عدنان عويدالمغامرة في سياقها العام برأي، هي شكل من أشكال التحدي من قبل الذات الإنسانية لذاتها الراضية بالكسل والخمول والثبات والرضى والقناعة بما هي عليه، من أجل كشف عوالم جديدة داخل هذه الذات وخارجها من جهة، ثم امتلاك القدرة على إعادة تشكيل هذه الذات بصورة أو طريقة تساهم في تطويرها ونموها واستجاباتها لتغيرات الحياة من جهة ثانية، بحيث تمنحها المغامرة العقلية الوصول إلى مرحلة تصبح فيها هذه الذات قادرة على تحقيق مصيرها بنفسها، والخروج من حالة عزلتها وتقوقعها على ما هي عليه أو ما وجدت أباءها عليه.

هذا وتعتبر المغامرة العقلية من أهم المغامرات في حياة الإنسان، كونها تفجر إمكانية معرفة الثابت والمألوف والمرضى عنه والمقدس والمسكوت عنه والمتحول داخل الذات وخارجها بالضرورة.

إن المغامرة العقلية التي تهز كيان الشخص الداخلي، ستبعث فيه بالبداية روح الشك... الشك في طبيعة هذه الظواهر، ومن أين مصدرها، ومن هي القوى التي تتحكم فيها، وبآلية سيرورتها وصيرورتها التاريخيتين. أي الشك في بنية المغامر الفكرية وطريقة نظرته لهذه الظواهر. وبالتالي فرض تساؤلات كثيرة عليه من أهمها:

1- من أنا في هذا العالم الذي أجده يتطور ويتبدل أمامي كل يوم؟.

2- ثم من هو المسؤول عن إجراء عمليات التغيير والتطور في هذه الحياة. ؟.

3- وماهي آليات عمل هذا التغيير والتطور ولمصلحة من؟.

مع ظهور الشك تجاه ما هو قائم في حياة الشخص، وطريقة تفكيره والرغبة الجامحة لديه في الاجابة على هذه الأسئلة الكيانية المرتبطة به، يبدأ المغامر عقلياً في كشف ما تكلس بداخله من بنى فكرية لا تنسجم مع معطيات حياته الخارجية. وشيئاً فشيئاً سيكتشف أن البنية الفكرية التي تتحكم فيه من الداخل هي لعالم آخر غير عالمه المعيوش في بناه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.. بل هي لعالم أهل الكهف. وبالتالي فحياته المغلقة والمتكلسة، لم تعد قادرة على الانسجام والتكيف أمام ما يجري أمامه من تطور حياتي، مثلما يكتشف أن إجاباته السابقة عن المحيط الذي يعيش فيه لا تقوم على نسق فكري واحد يدعي أنه يمتلك الحقيقة كلها، وهنا في إجاباته الجديدة سيجد أن كل ظاهرة تحيط به لها عالمها وخصوصيتها وتأثيرها وأسباب وجودها، ورؤية جديدة للنظر فيها والتعامل معها. وهذه هي أول حالة من حالات روح المغامرة العقلية وأنسنة التفكير لديه. أي اصبح يمتلك القدرة على اكتشاف إجابات جديدة على أسئلته الجديدة، انطلاقاً من أن لكل زمان ومكان قضاياه ممثلة بظواهرها وآلية التفكير والتعامل معها، فعقلية وطريقة تفكير أهل الكهف وعملتهم ولباسهم هي غيرها في العالم الذي جاء بعدهم بالضرورة.

إذن، مع بدء الشك لدى الإنسان تجاه ما هو قائم من ظواهر أمامه، وبطريقة تفكيره الجديدة الجدلية العقلية النقدية، يبدأ معرفة، أن الحقيقة نسبية وليست مطلق.. وإن الحياة ليست ذاك اللون الرمادي الصالح لكل زمان ومكان، بل من اللون الرمادي ذاته تُشتق ألوان كثيرة.. ثم يبدأ يكتشف أن الثبات موت وتحجر، فالحياة في حالة حركة وتطور مستمرين. أي في حالة سيرورة وصيرورة لا تقفان عند زمان أو مكان محددين...كما يبدا يكتشف إن التغيرات الكمية تؤدي إلى تغيرات كيفية، وأن كل شيء يعطى صفة الاطلاق يتحول إلى الضد... ويكتشف أن الظواهر لا يتم التعامل مع شكلها فحسب، بل مع مضمونها أيضاً، وأن هناك علاقة تأثير متبادل بين الشكل والمضمون في الظاهرة، وبين الجزء والكل فيها...وأخيراً وهو الأهم يكتشف أن الإنسان أصيل في وجوده وبناء حياته وطريقة تفكيره وتحكمه بقراره والسيادة على نفسه.

كم نحن بحاجة لهذه المغامرة العقلية لكل منا اليوم؟، وكم نحن بحاجة لأنسنة عقولنا التي أكلها الصدأ بفعل النقل وإقصاء العقل.

 

د. عدنان عويّد

كاتب وباحث من سورية

 

 

عبده حقيتعتبر المعرفة مكسبا وقوة اقتراح ضاربة وصمام أمان في حياتنا اليومية. ومنذ اختراعه قبل عقود أصبح الإنترنت معينا عالميا لا ينضب للمعلومات والعلوم والمعرفة والإعلام . لكن اليوم أصبحت الفجوة الرقمية تقسم سكان العالم بين من يملكون مفتاح الولوج إلى الإنترنت أي التواصل والمعرفة في مفهومها الشمولي ومن هم معزولين عن الربط الشبكي.

منذ أن تم استبدال وسائل الإعلام التقليدية - الصحف والإذاعة والتلفزيون - بالإنترنت والوسائط الجديدة تحولت الفجوة من فجوة المعرفة إلى فجوة رقمية. هذه الأخيرة أصبحت تقسم طبقات المجتمعات لأسباب تقنية أو اجتماعية أو اقتصادية أو غير ذلك حيث بعض هذه الطبقات ليس لديهم المعرفة والمهارات اللازمة لاستخدام أجهزة الكمبيوتر والإنترنت.

هناك عدة مستويات من الفجوة الرقمية: هناك متعلمون يستفيدون من الرقمنة أكثر من الأشخاص الأقل تعليماً . والبلدان الغنية تستفيد وتستخدم وسائل الميديا الجديدة أكثر من البلدان الفقيرة . والشباب أو ما يسمى ب"الفئات الرقمية" تغوص في العالم الرقمي أكثر من كبار السن الذين يعتبرهم الأخصائيون  كمهاجرين رقميين ، هذا فضلا عن الفجوة الرقمية بين سكان المدن وسكان القرى.

في السنوات الأخيرة تم إطلاق مشاريع في العديد من البلدان النامية من شأنها أن تساعد في تقليص الفجوة الرقمية وربما سدها في المستقبل . في أكبر مؤتمر أوروبي حول الإنترنت والمجتمع تناولت العديد من المحاضرات والمناقشات قضايا تعميم التمكن الرقمي على سبيل المثال مع كبار السن الذين يتحفظ جلهم على استعمال الإنترنت. وهناك أيضا الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة المحرومين بسبب إعاقتهم من الولوج إلى عالم الإنترنت للمشاركة في المجتمع الافتراضي.

إذا كان الأطفال الصغار في الدول الصناعية يمتلكون هواتف ذكية وأجهزة لوحية فإن مشاريع الإدماج الرقمي في البلدان النامية والسائرة في طريق النمو ماتزال تكافح على واجهتين : إنها تحارب - كما هو واقعها دائمًا - ضد الفقر وتخلف التعليم وبالإضافة إلى ذلك فهي أصبحت تكافح من أجل تعميم بنية التعليم والمهارات الرقمية .

على الصعيد العالمي يعد الاتحاد الدولي للاتصالات بصفته وكالة تابعة للأمم المتحدة المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذي يضم حاليًا 193 دولة عضوًا ، يعد أحد أهم اللاعبين في مشاريع التعميم الرقمي وهي تهدف - هذه الوكالة - إلى ربط جميع سكان العالم بشبكة الإنترنت أينما كانوا وأيا كانت إمكانياتهم المادية . تشير آخر الأرقام إلى أنه مع نهاية 2020 سيكون هناك ما يقارب ثلاث مليارات ونصف من مستخدمي الإنترنت في العالم ثلثهم من العالم النامي ومن المؤكد أنه خلف هذه الأرقام والإحصائيات هناك واقع بشري رهيب إن لم نقل مؤلم ينخره الغبن والحيف بين دول تطورت رفاهية شعوبها بفضل تكنولوجيا المعلومات والوسائط الجديدة ودول فقيرة أغرقتها حكوماتها في الديون والفساد في البر والبحر.

 

عبده حقي

 

 

عبد الحسين شعبانماركس الحلقة الذهبية الأولى في التمركس

قد تبدو العودة إلى منهج ماركس وإلى "الماركسية" نوعاً من التعالي عن الانشغال بتعقيدات الواقع ومشكلاته وهمومه، خصوصاً في ظل العولمة وما تمثّله من هيمنة وشمولية على مجريات الحياة كافة؛ فالرأسمالية الإمبريالية لا تكتفي اليوم بنهب المستعمرات، مثلما كان الاستعمار القديم "الكولونيالي"، بل تلجأ إلى تفكيك البُنى والهياكل الاقتصادية والسياسية والثقافية القائمة وإعادة تركيبها بما ينسجم مع مقتضيات تراكم رأس المال في المراكز الإمبريالية الرأسمالية الكبرى، إلى درجة أنّ عملية التفكيك والإلحاق تكون تبعية وبنيوية بالضرورة، حيث تتمركز شروط إنتاج المراكز الرأسمالية.

لكنّ تلك "العودة" إلى ماركس، وبالتالي إلى "الماركسية"، تختلف حسب منطلقات وأهداف كل جهة، فهناك من يعود إليهما بوصف الأول "نبيّاً" و"الماركسية" "تعليمات سرمدية غير قابلة للخطأ" متماسكة مثل كتلة صخرية لا يمكن فصل بعضها عن بعض إلّا بتكسيرها، ويتعامل مع نتاجهما كنصوص أقرب إلى التقديس، سواء للاقتباس أم الاستنساخ أم التقليد أم محاكاةً لزمان مضى، وأحياناً للمحاججة على ظروف الحاضر، لا سيّما إذا تم تعليق كلّ شيء على "الماركسية" التي تُستعمل كشمّاعة أو استخدام اسم ماركس واجهةً لجماعات حزبية، في حين أنّ هناك من يعود إلى ماركس و"الماركسية" لا بصفتهما أيقونات أو وصايا مقدسة، بل بوصف "الماركسية" وضعية نقدية ومنهجاً ديالكتيكياً يفترض التطوّر والتغيير تبعاً للتطوّر في واقع العلوم والتكنولوجيا والمجتمعات وحاجات الناس ودرجة تقدّم الأمم والشعوب وقوانينها ومتطلباتها الحياتية والاجتماعية والكيانية1.

منهج لا تعليمات

بهذا المعنى سيكون استخدام ماركس و"الماركسية" نوعاً من قراءة منهجية جدلية، لا كتعليمات أو وصايا لم يعد قسمها الأكبر صالحاً للاستعمال في زمن مختلف عن زمن ماركس، حيث لم يكن ماركس سوى الحلقة الذهبية الأولى في التمركس الضروري لقراءة التاريخ ولوضع الأحكام والقوانين واستخلاص الدروس، خصوصاً بربط فلسفته بعملية التغيير والنضال من أجل مجتمع خالٍ من الاستغلال والظلم، عبر مملكة الحرية المتجاوزة لمملكة الضرورة التي تحدّث عنها.

بهذا المعنى أيضاً سيكون الحديث عن "الماركسية" باعتبارها حضوراً وليس غياباً أو مغادرة أو عودة أو انبعاثاً، حتى وإن تمّ إهمال الكثير من أحكام ماركس وتعليماته، بل ونقدها ماركسياً، لا سيّما باستخدام منهج ماركس ذاته، الذي لا يزال حيوياً وصالحاً.

تحنيط "الماركسية"

هذه القراءة ضرورية بعد أن تمّ تحنيط "الماركسية" إلى درجةٍ أفقدتها روحها وسلبت لبّها وجمّدتها على نحوٍ ضاعت فيه حيويتها، ومن جهة أخرى أصبح التنصّل منها ومغادرتها والتخلّي عن جوهرها، بعد خنق روحها وكتم أنفاسها، جزءًا من مزاعم التكيّف مع متطلبات العصر وسماته، ومن جهة ثالثة تتجلى دوافع الانتقال إلى الضفّة الأخرى دون حدود، أو حتى دون أي شعور بالتخلّي والفداحة أحياناً، في محاولات براغماتية وفي ظلّ بيئة ذرائعيّة مشجّعة، خصوصاً بعد انهيار المنظومة الاشتراكية السابقة، ويتمّ ذلك أحياناً بمواصلة ارتداء قميص "الماركسية" أو حمل شارتها والتغني بنشيدها، مع استدارة كاملة في المنهج والأدوات، ناهيكم عن السياسات العملية، الأمر الذي يمكن تسميته أيَّ شيء إلاّ كونه "ماركسية".

المتجمّدون والمتفلّتون

لهذا سيكون استخدام منهج ماركس وجدليته ضرورة لكشف خطل المتجمّدين، الواقفين عند علوم القرن التاسع عشر واستنتاجات ماركس وتعاليمه التي كانت صالحة لزمانه، ومن جهة أخرى لتبيان هزال دعاوى المتفلّتين بالتخلي عن "الماركسية" ومنهجها، بحجّة سقوط النموذج السوفييتي البيروقراطي الأوامري التعسّفي، وتكييفها لما تريده القوى المتسيّدة في العالم، بزعم أنّ الصراع الأساسي اليوم هو مع الأصولية الدينية وخطرها، لا سيّما في منطقتنا، وإن كان صراعاً لا يمكن نكرانه أو تجاهله، لكنّ هذا شيء وتخفيض سقف النضال ضد الإمبريالية شيء آخر، علماً أنّ بين الماركسيين والعلمانيين بشكل عام وبين الإسلاميين والجماعات الدينية هناك مشتركات غير قليلة تتعلق بالتصدي للأخطار الخارجية وإنجاز مهام التحرّر الوطني والقومي والسير في طريق التنمية المستدامة والتخلّص من هيمنة الاحتكارات الرأسمالية.

المتحوّلون والتائبون

كما سيكون استخدام المنهج الديالكتيكي لإظهار حقيقة المتحوّلين والتائبين وفضح دعاويهم، حتى وإنْ لبسوا الكثير من البراقع، بتبرير انتصار الليبرالية المزعوم والهيمنة على العالم والرغبة في التساوق مع الوجه المتسيّد للعولمة بكلّ ما يعكسه من كآبة وسوء طالع والمزيد من الظلم والحرمان والاستغلال، بمبررات أنّ هذا التطوّر لا يمكن ردّه.

وحتى لو بدا التمسّك بماركس والماركسية، في إطار الوضعية النقدية، الأساس المنهجي الذي يمكن الاستناد إليه، فإنّ هناك من سيقول: إنه نوع من "البَطَر" الفكري والثقافي أو شكلٌ من أشكال "المثاقفة"، حتى وإنْ كانت القراءة النقدية إبداعية وتوليدية وليست استنساخاً أو تقليداً جامداً أو مبتذلاً.

مهما يكن الأمر؛ فالمنهج الماركسي، حسب قناعتي، ما زال يحتفظ بحيويته، بعد أن ظنّ بعضهم أن مكان "الماركسية" أصبح "متحف التاريخ" أو خزانات الكتب وأدراج المكتبات، فمن هذا الذي سيأخذه مثل ذلك الحنين لكي "يعود" إلى ماركس و"الماركسية" بعد أن تخلّى عنه وعنها "أصحابهما" وغلاّتهما، وفي بلدانها الأصلية حيث حكمت عقوداً من السنين، كما يقولون؟

ويعتبر بعضهم الآخر "العودة" إلى ماركس و"الماركسية" أو التشبّث بهما، بعد أن شهد العالم العزوف عنهما، مغامرة ما بعدها مغامرة، حيث ازدحم الحاضر بفكر النهايات، ولهذا فإنّ نهاية "الماركسية" ستكون النتيجة المنطقية لأصحاب هذا الاتجاه، ولربّما يستغربون متسائلين: وما الذي يدفع ببعض الماركسيين إلى التحدّث عن ماركسيتهم دون حرج أو محاولات إخفاء أو تبرير، بما فيه حين يمارسون النقد الذاتي لتاريخهم الشخصي وتاريخ الحركة "الماركسية" والشيوعية، بل وتاريخ الفكر الماركسي، ومن موقع الاعتزاز والتقدير، في حين أنّ هناك من يشعر بالاستنكاف ويحاول التنصّل أو التبرير أو الإمعان في المزيد من التوبة في المبالغة والانتقال إلى المعسكر الآخر بحجج نظرية أو بدونها، بالإعلان أو الصمت والمراوغة في التبرير.

البحث عن الحقيقة

بعيداً عن الانحياز العاطفي أو الفهم الجامد للانتماء الفكري، فإنّ رغبة أكيدة وصادقة هي ما يقف خلف هؤلاء المتشبّثين في البحث عن الحقيقة، من خلال إعادة قراءة "ماركسيتهم" وتمركسهم في ضوء وقائع الثورة العلمية-التقنية وثورة الاتصالات والمواصلات وتكنولوجيا الإعلام والمعلومات والطفرة الرقمية "الديجيتل" وما أنجزته البشرية من علوم وتقدّم وعمران وجمال وحداثة من جهة، خصوصاً ونحن في صميم الطور الخامس من الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي، ومن جهة أخرى دراسة التجارب التي حكمت باسم "الماركسية" وأسباب انتكاسها وفشلها، الجامدة منها أو المنفلتة أو المتحوّلة، لكي يستخدموا المنهج أداةً لتحليل وتفسير الظواهر المجتمعية من أجل تغيير المجتمع وليس التشبث بالصيغ والقوالب التي عفا عليها الزمن.

لعلّ هناك من يستغرب حين ينظر إلى من يقوم بمهمة التفتيش في بطون الكتب، لا سيّما الكلاسيكية، ويقرأ الجديد ويقلّب الحال، مراجعةً ونقداً واستشرافاً، وفي ظنّهم أنه يفعل ذلك عبثاً، إذ يسعى لتقديم قراءات "جديدة" لأفكار مضى عليها أكثر من قرن ونصف من الزمان، أو أنها محاولة لنفخ الروح فيها، خصوصاً بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وإذا كان مثل هذا الاختيار مغامرة، فلعّلها مغامرة فكرية مثيرة ونبيلة، هدفها جليل وصادق، بعد أن انفضّ عنها المتجمّدون وتخلّى عنها المتفلّتون وسخر منها المتحوّلون ونال منها التائبون، ولكن: ألسنا نغامر حين نبحث عن الحقيقة؟!

لعلّ هناك من سيقول: إذا كانت "الماركسيّة" "موضة" ستّينيات القرن الماضي، فهل سيتشبّث ماركسيو اليوم بموضة قديمة، كمن يذهب إلى الحج والناس عائدون؟ ثم ماذا يعني أن تكون ماركسياً اليوم؟ أمن باب المناكفة التي تقترب من إغواء عقيم ومجازفة محفوفة بالمخاطر والسير عكس التيار الذي قد يؤدي إلى المزيد من العزلة؟ فالعالم كله يتّجه نحو العولمة، والرأسمالية الإمبرياليّة تتخطّى الحدود والأوطان وتفكّك البنى والتراكيب وتعيد إلحاقها وتبعيتها، لا سيّما لشعوب وأمم وبلدان الدول النامية، على الرغم من أزماتها المتكررة، خصوصاً أزمة عام 2008-2009 المستمرة، إلاّ أنّ الرأسمالية الإمبريالية لا تزال تستطيع تجديد نفسها ومعالجة آثار أزماتها.

كلّ هذه الأسئلة والإشكاليات تواجه الباحث، بل تدفعه إلى المزيد من تسليط الضوء على معنى أن يكون المرء ماركسياً هذا اليوم، أي أن يبقى مخلصاً للمنهج الجدلي وروحه الحيّة، التي كان ماركس "بتمركسه" الحلقة الذهبية الأولى والأساسية فيه، دون أن يعني التمسك بما قال به من آراء أو استنتاجات أو تعليمات، حتى وإن كان بعضها صالحاً لزمانه لكنه لم يعد يصلح لزماننا.

الماركسية العاميّة

خلال العقود الماضية جوبهت بشدة أي محاولة جادة للنقد، سواء على الصعيد الفكري أم المراجعة النظرية أم في دراسة التجارب العملية، لأنّ بعضهم ظلّ مسجوناً في أوهامه أو أوهام غيره حسب جيل دولوز، إذ من الصعوبة أحياناً أن تواجه مجموعة من الناس لتقول لهم إنّ تصوّراتهم، بل وقناعاتهم، عن العالم والكون والمستقبل كانت خاطئة أو حتى غير سلميّة، فما بالك إذا كان بعضها قد بُني على الوهم؟ وأصبح الوهم يلد وهماً آخر، وهكذا، خصوصاً ما يمكن أن ندعوه سيادة "الماركسية العامّية" التي رُسمت ملامحها بألوان زاهية وطُعِّمت بأحلام وردية عن مجتمع مثالي أقرب إلى السراب، في حين شهدت التجارب العملية للأنظمة الاشتراكية الشمولية الاستبدادية ممارسات وانتهاكات سافرة لا يربطها أي رابط بـ"الماركسية" العلمية ذات النزعة الإنسانية الواقعية، وهو الأمر الذي يقف وراء انتكاستها وتراجعها وانهيارها.

تزييف الوعي

لعلّ هذه المواجهة ضرورية، ومطلوبة أيضاً، لكي لا تستمر عملية تزييف الوعي أو تغييبه أو مغادرته، بحيث يسهم في تسلّل الخدر والذبول إلى أوساط الحالمين في غدٍ عادل وسعيد وممكن؛ بما يتجاوز واقعهم الراهن، وكذلك لكي لا تستمر تغذية الأوهام خارج نطاق ماركس و"ماركسيته" ومنهجه الجدلي من جهة، وذلك بالحاجة إلى استلهام وتطوير "الماركسية" بما يتناسب وحجم التطور في إطار من العقلانية والجدل والتفكير والتأويل الحرّ ورفض الابتزاز واحتكار الحقيقة والنطق باسمها من جهة أخرى.

بهذا المعنى يكون الحديث عن العودة الجديدة لتأكيد عدم المغادرة أوّلاً، ثم الحضور ثانياً، لكن بعيداً عن القوالب والصيغ الجاهزة التي تخطّاها الزمن، وذلك من خلال إعمال الجدل والنقد اللذين يمثّلان جوهر "الماركسية"، واستخدام شروطها لإزالة ما علق بها من ترّهات وما أصابها من تحجّر وانكماش وقوقعة، أو محاولات التنصّل والتنكّر والتخلّي عن روحها وحيويتها بحجّة مواكبة التطوّر وتغيّر الظروف بانتصار الليبرالية.

كما أنّ البحث، في إطار الوضعية النقدية، في "الماركسية" من خلال المنهج الجدلي يشكّل إحراجاً لأولئك المتجمّدين ولهؤلاء المتفلّتين أو المتحوّلين أو التائبين، خصوصاً من أنصار الجناح الحزبي التقليدي. وإذا كان النقاش والجدل قد بدأ بخصوص مفهوم ما بعد الحداثة، فالسؤال هو: أين مكان "الماركسية" وماركس منهما، وفي أيّ إطار يمكن الحديث عن "حضارات" ما بعد الحداثة، خصوصاً بعد أن أخذت المركزية الأوروبية تقرّ بالتنوّع الثقافي للشعوب واحترام الثقافات المحلية التي تنكّرت لها في مرحلة الحداثة الأولى، لا سيّما إزاء العالم غير الأوروبي؟2

فكر النهايات

وإذا كان الحديث عن ماركس و"الماركسية" قد تراجع خلال العقدين ونيّف الماضيين، خصوصاً بعد انهيار النموذج الاشتراكي البيروقراطي السوفييتي وسيادة الشعور بالانتصار النيوليبرالي، حيث بدأ التبشير بفكر النهايات، مثل "نهاية التاريخ" و"نهاية الفلسفة" و"نهاية الماركسية" و"نهاية الآيديولوجيا" و"نهاية اليوتوبيا"، وأصبح ذلك بمثابة التقليعة الجديدة في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة؛ لكنّ الأمر لا يخلو من التباس، ففكر النهايات والحتميات التاريخية أريد لهما إعلان فوز النيوليبرالية ونماذجها حتى وإن استعانت بهيغل أو ماركس في إطار مقاربات جديدة، وإنْ بالمقلوب، فالهدف هو التدليل على فوز نموذج للتطور العالمي على آخر بحيث يغدو هذا الأخير هو الوحيد السائد3.

ومثلما حاولت أوروبا تعميم نموذجها الكوني الرأسمالي، والتخلّص من البنى التقليدية المعيقة لتوسّع الرأسمالية في بلدانها، والبحث عن أسواق جديدة وموحّدة في كلّ بلد من هذه البلدان، عبر إنتاج موحّد لدولة قومية حديثة ذات هيكلية مؤسسية تستمد شرعيتها من الدساتير والقوانين الوضعية التي تعامل الإنسان كمعطى حقوقي وسوسيولوجي فردي وتتجاوز روابطه التقليدية؛ فإنها حاولت أيضاً تشكيل العالم وفق مقاسات رسمتها العولمة التي ظلّت هي محورها وروحها التي تغطّي العالم كله4.

لقد سارت أوروبا في طريق الحداثة التي تعني "العقلانية" و"العلمانية" و"المدنية" و"الديمقراطية"، أي رفض الغيبية والظلامية والشعوذة والتسلّط، واعتماد العقل أساساً لنظام معرفي يعتمد على الإنسان وحريته وخياراته، وليس لأيّ اعتبار خارجٍ عنه، وبعبارة أخرى، الاعتماد على الفرد والفردانية ومجتمع المصالح، فالدولة المدنية هي التي تضع مسافة بين الأديان والقوميات والمكوّنات الأخرى، على الرغم من أنّ هذه الدولة المركزية الأوروبية حاولت، في علاقتها بالبلدان النامية، تعميم هذا النموذج على المستوى العالمي، ليسود ويهيمن على العالم، ليس من خلال قوّة المثل والإقناع ومن خلال علاقات متكافئة ومتساوية، بل عن طريق إلحاقه بأوروبا "الرأسمالية العقلانية" ذات النزعة الحداثية، وتلك إحدى المفارقات الكبرى.

 

عبد الحسين شعبان

باحث ومفكر عربي

.....................

المصادر والهوامش

1- قارن: عبد الحسين شعبان - تحطيم المرايا في الماركسية والاختلاف، الدار العربية للعلوم العربية، بيروت، 2009. وكذلك: الحبر الأسود والحبر الأحمر: من ماركس إلى الماركسية، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، بغداد، بيروت 2013.

2- ظلَّ مفهوم الحداثة فضفاضاً بما حمله من اتّساع وشمولية، لا سيّما في الفنون البصرية والموسيقى والأدب والدراما وصولاً إلى الشعر والرواية التي طبعت أعمال العديد من المبدعين أمثال وولف وجويس وإليوت وبروست وريكله وغيرهم. أمّا مفهوم ما بعد الحداثة فقد اتّسم بالضبابية وعدم التحديد، لا سيّما بعد انتهاء عهد السرديّات لجميع المذاهب والفلسفات الكبرى ذات النزعات الشمولية، حيث اتّجه العالم إلى الإقرار بالتنوّع والتعددية والحق في الاختلاف، على الرغم من الاتجاه نحو التفكيك واللاتحديد. ويعتبر المفكر آلان تورين أنّ فكر ما بعد الحداثة يشكّل قطيعة مع أفكار الحداثة، حيث المجتمعات الصناعية المتضخّمة التي لا تكفّ عن التسارع والاستهلاك الثقافي، وإذا كانت الحداثة قد استدعت سلطات مطلقة فإنّ هذه السلطات قد تفكّكت في عهد ما بعد الحداثة، بحيث شكلّت قطيعة أخرى مع النزعة التاريخية عن طريق إحلال التعدّدية الثقافية محلّ الوحدة.

انظر: شعبان، عبد الحسين - الحداثة وما بعدها، مجلة الحداثة، العدد الأول، القاهرة، حزيران (يونيو)، 2010.

قارن: عطيّة، أحمد عبد الحليم – (تحرير) ليتوار والوضع ما بعد الحداثي، (مؤلف جماعي)، سلسلة أوراق فلسفية، دار الفارابي، بيروت، ط1، 2011.

ويعتبر جان فرانسوا ليتوار، الأستاذ الأكاديمي في جامعة باريس الثامنة، أحد أكبر رّواد حركة ما بعد الحداثة، وقد ولد في فرساي عام 1924، وعمل بين عامي 1950-1952 في الجزائر التي شكّلت، كما قال، ضميره السياسي، حيث لاحظ آثار الاستعمار والفقر والتمييز عن قرب، وبعد عودته درس الفلسفة وتخرج من جامعة السوربون عام 1971، وكان عمره 47 عاماً، وتعاطف مع حركة الطلبة والعمال التي قادت احتجاجات واسعة في العام 1968.

ويرى ليتوار أنّ حركة ما بعد الحداثة، من الناحية المعرفية، تمثّل خطاباً واقعياً ضدّ الشمولية والكلّانيّة العمومية التي ظلّت تسيطر على الفكر الغربي منذ ما قبل ماكس فيبر. وتمثّل ما بعد الحداثة حركة فكرية تقوم على نقد، بل ورفض، الأسس التي ترتكز عليها الحضارة الغربية الحديثة، بما فيها مسلّماتها، وتعتبر أنّ الزمن قد تجاوزها.

انظر: ليتوار والوضع ما بعد الحداثي - تحرير د. أحمد عبد الحليم عطيه، دار الفارابي، بيروت، ط1، 2011، ص11 (مقالة أحمد أبو زيد).

3- انظر: فوكوياما، فرانسيس - "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"، ترجمة د. فؤاد شاهين ود.جميل قاسم ورضا الشابي، إشراف ومراجعة مطاع صفدي، مركز الإنماء القومي، بيروت، 1998.

4 - قارن: خليل، فؤاد - "الماركسية" في البحث النقدي، دار الفارابي، بيروت، 2010، ص ص160-164.

 

 

قاسم المحبشيكثيرون من اصدقائي سألوني ماذا تفعل في القاهرة؟ أقول لهم أنا في إجازة تفرغ علمي. بعضهم يكتفي بهذا الرد لاسيما إذا كان أكاديميًا وبعضهم، يسأل ؛ما هو التفرغ العلمي؟ هذا السؤال الذي طالما وقد تكرر كثيرا عليّ أعادني إلى اللحظة السقراطية إذ سألت نفسي -وأنا الذي كنت أجيب بثقة لا تخلو من التبجح أحيانا- ماهو التفرغ العلمي؟ أعدت إلى ذاكرتي ومخزونها المعرفي لعلني أجد ما يشبع المعنى ويروي الدلالة فاحسست بالحاجة الملحة لإعادة التفكير والبحث في سؤال التفرغ العلمي ودلالته المتعددة. ولا أخفيكم بأنني عرفت لأول مرة مصطلح التفرغ العلمي وأنا في سنة رابعة بكالوريوس عام ١٩٨٧م حينما زارنا في قسمنا: قسم الفلسفة والاجتماع بكلية التربية العليا جامعة عدن الأستاذ الدكتور محمود أمين العالم أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة رحمة الله عليه. ومازالت اتذكر ذاك اليوم الذي دخل فيه قاعة المحاضرات برفقة رئيس قسمنا الأستاذ الدكتور نمير العاني الذي قدم لنا الأستاذ محمود العالم بكلمة ترحيبة ضافيه ذكر فيها إنه شرفنا من جامعة القاهرة لقضاء إجازة تفرغه العلمي في جامعتنا لمدة سنة أكاديمية يمكنه خلالها ممارسة البحث والتدريس والإشراف والاشتراك بفعاليات القسم بوصفه عضوا تدريسيا كامل الأهلية الأكاديمية. كانت تلك هي المرة الأولى الذي أسمع فيها مصطلح التفرغ العلمي ولم اعيره أهمية حينها وفي برنامج الماجستير عرفت مصطلح أكاديمي أخر أسمه الأستاذ الزائر إذ كنا الدفعة الأولى ببرنامج الماجستير في قسم الفلسفة بجامعتنا. أفتتح البرنامح في عام ١٩٩٢ بنخبة متميزة من الأساتذة العرب ومنهم؛ الأستاذ الدكتور أحمد نسيم برقاوي والأستاذ الدكتور طيب تيزيني والأستاذ الدكتور حامد خليل من جامعة دمشق والأستاذ الدكتور عبدالسلام نور الدين من السودان الشقيق. والأستاذ الدكتور نمير العاني رئيس قسم الفلسفة في جامعة عدن. واسماء أخرى لم تسعفني الذاكرة بها. معظمهم قدموا في مهمة استاذ زائر بغرض التدريس الأكاديمي والإشراف العلمي لمدة أربعة سنوات كما هو معمول به في مختلف الجامعات بالعالم. بعد حصولي على درجة الاستاذ المساعد والاستاذ المشارك فكرت بإجازة التفرغ العلمي فرسالة جامعة سيدي محمد عبدالله - ظهر المهراز فاس بالمغرب بالتعاون مع صديقي أنيس ثابت الردفاني. ذهبت المغرب في ١٩ سبتمبر ٢٠١٣ على نفقتي الخاصة. وصلت مطار كازبلانكا في الساعة التاسعة ليلا وتحركت مباشرة الى فاس بالقطار، وفِي اليوم التالي اصطحبني الدكتور أنيس الى الجامعة والكلية وقابلت السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز الأستاذ الدكتور عبد الاله بلمليح الذي استقبلني بحفاوة طيبة. وقد حرصت أن اهدي له شعار جامعة عدن الذي اشتريته من ادارة جامعتنا خصيصا لهذا الغرض، بوصفه مدخلا للتعريف بالمؤسسة الأكاديمية التي قدمت منها، بحضور الأستاذ الدكتور مفضل الكنوني استاذ الأدب والنقد الأدبي ورئيس نقابة المعلمين في الكلية والدكتور أنيس عثمان. خلال مدة تفرغ في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بفاس اطلعت على تجربة المؤسسة الأكاديمية المغربية، إذ توجد في المملكة المغربية ١٤ جامعة حكومية وعدد من الجامعات والتكوينات الخاصة وتعد جامعة سيدي محمد عبدالله فاس من أهمها تأسست في ١٧ أكتوبر ١٩٧٥م في مدينة فاس، تحتوي على عشر كليات تخصصية وعدد من الكليات المتعددة التخصصات. نظام التعليم فيها هو تعليم جامعي عمومي. عدد طلابها ٧٤٠٤٢ يتخرج منها سنويا ٣٤٢٥، تظم ١.١٢ استاذا. وتتميز الجامعات المغربية بنظامها الأكاديمي والاداري المستقل نبسيا، إذ يخضع نظام اختيار روؤساء الجامعة وعمداء الكليات لعملية مفاضل أكاديمية صارمة، فيما يسمى بنظام المشاريع الممكنة التنفيذ كل أربع سنوات حيث يتقدم كبار الاستاذة الراغبين في منصب رئيس الجامعة أو عميد الكلية لتقديم مشاريعهم المكتوبة الى هيئة مستقلة من الخبراء الأكاديميين المتخصصين لفحصها وتقييمها واختيار أفضل ثلاثة مشاريع بوصفها أجودها تتم عملية القرعة بينها ومن يفوز بنظام القرعة

عليه الشروع بتنفيذ مشروعه الهادف الى تطوير المؤسسة المعنية وإداراتها وتنميتها وتفعيلها اداريا وفنيا وأكاديميا ويتحمل المسؤولية الكاملة عن أي اختلالات أو تقصير يحصل. وقد علمت من السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس الأستاذ عبدالاله بمليح أن هذا النظام يسري على أختيار روؤساء  الأقسام العلمية في كل كلية من كليات جامعة سيدي محمد عبدالله. ومن مؤشرات النجاح في ادارة الأقسام العلمية والكليات والجامعة يعد الإنتاج الفكري العلمي الأكاديمي السنوي لاعضاء الهيئة التدريسية هو أهمها واحد معاييرها فضلا عن الشفافية المالية والإدارية في صرف الميزانية المخصصة للمشروع. واثناء تفرغي في جامعة فاس اشتركت في المؤتمر الدولي (الهوية والدين والمجتمع المدني في جامعة تبسة الجزائرية) ومن المغرب العربي الكبير والشمال الأفريقي عدت إلى أم الدنيا وتلك كانت المرة الأولى التي سنحت لي بزيارة مصر. مكثت عشرة أيام وزرت مكتبة الاسكندرية ثم ركبت إلى عدن. وبعد أربعة سنوات في العمل والتدريس بالجامعة حصلت على درجة الاستاذية وتحملت مسؤولية النيابة الأكاديمية بكلية الآداب في ظروف بالغة القساوة والاضطراب وفكرة بالتفرغ العلمي للمرة الثانية. استشرت أستاذي الدكتور أحمد نسيم برقاوي ونصحني بجامعة القاهرة بوصفها أفضل مؤسسة أكاديمية عربية، إذ سبق له أن تفرغ فيها قبل سنوات وإنجز كتابه المهم العرب وعودة الفلسفة. كما تذكرت الأستاذ الدكتور محمود أمين العالم الذي جاء إلى جامعتنا جامعة عدن لقضاء إجازة التفرغ العلمي وهو في الخامسة والخمسين من عمره التي بلغتها الآن. رسالت قسم الفلسفة بكلية آداب القاهرة وحصلت على الموافقة الأولية وفي ٣١سبتمبر ركبت من مسقط إلى مطار برج العرب بالاسكندرية ومن الاسكندرية إلى القاهرة. كانت سعادتي لا توصف وأنا أدلف بوابة جامعة القاهرة التي طالما وقد حلمت بزيارتها منذ زمن طويل. استكملت بعض الاجراءات المتصلة بالتفرغ العلمي واثناء ذلك اشتركت في عدد من الفعاليات الفكرية وسنحت لي الفرصة للكتابة والبحث وطبعة ونشر عدد من الدراسات والإبحاث والمقالات الصحفية وبعض الدواوين الشعرية.

فما هو التفرغ العلمي

هو بالمختصر المفيد إجازة بحثية تمنح للأستاذ أو الأستاذ المشارك في جامعته لمدة عام يقضيها في جامعة خارج بلده بغرض البحث العلمي في مشروع بحثي محدد. ويعد برنامج التفرغ العلمي أحد مستلزمات المؤسسات الأكاديمية وهو نظام راسخ في تاريخ المؤسسة الأكاديمية إذ تمنح الجامعات كل عضو من اعضاء الهيئة التدريسية فرصة إجازة التفرغ العلمي لمدة عام واحد فقط في أحد الجامعات المرموقة في دولة أجنبية . وذلك بعد استيفاءهم شروط إجازة التفرغ العلمي المحددة في قانون الجامعة المعنية. من حق عضو هيئة التدريس في الجامعة الحصول على إجازة تفرغ لمدة عام كل أربع سنوات قضاها في الخدمة الأكاديمية والتدريس بالجامعة وفقاً لقانون الجامعات. وهو نظام معمول به في مختلف جامعات العالم. وهدف التفرغ العلمي هو منح عضو الهيئة التدريس بعد حصوله على اللقب الأكاديمي أستاذا مشاركا أو أستاذا وهي فرصة لمواصلة إبحاثه العلمية بعيدا عن أعبأ الوظيفة التدريسية والروتيني الإداري وذلك لما يزيد من رصيده الأكاديمي ويفيد المجتمع والجامعة والمعرفة الإنسانية بما سوف ينجزه من أبحاث ودراسات في تخصصه العلمي وما يتاخمه من تخصصات.

وللتفرغ العلمي الأكاديمي فوائد أخرى منها:

- التعرف والأحتكاك بأواسط أكاديمية أخرى.

- الإطلاع على التجارب والخبرات الأكاديمية في المؤسسات لأكثر جودة وعراقة أكاديمية.

- تكوين صداقات وعلاقات مع المشتغلين في مجالات الأكاديمية والبحثية المشابهة.

- المشاركة في الفعاليات الثقافية والفكرية المتصلة باهتمام الباحث وزيارة المكتبات.

- تعزيز العلاقات الأكاديمية التبادلية بين الجامعات وغيرها. 

أستدراك ؛ تكاليف التفرغي العلمي على حسابي الشخصي وليس على حساب جامعتي ولا الجامعة المستضيفة.

وبسبب حظي المتنيل تزامن تفرغي العلمي مع أزمة فيروس كورونا كوفيد-١٩ ولكن القاهرة رحيبة وفيها بدائل وخيارات عديدة والصبر مفتاح الفرج!

 

ا. د. قاسم المحبشي

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


أصل العالم:

الانفجار العظيم وما بعده

أدت التطورات العلمية في القرن الثاني عشر إلى تغيير مفهومنا عن أصولنا بشكل جذري. واليوم لدينا لوحة جدارية تاريخية هائلة، رائعة دائمًا وآسرة إلى ما لا نهاية، تقودنا من حساء بدائي من الجسيمات الأولية إلى إنسان قادر على الذهاب إلى القمر وغزو الفضاء، ولكنه أيضًا قادر على تعريض كوكبه للخطر. لم يتم الكشف عن قصة أصولنا هذه من قبل على مدار مثل هذا الوقت الطويل- منذ حوالي أربعة عشر مليار سنة - ولا في مثل هذه المساحة الشاسعة. لم يكن هذا صحيحًا أبدًا، لأن جميع العلوم، من الفيزياء الفلكية إلى الكيمياء، من الأنثروبولوجيا إلى علم الأحياء العصبية، من علم الأحياء المائية إلى الجيولوجيا، ومن الفيزياء إلى علم الأحياء، تعملكلها وبلا كلل لتطوير معرفنا العلمية عن الأصل. وتحديده. إن فك رموز هذه الملحمة العظيمة، لهذا السرد الموحد العظيم لجميع العلوم ، قد عرف العديد من المغامرات ، وطرق مسدودة لا حصر لها للبدء من جديد - حركات ذهابًا وإيابًا التي تميز العلم - ، لكنها لم تكن مملة أبدًا وكانت دائمًا مليئة بالغضب والعاطفة والشعر.

لم يعد الكون أبديًا وغير قابل للتغيير كما اعتقد أرسطو. يتميز بعدم الثبات المستمر، من خلال التغييرات المستمرة. لقد اكتسب تاريخًا: له ماض وحاضر ومستقبل. من خلال هذا التطور المستمر، لطالما كان الكون مبدعًا وكان دائمًا قادرًا على إيجاد الحل الذي يسمح له بمواصلة صعوده باستمرار نحو التعقيد.

نعتقد الآن أنه ولد في انفجار رائع يسمى الانفجار العظيم، من حالة تتميز بدرجة حرارة مذهلة (1032 درجة مئوية)، كثافة لا يمكن تصورها (1096 ضعف كثافة الماء) وحجم صغير لا متناهي الصغر من 10-33 سم، أو 10 تريليون تريليونات أصغر من ذرة الهيدروجين. منذ ذلك الحين، نما بشكل كبير (الكون المرئي اليوم يبلغ نصف قطره 47 مليار سنة ضوئية)، وأصبح بارداً (درجة حرارة الفضاء بين المجرات تتجمد - 270 درجة مئوية) ومخففاً (متوسط كثافته أقل من ذرة هيدروجين واحدة لكل متر مكعب، أو مليارات المرات أقل كثافة من الماء). لقد ولّد مئات المليارات من المجرات، كل منها يحتوي على مئات المليارات من الشموس أو النجوم.

في إحدى هذه المجرات المسماة مجرة درب التبانة، بجانب نجم يسمى الشمس، على كوكب أزرق يسمى الأرض، دخل إنسان مصنوع من غبار النجوم، قادرًا على التساؤل عن الكون الذي ولّده وفهم جماله وانسجامه، ولكن أيضًا لتعريض كوكبه للخطر.

يمكن تقسيم قصة أصولنا إلى عدة مراحل. من فراغ مليء بالطاقة، خلق الكون الهريس الأولي للضوء والجسيمات الأولية للمادة. منذ الدقيقة الثالثة، عرف كيفية تجميع قوالب المادة هذه لتكوين النوى الأولى من ذرات الهيدروجين والهيليوم، وهي عناصر كيميائية تشكل 98٪ من كتلة النجوم والمجرات اليوم. ولكن بسبب تمييع الكون، فإن العناصر الثقيلة الضرورية لتصنيع التعقيد، ولاحقًا للحياة والوعي، لم يكن لديها وقت للتشكل. للهروب من العقم، اخترع الكون بعد ذلك النجوم والمجرات الأولى حول المليار سنة الأولى. المجرات، مجموعات من مئات المليارات من النجوم والغاز والغبار مرتبطة بالجاذبية، محاطة بهالات ضخمة مصنوعة من مادة سوداء أومظلمة غريبة طبيعتها، في الوقت الحالي، غير معروفة تمامًا، هي أنظمة بيئية واسعة تسمح سحب غازات الهيدروجين والهيليوم من الانفجار العظيم للهروب من التبريد المستمر الناجم عن تمدد الكون والانهيار تحت تأثير الجاذبية لتشكيل النجوم.

سيلعب الأخير دورًا أساسيًا في التطور الكوني. فهذه النجوم، ومن خلال كيمياءها النووية الرائعة، سوف تصنع العناصر الكيميائية الثقيلة الضرورية للحياة وإنقاذ الكون من العقم. المستعرات الأعظم أو السوبرنوفا، الشظايا المتفجرة للنجوم الضخمة، تزرع تربة المجرة بالعناصر الثقيلة التي تنتجها البوتقات النجمية، والتي ستنبت منها الأجيال القادمة من النجوم، والكواكب حولها. البعض منهم قادر على توفير بيئة قابلة لاحتضان الحياة – سطح صلب أرضية صخرية وترابية، محيطات من المياه السائلة وجو وقائي – وهو الظرف الذي تحتاجه الحياة لكي تتطور.

