سامي العامريمع ترجمة القصيدة إلى:

اللغة الألمانية


 

بَعد حينٍ أغادرْ

بَعد حينٍ أغادرْ

ومعي من أمانة هذا الوجودِ

مصيرٌ بليدٌ كأبلدِ ما كان

أو قد تكون عليه المصائرْ

فلا الروحُ تشفعْ

ولا العقلُ ينفعْ

ولا الجسدُ المتبرِّمُ من حاجياتٍ لهُ

عارفٌ أنْ يكابرْ

وحين أغادرُ

هل سوف يبقى على الأرض خَلقٌ

ومن ثم يغرُبْ

من هنودٍ وبيضٍ وصفرٍ وسودٍ

وسمرٍ كأحفادِ يَعرُبْ

أما شبعوا من نفاقٍ وزيف وسأمٍ ؟

فمطربةُ الحيِّ هازئةٌ منهمو

فهيَ للآن تُطرِبْ

وللآن تنعى الرسالاتِ تنعى الحروبَ، السلامَ،

العلومَ، الفنونَ، وتنعى القصائدَ

من أثينا في الزمان مروراً بصحراء يثربْ

كم مُلذٌّ بأنّي

بَعد حينٍ سيصدُقُ ظني،

بَعد حينٍ أموتْ

بَعد حينٍ أمارسُ كلَّ الذي في المَجرّاتِ

من خَرَسٍ وسكوتْ

وتنطفيءُ الرغَباتْ

وما جرحَتْنا به فكرةٌ فظةٌ لا تُسمَّى

ومن أجل ماذا ؟

لكي تستمرَّ الحياةْ !

ثُمُّ والشرُّ مستوطِنًاً مفرداتِ الحياة

ومن دونه لن تكونْ؟

مَن يبرِّرُهُ؟ مَنْ يُزكّيهِ؟

إني أُدينُ عَماهُ

وإني لأنكرُهُ بجنونْ

وأنزِّهَ عنهُ العُتاةَ من المجرمينَ

وموتى البصائرِ كُلاًّ

فكيف بخالقِ كونٍ، يقولون عنهُ،

خبيرٌ لطيفٌ بصيرٌ

وعيشك ترنيمةٌ لا أتونْ ؟

أقول بملء احتضاريَ كلاّ

وأوصيك ألاّ ...

وأوصيك ألاّ ...

وأسبحُ تحت الملايين من قاصياتِ الشموس هباءً وظِلا

***

سامي العامري – برلين

شباط / 2021

.....................

هذه القصيدة أعتبرها واحدة من أهم قصائدي الأخيرة وترجمتي لها هنا هي ترجمة تقريبية أو لنقلْ ترجمتُ روح القصيدة وطبعاً لا معنىً لترجمة العنوان حرفياً وإنما جعلتُ للنص المترجَم عنواناً مستوحىً من نصي الألماني نفسه وهو : (عبث وأغنية مجنونة) ومن ناحية المضمون في النص الألماني تركتُ خيالي يحفر في أرض هباء منوِّعاً على فكرة عبث الحياة بما لا يبتعد عن قصيدتي العربية هواجس وتصورات ومستعيناً بطرق رسم القصائد الألمانية الحديثة شكلاً بنصوص ألمانية وقد قرأتُ لشعراء محدثين وشاعرات ألمان في السابق واليوم مثل:

Gerhard Rombach,

Monika Minder,

M.B. Hermann

وعديدين غيرهم وهذه الترجمة هي تمهيد لترجمة ديوانين لي استخلصتهما منذ زمن طويل نسبياً من خمسة دواوين صدرت لي في الماضي ونسقتهما، وقصائد هذين الديوانين أستطيع كما آمل ترجمتها دون أن أخلَّ بأفكارها وصورها الشعرية إخلالاً كبيراً.

وأخيراً هذه القصيدة المترجمة هي الثانية من مجموعتي الشعرية القادمة التي تحمل عنوان:

Halskette aus Inseln

قلادة من جُزُر

....................

Absurd und wahnwitzigs Lied

Sami Alamiri

 

Bald

scheide ich

aus dem Leben,

mit mir von der

Redlichkeit der Existenz

eine impotentiales

Schicksal oder schlimmste.

Weder die Seele hilft

noch der Verstand

noch der Leib der von seinen Bedürfnisse jammert,

weiß wie er sich stolz zeigt

und wenn ich scheide,

bleibt die Kreation überhaupt, oder die sogenannte Menschlichkeit hinter mir:

die Weisse Menschen, die Schwartze, die Gelbe, die Braune?

und dann scheiden sie selbst auch?

Sind Sie noch nicht satt

von der Heuschlerei, Fälschung und Langweile?

Tot - Nachruf auf der Botschaft, Frieden,

Krieg, Wissenschaft, Kunst, ursprünglich

und die Gedichte von Athen in der uralten Zeiten,

ab bis die Arabische Wüste.

Wie merkwürdig ist

dass meine Schätzung gleich wahr wird,

dass ich bald sterbe,

bald praktiziere ich alles was in den Galaxien

von Schweige und Sprachlosigkeit

und löschen sich die Begierde aus

und was uns von himmlichen Ideen verletzt hat,

Dazu alles was man erleben könnte,

Worum?

aus welchem Grund?

Um das Leben fortgesetzt zu werden!!

und das Böse das sich

in allen Einzelheiten des Lebens ansiedet,

wer kann es rechtfertigen?

Ich verurteile seine Blindheit,

verweigere es tief.

Schreklichiste Diktatoren sind Insekten in Vergleich mit Böse der Welt.

O,,,,, Ihr,

sogar Ihr, Männer

des toten Scharfsinnes

Man sagt wie ein lustige Engel dass

mein Leben keine Hölle

sondern eine Hymne wäre!

Wahrlich sage ich : Nein,

mit vollem Mund sage ich : Nein,

und dann schwimme ich unter Millionen von Sternen

als Nichtigkeit und Schatten.

 

01 / 3 / 2021

Berlin

 

احمد الحليجَذِلةً

تَتلاعبُ نسائمُ الصُبحِ

بأطرافِ فستانِكِ

تُناديها الحُقولُ

فلا تُبالي

 

من يدِكِ أحتسيها

مُرَّةً قهوتي

ثمِلاً أبقى بها

لا أْفيقُ من نشوتي

مثلما تنبثِقُ في بذرةٍ

رعشةُ  حياةِ

كذلكَ يُورِقُ حُطامي

بلَمسةٍ منكِ

 

تثمَلُ النسائمُ

لحفيفِ ثوبِكِ

مع أنّ في خطوَكِ

من المبرراتِ

ما يكفي

لكي تنحني العاصفة

 

بأسمالي وفاقتي

أجلِسُ على قارعةِ الطريقِ

أشحذُ ما يتصدَّقُ به الآخرونَ

غيرَ أني في حقيقةِ الأمرِ

لستُ أبتغي سوى أن تستقِرَّ

في وِعائي دراهِمُ عطفِكِ

 

في عُرفِ أهلِ اللغةِ:

تجلسُ الهمزةُ على كرسيٍّ

إذا كانت مكسورةً أو مسبوقةً بكسرٍ

فما لناهبي الثرواتِ عندنا

يجلسونَ في كراسي الحكمِ

وهم كسروا أحلامَنا؟

 

ينقُرُ الطائرُ ثمرةً

نضجت للتوّ

فيترُك نُدبةً في قلبي

 

وجهُكِ غابةُ أسرارْ

طَوراً أقعُ فيهِ

فريسةَ ضواري

وتارةً أقطفُ

أشهى الثِمارْ

 

في الطريقِ إلى موعِدِ لقائي بكِ

شاهدتُ زهرةً جوريةً حمراءَ

لم أرَ مثلَها من قبلُ

توقفتُ لبُرهةٍ عندَها

ثمّ انحنيتُ ومددتُ يدي

لكي ألمسَها فوخزت يدي أشواكُها

وسالَت قطراتٌ من الدمِ

كان ألمُ الوخزِ مبرّحاً

ولكنّهُ لذيذٌ جداً

 

خرجت السحليةُ صباحاً من جُحرِها

تلفتت يميناً وشِمالاً خوفَ ان تقعَ ضحيةً لمفترسٍ متربّصٍ وبينما هي تسيرُ فوقَ العُشبِ اللزِجِ وقعت عيناها على طائرٍ نافقٍ . وقفت مليّاً تتأملُ المشهدَ الفاجعَ فكرت مع نفسِها ثم واتتها الفكرةُ : ان تنتزعَ جناحيهِ ليتسنى لها الطيرانُ بهما فتتحررَ من عالم الزواحف . وأخيراً حصلَت على جناحينِ زاهيينِ . تسلّقت جذعَ شجرةٍ قريباً ثم ألقت بنفسِها فإذا بها تطيرُ كأيّ طائرٍ متمرّسٍ .

 

أحمد الحلي

 

 

 

فارس مطرفترجلتُ

لتطفو قدمي في اللّاشيء

ويحملني الليل كفيفاً، لا يدري

أو أدري جهة الفجر

ورائحة الضوء

توقفنا

وانتبهت خطواتي ثانيةً

حلمٌ أنجبني

عَفَّرَ وجهي

صيَّرني مرئياً فهدأتُ

يقولُ حصاني

أنجبني صوت الريح فلا تقلق

ويقول صديقي

ما زلتَ قتيلاً تبحثُ عن ماءٍ

ويقولُ نبيٌّ

‏هَيِّئ قلبكَ للحدثِ الفادح

قال قميصي

لا أحملُ فوق وضوحي

دَمَكَ المهدور

وقال مُغَنٍّ

قلَّبتُ الأنغام فلم أبلُغ ضحكتها

ويقولُ بريءٌ

آخَيتُ الموت لأنجو لكني أخفقتُ فلا تعشق

وتقولُ فتاةٌ كاملةٌ

لا أمطِرُ في الجسد المتشقق

أتركه ينمو جدباً

راقصة قالت

أتقنتُ سطوري موتاً موتاً

لا يربكني حقل الألغام

فلا تكتب نصاً دون غيابك

***

فارس مطر / برلين

 

حسين فاعور الساعديفي أيام العطل المدرسية نقوم نحن الصبية برعاية الماشية. نأخذ القطعان إلى تلك التلال شمالي سخنين طمعا في العشب الوافر لأن معظم الرعاة لا يجرؤون على الوصول إليها إلا يوم السبت، اليوم الذي تتوقف فيه المناورات، فينمو العشب ويرتفع. بعد أن تهدأ القطعان ننصرف إلى اللعب بالبراميل التي لم تمزقها قذائف المناورات. نختبئ في داخلها وندحرجها وهو عمل فيه المثير من المتعة والمغامرة. وعندما نسأم منها نأخذها إلى احد المنحدرات القاسية وندحرجها إلى الوادي محدثة الكثير من الجلبة والضجيج .

