تكريم الفنان شوكت الربيعي

لمناسبة تكريم مؤسسة المثقف للمبدعين .. شوكت الربيعي في عذاباته وآلامه وغربته وفي فنه وأدبه

1mahod_ahmad - تقديم: (مبدع في كل قلب ينبض) .. الذي يتعرف على شوكت الربيعي ويقترب منه، يفاجيء بأنه أمام انسان من طراز خاص، فكأن حزمة من الضوء جاءت من بعيد،

اقتربت من المكان ثم اندفعت فاتحدت مع روحه واستمدت تضيء كل مكان يرحل اليه، هذ اهو ذا شوكت الربيعي

 والمعروف ان مدينة العمارة التي ولد فيها أخي الفنان شوكت كانت تحيطه بجناحيها وطيبتها. وكانت حقولها وبساتينها تزهوبالنخل الباسقات، وتنضج بالورود والرطب،و بالهلاهل وموكب العشاق، وتمتلىء بالخضرة والازهار ذوات الالوان البراقة الحارة، وتتمايل أعوادها طربا حين يمر بها وهو يحمل دفاتره وأوراقه للرسم.

 وكان شكله يسمو صاعدا نحو الاعلى، وتتشكل في قسمات وجهه عناصر طفولة وبراءة حتى وهو في مواجهة عذاباته وجروحه،كانت شخصيته صبورة، حكيمة، وكاملة،وقد خرج شوكت من ضفاف الماء الجاري العذب ومن بين أعواد القصب الخضر. وداعبته رياح الهور الشرقية، وغفى على صوت المواويل وأغاني الصيادين ،فكبرت مساحة نافذته التي يطل منها على العالم وبيئته، فأغترف من أشكالها البسيطة، حنانها وبراءتها وجمالها.  وكان يجلس الساعات الطوال على ضفاف دجلة ينتظر قدوم الذي لايأتي، ليصب على رأسه الماء الجاري المنغمس برائحة أعشاب (الحندكوك) وازهار (الجوري) ورائحةالسمك المسكوف.

وكأن شوكت من فرط حبه للطبيعة الجنوبية، يكاد أن يتحد معها في رسوماته وكتاباته. بل كانت هي تفيض عليه الوله والعشق والكلمات العذبة، وحتى الأسماء، ولهذا كانت له كل الارواح الجميلة الهادئة التي طالما رعته وهو في عذاباته وآلامه وغربته التي لازال يعيشها ويغرس أثر قدميه عميقا في عالمها الغريب، تستكين وتغفو على همسات فرحه الطفولي كلما شاهد أطفالا يلعبون. وعصافير تزقزق في باحة داره،مستبشرا بمقدم ضيفة القلب  التي لا تأتي.

 وكنت هناك، رغم المسافات التي بيننا، أعيش معه كل يوم (أحزان القصب) وأراقب (طائر الشوف الأصفر) وهو يطير حرا فوق رؤوس النخيل ويقفز فرحا بين سعفها الطويل، وكنت أقرأ تراتيل السومريين معه لمزيد من الابداع. ولمزيد من الكلمات والاسماء، ولترفعك أمواج الهور فوق أكتافهاعاليا، وتبقى تجربة ابداعك الطويلة الغنية تنبض في كل قلب ينبض.

    

 2 -   معاناة الفقر وآلام الحرب وعذابات المنفى وتطلعات المستقبل .. مسيرة المبدع شوكت الربيعي الفنية والأدبية.