قبل 4.55 مليار سنة (9.15 مليار سنة بعد الانفجار العظيم)، في مجرة درب التبانة، انهارت سحابة بين النجوم تحت تأثير جاذبيتها لتولد الشمس وحاشيتها ثمانية كواكب (بلوتون ليس كوكبًا حقيقيًا)، بعضها يبعد 26000 سنة ضوئية من مركز درب التبانة. وقبل حوالي 3.8 مليار سنة من عصرنا، على كوكب ثالث من الشمس، يسمى الأرض، وقع حدث غير عادي: أصبح الجماد حيًا وظهرت الحياة. اجتمعت غبار النجوم الجامدة معًا لتكوين جزيء حمض حلزوني مزدوج غريب يسمى DNA، والذي اكتشف كيفية التكاثر عن طريق الانقسام. إنه إذن الدخول إلى المشهد الحيوي، منذ حوالي 3.5 مليار سنة، للبكتيريا الأولى، خلية بسيطة بدون نواة محاطة بغشاء وسلف مشترك لجميع الكائنات الحية. يتبع كل تطور الكائنات الحية: اكتشاف الخلايا، قبل حوالي 8 مليارات سنة من عصرنا، يخلق هذا الاتحاد القوة، واندماجها في خلايا أكثر تعقيدًا. وحسب نظرية التطور لداروين، لعبت الطفرات الجينية والانتقاء الطبيعي دورًا في إنتاج التنوع غير العادي للأنواع التي تعيش على الأرض. تبعت النباتات الأولى متعددة الخلايا بعضها البعض، الأعشاب البحرية وعشب البحر والطحالب، منذ 600 أو 700 مليون سنة، وأول الحيوانات متعددة الخلايا منذ حوالي 580 مليون سنة. منذ حوالي 570 مليون سنة، كان هناك انفجار عضوي، "الانفجار الكمبري"، والذي أحدث تنوعًا رائعًا عرفته الحياة. ربما يرجع هذا الانفجار البيولوجي الكبير إلى إثراء الأكسجين في الغلاف الجوي للأرض بواسطة الطحالب الزرقاء والخضراء. أعطت الحياة العنان لإبداعه ورونقه، وظهرت وفرة من الأنواع الأكثر تنوعًا. في مشهد بيئي لا يزال يكاد يكون عذري، أعطته الحياة لقلبهم لتتكاثر وتختلف الأشكال. الطبيعة مثل عازف الجاز: بمجرد إنشاء موضوع رئيسي - هنا إنشاء، في الكائنات الحية، آليات تسمح لها بإعادة إنتاج وتبادل الأوكسجين والغذاء والفضلات مع البيئة - المظهر الخارجي - تطرز بلا نهاية على هذا الموضوع لابتكار الحداثة.

تملأ الحيوانات المحيطات. ظهرت اللافقاريات أولاً. دخلت أسلاف الإسفنج وقناديل البحر وشقائق النعمان البحرية والشعاب المرجانية والعديد من الحيوانات البحرية الأخرى إلى المشهد. ثم اكتشفت الطبيعة مبدأ التجزئة، مما سمح لها بإعادة إنتاج جزء من الجسم في عدة نسخ متطابقة تقريبًا وتجميعها لتكوين كائن حي. أثار هذا الاكتشاف تجربة محمومة للأشكال البيولوجية، ثم نشأت ثلاثية الفصوص (انقرضت الآن) والديدان والحشرات بأجسام مجزأة. بعض هذه الحيوانات البحرية، مثل أجداد الرخويات، كان لها قشرة صلبة لأول مرة. ثم جاء دور الفقاريات. قبل 500 مليون سنة، ظهرت الأسماك، وهي أول الفقاريات التي تم فيها تطبيق مبدأ التجزئة لجعل العمود الفقري يحمي الأنبوب العصبي الهش ويوزع الإشارات بين الدماغ والجسم. معظم الحيوانات اليوم - بما في ذلك نحن - تتبع أسلافها إلى الكائنات الحية منذ ذلك الوقت. قبل 400 مليون سنة، شرعت الحياة البحرية في غزو الأرض. جعلت طبقة الأوزون المشكلة حديثًا الحياة ممكنة الآن على مساحات شاسعة من الحجروالتربة. تركت بعض الطحالب البحرية (الخضراء) الأمواج اللطيفة لمواجهة قسوة الأرض الجافة. لماذا ا؟ على الأرجح بسبب انقطاع بعض المسطحات المائية عن المحيطات وجفافها؛ كان على هذه النباتات، البحرية في الأصل، التكيف للبقاء على قيد الحياة. من خلال التفاعل بين الطفرات الجينية والانتقاء الطبيعي، اخترعوا أوعية تشبه الأوعية الدموية عند الإنسان، وطوروا قنوات في سيقانهم تسمح للماء والمعادن في التربة بالانتقال من الجذور إلى أجزاء أخرى من النبات، على العكس من ذلك، إلى منتجات التمثيل الضوئي التي ينتجها النبات النازل نحو الجذور.

انتشرت الجيوش الخضراء التي خرجت من المياه عبر القارات. كانت الأرض مغطاة بالمستنقعات الاستوائية التي كانت تؤوي النباتات المورقة. نمت بعض النباتات في الحجم، واكتسبت جذعًا قويًا، وتحولت إلى أشجار، وأحيانًا يصل ارتفاعها إلى عشرة أمتار وقطرها حوالي متر. يأتي الفحم والنفط اللذان يمدنا احتياجاتنا من الطاقة اليوم من البقايا الأحفورية للنباتات في ذلك الوقت. ولأن هذه الأحافير غنية بالكربون، فإن العصر الجيولوجي الذي شهد هذا الفجور في الغطاء النباتي، والذي حدث منذ حوالي 360 إلى 286 مليون سنة، يسمى العصر الكربوني.

من خلال لعبة الطفرات والانتقاء الطبيعي، استمرت الطبيعة في تجربة أشكال وألوان جديدة للنباتات، وخلق أيضًا روائح مسكرة تجذب الحشرات والطيور والخفافيش والمشاركين الآخرين في لعبة التلقيح الرائعة. قبل حوالي 100 مليون سنة، كانت أزهار، ولمسات لونية لا حصر لها أضاءت القماش الموحد للمروج الخضراء والغابات البدائية. سرعان ما تحولت أزهار معينة إلى ثمار، وأحفادها - البرتقال والتفاح والعنب والمكسرات الأخرى - هي متعة ذاءقتنا اليوم.

ترافق الغزو النباتي للأرض أيضًا مع غزو حيواني. جاءت البكتيريا، وهي الفطريات والحيوانات الأولى، لتعيش في الأرض. للبقاء على قيد الحياة، كان على الحيوانات أن تتكيف مرة أخرى وابتكار استراتيجيات بيولوجية جديدة لمقاومة ندرة المياه، وتنفس الأكسجين، والانتقال على اليابسة والتكاثر خارج الماء. وهكذا، عن طريق الصدفة، الطفرات الجينية، منذ حوالي 100 مليون سنة، أصبحت بعض الأسماك برمائيات قادرة على العيش في الماء وعلى الأرض الجافة. تحولت زعانفهم إلى أرجل واكتسبوا رئة بدائية سمحت لهم بالتنفس، مع الاحتفاظ بالقدرة على استخدام الأوكسجين المذاب في دمائهم. ولد أسلاف الضفادع والضفادع اليوم.

تكاثر أسلاف السحالي والثعابين والسلاحف، لكن أشهر الزواحف في ذلك الوقت كانت بلا شك الديناصورات. ظهرت هذه المخلوقات العملاقة ذات المظهر المخيف لأول مرة منذ حوالي 245 مليون سنة وسيطرت على الحياة على الأرض خلال العصور الترياسية والجوراسية والطباشيرية، لفترة أطول من أي مجموعة أخرى في العالم كما يخبرنا تاريخ الحياة. اختفت الديناصورات فجأة منذ 65 مليون سنة، قرب نهاية العصر الطباشيري، في مذبحة كبيرة قضت أيضًا على ثلاثة أرباع أنواع الحيوانات (بما في ذلك الأمونيت مع والد الصدفة الحلزونية الرائعة للحبار الحالي) والخضروات. يُعتقد أن سبب هذه الكارثة هو اصطدام كويكب ضخم بالأرض.

كان الخروج من مرحلة الديناصورات حرفياً هدية من السماء لأسلافنا من الثدييات. تتغذى على الحبوب المدفونة تحت الأرض والمكسرات، نجت بطريقة ما من الدفن العظيم. بعد التخلص من مفترساتهم الرئيسية، تمكنت من ملء المنافذ البيئية التي تركتها الديناصورات فارغة، وبدأت في التكاثر والتفرع إلى العديد من العائلات. في غضون بضعة ملايين من السنين (أقل من 0.1٪ من عمر الأرض) ظهرت القطط والكلاب والزرافات والغزلان والأسود والفيلة الأخرى. لكن قبل كل شيء، دخلت عائلة القرود، الأمر الذي كان سيؤدي، قبل 6 ملايين سنة تقريبًا، إلى ظهور الإنسان العاقل PHomo sapiens.

ثم تأتي تلك المرحلة الأساسية في تاريخ التطور الكوني وهي تطور الإنسان وظهور الوعي: أول أسلاف الإنسان يمشي على الأرض منذ حوالي 3.5 مليون سنة ، اختراع الأداة الأولى منذ 2.5 مليون سنة ، ظهور الفكر الانعكاسي والرمزي في إفريقيا مع  الإنسان العاقل منذ حوالي 200000 سنة ، نزوح البشر الأوائل من إفريقيا إلى الأجزاء الأخرى من العالم قبل 00000 1عام ، الرسوم الصخرية لكهف شوفيه منذ حوالي 30 ألف عام ، اختراع الزراعة قبل 10000 عام ، اختراع الكتابة وولادة الحضارة قبل حوالي 3000 عام ، اكتشاف المضادات الحيوية ، اختراع السيارة ، الطائرة ، الغواصة ، الهاتف ، الفونوغراف ، الكمبيوتر ، الفاكس والإنترنت وغزو الفضاء

على مدى المئتي عام الماضية: تسارعت وتيرة قصة الحياة بشكل كبير نحو النهاية. يستمر التطور مثل سمفونية بوليرو موريس رافيل. يبدأ ببطء وببطء مع الكائنات وحيدة الخلية، بعد سلسلة طويلة من الاختلافات الصغيرة غير المحسوسة تقريبًا حول نفس الموضوع والتي تستمر في العودة لتطاردنا. تتسارع وتيرة الإيقاع أكثر فأكثر بمرور الوقت، كما أن انفجار أشكال الأحياء في العصر الكمبري يشبه مجموعة متنوعة من الآلات التي تدخل تدريجيًا سمفونية رافيل. لكن وحدة الحياة حاضرة دائمًا، مثل الموضوع الأساسي لبوليرو الذي يُسمع باستمرار. حتى الصعود والتأليه، عندما تعزف جميع الآلات معًا في مجموعة من النوتات الموسيقية، مثل معجزة ظهور الفكر والوعي.

هذا السرد الموحد العظيم لجميع العلوم ليس فقط رائعًا. كما أنه سيساعد في جمع الرجال ذوي النوايا الحسنة حول العالم إذا أمكن توفيره لهم. مع العلم أننا جميعًا مصنوعون من غبار النجوم، وأننا نشارك نفس التاريخ الكوني مع أسود السافانا وخشخاش الحقول، وأننا جميعًا مرتبطون عبر المكان والزمان، سيزيد من إحساسنا بالاعتماد المتبادل.

في المقابل، فإن الوعي بالمنع من شأنه أن يضخم فينا الشعور بالشفقة، لأننا كنا ندرك أن الجدار الذي أقامته أذهاننا بين "أنا" و "الآخرين" وهمي، وأن سعادة كل فرد. منا يعتمد على الآخرين.

إن المنظور الكوني والكوكبي الذي تقدمه لنا هذه اللوحة الجدارية الرائعة التي أعيد بناؤها يؤكد أيضًا على ضعف كوكبنا وعزلتنا بين النجوم. يساعدنا ذلك على إدراك أن القضايا البيئية التي تهدد ملاذنا في اتساع الكون تتجاوز حواجز العرق والثقافة والدين. السموم الصناعية والنفايات المشعة والغازات المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري لا تعرف الحدود الوطنية. إن نشر هذا الجوهر الرائع للمعرفة العامة من شأنه أن يؤدي إلى عولمة، ليست عدوانية لشعب قوي اقتصاديًا وعسكريًا يستغل الشعوب الأخرى الأقل حظًا، ولكن المسالمة.

العولمة الاقتصادية، التي جعلت العالم كله مترابطًا من خلال شبكة اتصالات أكثر كفاءة، يجب أن تفضل عولمة المعرفة العلمية. ستتيح هذه العولمة السلمية للرجال الفضوليين من جميع أنحاء العالم أن يتشاركوا في أفق مشترك، وستشكل رابطًا وحوارًا بين الرجال من مختلف الآفاق والثقافات المختلفة. من شأنه أن ينمي فينا الشعور بالمسؤولية العالمية ويشجعنا على توحيد جهودنا لحل مشاكل الفقر والمجاعة والمرض وجميع المصائب الأخرى التي تهدد البشرية. سيؤدي إلى إنسانية عالمية من شأنها أن تعزز تقدم السلام في العالم. لم يتوقف العلم عن التقدم والتطور والاتقان للوصول إلى حقيقة الكون .

يحاول عدد من علماء الرياضيات إثبات أن الكون واعٍ عبر دينيس هادزوفيتش في| 30 أبريل 2020 قائلاً: زعم فريق من علماء الرياضيات والفيزياء الألمان أن الكون بأكمله يتمتع بالوعي، وفقًا لمقال نشرته مجلة نيو ساينتست في 29 أبريل. توصل الباحثون إلى هذا الاستنتاج المذهل بعد تطبيق نموذج نظرية المعلومات المتكاملة، الذي يحاول شرح ماهية الوعي ويؤكد أن الكائنات غير الحية، مثل الآلات أو الجسيمات الذرية، يتم توفيرها أيضًا. باستخدام الرياضيات، يأمل الباحثون أن يكونوا قادرين على التنبؤ بمدى وعي نظام معين. هذا ما يسمونه "الكفاءة اللاعقلانية للرياضيات"، ويمكن أن تكون "بداية ثورة علمية" حسب يوهانس كلاينر، عالم رياضيات في مركز الفلسفة الرياضياتية في ميونيخ. تستند نظرية المعلومات المتكاملة على قيمة تسمى Phi. يمثل هذا معدل الترابط في العقدة، على سبيل المثال الوصلات العصبية في الدماغ، أو الوصلات بين الإلكترونات والكواركات في الذرة. تمثل هذه القيمة مستوى وعي العقدة المدروسة. تتمتع القشرة الدماغية بقيمة عالية من الوعي لأنها تحتوي على تركيز كثيف جدًا من الاتصالات العصبية. لكن حساب فاي معقد للغاية.  يشرح العلماء أن حساب قيمة phi للدماغ البشري سيستغرق وقتًا أطول من ذلك منذ خلق الكون. لهذا السبب نشر باحثون ألمان دراسة في فبراير تحاول تبسيط هذه العملية. هذه النظرية بعيدة كل البعد عن إقناع المجتمع العلمي ككل، من ناحية بسبب تعقيدها ولكن أيضًا وقبل كل شيء بسبب الآثار المترتبة على الكون حيث يكون الوعي في كل مكان. ومع ذلك، نظرًا لصعوبة إثبات ذلك أو دحضه، فقد ينتهي الأمر بعلماء الرياضيات في ميونيخ بالنجاح في ثورتهم العلمية.

 

د. جواد بشارة

..............

المصدر: نيو ساينتست

 

رائد جبار كاظمكانت الامنية كبيرة جداً بحجم العراق، أن نر العراق يتنفس الصعداء بعد سنوات عجاف من عمره الهرم وشيخوخته المزمنة من جيل بعد جيل، وأن تتمنى له الخروج من نفقه المظلم وأن ير النور كما العالم، وعجيب كل العجب أن تر العراق كعبة العالم ومحط أنظاره وشغله الشاغل، وأهله يصدون عنه ولا يعرفون قيمته ومقامه وقيمومته ، انه العراق، بلاد الرافدين، شاغل الملايين وأبو الملايين، ويدر الملايين، ولكنه بلاد المساكين، بلاد التيه والغرباء، بلاد العجائب والعجب العجاب، بلاد النور يملأها الضباب، بلاد الكل يملأها الخراب، بلادي ليست كالبساتين، بلادي تعرت، بلادي كل ما فيها من ربيع يانع تحول الى خريف فاقع، خريف يعم فصول السنة، خريف خرافة ملؤه الخرف، يا لحجم حزني عليك ملؤه النزف، لم تعد كما أنت سابقاً حديث المقاهي والذكريات، حديث الصبايا والجميلات، حديث الثقافة والفكر والامنيات، تشوهت جميع معالمك ولم تعد حامل النار والنور، لأن سارق النار قد حلت عليه لعنة الاله، وتحول الجميع الى سراق، يسرقون النار لأطفاء النور، بلد كان ينير العالم، لكنه اليوم يغط بظلام دامس، ببركة زمر الظلام، في زمن الديمقراطية المحنطة، التي تشوهت معالمها وصورتها، ومللنا شكلها القبيح في العراق الجديد، الذي لا جديد فيه أبداً، عراق نهبه حكامه، وقتله ثواره، ودمرته الفئة الباغية والطغمة الحاكمة، طوال تلك السنوات العجاف من تاريخ الديمقراطية الجديدة الهجينة في العراق بين ديمقراطيات العالم.

لعلنا كنا مغالين، كطبيعتنا البشرية العراقية، في أحلامنا وأمنياتنا الكبيرة، أن نر عراقاً يليق بنا، يليق به، ملؤه الزهو والفخر والجمال، لكننا للأسف كانت أمنياتنا أضغاث أحلام، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، بسبب طغمة الحكومات المتعاقبة عليه، التي أفسدت ودمرت وأهلكت، تلك الحكومات والسياسات المبرمجة من سادتها، التي عاثت فساداً وخراباً في وطني الكبير الذي أحببته، كما أحبه الجميع وجن به، لكنه وطن سرقه حكامه، وطن دمرته حكوماته، وطن بحجم الكون يضعه حكامه في سلة النفايات، يا لحجم هذه الكارثة، واقع لا يليق بالعراق ولا بأسمه وناسه وحضارته وتاريخه، واقع مؤلم ومحزن وكريه لا نور فيه ولا ضياء، من جراء حكوماته المتعاقبة التي أذلت شبابه وقتلت أمنياته وسرقت أحلامه، وجعلته أسفل السافلين، بعد أن كان في عليين.

في الحقيقة ان واقع حال الثقافة في العراق لا يختلف عن واقع الجوانب الاخرى لحياة الفرد والمجتمع العراقي والمؤسسة العراقية، فهي أيضاً قد مسها النصيب الاكبر من الخراب والدمار، مادياً ومعنوياً، وأصبحت في خبر كان، بعد أن كان ذكرها يملأ الاركان، بسبب سطوة وهيمنة السياسة وأيديولوجيا الساسة وتشظي الارادات وصراع العصابات على نيل الثروات، للاسف أن يكون هذا هو شكل وصورة واقع الحال الثقافي في العراق، الذي لا يشبه تاريخه وحضارته وعمره العريق، وما كان ذلك ليكون لولا تلك الادارة السيئة والحكومات غير المسؤولة في قيادة دفة الحكم في العراق، من الاحزاب والكيانات والمكونات والشخصيات العصبوية العصابية والعصابات، التي أحالت العراق الى خراب بلقع.

لم نر في العراق الجديد عكوف الحكومة أو وزارة الثقافة على أبراز معالم جديدة تليق بالعراق وتاريخه الخالد، أو اقامة برنامج تنموية أو ثقافية أو معرفية تليق بأبناء هذا البلد، لم نر أهتماماً يذكر ببناء مسرح أو جامعة أو سينما أو تشييد لدور ومراكز للشباب والمرأة ورعاية الطفولة والمواهب أو اقامة مسابقات أو رعاية العلماء والاكاديميين والمبدعين في مجال الثقافة والفن والرياضة والتربية والتعليم أو غيرها من المجالات، رغم كل الميزانيات الانفجارية التي سمعنا بها في الاعلام ولم نر خيرها أبداً، لقد أنطفأت شعلة الثقافة والمعرفة والحياة في العراق الجديد بسبب نار السياسة التي أحالت كل شيء الى رماد تذروه الرياح. تاريخنا في مهب عواصف السياسة، حياتنا في مهب عواصف السياسة، أقتصادنا في مهب عواصف السياسة، ثقافتنا في مهب عواصف السياسة، كل شيء فينا اليوم أصبح في مهب عواصف السياسة، لا نتقدم خطوة الى الامام ما دامت السياسة هي التي تجرنا جراً الى الوراء، وتلقي بنا الى الهاوية، ما دامت السياسة في العراق مشروع جنوني لأقامة التحالفات وتكاتف الارادات وصراع الزعامات الحزبية من اجل مصالحها الشخصية ونسيان مصلحة البلد ووضعه في الحضيض بين دول العالم.

يؤلمني جداً ذلك الواقع الثقافي والاجتماعي والحياتي الرث في المجتمع العراقي، حيث الرثاثة والتفاهة تملأ الافاق، السيادة والقيادة والريادة للتفاهة، للحماقة، للصفاقة، للفاسدين، للخارجين على القانون، لسراق المال العام، للمتواطئين، للمرتشين، لسراق السياسة والدين، للدجلة للمتملقين، لمن يحسن بيع الدين بالدنيا، لمن يساوم الناس على لقمة عيشهم، لمن لا تشبعه الملايين، ولا يشغله شاغل عن قتل المساكين وحرق البلد من فيه، تلك هي الرثاثة التي أصبحت واقع حال وفلسفة تعاش في بلاد الرافدين، نألفه في حياتنا اليومية وممارساتنا ومؤسساتنا، بل أصبحت أيديولوجيا للكبار المتسلطين الذين يتحكمون بنا وبمقدرات هذا البلد، وما نراه ونعيشه يومياً في حياتنا لهو دليل واقع وفاقع على أقول.

لعلني أغرد خارج السرب، ولا أطرب أحداً من أهالي الحي، ولكنني أطرب نفسي وأحييها بهذا الكلام، ويزيدني فخراً أن أغرد خارج السرب ولا أسير مع الاخرين حيث يسيرون، وهذه تهمة جاهزة تكيلها كل فئة لا يتناغم هواها مع هوى من ينتقدها وينصحها ويرشدها، وهذا هو ديدن كل من يتسلط ويتجبر على رقاب الناس، لا يحكم الا بهواه، ولا يسمع لأحد أبداً، وكثير ما هم بيننا ممن يسير بهذه السيرة والسلوك، من أناس بسطاء وملوك، لا يسمعون للآخرين ولا يقدرون أقوالهم ومقالاتهم ومعاناتهم، لأنهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً، ويسوسون الناس على الطريق المستقيم، ولا يعجبني أن أقول الا ما أعتقده من القول وهو أصدقه، حتى وأن لم يكن أعذبه، لكنني أبغي الصدق في القول والنصيحة، لحماية بلدنا وأهلنا وحياتنا وواقعنا مما نعانيه من ترهل وهلاك وفوضوية في مجتمعنا لا يليق بنا ولا بما يملك العراق من ثروات وطاقات وامكانات جبارة تفوق الخيال.

للأسف لم يسلط الضوء في السنوات الاخيرة ما بعد التغيير من قبل الدولة والحكومات على البناء الثقافي للفرد والمجتمع العراقي، بل كانت هناك ارادات قصدية تعمل على تدمير كل شيء في العراق، وهذا ما جعل مجتمعنا سهل الاختراق والخراب من قبل اجندات داخلية وخارجية وأفكار متطرفة لا تريد بنا خيراً، ولعل القادم من الايام أسوأ من السابق، لأن الخطاب السياسي الهش والرث مهيمن على كافة المجالات ولا صوت فوق صوته، وترك بصمته السيئة على حياتنا اليومية وافكارنا وسلوكنا، وتراجع كل شيء فينا، الوعي والثقافة والتربية والسلوك والقيم، بفضل ذلك الخطاب الهجين وتلك السياسات المتخلفة التي أهلكت البلاد والعباد، فهل ندرك في يوم ما ما نحلم به ونصبو اليه من تلك الامنيات في بناء وطن يليق بنا وبأولادنا وأهلنا أم يبق العراق يدور كالطواحين وتذروه الرياح في كل مكان ما دامت السياسة هي السيف المصلت على رقبة العراق وأهله دون فعل أو تغيير حيوي وجذري فاعل يذكر لأنقاذ ذلك الواقع المرير.    

 

 د. رائد جبار كاظم  

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


بتنا في هذه الأيام نعرف الفيزياء المعاصرة على نحو أفضل، منذ غاليليو ونيوتن ولابلاس، وندرك بأنها لا تقوم على السببية بل على الحتمية. ما يعني أننا إذا عرفنا حالة الكون في أي وقت، وعرفنا كل قوانين الطبيعة، ولدينا قدرات حسابية مثالية، يمكننا التنبؤ بحالة الكون في أي وقت آخر. أي أن المستقبل والماضي مصممان بشكل جيد؛ حيث يتم الاحتفاظ بكمية المعلومات المطلوبة لتحديد حالة الكون من لحظة إلى أخرى، وتوفر قوانين الطبيعة خريطة عكسية من الحالة أ في أي وقت إلى الحالة ب في أي وقت آخر. (تعتبر عملية القياس في ميكانيكا الكموم استثناءً لهذه القاعدة، ولكن - يعتقد الكثير من الناس الآن - إنها ليست قاعدة أساسية).

في عالم حتمي، تكون لمفاهيم السببية وضعًا مختلفًا تمامًا - فهي ليست أساسية بأي شكل من الأشكال، ولكنها توفر فقط أوصافًا ملائمة للترتيب الزمني لحالات معينة. بالنظر إلى حالة الكون قبل وقوع الانفجار. لا يوجد أي إحساس عميق بأن أي شيء يتعلق بالحالة السابقة كان سببًا في أي شيء يتعلق بالحالة اللاحقة، أو على الأقل ليس أكثر مما يمكن أن يقال إن الحالة اللاحقة له "تتسبب" في الحالة التي سبقتها. السبب والنتيجة ليسا أساسيين - فالكون يتمايل فقط وفقًا لقوانين الطبيعة. بالطبع، السببية هي بلا شك مفهوم مفيد في حياتنا اليومية. تنبع هذه الفائدة من حقيقة قاسية عن كوننا المادي: سهم الزمن، مشيرًا في اتجاهه من ماضٍ منخفض الإنتروبيا إلى مستقبل بمستوى أكبر من الأنتروبيا. على الرغم من أن قوانين الفيزياء قابلة للعكس، إلا أن العمليات العيانية غالبًا ما تبدو غير قابلة للعكس، لأن الانتروبيا لا تتناقص تلقائيًا أبدًا. وبالتالي، فقد تبين أنه من المفيد جدًا التفكير في سمات الماضي ذي الانتروبيا المنخفضة على أنها تسبب ملامح مستقبل الكون الأعلى. لكن على مستوى أعمق من الجسيمات الأولية التي تخضع لقوانين الفيزياء، يمكن حساب التاريخ الكامل للكون بسهولة من أية حالة وفي أي وقت.

وأين يتم ترك هذا الحجة الكونية؟ في حالة من الفوضى، فيما يتعلق بالكشف عن حقائق عميقة عن الكون. لا يوجد تقسيم للكائنات إلى "عرضية" و "ضرورية"، ولا التمييز غير الأساسي بين الآثار والأسباب. لا يوجد سوى الكون الذي يطيع قوانينه. هذا هو الوصف الكامل، والاكتفاء الذاتي للواقع. ولا حاجة إلى الله. يجدر بنا أن نركز للحظة على الطريقة التي ينظر بها العالم المادي العلمي الحديث إلى كوننا، والأكوان الأخرى المحتملة. يصمم العلم العالم كنظام رسمي - هيكل رياضي / منطقي، إلى جانب "تفسير" يحدد كيف تتوافق العناصر المختلفة للنظام الرسمي مع الواقع. ووفقًا لطريقة التفكير هذه، هذا كل ما هو موجود بالفعل. في ميكانيكا نيوتن، الكون هو عنصر من فضاء الطور (موضع وزخم كل جسيم) يتطور عبر الزمن. في النسبية العامة، الكون عبارة عن زمكان منحني رباعي الأبعاد. في ميكانيكا الكموم، الكون عنصر من فضاء هيلبرت المعقد الذي يتطور عبر الزمن. ربما في يوم من الأيام، عندما تكون نظرية كل شيء بين أيدينا، سنفهم أن الحقيقة هي نوع آخر من البنية الرياضياتية. الاختيار المحدد لا يهم. النقطة المهمة هي، بمجرد أن نعرف ما هي البنية الرياضياتية وكيف تتوافق مع تجربتنا التجريبية، نكون قد انتهينا. أي بنية رياضية متسقة، بمعنى آخر، هي كون محتمل. وظيفة العلم هي ببساطة أن يقرر أيهما هو الصحيح. إليك عالم يمكن تصوره: سلسلة لا نهائية من 1 و0، تتبع نمط اثنين من 1 متبوعًا بـ 0 واحد، يتكرر إلى الأبد: . . . 110110110110110110110. . .

هذا هو الكون. إنه ليس كونًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص، وهو بالتأكيد ليس كوننا، ولكنه كون محتمل. النقطة الأساسية هي أنه لا يوجد إله يخدم كجزء من هذا الكون، ولا يوجد أي سبب لوجوده. ولا إله فينا أيضًا.  الله ليس ضروريا. ولا حتى الإله البريء نسبيًا من المفهوم اللاهوتي. الخطأ الذي يرتكبه المجادلون حول إله لاهوتي هو أن نأخذ المنطق الذي يعمل بشكل مقبول في العالم ويطبقه بشكل غير نقدي على العالم ككل. "الآثار لها أسباب؛ العمليات لها بدايات. الخيارات لها أسباب ". هذه مبادئ منطقية بالنسبة لنا من بين الأحداث التي تشكل تاريخ الكون، ولكن عند تطبيقها على الكون نفسه تصبح ببساطة أخطاء تصنيفية. هناك العديد من التقلبات في الحجة من السبب الأول. إليكم سؤال يُعرض على الله غالبًا كإجابة: "لماذا العالم موجود أصلاً؟" وإليك واحد آخر: "لماذا يوجد هذا العالم، بدلاً من عالم آخر؟" لا بد أنه من المحبط أن يطرح المؤمن هذه الأسئلة، فقط لسماع إجابات الملحد: "لماذا لا؟" و "فقط لأنه" على مستوى عميق للغاية، تكون هذه الإجابات صحيحة. تسمح لنا تجربتنا في الحياة اليومية بطرح أسئلة من هذا النموذج "لماذا هذا على هذا النحو؟" ونتوقع إجابة معقولة. لكن بالنسبة للكون ككل، ليس لدينا مثل هذا التوقع. قد يكون من الجيد جدًا أن الكون هو كما هو، ولا يوجد تفسير أعمق يمكن العثور عليه. بالطبع، قد يكون هناك مثل هذا التفسير؛ على سبيل المثال، قد يكون كل كون محتمل موجودًا، ويعني تأثير الانتقاء الأنثروبي أننا موجودون فقط لطرح السؤال في الأكوان حيث تكون الحياة الذكية ممكنة أم لا. قد يكون النوع الخاص من الكون الذي نجد أنفسنا فيه حقيقة قاسية تنتظر من يكتشفها وخالية من المزيد من الشرح. النقطة المهمة هي أنه يجوز أن تكون حقيقة قاسية؛ لا شيء نعرفه عن الكون، أو عن المنطق، يتطلب أن يكون هناك نوع من التفسير خارج الكون نفسه. إن الخلافات بين الملحدين الماديين والمؤمنين بإله نظري هي مسائل شخصية وعلم نفس بقدر ما هي حول المنطق والأدلة. إذا كان الشخص، لأي سبب من الأسباب، مستعدًا (أو حريصًا) على الإيمان بالله، يمكن أن يكون تصوره المجرد والبعيد فلسفيًا عن الإله بمثابة حل وسط مريح بين عدم معقولية إله كتابي تدخلي والآلية غير الشخصية لكون مادي بحت. لكن بالنسبة للكثيرين منا، لا يوجد شيء محبط بشأن تلك الآلية غير الشخصية. الكون هو، وهذا جزء من عملنا، هو اكتشاف ما هو حاله بالضبط. وجزء آخر من عملنا هو العيش فيه، وبناء المعنى والعمق من شكل حياتنا. بمجرد أن نتبنى وجهة النظر هذه، فإن الحجج التي تقول بأن الله موجود تبدو أقل بكثير من كونها مقنعة، أي الله عبء زائد، يجب التخلص منه دون ندم. إنه عالم كبير وبارد وبلا هدف. ولن يكون لدينا بأي طريقة أخرى، وسيلة لإيجاد مقاربة مناسبة لتعاطي معه.

علم الكونيات الملحد:

في السنوات الأخيرة، قام المدافعون المسيحيون بتضليل الجمهور بشكل صارخ في الادعاء بعدم وجود تعارض بين العلم والدين وأن العلم الحديث قد أكد بالفعل التعاليم الكتابية بشكل كبير. على سبيل المثال، في كتابه الأخير، ما هو الشيء العظيم في المسيحية؟ يقول دينيش ديسوزا: في تأكيد مذهل لسفر التكوين، اكتشف العلماء المعاصرون أن الكون قد خُلق في انفجار بدائي للطاقة والضوء. لم يكن للكون بداية في المكان والزمان فحسب، بل كان أصل الكون أيضًا بداية للمكان والزمان. إذا قبلت أن كل شيء له بداية فستقبل أن لله سبب، وإن الكون المادي له سبب غير مادي أو روحي. كل ثقافة لها أساطير خلقها والكتاب المقدس لا يحتكر هذه القصص. علاوة على ذلك، لا تشبه القصة في سفر التكوين قصة علم الكونيات الحديث. لقد خلقت الأرض قبل الشمس والقمر والنجوم. في الواقع، تشكلت الأرض بعد ثمانية مليارات من السنين من النجوم الأولى. بالكاد يمكن أن يُنسب الكتاب المقدس إلى توقع الكون المتوسع الذي وصفه الانفجار العظيم عندما يصور الكون على أنه شركة مع الأرض ثابتة وغير متحركة في مركزها. ومع ذلك، فإن ادعاء D’Souza الرئيسي هو أن الانفجار العظيم أظهر أن الكون، بما في ذلك المكان والزمان، بدأ كوحدة فردية ذات حجم متناهي الصغر وكثافة لانهائية. جادل المدافع المسيحي ويليام لين كريغ لمدة 30 عامًا بأن كل ما يبدأ يجب أن يكون موجودًا كسبب، وبما أن الكون له بداية، فلا بد أنه كان له سبب خارجي. يحدد كريغ هذا السبب بالسبب الأول أو المحرك الرئيسي لأرسطو وتوما الأكويني الذي أطلقوا عليه اسم الله.

يبني كريغ استنتاجاته على الدليل الرياضياتي الذي قدمه ستيفن هوكينغ وروجر بنروز في عام 1970 على أن الكون بدأ كوحدة فردية " فرادة كونية".  استنتاج هوكينج وبنروز ينبع من قوانين نظرية النسبية العامة لأينشتاين ويتبعها. ما يتجاهله دي سوزا وكريغ وغيرهما من المؤمنين هو أنه منذ أكثر من 20 عامًا، سحب هوكينغ وبنروز ادعاءاتهما واتفقا على عدم حدوث أي تفرد عندما تأخذ في الاعتبار ميكانيكا الكموم. يشير D’Souza إلى الصفحة 53 من كتاب هوكينغ الأكثر مبيعًا لعام 1988 بعنوان موجز لتاريخ الزمن، نص من المفترض أن هوكينغ قاله في كتابه المذكور: "لابد أنه كان هناك تفرد أو فرادة أدت إلى حدوث الـبغ بانغ Big Bang ". لم أتمكن من العثور على هذا البيان في تلك الصفحة أو أي صفحة أخرى في كتاب هوكينغ. في الواقع، قال هوكينغ قبل بضع صفحات العكس تمامًا: "لذا في النهاية، أصبح عملنا [هوكينغ وبنروز] مقبولًا بشكل عام وفي الوقت الحاضر يفترض الجميع تقريبًا أن الكون بدأ بتفرد الانفجار العظيم. ربما يكون من المفارقات أنني، بعد أن غيرت رأيي، أحاول الآن إقناع علماء الفيزياء الآخرين أنه لم يكن هناك في الواقع أي تفرد أو فرادة singularité في بداية الكون - كما سنرى لاحقًا، يمكن أن تختفي هذه المسلمة بمجرد أخذ التأثيرات الكمومية في الاعتبار".  عندما ناقشت أطروحة ويليام لين كريغ في عام 2003، أوضحت بشكل كامل حقيقة أن بنروز وهوكينغ قد سحبا افتراضهما. ومع ذلك، استمر كريغ في ترديد اقتباسه الباطل، وهو لا يزال يستخدم حجة التفرد أو الفرادة لتقديم دليل لمنشئ محتوى الكون. وحتى كتابة هذه السطور، لم يصحح موقعه على الإنترنت حيث نشر ورقته البحثية عام 1991 والتي تقول مرة أخرى أن الكون بدأ بكثافة لا نهائية. ببساطة لم يكن هناك تفرد أو فرادة في بداية الانفجار العظيم، ولا يوجد أساس للادعاء بأن الكون، ناهيك عن المكان والزمان، بدأ في تلك المرحلة بفعل خالق أو قوة خارجية. في الواقع، يشير علم الكونيات الحديث إلى كون لا حدود له ليس له بداية أو نهاية في المكان والزمان، وإن الانفجار العظيم ليس سوى حلقة داخل الكون الأكبر الكلي المطلق أدت إلى ذلك الكون الفرعي الذي نسميه كوننا المرئي. ولكن حتى لو سلمنا أن الكون له بداية، فهذا لا يعني أن له سببًا. يشير دي سوزا إلى قول للفيزيائي فيكتور ستينغر يشير إلى إن الكون قد يكون" غير مسبب "وربما يكون قد" خرج من العدم ". وهو يسخر:" حتى ديفيد هيوم، أحد أكثر الناس تشككًا اعتبر الفلاسفة هذا الموقف سخيفًا. كتب هيوم في1754، "لم أؤكد أبدًا على اقتراح سخيف مثل هذا أي شيء قد يرتفع بدون سبب ".

يمكن إعفاء هيوم من عدم معرفته بفيزياء الكموم عام 1754، ولكن لا يستطيع دي سوزا وكريغ اليوم، بعد أكثر من قرن على اكتشافهما، في تأكيدهما على أن كل ما يبدأ يجب أن يكون له سبب. حسب التفسيرات التقليدية لميكانيكا للكموم، لا شيء "يسبب" التحولات الذرية التي تنتج الضوء أو الانحلال النووي الذي ينتج عنه إشعاع نووي. هذا يحدث بشكل عفوي ويتم تحديد احتمالاتهم فقط. في عام 1983 أنتج هوكينغ وجيمس هارتل نموذجًا لـ الأصل الطبيعي لكوننا الذي لا يزال حتى اليوم ثابتًا تمامًا مع كل ما نعرفه من الفيزياء وعلم الكونيات.  هذه مجرد واحدة من عدد من السيناريوهات الطبيعية التي تم نشرها من قبل العلماء في المجلات العلمية ذات السمعة الطيبة. في أحد أشكال نموذج هارتل هوكينغ، بعد مراجعة ديفيد أتكاتز، ظهر الكون من خلال عملية نفق كمومي من زمن كون سابق لكوننا الذي امتد إلى ماضي بلا حدود. هذا النفق يمر عبر منطقة من الفوضى الكاملة. لقد عمل أتكاتز على هذا النموذج بتفاصيل رياضياتية كاملة ونشرها في كتاب ومقال في مجلة فلسفية، وجميع السيناريوهات المنشورة عن أصل طبيعي لكوننا هي بما يتفق مع المعرفة الموجودة. ومع ذلك، لم يتم إثبات أي منها. لذلك لا يمكننا أن نقول إن هذه هي بالضبط الكيفية التي جاء كوننا وفقها، أن نكون حقيقة أن لدينا عدة سيناريوهات معدة بالكامل تدحض أي ادعاء بأن سببًا خارقًا كان مطلوبًا لوجود الكون. النماذج الكونية مثل نموذج هارتل وهوكينغ والمزيد من الاعتبارات العامة تشير إلى أن كوننا المرئي في أقرب نقطة زمنية ممكنة كان ربما عبارة عن ثقب أسود من أقصى إنتروبيا - أي فوضى كاملة ومعلومات قليلة أو معدومة. هذا يعني أن الكون المبكر لا يحتوي على معلومات عن أي حالة سابقة. إذا كان الخالق موجوداً، فكوننا لا يتذكره. والآن، على الرغم من أن الانتروبيا الأولية للكون كانت قصوى، كان الحد الأقصى لا يزال منخفضًا جدًا لأن الكون في ذلك الوقت كان صغيراً ومكثفاً جدًا ولكن مع زيادة حجم الكون، فإن الإنتروبيا تزداد إلى أقصى حد وهذا يترك مجالًا لتشكيل النظام دون انتهاك القانون الثاني للديناميكا الحرارية. لم تكن هناك حاجة إلى إدخال معلومات خاصة للانفجار العظيم ولم تنتهك أي قوانين فيزيائية عندما ظهر الكون المرئي قبل 13.8 مليار سنة. تعطي القياسات الحديثة لمتوسط كثافة الطاقة في الكون القيمة التي ينبغي أن تكون لها بالضبط إذا كانت الطاقة الكلية في بداية الانفجار العظيم صفراً. أي، لم تكن هناك حاجة إلى طاقة خارجية لصنع كوننا. الطاقة الكلية للكون تساوي صفرًا، مع إلغاء الطاقة الإيجابية للحركة تمامًا بواسطة الطاقة الكامنة السلبية للجاذبية.

حاول علماء اللاهوت مثل ألفين بلانتينغا تحقيق الكثير من هذه الأنواع من التوازن الوثيق، مدعين أن الله قد "صقلهم" لجعل البشرية ممكنة. أي خلل طفيف في الطاقة في الكون المبكر، مهما كان صغيراً مثل جزء واحد من 1060 سيحدث تغييراً، إما أن الكون سينهار بسرعة كبيرة بحيث لا يمكن للحياة أن تتشكل، أو أنه قد تمدد بسرعة بحيث لا تمتلك النجوم فرصة أو الوقت اللازم لتتشكل. هذا مثال آخر، وهو في هذه الحالة مثال ساخر للغاية، حيث يؤدي جهل علماء الدين بالفيزياء إلى تضليل أنفسهم والآخرين. في الواقع، إن التوازن بين الطاقة الإيجابية والسلبية دقيق للغاية لأن الكون لم يتم إنشاؤه بل نشأ بشكل طبيعي من لا شيء بدون طاقة. بعيدًا عن المساعدة الإلهية كذريعة لإثبات وجود الله، يقدم هذا المثال سببًا إضافيًا للاعتقاد بأنه غير موجود. دعونا نلقي نظرة أكثر على الادعاء بأن ثوابت الفيزياء مضبوطة بدقة لدرجة أنه بدون هذا الضبط، لن تكون الحياة كما نعرفها موجودة. غالباً ما تسمى هذه الحجة بالمبدأ الأنثروبي. النسخة الضعيفة من هذا المبدأ تافهة. بالطبع نحن نعيش في عالم تناسبنا فيه ثوابت الطبيعة. إذا لم يكونوا كذلك، لما كنا هنا موجودين ونتحدث في هذا الموضوع. في النسخة الأقوى من المبدأ الأنثروبي، تم اختيار الثوابت بطريقة ما لإنتاجنا. يقول المؤمنون أن ذلك من عمل الله وبتدخله المباشر. لقد اقترح العلماء بديلاً حيث توجد أكوان متعددة ذات ثوابت مختلفة، وهكذا، بالمبدأ الأنسي الضعيف، نحن في الكون المناسب لنا. سخر العديد من المؤمنين من فكرة الأكوان المتعددة، قائلين إنها غير علمية لأننا لا نستطيع مراقبة الأكوان الأخرى أو إثبات وجودها مختبرياً أو تجريبياً. يزعمون أيضًا أن فرضية الكون المتعدد تنتهك شفرة أوكام من خلال "مضاعفة الكيانات بما يتجاوز الضرورة". ومع ذلك، غالبًا ما يتعامل العلم مع ما هو غير القابل للرصد بشكل مباشر، وتقترح النظريات الكونية الحديثة التي تتفق مع جميع البيانات الموجودة بشأن الأكوان المتعددة.

علاوة على ذلك، تتعامل شفرة أوكام مع الفرضيات وليس الأشياء. ضاعف النموذج الذري عدد الأشياء التي كان علينا التعامل معها بمقدار تريليون، ومع ذلك كان أكثر بخلًا من النماذج التي سبقته. وبالمثل، لأننا نحتاج إلى إدخال عنصر إضافي. كفرضية حصر أنفسنا في كون واحد، فإن النموذج الأحادي هو الذي ينتهك شفرة أوكام.

ولكن حتى في كون واحد، فإن صقل هذه الحجة قد فشل. فهي لا تقول شيئًا عن الحياة كما لا نعرفها. ليس لدينا طريقة لتقدير عدد أشكال الحياة المختلفة التي يمكن أن تكون ممكنة مع مختلف الثوابت والقوانين الفيزيائية. علاوة على ذلك، فإن كوننا لا ينظر إلى كل شيء بصورة مضبوط بدقة من أجل الحياة البشرية. لا يمكننا الوجود إلا على هذا الكوكب الصغير. يحتوي الكون المرئي على أكثر من مائتي مليار مجرة ، لكل منها من مائة على ثلاث مائة مليار نجم. فالمسافة بين النجوم شاسعة بالمعايير البشرية لدرجة أننا لن نظهر فيزيائيًا أبدًا خارج نظامنا الشمسي. علاوة على ذلك، المزيد من الأكون - على الأقل 50 مرتبة من حيث الحجم- تقع وراء أفقنا الكوني وفق تقديرات وحسابات العالم السويدي ماكس تغمارك. إن الكون الذي نراه بأقوى مقاريبنا أو تلسكوباتنا، يمتد حتى 47 مليار سنة ضوئية، وهو ليس سوى حبة رمل في الصحراء أو جزء من قطرة ماء في كل مياه الكون. ومع ذلك، من المفترض أن نفكر في وجود كائن أعلى يتبع مسار كل جسيم، بينما يستمع إلى كل فكر بشري، ويوجه فرق كرة القدم المفضلة لديه إلى النصر، ويؤكد أن الطائرة التي نجت من حادثة تحطم الطائرة محتمة كانت خصيصًا من اختياره، ولكن ماذا عن بقية الطائرة التي تحطمت ومات ركابها وهي بالمئات، أين كن الله حيالها؟ علاوة على ذلك، لماذا يجب على الإله الكامل القادر أن يعبث بأي مقابض لضبط الكون من أجل البشرية؟ هل هذا هو الله؟ كان يجب أن يكون على حق في المقام الأول. كان بإمكانه أن يجعل من الممكن لنا العيش في أي مكان، حتى في الفضاء الخارجي. أخيرًا، اسمحوا لي أن أتطرق إلى السؤال الأكثر شيوعًا الذي يطرحه المؤمنون على الملحدين، وهو السؤال الذي يعتقدون بشكل متعجرف أنه النقطة الفاصلة الأخيرة في قضية الله: "لماذا يوجد شيء بدلاً من لا شيء؟" هذا يسمى السؤال الوجودي الأساسي. أظهر الفيلسوف البارز أدولف غرونباوم أن السؤال غير مفهوم لأنه يفترض أن الحالة الطبيعية للأمور "لا شيء" وأن سببًا ما كان ضروريًا لإيجاد "شيء ما". يمكن استكمال هذه الحجة بحجة فيزيائية مفادها أن الشيء طبيعي أكثر من لا شيء. تميل الأنظمة المادية في الطبيعة إلى التغيير تلقائيًا من الحالات الأبسط والمتناظرة إلى الحالات الأكثر تعقيدًا وغير المتماثلة. على سبيل المثال، في حالة عدم وجود طاقة خارجية (حرارة)، سوف يتكثف بخار الماء في ماء سائل، ثم يتجمد في شكل جليد. نظرًا لأنه لا يوجد شيء أبسط من شيء ما، فإننا نتوقع أن يتغير تلقائيًا إلى شيء ما. كما قال عالم الفيزياء الحائز على جائزة نوبل فرانك ويلشيك عندما سُئل عن سبب وجود شيء بدلاً من لا شيء أجاب: "لا شيء غير مستقر". يمكننا أيضًا أن نظهر أن قوانين الفيزياء هي فقط ما ينبغي أن تكون عليه إذا كان الكون قد أتى من لا شيء. النجوم والكواكب والجبال وأنا وأنت ببساطة لسنا كينونات جامدة.