التقينا بالرعاة أبناء جيلنا من قريتي عرابة وسخنين. لعبنا معا وأحيانا اختلفنا واشتبكنا في عراك بمختلف أنواع " الأسلحة". أغلب معاركنا كانت عن بعد وبواسطة إلقاء الحجارة كل طرف على الآخر إلى أن نتعب أو نمل. كان أشجعهم ابن راعي عجال* سخنين وهو طفل شعره أشقر وعيناه تميلان الى الزرقة. كان يجيد رمي الحجارة ويوصلها إلى مسافات ابعد بكثير مما نستطيع نحن البدو رغم شهرتنا في هذا المجال .

في أواخر فصل الربيع تكون قطعان البقر قد سمنت وأصبحت لا تطيق الحر ولا تتحمل لسعات تلك الذبابة التي تظهر في هذه الفترة فتلجأ الأبقار إلى الفرار منها في كل اتجاه ويصبح من الصعب جدا على الراعي السيطرة عليها فتدخل إلى الكروم وتسبب الأضرار للمزروعات. لذلك يقوم أصحاب هذه القطعان بإخراجها في ساعات الليل الأخيرة وقبل طلوع الشمس وارتفاع درجات الحرارة يعيدونها إلى حظائرها.

في الليل يتحول كل شيء في هذه المنطقة إلى شبح، الشجيرات الصغيرة، نتوءات الأرض، الحجارة المنتصبة، جذوع أشجار المل المحترقة والبراميل التي وضعها الجنود من اجل التدرب على إصابة الهدف، كلها تتحول إلى أشباح متحركة .

أما إذا كانت الرياح قوية فان كل شيء يتحول إلى معادلة من الصعب فك طلاسمها اذ تبدأ الأشياء بالتطاير في كل الاتجاهات: أشياء مخيفة، غامضة، منها الصغير ومنها الكبير، كلها سوداء، تلتصق بالأرض إذا حاولت التدقيق فيها، وتطير مع الهواء على وجه الأرض إذا غضضت النظر عنها. تحس أن شيئا يطاردك، يهاجمك من الخلف فتلتفت لتجد أن الأشياء تفرعنك. وما أن تسير خطوة أو خطوتين خلف القطيع ووسط الظلام حتى يعاودك الإحساس نفسه فتنتابك قشعريرة تسري في جسدك فتنتفض في وجه خوف شديد يهاجمك من كل الجهات ويدفعك إلى الفرار. لكن إلى أين تفر وأنت المحاصر من كل الجهات بالعادات والتقاليد وأهمها أن الرجل لا يخاف.

وبما أنني كبرت وتجاوزت سن العاشرة فقد أصبحت رجلا وأصبح من واجبي أن أبدل والدي في هذه المهمة التي لا يقوم بها إلا الرجال بسبب الخوف من الوحوش في ساعات الظلام.

كنت مع قطيع الأبقار وقد سقته إلى إحدى التلال البعيدة ليشبع بسرعة من عشبها الوافر. وبينما القطيع مستغرق في التهام العشب سمعت صوت حركة مريبة قربي لكن الظلام حال بيني وبين رؤية الجسم المتحرك الذي أحدث الصوت. حاولت الإصغاء جيدا فكان الصوت يقترب مني. فجأة هجم القطيع على شيء ما وطوقه. كان البقر يجعر ويعارك شيئاً ما. شعرت أن هذا الشيء يحاول مهاجمتي إلا أن القطيع أحاط بي وشكل حولي دائرة يصعب اختراقها. أصبت بالذعر الشديد وبدأ كل جسدي يرتعد ويتصبب عرقاً. تأكدت أن الشبح يهاجمني وسيخترق طوق الأبقار ويصل إلي. لا مجال للهروب ولا مجال للانتظار لأنه سيكسر الطوق ويصلني. كان رعبي الشديد يزداد مع مرور الوقت ولم أعد أقوى على مواصلة الوقوف على قدمي. مرت لحظات مخيفة وطويلة كأنها سنوات والمعركة محتدمة بين القطيع وذلك الشبح. بدأ ضوء الفجر يشق الظلام ببطء شديد. دققت النظر وإذا بالمهاجم حيوان ضخم الجثة. لم أميز أنه ضبع إلا بعد أن انقشع الظلام. كان يقعي على مؤخرته فاتحاً فمه ليأخذ الهواء ويخرجه بشكل سريع وكأنه يرقص، فبدت أنيابه الطويلة الحادة. كان متعباً جدا من المعركة وعندما انبلج الفجر وزال الظلام نهض وقرر الانسحاب باتجاه الوادي القريب. لا أدري هل كان يحاول افتراسي أم كان يحاول افتراس إحدى البقرات. في رأي والدي ورأي أخواتي وأمي عندما قصصت عليهم ما حدث أنه كان يحاول الوصول إلي لأن الضباع تحب افتراس الإنسان. وأذكر أن والدتي طلبت من والدي وتوسلت إليه ألا اذهب مع القطيع ليلاُ فعدت إلى رعاية قطيع الماعز والأغنام في ساعات النهار.

في يوم ربيعي جميل كان عجال سخنين في السفح الجنوبي. وكنت أنا وبعض أبناء القبيلة مع قطعاننا في السفح الشمالي ننتظر اللقاء في الوادي. خططنا أن يكون اللقاء حامي الوطيس قي ذلك اليوم. كنا نستغل أيام السبت للدخول إلى المنطقة دون خوف. ففي هذا اليوم تتوقف المناورات ويكون المعسكر في سبات وهدوء. فجأة دوى انفجار شديد بالقرب من العجال. ارتفعت كتلة صغيرة من الدخان الأزرق مخلفة وراءها خيطاً رفيعاً من الدخان يربطها بالأرض. خفنا كثيرا وارتبكنا.

وبدأنا بتوجيه القطعان ناحية الشمال للهروب من المنطقة ظانين أن شيئا طارئا قد حدث وجعل الجيش يكسر السبت ويطلق هذه القذيفة. لم نتخيل أن أخت الفتى الأشقر هي من قام بالتفجير بعد أن لعبت بقذيفة من مخلفات الجيش. هرع الرعاة من السفوح المقابلة والفلاحون  من الحقول قرب المكان إلى مكان الانفجار. كانت الفتاة قد فارقت الحياة بعد الانفجار مباشرة وبعد أن فقدت ساقها ويدها التي كانت تلقي الحجارة لمسافات بعيدة. ماتت قبل أن يصل إليها أحد. سمعنا صراخ الرعاة والفلاحين وفهمنا ما حدث. فهمنا أن ابنة راعي العجال قد

أصابنا هلع شديد: هل داست على القذيفة أم لعبت بها؟ ماذا حدث لها؟ هل ماتت فعلا؟ كيف ماتت؟ هل الموت ممكن بهذه السهولة؟ هل الإنسان يموت بهذه السرعة؟ هل بكت قبل أن تموت؟ هل تألمت؟ ماذا ستفعل أمها؟ هل هي وحيدتها مثلي؟ هل ستبكي والجميع ينظر إليها؟ ليتهم يتركونها وحدها في هذه اللحظات. ليتهم لا ينظرون إليها، ويكفون عن قول العبارات التي لا تجدي في إعادة من  ذهب. اتركوها! اذهبوا أنتم والعادات إلى الجحيم! دعوها تمارس إنسانيتها! اتركوها أيها الشيوخ تلحقها إلى القبر لتتأكد أنها أمها، وأنها حملتها في بطنها تسعة أشهر وأرضعتها من ثدييها عامين كاملين. لماذا يمنع الشيوخ الأمهات من اللحاق بأبنائهن إلى القبور؟ فعند القبر ستعرف أنها أمها وأنها أبنتها التي ماتت أو استشهدت فهي لم تنتبه لها من قبل وربما نسيت أنها ابنتها.

صار كل شيء مخيف، الحجارة، الأشجار، نسيمات الهواء الآتية من الغرب  الأعشاب والجبال المحيطة بالمكان ... كل شيء كان يبدو على وشك الانفجار.

هنا في هذه التلال يموتون بسرعة. قبل عدة أشهر مات أحمد. والده ابن عمتي. عندما خرجت الجنازة صرخت أمه: هييي يا احمد! لوين رايح؟

بكى كل شيء من حولي. ظننت أن أحمد سيستجيب لها ويرجع لكنه لم يرجع فزعلتُ عليه كثيرا! كيف لا يستجيب لنداء أمه؟ أمه تنادي عليه ولا يرجع؟ الأم عندما تنادي تحرك الجبال من مكانها وتستجيب لها السهول والوديان. لكن احمد لم يستجب لنداء أمه ... ذهب على الأكتاف وكأنه لا يسمع وظلت هي تنادي. لا أدري إن بكت أم لا. لكنها ظلت تنادي. احمد احتضن القذيفة، جلس على الأرض ووضعها بين ساقيه وبدأ يداعبها هو وأخوه الأكبر منه سناً. وعندما ابتعد القطيع ترك الأخ الأكبر اللعب بالقذيفة وذهب لإرجاعه. تنازل عن اللعب بالقذيفة لأخيه.  كانت عبارة عن اسطوانة رمادية اللون في طرفها رأس نحاسي في داخله مسمار اسود هكذا وصفها لنا الأخ الذي بقي على قيد الحياة بفضل القطيع. هل وصفها لامه؟ هل تكلما في الموضوع؟ ليته فعل لتعترف هي أيضا أن احمد قد مات أو استشهد. لعلها تبكي وترتاح.

أهلنا لم يحضروا لنا الألعاب لأنهم لم يعرفوها فلجأنا إلى أي شيء لنلعب به. لعبنا حتى بالقذائف. لم يعترفوا لنا بهذا الحق، حق اللعب. كباقي الأمة لم يعيروه أي انتباه وتأكدوا أننا تجاوزناه مع ما تجاوزنا من سنوات أعمارنا .

