والناس، وتعري الواقع وتكشف تناقضاته الاجتماعية، وترسم صورة للحياة اليومية القاسية في غزة ومخيماتها. وهي قصص واقعية مستمدة ومستوحاة ومستلهمة من واقع البؤس والشقاء والفقر والجوع والعذاب، وذات مضامين وأبعاد اجتماعية واضحة، تركز على المكان، تحاكي الواقع والحياة، وتسلط الضوء على قضايا معيشية واجتماعية، وتكشف عن جوانب مظلمة تعاني منها المرأة الغزية بشكل خاص، والمرأة الفلسطينية والعربية عامة.

فلورندا مصلح قدمت للقارئ قصصًا واقعية رائعة، بلغة جميلة وصور أجمل، لغة بسيطة قريبة للذوق الشعبي، ومما يدور على ألسنة الناس في حياتهم اليومية، ولغة شعرية مكثفة جسدت اللحظة الزمنية الراهنة، وطرحت موضوعات إنسانية بعيدة عن التكلف، بأسلوب قصصي سردي شائق، بعيدًا عن السرد والقص الممل.

وهي تغوص بعمق في التفاصيل والجوانب الإنسانية الخفية، وتتفاعل مع الحدث، وتصوره بتفاصيله الدقيقة.

ويمكننا القول، أن قصص المجموعة مرتبطة بالإطار الواقعي الاجتماعي العام، وتظهر مقدرة فنية وبراعة أدبية ملموسة لدى الكاتبة فلورندا مصلح، في استخدام وسائل التكنيك الفني الحديث في القصة القصيرة، والانتقال سريعًا إلى أكثر من لقطة وحادثة وحكاية، وتكديس الحوادث والشخوص واستغلال الحركة في الزمان والمكان، وتتسم قصصها بعباراتها الوصفية الحسية.

وتبدو نصوص " الصفعة الثانية " على غاية من الترابط والتمساك اللغوي والحكائي الفني، وجميعها مكتظة بالوصف، والتركيز على فكرة محددة، ونظرًا لثراء هذه النصوص على المستوى الفني والحبكة القصصية والتمكن من السرد والبناء القصصي وتطور الأحداث، فهي مفتوحة على قراءات كثيرة، لغوية، سيمائية، واجتماعية نفسية.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – الرب أعطانا اذنين اثنين، ولكن لسانا واحدا .

التعليق – من الواضح تماما، ان هذا المثل الروسي الطريف يقول لنا بدقة متناهية، انه يجب على الانسان ان يصغي ويستمع مرتين، ويتكلم مرة واحدة . توجد امثال كثيرة عند مختلف الشعوب حول ضرورة الاستماع بدقة قبل الكلام، اذ ان (اللسان عدو الانسان) كما يقول المثل العربي المعروف، والكلمة تجرح، والجرح عموما قد يشفى، لكن جرح الكلمة (... ما يطيب) كما نقول في مثلنا وبلهجتنا العراقية (يطيب = يشفى) . يوجد مثل  أذربيجاني يقول – امضغ الكلمة قبل ان تخرجها من فمك ..

**

الترجمة الحرفية – الشجرة لا تبحث عن الطير، بل الطير يبحث عن الشجرة .

التعليق – أثار هذا المثل نقاشا حادّا مع صاحبي، اذ انه اراد ان نحدد موقفنا بشكل واضح وصريح من العلاقة بين الشجرة (رمز الاستقرار والثبات) والطير (رمز الانطلاق والحرية)، فقلت له، اني اريد  ان اكون مثل الطير منطلقا وحرّا، رغم ان الطير هو الذي يبحث عن الشجرة، اما هو فلم يستطع ان يحدد موقفه، وقال لي – انني اريد الثبات والحرية في آن، فاجبته ضاحكا - اي تريد ان تكون شجرة وطيرا، وهذا مستحيل  ...

**

الترجمة الحرفية – واحد يصاب بالعمى من الجوع، والآخر من الذهب .

التعليق –  مثل رمزي عميق . قال صاحبي، العمى في هذا المثل الروسي هو عمى القلوب والعقول، فالفقير يريد الخبز فقط، ولهذا يراه دائما في يقظته ومنامه، والغني يريد الذهب فقط، ولهذا يراه في يقظته ومنامه، اي - كلاهما يصابان بالعمى فعلا ... 

**

الترجمة الحرفية -  النسر لا يتحدث مع الغراب .

التعليق – سألني صاحبي متعمدا – لا يتحدث معه لانه لا يعرف لغته، فلماذا لا يبحث عن مترجم؟ ضحكت انا، وقلت له، من المؤكد ان النسر لا يعرف لغة الغراب، ولكنه لا يبحث عن مترجم، لأن النسور تترفع عن الكلام مع الغربان ...

**

الترجمة الحرفية – ليس كل ما يضئ يمنح الدفء، فالقمر يضئ ولا يمنح الدفء .

التعليق – الصورة الفنية في هذا المثل جميلة جدا، ومعنى المثل صحيح جدا . قال صاحبي ضاحكا –  تذكرت المثل الطريف بلهجتنا العراقية – (مو كل مدعبل جوز)، ضحكت انا ايضا، وقلت له، الصورة الفنية في مثلنا بعيدة جدا عن أجواء المثل الروسي، لكن المعنى العام قريب فعلا ...

**

الترجمة الحرفية -  لا ثمر من الحجر، ولا خير من اللص .

التعليق – مثل رائع . الثمار تأتي من الارض الخصبة فقط، والخير يأتي من عمل الشرفاء و الطيبين فقط ...

**

الترجمة الحرفية – من لا يبذر، لا يحصد .

التعليق – مختصر مفيد لحقيقة الحياة الانسانية . يقول المثل العربي في نفس المعنى – كل ما تزرع تحصد ...