سوف يمتلئ الكون بمادة غريبة تسمى "الجوهر". في دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية Physical Review Letters في 23 نوفمبر، افترض ثنائي من علماء الكونيات اليابانيين أن تسارع تمدد الكون ناتج عن عمل مادة غامضة تسمى العنصر الخامس " quintessence "، الذي ينتشر في جميع أنحاء الكون بمرور الوقت.

لم يستيقظ عالما الفلك في جامعة طوكيو، يوتو مينامي وإيشيرو كوماتسو، ذات صباح مع هذا الحدس. كما هو موضح في مقال في مجلة Nature، اكتشفوا انحناء الضوء في الخلفية الكونية المنتشرة (الإشعاع الكهرومغناطيسي للكون) الذي يمكن أن يكون سببه وجود هذه المادة الغريبة - أي، أنه يبقى اكتشاف الدليل الملموس على وجودها. وبالتالي فإن الجوهر سيكون "محرك" الطاقة السوداء أو المظلمة، وهذه القوة أيضًا غريبة والتي من شأنها أن تكون في أصل تسارع تمدد الكون.

بالاشتراك مع باحثين من منظمة الأبحاث مع مسرعات الطاقة العالية (KEK)، في اليابان، ومعهد ماكس بلانك للفيزياء الفلكية في ألمانيا، يقترح علماء الكونيات تكوين طاقة مظلمة من "العنصر الخامس quintessence " الذي يسمونه "جوهر". إذا كانت نظريتهم صحيحة، فإنها ستثير تساؤلات حول العديد من مفاهيم الفيزياء الحديثة، بما في ذلك حقيقة أن توسع الكون لا نهائي. في الواقع ، إذا كانت الطاقة السوداء أو المظلمة هي انبثاق من هذا الجوهر ، فقد يكون تباطؤ تمدد الكون بسببها، إلى أن يتوقف ، أو حتى أنه ينقلب أو ينعكس وينقبض أو ينكمش، أي الضغط على الانقباض على نفسه حتى حصول الإنكماش الكبير (عكس الانفجار العظيم). يقول شون كارول ، عالم الفيزياء النظرية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: "هذا يعيدنا إلى النقطة التي ليس لدينا فيها أي فكرة عن الكيفية التي سينتهي بها الكون". ربما، لكنها رائعة للغاية.

 

د. جواد بشارة

.................

المصدر: الطبيعة

 

حاتم حميد محسنيُعد الانسان فريدا من نوعه بين الأحياء في هذا الكوكب، ويبقى هناك الكثير من الغموض حول الكيفية التي تطور بها. أي الخطوات جاءت اولاً؟ لماذا تطورنا بهذا الطريقة دون غيرها؟ لماذا نحن النوع الانساني الوحيد المتبقي الى الآن؟ ما هي المسارات الاخرى التي كان يمكن ان نسلكها اثناء تطورنا؟ كل هذه الاسئلة المحيرة عرضتها النشرة العلمية live science في شباط 2011، سنتطرق لها تباعا.

لماذا اصبح لدينا دماغ كبير؟

لا شك ان ادمغتنا الكبيرة وفرت لنا مزايا استثنائية في العالم. دماغ الانسان لايزال عضوا ثمينا جدا، مع انه يشكل  فقط 2% من كتلة الجسم لكنه يستعمل اكثر من خمس طاقة الجسم، وحتى قبل 2 مليون سنة لا احد من أسلافنا امتلك دماغا اكبر من دماغ القرد بالمقارنة مع حجم الجسم. اذاً ما الذي دفعنا لبناء دماغ كبير؟ احد الاحتمالات هي ان زيادة حجم الدماغ ساعدت الأسلاف في صنع أدوات افضل. احتمال آخر هو ان الدماغ الكبير ساعد الاسلاف في التفاعل مع بعضهم . كذلك،  التغيرات الراديكالية في البيئة تطلبت من أسلافنا التعامل مع العالم المتغير.

لماذا يمشي الانسان على قدمين؟

طوّر أسلافنا وضع الوقوف المستقيم جيدا قبل ظهور ادمغتنا الكبيرة او الادوات الحجرية. السؤال اذا: لماذا نمشي ونقف على ساقين اثنين بينما اقرباؤنا من القرود يستعملون اطرافا اربعة؟ مشي ذوي القدمين في الحقيقة يحتاج أقل طاقة من الحركة على اربعة. تحرير الذراعين ايضا ساعد أسلافنا لحمل المزيد من الطعام. الوقوف عموديا ساعدهم في السيطرة على حرارة اجسامهم بشكل أفضل عبر تقليل كمية الجلد المعرّض مباشرة للشمس.

ماذا حدث لشعرنا؟

الانسان متميز في مظهره العاري مقارنة باقربائنا القرود ذوي الشعر الكثيف. اذاً لماذا تطورت حالة العري هذه؟ احد الاقتراحات هو ان اسلافنا تخلصوا من الشعر لكي تبقى اجسامهم باردة عند المغامرة في مناطق سافانا افريقيا الحارة. سبب آخر هو ان فقدان معاطف الفرو الجلدية ساعد في تحرير الاسلاف من تفشي الطفيليات والامراض التي يمكن ان تنشرها تلك الأغطية . احد الافكار غير العادية  تقترح ان عري الانسان تطور بعد ان تكيف اسلافنا قليلا للحياة المبسطة في الماء، رغم ان معظم الثدييات المائية التي هي بحجم الانسان في الحقيقة تمتلك فروا كثيفا.

لماذا تعرّض أقرباؤنا للانقراض؟

قبل 24 ألف سنة تقريبا لم يكن نوعنا الانساني هو الوحيد في العالم، بل ان أقرب اقربائنا وهو انسان نياندرتال كان لايزال حيا. ما يسمى القردة العليا او hobbit التي وُجدت في اندونيسيا هي ايضا كانت عضوا في النوع الانساني، وهي عاشت حتى الى قبل 12 ألف سنة. اذاً لماذا ماتت تلك الانواع وبقينا نحن احياءً؟ هل الامراض المعدية والتحولات في البيئة هي التي قضت عليهم؟ ام ان نوعنا الانساني هو الذي ابادهم كليا؟ بعض الادلة موجودة لكلا التفسيرين لكن لم يجر الاتفاق عليها.

هل التطور الانساني يسير بشكل متسارع؟

الأدلة الاخيرة تقترح ان الانسانية ليست فقط لاتزال تتطور وانما  التطور الانساني هو في الحقيقة يتسارع، يسير بسرعة 100 مرة اكثر من المستويات التاريخية السائدة قبل انتشار الزراعة. عدد من العلماء رفضوا قوة هذا الدليل. اذا كان تطور الانسان يتسارع، السؤال يصبح لماذا؟ هل ضغوط الغذاء او الأمراض هي التي دفعت الانسان للتغيير؟.

منْ هم الهوبيت hobbit او القرود العليا؟

هل الهوبيت – الاسم المستعار الذي اُعطي للهياكل العظمية الصغيرة التي وُجدت في جزيرة فلورس الاندونيسية عام 2003 – هو نوع انساني منقرض. يمكن تسميته انسان فلورس؟ هل هذه الهياكل العظمية فقط امثلة للنوع الانساني المشوّه خلقيا؟ هل هي انواع تختلف عنا و  ليست نوعا انسانيا منقرضا وانما كنوع منفصل مثل الشمبانزي؟ حل هذا اللغز قد يساعد في إلقاء الضوء على مسارات التطور الانساني الهامة التي سلكها الانسان.

لماذا خرجت الانسانية الحديثة من افريقيا قبل حوالي 50 ألف سنة؟

قبل 50 الف سنة خرج الانسان الحديث من افريقيا منتشرا بسرعة في معظم أصقاع العالم ما عدى انتاركتيكا، وصولا الى أبعد الجزر في المحيط الهادي. عدد من العلماء يخمنون ان هذه الهجرة ارتبطت بطفرة غيّرت ادمغتنا، بحيث قادت الى استعمالنا الحديث المعقد للّغة، وساعدت في انتاج اكثر الأدوات تعقيدا وكذلك الفن والمجتمعات. الرؤية الاكثر رواجا ترى ان اشارات لهذا السلوك الحديث وُجدت قبل هذا النزوح، وان الانسانية تجاوزت الحد الاقصى من حيث حجم السكان في افريقيا الامر الذي جعل مثل هذه الثورة ممكنة.

هل الانسان الحديث تزاوج مع انسان نياندرتال؟

هل نحن مهجنين؟ هل نوعنا يمتلك أي جينات متبقية من أقربائنا المنقرضين؟ العلماء اقترحوا ان انسان نياندرتال لم يمت وانما جرى امتصاصه في الانسان الحديث.

من هم الأسلاف الاوائل؟

العلماء يكشفون عن المزيد من الأسلاف – هذا يعني الاسلاف ذوي القدمين بما فيهم الانسان، اسلافنا المباشرين و الاقارب . هم يكافحون للعثور على الأسلاف الاوائل، للاجابة على السؤال الاساسي في تطور الانسانية — ما هو التكيّف الذي جعلنا اناسا، وفي أي نظام  حدث؟

من أين جاء الانسان الحديث؟

السؤال الأكثر الحاحا والاكثر عرضة للنقاش في حقل تطور الانسان هو من أين تطور الانسان الحديث. فرضية الخروج من افريقيا تقوم على اساس ان الانسان الحديث تطور مؤخرا في افريقيا وانتشر حول العالم، مستبدلا الناس القدماء الموجودين سلفا. وهناك فرضية الأقاليم المتعددة تجادل ان الانسان الحديث تطور من الناس القدماء عبر منطقة واسعة، حيث ان  السكان في مناطق مختلفة تزاوجوا مع جيرانهم ليتقاسموا صفات معينة،  مما ادى الى تطور الانسان الحديث. فرضية الخروج من افريقيا حاليا هي في الصدارة، لكن المؤيدين لنظرية التعدد الاقليمي تبقى رؤيتهم قوية .

 

حاتم حميد محسن

 

 

محمود محمد عليلاشك في إيطاليا تمثل مهد الدراسات العربية والإسلامية في أوروپا، فقد كان البابوات هم الذين وجهوا إلى دراسة اللغة العربية، ومن خلالهم صدر القرار البابوي بإنشاء ستة كراسٍ لتعليم اللغة العربية في باريس وناپولي وسالونيكا وغيرها، ولاننسي كيف تعاون مجموعة من نصارى الشام مع الكنيسة الكاثوليكية لنشر الديانة الكاثوليكية في المشرق، وقد بدأ هذا التعاون باتحاد الكنيستين المارونية والكاثوليكية عام 1575م، وقام المارونيون بترجمة العديد من كتب اللاهوت إلى اللغة العربية.

واستمر اهتمام إيطاليا بالعالم الإسلامي وظهر مستشرقون في المجالات المختلفة ومن هؤلاء على سبيل المثال المستشرق الإيطالي ” الدومييلي Aldomili ” في كتابة ” العلم عند العرب وأثره في تطوير العلم العالمي ”، والدومييلي لم يكونوا متعصبين ضد التراث العلمي العربي الإسلامي، بل كانوا  أكثر إنصافا، حيث أقروا بأن هناك علما عربيا، وإن ظل في إطاره العام يونانيا – فإنه قد أعاد النظر إلي العلم اليوناني من جديد، وبحث فيه بروح تقديمه فيه قدر لا بأس من الاستقلال والإبداع والابتكار؛  حيث أكد بأن القسم الأكبر من العلماء العرب كانوا من الوثنين والمسيحيين واليهود والفرس، وهذا العلم العربي وإن كان قد تأثر إلي حد كبير بالعلم اليوناني والهندي والإيراني، إلا أن جانب عظيم من الابتكار والإبداع، وفي هذا يقول: ” ولكن ينبغي ألا تظن أن العرب لم يضفوا شيئاً جديداً إلي العلم الذي كانوا أوصياء عليه، بل علي النقيض من ذلك، وإذا كانت خطوات التنمية والإنضاج التي خطوها في هذا السبيل كثيرا ما ضاعت وتفرقت في الحشد الكبير من الكتب التي تركوها، فليست تلك الخطوات أقل أصالة وأبعد عن الواقع من أجل ذلك – وليس لأحد أن يقول كما يقرر ذلك بعض المؤلفين – أن دور العرب ينحصر ببساطة في المزج والنقل لمعارف الأقدمين التي لولاهم لذهبت أدراج الرياح، الأمر الذي هو في ذاته عنوان فخر عظيم وشرف لا يستهان به .

ثم يعلن الدومييلي إلي أن هناك علم عربي، وإن كانت التسمية بالعلم العربي مع كونها ليست دقيقة علي الإطلاق هي برغم ذلك أحسن العناوين التي يمكن إطلاقها علي العلم الذي ازدهر من القرن الثامن إلي القرن الثالث عشر الميلادي في البلدان التي سادها الإسلام والذي ظهر في الآثار العلمية وأنواع الإنتاج العلمي والأدبي .

ثم يناقش الدومييلي قضية أثارها كثير من زملائه المستشرقين حول هل هناك علم عربي أم علم إسلامي ؟

ويري الدومييلي أن التسمية بالعلم الإسلامي غير دقيقة علي الإطلاق وحجته في هذا أن كثير من المسيحيين واليهود والزرادشتيين والوثنيين قد قاموا بقسط وافر في إنضاج ذلك العلم. ثم يستطرد فيقول بأنه ليس من العدالة بحال أن نفصل الكتب التي ألفت في نفس المحيط بالسريانية أو الفارسية أو العبرية، فهي جميعا تؤلف وحدة من حيث روحها – ومن حيث التأثير المتبادل بينها بوجه عام – هذا التقسيم الصناعي المحض في كتب الآداب العربية والفارسية والعبرية  … الخ . وللحديث بقية!

يذكر الدومييلي أن بعض سميه من المستشرقين يريد أن يفهم هذا التقسيم، بمعني أن مؤلفي تلك التواريخ يعنون بقوالب الكتب التي يدرسونها في اللغات المختلفة أكثر من عنايتهم بالروح والجو الحقيقيين لهذه الكتب . بيد أنه حتى في هذه المجال يجد القارئ الحصيف مثل التقسيم متعنتا وغير     طبيعي .

ويوضح الدومييلي هذا بوضوح فيقول: ” إننا إذا رغبنا الدقة في استعماله ينبغي أن نقتصر علي العلم الذي يتعلق فقط بالشعوب التابعة للدين الإسلامي وعلي ذلك نستطيع أن نتحدث عن قانون إسلامي، لأن هذا يعترف بالقران والحديث أساسا له، كما يطبق فقط علي المؤمنين الحقيقيين، علي حين أن الأشخاص التابعين لعقائد أخري يخضعون لقوانينهم الخاصة  (الدينية بوجه عام)، بل نستطيع أيضا أن نتحدث عن علم إسلامي، ولكن بمعني يختلف عن المعتاد، حين نفهم من لفظ ” علم ” ذلك المعني الواسع المدى له عند العرب ناظرين إلي العلوم الإسلامية بوجه خاص أي الفقه وعلم الكلام الإسلامي.. الخ وعلي نقيض ذلك ينبغي أن يخرج من هذا المعني تماما ما نسميه اليوم بوجه خاص أي الرياضيات والطبيعة وعلم الأحياء.. الخ  .

وعن سبب اختياره تسمية ” العلم العربي ” بدلا من ” العلم الإسلامي ”، يعطينا الدومييلي ثلاث مبررات علي ذلك:-

المبرر الأول: أن القسم الأعظم من الآثار المتعلقة بالعلم العربي مكتوب باللغة العربية، فإن الإيرانيين – بعد سقوط الدولة الساسانية اتخذوا العربية لغة لهم – دون استثناء تقريبا في جميع كتاباتهم العلمية والأدبية، ولا نري كثرة استعمال الفارسية إلا بعد ذلك منذ نشأت اللغة الفارسية الحديثة ونظم الفردوس شعرة العظيم، بيد أن استعمال الفارسية الحديثة ظهر أيضا بادي ذي بدء في الآثار المصرية والأدبية الخاصة فحسب . أما الموضوعات الدينية والفلسفية والعلمية فقد احتفظت العربية فيها بسلطانها الكامل علي وجه التقريب إلي زمن متأخر جدا، ولم يتخذ الإيرانيون عادة استعمال الفارسية في كتبهم العلمية إلا نحو نهاية العصر الذي ندرسه .

المبرر الثاني: كان المسيحيون السريان – مع كثرة استعمالهم اللغة العربية – يستخدمون اللغة السريانية في كتبهم أيضا في جميع الأزمنة، ولكن من الواضح الجلي أننا لا نستطيع أن ننظر في شخص واحد كابن العبري أو إلي شخصين اثنين بأن نبحث كتبه العربية في مكان وكتبه السريانية في مكان أخر .

المبرر الثالث: ومثل ذلك يمكن أن يقال إلي اليهود في استعمالهم العبرية فإن العلماء العظام منهم، مثل إسحاق الإسرائيلي وموسي بن ميمون كتبوا جميع كتبهم تقريبا بالعربية ولكن كتبهم هذه سرعان ما ترجمت إلي العبرية . وهناك آخرون كتبوا باللغتين علي التناوب، وفي نهاية العصر الذي نحن بصدده نلاحظ عند يهود الأندلس غلبة ظاهرة للغة العبرية، بل نشاهد أيضا عندهم الميل إلي تعريف شعوب غربي أوربا بالكتب العلمية العظيمة المؤلفة باللغة العربية، وذلك بواسطة ترجماتها العبرية فمن الجلي أن جميع هذه الكتب التي كتبت بالعبرية يمكن عدها منفصلة عن جملة العلم العربي في دراسة تاريخية جادة  .

ويختم الدومييلي كلامه في ذلك فيقول: ” ومفهوم أننا نتحدث في هذا الكتاب عن العلم العربي بوجه خاص ” أي بالمعني الذي ذكرناه أخيرا ” ولكن تجنبا لكل التباس ينبغي أن نوضح بصراحة أنه في كل موضع نستعمل فيه لفظ ” عربي ” دون تحديد خاص (مهما كان المعني المقصود مبهما أو مختلفا فيه) فنحن نفهم من لفظ ” عربي ” وحده كل ما كان خاضعا للتأثير – المباشر أو غير المباشر للمحيط الذي بقيت إسلامية بعد استقلالها ”  .

من هنا يتضح لنا أن حديث الدومييلي عن العلم العربي يعني تلك الجهود التي بذلها الباحثون في العالم الإسلامي في مجال الدراسات العلمية (سواء كانت دراسات طبيعية أو رياضية) وما تمخضت عنه تلك الجهود من أعمال في هذا المجال سواء كانت هذه الأعمال في صورة مؤلفات أو مترجمات أو شروح أو هوامش تدور حول مسائل علمية، والباحثون في العالم الإسلامي هنا هم كل من ساهم في حقل العلم أيا كانت صورة هذه المساهمة .

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

 

 

يقصد بالعلم النظام الذي يقوم فقط على المشاهدة وتقرير الواقع، أي التجربة. أما الفن فإنه يترجم ما استوحاه الإنسان من المثالية أو التطلع نحو المثالية. فالملاحظة العلمية المجردة ليست التقرير البسيط لواقعة، فهي تعمل بالضرورة بمقارنتها بغيرها من الوقائع التي يجب اختيارها، وينتهي الأمر إلى كشف قوانين يجب تحديدها. والقضاء يتمثل بتكييف الوقائع المعروضة في الدعوى والطلبات الواردة فيها وصيغ الشكاوى التي تضمنتها والانتهاء منها بتكييف او توصيف لموضوع الدعوى بغية الوصول الى الفصل السليم لموضوع النزاع بحكم قضائي. ومن الثابت انه كلما كان القاضي دقيق الملاحظة، سريع البديهة، عميق التفكير، واسع العلم، دقيق الملاحظة، حسن الاصغاء، سريع البديهة، قوي الذاكرة، قليل التردد، قوي الشخصية، كان فنانا" في طريقة الوصول الى الحكم العادل، لذلك قيل القضاء فن . ولكن كيف نصل الى من يتمتع بمثل هذه الشخصية، وكيف يجب عليه ان يتصرف وكيف يكون مجلس القضاء وكيفية دراسة الوقائع هنا يأتي دور (علم القضاء). فعلم القضاء هو الآلية لفهم الوقائع في الدعوى والتكييف القانوني للدعاوى المختلفة بما فيها الدعاوى العمومية وآلية ومفردات هذا التكييف والمحاكم التي تمارس فيها هذا العلم وصورها ودرجاتها والجهة والأشخاص الذين يمارسون هذا القضاء وكيفية تولي ذلك وواجباتهم عند ممارسة القضاء وحقوقهم وماهية السلطة القضائية ومفرداتها وطريقة ممارستها وأداتها والقوانين المنظمة للعمل القضائي .

لو رجعنا الى التاريخ لوجدنا ان القوة كانت محور العلاقات بين أفراد الجماعات البدائية، وسادت عندئذ قاعدة: القوة تنشئ الحق وتحميه، فكل اعتداء على ما يعتبره الشخص حقاً له، يعتبر إهانة لا يغسلها سوى القوة، فإذا ادعى شخص حقاً قبل الغير استوفاه بنفسه. ومع ارتقاء البشرية، بدأت الوظيفة القضائية تظهر في صلب المجتمع الإنساني، حيث أصبحت من اختصاص شيخ القبيلة، قبل ظهور نظام الدولة، ومن اختصاص الملك بعد ظهور نظام الدولة في العصور القديمة، فيلاحظ أن شعوب الرافدين القديمة، قد نظرت إلى العدالة أصلاً، على أنها إحدى الوظائف الإلهية، فالإله كان في نظرهم القاضي الأعظم، وهو يفوض إلى الملوك القيام بهذه المهمة على الأرض، كما يلاحظ أن أول تميُّز في التاريخ للوظيفة القضائية، من باقي وظائف الحكم والإدارة، إنما كان في عهد الامبراطورية السفلى .

ونظراً لأهمية هذا الأمر، فقد جاءت جميع التشريعات السماوية بالأحكام التي تبين حقوق الناس وواجباتهم، وتبين الحدود التي ينبغي على كل أحد ان يلتزمها عند قيامه باستخدام حقه، فلا يعتدي على حقوق غيره بذلك، كما جاءت لتبين الزواجر والروادع التي تعمل على منع الاعتداء على حقوق الآخرين، وذلك ببيان العقوبات المفروضة على هذه الاعتداءات.

وقد قام الأنبياء أنفسهم بالفصل بين الناس، وتولي مَهمة القضاء بين أقوامهم، وفي هذا يقول الله تعالى: (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ[([7])، ثم خاطب نبينا محمداً r بقوله: ]وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ).

كل تلك الجهود كانت تنصب على وضع القواعد التي يحكم القاضي على اساسها بين اطراف الدعوى سواء كانت الدعوى مدنية او جنائية فالتشريعات كانت تنصب على وضع الحقوق والواجبات وتحدد الجرائم والعقوبات المناسبة لها وفقا لمعايير الزمان الذي تصدر فيه تلك التشريعات . وكان القضاء يعتمد على فطنة وذكاء القاضي اثناء النظر في الدعوى حتى جاء الامام علي ابن ابي طالب صلى الله عليه وسلم فحول القضاء من فن يعتمدعلى فطنة القاضي الى علم له قواعد اساسية تصلح لكل زمان ولكل مكان . فقد وضع اساسيات عملية اختيار القاضي والمواصفات التي يجب ان يتحلى بها من يتم اختياره لمهمة القضاء وكذلك وضع الاسس التي يجب ان يعمل عليها القضاء من حيث ادارة الجلسة والاستماع الى الشهود ودراسة البينات ووضع اساس ما يسمى استقلال الفضاء وعدم جواز تدخل السلطة التنفيذية او التشريعية في اعمال القضاء، كما وضع اساس ما يسمى بلغة اليوم سلطة الاشراف القضائي . والملاحظ ان تلك القواعد والاسس تصلح لكل زمان ولكل مجتمع بغض النظر عن اختلاف العادات والتقاليد .

اهتم الإمام علي بن ابي طالب صلى الله عليه وسلم بوضع نظام دقيـق للقضاء وشرح المبـادئ والاصول التي يقوم عليها ذلك النظام . فقد جعل الامام القضاء سلطة منفصلة ويعد أول مــن أنشـأ ولايـة المظـالم ليتم عرض عليه الشكاوى من القضاة وتصحيح اخطاء القضاة . وفي الكتاب الذي أرسله الإمام علي الى عامله مالـك بن الحارث الأشتر النخعي قال له "انظـر في القضاء بين الناس نظر عارف بمنزلة الحكم عنـد لله فان الحكـم ميـزان قسط الله الـذي وضع في الأرض لأنصاف المظلـوم من الظالم، والأخذ للضعيـف من القوي، واقامة حدود على سـنتها ومنهاجهـا التي لا يصلح العباد والبلاد الأعليهــا ". وقد جعل الامام مسؤولية القاضي الشرعية أمام الله تبارك وتعالى، كما يتبين من قوله "يا شريح قد جلست مجلسا لايجلسه الا نبى او وصى او شقى " كذلك روي عن الأمام أنّه قال "القضاة أربعة: ثلاثة منهم في النار وواحدٌ في الجنّة " فسُئِلَ  عليه السلام عن صفاتهم لتقع المعرفة بهم والتمييز بينهم، فقال " قاضٍ قضى بالباطل وهو يعلم أنّه باطل فهو في النار، وقاضٍ قضى بالباطل وهو لا يعلم أنّه باطل فهو أيضاً في النار وقاضٍ قضى بالحقّ وهو لا يعلم أنّه حقّ فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحقّ وهو يعلم أنّه حقّ فهو في الجنة". كما كان الامام عليه الصلاة والسلام يستغل مجلس المظالم لتوحيد الاحكام بين القضاة وقد كان الإمام يجمع القضاة والفقهاء بين حين وآخر ليوحد الأسس التي يقوم عليها الأحكام في كافة أرجاء دولته، ويجعل كلا من القضاة على علم واسع بما إليه الأجتهاد وكان(عليه السلام) يقول "ترد على احدهم القضية في حكم من الأحكام، فيحكم فيها برأيه، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه. ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي أستقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً" .

وفي عملية اختيار الاشخاص المؤهلين لتولي القضاء وضع الامام علي صلى الله عليه وسلم الشروط التي يجب ان تتوفر في الشخص الذي يتم اختياره لهذه المهمة في كتابه الى مالك الاشتر عامله على مصر والذي ورد فيه " ثم اختر للحُكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك. ممن لا تضيق به الأمور. ولا تُمحكَه الخصوم. ولا يتمادى في الزلة. ولا يحصَرُ من الفيء إلى الحق إذا عَرَفَهُ. ولا تُشرِفُ نفسه على طمع. ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه. وأوقفهم في الشبهات وآخذهُم بالحجج.وأقلهُم تبرُّماً بمراجعة الخصم. وأصبرهم على تكشُّف الأمور. وأصرمهم عند اتضاح الحُكم".

في هذا النص أحد عشر شرطاً يجب ان تتوفر في الشخص ليتم اختياره لتولي القضاء فهو لايخشى الخصوم ولا يتمسك برايه ان تبين له الحق، ولا يصر على رأيه نتيجة المخاصمة، كما وانه لا يصر على الخطأ إذا اكتشفه. بل هو على استعداد تام للاعتراف بالخطأ عند وقوعه والعدول عنه. كما وانه لا يضعف أمام إغراءات المال أو المنصب.وحرصه على عمله وإخلاصه له يدفعهُ دائماً إلى تقصي أبعاد القضايا وجزيئاتها وفي الشبهات عندما لا يكون هناك لا نص ولا قانون ولاشيء من هذا القبيل، تراه متأنياً مدققاً. ولا ينسى الامام صلى الله عليه وسلم ان يؤكد على عامله الاشتر ان يكون دقيقا في الاختيار فيوصيه "فانظر في ذلك نظراً بليغاً، فإن هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار يُعمل فيه بالهوى ويُطلب به الدُنيا" .

اما بالنسبة للقاضي نفسه فقد وجه الامام علي صلى الله عليه وسلم وصاياه للقاضي في كيفية التعامل مع الدعاوى فكانت اول وصاياه ان على القاضي العمل على زيادة كفائته العلميه بقوله "فلا تقولوا بما لا تعرفون" اي ان على القاضي عدم اطلاق احكام بدون علم، وقد جاء فى وصيه الامام على صلى الله عليه وسلم الى ابنه الحسن " ان ابدا بالاستعانه بالهك وترك كل شائبه اولجتك فى شبهه". كما اكد الامام على انه "ليس من العدل القضاء على الثقه بالظن" . وقد اشار الامام في كتابه الى الاشتر الى وجوب ان يكون القاضى " اصرمهم عند اتضاح الحكم ممن لا يزدهيه اطراء ولا يستميله اغراء" . والامام يعلم القاضي بان المرء "مخبوء تحت لسانه" . نذكر ما جاء من وصيه الامام  لشريح القاضي علمه فيها آداب القضاء، اذ جاء فيها (انظر الى اهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من اهل المقدره واليسار، فمن يدلى باموال الناس الى الحكام فخذ للناس بحقوقهم منهم وبع فيها العقار والديار، فانى سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وعلى اله وسلم يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه.واعلم انه لا يحمل الناس على الحق الا من ورعهم عن الباطل " . ومن مستلزمات القاضى فى المرافعه ان يكون قوى الشخصيه يعرف كيف يدير الدعوى ويضبط المرافعه من دون ازعاج اوانزعاج، فالقضاء لا يلائمه الغضب، وجاء فى وصيه الامام لشريح: "لا تشاور احدا فى مجلسك وان غضبت فقم ولا تقض وانت غضبان" . وقد خطب الامام على ذات يوم فقال " ان اللّه حد حدودا فلا تعتدوها، وفرض فرائض فلا تنقصوها، وسكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها رحمه من اللّه بكم فاقبلوها". ثم اضاف "حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له.. والمعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولهن يوشك ان يدخلها" كما امر الامام قضاته "جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون اعداءكم" .

اما من الناحية الاخلاقية فالقاضي يجب ان يلتزم بقول الامام صلى الله عليه وسلم في وصيته الى ابنه الحسن عليه السلام " يا بنى اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك.. ولا تظلم كما لا تحب ان تظلم" . وقد ورد في كتاب الامام على صلى الله عليه وسلم الى عثمان بن حنيف عامله على البصره، مايلي "ياابن حنيف، بلغنى ان رجلا من فتيه اهل البصره دعاك الى مادبه فاسرعت اليها... وما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم" . وقد اكد الامام على، فى معرض كتابه الى مالك الاشتر، على ان الحاكم يجب " ان يبذل له من العطاء ما تقل معه حاجته الى الناس" . كذلك يعلم الامام القضاة بانه "بكثره الصمت تكون الهيبه.. وبالتواضع تعم النعم.. وبالسيره العادله يقهر المناوى ء، وبالحلم عن السفيه تكثر الانصار عليه" كى لا "تبكى منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام". وفي نصيحة الامام علي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب يوم كان خليفة على المسلمين قائلاً له "ثلاث إن حفظتهن وعملت بهن كفتك ما سواهنَ ’ وإن تركتهن لم ينفعك شيء: إقامة الحدود على القريب والبعيد، والحكم بكتاب الله في الرضا والسخط والقسم بالعدل بين الأحمر والأسود" .

بعد حسن الاختيار للقاضي ياتي دور توفير الرعاية المناسبة لمقام القاضي لتحصينه ضد الفساد المالي والاداري عن طريق الرعاية المادية والمعنوية للقاضي بتأمين جميع متطلباته حتى لا يخضع للإغراءات، فيوصي الامام علي صلى الله عليه وسلم عامله بمنح القاضي الرعاية الكاملة، " وأفسح له في البذل ما يُزل علته وتقل معهُ حاجته إلى الناس" . كذلك يوصي الامام باعطاء القاضي مكانة تجعله محصنا من الوقوع تحت تاثير غيره من رجال الدولة واجهزتها بقوله "وأعطِه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال عندك".

ومن ناحية ادارة الجلسات للتقاضي كان الامام صلى الله عليه وسلم اول من طبق مبدأ علانية الجلسات، حيث اتخذ ولاول مره فى تاريخ القضاء العربى الاسلامى، دكه لمجلس قضائه عرفت باسم (دكه القضاء) فى مسجد الكوفه تحقيقا لتلك العلنيه عبر ذلك المكان المرتفع، بحيث يمكن مشاهدته من قبل من كان حاضرا فى المسجد . كما انه كتب الى قاضيه شريح عندما علم بانه يقضي بين الناس في بيته " ياشريح، أجلس في المسجد فانه أعدل بـيـن الناس، وانه وهن بالقاضي ان يجلس في بيته" .ولكن تلك العلانية لم تكن مطلقة ففي بعض القضايا التي تتطلب السرية كان الامام يلجاء الى الاختلاء بالشهود لسؤالهم بعيدا عن اطراف الدعوى بحسب طبيعة المعلومات ومدى حساسياتها وتأثيرها على سير العدالة وهو ما تاخذ به المحاكم في كل انحاء العالم اليوم .

كما اكد الامام صلى الله عليه وسلم على اهمية المساواة بين الخصوم في مجلس القضاء لذلك كانت وصية الامام لقضاته المساواة بين الخصمين حتى لو كان أحدهما شريفاً والآخر وضيعاً. كتب إلى قاضيه شريح " ثم آس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لايطمع قريبك فى حيفك ولا يياس عدوك من عدلك.ورد اليمين على المدعى مع بينته فان ذلك اجلى للعمق واثبت فى القضاء واعلم ان المسلمين عدول بعضهم على بعض الا مجلود فى حد لم يتب منه او معروف بشهاده زور او ظنى.واياك والضجر والتاذى فى مجلس القضاء الذى اوجب اللّه فيه الاجر، ويحسن فيه الذخر لمن قضى بحق، واعلم ان الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا حرم حلالا او احل حراما، واجعل لمن ادعى شهودا غيبا امدا بينهما، فان احضرهم فى قصاص او حد من حدود اللّه او حق من حقوق اللّه حتى تعرض ذلك على ان شاء اللّه".وفي خبر آخر يقول الإمام " من ابتُلي بالقضاء فليواسِ بينهم في الإشارة والنظرة في المجلس" .

بعد اختيار القاضي ووضع الاسس التي يعمل عليها فقد وضع الامام علي صلى الله عليه وسلم مبداء مهم في العمل القضائي وهو الاشراف القضائي . فالقاضي بحاجه إلى من يُراقبه ويسدده لأنه إنسان لا يختلف عن باقي البشر، يراقبه في سلوكه ومدى أمانته في الحفاظ على أموال الناس: ومراقبته أثناء تعامله مع الخصم. حيث كتب الامام للقاضي شريح سؤالا عن شرائه دارا "بلغني أنك ابتعت داراً بثمانين دينارا وكتبت كتاباً وأشهدت شهوداً))، فقال شُريح: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، فنظر إليه نظر مغضب، ثم قال له"يا شُريح، أما أنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصاً، ويسلمك إلى قبرك خالصاً، فانظر يا شُريح لا تكونُ ابتعت هذه الدار من غير مالِك، أو نَقَدتَ الثمن من غير حلالك، فإذا أنت قد خسرت دار الدٌنيا ودار الآخرة و أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت، لكتبتُ لك كتاباً على هذه النسخة، فلم ترغب في شِراء هذه الدارِ بدرهم فما فوقُ " . كما أن الامام صلى الله عليه وسلم، ولى أبا الأسود الدؤلي القضاء، ثم عزله فقال له: لم عزلتني وما خنت ما جنيت ؟ فقال  عليه السلام "إني رأيت كلامك يعلو كلام خصمك" وفي وصيته لمالك الأشتر: (ثم أكثر تعاهُد قضائه): أي تتبعه بالاستكشاف والتعرف.

مما تقدم نرى ان رسائل وخطب الامام عليه الصلاة والسلام كانت تهدف إلى تنظيم حسن سير القضاء وإجراءاته وضمان حقوق الخصوم وعدم الأضرار بهم، بالاضافة الى إيجاد قواعد خاصة لضمان نزاهة القضاة وحيادهم وحماية أستقلالهم تجاه الخصوم. والغرض من هذه الضمانات، هي حماية القاضي من نفسه، التي قد تدفعه إلى التعسف في أستعمال السلطة القضائية أو إلى نوع من التعدي على حقوق المتقاضين، وقد وضع الإمام علي(عليه السلام) أسساً لضمان وظيفة التقاضي .

 

زهير جمعة المالكي

 

 