قبل أحمد مات ابن المختار وهو طفل ذكي جدا ومن الأوائل في صفه. كان يرعى بقرات والده في سفح الجبل فوجد قذيفة جميلة جلدها يشبه قوقعة السلحفاة فأخذها وانتحى بها جانبا. أراد أن يفصل الحلقة المعدنية الجميلة المعلقة بطرفها بسلك معدني. كان يعرف أنها قنبلة ولكنه كان يجهل وظيفة هذه الحلقة. أراد أن يأخذها ليزين بها طرف حقيبته المدرسية ويباهي بها زملاءه. ارتفعت درجة حرارة السلك الذي يربط الحلقة بالقنبلة نتيجة عملية اللي التي تعرض لها فظن الطفل أن السلك سينقطع فواصل عمله لكن السلك لم ينقطع وإنما انفجرت القنبلة. انفجرت بين يديه محدثة عددا لا حصر له من الحفر في ذراعيه وساقية ووجهه. عندما وصلنا إليه. كان لا يزال حيا ووصف لنا ما حدث. تكلم وكأنه لا يتألم. سمعتهم يقولون "لا تزال جراحه حامية" اعترف أنه أخطأ عندما أساء فهم ارتفاع حرارة السلك المعدني !!

جسد زميلنا لم يتطاير عندما انفجرت تلك القنبلة الصغيرة والجميلة ذات الجلد الذي يشبه جلد السلحفاة. الانفجار أحدث جروحا كثيرة في الأصابع وبعض الحفر في الساقين وظهر القدمين بدت من خلالها ألياف كثيرة ومتشابكة. كانت ثيابه ممزقة أيضاً.

الصبي بدأ يتلوى ويتقلب في حركات تشبه مضغ الحجارة، وقد ارتمى عليه أبوه وكأنه يحميه من المطر. كان الدم ينزف من أصابعه وربما من شرايين يده، أما الحفر التي حدثت في ساقيه وظهر قدميه ووجهه فقد بدت جافه لا دماء عليها. الجميع كانوا يصرخون ...هذا يبكي بصوت عال... وهذا يحاول الاقتراب وتفريق الكتل البشرية التي التفت حول الصبي وذاك يصيح بأعلى صوته أوقفوا الدماء. ورأينا احد الصبية يطير في اتجاه البيت المجاور ويحضر إبريقا من الماء. فالصبي المصاب قد طلب الماء كما يبدو،  فالماء ضروري في مثل هذه اللحظات.

مات ذلك الصبي في احد المستشفيات ولم يمت أمامنا ولا نذكر أي شيء من مراسيم الجنازة فالحفر في ظهر قدميه وساقيه وساعديه ووجهه غطت كل معالم الذاكرة ولم تبق مساحة لأي شيء آخر. لا نذكر جنازاتنا، لم يعلق في الذاكرة منها أي شيء. وظل الانطباع لدينا أن الموت يحدث فقط عندما يتطاير الجسد ويلتصق بالأشياء المحاذية ولا يمكن أن يحدث عندما يجتمع الأقرباء والأصدقاء حوله .

هل كنا ندفن موتانا بدون جنازات؟ هل كان موتنا يشبه الموت هذه الأيام؟ هل كنا نحمل قبورنا على ظهورنا ؟ لا ادري .

في تلك ألمنطقه وبقرب ذلك المكان كان احد أفراد القبيلة الساكنين في طرف المنطقة الشمالي يملك قطعة من الأرض زرعها بأشجار الزيتون الصغيرة. ولكي يستغل الأرض أكثر زرعها بالقمح بين أشجار الزيتون .كما يبدو فان إحدى بقرات الجيران دخلت الأرض مسببة الكثير من الضرر فجاءت زوجة صاحب الأرض وبدأت تتفقد القمح والأشجار وتعاين ما لحقها من ضرر. استغلت المناسبة وبدأت بقلع البقل لتحضر منه عشاء للعائلة لكن الجيش بدأ بإطلاق القذائف. انفجرت القذيفة الأولى قربها .... فركضت محاولة ألابتعاد، فانفجرت قذيفة أمامها فعادت إلى الوراء، فانفجرت أخرى أمامها فعادت ...وهكذا ظلت تلك المرأة تركض كالطير المذبوح، إلى أن أصابتها إحدى القذائف، فمالت، ترنحت، طارت، أو تناثرت في منظر لا يمكن وصفه بدقة .

اختبأنا تحت شجرة خروب كبيرة لا تبعد إلا عشرات الأمتار عن ساحة المعركة، التصقنا الواحد بالآخر. كنا كالأفراخ الصغيرة التي تحتمي تحت جناحي الأم وكانت قذيفة واحدة تكفي لتقطيعنا جميعا .

شعرنا نحن الأطفال أن شيئا قد حدث. المرأة التي كانت تركض سقطت على الأرض، التصقت بالتراب وتوقفت عن الحركة. تحولت إلى بقعة سوداء وسط السهل الأخضر. توقف القصف وهجم سكان البيوت المنتشرة في المنطقة ولملموا جسد تلك المرأة ثم أخذوه. بعد عصر ذلك اليوم اجتمع الكثيرون حول بيت الرجل الذي فقد زوجته. الجميع كان يصمت مطأطئاً رأسه. وفجأة أخرج الرجال شيئا ملفوفا بالقماش الأبيض موضوعا على خشبتين موصولتين بقطعة من القماش. رفعوه على الأكتاف وانطلقوا به بسرعة فعلا صراخ شديد. كان لها خمسة أولاد أكبرهم لم يتجاوز العاشرة وأصغرهم لم يستغن بعد عن حليبها . لم يشاركوا في الصراخ لأنهم لم يستوعبوا ما حدث. لم تكن لهم تجربة من قبل مع الموت وماذا يعني. كل شيء كان يحدث بسرعة فائقة وبتشابك جعل عقولهم الصغيرة تتوقف عن العمل. نظروا بأعينهم، رأوا كل شيء لكنهم لم يبكوا.

***

حسين فاعور الساعدي

.....................

*(العجّال هو قطيع من مختلف أنواع الحيوانات يتفق أهل القرى على توكيل أحد الفقراء برعايته مقابل أجر شهري بسيط)

 

 

حيدر جاسم المشكورواثلمُ من أرغفةِ الكلماتِ حرفاً..

أسدُّ به رمقَ المنى

كالشاعر السكران

يستوحي من الهُراء هراء

**

"لا تنظر إذا كنت لا ترغب أن ترى"

اهمسُ بأذن قلبك ولا تسمع

يا هذا كم أنت اعمى

ظلُّ الهوى يدور من حولك

وينفخُ في روحك الصدى

**

المدينةُ التي لم نرَ بها الشمسَ إلا واقفةً

هي مدينة لا تورق بها وردة

ولم تحيَ بها فراشة

وخارطةُ العمرانِ خرائب

وكلبُ المدينةِ خواّنٌ كأهلها

**

نحنُّ الى الماضي

مزيج من الأرضِ والذكريات

الى خبزٍ عجنتهُ الأمهاتُ بالروح

وكحلتهُ سواعدُ الكدح بالحب

الى ابائنا القادمين من البحر

الى حقولنا الجذلى

الى النهر الذي ينساب

اقصى بيوت الطين

نريد أن نحيا مع الأرضِ لا فوقها

نرممُ دمارَ الحروب

وزجاجَ النفوس

**

الوقت لا ينفصل يراقبني

يمرقُ بي كالسيفِ ذي حدين

يشقُّ مرارة الانتظار

ويسحبني الى زمنِ الخنوع

والرضا بالهجوع عند موقد الفجر

**

شتان ما بين عين على قلب

وعين على جيب

كأنَّ الحبَّ على الخارطة

اقلَّ من اليابسة

وأقسى من الماء

**

نحن شعبٌ نفكرُ بالسياسةِ بقدرِ الرز

تذبلُ اجسادنا من الجوعِ وكروشنا منتفخة

الريجيم ان نمتنع من الكلام

ونصوم على حديثٍ حبٍّ خالص

ونفطر على قبلات

**

نحلمُ ككلِّ شعبٍ يحلمُ بالحياة

فتلاحقنا سلسلةٌ من كوابيسِ الدراما

صدورٌ وافخاذُ دجاج

وصورٌ واقفاصُ حكومة

**

ما أسوأ ان تكون كورقِ القمار

يُبال عليك جلباً للحظ

وورقُ التواليت يغمزك ويضحك

**

بعد خمسين عاماً أدركتُ أنَّ الماضي

لا يبني حاضراً

والمستقبل مبنيٌّ على هشاشةِ المجهول

**

كم من جالسٍ تحت الشجر

يحدق بأسمائنا والتواريخ

ويضحك على قلوبنا المُدَمَّاة بالسيخ

**

الشعوب التي يصرعها الحب

ينكل بها الجهلُ والعاطفة

**

الشعبُ القاصرُ من تشبَّه بحكومته

والقاصرُ زوجةٌ رهنُ الطلاق

***

حيدر جاسم المشكور

العراق/ البصرة

2 اذار 2021

 

 

 

يحيى السماويلمْ يَبقَ ليْ مني سواكِ

فاحْرِميني نِعمةَ الكافِ تماهى

بسَريرِ  النونِ


 

كُـونـي

كـمـا شــاءَ لـكِ الـغـرورُ أنْ تـكـونـي

*

سَــيـفـاً عـلـى غـزالـةِ الـيـقـيـنِ

أو

ضـحـيـَّـةً لِـمِـديـةِ الـظـنـونِ

*

تَـمَـنَّـعـي عـلـى هـواجـسـي  ..

أزيـحـي عـن خـريـفـي بُـردةَ الـربـيـعِ ..

غُـضِّـي الـفـهْـمَ عـن صـمـتـي

وعـن  تـبـتُّـلـي فـي خِـدرِكِ الأمـيـنِ

*

وابْـتـعـدي

أبْـعَـدَ مـن قـلـبـيَ عـن يَـديْ

ومـن سـمـاوةِ الأحـبـابِ فـي الـغـربـةِ

عـن عـيـونـي

*

ولْـتـحْـرمـي صـحـرائـيَ الـمُـجْـمِـرةَ  الـرمـالِ

مـن يـنـبـوعِ واديـكِ

ومـن هَـطـولِـكِ الـهَـتـونِ

*

وأطـعِـمـي لـلـنـارِ

مـا كـتـبـتُ عـن فـردوسِـكِ الأرضـيِّ مـن شِـعـرٍ

ومـا دَوْزَنـتُ مـن لـحـونِ (*)

*

وكـلَّ مـا نَـسَـجـتُ مـن نـبـضٍ

ومـا حَـمَـلـتُ مـن تِـبـرٍ

ومـا غـرسـتُ فـي روضِـكِ مـن نـخـلٍ

ويـاسـمـيـنِ

*

ولْـتَـمـنـعـي بـحـرَكِ عـن

ســفـيـنـي

*

مَـكَّـنْـتُ نـاعـورَكِ مـن نـهـري  ..