**

الترجمة الحرفية – اللوم الذكي أفضل من المدح الغبي .

التعليق –  يقول المثل بلهجتنا العراقية - امشي ورا اليبجّيك، ولا تمشي ورا اليضحكك (اليبجيك = الذي يبكيك، اليضحكك = الذي يضحكك) . الصورة الفنية في المثل العراقي طريفة ومبتكرة، اما في المثل الروسي فتوجد خلاصة صارمة ودقيقة لطبيعة العلاقات التي يجب ان تسود بين الناس.

**

الترجمة الحرفية - دون عمل والمدفأة باردة .

التعليق – لا شئ يحدث تلقائيا في مسيرة الحياة، فكل شئ يحتاج الى العمل، اي ان العمل اساس الحياة الانسانية ، مثلما (العدل اساس الملك) . يوجد مثل روسي سبق وان أشرنا اليه يقول -  دون جهد لا يمكنك حتى اخراج سمكة صغيرة من البركة .

***

أ. د. ضياء نافع

..........................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب – (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا.

ض. ن.

 

سمير محمد ايوبعشوائيات في الحب

كان حُبي لك حصانٌ لا زلةَ لسان. كُنتَ تُمسي في قلبي. وتُصبحَ في النَّظَرْ. كُنتُ أُشتاقُ لكَ ، شوقَ طفلٍ حُرِمْ، لَمْ يَجِدْ منْ يَفْهَمُه، ولا يدري لِمَ انظُلَمْ. كُنْتَ عُزوَتي وكُلَّ ناسي. وحينَ كان الشوقُ بينَنا ساعيَ بريدٍ، كُنْتُ أرتوي، حينَ أضُمُّكَ بأقصى الحنان. 

خدعوكَ إنْ قالوا لكَ أنِّي نسيتُك. ولكِنْ يا صاحبي، خاطِري مِنكَ انْكَسَرْ. وبات جُرْحُكَ مثلَ ظِلِّي يَتْبَعُك. لستُ ثوباً تَحبِسه، أو تَنْضوهُ عنك، لِتُذِلَّ قلبيَ وقتَما تشاء. وبالطبع، لَنْ أصيرَ في حياتِكَ  ذكرياتٌ مُبَعثرة، أو عابرةَ سبيل.

يا أوَّلَ الحبِّ وآخِرَ مَنْ هَوَيْت، كُنتُ أعرفُ أنَّ للحبِ عَتَبَةٌ، ولا زِلتُ أدْرِكُ أنَّ للهجرِ أبوابٌ عَشْرة. أبْعَدْتَ كثيراً. وهانَ عليكَ الوُدْ ، ورخيصاً بِعْتْ. فَصِرتَ والهَوى خَصْمين. في نِزالٍ إنْ انتصرتَ فيه، ستكونَ أنتَ الخاسرَ الأكبرْ 

تَعالَ اعْلِنْ رحيلَكَ. فأنا قبلَ الرَّحيلِ ومِنْ بَعدِك، أقوى وأصلبُ مما تظن. وإذا ما نَبَتَ لك قلبٌ يوما ما، أو أفاقت نفسُكَ اللَّوّأمَة،   وأحْسَسَتْ بيَ لأيِّ سببٍ، أو تعلَّمتَ الشوقَ منْ جديدٍ، مُبَعْثَراً أو مُجَمَّعاً أو مُرَمَّماً تَعالْ. وسوف تلقانيَ هناكَ في مكاني. 

لا تَخَفْ تعالَ، فَلَمْ تَعُدْ قادِمَ الأيَّامِ مِنْ عُمْريَ. 

تعالَ فَسأعَلِّمُكَ شيئاً مِنْ إشراقاتِ الغَرام، ومَقاماتِ الوُدِّ. 

تعالَ وسأعَلِّمُكَ تَلاوينَ القَسْوةِ والصَّدْ. 

ومِنْ بَعْدِها لا بأس، سأعلِنُ رَسْمِيَّاً ضَياعَك.

***

كتب الدكتور سمير محمد ايوب

 

 

يسري عبد الغنيان رواية البؤساء لفيكتور هوجو رواية من أعظم روايات القرن التاسع عشر. انهاتصف وتنتقد الظلم الاجتماعي في فرنسا بين سقوط نابليون في 1815 والثورة الفاشلة ضد الملك لويس فيليب في 1832 . انه يكتب في مقدمته للكتاب :” تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري . فطالما توجد لامبالاة وفقر على الأرض ”

تعبير “البؤساء” تعبير فرنسي لا يمكن ترجمته بالضبط إلى الانجليزية. فبالفرنسية له معنيان. انه يعني:” ناس يعيشون في بؤس”; وهو يعني أيضا:” ناس يعيشون خارج المجتمع وفي فقر مدقع”. ان اهتمام هوجو بالعدالة الاجتماعية واهتمامه بهؤلاء البؤساء واضح. لكن لم تكن رغبة هوجو في تحسين الظروف للمواطنين العاديين في فرنسا التي جعلت هذه الرواية رواية عظيمة. ان البؤساء رواية عظيمة لأن هوجو كان رومانسيا في قلبه, والكتاب مليء بلحظات من الشعر العظيم والجمال. ان فيه عمق الرؤية وحقيقة داخلية جعلت منه عملا كلاسيكيا لا يحدده وقت, أحد الأعمال العظمية في الأدب الغربي حتى اليوم بعد 150 سنة من كتابته, يظل كتاب البؤساء قصة قوية.

إن اﻟترجمة هي عملية تفسير معاني نص مكتوب (اللغة المصدر) بما يعدلها من اللغة المترجم إليها (اللغة الهدف). فهي نقل لحضارة وثقافة وعلم وفكر وأسلوب ولغة. والترجمة بشكل بحت ليست مجرد نقل كل كلمة بما يقابلها في اللغة الأخرى ولكن نقل لقواعد اللغة التي توصل المعلومة ونقل للمعلومة ذاتها ونقل لفكر الكاتب وثقافته وأسلوبه أيضا.واعتمادا على ذلك لابد من وجود عناصر أساسية يجب اتباعها للقيام بعملية ترجمة صحيحة...

