حميد طولستفكرة إعادة تدوير الأشياء ليس بالأمر الجديد، كما يبدو من إرتباط مفهومه بالدعوات المستحدثة التي برزت في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي كأهم المبادرات المحافظة على البيئة التي أنتجها الكساد الاقتصادي الذي عم العديد من دول العالم، والتي تراجعت شعبيتها بعد تحسنه ونموه، وتمت إعادة طرحها بقوة في يوم الأرض الأول عام 1970م ؛ والتي هي في حقيقة أمرها فكرة وعملية قديمة جدا، مورست منذ العصر البرونزي، حيث أذاب الإنسان المواد المعدنية ليحولها إلى أدوات جديدة. 

وللفصل في ثنائية قدم اعادة التدوير وحداثيتها، وجدتني مدفوعا للبرهنة على ذلك باللعودة إلى الماضي الجمعي لحينا "فاس الجديد"، وبالتحديد إلى نسائه الواتي كن يعدن تدوير كل شيء، وأضرب لذلك مثالا بوادتي رحمها الله، التي كانت قيد حياتها -كباقي نساء جيلها - طباخة ماهرة، وخياطة حذقة، ومصلحة وملمعة بارعة لأحذية أبنائها، ومزراعة مقتدرة في إستغلال مرافق سطح بيتنا وتحويل فضاءاته إلى حديقة جميلة وجلسة مميزة، ومغنية صداحة لأغاني تنويم صغارها، إلى جانب كل المميزات، حيث كانت رحمها الله من أمهر جاراتها في إعادة تّدوير كل الأشياء والمواد البسيطة المستهلكة المتوفرة لديها، والتي كانت ترفض التخلص من أي منها، ولا تسخى برميها في القمامة، وعلى رأسها ألبسة الأطفال وجوارب جميع أفراد العائلة، التي لم يكن لها عندها أي نهاية للصلاحية، زائدة كانت عن الحاجة أو غير زائدة، حتى ما صغر منها أو أصبح قديماً ورثا، والذي كانت تعيد رتقها للاستعمال الآني، أو لتخزينها "لدواير الزمان" -أي الرجوع إليها عند الحاجة كما كانت تردد دائما- بوضعها في صنادق تُركن في "القوس*" أو "الطارمة*" التي أصبحت مع الزمن كمغارة علي بابا، أو جوطية بوجلود في زمانها الذهبي، جراء ما كدسته بها وزاحامته فيها من ملابس ومتاع وأثاثات من كل الأصناف والأنواع . 

لم تكن أمي،رحمها الله، تعيد تدوير الأشياء لفقر أو حاجة - فقد كانت أسرتنا متسوطة الحال، نملك ما يكفينا دون أن يفيض عن حاحاتنا، كما هو حال أكثر ساكنة حينا الشعبي "فاس الجديد" الذي لم يكن حي غنىً أو ثراءً - ولكنها كانت تفعل ذلك انطلاقا من امتثالها لتعاليم دينها الإسلامي الداعي إلى الإستفادة من خيرات الله دون إسراف أو تبدير أو فساد، والمحافظة عليها بالاعتدال في إنفاقها واستهلاكها.  ومن اعتقادها بقيم مجتمعها الذي كان ولازال يطلق اسم "المرأة الحادقة " أي المدبرة على المرأة التي تدبر أحوال أسرتها وتنتج أشياء من مواد بسيطة ومستهلكة ما يساهم في التقليل من تكاليف مصروفات بيتها، وصرف نقم مكاره الزيادات على ميزانية أسرتها، وربما كانت تنطلق في عملها ذلك من فطرتها التي كانت تجعلها تجد لذة فيما تكسب بيديها، ما لا تجده فيما يساق إليها دون كد أو ثعب، تماما كما في مقولة طه حسين التي وردت في "المعذبون في الأرض" : "مهما يبلغ الفقر بالناس، ومهما يثقل عليهم البؤس، ومهما يسيء اليهم الضيق، فإن في فطرتهم شيئاً من كرامة تحملهم على أن يجدوا حين يأكلون مما كسبت أيديهم لذة لا يجدونها حين يأكلون مما يساق إليهم دون أن يكسبوه أو يحتالوا فيه". 

ومما آسف له كثيرا اني لم أرث من أمي عادتها في تدوير الأشياء وترتيبها، وورثت من والدي رحمة الله عليه ولعه بفوضوية الإحتفاظ بالأشياء والأغراض القديمة، ومتراكمتها في كل مكان دون ترتيب، في انتظار الوقت المناسب لإصلاح المعطوب والمكسور منها، العادة  التي صاحبتني حتى بعد زواجي، وكانت مصدر تعاسة نفسية لزوجتي التي لم تكن مثلي تجد في الفوضى راحة أو ابداعية، الأمر الذي تسبب لنا في الكثير من التوترات التي بلغت دروتها، يوم عدت إلى المنزل فوجدتها قد نظفت البيت من كل ما كان يملأ أرجاءه من أشيائي، وتبرعت بها لأول محظوظ مر أمام البيت من بائعي المتلاشيات، ابتسمت مع نفسي و قررت إنهاء هذه العادة ..

 

حميد طولست

................

 هوامش: الطارمة أو القوس في العامية: الطارمة هي مكان لحفظ مواد التموين وخاصة السوائل منها من زيت وسمن وعسل بالإضافة إلى  الزرع  وحبوب القطاني، وكل ما زاد عن الحاجة منها.  والقوس هو مكان يشبه الطرمة ولكنه لا لحفظ الأغطية الصوفية وخزنها في أيام الصيف الحارة، إضافة لبعض الأفرشة الصغيرة، وقد توضع فيهما الأشياء الزائدة والتي يمكن الرجوع إليها عند الحاجة

 

 

 

ما أن تجلس إلى إسلاميّ شيعي في مجلس حتّى تراه متقمّصا شخصية الزاهد وكأنّه الإمام عليّ، وما أن تجلس في مسجد ومعممّ منهم على منبره حتى تتخيّله الإمام عليّ بنفسه وهو يعظ الناس لسلوك طريق الخير، وما أن تجلس إلى سياسيّ منهم حتى ترى ملامح الإمام عليّ على سيمائه وهو ينظر الى الحق فلا يحيد عنه قيد أنملة!!

الأساس الذي يقوم عليه الدين كما يقول المؤمنون به من رجال دين وساسة إسلاميين وهم يريدون بناء دولة المهدي بالعراق "هو حُكم الله ورسوله"، وهم بذلك يقفون في الجهة المقابلة للعلمانية الديموقراطيّة ويحاربونها كونها كفر وإلحاد! لكنّ السؤال هو أنّ كان الفساد الذي هو أساس بلاء شعبنا ووطننا جزء من حكم الله ورسوله!؟

الفساد لا يقتصر على بلد دون غيره، لذا نراه منتشرا في مختلف البلدان بغضّ النظر عن غناها وفقرها. لكنّ الأمر المهم حينما يكون مستشريا وإن على نطاق ضيّق، هو محاربته وتقليل آثاره المدمّرة. لذا نرى البلدان العلمانيّة الديموقراطيّة "الكافرة" تسنّ القوانين التي تحارب هذه الظاهرة بشدّة، وتعمل على أن يكون القانون نافذا بحقّ الفاسدين دون النظر الى مواقعهم السياسية والإجتماعية. لذا نرى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ومعها السلطة الرابعة لا يداهنون بدينهم الذي هو قوانين وضعوها بأنفسهم في محاربة الفساد وتقديم الفاسدين الى محاكم شرعية لنيل عقابهم، مهما كان مركز الفاسد السياسي والإجتماعي.

فرنسا العلمانية "الكافرة" أثبتت لنا اليوم عظمة القوانين الوضعية العلمانية الديموقراطية وتطبيقها، مقابل ضآلة "حكم الله ورسوله" الذي صدّع به رجال الدين وساسته وميليشياته رؤوسنا منذ الإحتلال الأمريكي – الإيراني لليوم على الأقل. الحكومة الفرنسية وهي حكومة تفرزها إنتخابات ديموقراطية لا تعرف المال السياسي ولا الإرهاب الديني والسياسي والميليشياوي كوسيلة لجعل الناخب التصويت لجهات معيّنة بذاتها وهي تعمل بقوّة في إستمرار وتقدّم بناء دولة تحترم مواطنيها، ضربت اليوم مثلا وضعت فيه سلطة المحاصصة بالعراق والانظمة الفاشلة الأخرى أمام مرآة شعوبهم عراة حتى من ورقة التوت.

لقد أصدر القضاء الفرنسي اليوم حكمه على الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بالسجن 3 سنوات منها سنة واحدة نافذة، بتهمة الفساد واستغلال النفوذ فيما تسمى بقضية "التنصت"! ولم تأتِ إدانة ساراكوزي لعدم وضع عدّادات على انابيب نقل البترول الى السفن الراسية في مياه فرنسا الإقليمية، ولا بسبب المدارس الهيكلية التي بنتها إيران في الريف الفرنسي، ولا سرقة مصرف سوسيتيه جنرال في باريس وقتل حرّاسه، ولا بسبب صفقات الكهرباء وأجهزة المتفجرات والأسلحة وغيرها الكثير، بل بسببٍ لو حدث في العراق لحصل الفاسد على وسام الرافدين من الدرجة الأولى لنزاهته مقابل حيتان الفساد الآخرين. لقد حوكم ساراكوزي كونه وعد "بمساعدة قاض سابق في الحصول على وظيفة في موناكو مقابل الحصول على معلومات سرية حول تحقيق استهدفه، بمساعدة خط هاتفي مسجل باسم بول بيسموث"!!

نظام الله خير في ذاته، لأنه من شرع الله، ولن يكون شرع العبيد يوما كشرع الله ... سيّد قطب

لقد أثبتت المؤسسات والأحزاب الإسلامية دون إستثناء، وهي تتاجر بالله وفي كل العالم خطأ ما جئت به يا سيّد قطب. فنظام الله لم نرى منه الا الفساد والفقر والجوع والمرض للأسف الشديد، وشرع العبيد كما ترى تجاوز شرع الله في العدالة. وأتباع نظام الله يرسمون للفقراء جنّة في السماوات بعد أن ينهبوا أموالهم، في الوقت الذي يبحث فيه غيرهم عن جنّة لهم في الأرض.

 

زكي رضا - الدنمارك

 

 

 

ضياء محسن الاسديلا يمكن أن نعول على اغلب القوى السياسية في داخل العراق أبدا في تغيير شكل النظام الحالي والمستقبلي كون أن بعض الأطراف القابضة عل سلة فواكه وثمار وامتيازات السلطة التي لا يمكن التفريط بها فالكل متمسك بما جنا من ثمار السلطة والكل يسعى في تدوير السلال بين أيدي سياسيه من غير فقدانها حتى إذا كانت قليلة الكمية والنوعية لكن الواضح في المشهد الحالي والقادم أن التغيير من الخارج هو المعول عليه والأمثل والمرجح لكثير من المثقفين والمراقبين والقوى الوطنية بعدما فقدوا الثقة في أغلب الطبقة السياسية التي أصبحت بعيدة جدا عن تطلعات الشعب العراقي وأن الولادة لن تكون قيصرية بل ولادة طبيعية معدودة الأيام ومدروسة الحسابات من خلال مجريات الأحداث السياسية التي تجري خلف كواليس السياسية الخارجية العالمية والمنحنى الخطير الذي أدى إلى تدهور اقتصاد العراق وانهياره اجتماعيا واستمرار العملية السياسية في العراق تراوح في مكانها والمتضرر الوحيد والخاسر هو المواطن العراقي والقوى الوطنية وبعض الأحزاب التي تقف أمام هذا المد القوي في وجه بعض الأحزاب التي لا تريد خيرا لهذا البلد من خلال عرقلة التقدم والإصلاح والنهوض وتجنيب العراق كثيرا من المشاكل وحرصها عدم فقدان بعض المكاسب التي حصلت عليها من التغيير الذي شهده بعد عام 2003 ميلادية .

أن ما نخشاه أن يعود العراق إلى المربع الأول بعد عام 2003 وبدايات التغيير والأحداث التي رافقت العملية السياسية والمشاكل الجسيمة التي راح ضحيتها كثيرا من الأبرياء والدماء والتدمير الاقتصادي والاجتماعي بعد انشغال أكثر القوى السياسية بمشاكلهم الخاصة ومصالحهم وتوسيع نفوذهم والتناحر على السلطة فيما بينهم كل هذا سيؤدي إلى تسريع المشروع الجديد المعد للعراق بطريقة قد تكون أثقل وأشرس من المشروع الأول وأكثر تعقيدا للمشهد السياسي العراقي الذي لا يحتمل المزيد من التغيرات الجديدة على ساحته . فان أكثر الأحداث تشير إلى محاولة جر العراق لطريق جديد المعالم ومُخطط له بأسلوب مدروس لمرحلة مقبلة من تأريخ العراق يصب في مصلحة أصحاب المشروع الغربي الأمريكي وبعض الدول الإقليمية يُنفذ بأيادي من الداخل والخارج لهذا على القوى السياسية أن تعي خطورة ما يجري وراء الكواليس السياسية وفي أروقة المطابخ السياسية الدولية وما يسير إليه العراق حاليا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لإعادة بوصلة مسيرة العملية السياسية إلى الجهة الصحيحة بفكرة القائد الموحِد والمنقذ والمخلص للشعب العراقي وتعديل مسار العمل السياسي من جديد على خطوات وطنية تصب في مصلحة الشعب العراقي . فدعوتنا الصادقة إلى كل القوى السياسية والطبقة الحاكمة أن تجمع شتات أمرها ولملمة مواقفها الوطنية وتوحيد الصف الوطني في سبيل أبعاد شبح التدخل الخارجي من جديد وتجنيب العراق من ويلات جديدة وفتح جروح مؤلمة في المجتمع العراقي حيث ما زالت الجروح القديمة لم تندمل وتُشفى وهذا يقع بالمسئولية على عاتق عقلاء القوم في تفويت الفرصة لتمرير كل المشاريع الخبيثة للقوى الغربية الحاقدة والدول الإقليمية المهيمنة على القرار السياسي على الساحة العالمية وتنفيذها على الساحة العراقية ووأد المؤامرات التي تُحاك لهذا البلد المتعب بالهموم والمعانات وإبعاده عن الصراعات الإقليمية والدولية وإعادة هيبة الدولة واستقلالها فكلنا أمل في أن القوى السياسية تسموا على منافعها ومشاكلها الشخصية والحزبية في سبيل وحدة الشعب والوطن فهو الغاية والمستقبل لأبنائه وقادته.