اياد الزهيريوُصِفَ الأنسان بأنه حيوان ناطق، والنطق لايمكن أن يكون الا أستجابه  لعملية تفكير . فمنذ أن بدأ الأنسان بالتفكيرفي نفسه وفيما حوله من ظواهر طبيعيه، من نور وظلمه، وماء ويابسه ومطر ورعد وبراكين، ونجوم وشمس وقمر وموت وحياة ونبات، حاول الأنسان الأول رغم بدائيته بالتفكير، وحداثة تجربته بالحياة أن يبحث عن أسباب هذه الظواهر، ومن الذي يقف وراءها وجودياً، ومن هو المحرك لها . لا شك أن الأنسان رغم بدائيته لكن يمتلك قدره على التأمل والتفكير والقدره على الأستنتاج، ولكن عملية التفكير تحتاج الى تجارب تستتبعها عمليات تركيب لعناصر التجربه والتي تنتهي بأستنتاج يستقر عليها، ولكن الوصول الى حقيقة الأشياء تحتاج الى مخاض طويل لم يستطيع الأنسان الأول الحصول عليها بحكم قصر تجربته وقلة خبرته وعدم نضج تفكيره، فهو في بواكير عملية التطور الفكري، ولكن هذا لم يمنعه وبسبب ضغط ما تطرحه نفسه من تسائلات، وما يقلقه من ظواهر يجهلها، وتثير مخاوفه من أيجاد أجوبه تهدأ عليه روعه، وتدخل السكينه على نفسه، لكي يتلمس الطريق الصحيح والواضح حتى يحمي نفسه ويوفر أسباب العيش الأمين له، فكانت الأسطوره هي وسيلته لتفسير ما يحدث حوله، فكانت أو خطوه عقليه خطاها الأنسان، هو أن هناك باعث وراء ما يجري، وكما قلنا وبسبب قصوره في معرفة الباعث الحقيقي أتجه الى خياله في تصور هذا الباعث، ومن هنا بدأ نشوء الأسطوره التي أعتمدت على التأمل الذي أطلق فيه  العنان للخيال في أن يجد له حلاً في أيجاد المسبب الأول للظواهر الكونيه. لا شك أن الأسطوره تمثل البواكير الأولى لأس التدين لدى الأنسان، أي هو من نزع للتدين نتيجه لحاجه في نفسه تتوسل الوصول لحالة الأطمئنان والأمان في نفسه، ولكن هناك بعض الباحثين منهم العراقي خزعل الماجدي في العراق وفراس السواح في سوريا والكثير من الباحثين الأوربين الذين بحثوا في الأسطوره وعزوا نشوء كل الأديان الى ما جاء به الأنسان الأول من أساطير، فهذا التصور أحدث أشكاليه كبيره بأعتبار أن الأديان منها ما هو وضعي كالبوذيه والهندوسيه والكثير من الأديان البدائيه في العراق القديم في الزمن السومري والبابلي وفي الحضاره الفرعونيه، وكذلك عند الأغريق والرومان حيث عُبد بها الشمس والقمر والنجوم، وهناك من عبد الأم الكونيه التي هي الة الخصب، كما عبدو الأرض والمياه، ولا نستطيل بالأمثله لأن الأسطوره التي لها علاقه بالدين شملت كل الشعوب على الكره الأرضيه، وهنا ليس محل تفصيلها، ومن يريد المزيد فليبحث في كتب تاريخ الأديان ومباحث الأسطوره وهي كثيره جداً، هنا نحن نسعى لفك الأشتباك الذي سببه لغط بعض الباحثين في دمج الأديان التوحيديه السماويه مع الأديان الوضعيه، بدواعي وحدة جذورها بنظرهم، وهذه مغالطه خطيره، فتشابه بعض الطقوس لا تعني وحدة الجذور، وشراكة المنبع . هذه المحاولات التلفيقيه من بعض الباحثين ساهمت بأثارة كثير من الضبابيه حول نشأة الدين . من الثابت ومن خلال دراسة تطور الأسطوره نجد أنها الأساس وحجر الزاويه لكثير من الأديان التي نشأت عند الكثير من المجتمعات البدائيه، فمثلاً من ينكر أن الآلهه عشتار والآلهه تموز الأبن، والآلهه عستارت وأبنها الألهه أدونيس في التاريخ القديم لسوريا، والألهه الأغريقيه أبولو، وزيوس، وديمتر والكثير من الألهه التي لا تعد ولا تحصى في حضارة المايا والأزتيك في أمريكا، بأنها آلهه جاءت من نسيج خيال الأنسان القديم وقد تطورت عبر الزمن، وأنتقلت عبر الأحتكاك بين الشعوب. فالألهه عشتار ترى لها نفس المعنى في كل من سوريا القديمه واليونان وكريت والحضاره الرومانيه ولكن بأسماء مختلفه، كما يمكننا معرفة تشابه طقوس القربان وتقديم الضحيه على مذبح الألهه في الكثير من الأديان في العالم وهي مراسيم متشابه في القصد والتي تهدف الى أرضاء الألهه وكسب ودها وتجنب غضبها مقابل تقديم القربان الذي يكون على شكل أبن ألهه كما في التضحيه في الألهه الأبن تموز وذلك بذهابه للعوالم السفلى وكذلك الأمر نفسه مع أدونيس حيث يُقصد من ذلك تجديد الدوره الزراعيه وأستمرار الخصب في الطبيعه، كما أننا يمكننا ملامسة التضحيه بالأنسان سواء كانوا ملوك  أو ناس عاديين من أحرار وعبيد سنوياً من أجل أرضاء الألهه وطرد الشرور وجلب الخير والخصب لهم، وهذه الظاهره تواجدت في كل بقاع العالم فقد تجدها في الحضاره الأغرقيه والرومانيه وفي أفريقيا وفي أستراليا والهند وهناك الكثير من القصص التي تبرز طريقة تقديم القرابين من أجل دفع المفسده وجلب المنفعه أعتقاداً منهم بأن الضحيه هي من تدفع ذلك وأن هناك الهه للشر يجب أرضاءها وأتقاء شرها. طبعاً لو دققنا في هذه العقائد لرأينا أن عنصر الخوف من الطبيعه أو الألهه التي تقف وراءها، بالأضافه للجهل بما يدور ويحدث هو المحرك الأساس والدافع للأيمان وراء هذه الأساطير. أن نشوء هذه الأديان لا نشك أبداً في تأثير عنصر الأسطوره في نشأتها وتكوينها، بل هي نتيجه منطقيه لجهل الأنسان وخوفه، ولكن الخطوره تكمن في ربط الأسطوره بالديانات التوحيديه السماويه، والتي أدت الى أختلاط الحابل بالنابل، والذي جعل من السهل تصديق ما يقوله هؤلاء الباحثون من خلال  ألصاق الكثير من الأساطير وتسللها الى الموروث الديني للأديان السماويه بفعل بعض رجال الأديان أو من المنتسبين أليها وذلك بفعل التفسير والتأويل التي يصدرونها لتوضيح النصوص الأصليه المنزله سماوياً، أعتقاداً منهم بأن ما يسقطونه من هذه الأساطير هو لتوضيح وشرح ما غمض من النصوص المنزله، وأن هذه الأساطير كانت تمثل ماده علميه ومعرفيه آنذاك وهي محاوله علميه لتفسير النص الديني، وعندنا نحن المسلمين الكثير من أستخدام الأسطوره في تفسير القرآن الكريم، وخاصه الأسطوره المنسوبه للتوراة، وما يطلق عليه بالأسرائيليات ومن هؤلاء ممن أدخل الأسطوره في تفسير النص الديني الأسلامي هو كعب الأحبار والطبري، وهناك بعض المصادر تُشير الى ضلوع عبد الله بن عمر أبن العاص، الذي جلب من الشام بحكم تجارته معها الكثير من المصادر ذات المنحى التلمودي، وهؤلاء ممن أستخدموا الأسطوره بكثافه في تفسير تاريخ نشوء الخليقه، طبعاً لم يتوقف توظيف الأسطوره على تلكم الأشحاص، بل هناك الكثير الكثير ممن جعل الأسطوره جزء من التراث الديني الأسلامي في حين هو تراث لا يمت للدين بصله وأنما تسلل له بشكل متعمد أحياناً، وبشكل غير مقصود أحياناً أخرى، وأعطي مثال على دخول الأسطوره الى تبني بعض المسلمين لأسطورة وقوف الكره الأرضيه على قرن ثور، وكان هذا الأعتقاد سائراً لوقت قريب، وطبعاً لعب الخيال الشعبي الكثيرفي ذلك، ونتذكر كيف كان الناس في المجتمع الجنوبي العراقي يقولون أن قوس قزح هو سيف الأمام علي (ع)، وهناك الكثير من الظواهر التي أستمد الناس تفسيرها من الأسطوره ذات الأصل اليوناني، وقد لصقت الكثير من الحكايات والأساطير الشعبيه ذات المنشأ الأغريقي وحتى السومري الى موروثاتنا الأسلاميه . هنا سنتناول بعض الممارسات والطقوس وحتى بعض الأعتقادات التي زحفت لنا من الأديان الوثنيه القديمه، والبعض الأخر ترحل لنا بفعل التلاقح الثقافي مع الثقافات الأخرى، كما لعب الأحتكاك بين تلك الثقافات والمنتمين للديانات التوحيديه السماويه دوراً كبيراً في تشابك وتداخل الكثير من المفاهيم والقيم والطقوس، كما هو الحال في وقتنا الحالي حيث تأثر الكثير من المسلمين بالثقافه الغربيه وقد نقل الكثير منهم  المفاهيم والتصورات والمعايير الى ثقافتنا الأسلاميه، وحتى أن الأمر وصل الى أدخال معايير غربيه في تحليل وتفكيك وتقيم عقائدنا، فعلى سبيل المثل نرى الربط الغير منطقي الذي لم يجد الأسباب الكافيه لتبرير الباحث فراس السواح في كتابه (لغز عشتار) الى أن الديانه اليهوديه تستمد جذورها من الديانه الكنعانيه، وكان مبرره في ذلك هو أن كتّاب التوراة قد لعنوا كل آلهة الكنعانيين الا الأله (أيل) وهو كبير الآلهه الكنعانيه، وأني لم أرى في عدم لعنه دليل أحترام وتبجيل لهذا الأله، فهناك الكثير من الناس ممن لا تحترم شخص أو عقيده لكنه لا يلعنه، كما لو أنتقلنا الى الديانه المسيحيه لرأينا الأمر نفسه حيث ربط المدونون المسيحيون عقيدة المسيح المخلص بعقائد وتصورات الديانات البدائيه التي سبقتها زمانياً . أن فكر الخلاص التي يضحي فيها المسيح عيسى (ع) بنفسه في سبيل خلاص المنتمين له من الخطيئه ورفع كل ما أقترفته نفوسهم من أثام، وهذا بالحقيقه هو صدى لأسطورة عشتار عندما ضحت بأبنها وزوجها بنفس الوقت تموز بالذهاب الى العالم الأسفل من أجل أدامة الخصوبه وأستمرار الدوره الزراعيه وهو عين ما قامت به عستارت السوريه مع أبنها أدونيس، وذات الأمر حدث مع الألهه السومريه (أننا) التي ضحت بالأله الأبن دوموزي، وهو يشبه ما ضحت به الألهه ديمتر اليونانيه مع أبنها بيرسفوني، حيث أن أننا وديمتر ضحيا بالألهه الأبناء بالذهاب الى العالم السفلي من أجل تجديد دورة الحياة وأحياء الخصوبه، وهذا الأمر كررته الكثير من الديانات في أفريقيا والهند وفي أمريكا في حضارة المايا والأزتيك، حيث يضحى بأشخاص، وأحياناً بملوك لأعتقادهم أن فيهم من روح الألهه،فيضحى بهم من أجل أدامة الخصوبه ودفع الكوارث الطبيعيه الممكن حدوثها، كما هناك من يقدم كل سنه شاباً وسيماً على مذبح الآلهه، وفي زمن الأغريق يقتل واحد أو أثنين من الأرقاء، حيث أن هذه القرابين تكون سبباً لحماية المجتمع من غضب يمكن أن يداهمهم، وشراً يمكن أن يستطير عليهم، كما يدفع كل ما هو ينذر  بالنحس من بيئتهم . نحن لا نستبعد تأثر هؤلاء المدونون المسيحيون بهذه الثقافه ومحاولة ألصاقها بالعقيده المسيحيه خاصه ونحن نعرف أن الأنجيل كتبه مدونون رهبان بعد فتره طويله من غياب السيد المسيح، وهو كتاب منتحل تعكس لغته أسلوباً تقريرياً من قبل الأخر على السيد المسيح، وهذه الحاله لم تكن مشكلة الديانه اليهوديه والمسيحيه فقط بل تسللت الى الدين الأسلامي أيضاً فأتخمت الكثير من التفسيرات والتأويلات للنصوص القرآنيه بالكثير من الخرافات والأساطير الأسرائيليه على يد كعب الأحبار وغيره، كما دخلت الكثير من الأساطير اليونانيه بعد الترجمه في زمن الدوله العباسيه، وأعبترها بعض مفكري ومفسري تلك الحقبه بأن هذه الأساطير تمثل ماده علميه يستعان بها في تفسير الكثير من النصوص التي تتطرق الى النشأه الأولى للكون وخلق الأنسان، حتى أننا نتذكر بعض الأساطير على ألسنة العامه من الناس من مثل أن الكره الأرضيه واقفه على قرن ثور، ولو تتبعنا مصدر هذه الأساطير لوجدناها من صميم الميثلوجيا اليونانيه القديمه، كما يمكننا الذهاب الى حالة الأخصاء للذكور الذين يسعون الى الخدمه في المعابد الوثنيه والتي يرمون من خلال الأخصاء التماهي مع روح الآلهه ذات الطبيعه الأنثويه، والتي تدعى بالأم الكبرى، فنرى ما يماثل هذه الممارسه في الديانه المسيحيه أيضاً، حيث يخصي بعض الرهبان أنفسهم من أجل التفرغ لخدمة الرب داخل الكنيسه، وعدم الأنشغال بمظاهر الدنيا وعدم الأنغماس بمتطلبات الجسد . من الأشياء الملفته للنظر والتي تثير الكثير من الهواجس في مدى تماهي رجال الكنيسه مع الديانات ذات المنشأ الأسطوري هو أن تلك الديانات تبني تصوراتها الأساسيه على الألهه الأم، وهي ذات طبيعه أنثويه، وهي التي أولدت الأله الأبن كما أولدت عشتار تموز، وكما في أسطورة الأله (جيا) التي أنجبت الأله الأبن (أورانوس)، وعلى ذات المنحى قام رجال الكنيسه بالموائمه بين هذه الأسطوره وبين ولادة السيده مريم العذراء لأبنها الأله الأبن على حد زعمهم، ومن السهوله بمكان أكتشاف المحاكاة لهذه الأسطوره من قبل رجال الكنيسه والتي حولوها الى عقيده من صلب عقائد المسيحيه في حين أن الديانه المسيحيه هي من الديانات التوحيديه الكبرى ولكن ما أدخله مدونو هذا الدين وأرباب الكنائس، مما سبب تحولاً وأنقلاباً كبيراً في جوهر الديانه التوحيديه المسيحيه، ولو دققنا لرأينا أن أرباب  الكنيسه قد أدمجوا الكثير من الطقوس أليها،  وهذا ما نراه في مراثي مريم العذراء لموت السيد المسيح أقرب ما يكون لمرثى عشتار لموت تموز كما ينقلها الباحث فراس السواح في كتابه لغز عشتار في الصفحه (308) وهي مراثي نُسجت على منوال المراثي الأدونيسيه القديمه، حيث يضعوا نفس الأكاليل والنباتات على تابوت أدونيس والمسيح، ويكون هناك نواح للنساء، وهكذا تتسلل المراثي من الديانات القديمه الى المسيحيه، حتى أنا نرى ذلك في طقوس التطبير عن المسلمين الشيعه، وهي ظاهره طقسيه لم تكن من أصل الدين على الأطلاق ولكن هناك بعض المصادر تذكر الى أن أصلها جاءت من المسيحيين الأرذودكس في جمهوريات الأتحاد السوفيتي السابق وقد نقلها من كان على أحتكاك معهم من المسلمين الشيعه،  ولكن التدين الشعبي هو من فرضها في الواقع الشيعي رغم تحريم الكثير من علماء الشيعه لها، وهكذا ترتبط الكثير من الأساطير بالدين التوحيدي في طريقه تعسفيه لا تمت للدين السماوي بصله على الأطلاق، وهنا يمكن ألأشاره الى ما قرره مجمع أفسوس الذي أنتصر فيه التيار الغالب المؤمن بالأمومه، والذي قُرر فيه أن مريم العذراء هي أم الله، وهذا اللقب جعلها في مصاف ما أدعته الأديان القديمه بأم الألهه، كما هو مع عشتار في الحضاره العراقيه القديمه مثلاً وفي كثير من الثقافات القديمه الأخرى بمصر وسوريا واليونان القديمه، وهذا الأمر أنسحب حتى في عملية التجسيد للعذراء مريم، حيث أنها مجسده بتماثيل مصنوعه من الجبس والخشب ويكون الأله الأبن في حضنها، وهو مانشاهده في رسم الأم القمريه الكبرى أيزيس وفي حضنها أبنها الوليد الألهي، وهي من نقوش الحضاره المصريه القديمه.ولو نظرنا في هذا لرأينا أن مجمع أفسوس، وبحضور 150 أسقفاً، هم من قرروا مبدأ عقيدة الأمومه الألهيه، وليس عيس (ع) . كما أننا يمكننا الأنتقال الى جماعات أسلاميه أدخلت بعض الممارسات التي لا صله تماماً للأسلام بها، وهي ممارسات تعود لأديان وعادات بدائيه عند شعوب لا أسلاميه، حيث يقوم أتباع هذه الأديان بحركات راقصه يبغون منها طرد الشرور وأرضاء الألهه، وهي حركات أشبه بالحركات الراقصه وأحياناً حركات مهوسه مصحوبه بالأصوات المجونه، وهذا ما نشاهده عند بعض أتباع الطرق الصوفيه، وخاصه عند قبور رؤساء هذه الطرق، في حين لم يذكر التاريخ أن النبي وأصحابه وأهل بيته قد أتو بهذه الممارسات، وهي ليست موجوده أصلاً في النصوص المقدسه من كتاب وسنه، ولكنها ممارسات مُرَحله من أديان وعادات شعوب أخرى، وبعضها من شعوب وجماعات دخلت الأسلام، وأستصحبتها من موروثها القديم قبل دخولها الأسلام،  والآن في وقتنا الحاضر نشاهد الكثير من المشاهد التي يبتدعها الجمهور وما يترشح من مخيلته، وما تستمر في ممارسته لها عبر الزمن، والذي تحوله الممارسه المستمره عبر الزمن الى شيء مقدس، وهكذا الكثير من العقائد تلتحق بها الكثير من الطقوس من جراء أضافات العقل الشعبي الذي يميل الى الممارسه الحسيه في أداء طقوسه، حاسبه ذلك تعبيراً عن الحب الشديد لمن يعتقد به، وهذا الأمر يتصاعد كلما كان هناك تراخي ومجامله من المؤسسات الدينيه أزاء هذه الممارسات التي سوف تأخذ صيغة القداسه عبر الزمن، وتصبح جزء لا يتجزء من الدين، وهذا ما ينقلنا حقيقةً الى قول الرسول محمد (ص) في حديثه الشريف، والذي يستشرف به هذا اللون من التشدد وما يمكن أن يلحق بالدين من أضافه لا تمت له بصله ( أن هذا الدين متين، فأوغلوا به برفق). يتبين لنا من خلال هذا المبحث أن الأفكار والممارسات العباديه يمكن أنتقالها، وأستنساخها من دين وثقافه معينه الى دين أخر عبر ما يتناقله الناس من أفكار وممارسات قد علقت بهم، وأحياناً أستحسنوها عن حسن نيه ظناً منهم أنها أضافه لا تسيء للدين بشيء، من غير أن يدركوا تأثيرها المستقبلي على الدين نفسه، ونحن في تاريخنا الحديث رأينا الكثير من المحاولات لبعض الكتاب والباحثين الأسلاميين ممن حاول أن يدخل الفكر الأشتراكي للفكر الأسلامي، وهو بالحقيقه فكر لا يمت للأسلام بشيء، كما فعل الدكتور مصطقى السباعي في كتابه (أشتراكية الأسلام) حيث حاول به أن يصف الأسلام بالفكر الأشتراكي، وهكذا الكثير من الأفكار والممارسات التي أُدخلت للأسلام، وهي بالحقيقه لا تمتد له بصله بأي حال من الأحوال، وهي كما قلنا أضافات تعلق به عبر الزمن بطرق عديده، منها ما نسميه بالدين الشعبي، وهي ممارسات تترشح من الجمهور البسيط ويأخذ أستمرارها بحكم العاده درجة المقدس، ومنها ما يضيفه بعض رجال الدين، كما عمل رجال الكنيسه، وكما عمل مجمع أفسوس حول مسألة الأم الأله، وهناك الكثير من الأمثله في هذا الصدد سواء في الديانه المسحيه أو الأسلاميه أو اليهوديه، وهو الأمر نفسه حدث في أستنساخ ممارسات بين الديانه البوذيه والهندوسيه . أن الخلاصه التي وددت الأشاره أليها أن الديانات ذات المنشأ الأسطوري لا علاقه لها، ولا جذور مع الديانات السماويه التوحيديه، بأعتبار أن الديانات البدائيه هي ديانات وثنيه، ومتعددة الألهه، وتجسيميه، في حين أن الأديان السماويه التوحيديه تؤمن باله واحد لا يشبهه شيء، كما أن الأديان التوحيديه السماويه لا تؤمن الا بالله الذي يتسم بالرحمه والمغفره والحب لبني البشر، في حين أن الأديان البدائيه ذات المنشأ الأسطوري تؤمن بأن هناك آلهه متعدده،منها ما يسمى أله الشر، وهذا ما يتنافى تماماً مع أله الرحمه التي تقدمه الأديان السماويه التوحيديه.

 

أياد الزهيري

 

عبد الجبار الرفاعي

شهد العراقُ بعد منتصف القرن الماضي صراعًا أيديولوجيا منفعلًا بين حركاتٍ يساريةٍ أمميةٍ، وحركاتٍ قوميةٍ ودينية، انعكس هذا الصراعُ على النخبة وتسرّب إلى فضاء الجامعات بشكلٍ واسع، وتنوّعت المواقفُ الأيديولوجية والسياسية للأساتذة والتلامذة بتنوعّ هذه الحركات، كلٌّ منهم كان ينحاز لأحدِ الجماعات برأيه، ومواقفه أحيانًا، وإن لم يكن منتظمًا في صفوف هذه الجماعة عمليًا، لم تلتزم الحيادَ الأيديولوجي والسياسي إلا أقلية ٌقليلة ذلك الوقت.

لبث علي الوردي غريبًا، يرفضه المجتمعُ؛ لأنه أصرّ على نبذ أكثر القيم العشائرية المكبِّلة للمجتمع. وترفضه المؤسسةُ الدينية؛ لأنه لم يشأ التصالحَ مع المفاهيم الدينية المغلقة المناهضة للتطور وبناء الدولة الحديثة. ويرفضه اليسارُ الأممي، والقومي، لأنه يكشف زيفَ بعض شعاراتهما الرومانسية اللاواقعية، ولا يقبل أدبياتهما الأُحادية، ويفضح طمسَهما للذات الفردية في الحزب والجماعة التنظيمية. ولا يتردّد في الحديث عن التهافت بين "قوقعتهما"[1] وانكفائِهما على كتلتهما الحزبية، ودعوتِهما المثالية الحالمة بالأممية العالمية، أو الوحدة العربية.

لم يصمت علي الوردي، على الرغم من أنه لم يتموضع في أيّةِ جبهة، اختار موقفًا وضع فيه نفسَه في مواجهة الكلِّ، استطاع أن يتخطّى كلَّ هذه الأيديولوجيات،كان ناقدًا لكلِّ الجماعاتِ السياسيةِ في العراق، ناقدًا للماركسية، ناقدًا للجماعات القومية، ناقدًا للتشدّد الديني، ناقدًا لوعّاظ السلاطين، بل ناقدًا لأفكاره. هذا الموقف النقدي جعل الوردي غريبًا، لا تتحمّس أيّةُ جماعةٍ أو مؤسسة حكومية لترويج أفكاره، وتعرضت أعمالُه لموجةِ سخط قاسية، تمثلت بكتاباتِ أدباء ورجال دين وسياسة، وشائعاتٍ وأباطيل ظلت تلاحقه بين الناس، وكان لتلك الموجةِ أثرٌ بالغٌ في ترويج كتاباتِه المدونةِ بلغةٍ ميسرة يفهمها القراءُ بمختلف مستوياتهم.

في كلِّ محطات حياته كان علي الوردي منحازًا للعقلانية النقدية، ومدافعًا عن حريات الإنسان وحقوقه، لم يقتنع بالشعارات الأممية لليسار التي وقع في فتنتها أكثرُ الشباب، ولم يتورط في التفكير الأيديولوجي السياسي المغلق للجماعات القومية أو الدينية، ولم يتبنَ موقفًا ثوريًا بالمعنى النضالي الذي يدعو إليه اليسارُ الراديكالي والأصولي،كان ديمقراطيًا يدعو لثورةٍ عقليةٍ علمية. في سياقِ مقارنتها فالح عبدالجبار بعلي الوردي تصف لاهاي عبد الحسين أستاذَها الوردي بقولها: "الوردي عالِمُ اجتماعٍ تحرري ديمقراطي تنويري مدني، أثرى المكتبةَ والوعي الجمعي العراقي بتحليلاتٍ ملهمةٍ ، ووجهاتِ نظرٍ غيرِ مألوفةٍ ، للتأملِ في واقعِ المجتمعِ والظواهرِ الطارئةِ فيهِ"[2].

لم يلجأ علي الوردي للتمويه، واللعبِ على الكلمات، وقولِ نصف الحقيقة، أو التخفي خلفَ مجازات الكلمات، وكنايات العبارات. كان يخاطب الناسَ بلغتهم المحكية، لم يوظّف ألفاظًا غيرَ متداولة في علاقاتهم ومعاملاتهم، أو يلجأ لمفرداتٍ غير مستعملة في محادثاتهم اليومية، مثلما يفعل بعضُ الكتّاب الذين ينسجون نصوصَهم من كلمات غريبة وربما ميتة يلتقطونها من معاجم اللغة، فتفتقد الكلماتُ قدرتَها على إيقاظ المعنى لدى المتلقي؛ لأنها تفتقرُ للتدفق العفوي والتبادر الذي يحضر المعنى سريعًا في ذهن المتلقي.

نادرًا ما نقرأ لباحث يمتلك شجاعة الوردي وجرأته في نقد نفسه، وأندر من ذلك أن نقرأ اعترافات يعلن قائلُها فيها عن أخطائه العلمية وتعجّله وتناقضاته في إصدار أحكامه كعلي الوردي، فهو يعلن بصراحة أن: "البحث العلمي من شأنه التغيير والتطوير، إذ هو يسير في ذلك تبعًا لتغير المعلومات التي يعثر عليها الباحث مرة بعد مرة... الواقع أني في دراسة للمجتمع العراقي قد نقضت نفسي كثيرًا. وربما أخذت اليوم برأي وناقضته غدًا، ثم رجعت إليه بعد غد، وقد لاحظ الطلاب ذلك مني، حيث وجدوني أغير منهج الدراسة في موضوع المجتمع العراقي عامًا بعد عام. ولست أستبعد، بعد صدور هذا الكتاب ان أغير كثيرا من الآراء التي وردت فيه. وربما شهد القارئ في كتبي القادمة آراء مناقضة لها"[3].

كان الوردي الأكثرَ جرأة من كلِّ الذين قرأتُ لهم من الباحثين العراقيين، والعرب أيضًا، بإعلانه عن أن كتاباته "مليئةٌ بالأخطاء"، وأنها لم تبلغ كمالها في أية لحظة، لأنها في حالة تطور متواصل، وأنه يبدّلها بناءً على تبدّل المعطيات المتاحة في البحث العلمي، ونضجِ تكوينه المعرفي، وتراكمِ خبراته في تفسير الواقع، وتوظيفِ منهجه وأدواته في دراسته وتحليله، وتفكيكِ العوامل المنتجة للظاهرة الاجتماعية، والسعي للكشف عن جذورها ومختلف منابع تغذيتها. يعترفُ علي الوردي بقوله: "إني حين أقرأ كتبي الآن التي صدرت سابقا أجدها مليئةً بالأخطاء، فإني قد كتبتها في ظروف معينة، وتحت تأثير معلوماتٍ كنتُ أعتقد بصحتها في حينه، ثم تغيّرت الظروف أو تغيّرت المعلومات، وأدركتُ بأن ما كتبته بالأمس لا يصلح اليوم،كما أن ما أكتبه اليوم قد لا يصلح غدًا"[4].

أعرف أن مثلَ هذا الموقف يمثل استثناءً في مجتمعنا، الناسُ يمتدحونك دائمًا عندما يجدون أفكارَك ومعتقداتِك هي ذاتها لن تتغيّر أبدًا، وينفرون منك عندما يجدون أفكارَك ومعتقداتِك تغيّرت. لا ينظر الناسُ إلى نبل أخلاقك وتهذيبها، ولا يكترثون بإنسانيتك، وما يسود سلوكَك من قيم فاضلة. ليس المهم أن تتكرس أخلاقك، المهم عندهم أن يلبث تفكيرُك كما هو، مهما تعلّمتَ وقرأتَ وعشتَ في بيئات مختلفة، وتنقّلت حياتُك في محطات متنوعة لا تتكرّر فيها المعتقداتُ والأفكارُ والبشرُ والأشياء.

في أول زيارةٍ للوطن شهر "حزيران" 2003 بعد غياب نحو ربع قرن في النفى، التقيتُ بعد عودتي بأصدقاء، من الذين مكثوا مرابطين في العراق، كانوا يسألون كثيرًا في الدين أسئلةً متنوعة، فوجئوا بجوابي عن شيء من أسئلتهم، قائلين بأنها لاتتطابق مع ما كنتُ أقوله لهم سنوات السبعينيات من القرن الماضي. قلتُ لهم: هذا علامةُ صحةٍ عقلية، العقلُ الذي يواصل إثارةَ الأسئلة العميقة، ومراجعةَ القناعات الراسخة، ومسائلةَ ما يقرأ ويتعلم، هو عقل يقظ. الإنسانُ الطبيعي يختلف عن الصخرة، الصخرةُ قارّةٌ ساكنة تلبث كما هي لا تتغير، الإنسانُ كائنٌ حقيقته التحوّل والصيرورة والتجدّد.كلُّ كائن حي لا ينمو لا يتجدّد، من لا يتجدّد يموت. التكامل علامةُ الحيوية، وهو تعبيرٌ وجودي عن إصغاء الإنسان لإيقاع التحولات والمتغيرات المتدفقة كالشلال في الواقع، كلُّ مكاسب العقل الحديث، والتطور العلمي والتكنولوجي، تحقّق بفعل التفكير العقلاني النقدي، الذي يتسلّح بمساءلةِ الوثوقيات وغربلتها وتمحيصِها.

الباحثون من الجيل الجديد مدعوون إلى تعلّمِ أخلاقيات الاعتراف بالخطأ في البحث العلمي من الوردي، والإفادةِ من مقدرته الفذّة في كشف ثغرات أفكاره، وإعلانِه عن تحولات آرائه في سياق ما تفرضه عليه المعطياتُ الجديدةُ من نتائج.

يعلن الوردي عن شعوره بالندم على روحِ الحماسِ والإثارةِ التي يراها القارئ في شيء مما كتبه في كتابه الشهير "وعّاظ السلاطين"، الذي كان أحد عناوين الضجة في وقته. بعد مضي نحو 30 عامً على صدور هذا الكتاب يعلن الوردي ندمَه على تأليفه، فيقول: "إنَ كتابَ وعّاظِ السلاطين صدرَ عامُ 1954 وأني الآن أشعرُ بالندمِ على تأليفهِ ، ومن الممكنِ القولِ: إنهُ حصلَ على أهميةٍ أكبرَ مما يستحقُ، إن هذا الكتابِ هو من جملةِ المؤلفاتِ التي صدرت في العهدِ الملكي، وهو إذن يختلفُ في أسلوبهِ ومنهجهِ عن الكتبِ التي صدرت بعد 14 تموز 1958. حيثُ تغلب عليه روحُ الحماسِ والإثارة، وقد كان الواجبُ على أن ابتعدَ عن ذلك جهد إمكاني، لأن النهجَ العلمي يوجبُ على صاحبهِ أن يكون موضوعيًا يذكرُ المحاسنَ والمساوئ بلا مبالغة أو مغالاة"[5].

على الرغم من تصريحات علي الوردي الجسورة في أكثر من مناسبة، وتشديده على: "أن ما كتبته بالأمس لا يصلح اليوم،كما أن ما أكتبه اليوم قد لا يصلح غدًا"، لكن لا نقرأ تغييرًا لافتًا في رؤية الوردي للعالَم، ولا في منهجه في البحث العلمي، ولا في أدواته، ولا في معظم المعطيات المستخدمة لديه، فعندما نراجع أعماله الصادرة في خمسينيات القرن الماضي لا نرى فيها اختلافًا نوعيًا عن أعماله المتأخرة. وكلَّ خبير يعرف أن آفاق البحث في علم الاجتماع اتسعت في القرن العشرين ونضجت بشكل كبير، بنحو أعمق وأثرى وأدق، لكنها لم تنعكس على أعمال الوردي اللاحقة. أظنه لم يطلع عليها بعد مناقشته للدكتوراه في علم الاجتماع بجامعة تكساس في الولايات المتحدة سنة 1950. سنتحدث عن ذلك في مبحث لاحق.

 

د. عبدالجبار الرفاعي

..............................

[1] يستعمل الوردي في كتاباته مصطلح القوقعة، وهي كما يقول اللغويون: "دِرْع خارجيٌّ صلب يكسو بعض الكائنات الحيّة مثل الرخويَّات والسّلاحف. قوقعة السلحفاة: الصندوق العظمي المغطي جسمها". قاموس المعاني، نسخة ألكترونية.

[2] عبدالحسين، لاهاي، الماركسية الأكاديمية لدى فالح عبدالجبار، مقالة منشورة على موقع الحزب الشيوعي العراقي، 14 آذار 2018.

[3] الوردي، علي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ص 5.

[4] الوردي، علي، مهزلة العقل البشري،

[5] حوار مع الدكتور علي الوردي، أجراه: حسين الحسيني، الأقلام، العدد : 8 ، أغسطس "آب" 1983.

 

محمود محمد علي"الآخرون هم الجحيم" .. هكذا قال المفكر الفرنس سارتر، وهي العبارة المثيرة للجدل لكونها تحاكي شعور الكثير من الناس تجاه الاخر المختلف، وحول هذه العبارات يدندن كثيرون من كُتاب وأدباء وفلاسفة ونقاد .. يقول وديع سعادة : الآخرون ليسوا جحيماً فحسب، الآخرون هم عدمنا"، وحين ننظر إلي واقعنا الديني والاجتماعي، نجد أنه قد اصابتنا جميعا الألتروفوبيا أو فوبيا الآخر.

والألتروفوبيا أو فوبيا الآخر، أو الغيرية المرضية، مصطلح يعبّر من خلاله علماء النفس عن ظاهرة كره الآخر واعتباره عدوا، ذلك الآخر المغاير في الدين أو الثقافة أو الحضارة. فانطلاقا من عقدة التسامي التي تعتبر واحدة من الحيل النفسية التي يلجأ إليها الأفراد أو الجماعات في مراحل الضعف والتخلف، تسعى بعض الحركات للتخلص من حالة القلق الذي ينشأ بداخلها، نتاجا لحالة صراع أو وضع حضاري أو علاقة قهرية بين الغالب والمغلوب، ومن خلال الاستعلاء على من تعتبره آخر عبر المفاضلات السجالية، لأن تقف حاجزا أمام عملية تقابس استراتيجية للاستنهاض، الأمر الذي يدعو إلى البحث في مفهوم الآخر وخلفياته المعرفية، ودراسة معطيات الخبرة التاريخية في التعامل مع هذه المغايرة من حيث الدين والحضارة والثقافة، والتساؤل عن آثار تلك الحواجز التي يضعها البعض في طريق التثاقف والتمازج بين الحضارات من جهة، والمعارف الإنسانية من جهة ثانية وذلك حسب قول أسماء بن قادة.

والفوبيا أو ما يسمى بالرهاب هو رد فعل مصحوب بخوف مفرط وغير منطقي، يحس فيه المريض بخوف عميق أو ذعر عندما يواجه مصدر هذا الخوف أو العامل المحفز له، ويمكن أن يكون الخوف من مكان أو موقف أو شيء معين، وعلى عكس اضطرابات القلق العامة، عادة ما يرتبط الرهاب بشيء محدد ومستمر، ويتراوح تأثير الرهاب من مزعج إلى معيق شديد، إذ غالبًا ما يدرك الأشخاص الذين يعانون من الرهاب أن خوفهم غير منطقي، لكنهم لا يقدرون على القيام بأي شيء حيال الخوف ومصدره، ويمكن أن تؤثر مثل هذه المخاوف على الأداء بالعمل والمدرسة والعلاقات الشخصية.

وفي الغرب يطغي الحديث عن الإسلام فوبيا، كما يمكن أن نتحدث عن الغرب فوبيا في بلادنا، بل لقد تجاوزناها إلي الإخوان فوبيا، والسلف فوبيا، والعلماني فوبيا، والليبرالي فوبيا.. حالة من المخاوف والمخاوف  المتبادلة باتت تحاصرنا وتهدد بقاءنا وسلامنا وإتزاننا واستمرارنا، وربما أكثر من الحروب والأوبئة والفيروسات، حالة من الخوف والربط بكل ما يشبهنا .. لماذا نخشي الآخر؟ .. لماذا لا نتعرف عليه؟ كما قال تعالي (لتعارفوا) .. لماذا لا نفهمه كما هو لا كما نريد؟ .. كيف نتجاوز حالة فوبيا الآخر ونتعايش كأنداد .

في هذا المقال نحاول أن نجيب علي تلك التساؤلات حيث يمكن القول: جاء الآخر إلي بلادنا غازياً محتلاً، يحمل البندقية، وبها بفرض نفسه وأفكاره وتصوراته .. انقضت الحقبة الاستعمارية، وتحررت الشعوب العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، وبقيت ثارات التاريخ وتيارات الرفض العربي تجعل من الآخر عدوا، ومن أفكاره خطراً، تجاوزت فوبيا من الآخر محطات الرهاب الديني  إلي الرهاب الفكري والايديولوجي .. الآخر داخل الداتا الحضارية فصار في الوطن الواحد آخر، وفي الثافة الواحدة آخر، وفي الدين آخر، وصار التنوع سببا للصراع .

إذا نظرنا إلي القرآن الكريم، نجد الآخر الديني حاضراً [افكاره وحججه وبراهينه، لم يخفيها القرآن، بل يردها ويفندها، ويمنح أصحابها دوماً حق الرد، بل ويطالبهم به، وفي التجربة التاريخية للمسلمين امتدادات لهذه الرؤية، ونماذج مشرقة، لاحترام الاخر اليهودي  والمسيحي، وبيئة فكرية حرة، سمحت للآخرين بالمناظرة عن دينهم، كذلك نجد حضورا للآخر الحضاري متمثلا في ترجمة تراث السابقين شرقا وغربا وشرح أفكارهم ونقلها نقلا أمينا، سواء اتفقت في مقرراتها مع رؤية المسلمين أو اختلفت معها خلافا حادا وجذريا، الأمر الذي جعل من جهود المسلمين جسرا عبرت عليه حضارة العالم القديم إلي العصر الحديث، واليوم غابت هذه الروح الواثقة، وخلف رهاب الآخر بأمراض أكثر خطورة، تمثلت في تصورات سوداوية للدين والدنيا، جري الاحتيال علي التراث الإسلامي، وتكررت محاولات نسبته إليه ليبدوا تراثا عدائيا دمويا علي غير صورته وحقيقته، وما تنطبق به أدبياته علي امتداد التاريخ  .

ولعل بقايا الإسلاموفوبيا تجيء من بقايا ذاكرة الحروب الصليبية، إلا أنها تتجدد سياسيًّا، وبشكل واضح في العشريتين الأخيرتين، وقد تقننت سياسيًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا بعد هجوم 11 سبتمبر ضد المجمع التجاري الأميركي. لقد مثلت أحداث 11 سبتمبر المفصل التاريخي للإسلاموفوبيا، بحيث أصبح كل ما يمت للإسلام مرتبطًا عضويًّا بالإرهاب، وانتقلت عدوى الإسلاموفوبيا من النخب إلى العامة، فأضحت الإسلاموفوبيا مرضًا اجتماعيًّا عامًّا متفشيًا في كل الطبقات الاجتماعية الأميركية والأوربية. ويجب التنبيه إلى أن كثيرًا من المصابين بعلّة الإسلاموفوبيا لا يفرقون بين «العربي» و«الإسلامي»، فهم لا يتصورون أن هناك عربيًّا مسيحيًّا، أو عربيًّا يهوديًّا، فكل عربي في مخيال الإسلاموفوبي الأميركي أو الأوربي، هو مسلم بالضرورة. ومن ثم فهو إرهابي بالحتمية الدينية. وقد ساعد على تنمية ثقافة الإسلاموفوبيا، ظاهرةُ الإرهاب التي أصبحت مادة الإعلام العالمي، وشبكات القنوات التليفزيونية؛ إذ تحولت إلى أجهزة ملحقة بوزارات الدفاع وبالجيوش، التي تجوب العالم برًّا وبحرًا، شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، ومن هذه الحال تعممت الإسلاموفوبيا في الاجتماع، والسياسة، والدين، والثقافة، والإعلام، والسياحة، والاقتصاد، والمال، والأعمال  وذلك  حسب قول الروائية والشاعرة والاكاديمية ربيعة جلطي.

إن الحرب على الإرهاب وما أعقبها من تفكك في بنية الدولة التي تنحدر من منتصف القرن الماضي، دولة نتاج الأيديولوجيا الوطنية أو القومية التحريرية التي لم تعد صالحة للاستعمال السياسي في هذا القرن، نتج عنه بروز ظاهرة ثقافة الاستبداد، والغضب، والرفض، والكراهية، مصدرهم عنصرىّ، بالدرجة الأولى، ثم ثقافى ونفسى، مردُّه إلى الخطاب الاستعمارى نفسِه الجاهلِ بالإسلام والمُخَوِّف منه ومن المسلمين، بحكم سابقِ ريادةِ الحضارة العربية الإسلامية للعالم فى القرون الوسطى، ولذلك نجد في (تأثير الإسلام فى أوروبا العصور الوسطى) لكاتبٍ مستشرقٍ، يقول: ((.. نحن الأوروبيين، نجهل الفضلَ الذى تدين به ثقافتُنا للإسلام، وفى بعض الأحيان نستخفّ بمدى التأثير الإسلامى فى تراثنا وأهميته.. وفى أحيانٍ أخرى نتجاهله كليّا؛ ولبناء علاقاتٍ جيدة مع العرب والمسلمين، يجب علينا الاعتراف بهذا الفضل كاملا، فإنكاره ليس إلا كبرياءً زائفًا".

وقبل أن يستفحل الداءُ فى حياتنا المعاصرة، علينا فَهْمُ علله، وتحرّى سُبّلِ علاجه.. إنَّ إحكامَ العقل والمنطق فى مثل هذه الأمور والقضايا ضروريٌّ، لتفادى الوقوع فى فخ الإسقاط والوهّم، أو الفهم الخاطئ والشعور بالدونيّة..ونحن خيرُ أُمّة!.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل بجامعة أسيوط.

..........

1- أسماء بن قادة: الألتروفوبيا أو فوبيا الآخر.. إلى متى؟ .. مقال .

2- ربيعة جلطي : في النقد الثقافي: فوبيا الخوف من الآخر.. مقال .

3- حبيبة محمدي : الإسلاموفوبيا بين الحقيقة والوهم.. مقال .

4- فوبيا الآخر.. قراءة ثانية – YouTube.

 

 

عدنان ابوزيدتتضخم في العقل العربي حصى فكرية غير قابلة للتفتت حتى تحت اشعة التحديث الليزرية، وهي من صناعة ثوابت معظّمة لا تؤمن بالمتحوّل، جاعلة من التاريخ متحجرا تغطيه الطلاسم والاوهام، لا يكترث لمتغيرات العلاقات والمفاهيم، فلا يحاور واقعا مغايرا، ولا يتكامل مع واقع مطابق، بل ان الوعي العربي يذعن لسلفيته التي يعتبرها مثالية، ويتباهى بالخضوع الى مرجعياته النقلية التراثية المقدّسة في دفتر الماضي.

ولا تشذ الحالة العراقية، عن الثقافة الاجتماعية وطرائق التفكير العربية الديماغوجية المبجِّلة للموروث التقليدي لتصبح في العقود الأخيرة، من أعجز الثقافات في المزاوجة بين اشكاليات التحديث، والجذور الراسخة، وبدأت تقف على الأخيرة، غير منجذبة الى العصر والعولمة.

المنهجية المسيطرة اليوم تنحصر في البحث الانتقائي في الماضي، وسرديات التاريخ والاستنساخ المعرفي المقلّد بما يتوافق والاهداف السياسية للقوى المسيطرة، وهي في اغلبها توظيف لأحداث الماضي المتّسقة مع أيديولوجيتها واعتبارها مثالية. اما المتناقضة مع هواها الفكري، فان المجال مفتوح لتقبيحها، واعتبارها هزائم، وقد أدى ذلك الى معارك عصرية وحروب على الصنميات والقبور.

تشعر السلوكية الانبهارية بالماضي، بالنقص والاختلال امام انجازات العصر، ما يدفعها الى تأويلات فكرية، وتزويقات بلاغية، وهو أمر اشتهر به العرب كأمة كلام، وبلاغة خطابية زعمية، لتنسب التقدم والتطور والاختراعات الى نفسها، وتراثها، بواسطة أدوات الخطاب الادعائي الذي يستند بكل وعيه الى التاريخ، ولا يستطيع العيش في الحاضر.

أي فكر اختلاقي، يستند الى نرجسية ماضوية، ولا يمتلك من أدوات القوة سوى المنابر الخطابية، وتغليف الماضي، بطلاءات عصرية غير راسخة، ينهار عاجلا او آجلا وإن طال به الوقت، لأنه يفتقد الى ابسط مقومات البقاء، في البعد التحليلي، والقدرة على تحقيق انجاز مادي والتأسيس لأدوات ملموسة في البناء. 

أحد أسباب سيادة الثقافة الغربية، وتمكّنها من عقول البشر، قدرتها على الأثر، لا بالخطاب البلاغي، والمنابر الوعظية، وإعادة اجترار الماضي، وإنتاج نسخ جديدة له، بل في امتلاكها أدوات مادية في البحث والابتكار والإنتاج، الامر الذي جعلها ضليعة في الغزو الثقافي. 

ولانّ الفكر الغربي، متطور في تقنياته، فقد انتج الميديا عوضا عن المنبر، مكتسحا العالم في القدرة على التأثير، فيما رسخت الثقافة العربية على الابواق المنبرية التقليدية المعبئة بالماضي، من خلال نرجسية محاطة بتفريط معرفي واضح.

مثالان صارخا على سذاجة الفكر الماضوي، وغلبة المفاهيم الميتافيزيقية، الأول:" الحرب على العراق العام ٢٠٠٣، وكيف واجه العرب آلة الغرب المتطورة الضخمة، باستدعاء أدوات تاريخ مضى عليه أكثر من ستة الاف سنة ليس لها من الإنجاز، شيء يذكر في دفتر العصر.

الفكر المتأزم والموتور، يواجه التحديات على انها مؤامرة مدروسة، وتبدو أنساقه على طلاء واحد من تجارب سلفية وتاريخية يعتقد انها نموذجية، فيما شخوص الحاضر هي ذاتها تكرارا مقيتا للسلف، لهذا يتقهقر الى الماضي الذي يجد فيه ملاذا آمنا من الفشل متذرعا بالمحافظة على اخلاق الامة وتاريخها، وقيمها ورموزها.

يحتاج الوعي العربي الى تجاوز اذعانيته وسلفيته المثالية والخروج من كهف التقليدية والوعظية الفكرية، وهذا يتطلب تفعيلا جديا للوعي النقضي الذي يقوم على تبني انساق البحث العلمي ووضع الافكار الموروثة موضع المسائلة، وتطوير ادوات معرفة جديدة بالانفتاح على العالم المتقدم، ووضع الشك والمسائلة الدائمة ضمن آليات التفكير.

وبواقعية أكثر، علينا الاستجابة لعقلانية الحاضر، وتجاوز مكر التاريخ بوصف الفيلسوف هيجل، والانكباب على البحث العلمي البيكوني، للانعتاق من سيطرة الماضي على أفكارنا، ومنطلقاتنا، لتجاوز الميتافيزيقيات، والجدليات المعبئة في أجواف الكتب من دون ان تحقق إنجازا حضاريا. 

 

 عدنان أبوزيد

 

 

"الم تر ان الله انزل من السماء ماء فاخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها وغرابيب سود"..فاطر27

يلفت القران الكريم نظرنا الى المجالات الجمالية الواسعة الطيف في الحياة بصور رائعة تبهر العقول تدعوللتامل في ملكوت الله ـوقصة الخلق والابداع بطريقة تدل على بديع الصنع وروعة الخلق وحكمة التدبير، والجمال الحسي هو جزء يسير من جمال التامل والمعرفة التي يشعر بها المخلوق تجاه الخالق وهذه النافذة وغيرها من نوافذ الابداع نجدها في كتاب الله بكل الروعة تجسد لنا عظمة الخالق وجميل صنعه، فبالاضافة الى تلاوته العذبة ونظمه البديع وترتيب حروفه وكلماته واياته ولغته والفاظه واسلوبه الذي عجز العرب عن الاتيان بمثله"لان اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القران لاياتون بمثله ولوكان بعضهم لبعض ظهيرا"الاسراء 88،

نجد الصورة التعبيرية بفنها التشكيلي الرائع تتجسد لونا ولوحة تدل على جمالية عالية تبهر العقول، وهذا هو الجمال المطلق الذي ا يصل اليه الحس الجمالي بارقى صوره.

يعرف اللون بانه الانطباع والتاثير الفسيولوجي الذي يولده النورعلى العين، سواء كان ناتجا عن المادة الصباغية الملونة او عن شعاع الضوء الملون، وكل لون يتخذ قيمة معينة بالنسبة للبيئة التي تحيط به.

ويعرف فيزيائيا بانه عبارة عن موجات ضوئية اهتزازية تدركها العين وهذه الموجات تقصر او تطول تبعا لطول الموجة، وعليه فاللون اكثر من مجرد زخرفة او زينة، فالشئ الذي يعكس كامل النور يسمى ابيض، وبما ان كل جسم يمتص موجات خاصة ويعكس الموجة التي تناسب لونه، فالموجة التي تدخل العين هونفس لون الجسم.

ولكل لون معنى يتكون نتيجة التاثير الفيسيولوجي على الانسان وهذا بدوره يتاثر بعدة اسباب قد تكون نفسية، اجتماعية، دينية، رمزية، او قد تكون مزاجية تتبع ذوق معين، وعليه فتاثيرالالوان على النفس البشرية يتخذ عدة مسارات مفرحة، مهدئة، مهيجة، محزنة، مشوشة، مقلقة، مؤملة، مخيبة، وهكذا..

وهناك عدة عوامل تؤثر وتتاثر باللون، كالعادات والتقاليد، فمثلا لبس السواد يدل على الحداد والحزن وقد يدل البياض على الطقوس الدينية اوطقوس الفرح اوقد يدل على الحزن عند بعض الشعوب، كما تؤثر البيئة الجغرافية والاقليمية في اختيار اللون فمثلا يميل الجاهلي الى اللون الاخضر او الجوزي لارتباطه بالارض و لانه يبحث عن الخصوبة والعشب والكلأ في الجزيرة، ولايحب اللون الاحمر لارتباط هذا اللون بالجدب والقحط والحرارة والجفاف، وقد كان للون رمزية عالية في الرسوم الدينية البيزنطية في القرون الوسطى فالازرق هو اللون الغالب الذي يرمز الى الصفاءوالنقاء، فيما يدل الاحمر على العاطفة البشرية والانهماك الدنيوي، وللاخضر دلالة مقدسة تدل على حالة الامومة والخصب باعتباره لون الشجر، لذا فوظيفة اللون تختلف باختلاف الحضارات والديانات والمجموعات البشرية، فالالوان اضافة الى كونها مظهرا من مظاهر الجمال فهو يمثل العمود والارث الحضاري الذي تستند اليه البنى الحضارية والثقافية للامم والشعوب.

واذا تاملنا جمالية اللون في القران الكريم بشقيه المادي والايحائي سنجد قدرة تصويرية مبهرة باعتباره احد عناصر التشكيل باستخدام اللون كقاعدة لبعض الايات التي تعتمد المحسوس والملموس من المفردات اللونية التي لها دلالات واضحةعلى جمالية الايات القرانية وبديع رسمها، ولما للون من موجات تؤثر في فكر الانسان وانفعالاته وحركته الجسمية، وقد وردت كلمة لون في القران الكريم تسع مرات –وللرقم تسعة اعجاز عظيم سنتطرق اليه لاحقا-(سبعة منها بصيغة الجمع واثنان بصيغة المفرد)وقد يهدف ذكر اللون الى تحديد ماهية اللون كما في قوله تعالى"ادع لنا ربك يبين لنا مالونها قال انه يقول انها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين"..البقرة69

ومن الجدير بالذكر ان اللون الاصفر ذكر في القران بخمس ايات مختلفة الدلالات و هو اول لون ذكر في القران وتحديدا في الاية الانفة الذكر، والتي ظهر الاصفر فيها كرمز للسرور والانبهار فيما اتى في مواضع اخرى بدلالات مختلفة يدل فيهاعلى الدمار "ولئن ارسلنا ريحا فراوه مصفرا"..الروم51

او للدلالة على الفناء"ثم تراه مصفرا ثم يجعله حطاما.."..الزمر21

فيما ذكر اللون الابيض في اثناعشر موضعا للدلالة على الشروق والضياء والفجر والصباح وهو لون الصفاء والنقاء ومنها مادل على لون محسوس"ومن الجبال جدد بيض"..فاطر27"و منها مادل على دلالة رمزية تهدف الى الايمان والنورانية"اما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون"..عمران107

او للدلالة على المعجزات"ونزع يده فاذا هي بيضاء للناظرين"الاعراف108

 او قد ياتي اللون الابيض للدلالة على الحزن "وابيضت عيناه من الحزن"يوسف84

فيما جاء اللون الاسود والذي ذكر في القران ثمان مرات في سبع ايات بدلالات مختلفة منها ماهو مادي ملموس"غرابيب سود"فاطر27

ومنها مادل على الظلام"حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود"..البقرة187

اوللدلالة على القبح والكفر والاثم"فاما الذين اسودت وجوههم.."ال عمران106

اوللدلالة على الكرب والحزن"واذاابشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهوكظيم"النحل58

ثم جاء ذكر اللون الاخضر وهو رابع لون في القران ثمان مرات للدلالة على الخصب والزرع والحياة"وسبع سنبلات خضر واخر يابسات"يوسف43

او للدلالة على لباس اهل الجنة"ثياب سندس خضر واستبرق" الانسان21

فيما ذكر الاخضر الشديد الخضرة المشوب بالاسود مرة واحدة "مدهامتان" الرحمن64

وقد وردت كلمة السماء 120 مرة وكلمة السموات 190 مرة وهذه الكلمة تدل دلالة قاطعة وايحائية على لونها الرائع بكل مافيها من صفاء وعمق لكن ذكر اللون الازرق في القران مرة واحدة ورغم ان الازرق هو لون الهدوء والسكينة والراحة والتامل الا انه استخدم للدلالة على الخوف والرهبة من شدة الفزع، ذلك اللون الازرق المشوب بالسواد"ونحشر المجرمين يومئذ زرقا" طه 102

ولم يرد اللون الاحمر في القران بلفظه الصريح الامرة واحدة"ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف الوانها"فاطر27

فيما ذكر اللون الوردي كناية عن الفرج والفرح حين تنفتح ابوابها للملائكة"فكانت وردة كالدهان"الرحمن37

 وقد ورد اللون في القران الكريم للدلالة على الاختلاف او على قدرة الله في خلقه ثم دعوة الانسان لتامل هذا الكون العظيم على اختلاف الوانه!

"ومن اياته خلق السموات والارض واختلاف السنتكم والوانكم"..الروم22

ان الصورة الجمالية للون تظهر جلية للانسان باعتباره المسؤول عن تاريخ الفن التشكيلي على مدار الازمان، وهو ماتطرق اليه القران الكريم ببديع اياته كجزء لايتجزء من الحياة التي يضفي عليها اللون وشاحا من الامل والجمال باعتباره احد عناصر التشكيل في حياة الانسان.