يقول مصطفى صادق الرافعي معلقا على ترجمة الشاعر الكبير حافظ ابراهيم للرواية الشهيرة : البؤساء : '...غير أنك في البؤساء ترى مع الترجمة صنعة غير الترجمة، وكأنما ألف هيجو هذا الكتاب مرة وألفه حافظ مرتين، إذن ينقل عن الفرنسية ثم يفتن في التعبير عما ينقل، ثم يحكم الصنعة فيما يفتن، ثم يبالغ فيما يحكم؛ فأنت من كتابه في لغة الترجمة، ثم في بيان اللغة؛ وبهذا خرج الكتاب وإن مترجمه لأحق به في العربية، وجاء وما يستطيع أحد أن ينسى أنه لحافظ دون سواه.'

هذا رأي الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي في ترجمة الشاعر حافظ ابراهيم لكتاب البؤساء ولا مزيد يمكن أن يضاف لبيان جودة ترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربيةو هو أمر لا يشعر به إلا من قرأ الكتاب باللغتين. فإن هيجو من أعظم كتاب فرنسا على الإطلاق وروايته البؤساء تعتلي عرش الأدب الفرنسي بامتياز.

كتاب البؤساء يمكن أن يصنف ضمن كتب الإجتماع والتاريخ بالإضافة إلى الروعة الأدبية البالغة فيه، وهو كتاب موعظة بليغة أيضا.

الشخصيات في الكتاب متعددة وتتقاسم البطولة بشكل متسلسل أو مفاجئ حسب الأحداث. بدءا من شخصية جون فالجان السجين الذي حاول الفرار من السجن مرات عديدة دون جدوى ثم التغيرات المفاجئة التي حصلت له ولقاءه المؤثر باشهر شخصية في الأدب الفرنسي الفتاة المسكينة كوزيت والدور الذي لعبه في حياتها …

أما تصوير الكاتب للصراعات النفسية العميقة في شخصية جون فلجان فهي أمتع ما في الكتاب.

يسوق الكاتب بعض الأحداث التاريخية التي عاصرت مدة القصة بشكل مفصل كأنها هي موضوع الكتاب، حتى أنه يصف أحداث وقعة واترلو الشهيرة بكثير من التفاصيل المدهشة.

يتحدث الكاتب أيضا وبشكل تحليلي شيق عن الأمراض الإجتماعية مثل الفقر والجهل والتهميش التي كانت منتشرة بشكل كبير في المجتمع الفرنسي وفي مثل هذه الفقرات لا تكاد تشعر أنك تقرأ رواية أدبية بل بحثا فلسفيا عميقا وجريئا في أكثر الأحيان.تجد في الكتاب أيضا كثيرا من الحلول المدهشة لبعض أخطر المشاكل المعاصرة والمقدمة بشيء من الجرأة والتجرد، وهي حلول تصلح لجميع المجتمعات التي ترغب في النهضة.

إن رواية البؤساء من أفضل الأدلة على أن الترجمة هي أداة التواصل والسلام في العالم. اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيإن الخليل بن أحمد كان عقله أكبر من علمه

الخليل بن أحمد الفراهيدي عاش سبعة عقود (100-170) هجرية في البصرة، مؤسس علم العروض، وواضع أول معجم للعربية، وتتلمذ على يده سيبويه والأصمعي وغيرهم من جهابذة لغة الضاد.

ومن مؤلفاته: معجم العين، العروض، معاني الحروف، الإيقاع، النغم، النقط والتشكيل، الشواهد، وغيرها.

إعتمد التفكير أساسا لمنهجه العملي الأصيل في الإقتراب من اللغة، وتشريحها حرفيا وإيقاعيا وصوتيا، حتى صار لكل حرف من أبجدياتها خصائصه المتنوعة.

وقد بلغ ذروة العلم فكان يثمل بالأفكار، وما يتوارد إليه من إبداعات إبتكارية لغوية، ويُقال أن هذا الطوفان المعرفي سبب وفاته، إذ كان في ثمول إبداعي فصدم سارية في مسجد ومات!!

الفراهيدي ظاهرة نادرة لا تتكرر في مسيرات الأمم، تنقلها إلى آفاق مطلقة، وتفتح أمامها أبوابا كانت موصدة، فتلهب عقولها وتحفز إبداعها، وهكذا كان الفراهيدي، فبعده إنتقلت لغة الضاد إلى ميادين العلم، وتحولت إلى منبع للمعارف الحضارية الثرية.

وتجدنا اليوم أمام مَن يريدون النيل من ثورته اللغوية، فيأتون بنظريات مستوردة وبموجبها يقولون أن الثورة الفراهيدية قد إنطفأت وعلينا أن نتجاوزها، ونجهز على اللغة وأركانها بذريعة المعاصرة والتجديد، والتفاعل مع الزمن المُبتلى بعدم ثقتنا بأنفسنا، وتوهمنا بأن الأجنبي أفضل، وعلينا أن ننكر تراثنا المعرفي والروحي ووجودنا وذاتنا وهويتنا.

فبدلا من إظهار الثورة الفراهيدية، وإطلاق أنوارها ومشاعلها، ومناهجها العلمية الرصينة، وإعمالها للعقل وتفاعلها الجريئ مع التحديات والمستجدات، تجدنا نتخذ الآخر مقياسا لأحوالنا، وعندنا الفراهيدي وأمثاله من أساطين المعارف والعلوم، الذين يجب أن يكونوا مقياسا لكينونتنا في أي زمان ومكان، لا الآخرين!!