وتـنُّـورَكِ مـن جـمـري  ..

وأوهـامَـكِ مـن صَـبـري ..

وأنـداءَكِ مـن صـخـري  ..

فَـمَـكِّـنـيـنـي

*

عـلـى

لـظـى حـنـيـنـي

*

الـى سُـلافِ نـشـوةٍ تـزولُ

بـعـدَ حـيـنِ

*

هـنـتُ عـلـى نـفـسـي

ولـن تـهـونـي

*

لـمْ يَـبـقَ لـيْ مـنـي ســواكِ

فـاحْـرِمـيـنـي  نِـعـمـةَ الـكـافِ تـمـاهـى

بـسَـريـرِ  الـنـونِ

*

تَـرَجَّـلـتْ كـؤوسُ لـذّاتـيَ عـن مـائـدتـي

فـمَـكِّـنـي حـثـالـةَ الأيـامِ مـن قـارورةِ

الـسـنـيـنِ

*

وصَـدِّقـي مـزاعـمَ  الـوشـاةِ

عـن مُـجـونـي

*

مـن قـبـلِ أنْ تـكـونـي

*

زيـتـونَ مـاعـونـي إذا جـعـتُ

وإنْ عـطـشـتُ لـلـرحـيـقِ

خـمـرَ تِـيـنِ

*

لـيـسَ مُـضـيـراً صَـخَـبُ  الـعـاذلِ  والـشـامِـتِ والـطـافـحِ غـيـظـاً

جَـبَـلَ  الـسـكـونِ

*

فـإنـنـي

شُـــفِـيـتُ مـن داءِ تَـهَـيُّـمـي

ومـن جـنـونـي

*

ومـن ظـنـونٍ كـبَّـلَــتْ بـقـيـدِهـا

يـقـيـنـي

*

أدريـكِ أنـقـى مـا تَـرَشَّـفـتُ

وأشـهـى ما اشــتـهـتْ مـن  لـذَةٍ  صـحـونـي

*

وأنـكِ الأوفـى

ومـا غـيـركِ أسـرى بـيْ الـى جـنـائـنِ

الـفـتـونِ

*

أعـرفُ أنـي كـنـتُ فـي مـتـاهـةٍ

أبـحـثُ فـي حـانـاتِ نـصـفِ الـلـيـلِ  عـن مـلائـكٍ

وفـي كـهـوفِ الـلـذة الـسوداءِ

عـن خَـديـنِ

*

وأنـنـي

تـمـوتُ لـو تـهـربُ مـن جـذورِهـا

غـصـونـي

*

ولـسـتُ بـالـمُـطـبِـقِ عـن غـزالـةٍ

مـرَّتْ أمـامَ مُـقـلـتـي

جـفـونـي

*

وهـا أنـا

أوشـكَ أنْ يـجـفَّ جـذعـي

فـارتـأى طـيـنـيَ  عـودةً  الـى إغـفـاءَةِ الـجـذرِ

بـحـضـنِ طـيـنِ

*

لا شَـغَـفـاً

لـرؤيـةِ الـغـلـمـانِ مـن حـولـي يـدورونَ

بـأكـؤسٍ مـن الـفـضَّـةِ والـتـبـرِ

ولا

جـوعـاً فـحـولِـيَّـاً لِـحُـورِ عِـيـنِ

*

لـكـنـنـي

خـشـيـتُ أنْ يـمـنـعـنـي مـن وجـهِـهِ مـعـشـوقـيَ الـمُـطـلَـقُ

لـو أتـيـتُـهُ  يـومَ الـلـقـاءِ الـحَـتــمِ

ضِـلّـيـلاً  بـدونِ دِيـنِ

*

فـتَـسْـتـحـي مـنـي

ومـنْ كِـتـابِـهــا يَـمـيـنـي

*

كـونـي رَحـى سـنـابـلـي  ..

مـا قـيـمـةُ الـسـنـبـلِ لا يُـفـضـي الـى طـحـيـنِ ؟

***

يحيى السماوي

أديليد ـ  الثلاثاء2/3/2021

 

........................

الدُوزان: شدّ ما ارتخى من  أوتار آلات الطرب الوترية .

 

عدنان البلداويكـُلُّ حُـبٍ ، تَحـلو بـــه الأنْـســـامُ

فــي رياضٍ ، بها الـنقـاءُ وِســـامُ

 

لغـةُ الـصدقِ والـوفـاءِ ، سَبيــــلٌ

نحْـوَ أُفـقٍ يـطـيــبُ فيــه المـقــامُ

 

واذا الغَـرْسُ طـابَ نَـبْعـاً وأصْلاً

يَـرتـقـي صَوْبَ مَـوْقـعٍ لا يُضـامُ

 

سـامِـقٌ كالـنخيــل ، طَلْقُ الـمُحيّا

مُـشــرِقاتٌ فــــي سَـــيْـرِه الأيـّامُ

 

عَـبَـقُ الــودّ فــي رِداءٍ عــفـيــفٍ

هـالــةٌ يَـسـتـنـيـرُ فيــــها الـظـلامُ

 

تَـتَــدلـى مــعَ الــثمـارِ غُـــصـونٌ

وشُــمـُـــوخٌ بــلا ثِـمـار، رَغـــامُ

 

كُـلُّ عِــشْـقٍ يسْمو بحُـسْنِ النوايـا

والنوايـــا، سُمــُوّهــا الإنســجــامُ

 

إنَّ مَــــنْ يَـغْـلو بالمَظاهِـرِ يَـبغي:

واهِـماً ، أنْ يَـسـودَ فيـــه التَّــمـامُ

 

ليس يُجْـدي الـتَزويقُ جُلبابَ مَكْـرٍ

عـشْــشَّ الـزيـــفُ طيَّــه والقَـتـامُ

 

إنّ مَــــنْ يَــدّعــي التـألـقَ  زوراً

تَـتَـولّــى سُـــقُـوطَـــهُ  الأوْهـــامُ

 

(كـــُلُ حـلمٍ أتــى بــغـيـرِ اقـتـدارٍ

حُـجّـةٌ لاجــئٌ الــيــهــا  اللـئــامُ)

 

وصْمَــةُ العــارِ لا تـفـارقُ وَجْــهـا

مَـهّـدَ الـدرْبَ كيْ يـســـودَ الحـرامُ

 

(مَــنْ يَـهُـنْ يَسْهَـلُ الهــوانُ عـليه

مــــــــا لِجُــرْحٍ بمــيـتٍ إيـــــلامُ)

 

أيُّ حَـقٍ إنْ ضاعَ يــبــقــى صَــداهُ

مُؤلِـمـاً ، فـــي مَــداهُ ضَيْـمٌ ضَـرامُ

 

فــي رُبــوع الإنصافِ يَـخْـلُـدُ جُهْـدٌ

بِـــقَـوافٍ، تزهــو بــــهـا الأقـــــلامُ

 

تَـشْـرَئـِبُّ الأعناقُ صَـوْبَ المعــالي

والمعالــــي لِــمَـنْ حَبــاهـا  تُــقـــامُ

 

مـِـــنْ أرِيجِ الذكــرى يَــشُعُ خَـيــالٌ

فـــــي ثـنـايـــاهُ، يــزْدَهــي الإلـهـامُ

 

يـبعـثُ الروحَ فــــي بليـــغِ القـوافي

حـيـنـها، يحــلو عَــزْفُـها والكــــلامُ

 

كُــلُّ جَـــوٍّ، بـــه نسيــــمٌ  وعَـصْفٌ :

والتّــأَنـــــي ، رَفـيـقُـــهُ  الإلــتـــزامُ

 

(نــظـــرةٌ، فــابتــسامــةٌ، فســـلامٌ)

إنْ توالَــتْ مـــــعَ العـفــافِ ســلامُ

***

(من الخفيف)

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

 

مصطفى غلمانما سر نظارتي

وأنا أتلف الكفن المسدول 


الواد الكبير الذي يسكن المدينة

كحية رقطاء تسعى ..

محاذية لصلاة مشتهاة ..

عندما جمحت الشمس

 واطيرت ..

علقت النجمة في عتمتها

وارتجى ظل الوعد أفياءه المطوية بسيقان الآت ..

الهروب إلى أطاليا اليونانية القديمة

شعرها المنسوج على قمة الفلسفة

نارها الثاوية الجموحة ..

نحن في فكرة الضوء الخفيت

مشعل نيران المعرفة

نصلى قتامتها المدهشة

في لحظة الموت الفجائي ..

وإذا انتظرنا سر ما أخفينا

تفتقنا ..

من واجهة الارتياب

من غفلة الصدادة.

شراب بلا كأس

غرابة ..

دهشة متحيرة ..

كنت أوزع القصيدة الوحيدة المقفرة ..

الفزعة ..

على هشاشة الطفل في داخلي.

ثم أولي مغتبطا بسحر الفرار،

الذي أمدده على قاعدة مبهمة ..

ماذا أقول،

للوجع الذي يقيم بين حيطاني؟

ما سر نظارتي وأنا أتلف الكفن المسدول ..

دونها دهشة الحشر،

أو العماء المبطن

من إسبار بئر ..

جمرة تالفة بين عيدان الوجع ؟

***

د. مُصْـطَـــفَى غَـــلْمَــان

 

صحيفة المثقفوحفيف أوراق الياسمين.. 

تشدو دقات القلب همهمات الشوق..

وترانيما تعانق السماء.. 

تبارك صمت بدايات حلم مخملي.. 

يطفو على ميناء آمالي.. 

أراك من بعيد كطيف.. 

يرسمني شوقا.. أو هاتفا يدوي مواطني..

أشتاقك كالروح في صفائها.. 

أشتاق فيك عمرا.. 

همسة تغفو على أنفاسنا مساءا ورديا.. 

نكسر أغلال الغربة فينا..