وقد تطرق القران الكريم كذلك الى موضوع الظل والضوء اللذان يعتبران الاساس الذي تقوم عليه اللوحة التشكيلية الى جانب اللون، وقد وصفه القران باجمل وصف"وظل ممدود"الواقعة30

كما تحدث القران الكريم عن الظل في الحياة كصورة اعجازية في الكون ليتاملها الانسان المؤمن ويدرك الغاية منها"الم تر الى ربك كيف مد الظل ولوشاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا"الفرقان 45-46، وفي هذه الاية اشارة واضحة الى الشمس وهي الدليل لتكون الضلال، وتلك هي القدرة الالهية التي بسطت النور بقدر ماتقبض الظل يسيرا، وقد استفاد الانسان من الضوء والظل كثيرا في حياته اليومية في تحديد اوقات الصلاة مثلا وامور اخرى منهاانه يعتبر ملجا للانسان والحيوان والنبات للاختباء من الشمس الحارقة خصوصا في فصل الصيف، ومااكتشفه العلماء من ظاهرة الانكسار الضوئي ولولا هذا الانكسار لكان الظل اكثر امتدادا ولكن بسبب الانكسار يكون الظل مقبوضا انقباضا يسيرا"قبضناه الينا قبضا يسيرا"، كما ان تقلص وامتداد الظل يساعدان في تنظيم حرارة الجو ومن سخونة وبرودة  وامور اخرى كثيرة منها جمالية بما توفره ظلال الاشجار من لوحات رائعة الجمال تدعو للتامل، وكذلك مابني عليه في رسم اي لوحة ناطقة مستوحاة من الطبيعة تتكامل فيها العناصر الاساسية من لون وظل وضوء"بديع السموات والارض"الانعام101

تلك الايات البديعة التي وصف بها الله الجانب التشكيلي من الحياة وكيف سخر لنا الله كل شئ لنستمتع بهذه النعم كلوحة فنية ناطقة بالتامل والسحروالجمال والامتنان.

 

مريم لطفي

 

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


 

الجاذبية الكمومية: La gravitation quantique

 تعد مشكلة إيجاد نظرية كمومية للجاذبية من أصعب المشاكل التي واجهها علماء الفيزياء النظرية في العقود الأخيرة. نظرًا للتفسير الهندسي للجاذبية، فهي في الواقع ليست مجرد مسألة عدم التوافق بين نموذجين للتفاعل، ولكن أيضًا بين إطارين مفاهيميَّين للفيزياء والحاجة إلى البحث عن " هندسة الكموم ". وبالتالي، فإن أحد أهم المفاهيم في فيزياء الكموم هو مفهوم "الوحدة"، والذي يصف تقريبًا حقيقة أن مجموع احتمالات حدث ما يجب الاحتفاظ به بمرور الوقت، ليكون دائمًا مساويًا لـ 1. الآن، توضح النسبية العامة أيضًا أن مفهوم الزمن لا يمكن أن يكون مطلقًا وأن ما هو لزمن مراقب ما يمكن أن يكون بالنسبة لآخر مزيجًا دقيقًا بين المكان والزمان، مما يعقد بشكل رهيب بناء نظرية وحدوية وفقًا لـ "المبادئ الأساسية" للنسبية. علاوة على ذلك، عنصر أساسي آخر في فيزياء الكموم هو مفهوم "اللاحتمية" أو اللادقة (لهايزنبيرغ Heisenberg) لنتيجة القياس، والذي يتعارض مع حتمية النسبية العامة. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه المشاكل تظهر فقط عندما يسعى المرء إلى تحديد مجال الجاذبية نفسه وليس إذا سعى المرء إلى وصف تطور مجال كمومي في زمكان منحني ثابت. وبالتالي، فإن هاتين النظريتين ليستا في خلاف كامل حول كل شيء، فالصعوبات مرتبطة حقًا بالطريقة التي يتم بها نمذجة بنية الزمكان.

ومع ذلك، إذا طبق المرء مبادئ الكموم بسذاجة على مفهوم الزمكان الديناميكي، فيبدو أنه على المقاييس الصغيرة التي لا يمكن إهمال التقلبات الكمومية فيها، تبرز معضلة "نسيج الزمكان"، والذي هو نوع من السلاسة والهدوء في المقاييس الكبيرة التي تتبع في النسبية العامة، يجب أن يكون نوعًا من الفقاعة المستمرة.

2051 الانفجار العظيم 1

رسم توضيحي لكيفية، وفقًا لأفكار هندسة الكموم، يجب أن يكون الزمكان قادرًا على "تصور" على مستويات مختلفة. في المقاييس الأكبر، يكون سلسًا (ولكن من المحتمل أن يكون منحنيًا)، كما هو الحال في النسبية العامة. من مقياس بلانك (حوالي 10-33 سم)، نتوقع أن تكون التقلبات كبيرة جدًا ولا يمكن إهمالها بأي حال من الأحوال.

هناك مشكلة نظرية رئيسية، موضحة في الشكل السابق، هي حقيقة أن "الثقوب" يمكن أن تظهر أثناء التقلبات في الزمكان، والتي تُترجم في اللغة الرياضياتية على أنها "تغيرات في الطوبولوجيا". علاوة على ذلك، ترتبط هذه التغييرات في الطوبولوجيا في المقاييس الصغيرة، من وجهة نظر فنية، بإحدى الصعوبات في القياس الكمومي للجاذبية، والتي تأتي من سلوكها فيما يتعلق بإجراء رياضياتي. تُستخدم عادةً في البحث عن صيغة التفاعل الكمومي: "إعادة التطبيع". يمكننا بالفعل أن نظهر أن هذا الإجراء، الذي يتكون تقريبًا من النجاح في إجراء حسابات على مقياس معين حتى لو لم نتمكن من القيام بها باستخدام صيغة واحدة صالحة على جميع المقاييس، يعني ضمناً في حالة الجاذبية هي ظهور المزيد والمزيد من المصطلحات اللانهائية مع تقدمنا في الحساب. بالنسبة للكهرومغناطيسية أو التفاعل الكهروضعيف، تظهر بعض المصطلحات اللانهائية، ولكن يمكن "قتلها" باستخدام مصطلحات من مقاييس أخرى. في حالة الجاذبية، فإن استدعاء المقاييس الأخرى يزيد الطين بلة!

مع ذلك، تماشياً مع عمل أشقر، تم تطوير مقاربة جديدة لتقدير الجاذبية خلال السنوات القليلة الماضية، والتي تبدو واعدة للغاية. تفترض "الجاذبية الكمومية الحلقية"، والتي يعد كارلو روفيلي أحد أشهر أبطالها، وفقًا للمبادئ الأولى لفيزياء الكموم، أنه إذا كان الزمكان هو كائن ديناميكي "قياسي"، فيجب أيضًا إمكانية "تحديده كموميًا" وتقديم مقياس أساسي. تشير هذه الفرضية إلى وجود أنواع من "الطوب غير القابل للكسر" للزمكان الذي سيتشكل منه النسيج الكوني ويتسبب في استبعاد بعض المصطلحات اللانهائية بشكل طبيعي من الحسابات. علاوة على ذلك، يستنتج من هذا الافتراض أن مبدأ ثبات سرعة الضوء في الفراغ يجب انتهاكه على المقاييس الصغيرة. في الواقع، تشير هذه الأحجار إلى عدم تجانس محلي في الزمكان، وعدم التجانس الذي يجب أن يدركه الضوء عبر مسارات طويلة جدًا بين المجرات. وبالتالي، فإن إحدى الطرق المستخدمة بالفعل لمحاولة إبراز هذه التأثيرات و / أو تقييد النظريات التي تتنبأ بها تتمثل في البحث عن الانتهاكات الظاهرة. أيونات ثبات سرعة الضوء المنبعثة أثناء "انفجارات أشعة غاما" (انفجارات شديدة جدًا وقصيرة من أشعة غاما والتي يعتقد المرء أنها مرتبطة بتراكم المادة على الثقوب السوداء فائقة الكتلة) ، وهو المبدأ الذي تم توضيحه في الشكل التالي. سوف يتفاعل ضوءان من ألوان مختلفة بشكل مختلف مع البنية الكمومية للزمكان، بما في ذلك تشتت الموجات. هذا التأثير، الذي لا مفر منه إذا تم تحديد الزمكان، لم يتم ملاحظته بعد، ومع ذلك، منذ اللحظة التي نعتبر فيها الزمكان كجسم كمومي ديناميكي، قد يكون هناك آخر منطقة للاستكشاف. وبنفس الطريقة التي أدت بها النسبية العامة بشكل طبيعي إلى علم الكون النسبي، فإن الوصف الكمومي للزمكان يمكن بالفعل أن يعني بداهة ظهور "علم الكونيات الكمومية".

-  رسم توضيحي للآلية التي يمكن من خلالها أن ينتج عن التركيب الكمومي للزمكان بمقاييس صغيرة تغير في سرعة الضوء. بالنسبة لهذا، سيكون التأثير مشابهًا للتفاعل مع "بلورة بلانك"، وهما لونان مختلفان (أطوال موجية) لا يستغرقان الوقت نفسه لعبور هذه البلورة.

 Illustration du mécanisme selon lequel la structure quantique de l'espace-temps aux petites échelles pourrait résulter en une variabilité de la vitesse de la lumière. Pour celle-ci, l'effet serait similaire à une interaction avec un "cristal planckien", deux couleurs (longueurs d'ondes) différentes ne mettant pas le même temps à traverser ce cristal.

2051 الانفجار العظيم 2

علم الكونيات الكمومية: La cosmologie quantique

قبل ولادة نظرية الثقالة الكمومية الحلقية بوقت طويل، والتي تهتم في الوقت الحالي بشكل أساسي بالمشاكل المحلية وليس بظاهرة عالمية مثل علم الكونيات، كانت فكرة علم الكونيات الكمومية قد تم استكشافها بالفعل من قبل العديد من الأشخاص. كان النهج الذي تم النظر فيه بعد ذلك مختلفًا، على الرغم من ذلك، استنادًا إلى القياس الكمومي "القانوني" الهاملتوني". تم اكتشاف أول وصف من هذا النوع في عام 1967 من قبل الأمريكيين جون ويلر وبريس دي ويت، الذين صاغوا "معادلة شرودنغر" لدالة الموجة للكون، معادلة "ويلر دي ويت". l'équation de "Wheeler-de Witt".. هي المعادلة التي تسمح، من الناحية النظرية، بالتنبؤ باحتمالية أن يكون للكون شكل معين (وأنه يحتفظ به)، ولكن من الناحية العملية، الحالة العامة غير قابلة للذوبان، والمعادلة معقدة للغاية. لذلك تم اقتراح نماذج مبسطة مختلفة، ولا سيما من قبل الروس أندريه ليندي وأ. فيلينكين ، والإنجليز ج. هارتل وستيفن. هوكينغ.

-  النموذجان المقترحان مختلفان تمامًا، كون ليندي وفلينكين هو نوع من الرغوة الفوضوية الأبدية التي لها عدد غير محدد من الأبعاد ("الكون الفائق")، حيث تشكل التقلبات الكمومية "المحلية" العديد من الأكوان على غرار كوننا المرئي وثوابتنا، لكن الثوابت الفيزيائية في تلك الأكوان لن تكون بالضرورة هي نفسها. علاوة على ذلك، ووفقًا للملاحظات الحديثة، فإن الكون قد بدأ حياته بمرحلة توسع سريعة جدًا (والتي تشرحها بعض النظريات باستخدام وجود "متوسع") يسمح بعملية التضخم العائل، وهي ظاهرة قال ليندي ومعاونيه من الواضح أنهم أخذوا ذلك في الاعتبار في أحدث نماذجهم (انظر الشكل التالي). نموذج هارتل-هوكينغ الأولي في الطرف المعاكس تقريبًا، لأنه يفترض وجود كون واحد، محدود في الزمان والمكان وبدون حدود ("كرة زائدة")، مما سيقضي على المشكلة. من التفرد الأصلي أو الفرادة الكونية الأولية التي ولد منها (الانفجار الكبير). ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن علم الكونيات الكمومي هذا يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا إمكانية التقلبات في طوبولوجيا الكون، مما يعني إجراء حسابات مشابهة لتلك التي قدمها فاينمان للديناميكا الكهربية الكمومية (تكاملات المسارات)، ولكن يكون كل "مسار" فيه طوبولوجيا محتملة للكون. وبعبارة أخرى، فإن الصعوبات هائلة والمشكلة لا تزال محلولة بشكل غير كامل، حتى لو نشأ نفس النوع من المشاكل التقنية عندما يفترض، في نظرية الكم للتفاعل بين "الكائنات"، أن الأخيرة ليست "جسيمات نقطية" (بالمعنى الكمومي)، بل أجسام ممتدة، مثل الأوتار (الفائقة).

2051 الانفجار العظيم 3

-  أعلاه، توضيح "نموذج" محتمل لكون تضخمي حيث تنشأ فيه عدة أكوان "موازية" من التقلبات التي تحدث في "الكون الأب"، كل لون يتوافق مع كون بقيم مختلفة من الثوابت الأساسية. أدناه، مقارنة بين الكون وفقًا لنموذج هارتل هوكينغ والأرض. كلاهما بلا حدود ولا يمثلان أي تفرد في القطبين. المصدر A. Lindé، S. Hawking.

 ومع ذلك، قبل أن نصل إلى وصف موجز لنظرية الأوتار، يبقى أن نذكر "توسع" في إطار النسبية الذي يتعلق بعلم الكونيات والطوبولوجيا، ولكن ليس مباشرة بفيزياء الكموم. هذا هو السؤال عن الهيكل العام للكون. وبالتالي، فإن النسبية العامة هي نظرية محلية وليست شمولية، فلا توجد وصفة طبية لوصف الشكل العالمي للزمكان. لذلك، نظر الكثير من الناس، بمن فيهم فريدمان منذ عام 1924، في مسألة طوبولوجيا الكون، والبعض يفكر في الشكل. لير نظرية جديدة للجاذبية النسبية التي تدمج "شروط الحدود". لم يكن هذا العمل النظري ناجحًا حقًا، لكن فريقًا دوليًا، جزئيًا فرنسي بقيادة جون بيير لومينيت (JP Luminet et al.) اقترح مؤخرًا أن أحد التفاصيل، التي أسيء فهمها حتى الآن، في رسم خرائط إشعاع الخلفية الكونية يمكن تفسيره من خلال حقيقة أن الكون سيكون له طوبولوجيا "بها ثقوب". إذا تم التحقق من هذه النتيجة من خلال قياسات لاحقة، فقد تكون طريقة أخرى مهمة لاستكشاف الجوانب الأكثر نشاطًا للجاذبية، نظرًا لأن طوبولوجيا الكون هي شيء يجب توقعه عادةً بواسطة نظريات الأوتار أو أي نظرية كمومية أخرى تدعي أنها قادرة على التعامل مع الكون البدائي. علاوة على ذلك، تتنبأ أحدث النظريات، الناتجة عن تلك الموجودة في الأوتار، بنوع آخر من النماذج الكونية التي سيتم ذكرها بإيجاز لاحقًا: "نموذج الأغشية أو البرانات".

2051 الانفجار العظيم 4

- أعلاه، رسم توضيحي لكون بوانكاريه، مستخدم في نموذج Luminet et al.، والذي يمكن اعتباره نوعًا من "كرة القدم" المكونة من 12 خماسيًا منحنيًا. في المنتصف، رسم توضيحي للاختلاف الكبير باستخدام منطاد تقليدي: الكون ليس "متصلًا ببساطة"، وإذا غادر المرء " من جهة واحدة"، يدخل مرة أخرى من الجهة المقابلة. أدناه، توضيح لما يدركه مراقب موجود في مثل هذا الكون: بالنظر في اتجاه معين، فإنه يفكر في العديد من النسخ المتماثلة للكون المادي، إلى حد ما مثل متاهة من الجليد. المصدر جون بييير لومينيت.

 بالإضافة إلى ذلك، في بعض النظريات الأكثر تأملًا، نجد أحيانًا أيضًا فكرة أن طوبولوجيا الزمكان هي التي يمكن أن تكون معقدة، مما يسمح بوجود "اختصارات عبر الكون. "، في الفضاء كما في الزمان،" مثل الثقوب الدودية "الشهيرة. ومع ذلك، فإن هذه الأجسام تخمينية للغاية، حتى لو كان أحد التفسيرات الحالية المحتملة لظاهرة التوسع المتسارع للكون يدعو إلى وجود "طاقة سوداء أو مظلمة"، والتي يمكن أن تسمح ببقاء هذه "الأنفاق خارج الفضاء. مفتوحة في الزمن". لاختتام هذه الفقرة حول الامتدادات المحتملة للنسبية العامة، فإن بضع كلمات حول نظرية الأوتار الفائقة تبدو مناسبة جدًا، نظرًا لأن معظم التأثيرات التي تم وصفها حتى الآن يمكن تضمينها فيها أو تكون عواقب محتملة لها. 

-  رسم توضيحي لمفهوم الثقب الدودي، والذي يجعل من الممكن ضم نقطتين بعيدتين في الزمكان. مع مثل هذه الأجسام الفيزيائية الفلكية، سيكون السفر عبر الزمن ممكنًا في النهاية وهذا أحد الأسباب التي تجعل الغالبية العظمى من الفيزيائيين يعتقدون أنه لا بد من وجود آلية ما تمنع وجودهم في الأبعاد العيانية (تم توضيح ذلك) أن المواد "غير الطبيعية" فقط يمكن أن تمنع الثقب الدودي من التفكك السريع). في الشكل، يوجد طريقان محتملان للوصول إلى الأرض من النجم السفلي. يمكن لمركبة فضائية محتملة قادرة على دخول الثقب الدودي، والبقاء على قيد الحياة خلال مروره، أن تصل في ظروف معينة إلى الأرض قبل الضوء الذي كان من الممكن أن يسلك المسار القياسي. المصدر PBS.

الأوتار الفائقة والنظرية م : Les supercordes et la théorie M

 فكرة أن "الجسيمات النقطية" تتصرف بشكل مشابه تمامًا لتلك الموجودة في الحبال أو الأوتار قد ولدت في عام 1968 من الفيزيائي الإيطالي فينيزيانو الذي كان يحاول إيجاد تفسير لـ "حبس الكوارك". والكواركات هي الجسيمات التي تتكون منها ما نسميه "الهادرونات"، والتي يشكل النيوترون والبروتون جزءًا منها. ومع ذلك، حتى لو نجحنا في إثبات وجود الكواركات بداخلها بفضل مصادمات الجسيمات، فإننا لم نلاحظ مطلقًا كواركًا معزولًا. ما تم شرحه الآن باستخدام الديناميكا اللونية الكمومية كان حينها لغزًا محيرًا، وحاول فينيزيانو إجراء مقارنة مع الأوتار لتبرير حقيقة أنه عندما يسعى المرء لفصل كواركين عن طريق "سحب" كل منهما باتجاه، فإننا فقط نخلق زوجين من الكواركات. الوضع هو نفسه تمامًا إذا حاولنا عزل أحد طرفي المطاط عن طريق سحبه: لن نفعل شيئًا أفضل من كسر المرونة والحصول على "زوجين من النهايات" من المطاط، وهذا هو، شريطين من المطاط.

2051 الانفجار العظيم 6

-  أعلاه، توضيح لتكوين الكوارك للجسيمات الأكثر شيوعًا (بما في ذلك البروتون والنيوترون). أدناه، توضيح لظاهرة ظهور الكواركات عندما يسعى المرء، على سبيل المثال، لفصل كواركين يشكلان زوجًا. المبدأ الفيزيائي هو أن الطاقة التي يتم توفيرها أثناء الجر ينتهي بها الأمر إلى الظهور في شكل كواركات قبل أن ننجح في عزل الكواركات. المصادر G.'t Hooft وJefferson Lab.

اقترح فينيزيانو أن الكواركات ليس لها وجود حقيقي، وأن الأشياء الأساسية التي تقف وراءها هي الأوتار. على الرغم من فشل هذه الفكرة بسرعة في إطار فيزياء الكوارك، بدأ المنظرون في البحث عن كثب في فيزياء الأوتار الكمومية، في إطار "نظرية الأوتار الفائقة". من بين الاختلافات الرئيسية مع جزيئات النقطة الكمومية حقيقة أنه نظرًا لتمديدها، وحتى عزلها وفراغها، يمكن أن تكون سلسلة الأوتار الكمومية في عدة مستويات طاقة مختلفة، كل منها يتوافق مع وضع اهتزاز مختلف. وهكذا، في دراسة كانت قبل كل شيء رياضياتية، لوحظ أنه في "طيف التذبذب" (= جميع مستويات الطاقة في الوتر)، يوجد "جسيم" بدون كتلة وأن دورانه يساوي 2 في الواقع، كل نمط اهتزاز لسلسلة أوتار كمومية، بالنسبة لشخص لا يستطيع الوصول إلى المقياس البدائي، يُنظر إليه على أنه جسيم نقطي ذو طاقة مختلفة (= الكتلة). ما كان يمكن أن يكون حقًا عيبًا، في الإطار الأولي لفيزياء الكوارك، أصبح بالتالي ميزة كبيرة عندما أدرك جون شوارتز وجويل شيرك في عام 1974 أن هذا النموذج غير المجدي للفيزياء النووية يمكن أن يكون واعدًا للغاية إذا كنا نغير إطارها. الجسيم ذو الكتلة الصفرية واللف المغزلي 2 يستدعي حتمًا الغرافيتون، أي جسيم الجاذبية أو الثقالة الأولي، وهو جسيم يجب أن يحتوي على نظرية كمومية للجاذبية، وبالتالي أصبح من الممكن تمامًا أن تؤدي الأوتار إلى نظرية الكموم الثقالية للجاذبية، والفكرة هي ببساطة أن يتكون الزمكان من هذه الأوتار ، والتي ، كما في حالة الجاذبية الكمومية الحلقية ، تزيل بشكل طبيعي بعض المصطلحات اللانهائية. ومع ذلك، ظهرت العديد من الصعوبات بسرعة، حيث أن جسيمًا آخر تنبأت به النظرية هو التاكيون، وأنه بالإضافة إلى ذلك، تم إثبات أنه من أجل تماسك الكل، يجب أن يكون للزمكان 26 بعدًا.

2051 الانفجار العظيم 7

-  أعلاه، توضيح لأبسط الحبال الممكنة: مفتوحة أو مغلقة، دون الإشارة إلى أي درجات داخلية للحرية. أدناه، تمثيل لأنماط الإثارة الممكنة لحبل أو وتر(كلاسيكي تمامًا) تم إصلاح نهاياته. كلما زاد عدد "العقد"، زادت طاقة الحبل أو الوتر. وبالمثل، تتميز الأنواع المختلفة من الأوتار (الفائقة) بأطياف مختلفة، تعتمد أنماط التذبذب (= الجسيمات) على التناظرات المفترضة. كلما كان الوضع أعلى، زادت كتلة الجسيم المقابل.

بالإضافة إلى ذلك، تعلمنا أيضًا في أوائل السبعينيات أن حلم توحيد التفاعلات، والذي كان يتعلق في بداية القرن بالجاذبية والكهرومغناطيسية، ربما لم يكن بهذا الجنون منذ عام 1967 اكتشف الفيزيائي الباكستاني عبد السلام والفيزيائي الأمريكي ستيفن واينبرغ (بناءً على نتائج شيلدون غلاشو) بشكل مستقل نفس الطريقة في وصف الكهرومغناطيسية والتفاعل الضعيف بطريقة موحدة (التي تحكم بعض التحلل)، من خلال تفاعل واحد، التفاعل الكهروضعيف. بالإضافة إلى ذلك، كان العنصر الأساسي في هذه النظرية هو إدخال حقول عددية جديدة (تسمى حقول هيغز، على اسم الفيزيائي بيتر هيغز) وآلية "كسر التناظر التلقائي"، والتي أوضحت أن الفوتون خالي من الكتلة بينما البوزونات المتجهة للتفاعل الضعيف ضخمة. تم التحقق من هذه النظرية وتنبؤاتها المباشرة في CERN، تم اكتشاف بوزون هيغز Brout-Englert-Higgs (الذي سمي أيضًا على اسم الفيزيائيين البلجيكيين روبرت بروت وفرانسوا إنجليرت وبيتر هيغز) في عام 2012 في مصادم الجسيمات العملاقLHC. ولكن حتى قبل التحقق من كل شيء تجريبيًا، تم إدخال شكليات مماثلة لمحاولة إيجاد وصف موحد للتفاعل الكهروضعيف مع التفاعل بين الكواركات. لسوء الحظ، لا يبدو أنها تعمل بشكل جيد لأسباب فنية مختلفة سيتم تجاهلها: يبدو أن فكرة "التوحيد العظيم" للتفاعلات الثلاثة السابقة يجب أن تحافظ على حالة فكرة رياضياتية لطيفة لا علاقة لها بالفيزياء الحقيقية.

ومع ذلك، فإن بعض الفيزيائيين، الذين يسعون إلى دراسة ما هي أكثر التناظرات العامة الممكنة التي يمكن دمجها في نظريات فيزياء الجسيمات، لاحظوا أنه لا يمكن "فعل أي شيء" بمزجهم معًا. كالتناظر المكاني والداخلي (المرتبط بالأرقام الكمومية)، وكان هناك نوع من "التناظر الأقصى" يخلط بين هذين المفهومين بطريقة خفية، "التناظر الفائق"supersymétrie. يتكون هذا التناظر من ربط كل جسيم بوزوني بفيرميون من نفس الكتلة والعكس صحيح، والذي له مزايا عديدة ملحوظة للغاية، لا سيما للتخلص من المشكلات اللانهائية التي تظهر في الحسابات. كان التناظر الفائق في البداية تناظرًا عالميًا للزمكان (مما يعني ضمنيًا مجموعة بوانكاريه)، أصبحت صياغته المحلية "الجاذبية الفائقة"، وهو تعميم آخر اكتشفه نظرية أينشتاين والذي بناءً عليه لن يتم تقديم مزيد من التفاصيل هنا، على الرغم من أنه تم تحديثها مؤخرًا بفضل "نظرية M". ومع ذلك، فمن السهل أن نرى أن التناظر الفائق لا يتحقق في الطبيعة، حيث لا يوجد بوزون بنفس كتلة الإلكترون، مما يعني أنه إذا أدخلناه في نظرية، فيجب علينا أن نشرح أيضًا سبب كسرها. ومع ذلك، فقد تبين أنه إذا سعى المرء إلى تطبيق فكرة "التوحيد العظيم" وفكرة "التناظر الفائق" (العالمية) في آنٍ واحد، فإن كل المشاكل تبدو وكأنها تختفي، على الأقل من الناحية النظرية.

والآن، يمكننا إثبات أنه لأسباب فنية، فإن إضافة تناظر فائق في نظرية ما هو وسيلة فعالة للغاية "للتخلص" من تاكيون محتمل. وهكذا، في عام 1981، طور الفيزيائي الأمريكي مايكل غرين، وكذلك مواطنه شوارتز، نظرية جديدة عن الأوتار، أو بالأحرى "الأوتار الفائقة"، بناءً على فكرة شيرك وشوارتز، ولكن لم يبق فيها أي تاكيون، من يستفيد من التناظر الفائق. لكل الأسباب المذكورة سابقًا، توصلنا إلى رؤية نظرية الأوتار الفائقة كوسيلة ممكنة، في إطار كمومي، لتوحيد كل التفاعلات، الأوتار الفائقة هي في نفس الوقت لبنة البناء الأساسية للمادة، والتفاعلات، ولكن أيضا للزمكان. علاوة على ذلك، تنبأت نظرية الأوتار الفائقة هذه أيضًا بعدد أبعاد الزمكان الذي "عاشت فيه" الأوتار، وكانت "فقط" 10 أبعاد مكانية وبعد زمني، وليس بعداً26. هذا الفائض من ستة أبعاد هو ما حفز عودة فكرة دمج الأبعاد إلى الظهور، ولكن ظهور الأصناف الرياضياتية كان أكثر تعقيدًا بكثير من الحلقات البسيطة التي اقترحها كلاين: أصناف كالابي-ياو Calabi-Yau. 

2051 الانفجار العظيم 8

-  رسم توضيحي لمبدأ ضغط 6 أبعاد للزمكان من خلال الحصول على 10 للحصول على زمكان رباعي الأبعاد مع، في كل نقطة من الأخير، مشعب Calabi-Yau.

 أدى الاستخدام المتزامن لمفاهيم التناظر الفائق والتوحيد والدمج في نظرية الأوتار إلى ظهور ما يسمى "ثورة الأوتار الفائقة الأولى". نقول الأولى، لأنه في التسعينيات، أطلق إ. ويتن، ب. تاونسند وجي بولتشينسكي "الثورة الثانية"، الذين أظهروا أنه يمكن فهم نظريات الأوتار الخمس من الثورة الأولى. باعتبارها 5 "حدود" مختلفة لنظرية أكبر، "نظرية M" (التعبير الذي لا يكون فيه معنى M ثابتًا حقًا يتراوح من "السحر" إلى "الغموض" إلى "الغشاء")، والتي ستشمل أيضًا الجاذبية الفائقة ذات 11 بعدًا التي تمت دراستها في الماضي. تم إجراء هذه الثورة الثانية أيضًا مع إدخال أشياء رياضياتية ممتدة ذات أبعاد مختلفة والتي سيتم "تعليق" الأوتار الفائقة عليها: نحن نتحدث عن "الأغشية". وقد حفز هذا أيضًا مجموعة جديدة كاملة من النماذج الكونية ("علم الكونيات الغشائي branaire") ، عندما تم اكتشاف النماذج الرياضياتية للكون التي تعيش فيها كل المادة على غشاء ثلاثي الأبعاد (والذي سيكون يُعتقد أنه الكون) ، فقط الجاذبية هي التي لديها إمكانية التجول في الأبعاد الإضافية. أصالة هذا النموذج، مقارنة بالنماذج السابقة ذات الأبعاد الإضافية، هي أنه نظرًا لأن المادة محصورة في الغشاء ثلاثي الأبعاد، فإن الأبعاد الإضافية ليست بالضرورة صغيرة جدًا ويمكن أن يكون حجمها بضعة ميكرونات، أو حتى واحد ميكرون/ميلليمتر تقريبًا. قد يعني هذا وجود انحرافات عن قانون نيوتن على مستويات صغيرة، حيث لم يتم اختباره جيدًا دائمًا. لكن هذه الفكرة، مثل الأفكار السابقة، لا تزال غامضة بعض الشيء وغير مكتملة في الوقت الحالي لأنه على الرغم من النجاحات النظرية العديدة التي يفسرها الكثيرون على أنها إشارات مواتية للغاية، فإن النظرية M، التي من المفترض أن تكون وراء كل هذا، غير معروفة.  ومع ذلك، فقد تم اتخاذ خطوة مهمة للغاية مع فهم أهمية مفهوم "الازدواجية" واكتشاف مثل هذه العلاقات الثنائية بين نماذج الأوتار الفائقة، مما يعني أن النماذج بداهة تبدو مختلفة تمامًا في النهاية. وصف نفس الوضع المادي.

توضيح لعلاقات الازدواجية الموجودة بين النظريات المختلفة للأوتار الفائقة والنظرية M. تربط الثنائية S بين نظريتين بحيث إذا تفاعلت الأشياء المادية مع بعضها البعض بشكل ضعيف، فعندئذ في النظرية المزدوجة هناك نظرية قوية. التفاعل بين صورهم. هذه مقاييس طاقة معاكسة. تربط ثنائية T بين نظريات المقاييس المكانية المعاكسة: إذا نظر المرء إلى أشياء صغيرة، فإن الآخر سيصف الأشياء الكبيرة. المصدر جي إم بيير.

2051 الانفجار العظيم 9

 توضيح لمبدأ "الأغشية" على أي الأوتار الفائقة ستكون "ثابتة". المصدر جي إم بيير.

توضيح لاكتشاف حديث إلى حد ما يوضح مبدأ الثنائية عبر مقاييس الطاقة وأهمية الثقوب السوداء في البحث عن نظرية الكموم للجاذبية. وهكذا ثبت أن وصف إشعاع هوكينغ لنوع معين من الثقوب السوداء المنغمسة في نوع معين من الزمكان كان مكافئًا تمامًا لوصف الأوتار الفائقة التي تعيش على غشاء خماسي الأبعاد ولكن على نطاق منخفض الطاقة. المصدر جي إم بيير.

  وبالتالي، يقود هذا المفهوم البعض إلى الاعتقاد بأن الأساليب الأخرى المختلفة جدًا لوصف الفيزياء بطريقة هندسية وموحدة، ربما تكون فقط جوانب أخرى للنظرية M. من بين هذه النظريات و / أو الأفكار حاليًا جدًا شكل مختلف، على سبيل المثال "الهندسة غير التبادلية" لكونيس، والتي تتكون من العمل مع "الإحداثيات المكانية" التي ليست أرقامًا معتادة، بل كائنات رياضياتية مثل المنتج AB لاثنين منها مختلفة من المقاربة الأخرى التي قد تكون مثيرة جدًا للاهتمام هي "نظرية التواءات" أو الكون التعاقبي، التي وضعها بنروز، وهي نظرية تبدو أيضًا استمرارًا طبيعيًا جدًا للنسبية العامة. ترتبط فكرة بنروز الأساسية أيضًا بنوع من الازدواجية، نظرًا لأنه بدءًا من الملاحظة التي تشير إلى أن حدثًا (نقطة) من الزمكان يتميز بشكل فريد ببيانات مخروط الضوء المرتبط، فقد قرر للعمل في مساحة هندسية مجردة "نقاطها" هي الجيوديسية الصفرية التي تحدد المخروط. بهذه الطريقة، يظهر فضاء معقد بشكل طبيعي يأمل بنروز أن يكون قادرًا على قياس الجاذبية منه. على الرغم من أن رأي الفيزيائيين النظريين (الذين يعملون على النظريات الأكثر "تقليدية") حول فرص نجاح بنروز لا يزال منقسمًا إلى حد ما، فقد أعلن الأخير مؤخرًا أنه اكتشف أن إجراءه، الذي لا يتطلب إضافة ليس لها أي بُعد إضافي، يسمح بالعثور على أصناف Calabi-Yau التي تم تقديمها في نظرية الأوتار الفائقة، ويمكن أيضًا اعتبار هذه الأصناف ذات الأبعاد الستة على أنها 3 أبعاد معقدة. الاستنتاج الذي يجب أن ينبثق من قراءة هذه المحاولات في وصف موجز لأحدث النظريات هو أن الوضع لا يزال مشوشًا بعض الشيء، حيث أن النظريات عديدة ومعقدة وفوق كل ذلك لا تزال غير مكتملة. وبالتالي، من الممكن تمامًا أن نتخيل أنه من بين هؤلاء، هناك العديد من الوجوه التي تبدو مختلفة تمامًا عن الوجوه المختلفة في الواقع فقط لنفس النظرية، النظرية M، على سبيل المثال. ولكن يجب أن يكون مفهوماً أن تطورها لا مفر منه "ومحفوف بالمخاطر" قليلاً، بمعنى أن الأدوات الرياضياتية المناسبة لم يتم اختراعها (اكتشافها؟) في كثير من الأحيان. ومع ذلك، من المحتمل أن نكون أكثر دراية بقليل في المستقبل القريب إلى حد ما، مع بدء تشغيل مصادم الهادرونات الكبير في CERN وتطويره وزيادة قدراته في العقد القادم. يجب أن يصل هذا إلى طاقات غير مستكشفة حتى الآن والتي تتوقع فيها العديد من النظريات المذكورة هنا تأثيرات جديدة يمكن ملاحظتها. من بين أكثر التوقعات المذهلة للخيال إمكانية رؤية تصادمات البروتونات والأيونات وهي تولد ثقوبًا سوداء صغيرة ذات أعمار قصيرة جدًا، مماثلة لتلك التي تنبأ بها هوكينغ. يبدو بالفعل أن الثقوب السوداء أساسية للنظرية M، وقد تم تحسين فهمها بدوره من خلال اللجوء إلى النظريات التي يتم فيها قياس الجاذبية (جزئيًا). ومع ذلك، بغض النظر عن النظرية التي ستظهر في المستقبل أثناء اجتياز اختبار LHC بنجاح، فمن المؤكد أن مفهوم الزمكان الذي يتعين علينا اعتماده للمستقبل سيكون أكثر ثورية من ذلك الذي تم طرحه. من قبل أينشتاين، يبدو أن بعض الأفكار الحديثة تدعم أسطورة أفلاطون في الكهف بأننا نلاحظ فقط توقعات العالم "الحقيقي". علاوة على ذلك، إنه رهان آمن، وفقًا لروح العديد من النتائج النظرية الحديثة (سواء التي تحدثنا عنها هنا أم لا) ، لن يكون الأمر مجرد مسألة تعديل مفهوم الزمكان ، ولكن بالأحرى صياغة دقيقة للمفهوم الجديد الموجود بالفعل في الهواء لعدة عقود: المادة-الفضاء-الزمان.

-  1 يمكننا التفكير في الاستخدام الأكثر شيوعًا للمساحات المجردة مثل مساحة الطور.

-  2 وفقًا لبعض المصادر، حصل كلوزا على فكرته من قراءة مقالات لأينشتاين ولينس وثايرينغ حول موضوع القياس بين الكهرومغناطيسية والجاذبية (راجع تأثير لينس-ثايرينغ ، نوع من "الجاذبية المغناطيسية"). علاوة على ذلك، من غير المعروف عمومًا أن إدخال البعد الخامس قد تمت تجربته بالفعل (عبثًا) من قبل نوردستروم في بحثه عن النسب النسبية للجاذبية

من الواضح أن هذا الملف لا يدعي أنه يتطرق تمامًا "حول السؤال"، لذا إليك ببليوغرافيا قصيرة.

الأعمال التاريخية:

-  Eisenstaedt، J.، Einstein and General Relativity: The Paths of space-time، CNRS Editions، 2002

-  فريدمان، إيه ولمايتري جي، Essais de Cosmologie، ترجمة وملاحظات من قبل J.-P Luminet and A. Grib ، Le Seuil ، "Sources du Savoir" Collections ، 1997

-  Luminet J.-P.، اختراع Big Bang Poche، Point Sciences، 2014.

كتب تمهيدية عن النسبية:

-  أينشتاين، أ.، النسبية، بيتيت ببليوتيك بايوت، 1956

-  هوبسون مايكل، النسبية العامة، دي بوك، 2009

-  مور توماس أ، النسبية العامة، دي بوك، 2014

الأعمال الشعبية في الفيزياء الفلكية النسبية:

-  Luminet، J.P.، The Destiny of the Universe، Folio Poche، 2010

-  ثورن، ك.، الثقوب السوداء والتشوهات الزمنية، Champs Flammarion Sciences، 2001

يمكن أن تحتوي الثقوب السوداء الثنائية على "إلكترونات ثقالية":

في البحث عن المادة المظلمة، يمكن أن تكون الثقوب السوداء حليفًا مهمًا للباحثين. في الواقع، أظهر فريق من الفيزيائيين أنه بالطريقة نفسها التي تتطور بها حقول الإلكترونات حول الأنظمة الذرية الثنائية، يمكن أن تتطور حقول جسيمات المادة المظلمة حول أنظمة ثنائية من الثقوب السوداء، مكونة أنواعًا من "الجزيئات". الثقالية ". وستؤثر حقول المادة المظلمة حول الثقوب السوداء على موجات الجاذبية، مما يجعلها قابلة للاكتشاف في نفس الوقت.

أظهر فريق من الباحثين أن نوعًا خاصًا من الجسيمات يمكن أن يوجد حول زوج من الثقوب السوداء، تمامًا كما يمكن أن يوجد الإلكترون حول زوج من ذرات الهيدروجين. قد يعطينا هذا التكوين الفضولي أدلة حول هوية المادة السوداء أو المظلمة والطبيعة النهائية للزمكان.

الحقول: أداة قوية لوصف الأنظمة الفيزيائية لفهم كيف يشرح البحث الجديد، المنشور على خادم arXiv preprint، وجود جزيئات الجاذبية، يجب علينا أولاً استكشاف أحد الجوانب الأساسية لـ الفيزياء الحديثة: المجال. الحقل هو البيانات، لكل نقطة في الزمكان، لقيمة الكمية المادية. على سبيل المثال، يُعرف الحقل الذي يصف قيمة درجة الحرارة في كل نقطة في الفضاء باسم حقل درجة الحرارة "القياسي".

هناك أيضًا أنواع أخرى من الحقول في الفيزياء، مثل الحقول "الموجهة" وحقول "الموتر". في أوج منتصف القرن العشرين، تبنى الفيزيائيون مفهوم المجال، والذي كان يستخدمه علماء الرياضيات بالفعل. لقد أدركوا أن الحقول ليست فقط أدوات رياضياتية عملية فحسب، بل ويمكن استخدامها لوصف معظم الأنظمة في الكون.

الثقوب والذرات السوداء: أوصاف متشابهة:

في الفيزياء الذرية، يمكن وصف الجسيم الأولي (مثل الإلكترون) تمامًا بثلاث خصائص: كتلته ودورانه وشحنته الكهربائية. وفي فيزياء الجاذبية، يمكن وصف الثقب الأسود بالكامل من حيث ثلاث خواص: كتلته، ودورانه، وشحنته الإلكترونية (يُفسَّر ذلك من خلال "نظرية الصلع").

من الممكن وصف الذرة بأنها نواة صغيرة محاطة بمجال من الإلكترونات. يستجيب هذا المجال الإلكتروني لوجود النواة ويسمح للإلكترون بالظهور فقط في مناطق معينة. ينطبق الأمر نفسه على الإلكترونات الموجودة حول نواتين، على سبيل المثال في جزيء ثنائي الذرة مثل الهيدروجين (H)، يمكن للمرء وصف بيئة الثقب الأسود بنفس الطريقة.

الثقوب السوداء ثنائية المجال العددي التطور

محاكاة توضح تطور الحقول العددية (المناطق المميزة) حول نظام ثنائي من الثقوب السوداء. تايشي إيكيدا وآخرون. 2020 تخيل التفرد الصغير في مركز الثقب الأسود كنواة ذرة، بينما البيئة المحيطة - حقل عددي عام - مشابهة لتلك التي تصف الجسيمات دون الذرية. يستجيب هذا المجال القياسي لوجود الثقب الأسود ويسمح للجسيم المقابل له بالظهور فقط في مناطق معينة. ومثلما هو الحال في الجزيئات ثنائية الذرة، من الممكن أيضًا وصف الحقول العددية حول ثقبين أسودين، كما هو الحال في النظام الثنائي للثقوب السوداء.

وجد مؤلفو الدراسة أن الحقول العددية يمكن أن توجد بالفعل حول الثقوب السوداء الثنائية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتشكل في أنماط معينة تشبه الطريقة التي تنظم بها حقول الإلكترون نفسها في جزيئات. وهكذا، فإن سلوك الحقول العددية في هذا السيناريو يحاكي الطريقة التي تتصرف بها الإلكترونات في الجزيئات ثنائية الذرة، ومن هنا جاءت التسمية "جزيئات الجاذبية".

ما هي الفائدة في المجالات العددية؟ من ناحية أخرى، نحن لا نفهم طبيعة المادة السوداء أو المظلمة أو الطاقة السوداء أو المظلمة، ومن الممكن أن تكون الطاقة السوداء أو المظلمة والمادة السوداء أو المظلمة مكونة من واحد أو أكثر من المجالات العددية، تمامًا مثل الإلكترونات. تتكون من المجال الإلكتروني.

إذا كانت المادة المظلمة تتكون بالفعل من نوع من المجال القياسي، فإن هذه النتيجة تعني أن المادة المظلمة على سبيل المثال في حالة غريبة جدًا حول الثقوب السوداء الثنائية - يجب أن توجد الجسيمات المظلمة الغامضة في مدارات محددة جدًا، تمامًا مثل الإلكترونات الموجودة في الذرات. لكن الثقوب السوداء الثنائية لا تدوم إلى الأبد. تنبعث منها إشعاعات ثقالية وتصطدم في النهاية وتندمج في ثقب أسود واحد.

هذه الحقول العددية للمادة المظلمة ستؤثر على أي موجات ثقالية تنبعث في مثل هذه الاصطدامات لأنها ترشح وتحرف وتعيد تشكيل جميع الموجات التي تمر عبر مناطق كثافة المادة المظلمة المتزايدة. هذا يعني أننا قد نكون قادرين على اكتشاف هذا النوع من المادة المظلمة بحساسية كافية في كاشفات موجات الجاذبية الحالية.

 

د. جواد بشارة

.....................

المصادر: arXiv

 

 

سردار محمد سعيدنشرالسيد حاتم حميد محسن دراسة تحت عنوان هل اللغة ذات أصل بايولوجي أم ثقافي*؟

ومما اثارني وجها المقارنة ، فطفقت أبحث عن الوجهين لأن الوجه الأول بايولوجي بمعنى مخلوق مع البشر وليس له دخل في هذا التكوين إن اتفقنا مع بدهية الخلق الغيبي او الوضعي.

اما الثقافة فهي وضعية اصطلاحية نشأت بعد نشوء اللغة ونبعت منها بعد أن صارت اللغة وساطة الإتصال المثلى التي توصل اليها البشر بمعنى أن الثقافة وليد البايولوجية .

الثِقافة هي الحذق وسرعة التعلم كذلك هي تسوية الرماح ، وعند ابن دريد الظفربالشيء ، ومن هنا فإن الثقافة هي تعلم وحذق وظفر ، والتعلم والحذق يأتي عن طريق لغة مسموعة ومكتوبة لا عن طريق الإشارات والأصوات والألفاظ المبهمة كما هو عند الأطفال والحيوانات عدا بعض الطيور.

الحقيقة هناك نظريتان في نشوء اللغة نظرية دينية جاءت على إتر تفسيرالآية الكريمة

" وعلم آدم الأسماء كلها " ففسرت على أن اللغة وحي  من الله تعالى أي أن اللغة توقيقية والأخرى أنها  اصطلاحية من صنع البشر واجهتا اعتراضات كثيرة تصدى لها كبار فقهاء اللغة فنتجت كتب نفيسة وقواميس فخمة بلغت ذروتهاعلى وفق تصوري في القرن الرابع الهجري مثل كتب الأزهري واحمد بن فارس والسيوطي، ولكن بقيت تعتمد السرد والإنشاء وتناى عن العلم الذي ظهر أثره في القرنين الميلاديين الأخيرين وصارت اللغة تدرس في مختلف المجالات الفلسفية والإجتماعية والتاريخية غير أنه قلما يشار إلى أفدم الدراسات العلمية في القرن الثاني الهجري على يد الرياضي الكبيرالخليل الفراهيدي وقلة من الناس يعرفون ان الفراهيدي اول من درس المنظومة البايولوجية وحدد مخارج الحروف ، فغير ترتيب الالفباء المعهودة ا ب ت ث فوضعها على قدر مخرجها في الحلق كما انه واضع قاموس العين على اساس علمي بحت هو مبدأ الأوجه " التباديل "  ولوحظ تأثر تلميذه سيبويه في كتابه المعروف باسم الكتاب .

إن منظومه جهاز النطق البايولوجية تتيح للإنسان ايجاد لغات كثيرة بتركيب وترتيب الأصوات التي لا معنى لها بكلمات ذات معنى ومدلول تحتاجه التجمعات البشرية .

وكما كتبت عن أهمية البايولوجيا وهي العنصر الأولى لنشوء اللغة فإن اللغة هي التي أنشأت الثقافة فالثقافة وليدة اللغة واللغة وليدة منظومة النطق والفم تحديداً ولقد فصلت مديات منظومة النطق إلى ثلاث مناطق الأولى تحت المنطوقةوالثانية المنطوقة والثالثة فوق المنطوقة وهذا التقسيم ليس محض سرد وإنشاءبل علمي يستأنس بالتقسيم السمعي والتقسيم البصري فأنا أمام التقسيم النطقي وبالمناسبة فهناك اشارة هندية فلسفية أعني بها لا اسمع لا ارى لا أنطق  .

لكي أوضح مديات منظومة النطق أقول:

1 - المدى تحت المنطوق

ويضم

ا - كل ما يضمه المدى المنطوق ولكن لا يجهر به أي علمياً شدة الصوت منخفضة.