 

ضياء محسن الاسدي

 

 

رحيم الخالديوصلت لأمريكا الشمالية أول جحافل العبيد الأفارقة عام ألف وستمائة وتسعة عشر، حيث جلبتهم السفن الهولندية وأوكل إليهم الخدمة القسرية، لقاء زاد عيشهم الذي لا يشبع تلك البطون، ثمن الأعمال الشاقة، والدولة الأولى في العالم من حيث الأعداد كانت أمريكا، وتأتي بعدها بريطانيا ثم كندا، وكان عدد قليل من العبيد الأفارقة قد جُلبوا كعبيد (ممتلكات شخصية) قسراً، بواسطة الأوروبيين إلى فرنسا الجديدة وأكاديا، وأخيراً إلى أمريكا الشمالية البريطانية .

ينقسم العبيد الذين يتم إعتقالهم وبيعهم بواسطة الحملات الى قسمين، الاول: عبيد الحقول وهؤلاء كثيرا ما يتم قتلهم أثناء الهروب لنيل الحرية، ناهيك عن التعذيب الجسدي الذي يتعرضون له، بواسطة مراقبي العمل الذين يتم تعيينهم من قبل الإقطاعيين، الذين لهم إتصال مع الحاكم بدوره يغض الطرف عن الإعتداءآت التي يتعرض لها هؤلاء، مقابل نسبة من محصول الحقول، التي تنتج معظمها القطن وقتذاك، ناهيك عن باقي المزروعات التي تنتجها تلك الحقول .

النوع الثاني: عبيد المنازل، وهؤلاء يعتبرون أنفسهم أعلى درجة من النوع الأول! وهم بالأصل يعتاشون على فضلات طعام سيدهم، وطالما يقفون سداً منيعاً ضد إخوتهم وأبناء جلدتهم من نيل الحرية، ويجندون أنفسهم مخبرين عمن يريد الهروب، ولطالما فشلت خطط جراء تلك الإخباريات، التي ساهمت بشكل كبير إيقاف تحرير السود، حينما تسنح فرصة التحرر من الإستعباد .

يمر العراق اليوم ومنذ بداية الحكم الديمقراطي، الى برنامج إنهاء وجود الدولة بمعناها الحقيقي، وهذا بفضل التدخل الإقليمي والدولي، وبالدرجة الأساس الإحتلال الأمريكي بالأموال الخليجية، دون التحرك الدبلوماسي من قبل الحكومة العراقية، وكأننا كيان محتل وليس دولة، وهذا البرنامج متواصل دون توقف، مع التدفق المالي للداخل العراقي، وما إستدامة التظاهرات التخريبية وليست المنتظمة، الا دليل واضح على مدى المخطط الذي يجب إيقافه .

حسب التصريحات السياسية تظهر النتائج بتنوع الولاءآت للكتل والأحزاب والشخوص لعديد من دول الجوار، ناهيك عن الذين يعتبرون أنفسهم علية القوم مع الجانب المحتل، مع إنتظام زياراتهم للسفارة الأمريكية، وباقي السفارات لقبض ثمن الخيانة، هذا سبب لنا التعطيل لكثير من المشاريع، التي لو أنشأت لتجاوزنا مراحل كثيرة من إحتياجنا لإستيراد كثير من المواد، التي تتدخل تدخل مباشر في كثير من الصناعات، بالأخير كلٌ قبض الثمن وبقينا نراوح وننتظر "ارادة السماء"

التظاهر حق كفله الدستور، وبه يتم تنبيه الحكومة وتوجيهها لمسارها الخاطئ، لكن وعلى مدار السنوات الفائتة، لم تُصحح تلك الحكومات أي من المسارات، التي خرج لأجلها المتظاهرون والمعترضون، لكن التظاهرات الأخيرة وما أن أحس الجانب الأمريكي، أن خروجهم من العراق بات قاب قوسين أو أدنى، تحركت وسائل الإعلام التي جندتها السفارة الأمريكية وإرادة الدول التي لا تريد للعراق خيراً، حيث الحملة الكبرى لمساندة التظاهرات، بيد أنها في التظاهرات السابقة كانت تلتزم الصمت، مع عدم ذكرها في نشرات الأخبار في قنواتها !.

مالم نتخلص من أدوات التعطيل، التي تقف حائلاً دون التقدم والتخلص من الهيمنة الأمريكية، لن تقوم للعراق قائمة، سيما أن الحكومة الحالية قد دخلت ببرنامج إفلاس العراق، ورهنه للبنك الدولي وخنقه بقروض طويلة الأمد، وهذا يأخذنا لجانب تفتيت المجتمع العراقي، وبه نحتاج لفرمتة الوضع، والخروج بنتائج تصب في مصلحة العراق أولا، والمواطن ثانيا من خلال تبديل الوجوه، التي صعدت بغفلة من الزمن بولاءات خارجية، من المفترض الوقوف بوجهها لتعديل البوصلة .

لم نرى من المتظاهرين بالوقت الحاضر شعار ينتقد الحكومة الحالية، وإغفال وتعمد بعدم المطالبة باستقالة هذه الحكومة، بيد أن بداية التظاهرات كانت المطالب الرئيسي إستقالة السيّد عبد المهدي حصراً،  وهذا يشكل مفارقة، كون الحكومة الحالية لم تحقق مما طالبت به الجموع، التي خرجت في بداية تلك التظاهرات، وهذا يقودنا أن هنالك من يسيطر، ويوجه بما يراه مناسباً وحسب الموقف ومتطلباته، ولا نستبعد مشاركة الحكومة الحالية بتوجيه التظاهرات .

صحيح أن ثمن الحرية دماء ولكن ليس بهذا الشكل، والنتائج الظاهرة للعيان أن مسألة التخريب المتعمد، والإعتداء على القوات الأمنية، وحرق المقرات وإجبار المدراء العامين على الإستقالة تحت الضغط وغيرهم يعطينا نتيجة واحدة، بأن التظاهرات مخترقة من أوسع أبوابها ومن يديرها يعرف من أين تؤكل الكتف، والدماء ذهبت لصالح عبيد المنازل، الذين يكرهون الحرية والتحرر، لأنهم مطمئنين أن طعامهم باق، وسيدهم قادر بإشباع بطونهم، طالما بقي على سدة الحكم، ولو أمطرت الدنيا حرية لاستعملوا المظلات .

 

رحيم الخالدي

 

 

واثق الجابريما أن تَمُرُ بأحد  تقاطعات العاصمة، حتى يأتيك من يستجدي لقمة العيش طالباً المساعدة، يتوسلون رجالا ونساء وأطفال، وهناك غيرهم يمسحون زجاج السيارات، ويبيعون مختلف البضائع الرخيصة، وصاحب سيارة فارهة بجواره شقراء  مصطنعة يتركهم يمسحون زجاجه، ثم يقوم بغلق النوافذ ويرحل دون  أن يُعطيهم ديناراً.

يقول بعضهم أن هؤلاء النساء والأطفال تأتي بهم عصابات وتجمعهم نهاية اليوم، ويتسائل كيف لأزواج لا يملكون رغيف خبر أن ينجبوا هكذا عدد من الأطفال؟

يكاد ينكسر قلبك حينما ترى شابا، يتوسل من الصباح الباكر أو تحت المطر وشمس تموز، عن بضاعة لا يساوي ربحها رغيف خبز، وملامحهم تحكي أنهم من الجنوب.

عندما تسأل أحدهم سيخبرك أن  كراج النهضة والعلاوي والباب الشرقي ومسطر العمالة ممتلئة بعمال من الجنوب والناصرية تحديداً، ويخبروك أنهم يسكنون فنادق العلاوي والبتاوين، حيث يكثر السكارى وتجار المخدرات وبائعات الهوى، تحيط بهم الصراصر والجرذان، وأسرار يعرفوا منها أين تذهب أموال العراق المنهوبة، وسوق الدعارة والليالي الحمراء، يعرفون  أن كل (جيكسارة) وفتاة حمراء شقراء نفخت وجهها وشفاهها وخلفياتها، من ثروة العراق  وحق شبابه.

يقولون نحن مدينة المليون عريف، الذين يساقون الى الحروب كأضاحي في مقدمة الصفوف وعلى حقول الألغام، ونحن أباة الضيم والمقابر الجماعية، ومن نقول كما يقول أمير المؤمنيين عليه السلام " لو كان الفقر رجلا لقتلته" و"عجبت  لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه" ودفعتنا الحاجة للبحث عن قاتلتنا وشهرنا سيوفنا أصوات إحتجاجية على الفساد والفقر والمظلومية والحرمان..

تاجر بقضيتنا نفس أولئك، الذين ساقونا للحروب العبثية، كي نكون حطبها لينعمون، ويدفعونا لحرق مديتنا كي يتقاسموا خيراتنا، وصدقناهم لأن العوز لم يترك في رؤوسنا عقولا، وقالوا الفساد  عند رؤوساء المؤسسات، ودفعونا لقطع الشوارع وتعطيل المدارس، وصوروا  لنا أن الفساد سينتهي بحرق بناية الدائرة الخدمية، وديوان المحافظة  وحتى صور الشهداء.. هناك من يدفعنا وتدفعنا المظلومية ووسائل الإعلام الصفراء، للخروج عن سلميتنا ليضيع حقنا، ويلتقطون من إحتجاجنا صورا تخالف الدين والقيم، حينما يضعون السكير ومن يضرب القوات الأمنية والمؤسسات الحكومية في طليعتنا..

صوروا لنا بأن التخلص من الفساد، بالتخلص من قيمنا وعشائرنا وعقائدنا وتاريخنا، وأنسونا أن كثير من الناس يشجعون الفاسد، حينما يقارنون النزيهة بكفافه وعفافه بالفاسد المترف، وضمن الناس من وقف إجلالا للفاسد وأجلسه في صدور المجالس..

شاهدنا بأعيننا كيف أن الفاجرات والداعرات، يخترقن المؤسسات ولا ينطبق عليهن قانون، وكيف يفترشن دولارات نهبها فاسد، عاجز عن أداء عمله الوظيفي والوطني والجنسي، فنثر أمواله على رؤوس المومسات تعويضا لنقصه.

سيفنا الكلمة والتظاهر السلمي، ولكنهم دفعونا للإقتتال بيننا، ونضرب رجل أمن ذاد عن شرف وطننا، ونفخوا في الرؤوس أن الناصرية مدينة الشعراء والأدباء والحركات الثورية ولابد أن تكون في مقدمة المضحين، ثم بعدها ينعم الجبناء بالخيرات.. وما نزال نبحث عن الفاسد لنقتله، فلم نجد رجلاً يحمل قيماً وأخلاقاً يمارس الفساد، وقابلتنا جيوش من الفاسدين ترتبط بهم حواشي وبطانات، وحتى من الشعب من ناصرهم، ومتملقين ومستفيدين، وحتى من تضرر فرط بصوته الإنتخابي وفسح المجال أمام الفاسدين وبائعي الذمم للعودة للسلطة مرة آخرى..

نبحث عن الفاسد لو كان رجلاً لقتلناه، ولكنه جيش  توغل وتغلغل بين صفوفنا، ومن كان يطالب بالحق أو يدعيه أغرته وظيفة ودولار خارجي، وتمرد على قيمه وحقه الذي خرج لأجله.

الفساد  ليس مفهوماً، إنما بيروقراطية وروتين، وقوانين تسمح بتفشيه ومحسوبيات، وخلل بتفسير النظام السياسي والديمقراطية، ومشاريع بلا جدوى وهدر للمال العام، والفاسد يمتلك المال والسلاح والجمهور والقرار، يمتلك القوة الداخلية والإعلام والدعم الخارجي، الفاسد ليته رجل فنقتله، ولكنه عوامل ترتبط ببعضها لا تتعلق بأشخاص فحسب، والفساد وباء بحاجة الى قيم وثوابت وإلتزام قانون وإخلاقي تجاه المسؤولية، ووعي جمعي يتحرك لتقدير المصلحة العامة لكي يكون حافز لكل الشعب بتحمل المسؤولية، والفاسد لا يموت بحرق مؤسسة أو تعطيل عمل، تقتليه وحدة المشاريع ووضوح الأهداف، وتقدير أن المصلحة الوطنية تتحقق بحوار شامل يقبل بها الكل بالكل، وحلول وسط يقبلها الجميع، ولا أحد ينكر وجود أيدلوجيات مختلفة ومصالح داخلية وخارجية متلاطمة، وحاجة فعلية لشباب  يبحثون عن لقمة عيش بكرامة، وأن الواقع تغير بعد تشرين، وما بعده لابد من دراسته بعناية، وإلا سيغرق مركب  فيه جميع العراقيين.

 

واثق الجابري

 

 

راضي المترفيالمجد لله في العلى

وفي النجف المسرة

وعلى الأرض السلام

في لحظة فارقة في تاريخ الأديان والإنسانية يلتقي على أرض النجف وقريبا من تنور طوفان نوح وتحت ظلال منائر وقباب بطل الإسلام ورجل الإنسانية الأول واعدل حاكم في تاريخ البشرية جمعاء الإمام علي بن أبي طالب إنجيل عيسى بقران محمد عليهما السلام يحملهما رجلان الأول سار في دروب الرهبنة بحثا عن السلام والموادعة كل سني عمره حتى اوصلته تلك الدروب إلى أن يكون الحبر الأعظم للأمة النصرانية والثاني سار في دروب الإسلام عالما عاملا في دروب المحبة والصلاح بحثا عن التعايش بسلام فكان مثالا ومثابة للم الشمل وإصلاح ذات البين ..

نعم نريده عناقا مفضي إلى اخوة ومحبة وسلام

نريده لقاء يطرد الكراهية والاحن والبغضاء بين الناس

نريده لقاء تقارب في الإنسانية حتى وإن اختلفنا في طرق عبادتنا لرب واحد هو الله سبحانه وتعالى

نريده لقاء ينهي الحروب ويبعد الشرور ويطفيء نار الفتن

نريده عناق اخوة وليس زيارة مجاملات

نريده لقاء يزيل الفوارق الطبقية بين الناس وينظر لكل الفقراء في العالم بعين الله عين العطف والرحمة

نريده لقاء يردع اللص والسارق والمعتدي والمتجبر والطغاة

نريده لقاء مفاهيم تعايش ودساتير سلام وقوانين احترام الحقوق

نريده لقاء يتقبل فيه المسلم صنوه النصراني بمحبة الإسلام ويتقبل النصراني أخيه المسلم بمحبة عيسى

نريده لقاء يدفع المسلم والنصراني على العودة إلى طريق الله القويم حيث لا يظلم أحدهم الآخر

نريد هذا اللقاء ان يكون عرس محبة إنسانية خالية من الادران والشوائب

نريده لقاء يجسد مقولة العظيم علي بن أبي طالب: إن لم يكن لك أخ في الدين فهو شريك في الإنسانية)

نريده حلما انتظرناه ازمنة يتجسد بثوب الواقع .