ونفتح أبواب الهوى..

ليكتب سطورا برائحة الحنين..

أشتاق معك سكون الفصول..

عيناك قناديلا في كف المستحيل..

أنا وقلبي فيك

 كرحيل الصمت في امتداد العشق..

وارتباك ملامحك على وجنتي..

بقبلة تسقط على  بحر صباحاتي..

صرنا أبجدية الريح و اعتذارات الحياة..

وسلاسلا مكسورة من قيد الفراق..

فلننجو من ضباب التيه فينا... 

هي غمرة تكفينا..  عمرا..

***

واضح أمينة

 

 

سعد جاسمانا دائما:

ابتكر

واكتشف

ودائما انا

اؤسس

واختلف

من أجل أن انقش:

 على جلود البشر

وفوق جذوع الشجر

حروفا وتواريخ

ووقائع وكلمات

وأترك على جدران

العالم آثارا وتصاوير

وأصنع افراحا واعراسا

 ومباهج ومسرات

وفي هذي الحياة

وفي قلوب الناس البسطاء والمقهورين

 والمظلومين والفقراء والمعذبين والحفاة

ساترك اوشاما وانغاما

واطيافا وذكريات

حالما ان أكون

 وربما لا اكون

 

وهم دائما:

 يسرقون

ابتكاراتي الصغيرة

واكتشافاتي الجميلة

واساطيري الجديدة

وخرافاتي السعيدة

وأوهامي اللذيذة

وأحلامي البسيطة

ويسرقون مني الندى

 وشمس الحقيقة والمدى وضوء الخليقة والعيون

 

وهم دائما:

 يشتمونني

 ويلعنونني

 ويهرفون

بما لا يعرفون

 ولايعلمون

ولا هم يحزنون

 

وهم دائما:

يتآمرون

ويشحذون سكاكينهم العمياء

ومسدساتهم الكاتمة الخرساء

ويهيؤون ثعالب خديعتهم

وافاعي سمومهم

وذؤبان دساءسهم

كي تنقض على طيني

وتنشب المخالب الحمر ااااااااااااااااااااااااااااااء

في قلبي الأعزل

ووجهي المثقل

وجسدي المحزون

 

وهم دائما

 في باراتهم الرطبة

وفي غرفهم المظلمة

وفي بيوتهم الخاوية

وفي حاناتهم البالية

وفي منافيهم الموحشة

وفي أوطانهم (العاوية)

يزاولون النصب والتلفيق

واللغو والنفاق والتصفيق

ويكذبون ... ويضحكون

على نفوس هشة ...

مطفاة ...وميتة ...

 في الارض والحياة

" هي أرواحهم  "

ينهشها الخمر

 والدود والتبغ

في اقبية الوهم

والحقد والظنون

 

انهم دائما

يغطسون ...

في مستنقع الوحل

والسم والقيء والجنون

 

الا فليخساون

كلهم فاسدون

 وسقط متاع

وحشد رعاع

وصعاليك شوارع

 ولصوص نصوص

 ومهرجو مسارح

ومداحو امراء

 وملوك وشيوخ

وطغاة ، وغزاة

وهم مهازل

وهم اراذل

وعبيد وشحاذون

 

ياااااااااااااااه ياالهي

انهم خونة ومرتزقة

وكتاب تقارير صفر

اااااااااااااااااااااااء

ومسمومة وملغومة

وهم قتلة وسفلة

ووحوش وظلاميون

 في عالم طاعن بالخراب

 والحروب والخيانات

 والاوبئة والقيامات

والدم والغياب والموت

واللعنة واللاعن والملعون

 

يااااااااااه يا إلهي

انه زمن السقوط

انه عصر الكآبة

والرتابة والقنوط

 فياله من زمان

سافل وباطل

وعاطل وقاتل

 وخؤووووون

 

انهم سيخسرون

أنفسهم  ، ذواتهم

وجودهم ، وجوههم

حضورهم ، حظوظهم

بيوتهم ، ديارهم

والمال والبنون

والخمر والجنون

سوف لاينفعون

وهم سيرحلون

إلى صحاري العدم

والذل والسجون

 

انهم سيندمون

وهم سيكسرون

في حربهم ضدي

لانني محتشد

بالنور  والحب

ولم أعد وحدي

إن معي شعبي

بوصلتي قلبي

وحارسي الملاك

لا اعرف الخوف

لا اعرف القهر

لا اعرف الهلاك

سأبقى كالصقر

والذيب والنسر

يحرسني الإله

تحضنني بلادي

وحبي والحياة

ها أنني انهض

ها أنني اعشق

هاانني احلم

 هاانني:

           أكون

                 وأكون

                     وأكوووون

***

سعد جاسم

2021-2-25

 

 

نبيل عرابيلا تطوِ قميصَ حزنكَ،

كورقةٍ انكمشتْ على نفسها،

فأنت لا تدري،

متى تنفلشُ أزرارُهُ،

على احتمالٍ آخر.

*

ثابرْ على تنقيةِ الورود،

من الأوراقِ الذابلة،

تابعْ في مسيرةِ الظلّ الخفيّ،

قبل أن تنطفىء،

قناديلُ شارعٍ يلتفّ حول نفسه،

من حينٍ لآخر.

*

تخالُ أحياناً.. أنك في برج المراقبة،

وأنّ تقاطُعَ الطرقاتِ من اختصاصكَ،

وأنّ إشاراتِ المرور من أدواتِ لهوكَ،

وأنّ قرار منعِ التجوال بيدكَ،

فلا تُراقبْ تحرّكاتِ بني البشر.

*

أما وقد نادتِ الرّيحُ أسلافَها،

واعتذرتْ بعضُ النجومِ عن حضورها،

فقد عقدتِ الغيومُ اجتماعها،

ورحّبت برسالتي إليها،

وأنا لأوّلِ مرّة أقولُ لها:

"بدأتُ أعتادُ سيرتكِ

 بدأتُ أحبُّ المطر".

***

نبيل عرابي

 

 

انمار رحمة اللهتحدث القاضي مخاطباً المُتهم:

- يطلق عليك أهل الحارة لقب "العم دامبي".. هذا صحيح؟!

نظر المتهم إلى القاضي مجيباً مع ابتسامة عريضة ملأت وجهه:

- نعم نعم سيدي القاضي.. أنا هو العم دامبي

تفرقت في القاعة أصواتُ همهمات وضحكات، وحين أنتبه القاضي ضرب ثلاث مرات بشاكوشه على المنضدة، ثم عاد الصمت ليخيم على القاعة من جديد.. سأل القاضي:

- ما علاقة لقبك بالشكوى المرفوعة ضدك؟!

انزل المتهم رأسه الكبير مطرقاً، فبانت رقبته البيضاء عند حكّها بأظفار كفه الأيمن، اقترب أمام المنصة حين طلب منه القاضي لكي تتسنى رؤيته قائلاً:

- هذه التسمية أطلقها عليّ أهل الحارة منذ زمن بعيد. فقد كنتُ أحبُّ الفلك، وأتحدث بالنجوم والنيازك وأخبارها في كلِّ مجلس. وكنتُ أقول دائماً أن في الفضاء سكّاناً سيأتون لغزونا كما يُذاع وأقرأ في المجلات. لهذا كنتُ دائماً أصعد لسطح منزلنا وأراقب، كما يفعل (العم دامبي) في مسلسل (مغامرات الفضاء). خصوصاً بعد أن أهدى لي ذات يوم أبي في آخر مرة كان معنا منظاراً، قال لي أن المنظار غنيمة اغتنمها من العدو في معركة.. كانت تلك آخر مرة جلس فيها معي.. ثم رحل ولم أره بعدها...

 قاطعه القاضي قائلاً:

- المنظار ذاته الذي كنتَ تدعي في التحقيق أنك شاهدت به ما يُسمى.. أين الأوراق..؟ نعم.. "اليوفو" أو الأطباق الطائرة..؟!!

ابتسم العم دامبي ثم هتف:

- نعم ..نعم سيدي القاضي.. رأيت في مرات كثيرة أطباق اليوفو الطائرة، الغزاة القادمين من الفضاء.. ورأيت أيضاً (دايسكي) البطل الذي حارب الغزاة.. لم أره بوضوح لكنني لمحتُ(جريندايزر) مركبته الكبيرة.. لقد كانت تطوف في السماء بسرعة شديدة.

عاد القاضي إلى سؤال المتهم بعد أن أشار عليه بالهدوء والقليل من الحماسة :

- نعم.. أكمل ولكن لا ترفع صوتك.. أين تعيش ومع من؟ وماهي علاقتك بأهل الحارة؟ هل لديك أعداء؟

هزّ العم دامبي رأسه يميناً وشمالاً، ثم رفع طرفي متنه إلى أعلى وأنزلهما قائلاً:

- لم تربطني بأهل الحارة علاقة قوية، فبعد رحيل أبي وأمي عشتُ في المنزل وحيداً. لم أتزوج لأنني قد ذاع عني في المنطقة أنني غريب الأطوار، وحتى مشاريع الزواج التي كنتُ أنوي عليها فشلت، فآخر مرة هربت آخر خطيبة لي وأهلها من منزلي،  بعد أن رأوا المنظار في الصالة، ثم سألوني فشرحتُ لهم أن هذا المنظار يساعدني في مراقبة الصحون الطائرة، تلك التي يدعونها "يوفو" في مسلسل مغامرات الفضاء، وحكيت لهم القصة كاملة..

قاطعه القاضي بسؤال:

- هذا يعني أنك لم تتزوج أو فشلت كلُّ مشاريع ارتباطك بسبب ادعاءاتك ذاتها؟

فغر المتهم فاه ثم خرجت من فمه الكلمات متقطعة:

- نعم جناب القاضي.. هذا هو السبب كما يبدو.. كنتُ أحلم أن يرزقني الله بفتاة قوية مثل (هيكارو) ابنة العم دامبي في المسلسل، وولد ذكي مثل (جورو) ولده، لكي يساعدوا دايسكي في حال عودته إلى الأرض. ولكن لم يحدث النصيب، فكلُّ مشروع زواج أنوي عليه يفشل، الجميع اعتذروا عن تزويج بناتهم لي...