كنت  قد كتبت عن التجربة الفنية في الرسم والكتابة، التي مر بها  شوكت الربيعي منذ أوائل  فترة الستينات. ونشرت عنها عدة مقالات ودراسات، فقدمته إلى القارئ والمشاهد لمعارضي الشخصية، على أساس نقدي، يسعى الى توضيح القيمة التي هي متميزة في معظم لوحاته التعبيرية، والتي تميزت في مضمونها، وحملت سمات ومفردات تاريخية مشرقة، وفي أشكالها تفردية واضحة. وكان أميل الى وضع عناوين جاهزة في (الستينات) ذات رنين وجودي، ربما لأنه كان يؤمن بتلك الفلسفة في الحياة.. بيد أنه قد تخلى عنها واتجه نحو معنى اللوحة التي تعلن عن نفسها، وتكشف عن جوهرها وتقول ما لديها من أفكار. أكسبت المرحلة اللاحقة تكوينات العمل الفني، متانة انضج وسلاسة في المعالجة التي أخضعت للتقنية بحرية بالغة، فأضفى اللون الممتلئ في عمق الأحاسيس الرهيفة مهابة ومتانة وحيوية. بفضل ما كان عليه من دين للانطباعية وحب عميق لأعمال (سيزان) لأن رساماً يتطلع الى البحث المتواصل والتجريب الجريء في مشاكله التكنيكية، فهو لا يني يجازف ويغامر حد الامتلاء، فتدفقت اللوحات الأخيرة، في أوائل السبعينات حيوية لونية مشبعة بالإحساس المفرط والضربة الجريئة العنيدة. وقبل هذا، كانت مساحات اللوحات منغمرة في توهج الألوان الشرقية العربية الإسلامية التي تومض من مساحة الى أخرى، فغدا بذلك الثراء عاشقاً للألوان الحارة بدرجاتها الخضر وسحناتها الزرق وتداخلات الأصفر والأوكر، وومضات الأحمر والبنفسجي في جو عام تتميز فيه البقع المثيرة لإشغال المساحة بعنصر التضاد في تصميم اللوحة، وبخاصة ثيمات الموضوع التي بحثها في معارضه الجديدة، ومنها معرض: (أنا والمرأة والتراث) ودخل في عمق الرموز التاريخية السومرة والأكدية والبابلية المتأخرة فالآسدشورية.بعد أن كانت (ثيماته) المفضلة والأثيرة: الأهوار، البردي والجولان.. أعواد وعرائش القصب. الصرائف، صيد الطيور والأسماك ، والاهتمام برسم أنواع الزوارق المستعملة هناك في منطقة الخمس والهدام والرفاشية. وهي المنظدطقة التي عاش فيها ردحا من الزمن.، وهناك رسم الأطفال، المرأة الريفية، الموحان – فترة الفيضان . وتحول شوكت الربيعي، جاهداً، من التشخيصية الى التجريدية، بعد أن تحول من الانطباعية في اللون والمعالجة الى التعبيرية أسلوباً وصياغة وبناء وتقنية مركبة، فأبدى بها مهارة مبسطة وعالية، مختزلة وعميقة، وعكف على وضع دراسات تخطيطية أكسبته قدرة على التواصل مع أفكاره الجديدة وإغناء تجربته بمنحها جرأة وانسيابية من خلال عنصر اللون فأضفى بذلك شحنة دينامية على حركة البناء العام للوحة.

إن المواضيع الاجتماعية والمشاهد الطبيعية والحالات والانفعالات التي حاول أن ينقلها الى تجربته لا تبدو في مظهرها على سطح اللوحة، انعكاساً لثراء البيئة وحدها، لكن ضغط الثقافة الفنية على وحدات الموضوع الشائك والمعقد معاً، هو الذي أظهر تنوع المعطيات الفكرية في (المضمون) لا الموضوع وحده، ويتبلور في تنوع المعطيات الاجتماعية والسياسية التي أثرت أو أغنت مفاصل تجربة السابقة. وكان فيها باحثاً ثائراً لم يحاول أن يحمل الواقع أكثر مما ينبغي وان يصف الأحوال والأحداث والظروف والوقائع التي مرت بوطنه وأمته ومجتمعه على أنها أحداث مثالية، أو فوطبيعية، الماورائية.. بل كان يستقرأ الأحداث بعد تأمل، ويتوقع بعد أن يتفحص.. ثم يبدأ الرسم: يضع سلسلة من الدراسات بالمائية وبمواد مختلفة.. ثم يرسم بالزيت على قماش يعتبره (دراسة) أيضاً.. وتلك الممارسة أكسبته مقدرة على التعبير عن انفعالاته ومنحته روحاً شديدةً الحساسية تستجيب بقوة لرؤاه. على أن فناناً سعى إلى شحن أعماله المتأخرة بنمط تعبيري جديد وبألوان مثيرة حارة وبمفردات وعناصر تاريخية وميثولوجية وشعبية، لقادر على الإبداع الذي يؤهله لخوض تجربة جديدة، وهذا ما حصل في معرضه على قاعة خالد الجادر، عام 1992.. بينما المعرض الاستعادي، الذي  أقيم على قاعات مركز صدام للفنون عام 1993 كان يسعى الى حضور موهبة استثنائية لانشغالات الفنان عبر ثلاثة عقود في موضوعاته الأثيرة عن المجتمع والحياة والأهوار والصيادين وأحزان القصب. وأكثرها إبداعاً، سلسلة لوحاته (الحرب والسلام) والأهوار ومجموعة أعماله المتفردة (أنا والمرأة والتراث). ولعل هذه الأعمال أروع ما أبدعته أنامله وتمخضت عنه تجربته. والدهشة التي تغمر المراقب المتابع لأعماله أنك تجد خيوطاً تلمع من هذه التجارب في لوحاته السابقة، وكأنه يعلن عن مسيرة متواصلة ومتوالية شعرية لا انقطاع لترابطها البنيوي من قصيدة لأخرى.