 

راضي المترفي

 

 

محمد سعد عبداللطيفماذا يحدث اليوم في سوريا؟

يوم ذكري الوحدة مع مصر إنة يوم عظیم علی قلوبنا، وعقولنا، ومشاعرنا .

إعلان الوحدة بين مصر وسوريا منذ ” 63 عامًا ”

وماذا يحدث اليوم من المحيط الي الخليج ؟

في عصور الردة مستنقع التبعية والتطبيع والخيانة للثوابت الوطنية كانت هذه “الأحداث الكبرى” فيما يبقى من دواعي الفخر القومي أن مصر نأت بنفسها عن أي عمل عسكري لفرض إستمرار دولة الوحدة التي عُرفت بالجمهورية العربية المتحدة بعد الإنقلاب الذي دبرته مجموعة إنفصالية في سوريا عام 1961م ناهيك عن أن مصر العربية لم تقم أبداً بأي عمل عسكري بقصد التدخل في شؤون أي دولة عربية أخرى أو من منطلق أطماع في ثرواتها ومواردها وماذا يحدث الأن من دول مثل تركيا وصاحبة الإرث العثماني الجديد من أطماع منذ حكم أتاتورك العلماني حتي حكم العثمانيون الجدد والتدخل الإيراني .

ورغم المياه الكثيرة والجديدة التي مرت وتمر تحت جسور الزمن فإن هذه الذكرى ستبقى شاهدة على إمكانية تحويل الحُلم العربي الکبیر مازال فی دائرة الفعل بقدر ما تؤكد على أهمية تبني "ثقافة الاصطفاف العربي" في مواجهة تحديات غير مسبوقة الأن علی أرض الواقع والتدخل فی الحرب الداٸرة فی سوریا مازال الحُلم العربي یراوید الکثیر رغم الإخفاقات والنکبات والإنتکاسات ورغم طبول الحرب وأزاز الطاٸرات وجحافل الإستعمار الجدیدفي شمال سوريا وكل سوريا.

حتي ولو ذهب البعض إلى أن كلمة "القومية" أو "العروبة" باتت تثير حساسية حتى لدى البعض للآسف من المثقفين العرب أو أصبحت من الماضي، وللآسف أمس الكنيست الإسرائيلية هناك جدل وخلاف علي إعلان إسرائيل دولة قومية بعد أن جرى ابتذال كلمتي (القومية والعروبة) في كثير من المواقف المحزنة في شخصية الزعيم / جمال عبد الناصر فإن أحدا لا يمكنه إنكار واقع تجسده الثقافة القومية لأنه "واقع لغوي وجغرافي وتاريخي وروحي".

إن التحديات التي تواجهنا الیوم تستدعي الثقافة القومیة العربیة لمواجهة واحتواء الهيمنة الإقلیمیة والأطماع فی سوریا والعراق ولیبیا.

إن القومیة العربیة شأنها شأن غيرها من الثقافات الأخري ففي خمسينيات القرن المنصرم وجاء في مذكرات مؤسس الدولة العبرانية (بن جوريون) ماهو أكبر خطر يواجه إسرائيل قال: التیار الجارف للقومیة العربیة يجب العمل علي وقف هذا التیار القومي وتحجیم مصر داخل حدودها الجغرافية ۔ هکذا تم هدم هذا التیار القومي ” بإعلان وفاة جمال عبد الناصر عام 1970 م وتعیش مصر داخل حدودها منذ عام 1979م بتوقیعها معاهدة کامب دیفید .

إن الأحداث التي وقعت بعد الإنفصال تٶکد باليقین عن خصوم الوحدة والحملة الشرسة من الأعلام العراقي والسوري شجعت خصوم ” الناصريين الإقليميين والدوليين ” على محاولة القضاء على ما تبقى من نفوذها الجماهيري فى العالم العربي خاصة في ظل الانقسام الذي وقع في معسكر الثورة بسبب التنافس، وبين جمال عبد الناصر،وعبد الكريم قاسم، وزعيم الثورة العراقية، وبين القوميين العرب،والشيوعيين العرب على زعامة ما كان يعرف آنذاك بـ"حركة القومية العربية" وهو الإنقسام الذي أسفر عن تحالف الإنتهازيين الذين يحكمون (عاصمة الرشيد، مع الإنفصاليين الذين يحكمون عاصمة الأمويين ) ليشكلوا احتياطياً للقوى الرجعية العربية.

لقد استغل عبد الناصر المرحلة بين الإنفصال، وبين بداية عام 1963م في إعادة بناء الجبهة الداخلية المصرية على ضوء الدروس التي انتقلت إليها تجربة الوحدة المصرية - السورية فعقد في عام 1962م – المؤتمر الوطني للقوى الشعبية الذي أسفر عن إعلان (ميثاق العمل الوطني) وحققت القوى الثورية التي يقودها اختراقاً مهماً في الجبهة المضادة بقيام الثورة اليمنية في 26 سبتمبر 1962م وتدخل مصر عسكرياً لحمايتها مما أدى إلى وصول قواتها الصلبة إلى "تخوم " مناطق النفوذ البريطاني في اليمن الجنوبي، وما كان يعتبر آنذاك مركز قيادة المعسكر الرجعي، وعلى الرغم من سعي القوى المؤيدة لعبد الناصر في دمشق للقيام بأكثر من محاولة فاشلة لإعادة الوحدة إلا أن جرح الإنفصال كان لا يزال يضغط على أعصاب النظام، ودخلت مصر فی مرحلة البناء والتحدي فی بناء السد العالي، واستعادت علاقتها بالأتحاد السوفيتي الذي فقدته فى ظل تراكم ثلوج الخلاف مع (الشيوعيين العرب) وبدأ في  بناء حیاة سیاسیة من تنظیم منبر سیاسي قطري (الأتحاد الأشتراكي العربي) وکانت هناك حالة رجعیة من تیارات ضد الثورة ومشروع الوحدة،وکان سقوط حُکم الرٸیس / عبد الکریم قاسم، وحلف بغداد کانت نقطة فاصلة بالتقارب، وحضور وفد رفیع المستوي الی القاهرة بعد اسقاط نظام عبد الکریم قاسم فی احتفال مصر بعیدها الخامس للوحدة مع سوریا کانت الأنباء تآتي من ” عاصمة الأمویین ” دمشق عن سقوط حُکم الإنفصالیین فی سوریا، لتعود روح الوحدة مرة آخري والحُلم العربي من " عاصمة الرشید بغداد " وتنطلق المظاهرات الجماهيرية فى المدن العراقية والسورية تطالب بإقامة وحدة فورية بين البلدان الثلاثة: مصر وسوريا والعراق، وتصل إلى القاهرة وفود تمثل "بغداد ودمشق" لمناقشة مشروع هذه الوحدة الثلاثية بين الأقطار (الثورية الثلاثة) التي استمرت ما يقرب من شهر / من 15 مارس حتي 17 من إبريل عام 1963م، وخلالها تنبه الرئيس عبد الناصر إلى أن كلاً من: الثورتين "العراقية والسورية"، يقودها فرع من حزب البعث الاشتراكي فى العاصمتين ويخضعان لقيادة قومية واحدة كان يرأسها آنذاك مؤسس الحزب "ميشيل عفلق" وكان من رأي عبد الناصر أنه ليس بينه وبين الفرع العراقي من حزب البعث ما يجعله يتحفظ على إقامة علاقات وحدوية معه بعكس الفرع السورى من الحزب نفسه الذي شارك في إقامة الوحدة بين مصر وسوريا، وشارك في حكم الجمهورية العربية المتحدة لفترة تقترب من عام ونصف العام ثم استقال وزراؤه من حكومة الوحدة، وشنوا ضد حملة دعاية مكثفة، ووقع أقطابه على بيان يؤيد الإنفصال، وبالتالي فلا بد من تصفية حسابات هذه الفترة قبل البدء فى محادثات حول وحدة جديدة.

کان من وجهة الزعیم جمال عبد الناصر وكانت مصر لها تحفظات علی حزب البعث تعتبره مناورات يقوم به الحزب عن أنه لم يكن مخلصاً في سعيه لإعادة الوحدة، وأنه يتظاهر بالحماس لإتمامها لكى یخفف من الضغوط التى قام بها الناصريون في دمشق لإتمام الوحدة فى حين أن هدفه كان الانفراد بالسلطة دونهم بل وكان يروج كذلك لشعار"وحدة دون عبد الناصر".

وما كادت المباحثات تنتهي بتوقیع الوحدة بین "سوریا والعراق ومصر" وفي الاحتفال بالعيد الحادى عشر لثورة يوليو، 1952م ليعلن" عبد الناصر " أنه لا وحدة مع حزب البعث الفاشيستي، وأن مصر سوف تسحب توقيعها على ميثاق 17 إبريل ليكون هذا الإعلان آخر محاولة جدية لإعادة الروح للوحدة العربية..

وسوف تبقي الذكري عالقة في ماتبقي من الشعوب العربية المؤمنيين بالعروبة والثوابت القومية رغم كل الإنتكسات والنكبات من معظم العالم العربي الذين يعيشون تحت عباءه أمريكا وإسرائيل والتطبيع والخيانة .

رغم خطاينا التي وقعنا جميعا فيها ولكن كانت هناك ثوابت وطنيه، ولدينا قضية واحدة فلسطين التي طعنها كل العرب الأن، ونحاول قتلها ونتذكر الآن كلمة الضفة وغزة فقط¡¡¡¡¡¡

 

"محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسبة

 

 

السوبر ماركت اسواق فيها مختلف البضائع غذائية  وكمالية وقرطاسية واجهزة منزلية ومشروبات غازية وكحولية ومعلبات لحوم كتب عليها ذبحت على الطريقة الاسلامية وبعض المواد غير اصلية

التاريخ هو مجموعة احداث واحاديث وروايات عن حكام ومعارك وادب وروايات بعضها صحيح وبعضها مدسوسة واخرى محرفة واخرى منسوبة للاسلام

بعض المواد لها تاريخ صلاحية اي غير صالحة بعد نفاذ تاريخ الصلاحية

هنالك روايات لاحكام شرعية لها موضوعات لظرف معين ينتهي مفعول الحكم باختفاء ظرف الموضوع

يدخل الزبون (س) ليتبضع من المحل فينتقي ما هو بامس الحاجة له وما يعتقده جيد ومفيد

يدخل الزبون (ش) ليتبضع من المحل فينتقي ما يستفاد منه وما يعتقده بانه ماركة جيدة

اقرا التاريخ وخذ منه ما تقتنع به وتراه صحيح وتعتمد عليه في دينك ودنياك

هنالك بضاعة لم يشتريها (س) لربما اشتراها (ش) والعكس كذلك فهذا لا يعني ان ما اشتراه (س) هو الصحيح والمفيد وما اشتراه (ش) غير جيد او العكس

وهذا لا يعني من اقتنع بروايات واحداث معينة في التاريخ بخلاف الاخر ان قناعة الاخر غير صحيحة

هنالك بضاعة معينة لم يشتريها الاثنان لا يعني انها غير جيدة فلربما غيرهم يقتنيها بل من المؤكد هنالك من يقتنيها

هنالك روايات قد لا نقتنع بها انا وانت وهذا لا يعني انها غير صحيحة فهنالك من يقتنع بها

في بعض الاحيان الزبون (س) و(ش) ينخدعان بشراء بضاعة معينة في اعتقادهم بجودتها ويظهر انها غير جيدة 

هنالك من يتمسك ببعض الروايات والاحداث التاريخية ظنا منه بانها صحيحة بينما واقعا هي غير صحيحة

الزبونان عندما يمران على المشروبات الكحولية او معلبات بلحوم الخنزير يعرضان عنها ولا يشتريانها

هنالك احداث وروايات تاريخية مكذوبة تمس العقائد لا ياخذ بها المسلمون جميعا لعلمهم بانها مكذوبة على الاسلام

يدخل زبون غير متمسك بالدين او علماني يقتني المشروبات الكحولية ومعلبات لحوم الخنزير ويقتني بضاعة رديئة الصنع او مقلدة 

الروايات المكذوبة والمدسوسة والمحرفة في التاريخ تجد اعداء الاسلام ومنهم العلمانيين يعتمدونها لكي ينتقدون الاسلام

بعد ان يتبضع الزبائن ياتون الى صندوق الحساب فكل زبون يدفع حساب ما اشترى ولا يدفع حساب غيره

يوم القيامة نقف بين يدي الله عز وجل فيحاسب كل عبد ما اقترف من اعمال واقوال ولا يحاسب احدا بدلا عن اخر 

في بعض الاحيان يشتري (س) بضاعة بدلا من بضاعة كان يشتريها سابقا تبين له انها غير جيدة وكذلك (ش)

هنالك من يعتقد برواية او حدث في التاريخ بانه صحيح يتبين له في المستقبل انه غير صحيح فيتركه لياخذ الصحيح بدله

كل الزبائن الذين يختلفون في اذواقهم لا ينتقصون من يختلف عنهم، هكذا يجب ان نكون ونحن نقرا التاريخ ان لا نعادي من يؤمن بما لا نؤمن به نحن في التاريخ يجب ان نكون يد واحدة تمثل الاسلام.