قاطع القاضي المتهم قائلاً:

- لا عليك الآن.. اكمل حديثك واخبرني بهدوء عن مشاهداتك وقصتك الشهيرة

 أخذ العم دامبي شهيقاً كبيراً ثم تحدث:

- لقد كنتُ مغرماً بمسلسل مغامرات الفضاء كما أخبرتك ياجناب القاضي.. أحبُ تلك العائلة المكوّنة من الدكتور(آمون) الرجل الذي أنشأ مركزاً للأبحاث الفضائية، و(كوجي) و(هيكارو) و(ماريا) الأبطال الذين كانوا يعملون معه على مواجهة الغزو، والعم (دامبي) المزارع المغرم بالأطباق الطائرة وابنه (جورو) الصغير.. والبطل دايكسي.. دايسكي الذي أنتصر على قوات فيجا المتحالفة الشريرة، بعد أن تعاون معه جميع من ذكرت في حلقات المسلسل، ثم غادر الأرض هو وأخته (ماريا) صوب نجم (فليد) موطنه الأصلي. اعتبرتهم أهلي وعائلتي ولم أكترث لحديث أهل الحارة وسخريتهم.. صراحة أنا لم أرتح لغياب دايسكي الطويل، فقد كنتُ أظن أن قوات فيجا ستأتي من جديد إلى الأرض وقد أتوا.. الغزاة الطامعون سيسهل عليهم غزو الأرض فهي بلا البطل دايكسي.. صحيح أن وزير العلوم (زوريل) والقائد (غاندال) والزعيم (فيجا الكبير) الشخصيات الشريرة في المسلسل قد ماتوا جميعاً ولم يعد لهم أثر، ولكن من يدري..؟! لعل أتباعهم وأحفادهم سيأتون إلى غزونا ونحن لاهين..

- لهذا كنتُ تراقب منتظراً عودة دايسكي من الفضاء..؟ ( قال القاضي)

- نعم نعم سيدي.. كنتُ أراقب ليل نهار، وقد لمحت مركبة دايسكي كما قلت لك، لقد كانت قريبة جداً، وظني إن لم يخب فهو يأتي لكي يلقي نظرة ويرحل.. كنتُ أراقب في أوقات الفراغ بالطبع بعد أن انهي عملي في الدائرة..

سأل القاضي:

- ماهي وظيفتك؟

أجاب المتهم :

- كانت وظيفتي معلماً في مدرسة ابتدائية، لكن قرار الدائرة التي أعمل فيها أشار بنقلي إلى المخازن، فصرت أعمل فيها كاتباً بعد أن منعوني من تعليم الأطفال

- ألم تعرف لماذا نقلوك؟ هل كانت عقوبة على فعل ما ارتكبته؟

تأفف العم دامبي قائلاً بعد أن طالع الأرض طويلاً:

- مسؤول المدرسة أبلغني بهذا ونقلوني. لأنني كنتُ أحكي للتلاميذ عن عودة دايسكي من الفضاء في الصف، وكنت أحذرهم من جواسيس قوات نجم فيجا المتحالفة، أولئك الجواسيس المتخفين في أجسام بشرية ويعيشون معنا. هذا الأمر دفع ببعضهم إلى كتابة وشاية عنّي. وأنا أظنّ أن أولئك الذين كتبوا عني كانوا أيضاً من جواسيس قوات فيجا، لهذا أنا أطالب بحضور أصدقائي الأطفال إلى هنا وأطلبهم للشهادة...

اضطربت قاعة المحكمة بأصوات الجالسين، ما بين ضاحك وساخر، فلم يرق الوضع للقاضي الذي صار يضرب المنضدة بقوة وهو يهتف:

- هدوووووء.. هدووووووء.. لن أسمح بالكلام لأي أحد.. وأنت..؟ تحدّث معي بعقل ولا تضيّع وقتي ووقت المحكمة.. الشكوى منك أنك كنت تحاول تسميم عقول الأطفال في الحارة لاحقاً، فبعد أن نقلوك للمخازن كما يبدو، صرت تجمعهم للحديث عن هذه الأشياء التي تدّعي أنك رأيتها، فماذا يعني أنك كنتَ تدعوهم إلى منزلك وكنتَ تغدق عليهم بالهدايا؟!.

طلب المتهم قدح ماء فأحضروا له القدح بعد أن سمح القاضي، ثم بدا صدر المتهم يتحرك بسرعة نتيجة الشهيق، مجيباً القاضي بصوت ضعيف عن سؤاله:

- يا جناب القاضي.. أنا لم أفعل شيئاً لأولئك الأطفال لقد كانوا أصدقائي.. صحيح أن الأمر لم يرق لأهل الحارة فكيف يصادق الطفل رجلاً عمره شارف على الخمسين، لكنني حين كنت أحكي للناس عن قدوم الأطباق الطائرة واليوفو، وأن أتباع قوات نجم فيجا المتحالفة عادت إلى الأرض فيجب علينا التجهز لهم، كانوا يسخرون مني فلم أجد غير الأطفال مصدقاً بي، في الحارة والشارع والمدرسة وفي كل مكان، حين كنت أحكي لهم القصة وأحذرهم كانوا ينصتون لي ويصدّقون بي.. والهدايا التي كنت أجلبها لهم حين كانوا يزوروني في منزلي، كنت أمنحها لهم كمكافآت، بعد أن يأخذ كل واحد دوره في المراقبة عبر المنظار فوق سطح منزلي..

نظر القاضي إلى الأوراق أمامه قائلاً:

- هل تعرف أن أهل الحارة قد جمعوا تواقيع على الشكوى العامة ضدك؟.. وعلى رأس الموقعين والذي تكفّل بهذا هو رجل سياسي مُرشح عن حارتكم والحارات الأخرى.. هل يعرفك أو تعرفه بشكل شخصي؟

تأفف العم دامبي قائلاً بضعف باد على صوته:

- لا.. لا يعرفني ولا أعرفه.. لكن تحذيراتي وصلت له فجنّ جنونه...

قاطع القاضي المتهمَ مستفسراً:

- أيّ تحذيرات تعني ؟!

عاد العم دامبي إلى حديثه بحماسة مرهقة:

- كنتُ أقول لأهل الحارة أن قوات فيجا المتحالفة ربما هبطت على الأرض، وربما تتنكر بأجسام بشر مثلنا كما شاهدت في حلقات المسلسل قديماً.. وكنتُ أحذر الأطفال في المدرسة والحارة من أولئك الذين يبتكرون المشاكل والاحتراب بين الناس، وعلى وجه الخصوص تلك الوجوه التي كانت تخرج على الناس في الإعلام، حيث يتعاركون يتراشقون بالشتائم، فهم ليسوا إلا طابوراً سرياً يحقق رغبات قوات فيجا في الأرض. لهذا لم يرق كلامي لهذا الرجل وحاربني...

 قاطعه القاضي متسائلاً:

- هل نقل كلامك للسيد المرشح أحد أبنائه الذين كانوا يستمعون لك؟

أجاب العم دامبي:

-لا ياسيدي.. من نقل كلامي له الناس فهو بلا أطفال أصلاً. فقد ظل عقيماً مع كثرة زيجاته المتعاقبة.. الناس كما سمعت أنهم من تناقلوا أمر الشكوى ضدي، ورفعوها له لكي يتكفل بالأمر حماية للحارة والأطفال منّي.. لقد أخبرتهم بالحقيقة لكنهم كانوا يظنون أنني أراوغ للخلاص من التهمة عبر الاختلاق وتزييف الإفادة وادعاء الجنون.. وأنا متأكد من هذا.. رأيت جراندايزر أكثر من مرة عبر منظاري.. كان يلقي نظرة على الأرض من الفضاء الخارجي ليطمئن عليها بين الحين والحين.. فربما عرف أن جواسيس قوات فيجا المتحالفة قد عادوا، لهذا أنا خائف على مستقبل هذه الأرض.. خائف على مستقبل أطفالنا..

علت أصوات متفرقة في القاعة، وكانت تشيد بعمل السياسي مُرشح الحارة، وتلقي بالتهم على العم دامبي الذي كان ينظر إلى الأرض متعباً.. راقب القاضي هتافات بعض الحاضرين أنصار السياسي، وصار يضرب بالشاكوش حتى هدأت القاعة مع بقايا أصوات.. رفع القاضي يده طالباً من العم دامبي أن يتوقف عن الكلام ويستريح. ثم بعد نظرة طويلة على الأوراق التي أمامه، وهدوء ساد جوّ القاعة، قرر القاضي إخلاء سبيله وطلب منه العودة إلى منزله لكي يرتاح.. علت في قاعة المحكمة همهمة من جديد، لتتحول بعدها إلى ضجة وهتافات ضد الحكم، وأخرى تطالب بمحاكمة العم دامبي في مكان أكثر عدالة، ولم ينتبه أحد منهم إلى صوت شاكوش القاضي الذي كان يضرب الطاولة بعنف.. حين عاد العم دامبي إلى منزله كان متعباً يسحب خطواته بصعوبة، صعد السلّم وكان يرتاح بين عتبة وعتبة، واضعاً كفه على صدره ويسعل بصعوبة.. دلف إلى غرفته ثم أخرج صورة والده الراحل ومنظاره الصغير. وضعهما على صدره ثم أستلقى على سريره من دون أن يخلع ملابسه ونام..

بعد أيام على وفاة العم دامبي على سريره، أعلنت الوكالة العالمية للأبحاث في الفضاء، أنها رصدت عبر منظارها الفلكي مركبةً كبيرة غامضة، كانت تطوف حول الأرض بسرعة شديدة..

 

أنمار رحمة الله

 

 

بكر السباتينتقدّمَ من موكبِ الزعيم وفي يدهِ مديةٌ يستخدمها في تقشير ما يظفر به من رزق، يزاحمُ الكلابَ الضالةِ وقططَ الأزقةِ خلف المطاعم الفخمة.. وها هو يتلمسً بعصاه الأرضَ والأشياءَ وسياراتِ ضيوفِ المطعمِ المحاطِ بغابةٍ من أشجار البلوط.. كان الرجلُ المجهولُ يجرُّ أذيالَ ما ارتدى من أسمالٍ بالية، لم يخطرْ ببال حرسٍ الزعيم أنّ هدفَهم كان مجرد إنسان كفيف يبحث عن معنى للحياة في مخلفات المطعم الذي خرج منه موكب الزائر المهيب..

 "مجرد شيء.. أي كائن!"

فاستحكم الحرسُ في مواقِعِهم..

صرح القائد محذراً:

 "إرهابي متنكر.. خذوا مواقعكم".