كانت صياغة الشكل في (التعبيرية أو الرمزية) المستوحاة من رموز تاريخية صارمة، في لوحاته آنذاك، صياغة أسلوبية مميزة تختلف عن سائر التجارب ولكنها في الواقع تنطلق من الخاص الى العام؛ من المعطى الرمزي أو التعبيري الى المعطى الاجتماعي. فهي إذن انعكاس واغناء واغتناء واستقراء لظروف الواقع وأحداثه وتمثيل عناصره ومكوناته داخل رحم التجربة حيث تتحول رموز المضمون الاجتماعية والثقافية والتاريخية الى (ثيمات) أو مفردات خاصة تتكرر في كل تجربة الى أن تتبلور في تجربة لاحقة وتنمو وتتخذ لها صياغة متفردة.. فهي إذاً تصدم العين بحزنها وقلقها واشاراتها ومعطياتها المعرفية، وتحاول أن تعود الى نبع المجتمع. والمرأة أهم العناصر الإنسانية على الإطلاق في لوحاته: فهي الأم والأخت والزوجة والحبيبة، وهي العطاء والخصب والأمل والمستقبل. ويستطيع المشاهد المتأمل للوحاته، أن يشعر بهذه الملاحظات، بل هي التي تصدمه وتثير فيه الأسئلة الكبيرة. وفي معرضه الشامل من "1960-1990" الذي ضم مختارات مجتزئة من مسيرته الفنية، ومفاصل من حالات وانفعالات التجربة ذاتها، يتبين بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه التجربة أصيلة وأن الذين أنكروا عليه مقدرته السابقة، لانشغاله في مضمار الكتابة النقدية وتأليف الكتب الفنية ووضع الأسس السليمة في النقد التشكيلي، قد خسروا الرهان الآن.

في فترة الحربين (1980ـ1991) كان يرسم نهاراً ويكتب بغزارة فجراً. يرسم ويخطط ويصمم وينفذ. يقرأ ويكتب. لا يدري أي مصير سيواجهه وأي مستقبل ينتظر ما يبدعه. ومع هذا كله، كان يرسم ويقرأ ويكتب.. وكانت عملية الرسم بحد ذاتها موقفاً وتواصلاً مع الحياة. لهذا يصعب تقويم أو تقدير العمل الفني الإبداعي بمعزل عن الموقف من الحياة المتغيرة باستمرار. ولهذا تحققت التجربة في لوحاته وهي تصرخ وتستفز وتشير بعمق إلى التناقضات لأن الفنان يرى في عمله الفني وجه الحقيقة اللامرئية، بل وجه الواقع المليء بالمتعارضات والمتغيرات.. انه يرى النور.

كان يردد انه يتجه نحو النور ويسعى إلى أن يكون نوراً في روحه وجسده وإبداعه، وكل فنان حقيقي يتجه نحو هذه الحقيقة بإمكاناته وسماته المتميزة الخاصة بازدياد وعيه بالعالم.. ولكن هل يكمن فعل شخصية الرسام لديه في شخصية الناقد ؟. يقال أحيانا أن (الناقد هو فنان فاشل) لذلك يتجه في عمله إلى رؤية أعمال الآخرين من خلال شخصيته وذاتيته. فهل يمكن الكشف عن ذلك لديه ؟. إن التمهيد للإجابة عن مثل هذه الأسئلة يكمن بالاهتمام الدقيق في دراسة نوعين من الإنتاج الإبداعي لدى فرد واحد؛ الناقد الذي يكمن فعله في شخصية رسام، وبالعكس. فهل من الوهم الاعتقاد بوجود فنان فاشل اصبح ناقداً للفن التشكيلي ؟. لكن الربيعي مبدع في تأسيسه لمبادئ نقدية متميزة في العراق، وخلاق في فن الرسم ويمكن كذلك مناقشة المعنى الكامن في هذين الشكلين من أشكال الإبداع الإنساني.. وذلك يتطلب متابعة دقيقة ومحاوراً بارعاً.. وشخصية الناقد في الرسام هي الوسيط بين المتناقضين، والمسؤولية تقع على المتلقي والفنان والناقد، ولن يتم ذلك إلا بعد اكتمال عناصر الاتصال بينهم بعد بذل المزيد من المتابعة والدراسة والبحث عن الموقف الحقيقي..