 فكم مؤلم أن يهاجم أبناء الأمة رموزها المشرقة التي أسست لوجودها العزيز!!

 

د. صادق السامرائي

 

العمل والعلم لهما اسس ثابتة منها ينطلق من يلجهما وهذه الاسس تعتبر هي الخطوة الاولى التي من يتجاوزها او لا يتقنها لا يعتبر مهني، وفي الاعلام مثلا اسسها الثابتة ان الخبر يجب ان يحتوي على الاسئلة الست (من وماذا ولماذا واين وكيف ومتى) والية كتابة التقرير (عنوانان ولقاء مع شخصيتين) والتحقيق له اليته والاستطلاع وهكذا فعلى الاعلامي ان يلتزم بهذه الثوابت ويعمل، وهنا تبدا المفارقات والنقاشات في ما يخص الاعلام .

هنالك كتب ومؤلفات تتحدث عن نظريات الاعلام ولكل مدرسة او وسيلة اعلامية لها نظريتها في العمل الاعلامي بحيث تصبح الدليل لمن يمتهن الاعلام، وهنا لنا راينا في الاعلام بعدما قضيت اكثر من عشر سنوات في العمل الاعلامي اضافة الى ما قدمته من اعمال اعلامية نالت استحسان القارئ وهي دليلي على ما اقول .

النظريات هي تجارب وليست نظريات اعلامية لان النظرية تطبق في اي زمان ومكان مثلا مجموع زوايا المثلث 180 درجة هذه النظرية في العراق او في الهند او في المنجمد القطبي هي نفسها، بينما ما يقال عنها نظرية اعلامية فانها تعتمد لفترة ولمجال معين ولاستهداف خاص ثم تيصبح غير فعالة .

الثابت هو الاسلوب الاعلامي والمتغير هو التاثير الاعلامي (اي ان المتلقي متغير في تاثره بالاعلام) هذا ما يعمل عليه ان لم يكن الكل فاغلب الاعلاميين ووسائلهم هكذا تعمل، حسب راي القاصر قلبت المعادلة فالمتغير هي الوسائل والاسلوب والثابت هو التاثير بالمتلقي، ولتقريب الفكرة المتلقي كالطفل وعلى المربي ان يقوم بحركات تجلب انتباه الطفل سواء بحركة وجهه او يديه او حتى تغيير صوته كي يلفت انتباه الطفل، هكذا هو الاعلام غايته التاثير وهذه الغاية تصبح بمنتهى النبل عندما تكون قاعدتها الصدق والتراجع عند الخطا مع الاعتراف والاعتذار .

وضعت عصارة فكري وجهدي وخبرتي الاعلامية في اصدار لا تقراني قراءة سطحية تبعه بعض الاصدارات التي لا تقل اهمية عنها، وبفضل من الله لا اعلم عدد الطبعات لهذا الاصدار اخر مرة كانت الطبعة عشرين قبل سنتين، وهي دليلي فيما اقول

قرات بداية ثقافة القارئ ونفسيته ولمختلف الفئات العمرية مع التاكيد على الشباب واخذ القاسم المشترك في غرائز كل الاعمار وعلى الاعلامي او الكاتب ان يعيش واقع المتلقي، ويبدا ينتقي المؤثر والمهم وعرضها باسلوب بسيط جدا بعيدا عن الكلمات البلاغية المعقدة، ومن ثم الاستدارج نحو منبع التراث والاخلاق والاصالة الا وهو الدين الاسلامي، واول خطوة واهم خطوة في الاسلوب هي انتقاء العنوان، فالعنوان مهم جدا واياك ان تخدع القارئ، واياك ان تسرق خبرا وتغيره وتنسبه لنفسك واذكر المصدر للخبر او المعلومة فانها وجه من اوجه المصداقية .

قمت بتجربة اعلامية لمقال معين لاحظت في احد المواقع المقالات (الاكشن) تثير الانتباه للقارئ دون المقالات الثقافية التوعوية، فاخترت عنوان اكشن غير صحيح الحدوث ومن ثم بدات باستدراج القارئ وكاني اذكر تفاصيل مختلقة وفي نهاية الخبر قلت يا عزيزي القارئ هذا الخبر غير صحيح فلماذا تلتفت لهكذا ثقافة دون الثقافات المهمة في حياتك وبدات بالنصيحة، فكان دخول القراء كثير جدا والبعض كتب لي تعليقا (انها ضربة معلم) .

هنا غيرت قواعد الاعلام في الخبر والكتابة من اجل الاستحواذ على اهتمام القارئ وتوعيته بالحقيقة والثقافة الصحيحة، وللاسف الشديد اصحاب المواقع المغرضة لا تتورع من اعتماد الاساليب غير الشرعية للوصول الى غاياتها وكثيرا ما ينزلق شبابنا في هذا المطب بل المؤسف جدا ان الوسائل التي هي حريصة على النهوض الثقافي مع كل الامكانات المتاحة تنتهج المنهج الاعلامي الكلاسيكي (هواء في شبك) اهدار في الطاقات والاموال بل انها تزيد من عزوف القارئ الكريم من متابعتهم .

فهرستُ مواضيع الكتاب بطريقة لا اجعل القارئ يتنبا بالموضوع اللاحق، وفي نفس الموضوع جعلت القارئ لا يعلم النهاية الا بعد قراءة الموضوع باكمله، وهذا يعتمد على الاسلوب بضخ جرعات تشويقية تدريجيا في الموضوع حتى يكمل القارئ الكريم القراءة بشوق، ولله الحمد هنالك من يقرا كتابنا (لاتقراني) اكثر من مرة حسب الرسائل التي تردني عن ذلك ولا اعلم عددها لانها بالمئات ان لم تتجاوز الالف

فليكن الثابت هو التاثير في القارئ والمتغير هو الاسلوب

 

  سامي جواد كاظم

 

ثامر الحاج امينالمصريون ناس غلابة وطيبون، عانوا مثل غيرهم من الشعوب الاخرى من جور الحكام وفساد الطبقة السياسية التي تعاقبت على حكم بلادهم، وقد وجدوا في الإهزوجة والانتفاضة وسيلة سلمية لمواجهة ازماتهم السياسية وفضح فرسان السيرك السياسي الذين تضخمت ثرواتهم على حساب جوع الشعب واستهتروا  بارواحه ومستقبل ابنائه .