 

سامي جواد كاظم

 

 

عبد الخالق الفلاحمنذ الغزو الأميركي لبلاده، ظل العراق ومنذ 18 سنوات وشعبه يتألم ويعاني ويتذمر، في صمت وإباء، من حالة الفقر والبطالة وتفشي الفساد وتدني مستوى الخدمات وترديها، وصار يتسائل عن المخرج:ومشكلة دواء كورونا هذا الوباء القاتل الذي اجتاح العالم اجمع دون استثناء وقف العراق منه مكتوف اليدين دون حراك اي مسؤول في الجهات المسؤولة للتحرك من اجل الحصول على الدواء، بحجة وجود ضوابط علمية ومعطيات معتمدة من قبل الدولة العراقية، حسب تصريح المتحدث باسم وزارة الصحة " فأي مادة علاجية من أي دولة تتماشى مع الضوابط العراقية يقر استخدامها داخل البلاد" مؤكدا أن اللقاح الصيني مطابق للضوابط المعتمدة من قبل الدولة العراقية لذلك تم إقرار استخدامه داخل العراق " والحقيقة فأن اقراره كان بسبب كونه هدية للشعب كله ولكن سوف يتم توزيعها حسب المحاصصة وتكون الافضلية للكتل النيابية حتماً وينتظر الاخرون من يمد لهم يد الاستجداء والعون،" في ظل بلوغ مجموع الإصابات الكلي 609852 إصابة، ومجموع حالات الشفاء 573011 حالة، بما يشكل 94 بالمائة من مجموع المصابين، ومجموع الوفيات 12962 وفاة، ولايزال 23879 مريضا يرقدون في المستشفيات بينهم 134 في العناية المركزة، وفقا لبيان صادر سابق من وزارة الصحة وسرعة انتشار سلالة "كوفيدالانكليزي المتحور قد تضاعف  " كيف وصلت الأوضاع إلى هذا المستوى المزري في بلد يزخر بالإمكانات والخيرات والموارد الطبيعية الهائلة وتنقطع به السبل ومن المسؤول غير من هم خلف العملية السياسية؟ وكيف تنقطع الكهرباء في ربوع ثاني أكبر عضو في منظمة الأوبك للدول المنتجة للطاقة في العالم؟ وكيف يفتقر العراقيون في الكثير من الاحيان إلى المياه الصالحة للشرب في بلاد ما بين النهرين العظيمين دجلة والفرات ؟ لماذا ترتكب الجرائم النكراء بحق مستقبل  أطفال العراق ارض الحضارات والعراقة و الثروات والخيرات، الى متى يبقى الحكام وأعوانهم في نشوة الفرح لينهبون ثرواته ويبيعون نفطه ويضعونه إما في بنوك اوروبا في حسابات شخصية أو في أرصدة بعض الذين باعوا أنفسهم ووطنهم  واتضحت الصورة بجلاء لدى الشعب العراقي حول من يقدم له العون والمساعدة في محنته وظروفه الاقتصادية، و من ينهب ثروات بلاده ويغرقه في المناطقية والعشائرية والتطرف والدمار.

العراقيون يدركون أن بلادهم واقعة على ثروة نفطية تعتبر من الأعلى في الاحتياط العالمي وخيراته لا تعد ولا تحصى، ولكن سوء الإدارة والفساد اللذين اجتاح بلادهم جعلهم في هذه الدرجة من التدني والانكسار، حيث ينظرون الى المؤتمرات الدولية  بعين العطف لجمع الأموال وإعادة إعمار بلادهم، وهم يدركون أيضا أن الحكومات المتعاقبة على بغداد قد نهبت من ثروات البلاد ومقدراته أضعاف المبلغ التي تتطلبها الموازنة السنوية الحالية وكل التقارير الاقتصادية العالمية تشير إلى أنه خلال السنوات الماضية الأخيرة حدث للخزينة العراقية تسرب مالي ضخم بمئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط المبيعة بصورة عشوائية، وربما امام انظار الحكومات المتعاقبة من نهب لمقدراته وخيراته اواختلاس امواله بقصد اوبعيدا عن أعين حساباتها، وأخيراً، قد يظن البعض أنني متفائل أكثر من اللازم وأقول لهم نعم هذه حقيقة التاريخ وسوف ينتصر العراق ولو بعد حين.

 نعم سوف تشرق شمس الحرية على بلادنا التي أثرّت حضارتها القديمة على نُشوء الحياة في جميع أنحاء العالم، فلقد استطاع السومريون القدماء تشييد واحدة من الحضارات المبكرة، عبر الإدارة الحكيمة لهما ومن أقدم الحَضارات في التاريخ البشريّ حضارة سومر، التي نشأت خلال ثلاثة آلافٍ وخمسمائة سنة قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين؛ حيث نمت فيها العديد من الخصائص كالحكومة، والاقتصاد، والبنية الاجتماعيّة، واللغة، والكتابة، والثقافات المتميزة.وسوف تضيء مساجد بغداد وسوف تقرع الكنائس أجراسها فرحاً وأعتقد أن هذا اليوم ليس ببعيد، فعمر الظلم مهما طال قصير وسوف يذهب السراق إلى مزبلة التاريخ وسوف نكتب أسماء الشهداء بأحرف من نور واعدائهم الى المزابل و تعود البلاد لتعج بالبهجة بالذين يحبون الحياة و أحبوا وطنهم أكثر من الحياة فانتصر وطنهم وسوف تعود الحياة، ان ثبات النسيج الاجتماعي العراقي إلى طبيعته التاريخية المعهودة من التلاحم والتجانس الشعبي ضد أي مستفزات طائفية أو مؤججات مذهبية أو مناطقية ليس ببعيدة وهو المعهود عليه مدى التاريخ، ومن ثم عودة الكفاءات الوطنية النزيهة من مهاجر الدنيا إلى مناصبهم الملائمة لهم في وطنهم، وحينها لن يحتاج العراقيون أبدا إلى مؤتمرات دعم أو إعمار لبلادهم، بل سيسهمون في اعادة إعمار وطنهم بخيراته وبجهودهم وعرق جبينهم،والله من وراء القصد.

 

عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي

 

 

ابراهيم ابوعتيلهويستمر العهر الروسي بأن وصل الأمر في تصريح وزير الخارجية لافروف بأن أمريكا لم تبلغنا عن نيتها تنفيذ عدوانها الأخير على سوريا إلا قبل دقائق، وهو تصريح يشبه تماماً كما كنا نسمع من المسؤولين الروس عند قيام العدو الصهيوني بقصف المدن والمواقع السورية، تصريحات تعني بالضرورة علم روسيا بكل الضربات السابقة وبوقت كافٍ وربما كان سر ذلك تنبيه روسيا لإخلاء جنودها من المواقع المستهدفة إن وجدوا فما الذي أخر الإبلاغ الأمريكي لروسيا هذا المرة ... إنه وبلا شك تأكد أمريكا بأن تلك الماقع التي استهدفت لا يتاجد بها روسي واحد وهذا يدفعنا للقول بأن التنسيق الروسي الصهيوأمريكي قد وصل درجة عالية، إذا أخذنا بعين الإعتبار ما يلي :

- لم تتدخل روسيا بدعم الدولة السورية إلا بعد سنوات أربع من بداية العدوان الظلامي العالمي عليها وبعد أن تأكدت من صمود وقوة الجندي السوري والإرادة السورية في مواجهة المؤامرة الدولية وذلك على الرغم من أن ما قدمته الدولية السورية قد صب بشكل مؤكد وواضح في مصلحة روسيا من حيث:

1- رفض مد خط الغاز القطري عبر الأراضي السورية للوصول إلى أوروبا ليكون منافساً قوياً لغاز الروسي الذي يمثل ركناً أساسياً في الاقتصاد الروسي.

2- قيام سوريا بمواجهة القوى المعارضة لروسيا ممثلة بالمقاتلين الشيشان مما أضعف شوكتهم ومنعهم من استهداف قلب موسكو الذي كان قد ظهر قبيل الحرب على روسيا .

3- تنظيف سمعة السلاح الروسي وقدراته مما أهل روسيا للعودة والدخول بقوة إلى سوق السلاح العالمي .

4- ما منحته سوريا لروسيا من امتياز طالما حلم به الروس بأن وفرت لهم قاعدة ومكاناً في المياة الدافئة على شواطئ البححر المتوسط .

- عندما بدأت قوة الجيش العربي السوري واضحة وقوية لتصفية عصابات الظلام في الغوظة السورية وأماكن أخرى توسطت روسيا لنقلهم إلى منطقة إدلب، وتم ذلك، وعندما أنهت سوريا تصفية قواعد العصابات القريبة من دمشق وحلب وحمص ودير الزور وبدأت المعركة لتصفية العصابات في منطقة إدلب قامت روسيا بالإتفاق مع ناهب الثروات السورية أردوغان للعمل على وقف الزحف السوري على عصابات إدلب فيتناغم واضح مع العصملي الأمر الذي ثبت تلك العصابات في إدلب لتكون خنجراً كبيراً يمكن استخدامه لضرب الدولة السورية في أي وقت.

- السكوت التام عما قامت وتقوم به قسد المدعومة صهيونياً وأمريكياً بحججة عدم الصداممع أمريكا مما منع الدولة السورية من محاربة عصابات قسد وجعلها تتجه لإعلان شبه دولة وحكم ذاتي في مناطق شمال شرق سوريا تشبهاً بما حدث في شمالي العراق .

- المماطلة والتاخر الطويل في توريد منظومة صواريخ الإس 300 المدفع ثمنها مسبقاً وقبل سنوات ولم تسلمها إلا بعد أن أصبحت فديمة بعد دخول المنظمات الأحدث في عالم الدفاع الجوي وهنا يمكن التأكيد بأن روسيا لم تكتف بذلك بل منعت استخدام منظومة الإس 300 مواجهة الإعتداءات الصهيوأمريكية كما لم توفر لسوريا المنظومة الأحدث من صواريخ الإس 400 في الوقت الذي سمحت وتعاقدت على بيع تلك المنظومة لعدو سوريا الأردوغاني .

- الهبات والعطايا التي قدمتها روسيا للعدو الصهيوني فيعد أن أعادت للعدو الدبابتين الصهيونيتين اللتين كانت في متحف موسكو العسكري قام الجنود الروس بنبش مقبرة مخيم اليرموك للبحث عن بقايا جثث الجنود الصهاينة وبعد أن عثروا على أحداها قام بوتين بتسليمها لصديقه نيتنياهو العدو الأكبر لسوريا، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، فالفضيحة الأكبر أن روسيا مازالت تنبش القبور وتبحث بكل قوة عن بقايا عظام كووهين أكبر جاسوس عرفته سوريا عبر تاريخ الصراع العربي مع العدو الصهيوني .

- وقوف الروس مع حصار وتجويع وضرب الشعب اليمني بدعمها للمعتدين الذي خلقوا في اليمن أكبر مجاعة تواجهها لبشرية في هذا العصر وهو موقف يخالف موقف الدولة السورية ويخالف كل حق وضمير ولا يرضي إلا الصهاينة الطامعين بالسيطرة على الملاحة في مضيق باب المندب .

وبعد كل ذلك، مازالت أبواق تتغزل ببوتين وبعطاء الروس الكبير لسوريا بل وتتجاوز تلك الأبواق كل الحقائق بأن تعتبر بوتين حليفاُ حقيقياً للدولة السورية  متناسية كل الحقائق التاريخية بقيام الروس ومنذ زرع الكيان الصهيوني في القلب العربي بدعم هذا الكيان دولياً وتسهيل الإعتراف به واستمرار التناغم معه عبر العقود وهي حقائق يطول شرحها، لعل الغزل ببوتين ليس غريباً ممن تعودوا على حمل المظلات في منطقتنا عند هطول المطر في موسكو، وهنا لا بد من القول أن كل من يعرف الوضع الروسي يدرك النفوذ الكبير للصهاينة في منظومة الحكم الروسية من بوتين ومساعديه وكبار الرأسماليين الروس المتصهينين، وإن كانت الأمور تشير إلى علاقة بوتين القوية بالصهاينة فإن من سيأتي بعده في حكم روسيا سيكون أسوأ ....

 

ابراهيم ابوعتيله

عمان – الأردن

 

حسن حاتم المذكور1 ــ واهم من يعتقد، ان العبودية لأيران، هي الطريق الأمثل للتحرر من العبودية لأمريكا، او العكس، للعبودية صيغة ومضمون واحد، من يقبلها لنفسه مع هذا، يقبلها مع ذاك، وأستغرب اكثر، ان بعض من سسقط في حضيضها، كان الى وقت قريب يسارياً متطرفاً احياناً، السؤال الأصعب يبقى ماثلاً، مالذي اصابه وغير مضمونه، فجعله وبكل بساطة، يستحسن عبوديتة لهذا للتخلص من عبوديته لذاك، الأمر مقلق ومؤسف، خاصة عندما تكتسب عبوديتة قوة الأيمان، ويصبح نقده (هجومه) الألغائي قاسياً ثقبلاً على الأخر، كالمواقف الراهنة، بين الولاء لأيران او الولاء لأمريكا، قد تصبح المواقف ساذجة عاطفية، مشلولة بالأنتقائية والفعل الغرائزي، وارتداء الواقع على مقاس المزاجية، ومن اجل الغاء الأخر، عليه الأنتهاء من الغاء الذات، فتتمرد المزاجية اكثر، لتجعله مقلوبا، كي يرى الأشياء والحقائق مقلوبة معه، عادية طبيعية، لا شكل أخر لها على مرآة، انفعالاته المقلوبة.

2 ــ ليس يسيراً على المحتلين، ان يجدوا لهم قاعدة شعبية، في مجتمع وطني كالعراقيين، لكن هناك دائماً هامش من الحثالات، الذين يشعرون بالدونية

والأهمال، من داخل الأوساط التي يتواجون فيها، فيتولد لديهم ردة فعل ثأرية مكبوتة، يشخصها وينميها الغزاة والمحتلين، يغرونهم بالمال والمراكز الحساسة، كضباط عسكريين وامنيين، وسياسيين مدنيين بدأً من الموظف حتى رئيس الحكومة، ويُشكل لهم احزاب ومليشيات تأديبية، واعلام متطور مأجور، ثم يورطوهم بملفات فساد وارهاب، حتى يجعلونهم جزء منهم، ولائيون لا خيار لهم ولا فكاك عن مصير الأحتلال، هذا ما يحدث اليوم على الساحة العراقية، فحكومة الولائيين (الخونة) الراهنة، متشظية بين الولاء لامريكا أو لأايران، ولتركيا والأنظمة الخليية وحتى لاسرائيل حصة فيها، لهذا اصبحت العمالة والخيانة، أمر عادي لا يثير الأشمئزاز، وان طبقت الأعراف والقوانيين الدولية على الواقع العراقي، فأول من يوضع حبل المشنقة في عنقه، هو الدستور الولائي بأمتياز.

3 ــ  الولائيون لأيران مثلاً، وهم (العملاء)  بالعراقي الفصيح، تطاردهم وتقسوا عليهم ملفات ماضيهم، يحاصرهم ازدراء الرأي العام، فيضطرون للتمويه على ماضيهم وحاضر فضائحهم، لتوظيف اسماء الله وال البيت بطرق مخجلة، يرافقها اجراءات قمعية بالذخيرة الحية، واشاعات تسقيطية يستوحونها من ماضيهم الملوث، ويبتكرون لأنفسهم القاب وواجهات، لا تتوافق ومستنقعات حقيقتهم، فيطلقون على ملثمي القنص والخطف والأغتيال بـ (المجاهدين!!)، والتقديس على مليشياتهم الدموية، يوظفون فائض السلطات والثروات المسروقة، لتجنيد ضعاف النفوس والمرتشين، كأرصدة اصوات انتخابية، ولا يكفي انهم فاسدون منحطون، بل يورطون الملايين من جياع الأمة، في نشاطات مليونية مخجلة، كـ "بالوعات" للتلوث العقائدي الشامل.