لقد تبلورت مفاهيم متطابقة، لدى الكثير من الفنانين والشعراء والأدباء في العراق، مفادها، أن تجربته في الرسم وفي الكتابة تمتلك عنصراً أساسياً رصيناً قادراً على إثارة اهتمام الجميع، لأنه يمتلك وحدة معقدة ومتداخلة ومتشابكة، تفرض على المتابع المتأمل، النظر في مفرداتها الإبداعية، لكي تشركه في البحث عن قيمة كامنة في الأثر الفني، ذات ثراء وتنوع ما كان أن تتبلور وتتميز، لولا أن الفنان قادر بموهبته وأصالته أن يؤلف بين (ثيماته) وعناصره التكوينية في كلٍّ متكامل نهض وشمخ بقوة الخيال الخلاقة التي يتمتع بها.. تجربته في الرسم والنقد الفني والكتابة عامة تقع ضمن هذه الوحدة. وهذا ما نشعر به حتى من خلال كتابات الشعراء والأدباء والكتاب والصحفيين. بحيث نتوصل معاً إلى انه (كرسام)، قد جرب أساليب كثيرة خلال أربعة عقود، تبلورت فيها معطيات اللوحة وأشارت إلى سمات تجربة ناضجة مؤثرة؛ (معارضه الشخصية ومشاركته الجماعية من جهة، وكتبه وبحوثه ودراساته ومحاضراته وبرامجه الإذاعية والتلفزيونية من جهة ثانية). أما من الجهة الثالثة فهو على صلة وطيدة بمختلف الظواهر التي تحدث في ثقافتنا المعاصرة. بل هو أمر محير، كيف يستطيع أن يقرأ كل ما يقع تحت يديه من مطبوعات ثقافية في الشعر والموسيقى والرواية والقصة والمسرح والسينما والنقد الفني والصحافة ؟. إن المبدع فيه قد توصل إلى درجة من الوعي في رؤيته الفنية واصبح على بينة من إنجازه، بعد أن تخطى مرحلة التجريب الشاقة بحثاً عن أداته الفنية المتميزة، فاستطاع أن يكون مؤثراً، مارس حضوره واختط مساره، رساماً وكاتباً. إن تأكيد حضوره، جزء من حضور الحركة التشكيلية في العراق. وقد أفرزت الحركة الثقافية بالمقابل، حركة دائبة واتجاهات موازية لأساليب الفنون الحديثة الأخرى، فاستطاع أن يتلمس جذور تلك الحركة وان يتغلغل في مصادرها الحقيقية وان يكشف عن توجهها ومسارها خلال كتاباته النقدية، التي حاول بها أن يتوسع في شرح العملية الإبداعية لتكون شهادته أساسية تعبر عن تحولات اجتماعية محددة.. نجده في المواقف الحرجة وفي الحالات الصعبة ممتلئاً قوة وحلماً حاضراً في الحب. فكلما اقتربنا منه اكثر سنجده يثير التساؤل والحيرة.. فهو شخصية متنوعة الجوانب في الأضداد والمتشابهات. أن أهم ما يمتلكه، إضافة إلى فنه وكتاباته، إنسانيته الكبيرة التي تجعلك تهرب إليها، فتكون لك ملجأ، وقد عبر عنها في (تجربتي تقودني إلى عالم الفلاحين)، التي كانت في الأساس محاضرة ألقاها في المؤتمر الأول للاتحاد العام للفنانين العرب في بغداد ( نيسان/1973) ثم نشرها في مجلة الأقلام العراقية ومجلة المعرفة السورية ومجلة العلوم اللبنانية إضافة إلى مقالاته المتسلسلة؛ (الذاكرة الملغزة). وكذلك في لوحاته التي أثارت إعجابنا ضمن معارضه السابقة، التي عبرت عن عالم الأهوار، فرسم رائحة مياهه وقصبه وطيوره ووجوه الفلاحين ونسائهم وصرائفهم وقواربهم.. وكان متفرداً في كل ذلك. أحيانا نتعجب، كيف يستطيع هذا الفنان أن يقف على قدميه ويواصل السير على الأشواك التي تحيط بكرمه. كل هذه السنوات المتباعدة منذ أن كان صبياً يافعاً يشتغل في معامل الطابوق في "مدينة العمارة" يتقاضى مائتي فلس (عن كل يوم) يسد بها رمقه وهو المحروم اليتيم المحبط.. غير انه يذكرني دائماً برجال الأساطير الممتلئين صبراً وحكمه.. يحمل الخليط من التراكمات الشديدة التعقيد والتي ينضح بها جسده وعقله وذاكرته من أحزان دفينة وأفراح لم يذق لها طعماً لحد الان، ومن حاضر وماضي ومستقبل وألوان وكتب وموسيقى وأشعار وقصص وروايات، تجعلنا نجد فيه أشياء كثيرة من كلكامش وامرئ القيس وشهريار وسندباد والمتنبي وأبي زيد السروجي.. فقد يفاجئ الجميع بإنجاز أفعال تبدو غير ممكنة التحقيق، كان تراه يمتطي صهوة جواد جموح يشق طريقاً إلى القاع بين الأمواج في البحر. أو تراه يتجول كرواد الفضاء بين المجرات حافي القدمين كأنه بشر الحافي، لا يستر جسده ألا قطعة من قماش المحارم.. نعم هكذا هو شوكت القريب من القلب والقريب من الأرض.