فعبر حقب سياسية متعددة  كان صوت المواطن المصري المغلوب على أمره حاضرأ وبقوة في ساحات الانتفاضة والغليان ضد حكامه الظالمين، ففي انتفاضة الخبز التي اندلعت في يناير عام 1977 نتيجة قيام حكومة السادات برفع اسعار الخبز والسلع الضرورية الأخرى خرج الجائعون في انتفاضة كبرى منددين باجراءات الحكومة التعسفية التي استهدفت قوت الفقراء مرددين:

(غلوّ السكر غلّو الزيت بيَعونا عفش البيت)

ومشيرين الى حكومة قصر عابدين التي ادارت ظهرها لمعاناة الشعب وتركته فريسة الجوع والحرمان:

(قولوا للي عايش في عابدين كل الناس جعانين)

وبمفارقة سوداء تنطلق اهازيجهم صرخة مغمسة بالدموع مجسدة الفارق الكبير بين معيشة المسؤول والمواطن البسيط الذي لم يكن نصيبه من سياسة الحكومة العوجاء غير المزيد من الأزمات والوعود الكاذبة:

(انت تلبس آخر موضة .. واحنا نرقد سبعة في أوضة) - التي تذكرنا بأهزوجة فلاحي الشامية في انتفاضة عام 1954 يوم هتفوا بوجه الاقطاعي ــ (انت العنبر حايل عندك .. وآنه جميغ ماعنديش).

سائلين ممدوح سالم - رئيس الوزراء حينذاك -عن اسباب الغلاء الذي أرهق كاهلهم:

(ممدوح بيه ممدوح بيه .. ليه الجزمة بعشرة جنيه؟)

وموجهين ايضا اللوم والنقد لسيد مرعي الذي كان وقتها رئيس مجلس الشعب اعتراضا على ماتم اتخاذه من قرارات في المجلس اضرت بمعيشتهم:

(سيد مرعي سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه)

ولم ينسوا في أهازيجهم وهتافاتهم خيمتهم الواسعة مصر ام الدنيا:

(تعيشي يامصر ... يا أم الكوخ والقصر)

وعلى مدار يومين من ذلك الغضب الجماهيري العارم الذي اجتاح المدن الرئيسية في مصر اضطرت حكومة السادات الى التراجع السريع عن جميع قراراتها التعسفية بحق المواطنين الغلابة .

ويمتد الارث النضالى المصري وسلاحه السلمي المتمثل بالاهزوجة الى ثورة 25 يناير 2011 التي ازاحت من سدة الحكم واحدا من أطول الانظمة عمراً في المنطقة، فبعد ايام من اندلاع شرارة الثورة وباصرار ثابت وعزيمة لم تتراجع امام مشاهد الدبابات وقعقعة السلاح وانتهاكات البلطجية، انطلق المتظاهرون متجهين لميدان التحرير ثم الى قصر الرئاسة بعد أيام من التسويف في تنفيذ المطالب وتحت هتاف موحد (النهارده العصر هنهد عليه القصر)

وعندما لم يجدوا آذنا صاغية لتنفيذ مطالبهم تطور الأمر الى مطلب كبير وأساسي هو:

(الشعب يريد محاكمة الرئيس)

وازدادت جرأة الهتافات بعدما أخذ الهلع ينتشر بين اركان السلطة الحاكمة فتطور الى:

(باطل باطل .. مبارك قاتل قاتل)

(اللي عايز التغيير اطلع معانا على التحرير)

(ياللي رايح الميدان شعب مصر مش جبان)

(انزل يا مصري)

استمرت جموع الغلابة بالنزول الى الشوارع حاملين علم مصر ومطالبين الرئيس مبارك بالرحيل والى توفير الحرية للمصرين الذين سُلبت حقوقهم هاتفين:

(ارحل ارحل زي فاروق .. شعبىنا منك بقى مخنوق)

و قد لعبت الأهزوجة ايضا دورا فاعلا في التأثير على نفسية رموز السلطة عندما أشارت الى هروب رئيس تونس علي زين العابدين الى السعودية أيام تفجر انتفاضة بو عزيزي في تونس حيث جاءت لتذّكر بالهزيمة الحتمية للظالمين:

(يا بن علي قول لمبارك الطيارة في انتظارك)

(يامبارك يامفلسنا قول عملت ايه بفلوسنا)

كما استهدفت الاهازيج ابواق السلطة حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة لأنس الفقي وزير الاعلام: (ياوزير الكدابين .. انت بتكدب على مين)

ورغم القمع الذي جربته سلطة مبارك ضد المتظاهرين لايقاف زحفهم الى قصر الرئاسة ولثنيهم عن تحقيق هدفهم باسقاط النظام لكنها فشلت واستسلمت في الأخير للزحف الكبير والصوت الهادر بالهتافات والاهازيج التي كانت هي السلاح الوحيد بيد المصريين الغلابة .