 طوق الحرسُ الضحية، بدا كجيفةٍ نتنةِ، ضئيلاً أمام ضخامة أجسامهم وهم يرتدون الأطقمَ الأنيقةَ السوداءَ المعطرة، و أعينُهم المتربصة تمسحُ المكانَ من وراء نظاراتٍ سوداءَ قد يطعم ثمنُ الواحدة منها عشرين جائعاً لمدة يوم على الأقل.. وفي لحظاتٍ سادها الترقب، جأر صوتُ قائد الحرس الشخصي عالياً، محذراً هذا البليدَ  الأبلهَ الذي جعل يتلمس الأشياءَ بعصاه دون أن يدركَ الموقفَ الجللَ الذي وُضِعَ فيه:

 " أطلقوا النار"

فتحول المشهدُ إلى جحيمِ في لحظات.. زخاتٌ رصاص خرجت من فوهات بنادقهم الآلية ولمعتْ كالشهبِ في السّماء الكئيبة، أصابت هدفها، ذلك الكائن المهمش الذي قضى عمره في هامش الحياة وقد تصلب مكانه، فأورقت شفتاهُ ابتسامةً بلهاءَ ثم فغر فاهُهُ.. ضمَّ بطنَه الضامر ثم رفعَ يدّيْه إلى السماءِ.. وراحَ يتلوّى من شدةِ الألم، حتى خارت قواهُ لافظاً أنفاسَه الأخيرة.. بدا كأرنبٍ ذبيح يتدلى في يدِ صيادٍ لا يرحم.. تنتفخ أوداجُهُ وتتحشرج أنفاسُهُ كديك حبش ذبيح.. تخور قواهُ حتى السكونِ الأبدي.. وقد غرق في بركةِ من الدماء.. وبحذر شديد،:

"أوقفوا النار"

قالها القائد وهو يتقدمُ من بركةِ الدماء التي تخضَّبَ بحمرتِها جسدُ الكفبفِ العاجز..

"كانت لحيتُهُ المُهملةُ توحي بأنّه إرهابيٌّ يحمل مدية في يده"

شيءٌ خطرَ في بال القائد وهو يترحّم على الضحيةِ مردداً على مسامع أحدِ الصحفيين:

"الحقُ على القدر الذي أهمَلَ أمثالَه! فلمْ ينصفْهُ في هذهِ الحياة،، لقد قمنا بواجبِنا ولا نملكَ إلا أنْ نقولَ رحمه الله.. وكفى"

كفى! هكذا بكلِّ بساطة!!

ويصبحُ القدرُ متهماً!!

لا تعليق..

ففي زمنِ الرياءِ يتحولُ كرنفالُ الموتِ المجانِيِّ الذي يسقطُ في أتونِهِ أمثالُ هذا الكفيفِ إلى مهرجان تحتفي به الصحفُ ببطولاتِ فرسان الوهمِ مع طواحينَ الهواءِ ومسنناتُها تهرسُ المتعبين.. ويتحولُ الأمرُ برمتِهِ في لحطاتِ إلى حالةٍ دفاعٍ عن النفس..

والضحيةُ!!

مجردُ حشرة!

***

قصة قصيرة

بقلم بكر السباتين

 

 

نزار سرطاوي... هو ذاك هنالك لمّا يزلْ

عالقًا في مكانٍ

عَلِيٍّ

يحملق فيَّ بعينين باردتينِ

يُكبلُّ ظِلّي بهالتهِ

المستبدّةِ

يحصي مساماتِ جلدي وأنفاسَهُ

وكأنّي غريمٌ قديمٌ له

أو أسيرٌ لديهِ

قبيلتُه نسيَتْ أن تفاديَهُ

أو تحرِّرَهُ

أو لَهُ قلبَتْ بعدما رُشدُها ضاعَ

ظهرَ المِجَنّ

 

وأنا قابعٌ تحت سلطانِهِ

لست أملك غيرَ

الّتأني

 

كلما قلتُ:

تَغْشاهُ شاردةٌ من

غمامٍ

فيلقي بهيكله

تحت دفءِ عباءَتها

ويَكِنّ قليلًا

ويغفل عنّي

 

أو يدسُّ بكتلته

الكروية في حضنها المخملي

ويغفو

ولو لحظاتٍ

لعلّي ألاقي حبيبي

وألقي بنفسي على صدره

وأبثّ شجوني

يُطلُّ عليَّ

يماحكني بابتسامته

عابثًا

شامتًا

ساخرًا

من سذاجة ظنّي

 

لَكَأنّي به يتبرص بي...

أو يلاحقني

ألأنّي

 

إذا الطير آبت لأحلامِها

ومضى الناس كلٌّ إلى ليلِهِ

ومضيت لألقى حبيبي

يظلُّ وحيدًا

يدور

يدور

يدور

إلى أن يحين الأفول

فيذوي

ولمّا تزل تتصاعد ما بين أنفاسه

خلجات التمني؟

***

نزار سرطاوي

 

 

 

صحيفة المثقف

نظرة في عبث التكرار الوجودي

العبث .. !!

التكرار العابث في المنفى

وقضبان الوقت السارح

تبدو سيان .. 

في دوامة هذا الكون

الغارق في الضوضاء

وفي الصمت ،

هو ألأسر ألأبدي

يتقبله الإنسان ..

كالعبدِ

مطحوناً

بين الليل وبين الفجر..

يأكل ، يشرب ، يتناسل ،

يمضي من جوف الرحم

إلى القبر ..

**

الى المنفى الأبدي،

 والمنفى يقبع في التكرار

الغائر بين تلابيب الوقت

الصارم والمهدور

الكائن مقبور ..

في أقبية اللآمعنى ،

وبين العبث الماثل

والمخفي عن الآنظار

هو لمحة ، تفرضها الأقدار..

تترامى خلف دهاليز الوهم

وتحت النرد ومزامير الإسفار..

**

من يوقف هذا التكرار؟

من يجعل غيم البرد بلا أمطار؟

من يوقف سيل الأنهار؟

من يطفئ شمس الكون

ويمسح من وجه الأرض الأشجار؟

**

جزءٌ لا يقوى ، من كلٍ،

هو الإنسان..

والكلُ ، يفقه معنى العقل

والجزء ، يعيش العبث المجاني

ولا يدري ،

ان المنفى هو المنفى

منفاه ،

كان وحيدا في رحم الغيب

ثم ، تلاشى وحيداً

في جوف المنفى

لا يحمل شيئاً

لا يملك شيئاً

غير الإشهار..

يمخر في بحرٍ وشموسٍ

وقلوبٍ وزمانٍ

ممتد  بفضاءٍ ، يعرفه العقل

الغارق في بحر الآمعنى

وبحور العبث المجاني

بلا جدوى ، أمام المنفى الأبدي

الغارق في بحر الملكوت..!!

***

د. جودت صالح

26/02/2021

 

 

عبد اللطيف الصافيعلَى كَاهِلي

ترْعَى خيولٌ مطهَّمةٌ

تلتهمُ الحشائشَ الذابلةَ فوْق صَدْري

تَسْقِيني لَبنَ الْحَنينِ

صَهيلُها الليْليُّ يصْطادُ النُّجومَ

المتراقصةَ علَى جَسدي

تهْمسُ في أذُني مثْل ذئابٍ عاويةٍ:

هلْ ترَى تلكَ الأشْباحَ

التِي تتقمَّصُ دوْرَ عارضاتِ الأزياءِ

في مدُنِ الملحِ والنارِ

والغبارِ

تعْدو مُلتحفةً ضوْءَ القمرِ؟

إنَّها مجرَّدُ سرابٍ

يحاولُ أنْ ينشُبَ أظافرهُ المعْقوفةَ

في خدِّ أولِ نجمةٍ تسقطُ في غَيبوبةٍ

وتلكَ المَرايا المغْروسةُ في بيْداءِ روحكَ

التِّي تنعكسُ علَيها أحلامكَ

وأحلامُ أسلافكَ الْغابِرينَ؟

إنّها مجردُ همهماتٍ مصابةِ بالثَّرثرةِ

و بدوارِ السفرِ عبرَ الزَّمنِ

تعْرفُني الخَيلُ

ويعْرفُني اللَّيلُ

كمَا تعْرفُني البيداءُ

والسماءُ

والقلمُ والماءُ

أنا الآنَ

عازفٌ هاوٍ

منْ حيٍّ يشبهُ كثيراً حيَّ هارلمْ

حيثُ المُوسيقَى مقدَّسةٌ

يمْتزجُ  " الهَجْهوجُ "مع "التِّدِينِيتْ"

و يتَعانقُ صوتُ " ديمي منتْ آبَّ"

معَ أصواتِ "ناسْ الغَيوانْ و" الشيخْ إمامْ""

وأغَاني الثُّوارِ في الغاباتِ البَعيدةِ

أنا الآنَ

مصارعٌ ترهَّلتْ أوْصالهُ

وخرجَ منْ كلِّ الحلَباتِ مُصاباً بداءِ الحبَّ

أمشُطُ شعَرَ الليلِ بأسْناني

وأنتظرُ أمامَ نافِذتي المُطلةَ على الخرابِ

عاصفةً منْ رمادٍ

وطائراً بأجْنحةٍ منْ فولاذٍ

ومطراً غزيراً يندفعُ في شَرايِيني

مثْل الموْجِ

وأنتَظرُ

ربَّمَا قدْ تأْتي خيولٌ أخْرى

تلتهمُ ما نَبَتَ منْ حشَائشَ

في صدْري.