لقد أصبحت تجربته ولوحاته وكتاباته واجهة من واجهات الفن العراقي المعاصر، لامتلاكها عناصر الشكل المتكاملة. وتعود بنا معارضه الأخيرة الى حرارة وصدق المعارض المدهشة التي كانت تقام في العقدين الخامس والسادس من هذا القرن، تثيرنا بإمكاناتها الفنية الرائعة ومواضيعها الثرة القريبة إلى الفكر والوجدان التي افتقرنا إليها بحكم طغيان الأساليب الشكلية المحض التي تعتمد التكنيك وحده دون المضامين التي نحن أحوج ما نكون إليها في الفن العراقي. وقد أعطت تجربته دماء جديدة وزرعت في حديقة الفن عشباً طري الخضرة، فسلام على صفاء مرآة تجربتك يا شوكت فقد كان لنا معها الفت مفتونة.. وسلام على لوحاتك من اجل الفرح والجمال والموقف والرؤية، وسلام على صبرك من اجل أن يكون الفن رسول سلام ومحبة، وقد تاهت علينا بان تمت محاسنك في كل ذلك.

 l12

3 -  هل أن الأفكار التي تحدثت عنها، كانت قد جسدت المعاني والدلالات التي أعنيها حقاً وهل أوضحت مضموناً ورمزاً كما أريد في تجربة شوكت الربيعي؟ 

ليس بالموضوع وحده ولا بالشكل وحده يتم ذلك الإنجاز، إنما بكليهما وبالذات والموضوع معاً، وبالروح والمادة معاً بالفكر والموقف والرؤية والوسيلة والتقنية والصياغة والأسلوب. ثم بالشكل النهائي الذي ينبغي إلا ينفصل عن المكونات المعرفية وعوامل البيئة والأوان والاقتصاد والسياسة ذلك أن الفنان المبدع هو انعكاس لكل تلك الأمور، وهو في طليعة الشرائح التي تعبر عن معاناة الأمة واستلهم قيم المجتمع فأثرى بها مضمونه أغنى رؤيته وعزز موقفه ووسع من نظرته بالمستقبل ورسخ ارتباطه بجذوره ليسهم ببناء تاريخ وحضارة الإنسان.. فكانت تجربته تعني المزيد من الفهم العميق لمعنى الدفاع عن تلك القيم الحضارية والحفاظ عليها من الضياع ودمار الحروب.. ولكي لا تحدث هذه الحروب في كل مكان ثقوباً في جماجم البشر تصفر من خلالها الريح فتذرو الأفكار الشائخة.. وعلى امتداد جبهات العواطف الملتهبة والأكباد المنتفضة، طرح الفنانون المبدعون رؤيتهم لهذه المقاومة الحضارية..