 

ثامر الحاج امين

 

محسن الاكرمينعلى منوال قصيدة نزار قباني نتساءل بالتحوير، من قتل الثقافة بمكناس؟ سؤال قد يكون ثقيلا على المتلقي بتدبير الشأن الثقافي بالمدينة، ولكنه يستوجب إجابة قارة للبحث عن (من مزق جبة الثقافة...وأبعد كشكول الثقافة في خانة عن بعد... وشتت مسبحة الثقافة الأنيقة). إنه بحث مضن عن حقيقة  نكوص الفعل الثقافي (في جثة الثقافة التي طوحت بها جائحة "كوفيد 19" نحو شاشات الإنعاش وأكسجين ثقافة عن بعد).

لندع نزار يرقد بسلام، ونعرج في المنعرج الغائر لبرنامج ثقافة مكناس السنوي في زمن "كورونا". حينها سنجد أن الحديث یكثر عن ركود التنمیة الكلية بمكناس ولو بالتعويم المفرط. وهذا المعطى قد ينسينا شقا أصیلا و مكونا ركیزا للتنمية السلوكية والتفاعلية، وھي الثقافة كبعد اجتماعي، ومعيار للترقي الحضاري. فبین ما مضي من مھرجانات الرقص والغناء قبل زمن "كورونا"، ضاعت الثقافة المسكینة بإعلان الموت الإكلینیكي لھا حتى في حاضر الجائحة. وفقد المخبرون من ربع قرن التشخيص، عن من قتل الفعل الثقافي بمكناس؟. ضاعت الثقافة بین إبداع المبدعین وقراءة عقول المتلقین الشحیحة، فمن قتل الثقافة بمكناس إذا؟ سؤال لن نستطیع الجواب عنه بالتخصيص والتعيين الموضعي ولو بإبهام اليد، ولكننا نعلن أن دم الثقافة بمكناس قد تفرقت فصائله بین قبائل المثقفين ومدبري الشأن الثقافي بالمدینة،ومستهلكي الثقافة الرخوة.

منذ الزمن غیر البعید كانت الحركة الثقافیة بمكناس تحمل مشعل التسویق الرصین على الصعید الوطني، كانت الكلمة الملتزمة في زمن قلم الرصاص مدویة، كانت حلقات الفكر والحوار والمسرح تشد علیھا أیدي من وثقنا بھم ثقافة، كان شأن الثقافة یستنیر بالحداثة و یفك طلاسم فكر " الرمح المسحور/ أحمد والعفریت" ، كانت تلك الثقافة الراقیة تنھل من الفكر النقدي التحرري، ومن الحركات الثوریة المضادة للاستبداد. ومن المؤسف أن زمن ثقافة الالتزام بقضایا الوطن والمواطن بمكناس انتھى بمتلازمة ادفع بمھرجانات الشطیح إلى الأمام.

من العبث أن نلقي باللوم الكثیف على الفئة المستنیرة من المثقفین على إتباع حمیتھم السبقیة، والركون إلى زاویة الانتظار. من الخجل الاجتماعي أن نرفق اللوم بالمتلقي الهش، ونعترف بأن التحولات الاجتماعیة السریعة قد حولته بثلاث أرباع مساحة الدائرة نحو منصات الغناء والشطیح. من سوء تدبير الثقافة بالمدينة، أن الفعل الثقافي بات وراء ستار ويتخوف من الحاكم المستبد (كوفيد 19)، وباتت الثقافة تحمل ألوام "الكمامات المستهلكة".

ھنا للحقیقة التاریخیة أمانة نستوثق منها وثوقا منهجيا، ونعري بالنقد أن البرنامج العملي لمديرية الإقليمية للثقافة بمكناس يعیش ضمن احتياطات زمن الكمامة بامتياز، نكشف أنھا تغیب ثقافة بناء الوعي وتتحصن بالأبراج، تغیب ثقافة الفكر والنقد واستنطاق ظلم المسكوتات بالمدینة من تلك الوضعیات غیر السلیمة من الوعي الحقيقي بقوة فتك الجائحة.

ھي حال وضعیة الثقافة بمكناس منذ الزمن الممتد بلا انقطاع، لا رؤیة واضحة ممعيرة، ولا برنامجا سنویا معلوما بمؤشرات الأثر النوعي لا الكمي، ولا حتى خطة إستراتیجیة بديلة بتدبير المخاطر لحلحة فعل الثقافة بمتم التغيير الكبير. وبعیدا عن "موضة" الثقافة "عن بعد" كنوع من الثقافة المستحدثة، تحضر ثقافة السكونية التي نشتم (الزكام في مناولالتها عن بعد)، وتترك ما یكابده المواطن بمكناس في حاضره من تحولات إكراھیة في نمط عیشه وسلوكه تجاه (الحاكم المستبد كوفيد 19).

مكناس رحمة الله على الفعل الثقافي عن "قرب" وحتى عن "بعد" (وأنا يا سادتي... أسكن في طاحونة "مدينة"... ما طحنت ـ قط ـ سوى الهواء.../ نزار). رحمة الله على ثقافة التنویر العقلاني والسلوكي. رحمة الله على ذاك الرصید المعرفي والفكري لرواد الحركة الثقافیة الوازنة. أنادیك مكناس بالتعريف لا بالنكرة، وأعلن : أن یقظتك الفكریة الثقافية لن تكون ولیدة وعي فجائي عفوي عن "بعد"ومن وراء ستار، بل لا بد أن تكون نھضتك الثقافیة بارتباط وثیق مع  نظام تنمیة مندمجة بتحدي إكراھات وقف التنفیذ.

 

محسن الأكرمين

 

 

"سيدي بوسعيد بنظرتين":

"نفس الشيء" وجماليات المكان بين انطباعية حالمة وروح فنية معاصرة..

سيدي بوسعيد  المكان الجميل المطل على المتوسط ...المرتفع المسكون بلونين..المقيم بين أبيض وأزرق.. الضارب في أعماق التواريخ من الفينيقيين مؤسسي قرطاج للمراقبة والتحصين .. واستمد الاسم في زمن آخر من اسم الولي الصالح بو سعيد بن خلف بن يحيى التميمي الباجي (1156-1230) الذي أقام بها متفرغا للتعبد والتبتل مع الزاهدين من أتباعه مثل سيدي الظريف وسيدي بو فارس وسيدي الشبعان.