4 ــ ثورة الأول من تشرين 2019، كانت المعجزة التي مزقت، اكبر واقدم كذية في تاريخ المنطقة، حيث سحبت من ساحاتها، وعلى ارضها العراقية خرافة اللامقدس، واسقطت عنه الأقنعة، العبيد  يجاهدوا فقط للدفاع عن انفسهم، لهذا يكونون خائفين مأزومين قصيري النفس، اما ثوار تشرين فاصحاب قضية، وطنية انسانية تجعل نفسهم لا نهاية له، بذات النفس والببسالة رفعوا في ساحاتهم سؤال الشك، بوجه العقائد والشرائع الزائفة، وجعلوا من التاريخ الكاذب، مسخرة امام الحقيقة العراقية، ومسحوا عن وجه العراق، باطل مئات السنين العجاف، ومهما حاولت موجات العهر الجهادي، الخروج من مأزقها بالذخيرة الحية، فعدل الهتاف في حناجر "من يريدون وطن"، هو المنتصر في عاجل الأيام، وصبر الله لم يعد فيه متسعاً، لمرور المزيد من اكاذيب وتغريدات، عبيد الجهاد غير الكفائي.

 

حسن حاتم المذكور

01 / 03 / 2021

 

 

يسري عبد الغنيأقول لك: إن العبقرية لغز محير، والمرأة هي الأخرى لغز محير، وستظل هكذا دائمًا، فالمرأة لغز عجيب غريب، منذ أن نزلت أمنا حواء مع أبينا آدم في بداية الحياة إلى الأرض.

على كل حال أعود بك فأستطرد: إن ( حافظ إبراهيم) شاعر النيل، تزوج بعد عودته من السودان مطرودًا من الجيش لمواقفه الوطنية المعروفة، تزوج حافظ بعد عودته ببضع سنين، من إحدى قريبات زوج خالته، ولكن الزوجة لم تطق طبيعة حافظ المنطلقة المتحررة، فحافظ ـ كما يقال ـ لم يخلق للقيود والحدود والسدود مهما كانت، وانتهى الأمر بالفراق بين الزوجين سريعًا، ولم يستغرق الزواج بضعة شهور، ولم يعد حافظ طوال حياته إلى هذه التجربة، تجربة الزواج، ولم يفكر فيها على الإطلاق .

ورغم أن مسألة زواج حافظ معروفة لنا جميعًا، وكتب عنها، فإن بعض الأدباء أو مؤرخي الأدب يقولون: إن حافظًا لم يتزوج في الأصل، ولم تكن في حياته امرأة !!، ومع احترامنا لهذا الكلام فإن الحقيقة المؤكدة أن حافظًا تزوج بالفعل، ولكن المؤكد على وجه اليقين أن حافظًا لم تكن في حياته أية امرأة .

أبو حيان التوحيدي، أديب الفلاسفة، وفيلسوف الأدباء، هو الآخر لم يتزوج، ولم تكن في حياته أية امرأة .

والطبري، المفسر، المؤرخ، هو الآخر لم يتزوج حتى نهاية حياته، وتفرغ للعلم والكتابة .

وجار الله الزمخشري هو أيضًا لم يتزوج، وقد علل هذه العزوبية بإشفاقه على الآباء الذين يجهدون أنفسهم في تربية أولادهم، مؤملين لهم الخير والعلاء، ومتشوقين إلى أن يسعدوا بهم، وتقر أعينهم بوجودهم، ولكن هؤلاء الأبناء يصيرون أذلة، لا يحققون شيئًا مما أمله آباؤهم .. !! .

وهذا رأي الزمخشري الخاص، وإن كان الزواج سنة مؤكدة أقرتها كل الأديان بالإضافة إلى العادات والتقاليد والأعراف، كما يعرف الزمخشري العالم الفقيه، ومستقبل الأولاد بيد الله، كل ما علينا هو أن نسعى إلى تربيتهم تربية صالحة، ونسلحهم بالعلم والمعرفة، ونضيء الطريق أمامهم، بعد ذلك فإن الله تعالى فعال لما يريد .

ولكني أؤكد لك أن الزواج كما يقولون قسمة ونصيب، ولا يأخذ المرء في الحياة أكثر من نصيبه، وعدم زواج الزمخشري نفسه يرجع في المقام الأول إلى سبب نفسي، ألا وهو موضوع بتر قدمه، واتخاذه رجلاً خشبية بديلاً منها، فدفعه ذلك إلى العزوبية والبعد عن النساء، وقد ذكر الزمخشري ذلك لنا في المقالة السابعة والتسعين من كتابه: (أطواق الذهب في المواعظ والخطب) .

قال الزمخشري: لا تطلب نكاح المرأة لأجل جمالها، ولكن أطلبه لأجل عفتها وصونها نفسها وعرضها، فإن اجتمع فيها الحصن والحسن، فإن ذلك خير وبركة، وذلك هو الكمال فيها، وأكمل من التزوج بالكاملة أن تحيا منقطعًا عن النساء، ولو أحييت دهورًا ..!! .. بالطبع هذا رأي الزمخشري الخاص به .

أعود بك لأتذكر الأب الحقيقي للرومانسية الشعرية العربية، خليل مطران، الذي ولد في مدينة بعلبك الأثرية اللبنانية، وعاش معظم حياته في القاهرة، وإن رأيته على إحدى المقاهي في الأحياء الشعبية المصرية من المستحيل أن تفرقه عن المصريين، وقد تولى الرجل منصب رئيس المسرح القومي المصري، ومنصب رئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية .

هذا الشاعر لم يتزوج هو الآخر، قالوا: إن مطرانًا أحب فتاة وتيم بها عشقًا، لأكثر من إحدى عشر عامًا، ولكن الفراق حال بينهما، ويقال: إن محبوبة مطران تزوجت من رجل آخر أكثر منه مالاً ومكانة، وقيل: إن محبوبة مطران توفيت !!، ويستشهدون على ذلك بقصيدة مطران المشهورة جدًا (المساء)، والتي هي إبداع رومانسي نادر، وكذلك قصيدته (فتاة الجبل الأسود) والتي تقترب من الإطار الملحمي للشعر .

 

بقلم. د.يسري عبد الغني

 

 

حميد طولستتُرجِعُ الدراسات أن أسباب ديوع ثقافة الجفوة والحقد والكراهية في المجتمعات العربية والإسلامية على هذا النطاق الواسع والخطير، إلى التواؤم مع المكروه بالصمت وعدم إفصاح عامة الناس عما تحمله قلوبهم من المشاعر المرهفة والعواطف النبيلة الراقية التي هي أساس ما يميّزهم عن غيره من الكائنات الأخرى، العادة السيئة التي تقض مضاجع الكثيرين وترهق كواهلهم، والتي لا يُتخلص منها إلا بإظهار المحبة، والإفصاح عن عواطف الطيبة والتعاطف النبيلة، التي هي الأقدر وحدها على إشاعة السلام والتواد والتكافل وتنمية الانتماء للآخرين والقبول بالعيش معهم تحت أجنحة السلم والسلام الذي يحقق التماسك والاستقرار الاجتماعي، وينشر التعاطف والتسامح بين البشر، ويعمم خصلة الاهتمام بهموم الغير وظروفهم، كما يبين ذلك وبوضوح مام الحديث النبوي الشريف: "إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له، فإنه خير في الألفة، و أبقى في المودة " . 

فلماذا يصر فقهاء الكراهية، على تحريم إظهار الحب، والإفصاح عن مشاعره النقية بكل الطرق والوسائل حتى لو كانت احتفالا بعيد أو أعيادا، بعد كل هذه الدعوات الصريحة لإظهار ما تختزنه القلوب من المحب والأُلفة التي تنشر التسامح والسلام بين خلق الله، وتلغي مفاهيم الكراهية، وتميتُ الأحقاد الدفينة، التي إذا انتشرت في مجتمع متخلف جاهل، فمصيره الانهيار لا محالة، لأن الحقد داء فتاك يفسد القلوب، ويوسع الجفوة ويباعد بين الناس، ويؤجج تآكل الكثير من فضائل نفوسهم، ويدمر كل جميل فيها، كما قال عنها الشاعر: 

الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمـله... إلا جهولٌ مليءُ النفس بالعلل.

ولتذكير منتقدي مقالتي السابقة " لا يفل الحقد والكراهية إلا الحب، فلماذا لا نحتفل به وقد دعا الإسلام إليه؟ " أقول: أنني حينما دعوت للاحتفال بعيد الحب، لم اقصد التقليد الأعمى لكل مظاهر صرعات الموضة السائدة في زمن العولمة المقتصرة على جزء كبير من احتفاليتها على الماكوتيغ، وإنما قصدت تلك المظاهر المتوافقة مع تطور الحياة والمجتمعات، والمتلائمة مع الشريعة الإسلامية السمحة المقتدية بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، التي تشمل جميع العلاقات الراقية بكل مفاهيمها الإنسانية العامة، والمعيدة لما هرب من حياتنا الاجتماعية من حميمية التعاطف ولحمة والمودة، التي عوضتها النرجسية المتضخمة والأنا الطاغية وحب النفس المتوحشة، بدعوى صون دين مناقض  للفطرة والبداهة التي ولد عليها الإنسان "يحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه" الرسالة الإنسانية الخالصة التي جاء بها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم والتي تمشي على جميع الأسوياء..

 

حميد طولست

 

واثق الجابريالشعب، الأرض، السلطة، أعمدة ثلاث تنصب بهم خيمة الدولة.. ومنها مولود رحم الدولة وبرحمتها وراحم لها، ومكونات تندمج مع بعضها، وبدونها فهو حمل خارج رحمها، ومخلوق مشوّه ومشوِه للدولة.. وبهذه الركائز في أية حالة منهما، تتولد هيئات رسمية، وثقافة وطنية، وتربية مبدئية، وحقوق وواجبات، وأحزاب تبني ومعارضة بناءة.

 إنتماء المواطن لا يعني بالضرورة الإنخراط بوظيفة، أو ممارسة السياسية بالإنتماء الحزبي، ولا على قاعدة تأييد الدولة أو معارضتها بأية صورة كانت، وهذا لا ينفي الميولات الآيدلوجية، ولا يُخلي مسؤولية الشعب من الممارسة السياسية، ومشاركته الواعية للمصلحة الجماعية وتحفيز الشعور بالمسؤولية..

صوت المواطن هو جزء من صناعة السلطة وهو مصدرها، معبراً عن القبول أو الرفض لأفعال سياسية ما، ومحركأ لإستنهاض بقية الجماهير نحو محور الدولة.

توصف الأمة بأنها مصدر السلطات، وبذلك تشارك في الممارسة الديمقراطية؛ سواء إنتمت للأحزاب، أو قدرت المصلحة الوطنية، وأعطت صوتها لمن يستحقه، والمواطن قطب رحى العمل السياسي والحزبي، ومصدر جذب وتحفيز للقوى السياسية كي تعمل لتحقيق رغباته، والرأي العام يصنعه التوجه الشعبي الغالب، وجماهير متحركة لتغيير مسارات الدولة في حال إقترابها، من مكامن الانزلاق وتشويه صورتها.

 يشترط قانون الأحزاب السياسية المقر عام 2015 على أن لا يقل عدد أعضاء الهيئة المؤسسة للحزب عن (7) ولا يقل أعضاء الحزب عن (2000) عضو من مختلف المحافظات، مع مراعاة التمثيل النسوي، وأن لايقل أعضاء الأحزاب التي تمثل المكونات الإثنية (الأقليات) عن 500 عضو، وفي تجربة العراق وبغياب قانون يحد من تكاثرالأحزاب؛ تبدأ القوى السياسية والمجتمعية بالتهافت على مفوضية الانتخابات لتسجيل الأحزاب والكيانات، وكلما إقتربت الإنتخابات؛ زادت وتيرة الإنقسام والتشضي، وولادة أحزاب وتكتلات، قبل أن تكتمل مدة "حمل" شروط العمل السياسي ومبرراته وغاياته.. مرة للوصول للسلطة ومغانمها، وآخرى إتفاقا من نفس القوى لتجتمع بعد الإنتخابات..

كما أعلنت المفوضية فإجمالي طلبات التسجيل منذ العمليات الانتخابية السابقة وحتى الآن بلغت 438 طلباً، بضمنها الأحزاب المجازة كانت 230 حزباً، وعدد طلبات التسجيل للأحزاب قيد التأسيس 62 طلبا، وطلبات الأحزاب المرفوضة بقرار مجلس المفوضين بلغت 128 طلباً، أما عدد طلبات تسجيل الأحزاب التي تقدمت بسحب طلبها فهو 17 حزبا..

من المتوقع ان تتقسم خيارات المواطنين بين الأعداد الكبيرة للاحزاب، وبمؤثرات بعيدة تماما عن البرنامج والنزاهة والكفاءة، اتباعا لمؤثرات كالعشيرة والمصلحة والمال والشعارات الفارغة.. وكم من الصور المتشابهة والمتناقضة التي تجعل المواطن بين دوامة الإختيار وحجم الضغط، الذي يصل الى الإغراء أو الإبتزاز للحصول على صوته.

نالت الأحزاب والكتل بصغيرها وكبيرها والقوائم المنفردة، إهتماماً إستثنائياً من قبل وسائل إعلام تملكها، وركزت على إثارة الجدليات والتناقضات، وإنتهاج برامج الإثارة الأكثر جذبا للمشاهدة، والتي تشوه العمل السياسي وآليات إصلاح الدولة بالمشاركة السياسية، وركزت على الشخصيات دون إعارة الأهمية لمشاركة المواطن ونوعيتها..

تقاربت أهداف الإعلام الحزبي، أو الطامح بالسلطة مع الإعلام المزيف، ولعبت التناقضات السياسية والقوى الراسخة والطارئة في العمل السياسي، في إستخدام أساليب الإقصاء والإستهداف للمشاريع الوطنية الكبيرة، وأضعفت دور المجتمع وأبعدته عن مصدر قوته، واأنعكست زيادة الأحزاب على تشتت الجماهير إنتخابياً وفكرياً، وزيادة عوامل إضعاف القانون والدولة.

إن المتعارف من غاية تأسيس الأحزاب هو بناء الدولة، وما السباق الإنتخابي، إلاّ سبيل لتمثيل أغلبية الشعب، لتلعب تلك القوى دوراً في بناء المجتمع وبلورة أهدافه، الى برامج وعمل واقعي، وإن إختلفت في الأطروحات فالغاية واحدة من خلال تمكين الدولة من القيام بواجباتها تجاه مواطنيها، ومثلما هو إفراط في التعددية، هناك سوء إستخدام لمفهوم الحزبية، وجعلها وسيلة لإستغلال حاجة الفرد، فقسمت المجتمع الى قوى متقاطعة، معظمها غير راضية عن الممارسة السياسية.