 

4 - تجربة شوكت الربيعي خلال الحرب

 أن التجربة الفنية خلال الحرب مثلاً، كانت قد عنيت بالأحداث والأفكار والصراعات الاجتماعية والأخلاقية (الدينية والعرقية). ولم تنس في ضراوة الحرب، القيم الإنسانية التي ناضل من اجلها المبدعون عبر قرون عديدة. ولا يمكن أن نقول بأن قارورة العطر قد انكسرت بين أيدينا، ولم يعد بمقدورنا، إلا أن نتنشق العطر المنسكب. بل ينبغي ألا تغيب الشمس على مياه الآمال المتراصة التي تعمق حبنا بالحياة، باحثين عن منابت لبذور المستقبل الآمن، عن ينبوع دائم من الخصب في حقول الخيال الآخذة بالاتساع، وبمقدرتها المدهشة التي تنقذنا جميعاً من الجدب والدمار والحروب، باتجاه الآمال العريضة التي تنمو بين حنايا سحر الإبداع الذي يكشف عن أيمان الإنسان بتحديد نوع مصيره وغاية وجوده. انه منظور الأمل المتجلي عن قوانين تطمئن الروح والفكر حد الألق الذي ينطق بالشعر العظيم.. من تلك الرؤية انبثقت التجارب الفنية التي أدركت وميزت موقفها من أحداث الوطن العربي الكبرى بميزان ذهبي خالص هو ميزان ثقافة وحضارة وتاريخ الأمة.. هو ميزان الوطن والدفاع عن كل قطرة دم تسيل فوق أية بقعة من أديمه المقدس، وفي الوقت نفسه الدفاع عن الحرية في إطارها الواسع فكرياً وثقافياً وسياسياً.

 

افترضنا في تعبير المبدع عن حالة استثنائية (هو وأمته في حالة حرب حضارية معلنة أو مضمرة)، أن يتخذ موقفاً واضحاً، يعزز الفنان به وضوح رؤيته. فما الذي ينبغي أن يكون؟.

نفترض في هذا الموضوع الدقيق الحساس، أننا إزاء فنان متنور يعي دوره الثقافي بمقدار وعيه للقيمة الخلاقة في إنتاجه، ينجم عنه موقف متميز.. ولذلك الافتراض صيغتان تصبان في الأسلوب لأغراض الفهم المعمق المتصل بغايته، ولتوضيح أفكار ورؤية وفلسفة التجربة الفنية لتوصيلها الى الآخرين. والصيغتان اللتان تصبان في الأسلوب هما: صيغة يكون الموضوع فيها أساسياً (وظيفياً توجيهياً خطابياً)، وصيغة تكون القيم التشكيلية فيها جوهرية. في الصيغة الأولى يؤدي الشكل واللون فيه دورهما بتوضيح أغراض الموضوع (الذي هو الحرب، الشهادة، السلام) وبتجسيد العلاقات النفسية والدلالات الاجتماعية وضغوطهما على الإنسان. وفي الصيغة الثانية يؤدي الشكل واللون فيه دورهما بتوضيح قيمتها الذاتية. ولا يمكن أن تتوفر فيها عناصر تفسيرية يتعرفها المشاهد، كما يتعرف القارئ تفسيراً لقيمة الأدب. ولا يمكن للفنان أن يصل الى تحقيق التكامل بين الموضوع المحدد (بمعنى الشهادة دفاعاً عن الوطن) وبين أسلوب التعبير عنه، وبينه وبين التصميم التشكيلي، ما لم ينر داخله، روحه وعقله. إذن فالصيغتان السابقتان تسعيان الى تفسير علة الفن الحقيقي المعبر عن أحداث الأمة الكبرى.. أن ثمة فنانين آخرين أخذت تزهر في أعمالهم مثل هذه الحقول وتدخل الى صميم الواقع وفي لب الأزمة المتفاقمة والمغامرة الحرجة التي خطط لها ساسة الحروب.

 

5 -  أنها الحرب في ضراوتها تنسى القيم الحضارية  وتهان الإنسانية

كانت تجربة الحرب أشبه بالثورة الداخلية التي اعتلجت في صدور الفنانين والمثقفين بكل ما تحمله من معانٍ، حافزاً قوياً لنمو التجارب الفنية بشكل متزايد في قلب الأحداث المثيرة اللاحقة الممتزجة بلهجة الفن المستقبلية.. أنها الحرب. أية حرب، في ضراوتها تنسى القيم الحقيقية وتهان الإنسانية وتزداد العذابات والآلام والأحزان. فيتبلور عنها موقف الفنان وتنمو لديه العملية الإبداعية باستنارة يدرك بها ( قيمة ومعنى ) موضوع الحرب، (وتلك حالة استثنائية جزئية من التجربة العامة) يسعى الى تثبيتها في لوحاته ليتم في موضوع بحثه، نور إبداعه.. "وليفرغ ضغوط الحرب النفسية عليه في فنه" حتى تستيقن نفسه، فينظر كيف كانت تجربته وما آلت إليه، من تجارب الآخرين.