2043 فن تونس

جمال الأمكنة سحر الفنانين والرسامين الذين رسموا السحر والفتنة فيها ولعل سيدي بوسعيد من هذه الأمكنة التي حازت هذا الاهتمام الجمالي لتتنوع اللوحات الفنية بحسب كل فنان وابداعه التشكيلي وابتكاره ورؤيته للمكان ولتفاصيله الضاجة بالحسن والبهاء والجمال الفائق..و هنا نذكر مثلا  زيارة الفنان  العالمي  بول كلي لسيدي بوسعيد ضمن زيارة لتونس خلدها التاريخ وكان ذلك سنة 1914 حيث الافتتان بالنور المخصوص لاكتشاف الشمس التونسية الأخاذة وارفة الظلال...الفنانة التشكيلية يمينة الذهبي العيوني خاضت التجربة في سياق عملها الفني المتواصل حيث أنجزت مؤخرا لوحتين فنيتين عن سيدي بوسعيد ضمن اشتغال تجريبي في شكلين وتصورين مختلفين  من ذلك الزرقة الطاغية في اللوحة الأولى وبياض القبة والنخلة وحركة المراكب في البحركل ذلك في تناسق جمالي عرفت به الصورة المعهودة لسيدي بوسعيد بينما في اللوحة الثانية تبرز الأشكال الهندسية في المعمار بين القبة وما جاورها من المشهد ليتغير لون النخلة ويطغى اللون الوردي وتبرز الحلازنعلى الرمال الصفراء في حالة من سوريالية تنحو منحى التعاطي الفني مع الفن المعاصر..هي نظرة مختلفة وبارزة بغرائبيتها ولكنها تشكل ملامح المكان البوسعيدي في جمال متخيل بايهاب معاصر.. ولتقول عن هذه التجربة "...أسعى في فني الى انجاز لوحات وأعمال فنية تشبه ذاتي وأن بنسبة 80 بالمائة ..و في لوحتي سيدي بوسعيد عبرت عن " نفس الشيء " وهو العنوان الذي اخترته لهما وأعني سيدي بوسعيد المكان الجميل نفسه ولكن بفكرتين مختلفتين ..أي عبرت بالرسم والتلوين عن تصورين جماليين مختلفين لنفس الشيء..نفس المكان وهي لعبة ومغامرة  تجريبية في النظر المختلف لذات الشيء حيث الفن يمنحنا هذه الامكانيات وغيرها من البحث والنظر المختلف حتى لأنفسنا..رسمت سيدي بوسعيد بروح جمالية وهي التي انطبعت بذاتي ولدى الكثيرين الذين يرونه في بهاء الزرقة والبياض.. بين زرقة بحر وسماء وأبواب ونوافذ  ووبياض الجدران والقباب و حيث النخلة في ألفة جمالية مع شموخ وجمال القبة  في اطار من الهيبة والسكينة ..و اللوحة الثانية التي تعبر عن تفاعل الحاضر بتجديده ضمن روح  تبرز الأشكال والألوان بايقاع هندسي وتناغم مع الفن المعاصر..انها بالنهاية فكرة الفن الشاملة المتنوعة في أشكالها وتصوراتها وايقاعاتها وألوانها..نعم انه السؤال ..كيف ننظر للشيء في زمنين وفي تصورين...". سيدي بو سعيد هذا الفيض الوجداني وهذا ما عملت عليه الرسامة العيوني حيث سعت لعلاقة تشكيلية خاصة مختلفة عن غيرها تجاه المكان وأثره على القماشة في خلال نظرتين لنفس الشيء..المكان..ما يمكن الناظر والمتقبل للوحتين من متعة  جمة وهو يتوغل في العملين الفنييين المنجزين ضمن عنوان واحد هو سيدي بوسعيد الذي اشتغل عليه العديد من الفنانين التونسيين والعرب والأجانب ولكن الفنانة يمينة العيوني سعت بطريقتها للتعاطي فنيا مع المكان المذكور وفق اجتهاد مغايرحالم رومنسي ومعاصر...الفنانة يمينة تعرض العملين بعنوان " نفس الشيء " خلال انتظام المعرض السنوي لاتحاد الفنانين التشكيليين بمتحف قصر خير الدين ..و ذلك قبل معرضها الشخصي بفضاء المعارض بدار الثقافة المغاربية ابن خلدون خلال الربيع المقبل ويضم عددا من لوحاتها الفنية بين 10 و15 لوحة تشكيلية (90 بالمائة منها لوحات جديدة )..

هكذا تواصل الفنانة العيوني تجربتها التي تسعى من خلالها للتعبير عن احاسيسها الداخلية وما يخالجها من هواجس ونظرات ومشاعر تجاه المشاهد والأمكنة وغيرها من مواضيع لوحاتها...نعم للأمكنة في حياة الفنانين مجال شاسع لكونها الفضاء الذي يمنح الذات الحالمة والساعية للابتكار والابداع مناسبات جمالية فنية تحوي الذاكرة والبراءة الأولى والحنين فضلا عن حيويتها وما يحتشد داخلها من عناصر وتفاصيل وأشياء باعثة على الحركة والتغيير قتلا للسكون ولاجل الابداع والتجدد.

 

شمس الدين العوني

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – و للكنز لا حاجة، اذا كان الوئام سائدا في العائلة .

التعليق – نعم، هذا كلام صحيح، فالخلافات في العائلة الواحدة تؤدي الى دمار العائلة وتقويضها، وتكمن طرافة وجمالية وقيمة هذا المثل الروسي في الاشارة الى انه حتى الكنز لا تحتاجه العائلة التي تعيش في وئام، لأن الانسجام والوئام والتضامن بين افراد مثل هذه العوائل يكفل ويضمن كل متطلباتها  واحتياجاتها . الصورة الفنية في هذا المثل جميلة رغم المبالغة التي فيها .