 ستؤدي فوضى الأفراط في التعددية، الى ضمور أحزاب وقوى ومنها ذات الأهداف الوطنية، والآخرى الطارئة إنتخابياً، وهذا سيجعل من العملية السياسية محل تذمر المواطن، نتيجة فقدان الحقوق الأساسية، وهذا يحتاج الى تقليص الأحزاب المتنافسة، أو تقاربها وفق المشتركات التي تراها الأقرب لها أيدلوجياً ووطنياً، وإيجاد قوانين لا تسمح للدكاكين أن تفتح قبل الإنتخابات، وتغلق الى حين أقتراب الدورة التالية،..

يكمل ما سبق وجود قوانين، تُعرف بمصادر التمويل والأهداف الحقيقية، لذا فأن القوى السياسية، بحاجة الى الإنقسام الطولي لفريقين، أحدهما يشكل الأغلبية ويتحمل مسؤولية الحكومة وما لها من أدوار في تحقيق رغبات المواطنين، وآخر معارض، يراقب عملها لتقوميها، ومن خلال تجربة الدورة الإنتخابية، سيكون فيما يليها كلام آخر للشعب بمن يختارهم.

 

واثق الجابري

 

 

 

علي عليحسن النية خصلة يشترك فيها الأسوياء من بني آدم، لاسيما الذي يشرع منهم في عمل ما، سواء أيدويا كان أم فكريا! ولاغنى عن اتخاذها نقطة مثابة للانطلاق من أساساتها الى نجاحات وتفوقات، تأتي أكلها كمحصلة نهائية في ذاك العمل فرديا كان أم جماعيا. أما الفردي فعاقبة سوء النية في بداية الشروع به تعود بالدرجة الأساس على الفاعل والقائم بالعمل، إذ هو يحصد مازرعه ويجني مابذره، وقديما قال الحطيئة:

من يزرع الخير يحصد ما يُسرُّ به

وزارع الشرِّ منكوس على الراس

أما العمل الجماعي فحسن النية فيه يأخذ منحى ثانيا، لاسيما من قبل الأشخاص الذين يترأسون مجموعة او مجاميع عدة، فعاقبة تخطيطاتهم في حال سوء النيات يتحمل وزرها الباقون دونما ذنب اقترفوه، سوى أنهم مرؤوسون من قبل أشخاص سيدتهم الصدفة في غفلة من الزمن، بمناصب سيادية على تلكم المجاميع، ولم يكونوا في وقت مضى يحلمون بالوصول اليها يوما. وما أظن كلامي هذا مشفرا، او أتخفى فيه وراء المثل القائل: (إياك أعني واسمعي ياجارة) فالقصد منه الساسة والمسؤولون في سدة الحكم ممن توضحت نياتهم السيئة، وطفح ماكانوا يبطنونه من شر تجاه العراق والعراقيين، من حيث صاروا يشتغلون على جميع الاتجاهات بما يعود بالنفع الفردي عليهم وفق مبدأ (كلمن يحود النار لگرصته) وقطعا رفعوا بعده شعار (وليكن الطوفان من بعدي). وحين أدركوا حقيقة ان العراق لايقبل القسمة إلا على العراق وحده، ارتأوا ان يقسموه بمساعدة أسيادهم في الخارج، فوضعوا نصب أعينهم العملية السياسية والدستور والحكومة ورئيسها، واتخذوا منها هدفا يتوسلون كل الأسباب للنيل منه لتحقيق مآربهم. وهم بهذا أثبتوا سوء النية ورخص الضمير وانعدام الشرف. وعلى هذا، فحسن النية لايأتي من عبث التصورات وطيش الأهواء وتشتت الأهداف، وليس له مكيالان لفرز الأعمال وتوزيع النيات بحَسَنها وسيئها عليها، فجميع الأعمال تخضع لمكيال واحد أساسه النفس الإنسانية وما اكتسبت من طبائع وأخلاق ترعرعت عليها، فان كانت سوية وسليمة وُلِدت النيات صادقة وهادفة كيفما كان نوع العمل، ومهما تشعبت وتوسعت رقعة المستفيدين منه والمنتفعين بنتاجاته.

في ظرفنا الراهن.. بات العراق بحاضره ومستقبله يتأرجح بين أيادٍ، تعددت فيها النيات بتعدد الشخوص والدول التي وضعت نفسها موضع شرطي المنطقة، ولا يغمض لحكامها جفن إلا وفي العراق فتيل يشعل النار بشكل او بآخر، أولها فتيل الطائفية الذي يتفنن أنصاف الوطنيين في العراق بطرق عدة بتأجيجه، وبدافع من سوء نياتهم يتم اختيار مناطق ومدن في العراق فيها نفر من عراقيي الهوية يعبدون المناصب والدولار لاغير، وهناك تكون المساومات لاسيما بحضور مايسمون أنفسهم شيوخا او رجال دين وهم بعيدون كل البعد عن كل القيم والأديان والمبادئ. وليس بعيدا عن ذاكرتنا توغل عصابات داعش في محافظاتنا بالشكل المرعب والسريع، والذي لم يحدث إلا نتيجة التواطؤات والتنازلات التي تحلى بها من يُحسبون على العراق بأنهم عراقيون، فباعوا ما باعوا من الشرف والغيرة حتى أوصلوا الحالة الأمنية الى ماوصلت اليه، وقطعا لم تأت أفعالهم هذه وليدة لحظة او ساعة او حتى سنة، بل كانت النيات مبيتة قبل هذا الوقت، بل هي متوارثة من أزمان موغلة في التاريخ، تدفعها أحقاد وضغائن دفينة.. فالنية النية ياساسة العراق!

 

علي علي

 

 

القران الكريم هذا الكتاب المعجزة الذي لا يختلف عليه اثنان هو كتاب كل المسلمين وكتاب من يبحث عن ثقافات العالم عبر التاريخ من غير المسلمين او يبحث عن تشريعات المسلمين .

في القران الكريم كثير من الايات التي فيها حوارات واعتراضات على ما يقوله رب العزة الواحد الاحد، بينما الحوارات بين المذاهب نحن المسلمون من اوجدها وادت الى الاختلاف في الراي .

ايات كثيرة تحاور المشركين لتثبت لهم ان الله واحد احد ولم يتخذ ولدا او صاحبة وليس له بنات او بنين

هذه بعض الايات التي تؤكد على التوحيد (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (البقرة/ 163). (إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ) (الصافات/ 4). (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الإخلاص/ 1). (مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ) (المؤمنون/ 91). (إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (النساء/ 171). (إنما إله واحد) (الأنعام/ 91، وإبراهيم/ 52، والنحل/ 51). (أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ) (الأنبياء/ 108، وفصلت/ 6)

فيقول المشركون "أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ"

القران يؤكد على ان رسول الله هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ "، وكذلك قوله "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب:40]" وايات اخرى 

فكذب المشركون ذلك وقالوا " لَوْلا نـزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، وقالوا كذلك " وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا "

واكد الله عز وجل ان هذا الكتاب من عنده وهو قوله " ﴿أفَلا يَتَدبَّرُون القرآنَ ولو كانَ مِنْ عِند غيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اختلافاً كثيراً﴾(النساء:82).

وقال كذلك " وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"

وفي المعاد ويوم القيامة وبعثهم من جديد "وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ"، وحال المشركين قولهم" قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" ويوم الحساب يقولون " رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ"

لكن عندما نزل الله عز وجل اياته بخصوص الصلاة لم يناقشها المشركون بل نحن المسلمون اختلفنا فيما بيننا، وعندما انزل الله اية الحج لم يحاور المشركين ولكننا نحن المسلمون اختلفنا في كيفية الحج، وفرض الصيام وقال من راى منكم الشهر، ونحن المسلمون اختلفنا في الرؤيا وموعد الاذان، وقال الله الخمس والزكاة ونحن المسلمون اختلفنا في تفاصيلهما،

الله نزل اية الوضوء ونحن المسلمون اختلفنا فيما بيننا

فلماذا لا نتمسك بالمتفق عليه في الاسلام ونكون يد واحدة حتى نرد كيد اعداء الاسلام الا يكفي هذه الايات التي تؤكد على التوحيد والنبوة والمعاد وكتاب الله والقبلة لنتمسك بها ونتوحد؟

لنستثمر اليوم العالمي للقران الكريم الذي يقيمه دار القران الكريم التابع للعتبة الحسينية المقدسة ونجعله دستور الوحدة الاسلامية ومصدر قوتنا

القران يحاور اصحاب الديانات وليس المذاهب

 

سامي جواد

 

 

شاكر الساعديكنا أيام الشباب في سبعينيات القرن الماضي نقرأ ونشاهد مقولات لكبار الشخصيات والنخب العالمية العظيمة من رجال السياسة والكُتّاب والعلماء والمفكرين الذين نفخر بهم لحد ألان، أما اليوم فالوضع العام محزن والعراقي أكثر حزنًا، سابقًا كنَّا نتذمر من برامج القنوات التلفزيونية الرسمية - تلفزيون العراق.. ونتمنى تغييرها،وبعد سنوات أتى الإعلام التجاري (قناة الشباب) وبعد ذلك مواقع التواصل الاجتماعي(الفيس بوك و المسنجر والواتساب والفايبر والانستكرام والتك توك ... الخ) لتزيد الطين بله .

فقد أتى الانترنت ومعه التفاهات وقلة الأدب التي أسست جيلاً إن لم يكن متعب فهو غير جدير بالثقة، جيل ضعيف يسهل خداعه ونشر الأكاذيب والتضليل عليه، فمن  مسابقة (الحلم) إلى مسابقة (في بيتنا روبوت) و(رن الجرس)، رصدت الملايين لها وتم تخريج جيل من التافهين لو قست عقله لما بلغ شيء يذكر، كل ذلك تسويق لطفيليات جنت على الأجيال.

مساج نسائي:

المرأة شيء عظيم لا يمكن أن تكون حياة بدونها ولقد عرض القران الكريم الكثير من شؤون المرأة في أكثر من عشر صور منهما سورتان عرفتا بالنساء والطلاق وفي البقرة والمائدة والنور والأحزاب والمجادلة والممتحنة والتحريم.

يقول أحد الكتاب الغربيين (أن جميع الأبواب مفتحة على الوجه الطلق ذي الخلق الحسن، بينما يضطر ذوو الأخلاق السيئة أن يضغطوا على الأبواب المغلقة لفتحها كالصعاليك) فما أكثر الشياطين في ملابس الملائكة، الذين يخفون وجوههم الرهيبة الهائلة تحت ستار جميل.

لقد أستغل البعض من ضعاف النفوس مواقع التواصل الاجتماعي لنشر غسيله القذر علينا من خلال عرضه لبرنامجه الفاسد (المساج النسائي) من خلال زيارته البيوت لعمل مساج للنساء في بيوتهن، وكأن تلك البيوت خالية من الرجال والأخلاق بنفس الوقت، وهذه واحدة من بدايات الهبوط الأخلاقي الذي يمر به المجتمع العراقي نتيجة البطالة وغياب العدالة والقانون والانحراف عن الخط المستقيم .

الحج التجاري:

أن الباري تبارك وتعالى وضع للدين شعائر ورموزاً ومميزات (كالحج وزيارة بيت الله الحرام) والحج شعيرة تجمع المسلمين من كل أصقاع الأرض ليرفعوا أصواتهم بالتلبية وبشعارات التوحيد والعبودية .

وهكذا يكتسب كل شيء صبغة الله ومن ثم يجب إن يكون المضمون والجوهر جوهراً إلهياً وهذا لا يكون إلا بمعرفته تعاليم الدين والالتزام بها.

ولكن هناك من المكاتب السياحة وبالتنسيق مع بعض المتنفذين في الدولة لا تؤمن بأن الحج (من أستطاع إليه سبيلا) راحت تروج إلى ما يسمى بالحج التجاري الذي يكلف الحاج ما يقرب من 11إلف دولار أي ما يقرب من  16مليون دينار عراقي.

وريثة حكم العراق:

مما يعلم بالبداهة إن أصحاب المشاريع السياسية وبرامج العمل لابد من حضورهم بين الناس ومشاركتهم إياهم ليضمنوا نجاح خطتهم السياسية وعملهم الاجتماعي، بدلاً من أطلاق الشعارات والوعود الزائفة على الجماهير من خارج العراق ومن قنوات عربية تثير الفرقة والانشقاق في مجتمعنا العراقي الناهض نحو الأمام .

أطلت علينا وريثة حكم العراق وابنة الرئيس العراقي السابق (صدام حسين 1937- 2006) الخمسينية من خلال القناة السعودية - العربية - لتحدثنا عن بطولات أبيها وبعلها وأخويها خلال حكمهم العراق (1979-2003) وانجازاتهم الجبارة في بناء العراق وإقامة المشاريع التنموية فيه... حتى أن مقدم البرنامج الوسيم (صهيب شراير) فاجأها حين قال: أن الأمريكان حين دخلوا قصور أبيك وجدوا أموال طائلة وسيوف من ذهب، بينما كان الشعب يتضور جوعا من الحصار المفروض عليه ... فكان جوابها: أن هذه السيوف مطلية بالذهب ليس غير وهي هدايا تعطى للزائرين.

لقد أضحت حياة العراقيين بالأمس من دون عدالة هي الشيء الذي تلاحظونه في أقبح وجوه التاريخ، وهو شيء يلاحظ اليوم أيضاً، بحيث كل التعاسة الحالية التي تشاهدونها في مجتمعنا ناجمة عن الظلم وانعدام العدالة، قد لا تفصح ظواهر الأمور عن هذا، لكن باطن القضية هو هكذا، إذا كنتم تشاهدون الشباب يتظاهرون في الشوارع  فظاهر القضية هو إن ما حصل عدم توفر فرص عمل، لكن باطن القضية شيء أخر، وهو انعدام العدالة من السابقين واللاحقين .. لو كان العدل سائدا في مجتمعنا مذ الأجيال السابقة، لاستطاع الإنسان العراقي في ظل تلك العدالة إن يشيد حياته بطريقة مقبولة بحيث لا يعاني أبناؤه من البؤس والتعاسة ولا تكون الحياة على هذا القدر من القبح والآلام. 

شاه إيران والشاهبانو:

يذكر الكاتب المصري (محمد حسنين هيكل1923- 2016) في كتابه (مدافع آيات الله (إن شاه إيران (محمد رضا بهلوي1919-  1980) لم يجد بلداً واحداً في العالم يستضيفه، بعد سقوط نظام حكمه عام 1979، وكان الكل غير راغب بقدومه، إلى أن حل في دولة بنما، وحتى دولة بنما طلبت منه الرحيل، وأعطته فترة محددة للرحيل، ولكن زوجته بدأت تستغيث بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإعطائهم جواز سفر، ولكن دون جدوى .