ففي الحرب التي وقعت ما بين الأعوام (1980-1990) وما بعدها في الخليج العربي، ظهرت مثلاً، أعمال مسرحية وتلفزيونية ومعارض تشكيلية وملصقات جدارية ذات أثر كبير في الإعلام الوطني والهاب حماس الشعب للدفاع عن الوطن.. وبالإمكان معرفة خصائصها التي تفرزها عن فنون فترة السلم والبناء. فهي ليست ذاتها (القيمة الذاتية) المطلوبة فنياً.

بالمقابل فأن إعجابي بشخصية جواد سليم أو فائق حسن، على سبيل المثال، قد يقودني إلى إكبار وتقدير عملهم الفني.. وقد يكون عملهم المنتج دون المستوى الإبداعي وغير مجدٍ. مما جعلني أعطي رأياً غير موضوعي وغير سليم.. بعيداً عن إدراك الرؤية المميزة في العمل الفني وإدراك قيمته وجماليته وخصوصيته وإضافاته لذاته وحسب. والجميل هو الذي يشير إلى قيمة المدرك بذاته. وعلى هذا الأساس هل بالإمكان أن تكون قيمة الفن عموماً في ذاتها؟ أم هو نتاج ظروف وحالات وسيكولوجية مجتمع بعناصره المكونة في الخوالف والقوادم ؟. ولكل منهما موقف نسعى من خلاله إلى تمييز الحقائق. أي انه وسيلة وطريقة للنظر إلى الأشياء والحقائق والأحداث الكبرى في تاريخ الأمة، ولها ارتباط بالأغراض الإعلامية المتوخاة وبالأهداف الوظيفية المرجوة. ولذلك اتجاه آخر يبنى على أساس ردود فعل معينة سلبية كانت أم إيجابية.. فالاتجاه أو الموقف إذن ينظم الوعي بالأشياء أو الحقائق: أي التوصل إلى الموقف المدرك (حسياً وعملياً) لأن إدراك الحس قد لا يتضمن إدراكاً عملياً في كل الأحوال، وقد يحدث العكس أحياناً. ولكن كل موضوع معبر عنه في الفن، (محسوس أو مدرك، خيالي أم تصوري)، يشكل موضوع الانتباه. أي حصر وتنمية الانتباه والتعاطف باتجاه خدمة أغراض الموضوع لذاته، ثم الانسجام والاندماج المنتبه الواعي في تركيزه على القيمة الفنية، مما يؤدي إلى توسيع مقدرة الخيال لخدمة أغراض العمل الفني، وسريان قيمة موضوعه إلى عواطفنا ومشاعرنا. لكي تتبلور استجابتنا للتجربة ذاتها استجابةً حسيةً وعقليةً وحركية وجسدية. إذاً.. فقد تبلور لدينا الوعي الاستطيقي الموجه نحو الموضوع ومقترباته خلال التركيز والانتباه بطريقة إيجابية لغرض فهم جمال العمل الفني ولطفه أو حسنه أو قبوله أو رفضه.. وهل هو خلاب ممتع مؤثر قوي ؟. حتى ولو كان كئيباً حزيناً يثير فينا الإعجاب أو لا يثير فينا الاستجابة المطلوبة.. وفي حالة الاندهاش والإعجاب نقول في اللهجة العراقية ( فد شي بس يعجبك تباوع عليه.. دشوفه، شوفه، يوكّف العقل). هذه الاستجابة الشعبية، تتضمن الكثير من المعاني الأساسية في التأمل المنزه عن الغرض وفي الانبهار بالجمال: مجرد النظر إلى الشيء وإدراكه في ذاته: (فد شي بس يعجبك تباوع عليه..) جملة تفسر الجمال وتتضمن تشخيص حالة استطيقية، وتشير إلى موقف الإدراك في التجربة الكلية التي نمر بها، عندما نحدد الموقف النقدي من الموضوع وقيمته التي نبحثها في هذه التجربة وفي موضوعها وفي دلالتها (الوظيفية والجمالية) التي تفصح عنها الأعمال الفنية.