ب- الحروف التي لا تغرد وهي ق ،ك ،د ،ت ،ب ،ء .

جـ - ما يخنس من الحركات المسماة ضمة فتحة كسرة .

د - الحروف الخانسة " وليست المحذوفة " كما في حروف العلة عند التقاء ساكنين على وفق حجج النحويين .

2 - المدى المنطوق

ا - الحروف المحركة المتحركة وأعني حرف واحد محرك مثلاً القاف قُ قَ قِ

ب -حيّز الكلمات التي يمكن تغريدها .

حـ - الكلمات ذات الحروف التي تنطق ولا تكتب مثل لكن ،ذلك .

د - الجزء غير الخانس من الكلمات.

هـ - حيز الكلمات الثنائية - الثلاثية - الرباعية - الخماسية .

3 - المدى فوق المنطوق

ا - الحروف الساكنة.

ب - الكلمات السداسية - السباعية - الثمانية فما فوق .

وأخيراً أؤكد أن ألجهارالبايولوجي هو الذي يحدد ما إذا كان الصوت مستساغاً من قبل الحلق والأذن فمثلاً (ذلك) بدون الف مستساغة لكن (ذالك) غيرمستساغة وكذلك لفظة (هذا) و(هاذا) كذلك لفظة (جديرٌ) فلا تكتب (جديرن) مع أن النون تنطق.

يمكن التفصيل أكثر عن المنظومة البايولوجية وعلاقتها باللغة العربية ونشوئها .

آمل أن أكون قد أفلحت بهذة العجالة .

 

سردار محمد سعيد – اربيل

..............

* للاطلاع:

 

هل اللغة ذات أصل بايولوجي ام ثقافي؟ / حاتم حميد محسن

 

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


من الواضح أن موجات الجاذبية هي اهتزازات مجال الجاذبية، والتي تم وصفها منذ أينشتاين بواسطة "موتر متري"، مجال موتر من الدرجة الثانية. يمكننا أن نبين أن البوزون المتجه، الجسيم الأولي للثقالة ("الغرافيتون" المحتمل) يجب أن يحتوي على يساوي 2، وأن كتلته الصفرية (أو بطريقة مكافئة حقيقة أن سرعة انتشار الجاذبية هي "G") تشير إلى أن انبعاث موجات الجاذبية يمكن أن يتم فقط، على الأقل، عند الاختلاف الزمني لـ "رباعي الأقطاب"، والذي يتوافق مع تشوهات أكثر "بعدًا" عن الشكل الكروي من ثنائي القطب. في الشكل التالي، يمكن للمرء أن يتخيل موجة عددية رباعية الأقطاب (يمكن مقارنتها بالموجات أحادية القطب وثنائية القطب التي تم عرضها مسبقًا) والتأثير المتوقع لموجة الجاذبية على دائرة كتل نقطية. نلاحظ التشابه بين هذا التشوه والتشابه المقابل لتأثيرات المد والجزر المذكورة سابقًا، والتشابه الذي يأتي من حقيقة أن الانحناء في كلتا الحالتين يرجع فقط إلى جزء موتر ريمان المسمى "Weyl tensor".

 توضيح لمفهوم الموجة الرباعية (أعلاه) وتأثير موجة الجاذبية ("زائد" الاستقطاب) على دائرة كتل نقطية (أدناه). المصادر د. راسل ودبليو آر جونستون.

لكن وصف هذه الخصائص لموجات الجاذبية ليس هو الأهم، لأنه لكي تكون قادرًا على اكتشافها، من الضروري أيضًا معرفة كيفية التنبؤ في ظل الظروف التي يمكن أن تنبعث بها وبأي سعات و / أو ترددات. مرة أخرى، كان أينشتاين من أوائل من حاول الإجابة على هذه الأسئلة، على الرغم من أن نموذجه الأولي كان واضحًا للغاية. وهكذا نظر في حالة المصدر الذي هو كتلة متسارعة (شرط ضروري لانبعاث موجات الجاذبية)، لكنه افترض أنها "في حركة بطيئة"، والتي يمكن أن يقال أيضًا "الضوء يمر عبر المصدر. في وقت أقل بكثير مما تفعله مكونات الأخير "أو" الطول الموجي المقابل لسرعة المكونات أكبر بكثير من الحجم النموذجي للمصدر ". بالإضافة إلى ذلك، افترض أن مجال الجاذبية الداخلية كان ضعيفًا، مما سمح له بالنظر فقط إلى النسخة "الخطية" من نظريته، أي لحساب تصحيحات صغيرة فقط لنظرية نيوتن..

حتى لو كان من الواضح أنه غير وارد لإعطاء مزيد من التفاصيل هنا حول حسابات أينشتاين، يمكننا مع ذلك أن نذكر أنه حصل على الصيغة التي تصف، كتقدير تقريبي أول، الطاقة التي يفقدها النظام الذي ينبعث كل ثانية. موجات الجاذبية التي تتبع "التغيرات الزمنية لكتلتها الرباعية" (الكتلة الرباعية هي نوع من قياس التشوه بواسطة ort إلى الكرة). يمكن كتابة هذه الصيغة التي تعطي "اللمعان Q" (الطاقة المنبعثة في الثانية):

 Q = (G / c5) s² w6 M² R4 ،

حيث قدمنا ثابت نيوتن G، وسرعة الضوء C، وتكرار التطور (وبالتالي الانبعاث) w، والحجم والكتلة النموذجية للنظام R و M ، وكذلك " عامل انحراف التماثل الكروي.

إذا نظرنا إلى جسم عادي يبلغ وزنه 1 كيلوغرام، بحجم من أجل متر واحد، مع تواتر متغير بترتيب 1 هرتز، نرى أن العامل الذي يتحكم في الانبعاث هو G / C. ومع ذلك، إذا قمنا بالحسابات، فإن هذا المعامل يساوي حوالي 10-53 في وحدات النظام الدولي ... وهذا يعني أنه من السخف أن نأمل في إنتاج موجات الجاذبية بطريقة ملحوظة في المختبر. ومع ذلك، فإن الصيغة نفسها تجعل من الممكن معرفة الشروط اللازمة لانبعاث موجات الجاذبية بطريقة مناسبة، إذا أعدنا كتابتها عن طريق إدخال

-  نصف قطر شفارزشيلد Schwarzschild للمصدر Rs = (2 M c² / G) ؛

-  السرعة المميزة v المرتبطة بتغيرات النظام والمحددة بواسطة v = R w.

في الواقع، من السهل التحقق من أنه باستخدام هذه الكميات، تصبح الصيغة السابقة

 Q = (c5 / G) s² (v / c) 6 (R / Rs) ².

وهكذا، نرى أنه "كما لو كان الأمر القيام بعملية سحريةر"، تم تغيير عامل الرأس إلى معكوسه (وهو كبير للغاية)، وبالتالي فإن هذه الطاقة المنبعثة ستكون مهمة جدًا إذا كانت الكميات المميزة للجسم (نصف قطره والسرعة النموذجية لاختلافاته) بترتيب نصف قطر شفارزشيلد وسرعة الضوء. الخلاصة: تعتبر الأجسام الفيزيائية الفلكية النسبية والمضغوطة مصادر جيدة محتملة لموجات الجاذبية. ومع ذلك، يجب أن نتجنب التفاؤل المفرط، لأنه من المهم أيضًا تقدير السعة h التي يمكن أن نتوقعها للإشارة التي يتم ملاحظتها في النظام الشمسي، والصيغة التي تعطي هذا هو:

 h = 2.10-19 (M / Msol) 0.5 (1 Mpc / r) (1 كيلو هرتز / f) (1 مللي ثانية / T) 0.5 E0.5 ،

حيث M هي كتلة المصدر، Msol كتلة الشمس، r المسافة بين المصدر وبيننا، Mpc تشير إلى "megaparsec" 1 ، T هي مدة البث التي تتميز بالتردد f و E هي "l" كفاءة العملية "، المُعرَّفة على أنها نسبة إجمالي الطاقة المنبعثة إلى طاقة الكتلة للمصدر.

2049 بشارة 1

وهكذا نرى أنه حتى إذا كان النظام الفيزيائي الفلكي يفي بالمعايير ليكون مصدرًا جيدًا لموجات الجاذبية، فإن الإشارات المتوقعة ستكون على أي حال ضعيفة للغاية، حيث تشير القيمة h = 10-19 إلى أننا يجب أن نأمل في قياس الاختلافات في الأطوال النسبية "لأجهزة الكشف" بهذا الحجم. هذا هو السبب في أن الكشف المباشر عن موجات الجاذبية لا يزال يمثل تحديًا تقنيًا حقيقيًا سيتم وصفه بإيجاز بعد عرض بعض المصادر الفيزيائية الفلكية المحتملة للإشعاع الثقالي.

ب- المصادر الرئيسية المحتملة لموجات الجاذبية:

في الطبيعة، تُعرف العديد من الأشياء أو الظواهر التي تفي بمعايير الانبعاث الموضحة أعلاه. يمكننا تصنيفها حسب طبيعة الإشارة المنتظرة منها، ونميزها بما يلي:

-  الخلفية العشوائية، المكونة من الإشعاع الكوني البدائي وتوزيع عشوائي كبير جدًا للمصادر العادية؛

-  المصادر البركانية، التي يوجد لها انبعاث موضعي جيدًا في الفضاء، ولكنها محدودة في الوقت المناسب (على سبيل المثال، المستعرات الأعظم جاذبية أو الثنائيات المدمجة في وقت اندماجها)؛

-  المصادر الدورية، التي تكون موضعية مكانيًا ولها أيضًا طعم جيد دائم ومنتظم. من بين هذه الأنظمة الثنائية قبل الانهيار والتذبذبات للأجسام المدمجة.

1) الخلفية العشوائية:

أحد التنبؤات الرئيسية لنموذج Big Bang هو وجود إشعاع خلفي كوني 3K، والذي أظهره بينزياس Penzias وويلسونWilson. ينتج هذا الإشعاع الكهرومغناطيسي تقريبًا من الفصل بين المادة والفوتونات، ويشكل أقدم حدث يمكن للفوتونات أن تشهد عليه، ويرجع تاريخه إلى اللحظة التي أصبحت فيها المادة شفافة بالنسبة لهم. ولكن نظرًا لأن "الحساء البدائي" يتكون من العديد من المكونات الأخرى ذات طاقات مميزة أعلى بكثير، فقد يكون العديد منها قد انفصل عن الباقي قبل ذلك بكثير، مما يعني أن عدة أنواع أخرى من الإشعاع قد تسمح لنا في النهاية رؤية المزيد أحداث الماضي. من بينها، الغرافيتونات من زمن بلانك، وموجات الجاذبية المرتبطة بها، وهي واحدة من أقدم الآثار التي يمكن أن نأمل في العثور عليها يومًا ما. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن تكون العديد من الأجسام أو الظواهر الكونية الأخرى قد ولّدت موجات ثقالية بطريقة ملحوظة. يمكننا الاستشهاد بمرحلة انتقالات الطور التي تنبأت بها نظريات التفاعل المختلفة (للنموذج القياسي)، والتطور اللاحق للعيوب الطوبولوجية (على سبيل المثال f عشاق ("سلاسل كونية") ربما ولدوا لها، أو حتى أحداثًا من سيناريوهات "تتجاوز النسبية العامة"، من نوع "ما قبل الانفجار العظيم" المرتبطة بنظريات الأوتار الفائقة أو غيرها. هذه هي تأثيرات هذا النوع من الموجات الثقالية على إشعاع الخلفية الكونية الذي يعتقد العلماء في تجربة BICEP2 خطأً أنه تم اكتشافه في عام 2014. يضاف إلى ذلك، لتشكيل الخلفية العشوائية المناسبة، المجموع غير المتسق لانبعاثات الجاذبية لجميع المصادر الفيزيائية الفلكية القياسية (انظر أدناه) الموجودة في الكون المرئي، ولكن لا يمكن تمييزها بشكل فردي.

على الرغم من الطبيعة العشوائية لجميع هذه المصادر، تجدر الإشارة إلى أنها تتوافق مع ترددات أقل بكثير من تلك الخاصة بالمصادر الفيزيائية الفلكية الأكثر إثارة للاهتمام اليوم من وجهة نظر موجة الجاذبية وبالتالي فهي ليست مزعجة حقًا. لأجهزة الكشف الحالية. على سبيل المثال، يمكن "تقييد" ضوضاء الخلفية الكونية من قبل معظم أجهزة الكشف المهتمة بمصادر أكثر كثافة. ومع ذلك، فإن أحد طموحات ناسا هو تطوير برنامج للكشف في المستقبل (The Big Bang Observer) وهو أكبر من أكبر برنامج قيد الإنشاء حاليًا (مشروع ELISA، بما في ذلك نموذج أولي في شكل مبسط، تم وضع ELISA Pathfinder في المدار في أوائل ديسمبر 2015)، من أجل محاولة كشف ألغاز الانفجار العظيم، بفضل موجات الجاذبية البدائية.

2) مصادر كارثية:

هذه الفئة كبيرة جدًا وتتضمن جميع الأحداث الفيزيائية الفلكية التي تتضمن أجسامًا مضغوطة يتغير تطورها فجأة. بدون الخوض في التفاصيل، يمكننا الاستشهاد بـ "الاندماجات" (= الاصطدام بعد رقص باليه كبلريKeplerian ، انظر أدناه) للثنائي (أزواج من كائنين أحدهما على الأقل نجم نيوتروني أو ثقب أسود) ، انهيار الثقب الأسود للنجوم النيوترونية أو الأجسام الأخرى ، فواصل التناظر في الأجسام الدوارة المدمجة (الانكسار المفاجئ للغلاف الخارجي لنجم نيوتروني على سبيل المثال) ، امتصاص النجوم بواسطة ثقب أسود هائل أو مستعر أعظم. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه، على عكس ما كان يُعتقد منذ فترة طويلة، أن الانهيار يكون كرويًا تقريبًا وأن الطاقة تنبعث بشكل أساسي في شكل نيوترينوات، فإن إشارة الجاذبية المتوقعة ضعيفة جدًا.

تشترك كل هذه الانبعاثات في حقيقة أنها تقع في نقطة ما في الكون وتحدث في لحظة معينة بطريقة "انفجارية". علاوة على ذلك، فإن الملاحظة الدقيقة لكل منهما ستجعل بالتأكيد من الممكن وجود قيود إضافية على كل من معادلات حالة المادة وعلى نظرية الجاذبية "الحقيقية"، ولكن العيب هو أنه يجب أن تبحث في المكان المناسب وفي الوقت المناسب عن المصادر الأكثر انتظامًا، على الرغم من أنها تخلق عمومًا موجات ذات سعة أصغر، ربما تكون أكثر إثارة للاهتمام إذا كان لدى المرء ملاحظات حساسة بدرجة كافية لفترة طويلة، وذلك لأن انتظامها يسمح بدقة باستخدام "المرشحات" أثناء تحليل الإشارة. ومع ذلك، يظل اندماج ثنائيات الثقوب السوداء هو أفضل مرشح للأجيال الأولى من أجهزة الكشف.

3) مصادر دورية:

وفقًا للنسبية العامة، تشكل الثنائيات المدمجة (أزواج من النجوم النيوترونية، على سبيل المثال)، التي تدور "حول بعضها البعض"، مصادر دورية ولكنها ضعيفة للإشعاع الثقالي. تم التحقق من هذا التنبؤ بطريقة مذهلة بفضل المراقبة الطويلة والدقيقة للنجم النابض PSR B1913 + 16 ، من قبل علماء الفيزياء الفلكية الأمريكيين الذين اكتشفوه في عام 1974، راسل هولس وجوزيف تايلور. وهكذا أوضحوا أن هذا النجم النابض هو جزء من نظام ثنائي يكون عضوه الآخر أيضًا نجمًا نيوترونيًا، مما يعني أن الكل عبارة عن نظام مضغوط. بينما في حالة النظام الذي شكله عطارد والشمس، فإن تأثير النسبية العامة يكاد يقتصر على "تدوير" المدار الإهليلجي لعطارد، في حالة النظام الثنائي، حقيقة أن الفضاء- الزمن أو الزمكان، بحد ذاته ديناميكي، يتدخل في حقيقة أن هذا النظام يفقد الطاقة المنبعثة في شكل موجات الجاذبية. بهذه الطريقة، يقترب النجمان من بعضهما البعض باستمرار، وتتغير فترة الحركة قليلاً بمرور الوقت. يوضح الشكل التالي الدقة العالية جدًا لقياسات تايلور وهالس (التي أكسبتهما جائزة نوبل في عام 1993)، والتي تُظهر أيضًا التنبؤ بالنسبية العامة في الخطوط الصلبة. وبالتالي، تمثل هذه الملاحظة الطويلة اختبارًا جيدًا جدًا للنسبية العامة، نظرًا لأن الاتفاق معها مثالي، وحتى إذا لم ترفض تمامًا جميع نظريات الجاذبية البديلة، فإنها لا تزال تقيدها بشدة.

أعلاه، رسم توضيحي لمداري نجمي النظام الثنائي الذي اكتشفه تايلور وهولس. أدناه، انخفاض الفترة المدارية للنجم النابض الثنائي PSR B1913 + 16 مقاسة بانحراف الممر إلى الحضيض مقارنة بحالة مدار الفترة الثابتة. المنحنى الصلب هو التنبؤ الذي قدمته النسبية العامة والنقاط هي القياسات التجريبية التي انتشرت على مدى أكثر من 20 عامًا. بفضل الملاحظة الطويلة جدًا، فإن أحدث أشرطة خطأ تجريبية أضيق من خط المنحنى. المصادر M. Haynes and Lorimer (2001).

علاوة على ذلك، ينتج هذا التطور البطيء، بعد ملايين السنين من الانبعاث البطيء والمنتظم لموجات الجاذبية، في اصطدام النجمين النيوترونيين (حدث سبق ذكره كأحد "المصادر الكارثية لموجات الجاذبية") وتشكيل الثقب الأسود. يوضح هذا السيناريو الأشكال التالية، مع ارتباطات تشعبية بالرسوم المتحركة (ملاحظة: حجم بضعة ميغا بايت، تنسيق mpeg). وتجدر الإشارة إلى أن هذا السيناريو الفيزيائي الفلكي معقد للغاية (بسبب النسبية العامة والفيزياء النووية ذات الكثافة العالية، والتي تتدخل في وصف تكوين النجوم النيوترونية)، فإن هذه الرسوم المتحركة ليست واقعية تمامًا، ولكنها ومع ذلك، فإنها تعطي السمات الرئيسية لهذا التطور ونهايته المتفجرة.

توضيح لتطور نظام ثنائي مشابه لما اكتشفه تايلور وهولس. يقوم النجمان النيوترونيان بعملية مسح (أعلاه)، والتي تنتهي بالتحد (أدناه) في شكل ثقب أسود، كل هذا التطور يولد أولاً إشعاع جاذبية ضعيف ولكنه مستمر، ثم "وميض" "قصير جدًا ولكنه أكثر حدة. مصدر NASA، انقر للوصول إلى الرسوم المتحركة بواسطة John Rowe.

بالنسبة للرصد المباشر لموجات الجاذبية في المستقبل القريب، على عكس المرحلة النهائية (التي يمكن ملاحظتها حتى خارج مجرتنا)، نظام مثل النجم النابض PSR B1913 +16 في مرحلته الحالية (في تطور بطيء جدًا) لا يمكن اكتشافه لسببين متميزين، لكنهما مرتبطان. تصدر مثل هذه الثنائيات إشارات ذات سعة منخفضة جدًا (وبالتالي يجب أن تكون قريبة نسبيًا منا في مجرة درب التبانة لتتمكن من إعطاء إشارات يمكن ملاحظتها)، والتي لها أيضًا ترددات منخفضة جدًا بالنسبة لأجهزة الكشف التشغيلية. للحصول على مصادر دورية، أثناء إنتاج موجات ذات سعة أكبر، يمكننا بالتالي الاهتمام بأجسام أكثر إحكاما، مثل النجوم النيوترونية أو الثقوب السوداء الدوارة المعزولة. إذا كان الدوران، بالنسبة لنجم نيوتروني، مصحوبًا بعدم تناسق محوري، فهناك في الواقع لحظة رباعية للكتلة تتغير بمرور الوقت. ومع ذلك، يجب أن يستمر عدم التناسق هذا لفترة كافية فيما يتعلق بفترة دوران الجسم. من بين الآليات القادرة على خلق مثل عدم التناسق هذا بطرق ثابتة، وجود تشوه محلي للقشرة البلورية لنجم نيوتروني، أو وجود تشوه عالمي ناتج عن التوتر الناجم عن مجال مغناطيسي مكثف.

أخيرًا، اقترحنا أيضًا إمكانية حدوث تشوهات متغيرة بمرور الوقت، أي التذبذبات. في حالة الثقوب السوداء، فقد ثبت، بالنسبة لثقب أسود من نمط شفارزشيلد Schwarzschild (بدون دوران) كما في ثقب Kerr (في الدوران)، أن التذبذبات لها عمر قصير جدًا (نتحدث عن "في مكان آخر في QPO، التذبذبات شبه الدورية، بدلاً من التذبذبات الفعلية). ينبعث الثقب الأسود "المشوه"، في غضون بضعة أجزاء من الثانية، كل الطاقة الناتجة عن هذا التشوه في شكل موجات الجاذبية، من أجل أن يصبح سريعًا ثابتًا وذو سطح "أملس"، أصلع أو ليس له شعر، كما وصفه أحد العلماء مازحاً، وذلك بالاتفاق مع النظرية التي لا تفعل ذلك.. على النقيض من ذلك، فقد ثبت أن اهتزازات الأجسام المدمجة المصنوعة من المادة، مثل النجوم النيوترونية، أكثر إثارة للاهتمام، حيث إنها قادرة على الاستمرار لثواني "طويلة"، أو حتى أكثر، إذا كان النجم في نظام ثنائي وأنها تراكمت مواد مسروقة من رفيقها. قد يتم الكشف عن موجات الجاذبية الناتجة عن هذه التذبذبات في المستقبل القريب، على الرغم من أنه من شبه المؤكد أن الملاحظات الأولى ستأتي بدلاً من ذلك من المراحل الأخيرة من الثقوب السوداء الثنائية التي تتحد في ثقب أسود أكثر ضخامة.

ج- الكشف المباشر عن موجات الجاذبية:

بالكاد تفصل 23 عامًا عن الوقت الذي تنبأ فيه ماكسويل بوجود الموجات الكهرومغناطيسية سنة (1864) وعندما أظهرها هيرتز تجريبيًا سنة (1887). من ناحية أخرى، حتى لو أظهر أينشتاين في وقت مبكر من عام 1916 أن نظريته النسبية في الجاذبية تنبأت بظاهرة مماثلة، وهي احتمال وجود آثار عن انتشار نتوءات مجال الجاذبية بنفس سرعة الضوء، ولم يتم رصد موجات الجاذبية بشكل مباشر في عام 2004. ومع ذلك، بدأت الجهود لمحاولة اكتشافها في الستينيات، تحت قوة دفع الفيزيائي الأمريكي جوزيف ويبر، واليوم هناك العديد من تلسكوبات الجاذبية قيد التشغيل أو في نهاية بنائها. وبالتالي، فمن المعقول الآن الاعتقاد بأن أول اكتشاف مباشر لموجة ثقالية يجب أن يحدث في المستقبل القريب إلى حد ما.

إن أسباب وجود مثل هذا الاختلاف بين تاريخ موجات الجاذبية وتاريخ الموجات الكهرومغناطيسية متعددة، ولكنها مفيدة جدًا لهذه النظريات. في الواقع، أحد هذه الأسباب هو أنه حتى لو كان كلاهما يقع في إطار نظريات القياس، فإن النسبية العامة غالبًا ما تبدو أكثر غرابة من حيث الطريقة التي تتاخم بها المفاهيم التي كانت سابقًا راسخة جيدًا للفضاء أو المكان والزمن، مفاهيم كانت قد "انتهكت" بالفعل من قبل أختها الصغيرة، النسبية الخاصة. ربما كانت هذه الخاصية في أصل الفترة الطويلة التي استغرقها المجتمع العلمي لقبول النسبية العامة، على الرغم من أن إدينغتون تبناها وتحقق في وقت مبكر من عام 1919 من صحة أحد تنبؤاته الرئيسية. ولكن بالإضافة إلى التشكيك في الأفكار الواردة حول المكان والزمان، فإن النسبية العامة تدعو إلى شكليات رياضياتية وجملة من المعادلات الرياضياتية لم تكن منتشرة ولا مألوفة بعد في مجتمع الفيزيائيين: الهندسة التفاضلية، تجعل هاتان الصعوبتان مجتمعتان. من المفهوم تمامًا التحفظ على النسبية العامة التي أظهرها العلماء الذين لا يتقنون الأسس بشكل كامل. ويزداد الأمر سوءًا نظرًا لأن المتخصصين أنفسهم ظلوا لفترة طويلة منقسمين حول صحة تنبؤات معينة، مثل وجود "التفردات أو الفرادات" للزمكان (الثقوب السوداء)، وتوسع "الكون، أو موجات الجاذبية " الموجات الثقالية". في هذه الحالات الثلاث، لم يتم الاعتراف بالواقع المادي للظاهرة بشكل نهائي إلا بعد مرور ما يقرب من خمسين عامًا على ولادة النظرية. وهكذا، اليوم، تظل العقبة الأخيرة أمام اكتشاف موجات الجاذبية هي التحدي التكنولوجي الذي تمثله هذه الملاحظة. يوجد هنا بالفعل اختلاف كبير آخر بين نظرية أينشتاين ونظرية ماكسويل، وهو الاختلاف الذي تمت الإشارة إليه أثناء وصف الشروط اللازمة لانبعاث موجات الجاذبية: بقدر انبعاث أو اكتشاف يمكّن من تحقيق الإشارة الكهرومغناطيسية بسهولة بشكل طبيعي أو اصطناعي، حيث تتطلب إشارة الجاذبية الشديدة وسائل كبيرة من جانب العلماء أو الطبيعة ليتم إرسالها أو استقبالها.

بدأ تاريخ الاكتشاف المباشر لموجات الجاذبية في الستينيات من القرن الماضي مع ويبر، الذي كان رائدًا في الدراسة النظرية المهيبة اللازمة لتحقيق مكشاف موجات الجاذبية، ولكنها ستسجل في التاريخ قبل كل شيء. لبناء واحد. بدأ حتى قبل أن يتفق جميع المنظرين على الواقع المادي للإشعاع الثقالي وقبل أن يكون لدينا أفكار جيدة حول المصادر الفيزيائية الفلكية المحتملة، ومع ذلك، فإن عمله لا يؤدي إلى أي اكتشاف حقيقي. على الرغم من كل شيء، فقد سمح للباحثين بإدراك الصعوبات التي سيواجهونها، وانطلق السباق على موجات الجاذبية. للوصول إلى مشاريع الكاشفات الحالية، كان من الضروري تحسين "حساسية" الأجهزة بعدة أوامر من حيث الحجم، ولكن أيضًا لفهم المصادر المتعددة المحتملة "للضوضاء". إن ضعف الإشارات المتوقعة هو في الواقع أن التقلبات الحرارية للكاشف نفسه أو الموجات الزلزالية الضعيفة جدًا (في حالة كاشف الأرض) هي طفيليات يجب أخذها في الاعتبار. ومع ذلك، تختلف مصادر الضوضاء لكل تجربة، وكذلك تختلف الخيارات التي يتم اتخاذها لتقليلها.

وبالتالي هناك نوعان رئيسيان من أجهزة الكشف الاصطناعية، والتي يضاف إليها طريقة كشف بديلة أحدث تستخدم كتل اختبار طبيعية. من بين الكواشف، يميز المرء الكواشف "الصوتية" ، التي يتمثل مبدأها في النظر إلى اهتزازات مجموعة متصلة من نقاط المواد، و"مقاييس التداخل"، حيث يقيس المرء بدلاً من ذلك المسافات بين أربع كتل على الأقل والتي هي مرايا مقياس تداخل ميكلسون الاستراتيجية المنفصلة وهي استراتيجية اتحاد IPTA (مصفوفة توقيت النجم النابض الدولي ، شبكة توقيت النجوم النابضة الدولية) التي تقترح تسليط الضوء على موجات الجاذبية باستخدام حوالي ثلاثين نجمًا نابضًا ، وهي في الواقع ساعات مستقرة للغاية. ولكن يمكن أن تتأثر ملاحظتها بمرور موجة.

-  أجهزة كشف الصوت:

العلاقات العامة كان أول "شريط رنان" هو شريط ويبر. ثم ظهر العديد منذ ذلك الحين، بعضها لا يزال في الخدمة، أو حتى في طور الإعداد. عادةً ما تكون هذه قضبان أسطوانية (على سبيل المثال EXPLORER في CERN، ALLEGRO في لويزيانا) أو كرات (على سبيل المثال GRAIL في Leiden) من حوالي طنين من المعدن والتي يتم اختيار مادتها وكتلتها بحيث يتم اختيار سرعة الصوت الذي تنقله ويشير الشريط إلى ترددات طبيعية بترتيب kHz، وهي القيم المتوقعة عادةً للمصادر الفيزيائية الفلكية. بالإضافة إلى ذلك، يتم تبريد الإصدارات الحديثة من هذه القضبان إلى درجات حرارة تصل إلى واحد كلفن أو حتى أقل، من أجل تقليل التداخل المرتبط بالتقلبات الحرارية. العيب الرئيسي لهذا النوع من التجارب هو أن الإشارات التي يمكن اكتشافها يجب أن يكون لها نفس الترددات تقريبًا مثل المودات الذاتية لتذبذب المواد الصلبة (حول كيلو هرتز). ميزتها الكبيرة هي تكلفتها المنخفضة، على الأقل بالمقارنة مع التلسكوبات قياس التداخل، مما يجعل من السهل تصور إنشاء الشبكات. وهكذا يتم زيادة "القسم الفعال" (= نسبة السماء التي يتم ملاحظتها)، وبالنسبة للأسطوانات، يتم اكتساب ميزة المجالات: عدم وجود اتجاه متميز يضمن توطين أفضل للمصدر.

-  مقاييس التداخل:

الفئة الرئيسية الأخرى من تلسكوبات الجاذبية هي فئة "مقاييس التداخل" ، وأهمها VIRGO (التجربة الفرنسية الإيطالية لنوع ميشيلسون بأذرع بطول 3 كيلومترات ، والتي بدأت في عام 2007 وستكون نسخة متقدمة منها فعالة في 2016) ، LIGO (تجربة أمريكية مكونة من مقياسين تداخل مجهزين بأسلحة 4 كيلومترات ، قيد التشغيل من 2002 إلى 2010 ، وتم وضع نسخة متقدمة منها في الخدمة في سبتمبر 2015) ، GEO 600 (الأنجلو الألمانية ، 600 m ، والتي تعمل في المقام الأول كقاعدة اختبار للتقنيات الجديدة) و TAMA 300 (اليابانية ، 300 متر ، توقف الآن وسيتم استبداله بكاشف KAGRA الأكثر كفاءة). كان الأخير هو أول من أخذ البيانات، حتى لو كان معروفًا منذ البداية أنه لا يمكن اكتشاف أي مصدر فيزيائي فلكي. وبالتالي، فقد خدم بطريقة معينة كـ "دراسة جدوى" للمشاريع الأخرى، وغياب الإشارة المتبقية في حد ذاتها هي المعلومات. أخيرًا، يمكننا أن نذكر مشروع الفضاء ELISA، المكون من ثلاثة أقمار صناعية موضوعة في نفس مدار الأرض، بعيدًا عنها، والتي يجب إطلاقها حوالي عام 2034 ولكن تم تشغيل نموذج أولي مبسط منها يدعى، LISA Pathfinder. مدار في ديسمبر 2015. يتمتع هذا المشروع بخصوصية القدرة على مراقبة إشارات الجاذبية عند الترددات المنخفضة المتولدة خلال المرحلة التضخمية المفترضة للكون.

رسم توضيحي للأقمار الصناعية التي تشكل مشروع ELISA بالإضافة إلى المواقع التي يجب أن تتخذها في نفس مدار الأرض. مصادر ناسا / وكالة الفضاء الأوروبية.

ومع ذلك، فإن الميزة الرئيسية لمقاييس التداخل هي عرض نطاقها الواسع، الذي يتراوح من 10 هرتز إلى بضعة كيلوهرتز للتجارب الأرضية ومن 10-3 إلى 0.1 هرتز بالنسبة إلى ELISA. كما هو مبين في الشكل التالي الذي يوضح حساسية VIRGO، فإن الضوضاء عند الترددات المنخفضة هي أساسًا من أصل زلزالي. لذلك فإن مشروع فضائي مثل ELISA هو أفضل احتمال لاستكشاف هذا المجال من الطيف ، والذي يتوافق على سبيل المثال مع التحام الأنظمة الثنائية الضخمة أو ضوضاء الخلفية الكونية (انظر الشكل مع المقارنة بين حساسيات أجهزة الكشف المختلفة). يوضح منحنى الحساسية الخاص بـ VIRGO أيضًا أن أحد الضوضاء الرئيسية عالية التردد هو التقلب الكمومي لعدد الفوتونات في الليزر، وهي نقطة توضح بشكل جيد الطبيعة عالية التقنية للتلسكوبات الجاذبية. على الرغم من كل شيء، يكشف الشكل الأخير أنه تم إحراز الكثير من التقدم منذ الجيل الأول من أجهزة الكشف وأننا ربما لم نعد بعيدين جدًا عن الاكتشاف المباشر، على الأقل بالنسبة للموجات المنبعثة من الثنائيات المدمجة النجمية.

2049 بشارة 2

 أعلاه، منحنى حساسية كاشف LIGO، يوضح بعض مصادر الضوضاء العديدة التي يجب عزلها عنها قدر الإمكان. في الترددات المنخفضة، يكون فوق كل شيء ضوضاء زلزالية (اهتزازات الأرض) وتأثيرات كمومية عند الترددات العالية مرتبطة بتقلبات الليزر. أدناه، رسم تخطيطي لمقياس التداخل VIRGO، الذي أذرعه، من أجل الحصول على أطوال فعالة أكبر، هي تجاويف فابري-بيرو. المصادر Osservatorio di Arcetri، IN2P3 / INFN.

رسم بياني يقارن حساسيات مقاييس التداخل المختلفة، في الماضي، أو في الخدمة حاليًا أو مخطط لها، مع ذكر التقديرات الحالية للعديد من الإشارات المتوقعة (إلى اليسار، المصادر الكونية، إلى الوسط، تحالفات ثنائية الثقوب السوداء فائقة الكتلة، إلى مباشرة أدناه، المصادر النجمية). على اليمين تظهر منحنيات الحساسية لكاشفات الأرض، بما في ذلك تلك توجد الإصدارات المتقدمة من VIRGO وLIGO (aVIRGO و aLIGO) فوق تلك الخاصة بمشروعي KAGRA و Einstein Telescope (ET). المصدر: C.J Moore

مع هذه أجهزة كشف الجاذبية المختلفة، لم يعد الهدف هو اختبار نظرية أينشتاين في الجاذبية النسبية، ولكن قبل كل شيء الحصول على "تلسكوبات جاذبية". الأمل، على الأرجح مبني على أسس جيدة، هو أن هذه ستحدث ثورة في إدراكنا للكون، بنفس الطريقة التي عملت بها الملاحظات الكهرومغناطيسية من مصادر X أو غاما ذات مرة على توسيع رؤيتنا بشكل كبير. ومع ذلك، فبقدر ما يعتمد قدر الإشعاع الكهرومغناطيسي على نظرية راسخة (نظرية ماكسويل)، فإن الكثير من "ضوء الجاذبية" يمكن أن يحفظنا بالمفاجآت، نظرًا لأن نظرية النسبية العامة، على الرغم من نجاحها الكبير من قبل الكثيرين الاختبارات، لها أسباب متعددة لعدم صلاحيتها للطاقات الأعلى و / أو في المواقف التي يصبح فيها مجال الجاذبية أكثر كثافة. ولكن إذا تم إجراء مثل هذا الاكتشاف، فمن المحتمل ألا يفاجئ الجميع، فالنظريات التي تسعى إلى توسيع النسبية العامة كثيرة جدًا اليوم، ومن بينها نظرية الأغشية (التي تنحدر من نظريات الأوتار الفائقة) و "الحلقة الكمومية الجاذبة" الجاذبية الكمومية الحلقية"، من بين الموضوعات التي تم تناولها بإيجاز شديد عن طريق اختتام هذا الملف.

1 - مسافة 1 ميغا فرسخ (= مليون فرسخ فلكي) تمثل حوالي 3.1022 مترًا، أو ضعف المسافة بين مجرة درب التبانة وجارتها الأقرب، مجرة أندروميدا.

2 نلاحظ أنه على عكس حالة اتساع الموجة الكهرومغناطيسية، فإن موجة الجاذبية أو الموجة الثقالية تتناقص بالتناسب مع المسافة وليس مع مربعها، والتي ربما تكون السمة الوحيدة لهذه الموجات التي تصنع الحالة أسهل في الجاذبية.

مع الاكتشاف الأول لموجات الجاذبية في عام 2015 الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين، دخلت الفيزياء الفلكية حقبة جديدة من المراقبة. تم تحسين مقاييس التداخل LIGO و Virgo لدرجة اكتشافها، في غضون خمس سنوات، حوالي خمسين حدثًا تتضمن موجات الجاذبية. هذا الاكتشاف، المستمد من تحليل البيانات المتعمق الذي أجراه فريق من علماء الفيزياء الفلكية الأمريكيين، كشف أيضًا عن العديد من المعلومات المهمة حول التوزيع الكتلي للثقوب السوداء المعنية، بالإضافة إلى دورانها وتكرار اندماجها.

لاحظ علماء الفلك 39 حدثًا كونيًا أطلق موجات ثقالية (GOs) على مدى 6 أشهر في عام 2019 - بمعدل أكثر من حدث واحد في الأسبوع. تُظهر الدراسة، الموصوفة في سلسلة من المقالات المنشورة في مجلة Nature، كيف حسَّنت المراصد التي تكشف هذه التموجات حساسيتها بشكل كبير منذ اكتشاف الموجات الثقالية OG لأول مرة في عام 2015. تساعد مجموعة البيانات المتزايدة علماء الفلك على تحديد معدل تكرار حدوث مثل هذه الأحداث في تاريخ الكون.

موجات الجاذبية هي تموجات في نسيج الزمكان تتولد عن تسارع الكتل، خاصة عندما يدور جسمان هائلان حول بعضهما البعض ويندمجان. توفر خصائصها التفصيلية العديد من الاختبارات لنظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين، بما في ذلك بعض أقوى الأدلة حتى الآن على وجود الثقوب السوداء. وبفضل موجات الجاذبية، اكتسب علماء الفلك طريقة جديدة لرصد الكون، جنبًا إلى جنب مع الموجات الكهرومغناطيسية والأشعة الكونية.

خمسون حدثًا جاذبيًا على مخططات LIGO و Virgo يصف أحدث إصدار للبيانات الأحداث التي شوهدت خلال نصف الجولة الثالثة من ملاحظات مقياس التداخل الليزري (LIGO) - زوج من كاشفات مزدوجة مقرها في هانفورد ، واشنطن وليفينجستون ، لويزيانا - ونظيرتها الأوروبية العذراء ، بالقرب من بيزا. هذا هو فهرس الأحداث الثاني للتعاون، بعد واحد نُشر في ديسمبر 2018 يصف أول 11 اكتشافًا لهم. في المجموع ، لاحظت شبكة المراقبة الآن 50 حدثًا لموجة الجاذبية.

أحداث انفوغرافيك كشف موجات الجاذبية الثقوب السوداء

معظم الأحداث هي اندماج بين ثقبين أسودين. كشفت الكواشف أيضًا عن حفنة من التصادمات بين نجمين نيوترونيين واندماج واحد على الأقل لنجم نيوتروني وثقب أسود. تعتبر عمليات الاندماج التي تشمل النجوم النيوترونية ذات أهمية خاصة لعلماء الفيزياء الفلكية، حيث من المتوقع أن تطلق الضوء العادي وكذلك موجات الجاذبية، والتي تم تأكيدها خلال اندماج النجوم النيوترونية الذي لوحظ في أغسطس 2017.

يتعلق اكتشاف مفاجئ بكتل الثقوب السوداء المشاركة في الاندماجات. توقع علماء الفيزياء الفلكية حدًا حادًا، حيث لا يزيد ثقب أسود عن كتلة الشمس بأكثر من 45 مرة. تقول مايا فيشباخ، الباحثة في LIGO وجامعة نورث وسترن: "نرى الآن أن الأمر ليس بهذا الوضوح". يتضمن الكتالوج ثلاثة أحداث بكتل شاذة، بما في ذلك حدث تم الإعلان عنه في سبتمبر مع وجود ثقب أسود من 85 كتلة شمسية.

الكتل والدوران وتواتر الاندماج: معلومات مهمة عن الثقوب السوداء

سمحت وفرة البيانات لباحثي LIGO-Virgo بتقدير السرعة التي تحدث بها عمليات اندماج الثقوب السوداء في مجرة متوسطة. يبدو أن هذا المعدل قد بلغ ذروته منذ حوالي ثماني مليارات سنة، بعد فترة كانت النجوم فيها تتشكل - وتحول بعضها لاحقًا إلى ثقوب سوداء - بمعدل مرتفع بشكل خاص.

يوفر الكتالوج أيضًا معلومات حول دوران الثقوب السوداء، مما يساعد على فهم كيفية دوران الكائنات قبل الدمج. يوضح أنه في بعض الأنظمة الثنائية، يكون للثقوب السوداء محاور دوران غير متوازنة، مما يعني أنها تشكلت بشكل منفصل.

ولكن يبدو أن العديد من الثنائيات الأخرى تحتوي على محاور دوران محاذية تقريبًا، وهو ما يتوقعه علماء الفيزياء الفلكية عندما يبدأ الثقبان الأسودان حياتهما في NT نظام النجم الثنائي. استنتج فيشباخ أن مدرستين تجرتين فكريتين في الفيزياء الفلكية فضلت كل منهما أحد السيناريوهين ، ولكن يبدو الآن أن كليهما كان صحيحًا.

2049 بشارة 3

رسم بياني يتتبع أبرز اكتشافات موجات الجاذبية. ائتمانات: الطبيعة

ماذا يحدث داخل ثقب أسود؟ ما ذا يوجد داخل الثقوب السوداء؟

 من المؤكد أن الثقوب السوداء هي واحدة من أكثر الأشياء إثارة للفضول في الكتالوغج الكوني. وعلى الرغم من دراستها لعقود طويلة، إلا أن بعض جوانبها لا تزال خفية عن علماء الفيزياء. هذه هي على وجه الخصوص مسألة داخل الثقوب السوداء. نقطة من مادة مركزة في جاذبية تفرد أو فرادة أو مرور في الزمكان؟ عدة فرضيات ممكنة.

بعد نشر نظرية النسبية العامة من قبل ألبرت أينشتاين منذ أكثر من 100 عام، شرع علماء الفيزياء في دراسة الثقوب السوداء وفهمها بشكل أفضل، والتي تشكل حلولًا لمعادلات مجال الجاذبية. وفقًا للنسبية العامة، فإن الجزء الداخلي من الثقب الأسود مشغول بفرادة جاذبيته. ومع ذلك، يعرف علماء الفيزياء اليوم أن التفردات أو الفرادات ليس لها حقيقة فيزيائية. إذن ما الذي يمكن أن يحتويه الثقب الأسود من الداخل؟

الجاذبية الكمومية لنجوم بلانك:

في مركز الثقب الأسود، قد لا يتم سحق المادة إلى نقطة صغيرة جدًا. بدلاً من ذلك، يمكن أن يكون هناك أصغر تكوين ممكن للمواد، على أصغر حجم ممكن.

يُطلق على هذا اسم نجم بلانك، وهو احتمال نظري تحدثت عنه نظرية الجاذبية الحلقية الكمومية (LQG)، وهو بحد ذاته نظرية افتراضية للجاذبية الكمومية. في عالم LQG، يتم تحديد المكان والزمان؛ ولكن على نطاق مجهري، الزمكان منفصل، وهو مكون من وحدات فرعية صغيرة.

تقدم هذا التجزئة النظرية للزمكان ميزة محددة وهي: من المستحيل أن تتشكل التفردات أو الفرادات داخل الثقوب السوداء. عندما تتحطم المادة تحت تأثير الجاذبية الهائل لنجم منهار، فإنها تواجه مقاومة. يمنع التمييز في الزمكان المادة من الوصول إلى أي شيء أصغر من طول بلانك (حوالي 1.68 × 10-35 مترًا).

يتم ضغط كل المواد التي سقطت في الثقب الأسود في كتلة بطول بلانك. قوة الضغط المستمرة تجبر المادة في النهاية على الارتداد، مما يجعل الثقوب السوداء أجسامًا مؤقتة. ولكن نظرًا لتأثيرات التمدد القصوى للزمن حول الثقوب السوداء بفعل الجاذبية الهائلة، من منظورنا في الكون الخارجي، فإن الأمر يتطلب مليارات، إن لم يكن مئات المليارات من السنين قبل أن تنفجر.

Gravastars غرافاستار: صناديق من الطاقة المظلمة:

تُعرف محاولة أخرى للقضاء على التفرد - والتي لا تستند إلى نظريات غير مختبرة عن الجاذبية الكمومية - باسم Gravastar غرافاستار أو النجوم الثقالية. الفرق بين الثقب الأسود و الغرافاستار Gravastar هي أنه بدلاً من التفرد، تمتلئ الــ  Gravastar بالطاقة السوداء أو المظلمة. والطاقة السوداء أو المظلمة هي مادة تتغلغل في الزمان والمكان، مما يتسبب في تسارع تمدد الكون.

عندما تسقط المادة على غرافاستار فإنها لا تستطيع بالفعل اختراق أفق الحدث (بسبب الطاقة المظلمة الموجودة بداخلها) وبالتالي تصطدم بسطحها وتندمج معها، وتشكل أ مكثف بوز-آينشتاين. لكن خارج هذا السطح، تبدو النجوم الثقالية غرافاستار وكأنها تتصرف مثل الثقوب السوداء العادية.

ومع ذلك، فإن الملاحظات الحديثة لانصهار الثقب الأسود مع كاشفات الموجات الثقالية قد استبعدت وجود نجوم غرافاستار، حيث أن اندماج غرافاستار سيعطي إشارة مختلفة عن الثقوب السوداء.

التناوب والتفرد الحلقي:

تأتي فكرة النقطة الواحدة ذات الكثافة اللانهائية من مفهومنا للثقوب السوداء الثابتة وغير الدورية وغير المشحونة. تدور أكثر الثقوب السوداء واقعية. يؤدي دوران الثقب الأسود إلى تمديد التفرد إلى حلقة. ووفقًا لرياضيات نظرية النسبية العامة لأينشتاين، بمجرد المرور عبر حلقة التفرد ، تدخل ثقبًا دوديًا وتخرج من ثقب أبيض إلى منطقة مختلفة من الكون.