هذا الشاهنشاه (ملك الملوك) هو احد أباطرة بلاد فارس وزوجته الشاهبانو (فرح ديبا 1938)التي كانت تلبس ارقي تيجان العالم المرصعة بأغلى المجوهرات .. . وصل بهم الحال يبحثون عن مكان ليستقروا به، لقد ضاقت بهم الأرض بما رحبت..) تلك الأيام نداولها بين الناس). (وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

 

شاكر عبد موسى / كاتب وأعلامي

 

 

فارفع اسمه من عناوينك الحزبية !

بداية ومن دون لف ولا دوران أقول "على الاحزب، التيارات، الكتل، التحالفات، الجماعات التي لاتجد في نفسها القدرة على الالتزام بمبادئ الدين الحنيف، ولا التمسك بقيم وعفة ونزاهة ومثل وفضائل واخلاقيات ورحمانيات وانسانيات وتعاليم الاسلام النبيلة والذي ما انزل الا رحمة للعالمين في كل وقت وحين، اقول من لم يجد القدرة في قيادتها ولا اتباعها على فعل ذلك فعليها أن تغير من عناوينها ذات البعد الاسلامي اكانت تلكم العناوين تصريحا أم تلميحا، وعليها ان تبرأ بهذا الدين الحنيف عن مثالب السياسة وأحابيل السياسيين التي لاتنتهي، فالاسلام العظيم لم يعد يحتمل خطاياهم ولااخطاءهم ولابرغماتياتهم ولاحنقبازياتهم ولا تقلباتهم مطلقا، على ان لا تكون غاية ذلكم الرفع شكلية هدفها ممارسة الاعيب سياسية ومناورات انتخابية جديدة لم تعد تنطلي على أحد قط، وإنما تغيير حقيقي اصلاحي رصين شامل هو نتاج النقد البناء المتواصل، ونابع من تقويم الذات والوقوف على مواطن الخلل عن كثب بغية تصحيحها بعد تقييمها ...نقطة راس سطر !

وحسنا فعل حزب الجماعة الإسلامية في كردستان، خلال اعمال المؤتمر الرابع للجماعة الذي عقد مؤخرا في مدينة السليمانية بعد ان صوت وبالأغلبية على تغيير اسم الحزب من الجماعة الإسلامية إلى جماعة العدل الكردستانية – العراق، اسوة بحزب العدالة والتنمية التركي، وحزب النهضة التونسي، وحزب العدالة المغربي وغيرها الكثير مع تحفظي على اسم " العدالة كذلك التنمية " لأنها صارت المرادف المعروف جدا للاحزاب الاسلامية يوم يضيق عليها الخناق هنا او هناك في خطوة صارت - اعتك من طبق الملوخية بالارانب - " وانصح بعناوين اكثر تعميما واعمق مضمونا واكثر تخصصا " ولكن ومهما يكن من امر وكخطوة اولى وان كانت متأخرة جدا اقول انه قرار موفق الى حد ما ولاشك حتى لاتحسب القرارات والمقررات المتهورة، الخطايا والاخطاء الجسيمة، التي يقع فيها اعضاء من هذا الحزب أو ذاك على مستوى القواعد والقيادات- وهذا وارد جدا في عالم السياسة وهي فن الممكن، فن الميكافيليات والديكارتيات والبراغماتيات والديماغوجيات والدوغماتيات والبيروقراطيات والاتوقراطيات والتيوقراطيات والليبراليات والشوفينيات التي تبرر بمجملها الوسائل مهما كانت خبيثة ولئيمة ومنحطة لتحقيق الغايات - وبعضها شخصية بحتة ولاعلاقة لها بالرسائل والاهداف والشعارات التي ترفعها بعض تلكم الاحزاب ولا اقول كلها، وبعضها اقليمية او دولية بحتة لاعلاقة لها بالبلد الذي ولدت وترعرعت وترشحت وخاضت الانتخابات فيه، البلد الذي تزعم وتدعي خدمة مصالحه العليا مطلقا، انها على استعداد لتعطيل كل مصانع هذا البلد المسكين وزيادة اعداد العاطلين فيه بغية السماح لبلد الجنسية الثانية، والجواز الثالث، والولاء الرابع لتوريد بضائعه بالمليارات وعلى حساب المنتج الوطني وان كانت البضائع المستوردة عبارة عن ستوكات او سموم ناقعات وما يصدق على الصناعة يصدق على التجارة والزراعة تماما -، السياسة هي فن المراوغة الملطخة بنكث العهود وعدم الوفاء مع التنصل من الوعود فن الفجور في الخصومة، فن - قشمرة - الجماهير وتخديرها بما تهواه وتتطلع اليه وبخلاف ما تبطن الاحزاب كليا بذريعة - مو كلشي ينكال للجمهور ..مو كلشي لازم يعرفه الجمهور ..اللي يدري يدري والما يدري يكول كضبة عدس "، السياسة هي فن الصداقات والعداوات المطاطية المؤقتة، العلنية منها والخفية وشعارها هو " لاصداقات ولاعداوات دائمة في السياسة، وانما مصالح دائمة " ولايوجد اي استثناء في اروقة السياسة بمفهومها الدولي الحالي في كل ارجاء المعمورة، ودهاليزها المظلمة من ذلك مطلقا، وكل من يحدثكم بخلاف ذلك فهو اما - كذاب اشر - واما انه لايفقه في فن السياسة وعلومها شيئا قط ولايفرق فيها بين - الجك والبك - ومصيره الى الفشل الذريع صائر وفي اسرع وقت ممكن، او تحوله الى ذيل تابع لبعض الساسة المخضرمين ليستعين بخبراتهم المتراكمة في هذا المجال فيصير تابعا لهم من حيث يعلم ولا يعلم، او ذنبا لبعض الاحزاب المحنكة ليعمل تحت امرتها وبمقتضى - فرارياتها وتبعياتها - غير قادر على الفكاك من شراكها، هذه هي السياسة ولن ينجح فيها الا من سار على قواعدها الدولية تلك لافرق في ذلك بين يسار ولا يمين، اقول حتى لاتحسب هذه المثالب على الاسلام العظيم فيقال وبعد كل - فساد وافساد - يقع فيه بعض الوصوليين المحسوبين علي كل حزب منهم على الاسلام العظيم والاسلام بريء منه براءة الذئب من دم يوسف، براء من كل فساد ترتكبه الاحزاب عموما بمختلف توجهاتها وايدولوجياتها لاسيما ما يحمل منها صفة الاسلامية لأن خصوم الاسلام قد وجدوا في ذلك فرصة ثمينة لم تخطر لهم على بال عبر التأريخ ولم تتفتق عنه من قبل ولا حتى عقول المستشرقين ولا الشعوبيين ولا الحاقدين على هذا الدين، للنيل من الاسلام والمسلمين ومقدسات المسلمين وتأريخ المسلمين عبر تصيد فضائح وخطايا وآثام تلكم الاحزاب الهائلة في العراق خاصة والشرق الاوسط عامة ورمي كرتها في ساحة الاسلام والمسلمين !

وبناء عليه انصح كل الاحزاب العراقية - سنية، شيعية -، عربية - كردية - تركمانية تحمل صفة اسلامية في عناوينها العريضة ان تستبدلها من فورها لأن الاسلام فضلا عن المسلمين لم يعد بمقدورهم تحمل اعباء ما يحسب على الاسلام وهو منه براء من جراء هذه العناوين الفضفاضة وبعضها لايمت للحقيقة بصلة ...!

ومن يأبى منهم التغيير ويصرعلى بقاء صفة - الاسلامية - في عنوانه العريض فليضف اليه في هذه الحالة كلمة تخصص عامه، تقيد مطلقه فيقول "..الحزب الاسلامي الشيعي ..الحزب الاسلامي الكردي ..التركماني ..السني " وذلك لسبب وجيه مفاده انه وعندما تغضب الجماهير من فساد اي حزب منهم نصب محافظا فاسدا برغم علمه بفساده، شكل مجلس محافظة فاسد برغم معرفته بفساده، نصب وزيرا عليه قضايا فساد بالجملة، رشح نائبا فاسدا، فلن تصرخ الجماهير الغاضبة والحاشدة والمحتشدة في الساحات والميادين والتي تعاني الفقر والبؤس والفاقة والبطالة والجوع والحرمان في اغني بلد في العالم قائلة " بأسم الدين باكونا الحرامية " لا، لأن الدين الحنيف انما تتمثل رسالته الخالدة وبعد عبادة وتوحيد الخالق العظيم وتنزيهه عن كل شريك، هي بالمحافظة على الضرورات الخمس " الدين، العقل، المال، العرض، النفس " والتي لاتستقيم الحياة البتة بغير المحافظة عليها مجتمعة في كل زمان ومكان، والتي اضاعتها الاحزاب السياسية في العراق سواء اكانت يسارية ام يمينية ..اسلامية او علمانية، ليبرالية ام راديكالية، جملة وتفصيلا، وانما ستصرخ بدلا من ذلك قائلة " بأسم المذهب كذا باكونا الحرامية"، " بأسم الطائفة الفلانية سرقونا الحرامية "، "بأسم القومية العلانية نهبونا الحرامية "، "بأسم الجماعة الفلانية باعوا نفطنا الحرامية "، وهكذا دواليك ولن يقول اي من الغاضبين في الساحات كما نسمع به يوميا " بأسم الاسلام او الدين باكونا الحرامية" مطلقا ..فنكون بذلك قد برأنا ساحة الاسلام العظيم وحافظنا على سمعته النقية الطاهرة ورايته البيضاء ناصعة بهية كما كان وسيظل عبر التأريخ والى قيام الساعة اولا ...ونكون قد حددنا حجم السرقات ورصدنا كم المسروقات وبينا تورط اي الجهات فيها تحديدا ومن غير تعميم لتسميها الجماهير بأسمها وبعنوانها العريض في الساحات والميادين ومن دون تعميم يؤدي الى التعتيم ..تعميم نتن وخبيث نجح حتى الان بتفرق فساد الفاسدين بين القبائل من دون تشخيصهم ولاتسميتهم بالاسماء وبالمباشر ولا القصاص منهم ...ليكون الناس على بينة من امرهم ساعة الادلاء بأصواتهم اضافة الى مجالسهم وجلساتهم ونقاشاتهم وصحفهم ووكالاتهم ومجلاتهم وفضائياتهم واذاعاتهم ..وساعة الصدع والهتاف في تجمعاتهم !

اما في حال الاصرار على عدم التخصيص ولارفع صفة الاسلامية من العناوين، في ذات الوقت الذي تصر فيه هذه الاحزاب الا ما رحم ربك على الفساد والافساد ففي هذه الحالة هناك في الامر ما يدعو الى الشك والريبة تماما ..اذ ما معنى ان يفسد سياسيون محسوبون على هذا الحزب او ذاك وكلهم يحملون صفة اسلامية، لا هم يريدون اقصاءهم ولا التخلي عنهم ولا محاسبتهم ولا عزلهم ولا فصلهم من صفوفهم ولا احالتهم الى القضاء ولا التبرؤ من صنيعهم ولا رفع الغطاء القانوني عنهم، ولاهم قد منعوا ترشيحهم ولا ترشحهم الى الانتخابات برغم فضائحهم المتراكمة السابقة التي ازكمت روائحها النتنة الانوف، بمعنى لا انتم تريدون رفع الصفة الاسلامية من عناوينكم العريضة، ولا انتم حافظتم على مثل الاسلام واخلاقياته وتعاليمه وثوابته وقيمه الخالدة في عملكم ومسيرتكم وترشيحاتكم ومرشحيكم وصفقاتكم وتحالفاتكم وووو، انتم وفي هذه الحالة الا ما رحم ربك تريدون دمغ الاسلام وتشويه صورته ليس الا ولم اعد افهم غير ذلك بعد 18 عاما من الانهيار الشامل وعلى الصعد كافة في العراق فيما معظم الاحزاب تحمل صفة الاسلامية " بعض العلمانيين انفسهم صاروا يحملونها ويعملون تحت راياتها " شراب عرك اصلي مخبوط بالحشيش "يعمل تحت راية اسلامية، مختلس شهير يتغنى بالاسلامية ..مرتش معروف يرفع راية اسلامية ..سارق محترف ينظم قصائد اسلامية ...قاطع طريق سيء السمعة والصيت يهتف بشعارات اسلامية " ماهذا الغثاء والهراء ارجوكم، لقد صرتم مضرب الامثال بالفساد والافساد في الارض تتناول اخباركم صحف العالم ووكالاته الاخبارية كلها مجتمعة وبصورة يومية من بغداد الى الصبن ...صرتم سببا رئيسا في دفع الاف الشباب الى احضان الالحاد واللادينية واللا ادرية والوجودية والعبثية والانتحار والادمان والرذيلة، الى حد لم يعد بإمكان الشرفاء الذب عنكم ولا للدفاع عن بعضكم ظنا منهم انهم -يدافعون عن التجربة الاسلامية في الحكم بوجه العلمانية والليبرالية - وسيحسبون عليهم وهم منهم براء، بل ولقد اتعبتم كل من سيأتي من بعدكم يريد تحكيم شرع الله تعالى وجعل الاسلام مصدرا وحيدا للتشريع، لأن ما يقترفه بعضكم من مفاسد يشيب لهولها الولدان قد قلب كل الموازين وصار غارقا في الشبهات وفوق قدرة وتحمل التبريرات والمسوغات بمراحل ولم يعد صالحا للتزويق ولا للترتيش ولا للطلاء ولا للتجميل ..ولأن ما يقوم به بعضكم لاعلاقة له بالاسلام لا من بعيد ولا من قريب ..لقد لطخ هذا البعض سمعة الاسلام من حيث يعلمون ولايعلمون ..فأرفعوا المصطلحات الاسلامية من عناوينكم وازيلوها وخوضوا معترك السياسة بفنونه بعد ذلك كما يحلو لكم !