***

عبد اللطيف الصافي /المغرب

 

 

عبد الجبار الحمديتثيرني أكثر حينما تمسك بي عارية، لا أدري!!؟ ينتابني شعور يجعلني أنتشي كما الملائكة التي كثيرا ما روادني سؤال عنها، هل الملائكة عارية؟ هههههههه وإلا كيف يحملون تلك الشفافية والهالة العظيمة من الترف والجمال الم يقل الله جوار ذوات أفنان، وخضر عبقري حسان، أظنك تحسبني مجنونة!؟ لا أبدا ولكني اشعر بأنوثة حواء عندما خلقها الله عارية ولم يسترها سوى ما خصفت نفسها من ورقة توت، ألم يُذكر ذلك في كتب وأسفار الأولين؟ إذن أنا لم آتي بجديد كبشر حتى نضع المعايير بمقاييس أنشوطة وعقدة تتدلى عنها كل ما يمكن أن يجعل الحياة طبيعية لنشعر بمنظر الفزع بتدليها وقناع الجلاد. لكني شعرت أني أملك الحرية لفعل ما أحب أن أفعله في خلوتي وفعلت.. لكن عليك ان تنتبه أني فعلت ذلك لأجلك أنت آدمِ الذي احب، فحوائك أنا ترغب أن تكون بين يديك كقطعة من الجلي في وسط صحن مسطح كل ما عليك هو ان تحاول الإمساك بها دون أن تناثرها الى أجزاء هههههههههه، صعب عليك أليس كذلك؟ لا عليك يا حبيبي إني ومن كثرة عشقي لك صرت اتمنى أن اكون كل ما تشتهيه وتحبه ليس خوفا أو عن غيرة أبدا فأنا خُلقت كذلك وصدقني هناك الكثير من النساء يشعرن مثلي يتمنين أن يكونن عاريات كالملائكة لكن القيود وآه من القيود والأعراف وجنون الجاهلية لا تبتعد بتفكيرك لقد رأيت عينيك تبوح أكثر مما يريده لسانك، نعم أنا متحررة لكن بين يديك في عالمنا الخاص لا ابيع افكاري أو عُريي الى أحد، فأنا لا أسَوق بضاعة لكنها أفكار أحملها مثل حواء الأولى، ألم تعش حياتها عارية أغلب الأحيان؟ لنقل ذلك وبعيدا عن ما كان يثير الغريزة إنني أعشق أن البس العري ثوب زفاف أالفة مستحضرات زينة دون أن تكون مصنعة، الحياة يا حبيبي لحظة في زمن عند الله هي اقل جزء من ثانية، ثم دعني اقول لك قبل أن تشط بأفكارك هذا لا يعني أني فاسقة، لكني إنثى عاشقة هامت بمن تحب حتى صارت بعضه أو كله، ألم تقل لي أنك إمتلأت بي حتى فضت وصرت تسير وأنا كلك وأنت كُلي، الم يثيرك حديثي على فراش الرغبة؟ الم تكن ماردا حينما مزقت ثوبي وملابسي الداخلية عندما دفعت بك الغريزة والرغبة قلت.. ان ثيابي الشفافة عائقا.. لعنتها بشدة وقد فاحت رجولتك عرقا تتصبه كأنك تزيح جبل عن مكانه، لهاثك وعنفك وحتى رغبتك كانت طوفان صرت معك أتصارع وأتلوى، أتأوه بغنج رغبة حواء الأنثنى التي تجلت لتكون كملاك عارية من كل شي إلا أنفاسك وهيجان أنوثتي، سمحت لك بأن تمسك بقلاعي تفتح أشرعتي لتَعُب بحرِ بهوسك وثورة إعصاري، لان تكون قرصانا بمعنى الكلمة هتكت حُجب خجلي، مزقت وهنِ شباكِ، اراني ذبت كالشمعة بعد أن أوقدتني... يا الله!!! كيف لي أن اصف لك تلك اللحظة؟ لاشك أنك عشتها بكل ما فيها من لذة ومتعة اليس كذلك؟؟

يبدو انك يا حبيبي لا زلت مستغربا!! من حديثي مع أنه يثيرك يدفع بك الى الرغبة، أتذكر عندما طلبت مني أن اثيرك بكلامي البذيء واظني فعلت مرة، فرأيت أن جنونك يزداد ورغبتك يشتعل فتيلها فأستغللت ذلك، كنت كمن أمسك بمفتاح الرغبة والذي ما ان أديره وأحشرجه في ثقب وَلَعَك اراك تصبح ماردا، وأعذرني إن أقول: كالثور الهائج هههههههههه تنفخ من منخارك ثم تهجم علي دون أن اكون مرتدية شفافي الأحمر اللون الذي يزيد من جموحك تمسك بي وأنا كتلك القطعة من الجلي أتمايل كي أثيرك كراقصة في بيت من تحبه زوجا... أجدك احيانا عندما تعتريك الرغبة تعبث بشعري، تقوم بما اريده واحبه منك، حتى في بعض الأحيان تثيرني عندما تنزع ثيابك وتكون نصف عاري كونك تعرف أني أعشق الشعر الذي فوق صدرك خاصة عندما تضمني وأتنفسك أدخل الى مساماتك حيث اراني هناك بين خلاياك تمسك بخيوطِ تحركني كيف تحب، بعدها تجدني قد صرت اسيرتك تأمرني فأطيع عشقا لا خوف.. تهمس في أذني عن رغبتك في المضاجعة في اي مكان لا يهم، فقد جاءت لحظة ان تصنع مني واصنع منك عالما خاليا من كل شيء إلا الرغبة، تطارحني مرة وأطارحك مرة سجال حبيبي مضاجعتي لك... لعله جنون رغبة!! وكثيرا تساءلت هل يتضائل جموح الرغبة من تقدم العمر؟ أو أنها تفتر مع ما يتغير في حياتنا من إلتزامات وغيرها من أمور حياتية؟ تساءلت طويلا وبحثت عن الإجابة مع أكثر النساء ممن اعرف وهن على شاكلتي... البعض منهن من تقدم بهن السن ودخلن منغصات كثيرة ألهت حياتن بأنها تفتر وغيرهن قالن: لن تفتر ما دامت المرأة تحتفظ بحيويتها وأنوثتها استغربت!!! وجدتها معادلة صعبة والكثير قالن: أن الرجل يبحث عن التغيير والجديد يحب أن يرى رجولته مع أنثى غير أنثاه وهذا ما لا تستطيع وأي أنثى أت تتحمله... فجنون الأستحواذ وارد هنا... عموما كنت ولا زلت كما أنا أتجدد وأجيد الكر والفر.. أخبرت صديقاتي عليهن بالبحث وإيجاد المفتاح الذي يستطعن أن يفتح أسارير وأسرار رغبة شريك حياتهن فلكل شريك مفتاح وعالم يحب أن يدخله غازيا في كل مرة ومنتصرا وإن شابه النصر هزيمة دون ان تشعره أنثاه بذلك... لا زلت وأنا اخط يومياتي أكتب عما أحب، ولا زلت أيضا أشعر أني أنثى كملاك تثيرها الرغبة فتتحول الى أنثى عارية دون قيود.

***

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

 

 

ريكان ابراهيمهُما مَنَفَيانِ، بلادي التي جئتُ منها

وتلكَ التي صرتُ فيها

وأنّى أُولِّ البقيةَ مني فثمَّ آغترابي

إلى الآنَ أسألُ نفسي:

أُيُعقَلُ أنيّ بلغتُ بياضَ مشيبي

ولم أرَ يوماً سوادَ شبابي؟

أُحدِّثكُمْ عن بلادي التي جئتُ منها

لقد جُعتُ فيها

وأُهملتُ فيها

وذُقتُ الأسى من ذويها ومن حاكميها

نعمْ .أنجبتْني

ولكنْ رمتْني

فقيراً مُهاناً على بابِ سِجْني

وكنتُ أُسمَّى مواطنْ

وإنْ فُهتُ حرفاً بوجهِ الفسادِ

يقولون: خائنْ

وتلك التي آستقبلتْني رأتني

غريباً ، وكُلُّ غريبٍ ذليلٌ وانْ

كان أرقى مقاماً وأكرمَ منها ومن ساكنيها

فليسا إذنْ مَنْفيَيْنِ ،

لأنَّ اللذينِ يضيقانِ ذرعاً

بمثلي هما مَبغيانْ

وانَّ الزمانَ الذي يُلجِيءُ الطيّبينَ الى

عيشِ مبغى زمانٌ جبانْ

فياليتني طائرٌ في السماءِ ،

صديقُ المَطر

وياليتَ بيتي غُصونُ الشجَرْ

ويا ليتني سابحٌ في الفضاءِ،

طليقٌ

بدون جوازِ سَفْر

***

د. ريكان ابراهيم

 

حمودي الكنانيثمة قلقٌ عندما يلكزني نصٌ

تقوم قيامة النثر ويصيحُ بي الخليلُ

بصوتٍ متهدج:

ويلك أبحت لنفسك ردم بحوري

بجرافات لغتك الثائرة

اليوم أرمي بك من على شفا شطرِ

لتستقر في قاع بحر سحيق

ويسحقك عجزٌ وانت مقيدٌ

في سلاسل الايقاع.

يا أنت أيها الشيخُ

 كم جازفتُ في العوم في بحورك المتلاطمة سيدي

كانت امواجها عاتية كالجبال الشاهة

وحتى الضفاف ما كانت لتتحمل الموج العرم

ولا حروف هذياني المسمى بلا قافية

ولا لغتي المتلعثمة

ولا دقات مطارق الصفارين المضغوطة

تنتظم

حينما تفد قلائد النثر زمرا

ساعة توتر كتابي كبير

يا لهذا المتسع من الهذيان

 كم انت جميل ساعة احتضار الصبر

تحيل كل ما بعثرته ركاكة التحمل

الى صرخات مدوية بوجه

كل المتصيدين في الشواطئ الآسنة

***

حمودي الكناني

 

 

سالم الياس مدالوعذوبة صوتها

ايقظت

عنادل

ويمامات صمته

وشروده

2 -

ليس له

ارض او سماء

سوى  بنفسجة

فرحتها

وابتسامتها

3 -

رايت عصافيرا

ويمامات

وهداهدا

تبتسم لهالة

القمر

الحزين

ابتسمت لها

وخباتها في

شغافي

4 -

هكذا

المويجات

الباردات

ضربت عنق

النورس الحزين

العاري

5 -

هكذا تموت

ازاهير الياسمين

والبنفسج

في هذا المدار

الخانق

فامنحوها

امنحوها

قمرا بنفسجيا

اوكسجينا

وماء فضة

6 -

لهفتها تشابكت

مع لهفته

فكانت

الشمس

القمر

وقوس قزح

7 -

رياح اعولت

صخور تهشمت

وسيول ارتفعت

فمن من ينقذ

غزلان

عصافير

وعنادل

البنفسج

8 -

فراشات من

الذهب

والفضة

والقصدير

حطت على حقول

امالها واحلامها

فازهرتها

9 -

قطف من حقل

حبه الابيض

بنفسجة

نرجسة

واقحوانة

ومضى مضى

صوب حقل

ابتسامتها الزاهر .

***

سالم الياس مدالو