 دوران مخطط هيكل الثقب الأسود

وجد روي كير الحل الدقيق لثقب أسود بزخم كتلته وزخمه الزاوي في عام 1963. وقد كشف، بدلاً من أفق حدث فردي، مع نقطة تفرد، كشف عن أفق حدث مزدوج داخلي وخارجي، بالإضافة إلى الأفق الداخلي والخارجي، والإيرغوسفير الخارجي، والتفرد الحلقي لنصف قطر كبير. ومع ذلك، فإن الأجزاء الداخلية للثقوب السوداء الدوارة غير مستقرة للغاية بهذه الحسابات نفسها. التفرد، الممتد في حلقة، يدور بسرعة عالية بحيث يمتلك قوة طرد مركزي لا تصدق. وفي النسبية العامة، تعمل قوى الطرد المركزي القوية بدرجة كافية مثل الجاذبية المضادة: فهي تتنافر بدلاً من الجذب.

يؤدي هذا إلى إنشاء حدود داخل الثقب الأسود، تسمى الأفق الداخلي. خارج هذه المنطقة، يسقط الإشعاع داخليًا نحو التفرد، مقيدًا بقوة الجاذبية الشديدة. ولكن يتم دفع الإشعاع بواسطة الجاذبية المضادة بالقرب من التفرد الحلقي، والذي يكون حده هو الأفق الداخلي. إذا واجهت الأفق الداخلي، فستواجه جدارًا من الإشراق النشط اللامتناهي.

هندسة الفيزياء:

 حتى لو أثرت الهندسة دائمًا على النظريات المتعلقة ببنية العالم وأن الهندسة التجريدية قد بدأت تفرض نفسها في الفيزياء قبل وصول نظرية النسبية لأينشتاين، فقد كانت مع ذلك بداية حقبة جديدة. في الواقع، ولأول مرة في تاريخ العلم الحديث، لم تُستخدم الهندسة فقط كأداة ملائمة، ووجدت ظاهرة فيزيائية ملموسة جدًا، وهي الجاذبية، تفسيرًا هندسيًا بحتًا. كان نجاح هذه "الهندسة" الجديدة للفيزياء كبيرًا لدرجة أنه، من عام 1919، حاول الكثير من الناس توسيع الإطار الهندسي الذي اقترحته النسبية العامة لوصف المزيد من الظواهر الفيزيائية، وقد كرس أينشتاين نفسه سنوات طويلة البحث عن نظرية موحدة تكون فيها الجاذبية والكهرومغناطيسية "هندسية". ومع ذلك، في حين أنه في ولادة النسبية العامة، لا يزال بإمكان المرء أن يعتقد تقريبًا أن الجاذبية والكهرومغناطيسية هما التآثران الوحيدان اللذان يجب أخذهما في الاعتبار، فإن اكتشاف اضمحلال بيتا Beta، ثم مكونات النوى الذرية، جعل مبدأ النظر قد عفا عليه الزمن قليلا في هذه فقط. بالإضافة إلى ذلك، أدى ظهور فيزياء الكموم إلى الإخلال الكامل بالإطار المفاهيمي، وإدخال شكليات رياضياتية جديدة تمامًا مثل الهندسة التفاضلية. وبسبب هذا الثراء التاريخي، فإن ما تبقى من هذه الفقرة سيكون حتمًا لا ينضب، حيث يتم ذكر بعض الشخصيات والأفكار فقط بين أولئك الذين لا يزالون يبدون الأكثر أهمية حتى اليوم.

من بين هؤلاء، عالم الرياضيات البولندي ثيودور كالوزا الذي كان معروفاً جدًا بإثبات أن نظرية ماكسويل في الكهرومغناطيسية والنسبية العامة يمكن العثور عليها بسهولة من نظرية النسبية الهندسية خماسية الأبعاد (أربعة مكانية وبعد زمني خامس). بتعبير أدق، اكتشف أنه إذا بدأنا من مقياس على زمكان من البعد الخامس وفرضناه على الانصياع للتعميم الطبيعي لمعادلات أينشتاين، نجد أن هذا المقياس يتحلل بشكل طبيعي في رباعي المعادلات المرضية شبيهة جدًا بمعادلات ماكسويل، بالإضافة إلى موتر متري رباعي الأبعاد يرضي معادلات مشابهة جدًا لأينشتاين في أربعة أبعاد. ومع ذلك، من أجل العثور على معادلات ماكسويل بالضبط وتفسير ملاحظة الزمكان رباعي الأبعاد فقط، كان على كالوزا افتراض أن المتغيرات الفيزيائية كانت مستقلة عن الإحداثي الخامس. تم تحسين هذا العلاج المخصص (الذي تم اقتراحه في عام 1921) بعد بضع سنوات (في عام 1926) من قبل الفيزيائي السويدي أوسكار كلاين، الذي كانت مساهمته الأصلية للغاية، هي اقتراح أن هذا البعد الخامس "مطوي على نفسه"، أو في المصطلحات الحديثة "مضغوطاً". هذه الفرضية بالفعل فسرت "فيزيائياً" سبب عد قابلية الرصد للبعد الخامس، إذا افترضنا كذلك أن حجم الملف كان صغيرًا جدًا (من أجل طول بلانك، 10-35 م)، مما جعل من الممكن أيضًا تبرير حقيقة أن التفاعل الكهرومغناطيسي بين إلكترونين أكثر كثافة بكثير من جاذبيتها. مع هذه الفكرة الخاصة بالبعد الخامس المضغوط، يُنظر إلى الإزاحة على طول البعد الخامس ماديًا في عالمنا رباعي الأبعاد على أنه "تغيير طور" للموجة الكهرومغناطيسية و / أو الموجة الكمومية، والتي لها نتيجة ممتعة أخرى وهي شرح قياس الشحنة الكهربائية.

2049 بشارة 4

أعلاه، توضيح لإحدى الطرق التي يمكن من خلالها ضغط أبعاد الفضاء المسطح وغير المضغوط في البداية (ثنائي الأبعاد في هذا المثال) ثم "تصغير حجمها" بحيث تصبح "غير مرئية" مثلما طرح، في نموذج كالوزا كلاين، البعد الخامس في الوسط، رسم توضيحي لنفس العملية باستخدام أسطوانة (بعدين) والتي "تُرى من مسافة" (أو بمقياس كبير بدرجة كافية)، تبدو أحادية البعد. أدناه، تمثيل تصويري للزمكان الذي تخيله أوسكار كلاين: في كل نقطة من الفضاء المعتاد (المستوى)، يتم تمثيل البعد الخامس بدائرة يمكننا التحرك عليها بينما نبقى في نفس المكان في فضاء رباعي الأبعاد (اثنان هنا لسهولة التوضيح). المصادر L. Grace، S. Mukhi and WGBH / NOVA.

-  ومع ذلك، طرحت نظرية كلوزا كلاين مشاكل مختلفة جعلتها في طي النسيان لعدة عقود. على وجه الخصوص، فإن تقسيم 4 + 1 للمقياس خماسي الأبعاد يعني أيضًا وجود حقل قياسي ("الديداتون")، والذي لم يتوافق مع أي شيء معروف في ذلك الوقت. بالإضافة إلى ذلك، كانت السنوات 1920-1930 هي تلك التي نشأت خلالها فيزياء الكموم، ونجحنا سريعًا في تحديد الكهرومغناطيسية (راجع الديناميكا الكهربية الكمومية الموصوفة بإيجاز في ملف النسبية الخاصة)، بينما كانت النظرية لا تزال الجاذبية الكمومية نوعًا من الكأس المقدسة le Gral حتى يومنا هذا، الأمر الذي زاد من عدم الاهتمام بنظرية موحدة غير كمومية. ومع ذلك، فإن هاتين الخاصيتين هما أيضًا جزء من الأسباب التي أدت إلى تحديث مبدأ الأبعاد الإضافية المضغوطة لنظرية الأوتار الفائقة في الثمانينيات. قبل الوصول إلى هذا وإلى المزيد من الاختبارات الحديثة، لا يزال هناك نهج آخر يتم تبنيه غالبًا لتعميم نظرية أينشتاين. يتعلق الأمر بالنهج الذي لا يتألف من تعديل عدد أبعاد الزمكان، ولكن في تغيير طبيعة النمذجة الهندسية لهذا الأخير. وبالتالي، بدءًا من "مجموعة متنوعة" من أي بُعد، يمكن للمرء تقديم "بنى قياس" أكثر عمومية من الموتر المتري المستخدم في النسبية والهندسة الريمانية. على سبيل المثال، من السهل جدًا ملاحظة أنه إذا لم يفترض المرء، كما هو الحال في الهندسة الريمانية، أن هذا متماثل، فهذا لا يعدل بأي شكل من الأشكال مفاهيم قياس المسافات أو المعايير، ولكن تتأثر قياسات الزاوية. تمت تجربة هذا النوع من التعميم للنسبية (عبثًا) في وقت مبكر من عام 1921 من قبل الفيزيائي الألماني إرنست رايتشنباشر، ولاحقًا (1948) من قبل الفيزيائي النمساوي إروين شرودنغر، والد المعادلة الأساسية لفيزياء الكموم. أخيرًا، هناك طريقة أخرى تتمثل في البقاء في أربعة أبعاد، ولجعل لعب الدور الحاسم ليس للمقياس، ولكن لكائن رياضي آخر يسمى "الاتصال"، والذي يستخدم لمقارنة قيم الكميات الرياضية المختلفة في نقاط مختلفة. من مجموعة متنوعة. ومع ذلك، إذا كان مفهوم الاتصال هذا يتدخل كثيرًا في النسبية العامة، فقد اتضح أنه يمكن أيضًا صياغته بشكل أكثر عمومية في إطار هندسي أفيني أو متري-أفيني، وهو إجراء هندسي آخر لإثراء إطار النظرية. تم استخدام هذه الطريقة من قبل كارتان (الذي ساهم بشكل كبير في تطوير الهندسة التفاضلية)، ولكن أيضًا من قبل أينشتاين، وأصبحت عصرية جدًا مؤخرًا بفضل الفيزيائي الهندي أ. أشتيكار، الذي قدم إعادة صياغة للنسبية العامة على أساس فكرة الاتصال التي هي أساس "الجاذبية الكمومية الحلقية"، وهي واحدة من أكثر النظريات الحديثة الواعدة لتقدير تفاعل الجاذبية. "مكوِّن رياضي" أساسي آخر استخدمه أشتيكار وغيره من قبله، هو مفهوم "الأعداد المركبة"، هذه الأرقام تعمم الأرقام الحقيقية بطريقة تجعل بيانات العدد المركب معادلة لذلك. من زوجين حقيقيين. يمكننا بسهولة تخمين أن هذه طريقة أخرى لضرب عدد المتغيرات الديناميكية ممكنة، مع الاحتفاظ بإطار هندسي للبعد الرابع (انظر أيضًا التعليق المختصر على نظرية "الملتويات" التي طورها بنروز أدناه). ومع ذلك، قبل الوصول إلى أحدث النظريات (نظرية الأوتار الفائقة والجاذبية الكمومية الحلقية) ، من الضروري أيضًا وصف بعض التعميمات المعينة لنظرية أينشتاين التي تم تقديمها في الأعوام 1940-1950 ، والتي تستند إلى الفرضيات الفيزيائية بدلاً من الفرضيات الهندسية ، ونظرية الأوتار هي نوع من خليط من هذين المبدأين.

2049 بشارة 5- رسم توضيحي لمفهوم "النقل الموازي"، والذي يتضمن مفهوم "الاتصال"، من أجل مقارنة، على سبيل المثال، متجهين محددين في نقطة مختلفة من الفضاء المنحني. في المثال الموضح أعلاه (المستوى الإقليدي)، يقع المتجه مبدئيًا عند Q. نسحبه بالتوازي مع نفسه على طول منحنى QP، ثم على طول منحنى PN، وأخيراً على طول من NQ لإعادته إلى نقطة البداية. يشير تسطيح المستوى إلى أن المتجه النهائي مطابق للمتجه الأولي. من ناحية أخرى، في حالة الكرة (أدناه)، يظهر الانحناء في حقيقة أن المتجه الذي تم الحصول عليه في نهاية هذا الإجراء يختلف عن المتجه الأولي.  Ru c² / Mu ,

-  ب - مبدأ التكافؤ، مبدأ ماخ ونظريات التنسور أو الموتر القياسي:

-  في السنوات التي أعقبت صياغة النسبية العامة، كان هناك أيضًا ظهور العديد من النظريات البديلة، والتي سعت إلى التشبث بزمكان مينكوفسكي غير المنحني. ومع ذلك، قبل البعض الآخر فكرة منحني الزمكان، ولكن ليس فكرة الجاذبية التي هي هندسية بالكامل. على سبيل المثال، اقترح الفيزيائي الألماني ب. جوردان، في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، أن التفاعل الثقالي يتم أيضًا بواسطة حقل قياسي فيزيائي، وليس فقط بواسطة الموتر المتري، ولهذا السبب نتحدث عن "نظرية التنسور". العددية". تم توضيح هذه الفكرة في عام 1956 من قبل M.Fierz ، الذي يبدو أنه كان أول من أدرك أن المجال القياسي الذي أدخله جوردان ، وكذلك "المتوسع" الناتج عن نظرية كالوزا-كلاين Kaluza-Klein ، ينطوي على انتهاك محتمل لمبدأ التكافؤ. في الواقع، لا يتفاعل هذا المجال بالضرورة بنفس الطريقة مع جميع الجسيمات، مما يجعل بعضها "أكثر حساسية" للجاذبية من غيرها. من أجل التمكن من فصل نظريات التنسور الموتر القياسي التي تتفق بسهولة مع الاختبارات الدقيقة لمبدأ التكافؤ عن تلك التي ليست كذلك، قدم Fierz ad hoc فئة "النظريات المترية" للجاذبية. وهي تلك التي يتم فيها التحقق من مبدأ التكافؤ ويتم وصف الجاذبية جزئيًا بواسطة موتر متري مما يجعل من الممكن قياس الزمكان. في هذا السياق، اقترح الفيزيائيان الأمريكيان كارل برانس وروبرت ديك في عام 1961 نظرية (مشابهة جدًا لتلك التي اقترحها فيرز من نظرية جوردان)، والتي تخضع أيضًا لقيود التوافق مع مبدأ ماخ.

كما سبق أن أشرنا، يمكن تفسير هذا البيان بعدة طرق، بالنظر إلى الطرق المختلفة لصياغة مبدأ ماخ. السؤال الذي طرحه برانس وديك على نفسيهما حول هذا المبدأ هو في الواقع ما إذا كانت قوى القصور الذاتي (مثل تأثير لينس-ثايرينغ) يمكن أن تظهر لجسم دوار في كون خالي من المادة. لكن Brans و Dicke أسسوا أيضًا نظريتهم على ملاحظة عددية: إذا قمنا بحساب الرقم Ru c² / Mu ، حيث Ru هو نصف قطر الكون المرئي (حوالي 10 مليار سنة ضوئية) ، c سرعة الضوء و Mu ، كتلة الكون المرئي (المقدرة من كثافته وحجمه) ، نجد عاملاً "ليس كثيرًا" بعيدًا عن ثابت نيوتن G (هناك عامل "فقط" 100 بين الاثنين). وهكذا، في خط ماخ، تساءل ديك عما إذا لم يتم تحديد G بمحتويات الكون، مما يعني (إذا كان هذا الافتراض صحيحًا) أن ثابت الجاذبية سيتغير مع مرور الوقت.

من هذه الانعكاسات، طور برانس وديك نظرية بديلة للموتّر القياسي للنسبية العامة حيث تعتمد قوة تفاعل الجاذبية على هذا المجال القياسي الذي تم إدخاله حديثًا. كونها قادرة على إعطاء تنبؤات مشابهة جدًا لتلك الخاصة بالنسبية العامة، كانت هذه النظرية رائجة جدًا في السنوات 1960-1970، لكن دقة الاختبارات تزداد، وسرعان ما تبين أن أبسط نموذج للنظرية لا يمكن أن تنافس نظرية أينشتاين. ومع ذلك، من بين تنبؤات نظريات الأوتار الفائقة، التي ولدت من حيثيات فيزياء الكموم، هناك وجود مجالات قياسية يمكن أن تعطي انحرافات من نفس النوع فيما يتعلق بالنسبية العامة، ولكن مع تأثيرات محلية أضعف بكثير، والتي لا تزال متوافقة مع النتائج التجريبية الحالية.

 

د. جواد بشارة

 

صالح الطائيمن الحقائق التي تدمي القلب من جهة وتفرحنا من جهة أخرى، وشر البلية ما يضحك. كونها تدمي القلب لأنها سُرقت منا عنوة في وضح النهار، فكانت أثمن الكنوز المسروقة، مع اننا كلنا سُرقنا على مر التاريخ، وأصبحت بأيدهم، وتفرحنا لأنها لو كانت لا تزال بين أيدينا لأحرقناها تحزبا وطائفية وجهلا وريبة.

تلك الكنوز من المخطوطات النادرة التي لم نتمكن من المحافظة عليها بالرغم من كثرتها التي أشار إليها المرحوم كوركيس عواد في كتابه (قدم المخطوطات العربية في العالم)، والتي قدّرها بالملايين، بعد سرقتها من خزائن الكتب في المساجد والمدارس ودور العلم وقصور الخلفاء وأعيان الناس، أغلبها الآن محشورة في خزائن محكمة في أقبية مكتبات العالم الغربي وإسرائيل.

إذ تضم المكتبة البريطانية لوحدها قرابة الخمس عشرة ألف مخطوطة عربية، تنوعت محتوياتها بين مخطوطات نفيسة للقرآن الكريم، ونسخ من الأعمال التاريخية والأدبية والعلمية في علوم القرآن والتفسير والحديث وعلم الكلام والفقه والتصوف والفلسفة والطب والفنون وتفسير الأحلام والنحو والشعر والتاريخ والسير والموسيقى. وأقدمها نسخة من المصحف الشريف تعود إلى أواخر العصر الأموي مكتوبة على الرق بخط مائل.

وفي إسبانيا ولاسيما في المدن الأندلسية غرناطة وقرطبة وإشبيلية وبلنسية ومرسية كانت هناك الكثير من المخطوطات العربية المهمة التي تؤرخ لحال العرب هناك، وهي اليوم بين أيدي الإسبان، تحتوي المكتبة الوطنية في مدريد منها ما يزيد على الستمائة مخطوط  تتنوع بين المجلدات الكاملة والكتب والوثائق، وتعود إلى تواريخ مختلفة، أكثرها شهرة بعض أعمال ابن رشد المكتوبة في القرن الثاني عشر، وكتاب عن الموسيقى للفارابي. عُثر على أكثر هذه المخطوطات النادرة في مخابئ داخل الجدران أو فوق الأسقف أو تحت الأرضيات بمنازل سكان الأندلس المسلمين، الذين طمروها وأخفوها عن السلطات المدنية ومحاكم التفتيش سيئة الصيت، ثم وجدها من سكن منازلهم من بعدهم؛ عند قيامه بتجديد بناء المنازل، وكان من ضمنها وثائق تؤرخ وتشرح وتوثق الحياة اليومية للأندلسيين، مثل عقود الزواج والعقود التجارية وغيرها.

ويوجد هناك اليوم في مكتبة دير الإسكوريال شمال مدريد نحوا من أربعة آلاف مخطوط عربي بينها نسخة من شرح الموطأ لابن مالك، ونسخة من نسب عدنان وقحطان للمبرد، وجمع القوانين المقدسة؛ وهي نسخة قديمة لا يُعرف مؤلفها تعود إلى العام 480 للهجرة، ونسخة من مختصر ابن سينا في استعمال الترياق والسكنجبين، تعود إلى عام 473 هجرية، وكتاب منافع الحيوان لابن الدريهم الموصلي.

وفي زمن سطوة العثمانيين على العالم الإسلامي، قاموا بجمع ما وقع تحت أيديهم من المخطوطات العربية التي تعود أصولها إلى المكتبات الأموية والعباسية والسلجوقية والمملوكية، والتي تُقدَّر أعدادها بحوالي 160 ألف مجلد، مجموعة اليوم في مكتبة السليمانية بإسطنبول، ومن بينها نسخة مصحف الخليفة عثمان بن عفان، بإملاء الصحابة القُرَّاء في عصره، ونسخة أخرى كُتبت بالخط الكوفي، وقطعة خشبية نُحتت عليها أوائل سورة النجم بالخط المدني يُقدّر أنها تعود إلى القرن الثاني الهجري، إلى جانب نسخة من بقية الأصمعيات التي أخلت بها المفضليات، والتي تعود إلى القرن الثالث الهجري، وهي مختارات من شعر العرب الذي رواه الأصمعي.  

وفي ألمانيا هناك اليوم قرابة أربعين ألف مخطوطة عربية، منتشرة في عدة أماكن منها مكتبة جامعة توبنغن المتخصصة في دراسات التراث الشرقي والإسلامي، ومكتبة الدولة في برلين. تضم هذه المجموعة القيمة مصاحف نفيسة تعود إلى القرن الثامن الميلادي، فضلا عن مخطوطة  كتاب  الجامع الصحيح للبخاري، لا يعرف تاريخ كتابتها، ويرجح انها تعود إلى القرن الثامن الهجري أيضا، ونسخة من  كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري (224- 310هـ ) ونسخة من ديوان الشاعر أبي العلاء المعري (363  - 449 هـ) لا يعرف تاريخها هي الأخرى.

حتى إسرائيل تمتلك اليوم كنزاً قيماً من المخطوطات العربية وأقدمها مصحفان يعود تاريخ نسخهما إلى القرن الثاني للهجرة، وبعض مقتنيات المستشرق المعروف أبراهام شالوم يهودا التي تبلغ حوالي  1055 مخطوطة، كتبت بين القرنين الثالث والعاشر الهجريين، فضلا عن 50 ألف مخطوطة فلسطينية تتناول تاريخ وتراث المدينة المقدسة.

ومن أهم ما موجود الآن لدى إسرائيل من مخطوطات؛ هي مخطوطة (التوراة العراقية) التي قامت القوات الأمريكية المحتلة بإخراجها من العراق مع بقية الأرشيف اليهودي، بحجة صيانته وإعادته إلى العراق. علما أن الأرشيف الذي سرقه الأمريكان يتألف من أكثر من ثلاثة آلاف وثيقة و80 ألف قطعة أثرية، من بينها قرابة ثلاثة آلاف وثيقة وألف وسبعمائة تحفة نادرة توثق لعهود السبي الأول والثاني، فضلا عن آثار تعود إلى أزمان أبعد من العهد البابلي، أهمها أقدم نسخة للتلمود وأقدم نسخة للتوراة ومخطوطات أخرى.

ومن بين جميع هذه المخطوطات التي تتراوح اعمارها بين سنة 30 ونهاية القرن السادس الهجري، مع اختلاف أماكن وجودها، لا تجد ولو نسخة أو بعض نسخة او مجموعة أوراق من مخطوط كتاب (الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه) المعروف بصحيح البخاري؛ مكتوباً بقلم صاحبه محمد بن إسماعيل البخاري (194 – 256هـ) أو غيره، باعتبار أن الرجل كان أعمى لا يجيد الكتابة والقراءة، باستثناء النسخة الألمانية التي يرجح انها تعود إلى القرن الثامن الهجري.

ولا تجد نسخة أو بعض نسخة أو مجرد بضعة أوراق من مخطوط كتاب (المسند الصحيح المختصر من السنن بنقل العدل عن العدل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) المعروف باسم صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج القُشيْرِي النَّيسابوري المختلف في تاريخ ولادته بين 201، و 202، و 204، و 206 للهجرة، والمتوفى سنة 261 هجرية بعد تناوله كميةً كبيرة من التمر في إحدى الليالي، وهذا ليس الاسم الحقيقي للكتاب، فالذي أطلق عليه هذه التسمية هو أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة المشهور بابن خير الإشبيلي (502 - 575 هـ)، مع ان مسلم بن الحجاج كان يعرف القراءة والكتابة، وهذا يدل على أن الأشبيلي اطلع على كتاب لا يعرف اسمه ولا يعرف اسم مؤلفه؛ في حدود القرن السادس الهجري، وأطلق عليه هذا الاسم.

والمعروف أن البخاري ومسلم عاشا وتوفيا في القرن الثالث الهجري، بمعنى أنهما قاما بعملهما بعد مرور ثلاثة قرون على تداول الأحاديث النبوية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ لم يجد المتخصصون سوى نسخة من كتاب البخاري تعود إلى القرن الثامن الهجري، ولم يُعثر على أي نسخة من كتاب مسلم، وهو أمر محير، يثير شكوكاً كثيرةً، كلها تحوم حول أصل هذين الكتابين اللذين يتحكمان بعالمنا الإسلامي، وبكل قوانينه وسننه وشرائعه وعباداته وعلاقاته فيما بينه، وبينه وبين العالم الآخر؟

 

الدكتور صالح الطائي

 

 

جواد بشارةهل هي حدث فريد أم متكرر إلى مالانهاية؟ ماذا قبل وماذا بعد البغ بانغ؟

صراع النسبية العامة وميكانيكا الكموم الكوانتوم وما بعدهما، هل سنصل يوماً لنظرية كل شيء، وهل نعيش في كون متعدد؟ (النماذج المختلفة لأكوان متعددة) وهل نعيش في محاكاة حاسوبية، كون "ماتريكس"؟


 

أ‌- الثقوب السوداء والنجوم المدمجة الأخرى:

من بين أشهر تنبؤات النسبية العامة الثقوب السوداء، وهي أجسام فيزيائية فلكية يقال إنها مضغوطة لدرجة أنه حتى الضوء لا يستطيع الهروب من مجال جاذبيتها إلى ما دون حد معين. قبل المضي قدمًا في وصفهم وتاريخهم، يجب التأكيد على أنه لا ينبغي الخلط بين مصطلح "مضغوط" ومصطلح "كثيف". في الواقع، الكثافة هي كمية يتم الحصول عليها عن طريق حساب النسبة بين الكتلة والحجم، بينما الاكتناز هو النسبة بين الكتلة ونصف القطر. وبالتالي، يمكن أن يكون الجسم أو النجم كثيفًا جدًا، ولكن ليس مضغوطًا جدًا، ولكن القيمة المرتبطة بهذه الخاصية الأخيرة هي التي تجعل من الممكن حقًا الحكم على ما إذا كان ينبغي للمرء أن يأخذ في الاعتبار النظرية النسبية للجاذبية لوصفها. يمكن فهم هذه النقطة الدقيقة من خلال العودة إلى أقدم أثر لمفهوم الثقب الأسود (المصطلح مهما كان أكثر حداثة، انظر إلى أبعد من ذلك)، أي للانعكاسات، التي يرجع تاريخها إلى عام 1784، للقس البريطاني جون ميشيل.

كان ميشيل من أوائل الذين فكروا في عواقب التأثير المحتمل للجاذبية على الضوء، واقترحوا أن جسيمات الضوء يمكن أيضًا أن تنجذب إلى جسم ضخم، مثل أي جسيم آخر. بدءًا من هذه الفرضية، يستنتج أنه كلما زاد حجم الجسم، زادت الحاجة إلى سرعة أكبر للهروب منه، ويجب أن تكون النجوم الأكثر ضخامة غير مرئية، ولا يمكن للضوء الذي ينبعث منها أن يفلت من جاذبيتها (في بالمصطلحات الحديثة، يقال إن "سرعة الإطلاق" أكبر من سرعة الضوء). كان اقتراح ميشيل متقدمًا جدًا عن وقته، وبدا أنه غير ذي صلة تمامًا بأعضاء الجمعية الملكية. لذلك ظلت أفكاره منسية من قبل الجميع، باستثناء دي لابلاس الذي قدم اقتراحًا مشابهًا بعد سنوات قليلة في معرضه لنظام العالم. وُلد مفهوم الثقب الأسود، تحت اسم "النجم المسدود"، ومع ذلك، لكي يصبح مشهورًا ومعترفًا به، يجب أن يولد مرة أخرى، في القرن العشرين، بشكل معدّل قليلاً وينتج عن النسبية العامة.

ولكن قبل أن نتطرق بدقة إلى النسبية العامة، من المثير للاهتمام أن نتعمق قليلاً في التفكير النيوتوني لميشيل والذي يعطي، بشكل مثير للاهتمام، تنبؤات مشابهة جدًا لتلك الخاصة بدراسة الثقوب السوداء في إطار النسبية العامة. وبالتالي، إذا سعينا إلى تقدير نصف القطر الذي يجب أن يمتلكه نجم كتلته M حتى الضوء المنبعث على سطحه، في إطار نظرية نيوتن، فإننا نجد قيمة تتناسب مع الكتلة M، ومنذ القرن العشرين أطلق عليه اسم "Schwarzschild radius»، Rs ، سمي على اسم الألماني كارل شفارزشيلد Karl Schwarzschild. نحن لدينا:

2045 الانفجار العظيم 1روبية = 2 C M / ²G  السماء والفضاء Rs = 2 G M / c²

حيث G هو ثابت نيوتن، وc سرعة الضوء في الفراغ وM كتلة الجسم.

في الكون ، ظل الغاز يسخن لعشرة مليارات سنة على الأقل

قام الباحثون بقياس متوسط درجة حرارة الغاز الكوني قبل 10 مليارات سنة ، وقارنوها بمتوسط درجة حرارة الغاز اليوم. الائتمان: Buddy_Nath / Pixabay

درس علماء الفلك مؤخرًا كيف تغير متوسط درجة حرارة الغاز في الكون خلال العشرة مليارات سنة الماضية. ويظهر أن هذا قد زاد بشكل كبير خلال هذه الفترة. إنها تقترب من مليوني درجة مئوية اليوم.

إن مراقبة السماء تشبه إلى حد ما السفر عبر الزمن. هذا لأنه، بافتراض أن الضوء ينتقل بسرعة محددة، إذا كان الجسم على بعد عشر سنوات ضوئية، فإننا نراه كما كان قبل عشر سنوات. بالامتداد، إذا قام الفلكيون بفحص جسم يقع على بعد عشرة مليارات سنة ضوئية، فإنهم يقومون بفحص الجسم كما كان خلال فترة شباب الكون. على سبيل المثال، في دراسة حديثة، شرع فريق من جامعة ولاية أوهايو في قياس تطور درجة حرارة الغاز الموجود في الكون على مدار ما يقرب من عشرة مليارات سنة كونية. وتبين أنه كان أكثر وأكثر سخونة. للقيام بذلك، اعتمد الباحثون على بيانات من مهمة بلانك ومسح سلون الرقمي للسماء لتحديد عدة جيوب من الغاز. ثم قاموا بتحليل الانزياح الأحمر لضوءهم. في الواقع، بينما يسافر هذا الضوء مثل هذه المسافات الهائلة، تتمدد أطوال موجاتها مع توسع الكون، مما يؤدي إلى جذب المزيد من اللون الأحمر. بشكل ملموس، فإن قياس الانزياح الأحمر لجيوب الغاز هذه يجعل من الممكن تحديد مدى تواجدها.

ثم اختار علماء الفلك تلك التي يبلغ عمرها عشرة مليارات سنة، ثم البنى الأصغر سنًا. أخيرًا، سعوا لتقدير درجة حرارة هذه الغازات وفقًا لضوءها. اتضح أن متوسط درجة حرارة الغاز "الحديث" كان يقترب من مليوني درجة مئوية، أي أكثر بعشر مرات من حرارة الغاز قبل عشرة مليارات سنة. هذه الزيادة في درجات الحرارة ليست مفاجئة. عندما تحولت البنية الكبيرة للكون إلى مجرات وعناقيد وحشود وأكداس مجرّية، ارتفعت درجة حرارة الغاز بشكل طبيعي. وسيستمر هذا الاحترار أيضًا في المستقبل.

لاحظ أيضًا أن هذه الدراسة ركزت على متوسط درجة حرارة الغاز بالقرب من الأجسام وبالتالي لا تستنتج أن الكون آخذ في الاحترار ككل. في الواقع، متوسط درجة حرارة الكون أبرد بكثير ويقدر بحوالي -270.4 درجة مئوية، أو أعلى بقليل من الصفر المطلق.

الاستنتاج الذي ينبثق من هذا الحساب (والذي كان استنتاج ميشيل) هو أنه إذا كان لنجم ذي كتلة معينة نصف قطر أقل من نصف قطر شوارزشيلد الذي يتوافق مع كتلته، فلا ينبغي حتى للضوء أن يترك محيطه. قهو مغلق. من الناحية العملية، ما يجعل من الممكن تقرير ما إذا كان هذا الشرط مستوفيًا هو النسبة بين نصف قطر شوارزشيلد للجسم ونصف قطره، والتي تسمى معلمة الانضغاط، والتي تتناسب مع النسبة بين كتلتها ونصف قطرها. ومع ذلك، اتضح أن نفس الحالة ظهرت في النسبية العامة في عام 1916، مع ذلك، دون أن تكون فكرة ميشيل مرتبطة مبدئيًا بـ "حل شفارزشيلد". solution de Schwarzschild".

2045 الانفجار العظيم 2

2045 الانفجار العظيم 3

أعلاه، توضيح لمفهوم "سرعة الإطلاق" في حالة الأرض. بالنظر إلى جسم تم إلقاؤه من نقطة انطلاق تقع على مسافة معينة من مركز جسم ضخم، فهناك حد أدنى للسرعة يجب توفيره للجسم إذا كان المرء لا يريده أن يسقط. يبقى في مدار بيضاوي الشكل. أدناه، توضيح للمبدأ نفسه، ولكن في حالة الضوء (انقر للتكبير). النجم العادي ليس ضخمًا بما يكفي للتأثير بشكل كبير على مسار الضوء الذي ينبعث منه. من ناحية أخرى، يعمل النجم المضغوط (أو قلب النجم الهائل المنهار) بطريقة ملحوظة على مسار الضوء الذي ينبعث منه، والحالة القصوى هي الثقب الأسود الذي يذهب إلى حد احتجاز الضوء. المصدر J.N. Imamura.

وهكذا، بدأ إحياء مفهوم النجم المغلق بعد أشهر قليلة من نشر أينشتاين لمعادلات النسبية العامة، عندما اكتشف شفارزشيلد، في مكان ما على الجبهة الروسية، أول حل دقيق معروف لهذه المعادلات. يصف هذا الحل، في فراغ، مجال الجاذبية الكروي المحيط بجسم كتلته M، ويطبق على حالة مجال الجاذبية المحيط r للشمس 2، جعل من الممكن إجراء الحساب الدقيق لانحراف الضوء، وهو الحساب الذي قام به أينشتاين فقط بطريقة تقريبية، ومع ذلك حصل على النتيجة الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، وجد هانز ريسنر بعد بضعة أشهر تعميمًا لهذا الحل على الحالة التي يحمل فيها جسم الكتلة M أيضًا شحنة كهربائية Q، وهو محلول أعاد نوردستروم اكتشافه بعد فترة وجيزة بشكل مستقل. حل Reissner-Nordström هذا، والذي يعكس وجوده حقيقة أن الطاقة الكهرومغناطيسية المرتبطة بالشحنة الكهربائية توفر مصدرًا إضافيًا لانحناء الزمكان، لم يلاحظه أحد تقريبًا، حتى لو أدى بشكل طبيعي إلى "الثقب الأسود" Reissner-Nordström black ". في الواقع، في ذلك الوقت، كان انتباه الناس يتركز بشكل كبير على خصائص معينة لحل شفارزشيلدScharzschild، من بينها حقيقة أنه بالنسبة لأي جسم من الكتلة M، توجد قيمة للتنسيق الشعاعي الذي يكون المعامل، ومن أجله يتم إلغاء "المؤقت" للمقياس 3 بينما يصبح المعامل "الشعاعي البحت" لانهائيًا. نتحدث عن ظهور "التفرد" في المقياس، وهي ظاهرة تحدث عندما يصبح الإحداثي الشعاعي مساويًا لنصف قطر شفارزشيلد المرتبط بمصدر الكتلة M للمجال.

تمت ملاحظة هذه التفاصيل بسرعة من قبل كل من Schwarzschild نفسه وأينشتاين، وتركت الناس في حيرة من أمرهم، ومع ذلك، ادعى البعض أن المشكلة لم تكن مهمة، لأن قيمة نصف قطر Schwarzschild كانت منخفضة للغاية بالنسبة لـ النجوم المعروفة ثم كان منطقهم أن يقولوا إنه في جميع الحالات المادية، فإن الكرة التي يصبح فيها المقياس مفردًا تقع جيدًا داخل الجسم (الأرض أو الشمس أو أي نجم آخر)، لكن مقياس شفارزشيلد لم يعد ينطبق لأنه صالح فقط في الفراغ. تم الدفاع عن هذه الحجة أيضًا من خلال حقيقة أن المقياس يصبح أيضًا منفردًا في الأصل (عندما يتلاشى الإحداثي الشعاعي)، وهو ما يشبه ما يحدث في الجاذبية النيوتونية، حيث لا يمثل هذا أي مشكلة. في الواقع، حتى لو كان المجال النيوتوني الذي تم إنشاؤه بواسطة كتلة نقطية غير محدود حيث تكون الكتلة (في الأصل)، يمكن مع ذلك استخدام الحل الرياضياتي لوصف مجال الجاذبية الذي أنشأته الكواكب حيث يكون صالحًا: في الفراغ، خارجها. أما داخل الكواكب، فالحل مختلف ولا يتباعد. باتباع هذا الخط الفكري، يمكن للمرء أن يقول إن الوضع في النسبية العامة يجب أن يكون هو نفسه، وأن مشاكل التفردات أو الفرادات في مقياس شفارزشيلد تظل رياضياتية بحتة دون أن يكون لها أدنى تأثير مادي.

ومع ذلك، فإن هذه الفكرة لا ترضي الآخرين، لسبب وجيه، الذين كان التفرُّد على سطح نصف القطر الذي يساوي نصف قطر شفارزشيلد يخلق مشكلة مختلفة تمامًا عن التفرد في الأصل. حتى لو كان بإمكان المرء أن يشك بشكل معقول في وجود كتل نقطية، فلا شيء يمكن بداهة أن يستبعد وجود نجوم أشعة أصغر من أشعة شفارزشيلد. على العكس من ذلك، اكتشفنا في عام 1862 أول "قزم أبيض" (سيريوس ب)، وهو نجم له كتلة مماثلة لنجم الشمس، ولكن لمعانه ودرجة حرارته يشير إلى أن حجمه كان أصغر بكثير، وقطره يقارن بالأرض. الأمر الأكثر إزعاجًا، كان مع ظهور فيزياء الكموم، أوضح الفيزيائي البريطاني RH Fowler في عام 1926 أنه على عكس النجوم العادية، لم تكن الأقزام البيضاء مقاومة للجاذبية بفضل انبعاث الطاقة الكهرومغناطيسية، ولكن بفضل "ضغط تنكس الإلكترونات"، وهو تأثير كمومي بحت. ومع ذلك، في عام 1930، اكتشف الفيزيائي الهندي سوبراهمانيان شاندراسيخار، اعتمادًا على هذه النتيجة، أن الأقزام البيضاء اعترفت بأقصى كتلة (سميت منذ ذلك الحين باسم "كتلة شاندراسيخار") والتي اضطروا للانهيار بعدها، مما ترك مساحة خالية لأجسام أكثر إحكاما. من بين هؤلاء، سرعان ما تم "اختراع" النجوم النيوترونية، ويرجع الفضل في ذلك بشكل أساسي إلى اكتشاف النيوترون في عام 1932 بواسطة الفيزيائي الإنجليزي جيمس تشادويك. وهكذا، تنبأ الفيزيائي الروسي ليف لانداو "بالنجوم النيوترونية" بشكل مستقل، ولكن أيضًا توقعه الأمريكي والتر بادي والألماني فريتز زويكي، اللذان كتب في نهاية عام 1933 في ملخص مؤتمر تنبؤهما المشهور جدًا "مع اتفاقنا جميعًا ولكن احتياطيًا، فإننا نقدم وجهة النظر القائلة بأن المستعرات الأعظم تمثل التحولات من النجوم العادية إلى "نجوم نيوترونات"، والتي تتكون في مراحلها النهائية من نيوترونات معبأة بشكل مغلق للغاية. " (ترجمة ذلك تعني: "مع الاحتياطات اللازمة، طرحنا الفرضية التي بموجبها تشهد المستعرات الأعظم على تحول النجوم العادية إلى" نجوم نيوترونية "، تتكون هذه، في حالتها النهائية، من نيوترونات مضغوط للغاية. "). رسم توضيحي للأحجام النسبية لعملاق أحمر، الشمس (الشمس)، قزم أبيض (قزم أبيض) ونجم نيوتروني (نجم نيوتروني). المصدر تلسكوب برادفورد الروبوتي.

نصف قطر Schwarzschild والاكتناز لمختلف الأجسام الفيزيائية الفلكية

كائن أرض شمس أبيض قزم نجم نيوتروني

الكتلة (بالكتل الشمسية) 0.000003 1 تقريبًا 1 1 إلى 3

نصف القطر (كم) 6،400،700،000 تقريبًا

10000 حوالي 10

الكثافة (جم سم -3) 5 11101014

سرعة التحرير (كم / ثانية) 11.3620 5000 250.000

نصف قطر شوارزشيلد 8 مم 3 كم 10 كم 6 كم

الانضغاط 10-10 0.000 001 0.000 1 0.2

  ب- تفرد الأحداث وأفقها

فكرة باد Baade وزفيكي Zwicky التي بموجبها انهيار جاذبية النجوم الضخمة في نهاية حياتها يمكن أن يعطي أجسامًا مضغوطة للغاية من الواضح أنه تم تبنيها لاعتماد وجود أجسام ذات نصف قطر أقل من نصف قطرشفارزشيلد Schwarzschild. لكن هذا لم يكن كافيًا لمفهوم الثقب الأسود لفرض نفسه بسرعة، بعد معارضة إدينغتون، الذي كان مؤثرًا جدًا في المجال النسبي، وقد نجح بالفعل في تأخير قبوله بشكل كبير. على سبيل المثال، حقيقة أن التفرد الموجود على سطح Schwarzschild هو مجرد قطعة أثرية رياضياتية تم إثباتها منذ عام 1921 من قبل العديد من الأشخاص، بما في ذلك الفرنسي بول بجنيف، والإنجليزي أوليفر لودج وإدينغتون نفسه... هذه، بالإضافة إلى لوميتر Lemaître في عام 1934، وجدت في أشكال أخرى، حل شفارزشيلد Schwarzschild، الأشكال التي لم يعد فيها أي تفرد في مجال Schwarzschild ، كما لاحظ بانليفيه Painlevé ولودوغ Lodge ولوميتر Lemaître ، ولكن ليس إدينغتون الذي استمر بالتالي في رفض هذه الأشياء "الغريبة" بالنسبة له.

Rayon de Schwarzschild et compacité pour divers objets astrophysiques

Objet Terre Soleil Naine blanche Etoile à neutron

Masse (en masses solaires) 0,000 003 1 environ 1 1 à 3

Rayon (km) 6 400 700 000 environ

10 000 environ 10

Densité (g.cm-3) 5 1 107 1014

Vitesse de libération (km/s) 11.3 620 5 000 250 000

Rayon de Schwarzchild 8 mm 3 km 10 km 6 km

Compacité 10-10 0,000 001 0,000 1 0,2

ولكن قبل المضي قدمًا في هذا الوصف التاريخي، ربما يكون من الضروري شرح سبب تمكن العديد من الأشخاص من الحصول على حل شفارزشيلد مرة أخرى، بأشكال لم تعد تقدم أي تفرد على سطح نصف القطر Rs. وهذا يستدعي بالفعل بعض جوانب النسبية العامة التي لم تتطور بشكل متعمد في الفقرات السابقة. وبالتالي، فقد قيل إن المبدأ المعمم للنسبية يعني أن عنصر الطول المحلي ds² يجب أن يظل كما هو في جميع التغييرات في الإحداثيات، وليس فقط تحولات لورنتز. هذا يعني أن جميع أنظمة الإحداثيات الممكنة ممكنة، مع وجود القيود التي تسمح، محليًا، بكتابة المقياس في شكل Minkowski، وهو النسخ الرياضي لمبدأ التكافؤ: محليًا، يمكننا دائمًا إيجاد نظام إحداثيات يكون فيه الزمكان مسطحًا. ومع ذلك، فإن نظام الإحداثيات الذي يفي بهذا الشرط ليس فريدًا على الإطلاق، وليس بالضرورة صالحًا لوصف كل الزمكان، والذي يجب مقارنته بالموضوع الذي تم تناوله أثناء الوصف المختصر لـ مفهوم الانحناء الجوهري، التمثيل على خريطة مسطحة للكرة الأرضية. بالطريقة نفسها التي لا يمكن أن تمثل بها جميع الخرائط الجغرافية سطح الأرض بالكامل، لا تستطيع جميع أنظمة الإحداثيات (التي تُعد "خرائط رياضياتية") وصف زمكان معين ككل. بتعبير أدق، يمكن فهم القياس بسهولة إذا تأملنا في تمثيل القطب الشمالي والقطب الجنوبي في معظم الخرائط الأرضية: هذه النقاط "تمت التضحية بها" وتنتشر مثل الأجزاء المستقيمة ...  2045 الانفجار العظيم 4

2045 الانفجار العظيم 5

تمثيلان (خرائط) للأرض وفقًا لإسقاطات مختلفة: أعلاه، تمثيل مركاتور وتحته، الإسقاط الأسطواني لميلر. يتوافق هذان الإسقاطان مع خيارين لإحداثيات مختلفة لرسم خرائط لسطح الأرض (حتى لو كان من الواضح أن خطوط الطول والخطوط العريضة تتطابق في كل منهما). هذه ليست مسطحة، هاتان البطاقتان غير كاملتين. وبالتالي، فإن إسقاط مركاتور يمثل الزوايا بشكل واقعي (مفيد في التنقل)، لكن المسافات مشوهة خارج خط الاستواء. يحترم الإسقاط الأسطواني لميلر، من جانبه، المقاييس السطحية، بينما يكون مخلصًا في تمثيل الزوايا فقط على طول خط الاستواء. علاوة على ذلك، تعتمد هاتان الخريطتان على اختيار طرح القطبين من التمثيل. المصدر P. Dana، The Geographer's Craft، Dept. قسم الجغرافيا، جامعة. كولورادو.

الاستنتاج الذي يمكن استخلاصه من كل هذا هو أنه في النسبية العامة (وهذا الاستنتاج ينطبق أيضًا بشكل عام على إطار الهندسة في الفضاء المنحني)، يمكن للمرء استخدام أي نظام إحداثي لوصف الفضاء- مع الزمن، ولكن يجب أن يكون المرء حذرًا للغاية عند محاولة العثور على معلومات مادية حول هذا الزمكان. ليس بالضرورة أن تمتلك أنظمة التنسيق "واقعًا ماديًا"، بل إن معظمها يحتوي على واحد فقط محليًا، حيث توجد الملاحظات يمكنها بسهولة "محو" الانحناء. في نظام إحداثيات معين، المتغير "t" ليس بالضرورة زمنًا: يمكننا أن نؤكد أنه زمن فقط إذا تمكنا من العثور على مراقب مادي لديه الزمن المناسب الذي نسميه لذلك "تنسيق الزمن". وعندما يكون هذا الزمن هو حقًا زمن المراقب، الذي يكون بعيدًا عن النقطة المكانية المدروسة، فإن الزمن بالتأكيد يجعل من الممكن وصف ما يدركه هذا المراقب عن بعد، ولكن على الإطلاق لا يقول ما قد "يختبره" مراقب آخر. سيكون موجودًا في النقطة المكانية المعنية. بشكل عام، الكائن الزمكان "الهندسي" فقط له "واقع فيزيائي"، وليس كل المعلومات الموجودة في أنظمة الإحداثيات التي يمكن استخدامها لوصفه: في بعض الأنظمة، يبدو أن الظواهر التي تحدث غير موجودة. وليس لها وجود ملموس، مثل انتشار أقطاب الأرض.