**

الترجمة الحرفية -  الذي في كل مكان، هو ليس في اي مكان.

التعليق – اذا كانت رمانتين، اقصد بطيختين بيد واحدة (ماتنلزم !)، فكيف يكون الامر مع (سلّة باكملها من الرمان والبطيخ !)؟. علّق صاحبي قائلا، ان زعماء عالمنا – على ما يبدو - يحبون الرمان والبطيخ حبّا شديدا، ولا يمكن لهم ان يعيشوا  بدون  الرمان والبطيخ، ولهذا يحملون السلّة باكملها على رؤوسهم دائما وفي كل مكان، فقلت لصاحبي –  يا اخي، لا علاقة للسياسة بمثلنا الروسي هذا، ولكنه قال متحدّيا -  ان هذا المثل سياسي بحت ...

**

الترجمة الحرفية -  لكل كلمة مكانها .

التعليق – مثل يحتاجه كل من يتكلم مع الناس، فقال صاحبي معترضا – لا، لا، يحتاجه اولا وقبل الآخرين كل من يكتب للناس، كي نتخلص من كل هذه السيول من الكتابات، التي لا افهمها...

**

الترجمة الحرفية – بقرة في الدفء – حليب على المائدة .

التعليق – الحليب على المائدة يرتبط - اولا واخيرا - برعاية البقرة، وليس فقط الحليب ... والحليم تكفيه الاشارة ....

**

الترجمة الحرفية – على العمل المؤجل تتساقط الثلوج .

التعليق – قال صاحبي، ان هذا المثل يجسّد الطبيعة الروسية البحتة، ولو كان لدينا، لقلنا – يتساقط الغبار، فقلت له – تتساقط الثلوج او يتساقط الغبار ليس مهمّا، المهم، ان المثل يقول لنا - لا تؤجل عمل اليوم الى الغد، والا فان النسيان سيطمره، سواء كان هذا الطمر بالثلوج او بالغبار ....

**

الترجمة الحرفية – لا اتحاد بين الشتاء والصيف .

التعليق – نعم، لا يتحدان، ولكنهما يتعاقبان، وتلك هي القاعدة السائدة في الطبيعة، وفي طبيعة الحياة الانسانية ايضا . قال صاحبي ساخرا – وكيف استطيع ان اقنع الناس حولي بحتميّة هذه الدورة الطبيعية للاشياء ؟. قلت له – علّمهم هذه الفلسفة البسيطة، فبعد كل شتاء يأتي صيف، وبعد كل صيف يأتي شتاء، اي لا اتحاد وانما تعاقب، فاجابني بأسى – الكلام شكل والتطبيق شكل آخر، فضحكت وقلت له – ذكرّهم بمثلنا العتيد – الصبر مفتاح الفرج ...

**

الترجمة الحرفية – لا تتشاجر مع أحد، ستكون جيدا للجميع .

التعليق – سألني صاحبي ساخرا – وكيف يمكن لي ان اتصرّف مع الاغبياء الذين يحيطون بي ؟ ضحكت انا وقلت له، ان تشاجرت معهم او لم تتشاجر، فانهم سيبقون اغبياء، لهذا فمن الافضل ان تتجنبهم .

**

الترجمة الحرفية – لا تقل ما عملت، بل قل ما انتهيت من عمله .

التعليق – لأن (الامور بخواتمها) كما يقول المثل العربي . قال صاحبي، آه لو نأخذ هذا المثل الروسي بعين الاعتبار، عندئذ سوف تقلّ الثرثرة والمبالغة والاكاذيب في احاديث المحيطين بنا ...

***

أ. د. ضياء نافع

............................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض. ن.

 

صادق السامرائيخبايا: خفايا، أسرار

البحث عن خبايا النص، تتناوله بعض النخب الثقافية، فتوجع رؤوسنا بنصوص لا تفيدنا، وتصيبنا بالحيرة، فلا ندري لمن كُتِبَتْ!!

للنص خبايا وعلى القارئ أن يتجشم إعادة قراءته عشرات المرات،  لكي يعرف ما يريد كاتبه أن يقول!!

يا للعجب العُجاب، وهل يوجد في الدنيا مَن لديه الوقت والرغبة للنبش ما بين السطور، لإكتشاف أو تخمين ما يعني الكاتب؟!!

فما عاد العصر يسمح بالإستماع لأغنية طولها ثلاث ساعات، أو بقراءة نصوص غامضة، أساليبها تنم عن حالة نفسية مضطربة، وتكنز ما هو سقيم، على أنه إبداع.

وكقارئ أنفرها من أول سطر، لأنها توحي بأن كاتبها لا يعرف لماذا كتبها!!

فالقارئ يريد الوضوح والإختصار، ويستطيب ما قل ودل، وأشار مباشرة للمعنى والمغزى والفحوى، ولا يكلفه البحث عمّا في قلب الكاتب، بل على الكاتب أن يقدم أفكاره  بأسلوب مريح ومحبب وجذاب.

ويتعلم آليات الكتابة، وأساليب تسويق النص، ولا يتوهم بأن ما يكتبه هو الكمال والتمام والمثال، وعلى القارئ أن يفتش عن الجمالية  الكامنة فيه، فذلك الزمن قد إنتهى، والمطلوب إحترام القارئ، وإلا فما قيمة الكتابة ومنفعتها، إذا كانت تُكتب للنخبة المثمولين بالنرجسية، وبأنهم يمتلكون ناصية الإبداع!!

فهل لنا أن نكتب بمداد العصر؟!!

 

د. صادق السامرائي

22\11\2020