واضرب مثلا قريبا " لو ان حزب العدالة المغربي على سبيل المثال مازال يحمل صفة اسلامية ثم وقع امينه العام السابق وقياديه الابرز على قرار التطبيع والتلطيع والتخنيع مع الكيان الصهيوني كما حدث مؤخرا - ترى ماذا سيكون موقف الجماهير من الاسلام العظيم في هذه الحالة ؟

لو ان حزب النهضة التونسي ما زال يحمل صفة إسلامية ثم خرج احد مؤسسيه وابرز قيادييه عبد الفتاح مورور بعمامته وجبته وهو يصافح بكلتا يديه اشهر مطربة تونسية تقف امامه شبه عارية امام الكاميرات وهو غير مضطر لهذا الهراء البتة ان لم يكن انطلاقا من حرمة مصافحة الاجنبيات - شرعا - فلتكن انطلاقا من قواعد واجراءات السلامة الصحية التي تؤكد على التباعد الجسدي والاجتماعي وعدم المصافحة للوقاية من كورونا، لاسيما وان الشيخ قد ظهر في الصور التي تصدرت نشرات الاخبار وهو يرتدي الكمامة مع الجبة والعمامة، وقس على ذلك الاف المواقف في كل مكان ...محافظ ذي قار ناظم الوائلي الذي استقال بالامس في اعقاب مقتل 7 متظاهرين واصابة 271 أخرين اثر التظاهرات الحاشدة المطالبة بإقالته، تبين انه ملاحق بـ 30 ملف فساد مالي واداري وهدر عام على حد زعم بعض النواب عن المحافظة " طيب اذا كان هذا هو حاله وانتم على علم بذلك، فعلام رشحتموه الى هذا المنصب توافقيا خلفا للمحافظ السابق - الدخيلي - والذي سبق ان قدم استقالته بعد مقتل واصابة عدد مماثل من المتظاهرين في احداث دامية مشابهة العام الماضي ؟!

بإختصار وحتى لانطيل اكثر اذا اردتم ان يبارككم الاسلام " ارفعوا اسمه من احزابكم ويافطاتكم العريضة يرحمنا ويرحمكم الله، لأن بعضكم يشوه صورته تماما ولم يعد في القوس منزع ".فاما ان تكونوا على قدر كبير من المسؤولية وتتحلوا بصفات ونزاهة وشفافية وعقلانية وعدالة واصلاح وصلاح الاسلام العظيم حقيقة لا ادعاءا، مخبرا وجوهرا، عنوانا ومضمونا، وتكونوا بمستوى العناوين ذات البعد - الاسلامي - التي تحملونها، وإما ان ترفعوا - الاسلامية - من العناوين وكان الله يحب المحسنين، لتخوضوا غمار السياسة والسياسيين وتفعلوا ما يحلو لكم على وفق فنونها وبناء على احابيلها وانطلاقا من -كلاواتها - ولكن بعيدا عن تشويه صورة الاسلام والمسلمين وكفى الله المؤمنين شر القتال .

سيقول قائل منهم " اتريد فصل الدين عن الدولة ..او الدولة عن الدين ؟" واقول " لا قطعا ليس مرادي ذاك، وانت وقبل غيرك تعلم بذلك يقينا فلا تحاول عبثا ان - تفيك براسي كما فيكت برؤوس من سبق في محاولة صارت مستهلكة وماسخة وباهتة جدا -، انما اريد تبرئة ساحة الاسلام العظيم، وفصل الفساد والافساد والمفسدين والوصولييين والانتهازيين ومزدوجي الولاء والتبعية والجنسية عن سمعة وراية الاسلام العظيم " فاذا كنتم تريدون تشويه صورته للعالم بصنيعكم العجيب والغريب والمريب الذي لم يحافظ " لا على مال، ولا على عرض، ولا على نفس، ولا على دين، ولا على عقل " وهي ضرورات الاسلام الخمس، بل ولم يحافظ لا على ارض ولا على وطن ولا على وحدة شعب كذلك، لم يدرأ المفاسد ولم يجلب المصالح، بل على العكس تماما فقد جلب كل المفاسد، ودرأ جميع المصالح وذلك بخلاف مراد الاسلام العظيم بـ 180 درجة، فعلام تزعمون انكم اسلاميون وتتشدقون بالاسلاميات في عناوينكم من دون مضامينكم التي تتقاطع مع العناوين جملة وتفصيلا مع ان العبرة وكما يقول الاصوليون " في المضامين لا بالعناوين " ...نحن نريد الحفاظ على صورة الاسلام التي شوهها بعضكم بيضاء نقية كما هي عبر التأريخ المجيد والتي يعرفها القاصي والداني لحين ظهوركم الصادم والعاصف، ايعقل ان يبني اجدادكم ويبذلون الغالي والنفيس في ذلك عبر قرون وانتم بإنعطافة تأريخية زمكانية مفاجئة وعلى حين غرة تأتون فتهدمون كل ما بناه وعمره وشيده الاجداد والسابقون، ما بالكم ..كيف تحكمون ؟

الاعجب من ذلك ان معظم هذه الاحزاب قد اضطرت الى انتهاج الديمقراطية رغما عن انفها وهي لاتؤمن لابالديمقراطية الغربية، ولا حتى بالشورى الاسلامية اساسا، والدليل على ذلك "ان امناء احزابها، ورؤساء جماعاتها، رأس قياداتها، لايتبدلون ولاُيستبدلون حتى يموتون، أو يخرفون، أو في غيبوبة طويلة على فرش المرض وتحت أجهزة الانعاش يغيبون، ويا ويلهم وسواد ليلهم من للتغيير في رأس هرمها وصفوفها يطالبون، سيقصون فورا ومن جميع المناصب داخل الحزب الواحد سيجردون وبشتى التهم الباطلة سيتهمون، فيما بقية الاتباع مصدقون بأن بعض رفاقهم يخونون والى قيادة الحزب يطمحون والى تغيير بوصلته وتبديل وجهته يريدون !" بمعنى ان زعماءهم لين يستبدلو ولن ينحوا الا بوفاتهم، والاغرب انه وطيلة وجود - هذه الدكتاتوريات العائلية أو الفكرية أو العشائرية أو الحزبية في رأس هرمها - فإنها ستظل تطالب بشحمها ولحمها بأهمية ترسيخ دعائم الحرية والديمقراطية وضرورة التبادل السلمي للسلطة ومحاربة الدكتاتوريات حول العالم لأن اصحابها لايريدون ولا ينوون ترك كراسي الحكم للاخرين مع، ان - دكتاتوريات الاحزاب بدورها لاتمانع من بقاء رئيسها حتى وفاته بل وتوريث نجله من بعده حتى وان لم يكن منتميا الى الحزب اصلا ولايعلم عن الحزب شيئا ويعيش خارج البلاد ولم يناضل مع هذا الحزب يوما لا ماديا ولا معنويا ولم يضح من اجله ساعة ولا يجيد التحدث بلغة أهل البلد لكثرة ما عاشه منعما من سنين طوال خارجه !" ولكم عمي كافي كلاوات، رحمة على جميع الاحياء والاموات !

 

احمد الحاج

 

 

 

جمعة عبد اللهراهنت الاحزاب الطائفية وخاصة الشيعية على موت أنتفاضة تشرين . بأنها انطفأت واخمدت شعلتها الى الابد، وخرجت من المشهد السياسي واصبحت في خبر كان، ولا تعود من جديد، بعدما أشبعوها طعناً بالقتل والاغتيال والخطف، وتشريد الناشطين الى كوردستان، خوفاً من من الاغتيال والاعتقال، او من ملاحقات كاتم الصوت، الذي يتحرك بحرية مطلقة تحت مظلة الحكومة والاحزاب المتنفذة . حتى استغلوا انتشار وباء كورونا، في منع التجمعات ومنع التظاهرات بحجة انتشار عدوى المرض الخطير . هذه الاجواء ساهمت في فتور تجمعات المتظاهرين في ساحات الاحتجاج . ولكن الاحزاب الشيعية ومليشياتها الاجرامية، اعتقدت قلباً وقالباً بأن العنف الدموي أعطى ثماره في اخماد شعلة أنتفاضة تشرين واجهاضها كلياً . وهذا العنف الدموي الوحشي زرع الخوف والرعب في صفوف الشباب الذين يريدون استرجاع الوطن المخطوف. يريدون اصلاح الاحوال المعيشية والخدمات المتدهورة الى الحضيض . يريدون دولة الانصاف للمحرومين والمسحوقين، يريدون محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد الذي نخر الدولة الى الاعماق، وقاد العراق الى الافلاس والفقر، وسد طريق الاصلاح والبناء، نتيجة نهب وسرقة عشرات المليارات الدولارية واكثر بكثير، وهربت الى الخارج . وكذلك لعب السيد الكاظمي دوراً بارزاًفي أخماد الانتفاضة التشرينية التي اصبحت الطريق الوحيد لانقاذ العراق من الازمات العويصة . لقد جاء الكاظمي على اكتاف المتظاهرين السلميين، بعدما فشلت كل الحلول التي قدمتها الاحزاب الطائفية الحاكمة . فقد أعلن السيد الكاظمي ابان تسلمه منصب رئيس الحكومة الموقتة . بالوعود الاصلاحية، واقسم بالعهد والحلف واليمين، بأنه سينفذ جميع مطالب المتظاهرين الذين صمدوا في وجه الارهاب الدموي . ووعد بالاصلاح الحقيقي وانتشال الخدمات العامة المتدهورة . محاسبة قتلة المتظاهرين وتقديمهم الى القضاء العراقي . محاسبة الفاسدين وايقاف شريان سرطان الفساد . تعويض أهالي الشهداء والمصابين والمعوقين من رصاص الحي المليشياوي . ونزع سلاح المليشيات الارهابية، أستعادة القرار السياسي المخطوف. استرجاع السيادة العراقية الضائعة بين أقدام المحتلين (الامريكي والايراني). ولكن بعد مرور اكثر من ثماني شهور لم يتقدم خطوة واحدة الى الامام، بل تراجع الى الوراء عشرات الخطوات، وتدهورت حالة العراق اكثر تأزماً، وتعمقت اكثر الازمة العامة ولم يتوقف العنف الدموي في مسلسل الخطف والاغتيال ونزيف الدماء . وزاد استهتار وغطرسة المليشيات المسلحة اكثر في تمزيق هيبة الدولة وتمريغها في التراب، بل انها اصبحت هي الفاعل في تنفيذ القرار السياسي، اصبحت هي المسيطرة على الشارع والدولة بدل مؤسسة الدولة الامنية . تدهورت الخدمات العامة اكثر من السابق، وزاد الظلم والطغيان واخيراً الضربة القاصمة في تخفيض قيمة الدينار العراقي وتخفيض الرواتب أمام زيادة الغلاء الفاحش . فأصبحت الحالة المعيشية اكثر بؤساً من السابق . واصبحت الوعود العسلية خناجر قاتلة في جسد العراق . اصبح السيد الكاظمي عارياً على حقيقته بأنه لم يختلف عن اسلافه السابقين، وسقط النفاق السياسي الذي راهن عليه كثيراً بالخداع والكذب، وامام هذه الاجواء المظلمة بالخيبة والاحباط والانهزام، تفجر محافظة (ذي قار) برجالها الشجعان على مواصلة اشعال شرارة الانتفاضة من جديد . بالمظاهرات الحاشدة في ساحة (الحبوبي) وفي المواجهات الدموية اليومية مع الاجهزة الامنية والمليشيات الاجرامية. التي لم تتوقف بشاعتها في الانتقام الدموي . ومرة اخرى محافظة (ذي قار) تدفع ضريبة الدم الوطني الباهظ . فقد اشارت تقارير المرصد العراقي لحقوق الانسان، بأن مجازر دموية تحدث كل يوم ضد المتظاهرين السلميين . وذكر فقط يوم الجمعة المصادف (26 - 2 - 2021) عن سقوط اكثر من 120 جريحاً ونحو 10 قتلى بالرصاص الحي من قبل الأجهزة الامنية بأوامر من المحافظ الدموي . وقبلها سقط نحو 100 جريحاً و4 قتلى بالرصاص الحي . مما اشتدت المواجهات الدموية الى الوضع الخطير . ولا يمكن تهدئة الاوضاع الخطيرة بطرد محافظ (ذي قار) الدموي من منصبه، يجب معالجة الازمة العامة التي تجتاح العراق، ولا يمكن لهذا الاجراء الروتيني بطرد المحافظ ومجيء محافظ اخرى بنفس العقلية الدموية، لم يغير شيئاً سوى استمرار نزيف الدم، وتصاعد شعلة شرارة أنتفاضة تشرين من جديد في كل المحافظات، فقد سقطت كل الاوراق بما فيها ورقة السيد الكاظمي الذي راهن على المتاجرة بالنفاق والدجل السياسي، لكنه سقط الى اعماق الحضيض.

والله يستر العراق من الجايات !!

 

  جمعة عبدالله

 

 

وداد فرحانفي الوقت الذي تدعونا منظمات الصحة والجهات ذات العلاقة، إلى التباعد الاجتماعي حفاظا على أرواحنا وأرواح الآخرين من نقل العدوى لفايروس كورونا الخطير، فإنها لا تقصد أن نتباعد اجتماعيا، ونجفف ينابيع المودة ونغلق أبواب محبتنا لبعضنا.

وفي الوقت الذي نحرص فيه على الوقاية من الإصابة بالعدوى، أصبحنا مرتعا وأرضا خصبة لنمو العديد من الأمراض الاجتماعية التي يتسيّد عليها العنف بكل أشكاله، وفي ساحات نزال مختلفة، منها وسائل التواصل الاجتماعي.

 أما الأمراض أو الظواهر الأخرى التي تبنيناها في ظل التباعد الاجتماعي، فهي سوء الخلق، والاستغلال، والتحرش، إضافة إلى الإدمان بكل معانيه.

 وأعتقد ربما الكثير يشاطرني الرأي، بأن هنالك كما من التغييرات في النفس البشرية، تأثرا بالانغلاق واستغلالا لقاعدة التباعد التي أريد منها أن تكون تباعدا جسمانيا، أكثر منها أن تكون تباعدا اجتماعيا.

 لقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مرتعا لإشباع الرغبات المفقودة، وحاجة توفر الجرأة المفقودة في الحياة العامة، حتى أصبحت ناقوسا يقرع حالات الفزع والخوف والصراع، بدلا من أن تكون محفلا للاستقرار والأمان، ونشر الحب وإدامة التواصل المفقود على أرض الواقع.

 كيف يتسنى لنا نشر الوعي، وساحاته المتوفرة ملغومة بالخوف والضياع، وكل يضع نصب عينيه عدوا اصطنعه لسبب اختلاف ديني، أو عرقي، أو ثقافي، أو اجتماعي، أو، أو...

وبدلا من الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في تطوير مهاراتنا وثقافتنا، ونشر ما يفيد، صرنا نغوص تحت طحالب العقد، ونسير في حلكة الظلام، رغم معرفتنا المسبقة أن الليل موحش وليس له أمان.

أكثر من سنة قمرية مرت ونحن متباعدون، متواصلون عبر الأثير، ما يدعونا للعودة إلى النفس، ودراسة ما استفاض منها، خلال أيام العزل والتباعد الجغرافي والاجتماعي. 

هي دعوة "إلى الوراء در".

 

وداد فرحان - سيدني