وبالتالي، فإن ما تم إثباته منذ 1920-1930 من قبل Painlevé وLodge وLemaître، هو أن مجال Schwarzschild لم يكن مكانًا أصبح فيه الزمكان متفرداً، حتى لو كان كذلك. هناك شيء غريب حقًا يحدث هناك. في الواقع، أظهر الجميع وفهموا أن مجال شفارزشيلد هو ما يسمى الآن "أفق الحدث"، أي سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. يأتي السبب الذي يجعل المقياس الموصوف في إحداثيات شفوارزشيلد يقدم تفردًا في الأفق من حقيقة أن نظام الإحداثيات هذا مناسب للمراقبين الذين يبقون على مسافة ثابتة من هذا الأفق، على سبيل المثال عند اللانهاية. ومع ذلك، كلما اقتربت من الأفق، أصبح من الصعب أن تظل ثابتًا فيما يتعلق به، بل إنه مستحيل، بحكم التعريف، حيث هو. إذا اعتبرنا مراقبًا له نظام الإحداثيات الذي اكتشفه شفارزشيلد صالحًا، ومن ثم فهو في حالة راحة فيما يتعلق بالأفق، فإنه يلاحظ العديد من الظواهر غير البديهية. على سبيل المثال، عند مشاهدة مراقب آخر يسقط بحرية في الثقب الأسود، يراه يقترب ببطء أكثر فأكثر من الأفق، بينما يصبح أقل سطوعًا، وأكثر فأكثر إحمراراً وأكثر فأكثر وأكثر امتداداً. يأتي التأثيرين الأولين من التمدد الزمني الناتج عن الانحناء القوي للزمكان الناتج عن الثقب الأسود، ويرتبط الثاني بحقيقة أن عددًا أقل من الفوتونات يصل إلى اللانهاية لكل "وحدة زمنية- تنسيق "، حتى إذا استمر المصدر (= المراقب الساقط) في إصدار أكبر عدد ممكن في" الثانية المقاسة بالقرب من الأفق ". والثالث هو مثال على تأثير أينشتاين، وهو الانزياح الأحمر للضوء المنبعث في مكان يكون فيه مجال الجاذبية أقوى تجاه مكان يكون فيه أضعف. أخيرًا، يرتبط التمدد بتأثير المد والجزر، ويأتي من الطبيعة غير المنتظمة لحقل الجاذبية. نلاحظ أيضًا أن تأثير المد والجزر بالقرب من الأفق يكون أكثر وضوحًا كلما كان الثقب الأسود أصغر. والنتيجة الإجمالية لكل هذا هي أن المراقبين الذين يظلون بعيدين بلا حدود عن الثقب الأسود لن يروا الراصد الساقط يمر عبر الأفق، ولكن الأخير، بمجرد "قربه" من الأفق، سيصبح غير مرئي بالنسبة لهم. وقت قصير جدًا (نظهر أن شدة الضوء تتناقص بشكل كبير). بالإضافة إلى ذلك، اعتمادًا على زمنه، فإن هذا الراصد الذي يسقط في الحفرة سيعبر الأفق في فترة زمنية محدودة، ويعتمد ما إذا كان سينجو في المقام الأول على قوة تأثيرات المد والجزر وبالتالي على كتلة الثقب الأسود. على أي حال، سينتهي به المطاف سريعًا بمقابلة التفرد "المركزي" الذي تم توضيح وضعه "المادي" (في إطار النسبية العامة) بواسطة هوكينغ وبنروز خلال السبعينيات، وهي منطقة لن ينجو فيها أحد لأنها منطقة من الزمكان حيث يصبح الانحناء "لانهائيًا" 6. إن وجود هذا التفرد الداخلي، والذي يمكن أن يختفي في إطار الوصف الكمومي للجاذبية، يوضح حدود النسبية العامة بينما يثير، مع ذلك، صعوبات أكثر عمقًا من اللانهايات التي تظهر في الفيزياء النيوتونية للكتلة النقطية. في الواقع، لا ينبغي تصورها بداهة على أنها نوع من نقطة في الفضاء حيث تتركز المادة التي تسقط في الثقب الأسود، ولكن بدلاً من ذلك كنوع من اللحظة التي يتوقف فيها مفهوم الزمكان عن الوجود. 'منطقي. على سبيل المثال، من الممكن تمامًا أن يلتقي جسيمان عبر أفق ثقب أسود بالتفرد في نفس اللحظة ولكن في أماكن مختلفة.  

2045 الانفجار العظيم 6

يمكن ملاحظة بعض التأثيرات التي تم وصفها للتو هنا في الأشكال التالية. يمثل أولهما الزمكان (مع بُعد واحد للفضاء وآخر للوقت للتبسيط) بالقرب من أفق الثقب الأسود، وفقًا لمراقب Schwarzschild ، أي الذي يظل ثابتًا بالنسبة إلى الأفق. الخطوط التي تتوافق، من الخارج، مع الفضاء في لحظة معينة لهذا المراقب، أفقية وأرجوانية. على العكس من ذلك، فإن الخطوط الرأسية هي من جانبها المنحنيات التي تحافظ على نفس قيمة الإحداثي "الشعاعي" وبالتالي تصف، خارج الثقب الأسود، موقعًا معينًا لهذا المراقب الذي يبقى على مسافة ثابتة من الأفق.، والذي يظهر كخط أحمر رأسي. من ناحية أخرى، يتم تمثيل خطوط الكون باللون الأصفر من الجسيمات ذات الكتل الصفرية والتي تحدد بالتالي سطح المخاريط الضوئية (تقترب من الثقب الأسود أو تبتعد عنه). يظهر وجود التفرد في الأفق في "تكاثف" هذه الخطوط من الكون التي تصبح، بالقرب من الأفق، عمودية أكثر فأكثر، ولا تعبرها أبدًا، بل تأتي من الخارج، هذا وهو ما يفسر أن المراقب البعيد لا يرى أبدًا ضوءًا يدخل الثقب الأسود. علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن إحداثيات Schwarzschild لا تتكيف مع كل الزمكان تظهر أيضًا في وجود خطوط كون جديدة للفوتونات داخل الثقب الأسود المنفصلة عن الخطوط الخارجية (جميعها يبدو أن لديه إحساس عكسي بالوقت). بمجرد عبور الأفق، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا لأن المنحنيات الرأسية، على سبيل المثال، تصف المساحة الداخلية للثقب الأسود في "لحظة معينة" ولم تعد موضعًا في جميع الأوقات، وهو ما يؤكد فقط أن الإحداثيات فقدت معناها. على سبيل المثال، التفرد المركزي هو المحور السماوي في أقصى اليسار ولكن، كما رأينا من قبل، لا ينبغي تخيله كنقطة في الفضاء.

2045 الانفجار العظيم 7

هذه المشاكل غائبة عن الشكل الثاني، الذي يمثل نفس الزمكان، لكن يُرى وفقًا لمراقب مثل إيدنغتون وفينكلشتاين Eddington-Finkelstein7. مثل هذا المراقب يقطع الفضاء بنفس طريقة شفارزشيلد (نلاحظ نفس المنحنيات الرأسية السماوي والأحمر والأزرق)، ولكن يتم تحديد زمنه بحيث يظل ماديًا، حتى بعد الأفق الماضي. تظهر هذه الخاصية في حقيقة أنه في هذا الشكل الثاني، تظل خطوط الكون التي تحدد مخاريط الضوء الداخل إلى الثقب الأسود متجهة عند 45 درجة (لأن الوحدات تجعل سرعة الضوء تساوي 1)، حتى داخل الثقب الأسود. مع إحداثيات Schwarzschild، كان هذا هو الحال فقط في الخارج، بعيدًا عن الأفق. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن أفق الثقب الأسود هو بالفعل "أفق حدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد، ينبع من حقيقة أن مخاريط الضوء الخارجة (البرتقالية) أصبحت أكثر فأكثر عموديًا، تلك الموجودة داخل الثقب الأسود تنجذب نحو التفرد المركزي بنفس الطريقة مثل الأقماع الداخلة. أخيرًا، يساعد الشكل الثالث (المتحرك) في إنشاء اتصال بين هذين النظامين الإحداثيين، حيث يتم تشويه الخطوط ذات زمن شفارزشيلد الثابت ببطء لتفقد أفقيتها وتأخذ الشكل الذي تمتلكه في نظام الإحداثيات إدينغتون فينكلشتاين. بطريقة ما، يصف نظام إحداثيات Schwarzschild الزمكان فقط كما يراه المراقبون الذين يظلون بعيدًا ولا يدركون الجزء الداخلي من الثقب الأسود، بينما يرتبط Eddington-Finkelstein للمراقبين الذين يعبرون الأفق وبالتالي يستكشفون الداخل جزئيًا.

هندسة شفارزشيلد Schwarzschild للزمكان (تم تقليلها إلى بُعد مكاني واحد) موضحة في إحداثيات Schwarzschild وإحداثيات Eddington-Finkelstein. هذا الأخير يجعل من الممكن إبراز حقيقة أن الأفق ليس سطحًا تتباعد فيه الهندسة، ولكنه فقط "أفق الحدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. انظر النص لمزيد من التفاصيل. المصدر أ. هاميلتون.

ج- نحو اكتشاف الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية:

ومع ذلك، قبل أن يتم الأخذ بالاعتبار مثل هذه "التحليلات" في الواقع، واستحق "الثقوب السوداء" الاسم الذي صاغه لها الفيزيائي الأمريكي جون ويلر في عام 1967، كان لا يزال يتعين على مفهوم الثقب الأسود الانتظار حتى تمت دراسة فكرة الانهيار الثقالي التي اقترحها Baade وZwicky بشكل أفضل وأن إدينغتون توقف عن النضال ضد قبول الأجسام الفيزيائية الفلكية المدمجة. كانت إحدى الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، في عام 1939، أول حساب نسبي لانهيار الجاذبية لمجال مائع من الغبار (= سائل بدون ضغط) قام به الأمريكان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر. بنمذجة انهيار نجم، أظهروا أنه في هذا النموذج، أدى الانهيار إلى ظهور أفق حدث يقطع الجزء الداخلي لبقية الكون. ولكن بسبب " الثقب الأسود، وفقًا لمراقب Schwarzschild، أي الذي يظل ثابتًا بالنسبة إلى الأفق. الخطوط التي تتوافق، من الخارج، مع الفضاء في لحظة معينة لهذا المراقب، أفقية وأرجوانية. على العكس من ذلك، فإن الخطوط الرأسية هي من جانبها المنحنيات التي تحافظ على نفس قيمة الإحداثي "الشعاعي" وبالتالي تصف، خارج الثقب الأسود، موقعًا معينًا لهذا المراقب الذي يبقى على مسافة ثابتة من الأفق.، والذي يظهر كخط أحمر رأسي. من ناحية أخرى، يتم تمثيل خطوط الكون باللون الأصفر من الجسيمات ذات الكتل الصفرية والتي تحدد بالتالي سطح المخاريط الضوئية (تقترب من الثقب الأسود أو تبتعد عنه). يظهر وجود التفرد في الأفق في "تكاثف" هذه الخطوط من الكون التي تصبح، بالقرب من الأفق، عمودية أكثر فأكثر، ولا تعبره أبدًا، بل تأتي من الخارج، هذا وهو ما يفسر أن المراقب البعيد لا يرى أبدًا ضوءًا يدخل الثقب الأسود. علاوة على ذلك، فإن حقيقة أن إحداثيات شفارزشيلد Schwarzschild لا تتكيف مع كل الزمكان وتظهر أيضًا في وجود خطوط كون جديدة للفوتونات داخل الثقب الأسود المنفصلة عن الخطوط الخارجية (جميعها يبدو أن لديها إحساس عكسي بالوقت). بمجرد عبور الأفق، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا لأن المنحنيات الرأسية، على سبيل المثال، تصف المساحة الداخلية للثقب الأسود في "لحظة معينة" ولم تعد موضعًا في جميع الأوقات، وهو ما يؤكد فقط أن الإحداثيات فقدت معناها. على سبيل المثال، التفرد المركزي هو المحور السماوي في أقصى اليسار ولكن، كما رأينا من قبل، لا ينبغي تخيله كنقطة في الفضاء.

هذه المشاكل غائبة عن الشكل الثاني، الذي يمثل نفس الزمكان، لكن يُرى وفقًا لمراقب من Eddington-Finkelstein7. مثل هذا المراقب يقطع الفضاء بنفس طريقة شفارزشيلد (نلاحظ نفس المنحنيات الرأسية السماوي والأحمر والأزرق)، ولكن يتم تحديد وقته بحيث يظل ماديًا، حتى بعد الأفق الماضي. تظهر هذه الخاصية في حقيقة أنه في هذا الشكل الثاني، تظل خطوط الكون التي تحدد مخاريط الضوء الداخل إلى الثقب الأسود متجهة عند 45 درجة (لأن الوحدات تجعل سرعة الضوء تساوي 1)، حتى داخل الثقب الأسود. مع إحداثيات شفارزشيلد Schwarzschild ، كان هذا هو الحال فقط في الخارج ، بعيدًا عن الأفق. بالإضافة إلى ذلك، فإن حقيقة أن أفق الثقب الأسود هو بالفعل "أفق حدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد، ينبع من حقيقة أن مخاريط الضوء الخارجة (البرتقالية) أصبحت أكثر فأكثر عموديًا، تلك الموجودة داخل الثقب الأسود تنجذب نحو التفرد المركزي بنفس الطريقة مثل الأقماع الداخلة. أخيرًا، يساعد الشكل الثالث (المتحرك) في إنشاء اتصال بين هذين النظامين الإحداثيين، حيث يتم تشويه الخطوط ذات زمن شفارزشيلد الثابت ببطء لتفقد أفقيتها وتأخذ الشكل الذي تمتلكه في نظام الإحداثيات إدينغتون فينكلشتاين. بطريقة ما، يصف نظام إحداثيات Schwarzschild الزمكان فقط كما يراه المراقبون الذين يظلون بعيدًا ولا يدركون الجزء الداخلي من الثقب الأسود، بينما يرتبط Eddington-Finkelstein للمراقبين الذين يعبرون الأفق وبالتالي يستكشفون الداخل جزئيًا.

هندسة شفارزشيلد Schwarzschild للزمكان (تم تقليلها إلى بُعد مكاني واحد) موضحة في إحداثيات Schwarzschild وإحداثيات Eddington-Finkelstein. هذا الأخير يجعل من الممكن إبراز حقيقة أن الأفق ليس سطحًا تتباعد فيه الهندسة، ولكنه فقط "أفق الحدث"، وهو سطح لا يمكن عبوره إلا في اتجاه واحد. انظر النص لمزيد من التفاصيل. المصدر أ. هاميلتون.

ج- نحو اكتشاف الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية

ومع ذلك، قبل أن يتم اعتبار مثل هذه "التحليلات" في الواقع، واستحقاق "الثقوب السوداء" الاسم الذي صاغه لها الفيزيائي الأمريكي جون ويلر في عام 1967، كان لا يزال يتعين على مفهوم الثقب الأسود الانتظار حتى تمت دراسة فكرة الانهيار الثقالي التي اقترحها Baade وZwicky بشكل أفضل وأن إدينغجتون توقف عن النضال ضد قبول الأجسام الفيزيائية الفلكية المدمجة. كانت إحدى الخطوات المهمة في هذا الاتجاه، في عام 1939، أول حساب نسبي لانهيار الجاذبية لمجال مائع من الغبار (= سائل بدون ضغط) قام به الأمريكان روبرت أوبنهايمر وهارتلاند سنايدر. بنمذجة انهيار نجم، أظهروا أنه في هذا النموذج، أدى الانهيار إلى ظهور أفق حدث يقطع الجزء الداخلي لبقية الكون. ولكن بسبب " اختيار "إهمال الضغط، كانت هذه النتيجة في ذلك الوقت غير مقنعة، ويعتقد معظم الفيزيائيين (بما في ذلك أوبنهايمر) أن الضغط يمكن أن يغير النتيجة. مع الحرب، تم استدعاء المجتمع العلمي إلى مختلف المهن الأخرى، ولم تعد مسألة وجود النجوم المنهارة إلى جدول الأعمال حتى حوالي عام 1955، عندما قرر الفيزيائيون المسؤولون عن النمذجة العددية لآلية القنابل الهيدروجينية، في الاتحاد السوفيتي كما في الولايات المتحدة، استخدام "ألعابهم الجديدة" لنمذجة الانهيار الجاذبي لنجم بشكل واقعي. بهذه الطريقة، أوضح جون ويلر (الولايات المتحدة الأمريكية) وياكوف زيلدوفيتش (اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية) أن إدينجتون (توفي عام 1944) كان خاطئًا وأن قدم نموذج أوبنهايمر وسنايدر التنبؤ الصحيح، على الرغم من بساطته الشديدة. بدءًا من هذه الفترة (أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات)، كان تاريخ الثقوب السوداء وتاريخ الفيزياء الفلكية النسبية iste "في وقت واحد بسبب العديد من الاكتشافات النظرية والرصدية. 

2045 الانفجار العظيم 8

شكل توضيحي لظهور أفق الحدث (سطحه أسطوانة رمادية) وتفرد (مركزي، أسود) أثناء انهيار نجم. في نقاط مختلفة من الزمكان (بعدين للفضاء وواحد للوقت) يتم تمثيل مخاريط الضوء. نلاحظ أنه كلما اقتربوا من الأفق، زاد ميلهم، وهذا يترجم حقيقة أنه حتى الضوء (الذي ينتقل على طول المخاريط) لا يمكنه الهروب من الثقب الأسود. المصدر جي بي لومينيت.

فيما يتعلق بالنجوم النيوترونية، جاء الاهتمام المتجدد من اكتشاف أول "نجم نابض" في عام 1967 من قبل البريطانية جوسلين بيل، طالبة أنتوني هيويش (التي حصلت وحدها على جائزة نوبل لهذا الاكتشاف). في الواقع، بعد أيام قليلة من نشر ملاحظة بيل وهويش ، اقترح كل من الأمريكيين تي. جولد والإيطالي إف.باسيني بشكل مستقل تفسير الإشارة النابضة على أنها انبعاث السنكروترون الناتج عن الجسيمات المشحونة. طاقات عالية تنتشر على طول خطوط المجال للغلاف المغناطيسي لنجم نيوتروني دوار. على الرغم من وجود نماذج أخرى في البداية، تم اختيار هذا النموذج الرائد بسرعة والتحقق من صحته. والسبب هو أنه بعد الملاحظة الأولى لنجم نابض بولسار Pulsar، حاول العديد من علماء الفلك العثور على آخرين، وبالتالي، في نهاية عام 1968، كان هناك عشرين نجمًا معروفًا بالفعل. ومع ذلك، فإن نموذج المنارة تنبأ بتأثيرات مختلفة 8 تم التحقق منها جميعًا قبل عام 1970. مع تحسن تقنيات المراقبة، أصبح من المعروف اليوم أكثر من 2000، وهذا الرقم يتزايد باستمرار. النجوم النيوترونية هي أجسام كثيفة للغاية ومضغوطة تتحلل فيها النوى الذرية، والأمل الحالي هو جعلها "مختبرات" لدراسة المادة بكثافات وطاقات عالية جدًا، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى موجات الجاذبية التي ينبعثونها (انظر أدناه).

 توضيح لمبدأ النجم النابض، وهو نجم نيوتروني ممغنط في الدوران. نلاحظ خطوط المجالات المغناطيسية التي تنتقل عبرها الإلكترونات، ويكون انبعاث الإشعاع الكهرومغناطيسي باتجاه القطبين. مصدر وكالة ناسا.

بالنسبة للثقوب السوداء، كان أحد الأحداث / النتائج الرئيسية الأولى في دراستهم هو اكتشاف النيوزيلندي روي كير لتعميم حل شفارزشيلد للحالة التي تدور فيها الكتلة M بزخم زاوي J ثابت، اكتشاف مزين بإثبات أن هذا الحل له أيضًا تفرد داخلي 9. ومع ذلك، في حل كير، يكون الأخير حلقيًا ويمكن تجنبه من خلال دخول مراقب إلى الثقب الأسود النظري. ومع ذلك، فإن هذه الخصائص ليست ذات صلة بالثقب الأسود الحقيقي لأن الجزء الداخلي من الحل الرياضياتي لكير غير مستقر، مما يعني أن المرء يتجاهل إلى حد كبير ما يحدث وراء أفق ثقب أسود مادي دوار، على الرغم من وجود سبب وجيه للاعتقاد بأن التفرد، كما هو الحال في ثقب شفارزشيلد الأسود، هو "لحظة" وليس "مكان".

بعد اكتشاف كير بفترة وجيزة، أظهر البريطانيان روجر بنروز وستيفن هوكينغ بطريقة عامة وصارمة أن الانهيار الجاذبي للنجم يؤدي حتمًا إلى ظهور التفرد، بمجرد أن يصبح نصف قطره أصغر. من نصف قطرها Schwarzschild. وهكذا، فإن حالة هذا التفرد الداخلي، الذي لا يزال وصفه بعيدًا عن الفيزياء الحالية، يختلف تمامًا عن حالة تفرد الأفق: لا يمكن أن يختفي بفضل تغيير بسيط في الإحداثيات ويوجد "حقًا". تشير النظرية التي أوضحها بنروز وهوكينغ إلى أنه بالإضافة إلى كونها حاضرة بشكل لا يمكن إصلاحه في المعادلات، فإن هذا التفرد لا مفر منه أيضًا أثناء انهيار الحالة. الزيتية والمادية. ومع ذلك، يجب أن يكون هذا التأكيد مقيدًا بحقيقة أن إثباتهم يتم في إطار النسبية العامة. وبالتالي، فمن المحتمل جدًا أن تقوم التأثيرات الكمومية بتعديل هذا الاستنتاج، دون حرمان "الثقب الأسود" من واقعه المادي، الذي يعتمد قبل كل شيء على أفقه.

جاءت الخطوة التالية في فهم الثقوب السوداء تحديدًا من دراسة الآفاق المحتملة، مع عمل الكندي فيرنر إسرائيل، والأسترالي براندون كارتر، والبريطاني ديفيد روبنسون، وهوكينغ. أحضر كل منهم عنصر (أو أكثر) من عناصر الإثبات إلى النظرية التي لخصها ويلر في هذه الكلمات القليلة "الثقب الأسود أقرع أو ليس له شعر" (في نفس الوقت تقريبًا عندما أطلق التعبير "الثقب الأسود"). تنص نتيجتهما على أنه بغض النظر عن تاريخه السابق، لا يمكن وصف الثقب الأسود إلا بثلاث معاملات، كتلته، شحنته الكهربائية، والزخم الزاوي (مرة أخرى: في ظل النسبية العامة) وفقًا لهذه النظرية، لا يوجد أي أثر للخصائص الأخرى التي تصف الكائن قبل أن ينهار في ثقب أسود (العدد الإجمالي للجسيمات على سبيل المثال). بالإضافة إلى ذلك، أظهر هوكينغ في نفس الوقت تقريبًا أن مساحة أفق الثقب الأسود يمكن أن تنمو فقط، مما دفع الفيزيائي الإسرائيلي جاكوب بيكنشتاين إلى افتراض أن هذه المنطقة كانت مقياسًا لكونتروبيا الثقوب السوداء، وبالتالي تحديد ولادة الديناميكا الحرارية للثقب الأسود. لقد أخذ المجتمع بأسره هذا الجزء الآخر من فيزياء الثقوب السوداء على محمل الجد عندما أظهر هوكينغ في عام 1974 أن الثقوب السوداء لها بالفعل درجة حرارة وبالتالي فهي ليست سوداء تمامًا. باستخدام نظرية المجال الكمومي في سياق الزمكان المنحني، أظهر للتو أن التقلبات الكمومية في الفراغ بالقرب من الأفق تؤدي بالفعل إلى انبعاث "إشعاع هوكينغ". ومع ذلك، فإن هذه النتيجة هي في الحد الحالي بين ما تم تحديده وما يبقى تخمينيًا (أحد تنبؤاته هو وجود ثقوب سوداء صغيرة ذات أعمار قصيرة جدًا والتي يمكن أن تتشكل في LHC (مصادم الهادرونات الكبير)، أو في مصادمات الجسيمات الأخرى، ولكن دون التسبب في نهاية العالم كما يخشى البعض)، حتى أن البعض يزعم أن مظاهرة هوكينغ تستند إلى افتراضات لا تزال غير مؤكدة. وبالتالي، لن يتم استكشاف هذا الموضوع بشكل أكبر، فالملاحظات المحتملة للثقوب السوداء هي موضوع أقل تخمينًا ولكنه مثير للاهتمام.

2045 الانفجار العظيم 9

توضيح لمبدأ إشعاع هوكينغ للثقوب السوداء. على اليسار، تذبذب الفراغ في منطقة ذات مجال جاذبية ضعيف يدوم فقط لحظة وجيزة. على اليمين، نفس التذبذب بالقرب من أفق ثقب أسود ينتج عنه هروب جسيم من الطاقة الإيجابية، مما يعطي الانطباع بأن الثقب الأسود يفقد الكتلة ويشع. المصدر J. Turner.

في الواقع، حدثت ثورة في فيزياء الثقوب السوداء أيضًا في السنوات 1960-1970، من وجهة نظر المراقبة، وذلك بفضل ظهور "علم الفلك الراديوي"، الذي ولد من التطورات التقنية الهامة التي حدثت خلال الحرب العالمية الثانية.. وهكذا، فإن مراقبة السماء لم تبدأ فقط في الجزء المرئي من الطيف الكهرومغناطيسي، ولكن أيضًا في الأطوال الموجية الأخرى، ولا سيما موجات الراديو. تم اكتشاف نوعين من المصادر بسرعة، بعضها موجود في المستوى المجري، والبعض الآخر أكثر تشتتًا، على ما يبدو. كان يعتقد بطبيعة الحال أن مصادر هذه الفئة الثانية كانت خارج المجرة، وهو ما تأكد عندما أتاح تحسين التلسكوبات الراديوية ربط هذه المصادر بالمجرات التي يمكن ملاحظتها. ومع ذلك، بحلول عام 1962، أصبحت دقة القياسات (راجع دقة الهوائي المستخدم في عام 1964 من قبل Penzias وWilson) كافية لإثبات أن بعض هذه المصادر الموزعة بشكل متناحي ومتناظر لا تتوافق مع أي مجرة معروفة، وعلى العكس من ذلك، يمكن أن ترتبط بأشياء لا يمكن تمييزها تقريبًا عن النجوم. ومع ذلك، فإن قدرة النجوم على إصدار إشعاعات راديوية بمثل هذه الشدة يبدو أمرًا لا يمكن تصوره، وهو لغز تضاعف عندما درس المرء أطياف هذه "الكوازارات" (تقلص "المصدر الراديوي شبه الفلكي")، والتي لا تشبه أطياف لا يوجد نوع معروف من النجوم ولا يتوافق مع خطوط الذرات المعتادة. أو على الأقل، هذا ما كنا نعتقده لبضعة أشهر، قبل أن يدرك عالم الفيزياء الفلكية الهولندي مارتن شميدت أن الأطياف تتوافق جيدًا مع العناصر المعروفة، لكنها تحولت بشدة نحو اللون الأحمر، مما يعني أن المصادر كانت تقع على مسافات كونية. لذلك يجب أن تكون الآلية التي تنتج هذا الإشعاع قوية للغاية، وعلى الرغم من التفاصيل لا يزال التفسير المعترف به حاليًا غير مفهوم بشكل كامل، وقد جاء من البريطاني دونالد ليندن بيل. اقترح هذا في عام 1968 أن الكوازارات (وغيرها من "المجرات النشطة") يمكن أن تكون أثرًا لوجود ثقوب سوداء فائقة الكتلة في مركز هذه المجرات البعيدة لها كتل تساوي عدة ملايين مرة كتلة الشمس. بتعبير أدق، الفكرة هي أنه من الواضح أن الإشعاع لا ينبعث مباشرة من هذه الثقوب السوداء الهائلة، ولكن عن طريق المادة الموجودة حولها، في شكل "أقراص تراكمية"، "طموح" هذا تحول المادة بواسطة الثقب الأسود طاقة الجاذبية لهذه الأقراص إلى طاقة حرارية منبعثة على شكل إشعاع.

2045 الانفجار العظيم 10

في الصورة أعلاه، صور لأشباه النجوم التقطت بواسطة تلسكوب هابل الفضائي، بعض هذه الصور تظهر اصطدام المجرات. أدناه، رسم توضيحي لطرد الجسيمات عالية الطاقة، إلى جانب رسم تخطيطي لـ "المبدأ الفيزيائي" وراء وجود مثل هذه النفاثات. مصدر وكالة ناسا.

بالإضافة إلى ذلك، في عام 1960 حدثت أيضًا أول ملاحظات فيزيائية فلكية لمصادر الإشعاع X. في البداية، كانت مسألة التلسكوبات المرسلة في البالونات أو الصواريخ، حتى عام 1970، تم طرحها. القمر الصناعي أوهورو الذي يدور حوله. بفضله، تم اكتشاف العديد من مصادر X، بما في ذلك أول مرشح ثقب أسود نجمي، Cygnus X1، الذي أظهر طيفه اختلافات مفاجئة في شدته، مما يعني أنه كان صغيرًا من الناحية المكانية. وبسرعة، ارتبط هذا المصدر X بعملاق أحمر HDE 226868 والذي، لعدم القدرة على أن يكون هو نفسه المصدر X، كان عليه أن يشكل مع هذا النظام نظامًا ثنائيًا. تم تأكيد ذلك من خلال الملاحظات الطيفية، والتي سمحت، بعد بضع سنوات، بإعادة بناء ديناميكيات النظام واستنتاج كتل هذين الجسمين. في عام 1986، تم الإعلان عن أن Cygnus X1 تبلغ كتلتها حوالي 10 كتل شمسية، وهي أكبر بكثير من أن تكون نجمًا نيوترونيًا. منذ ذلك الوقت، تم دعم الفرضية القائلة بأن Cygnus X1 عبارة عن ثقب أسود من خلال العديد من وسائل المراقبة والأقمار الصناعية X، بما في ذلك Chandra وXMM-Newton، مع وجود العديد من الثقوب السوداء المرشحة للنجوم. وهكذا، بالنسبة لعلماء الفيزياء الفلكية، لم يعد هناك اليوم ظل للشك في وجود الثقوب السوداء، حتى لو كان من الواضح أن رصدهم المباشر كان شبه مستحيل بحكم التعريف. من بين أشهر الثقوب السوداء، يظهر أيضًا الثقب الأسود الهائل الموجود في مركز مجرتنا، مصدر الراديو القوي Sagittarius A *، والذي ظهر لأول مرة أن كتلته تساوي عدة ملايين من الكتلة. الخلايا الشمسية، ومؤخرًا (في أكتوبر 2002) أن الحجم الذي تشغله هذه الكتل صغير جدًا بحيث لا يتوافق مع تفسيرات أخرى غير تلك الخاصة بجسم نصف قطره أقل من نصف قطر شفارزشيلد، وهو ثقب أسود هائل. كما ذكرنا سابقًا، من المحتمل أن يسمح قياس التداخل الأساسي الطويل جدًا، من خلال التجارب Event Horizon Observer أو GRAVITY، بمراقبة حي Sagittarius A * قريبًا. ومع ذلك، هناك ملاحظة أخرى منتظرة بفارغ الصبر ولا ينبغي أن تكون طويلة أيضًا، وهي إشعاع الجاذبية. 

2045 الانفجار العظيم 11رسم توضيحي لمبدأ انبعاث الأشعة السينية في نظام ثنائي يكون أحد أعضائه مضغوطًا بينما الآخر نجم عملاق (نظام HDE 226868 / Cygnus X1 على سبيل المثال). المادة الممزقة من النجم تلتف حول الثقب الأسود وقبل أن تختفي فيه، تسخن بواسطة تسارع الجاذبية، تنبعث منها أشعة سينية، مصدر وكالة ناسا.

1 - خارج زمكان مينكوفسكي، والذي من الواضح أنه حل لمعادلات أينشتاين في الفراغ، وهذا يعني "في غياب المادة أو الطاقة لثني الزمكان".

2 - ولكن أيضًا حول الأرض إذا بقينا في مسافات يكون فيها تأثير الشمس أضعف بكثير من تأثير الأرض.

3 - إن بيانات "حل معادلات أينشتاين" ليست سوى بيانات موتر زخم الطاقة الذي يصف توزيع المادة وتلك الخاصة بالمقياس المقابل. وبالتالي، في الفراغ، تكون بيانات المقياس فقط (لكن موتر Ricci المرتبط هو صفر بحيث يكون حلًا لمعادلات أينشتاين).

4 - نسمع أحيانًا أن لانداو كانت لديه فكرة النجوم النيوترونية في نفس مساء الإعلان عن اكتشاف النيوترون، لكن الدراسات الحديثة تظهر أن الواقع سيكون أكثر إثارة للدهشة مما يبدو أنه مجرد خرافة مبنية على ذكريات سيئة: كان من الممكن أن يخطر ببال لانداو فكرة حتى قبل اكتشاف النيوترون.

5 - ومع ذلك، هناك فرق بين حالة الأرض وحالة زمكان شفارزشيلد وهو أنه لوصف الأرض بالكامل، من الضروري NT خريطتان على الأقل، في حين توجد أنظمة إحداثيات (= خرائط) والتي، إذا أهملنا الإحداثيات الزاوية، تصف زمكان شفارزشيلد بالكامل (أو حتى بالنسبة للبعض مساحة أكبر. التي يعتبر زمكان شفارزشيلد جزءًا منها فقط).

6 - حقيقة أن الانحناء يصبح لانهائيًا في هذه المرحلة من الفضاء، يترجم ببساطة أن النسبية العامة فشلت، مثل الجاذبية النيوتونية، في وصف الأجسام النقطية حقًا. مثل هذا الوصف، الخالي من التناقضات، من المحتمل أن يأتي من الوصف الكمومي للجاذبية.

7- الفيزيائي الأمريكي ديفيد فينكلشتاين هو الذي أشاع في عام 1958 نظام الإحداثيات الذي اكتشفه إدينغجتون في البداية بينما أظهر أنه جعل من الممكن أيضًا وصف الجزء الداخلي من ثقب شفارزشيلد الأسود.

8- التنبؤات الثلاثة الرئيسية هي:

- زمن التباطؤ النموذجي الناتج عن الكبح المغناطيسي.

- الارتباط بين النجوم النابضة وبقايا المستعر الأعظم، وفي عام 1968 تم اكتشاف نجم نابض في مركز سديم السرطان، من بقايا سوبر نوفا 1054 الذي لاحظه الصينيون، وكذلك في فيلا؛

- فترات دوران منخفضة مثل تلك الخاصة بالسرطان أو فيلا، على التوالي 33 و89 مللي ثانية.

9 - حل "الثقب الأسود الدوار" يختلف عن الحل الذي اكتشفه شفارزشيلد بسبب طبيعة الدوران التي لا تمحى، على عكس الزخم. حقيقة أن هذا الأخير يمكن محوه عن طريق تغيير مناسب في الإحداثيات يوضح كيف أن "الكتلة النسبية"، والتي تختلف باختلاف السرعة، ليست مفهوماً مفيداً للغاية في النسبية العامة: انحناء الفضاء - ينتج الزمن الذي يقضيه نظام هائل عن كتلته السكونية وليس من كتلته النسبية.

أ- التنبؤ بموجات الجاذبية:

 منذ عام 1916، أي بعد عام واحد فقط من بيان معادلات النسبية العامة، أدرك أينشتاين أن طابعها "القطعي" جعل من الممكن إيجاد، بالتقريب الخطي، حل في الفراغ يصف انتشار الموجة. كان من الواضح أن هذا الاستنتاج كان متوقعًا في إطار نظرية ديناميكية للجاذبية، ولهذا السبب تحدث بوانكاريه عن "موجات الجاذبية" منذ عام 1907، حتى لو لم ينجح حقًا في صياغة نظرية نسبية الجاذبية. ومع ذلك، في سياق النسبية العامة، فإن مشكلة وجود موجات الجاذبية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه. في الواقع، بعد إمكانية "محو محلي" أو محليًا" لانحناء الزمكان عن طريق تغيير الإحداثيات، يمكن للمرء أن يشك بحق في الطبيعة الفيزيائية للموجات التي وجدها أينشتاين. اتخذت هذه الخطوة خطوة أخرى في عام 1918، حيث أظهرت أن انبعاث هذه الموجات من مصدر في "حركة بطيئة" يتوافق حقًا مع فقدان طاقة هذا النظام نفسه، لكنه لم يكن كافيًا. هذا العرض، الضروري لإثبات أن موجات الزمكان مادية وليست تأثيرات بسيطة مرتبطة باختيار سيئ للإحداثيات، لم تكن مرضية تمامًا بسبب الطابع غير الخطي الجوهري للنظرية. كان من الممكن تصور أن نتيجة أينشتاين، "الصيغة الرباعية" (التي تصف، في نظام إحداثيات ثابت، فقدان الطاقة للنظام)، صالحة فقط في التقريب الخطي، وأنه عندما تؤخذ التأثيرات غير الخطية في الاعتبار، فإن هذه الموجات ليست سوى "موجات تنسيق"، وهي قطعة أثرية بدون محتوى مادي.

قلة من الناس كانوا مهتمين في البداية بهذه المشكلة عن كثب، ولم يتم توضيح السؤال بشكل نهائي تقريبًا حتى أوائل الستينيات. جاءت الحجج الحاسمة للمجتمع من نوعين من الدراسات. أولاً، كان هناك إجابة، بقلم ف.بيراني ، على السؤال "ماذا سأرى إذا مرت موجة الجاذبية عبر مختبري؟" أوضح أن "الانحناء" والطاقة التي تحملها موجات الجاذبية لا يمكن محوها بتغيير بسيط في الإحداثيات. لكن العمل على المصادر المحتملة للإشعاع الثقالي لعب أيضًا دورًا مهمًا. يمكن للمرء أن يقتبس، على سبيل المثال، العرض الذي قدمه عالم الرياضيات البريطاني هيرمان بوندي لحقيقة أن "كتلة الجاذبية" لنظام يصدر موجات الجاذبية يمكن أن تنخفض فقط. لذلك، بعد عمل بوندي، بقي فقط لإثبات أن كتلة الجاذبية هذه لا يمكن أن تكون سلبية بحيث لا يمكن توجيه أي نقد أساسي للتنبؤ بالوجود المادي لهذه الموجات. لم يتم حل هذا السؤال الذي يبدو أنه غير ضار حتى أوائل الثمانينيات من قبل العديد من الفيزيائيين بما في ذلك R. Schoen و S. Yau و E. Witten. ومع ذلك، بغض النظر عن الأسئلة الفنية التي يثيرها انبعاث واستقبال موجات الجاذبية، يمكننا محاولة d NT خريطتان على الأقل، في حين توجد أنظمة إحداثيات (= خرائط) والتي، إذا أهملنا الإحداثيات الزاوية، تصف زمكان شفارزشيلد بالكامل (أو حتى بالنسبة للبعض مساحة أكبر. التي يعتبر زمكان شفارزشيلد جزءًا منها فقط).

  Illustration d'un dipôle électrique formé de deux charges de signes opposés mais de valeurs absolues égales. Pour qu'un tel système émette une onde électromagnétique, il suffit que la distance entre les deux charges change au cours du temps. Source Hyperphysics, C.R. Nave.    Illustration du concept d'onde quadrupolaire (au-dessus) et de l'effet d'une onde gravitationnelle (de polarisation "plus") sur un cercle de masses ponctuelles (en dessous). Sources D. Russell et W. R. Johnston.

6 - حقيقة أن الانحناء يصبح لانهائيًا في هذه المرحلة من الفضاء، يترجم ببساطة أن النسبية العامة فشلت، مثل الجاذبية النيوتونية، في وصف الأجسام النقطية حقًا. مثل هذا الوصف، الخالي من التناقضات، من المحتمل أن يأتي من الوصف الكمومي للجاذبية.

7- الفيزيائي الأمريكي ديفيد فينكلشتاين هو الذي شاع في عام 1958 نظام الإحداثيات الذي اكتشفه إدينغتون في البداية بينما أظهر أنه جعل من الممكن أيضًا وصف الجزء الداخلي من ثقب شفارزشيلد الأسود.

8- التنبؤات الثلاثة الرئيسية هي:

- زمن التباطؤ النموذجي الناتج عن الكبح المغناطيسي.

- الارتباط بين النجوم النابضة وبقايا المستعر الأعظم، وفي عام 1968 تم اكتشاف نجم نابض في مركز سديم السرطان، من بقايا سوبر نوفا 1054 الذي لاحظه الصينيون، وكذلك في فيلا؛

- فترات دوران منخفضة مثل تلك الخاصة بالسرطان أو فيلا، على التوالي 33 و89 مللي ثانية.

9 - حل "الثقب الأسود الدوار" يختلف عن الحل الذي اكتشفه شوارزشيلد بسبب طبيعة الدوران التي لا تمحى، على عكس الزخم. حقيقة أن هذا الأخير يمكن محوه عن طريق تغيير مناسب في الإحداثيات يوضح كيف أن "الكتلة النسبية" ، والتي تختلف باختلاف السرعة ، ليست مفهوماً مفيداً للغاية في النسبية العامة: انحناء الفضاء - ينتج الوقت الذي يقضيه نظام هائل عن كتلته السكونية وليس من كتلته النسبية. أ- التنبؤ بموجات الجاذبية

منذ عام 1916، أي بعد عام واحد فقط من بيان معادلات النسبية العامة، أدرك أينشتاين أن طابعها "القطعي" جعل من الممكن إيجاد، بالتقريب الخطي، حل في الفراغ يصف انتشار الموجة. كان من الواضح أن هذا الاستنتاج كان متوقعًا في إطار نظرية ديناميكية للجاذبية، ولهذا السبب تحدث بوانكاريه عن "موجات الجاذبية" منذ عام 1907، حتى لو لم ينجح حقًا في صياغة نظرية نسبية الجاذبية. ومع ذلك، في سياق النسبية العامة، فإن مشكلة وجود موجات الجاذبية أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه. في الواقع، بعد إمكانية "محو محليًا" لانحناء الزمكان عن طريق تغيير الإحداثيات، يمكن للمرء أن يشك بحق في الطبيعة الفيزيائية للموجات التي وجدها أينشتاين. اتخذت هذه الخطوة خطوة أخرى في عام 1918، حيث أظهرت أن انبعاث هذه الموجات من مصدر في "حركة بطيئة" يتوافق حقًا مع فقدان طاقة هذا النظام نفسه، لكنه لم يكن كافيًا. هذا العرض، الضروري لإثبات أن موجات الزمكان مادية وليست تأثيرات بسيطة مرتبطة باختيار سيئ للإحداثيات، لم يكن مرضياً تمامًا بسبب الطابع غير الخطي الجوهري للنظرية. كان من الممكن تصور أن نتيجة أينشتاين، "الصيغة الرباعية" (التي تصف، في نظام إحداثيات ثابت، فقدان الطاقة للنظام)، صالحة فقط في التقريب الخطي، وأنه عندما تؤخذ التأثيرات غير الخطية في الاعتبار، فإن هذه الموجات ليست سوى "موجات تنسيق"، وهي قطعة أثرية بدون محتوى مادي.

قلة من الناس كانوا مهتمين في البداية بهذه المشكلة عن كثب، ولم يتم توضيح السؤال بشكل نهائي تقريبًا حتى أوائل الستينيات. جاءت الحجج الحاسمة للمجتمع من نوعين من الدراسات. أولاً، كانت هناك إجابة، بقلم ف.بيراني ، على السؤال "ماذا سأرى إذا مرت موجة الجاذبية عبر مختبري؟" أوضح أن "الانحناء" والطاقة التي تحملها موجات الجاذبية لا يمكن محوها بتغيير بسيط في الإحداثيات. لكن العمل على المصادر المحتملة للإشعاع الثقالي لعب أيضًا دورًا مهمًا. يمكن للمرء أن يقتبس، على سبيل المثال، العرض الذي قدمه عالم الرياضيات البريطاني هيرمان بوندي لحقيقة أن "كتلة الجاذبية" لنظام يصدر موجات الجاذبية يمكن أن تنخفض فقط. لذلك، بعد عمل بوندي، بقي فقط لإثبات أن كتلة الجاذبية هذه لا يمكن أن تكون سلبية بحيث لا يمكن توجيه أي نقد أساسي للتنبؤ بالوجود المادي لهذه الموجات. لم يتم حل هذا السؤال الذي يبدو أنه غير ضار حتى أوائل الثمانينيات من قبل العديد من الفيزيائيين بما في ذلك R. Schoen و S. Yau و E. Witten. ومع ذلك، بغض النظر عن الأسئلة الفنية التي يثيرها انبعاث واستقبال موجات الجاذبية، يمكننا محاولة د اكتب بإيجاز واسأل السؤال عن الشروط الضرورية (ولكن ربما لا تكون كافية) لنظام مادي ليكون مصدر موجات الجاذبية.

من الطرق الجيدة لفهم فيزياء موجات الجاذبية مقارنتها بالموجات الصوتية والموجات الكهرومغناطيسية التي تنبأ بها ماكسويل. الموجات الصوتية هي الموجات المرتبطة بالانتشار في وسط مادي نتيجة لحدوث تغير في الضغط. رياضياتياً، يوصف هذا من خلال تذبذب "المجال القياسي"، وهو مسند قيمة الضغط عند كل نقطة في الفضاء تشكل مثل هذا المجال. يعتبر الغشاء الكروي البسيط، الذي يتغير حجمه بمرور الوقت، مصدرًا أحادي القطب مناسبًا تمامًا للموجات الصوتية. من ناحية أخرى، فإن المجال الكهرومغناطيسي هو حقل متجه، مما يعني أنه موصوف بالبيانات، في كل نقطة من الزمكان، لمتجه. يمكننا أن نظهر رياضياتيًا أن هذا يعني أن الجسيم "مركبة المجال" (الفوتون) عبارة عن بوزون من الدوران يساوي 1، ولكن أيضًا لإصدار موجة كهرومغناطيسية، يجب أن يرتبط المصدر بـ "كسر التناظر الكروي. على الأقل ثنائي القطب "(يرتبط غياب جزء قياسي من المجال بالكتلة الصفرية للفوتون). بعبارة أخرى، فإن الهوائي الذي سيكون مجرد موصل كروي، والذي يتغير حجمه مع مرور الوقت، لن يصدر أي موجة، كما يتضح من نظرية غاوس التي ستتنبأ، في كل لحظة، بنفس المجال الكهروستاتيكي من الهوائي. ومع ذلك، فإن الهوائي الخطي الذي فيه شحنة موجبة وشحنة سالبة (والتي تشكل بالتالي ثنائي القطب) لها حركات تذبذبية معاكسة (بحيث لا يتحرك مركز الشحن الباري) ولا يصدر إشعاعًا كهرومغناطيسيًا.

 Q = (G / c5) s² w6 M² R4  Q = (c5 / G) s² (v / c)6 (R / Rs)².

 h = 2. 10-19 ( M / Msol)0.5 ( 1 Mpc / r) ( 1 kHz / f) ( 1 ms / T)0.5 E0.5,

 

د. جواد بشارة