إذاً، فأن أهم العناصر التي تساعدنا على المعرفة بالعمل الفني " كما أكدناه سابقاً " هي: (الانتباه، التذكر، التخيل، المراجعة الدائمة حد الإدراك)، لبلورة الموقف النقدي عن التجربة الفنية. لأن مثل هذه الصفات مفيدة، ولكنها لا تكون بذاتها إيضاحاً لطبيعة العمل الفني. إذ أن القيمة الجمالية موجودة في العمل الفني لا في منشئه، إذ أن التكوين الذي عاش فيه الفنان نسبي من مجتمع إلى آخر وسيفسر على أساس ذلك الاختلاف في تعدد الدلالة ويتيح تباين التفاسير. وإذا تم إدراك تلك النقاط التي تميز العلاقات الشكلية بصبر وروية فسيكون لدينا استعداد ذهني واستجابة لروح الموضوع ودلالته، لكي تؤدي معرفتنا إلى ما ينبغي أن نبحث عنه، وأن ندرك العناصر المختلفة المتباينة التأثير في طبيعة العمل الفني وفي معرفتنا بتقنيات العمل الفني ذاته. آخذين بنظر الاعتبار نوع الوعي الحسي والإدراكي والعقلي والتخيلي والانفعالي الذي يحدث في التجربة الجمالية سواء في فنون الزمان: "الموسيقى والدراما والأدب والرقص والسينما الحديثة" أو في فنون المكان التي هي الفنون البصرية؛ الرسم والنحت والعمارة. وكلاهما (فنون الزمان والمكان)، يحمل صفة التذوق الفني للتجربة الجمالية الزمانية والاستمتاع بما يدرك منها في لحظة ما، تجسد حضوراً متناسقاً له مستقبل زماني محدد.. كما هو حاضر رشيق له مستقبل مكاني مشخص.. وكلاهما يخضع إلى قيمة عناصر التصميم: الخط، الكتلة، النور، الظل، اللون. وارتباطها بالشكل ذي الدلالة التي تحمل القيم النفسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى خصائص القيم التعبيرية التشكيلية.

ما هي فئة الأعمال التي جعلت موضوع (الحرب) صيغة مركزية وأدى الشكل واللون دورهما بتوضيح (أغراض الموضوع)؟. وما هي فئة الأعمال التي جعلت القيم التشكيلية فيها، جوهرية على حساب الموضوع، وكان الشكل واللون فيها يوضح (قيمتها الإبداعية الذاتية)؟

إلى أي مدى حقق المبدع في فنه، تلك الأبعاد الروحية بصياغة فنية تسامت وقيمتها المحددة بموضوع الحرب وما يتعلق بمقترباته النفسية والاجتماعية؟.

سيجيب على تلك الأسئلة، الفنانون الذين امتلكوا أدواتهم باقتدار، وأخضعوها إلى تصميمهم واشغلوا بها عناصر العمل الفني، من معالجة الأشكال والمساحات والكتل وبناءاتها، ثم التحكم بوحداتها في إطار العناصر الشكلية الأساسية.

ستكون إذاً مشاهدة الأعمال الفنية المحكومة بفكرة موضوع الحرب، من ذلك المنطلق الأحادي الموضوع، (منحازةً) إلى فكرة الموضوع وهدفه. ومن هنا يكون التعاطف منحازاً أيضاً الى معرفة الصيغة المفترضة، التي يتقرب بها المبدع الى "فكرة" عمله الفني و"غايته"، لكي تتاح لنا معرفة وتمييز الأعمال الفنية المعبرة عن "الموضوع". وفيما إذا كانت هناك استجابة جمالية تعطي انطباعاً رفيعاً واشارةً عميقةً الأثر يتركز فيها " الانتباه الجمالي" الذي يجعلنا نستمتع بالموضوع "المدرك" مباشرةً بعد الإحساس "بالدلالة" ذات الحضور المتناسق خلال الشكل الذي يشير الى "الموضوع" المقصود "ودلالته". وأحياناً يقع العكس، حيث يتحكم العقل في القدرة الخلاقة، فينتج عملاً " وظيفياً "، ولكنه "مكبل" ومتعب. لأن العمل الفني هنا خضع لقيمة أغراض الموضوع أكثر من القيم الجمالية التشكيلية، وتطلب قوةً أعظم تحرك الشكل باتجاه الموضوع، فتظهر الأعمال الفنية وكأنها قد رسمت بوحي من ذلك الإلهام، واقتضت منها مقدرة تقنية منفعلة بالحدث الذي يضغط على الروح والذهن ويشغل الأفكار، ليخلق "الوسيط اللازم" للإبداع.. فتظهر الأعمال الفنية منغمرة بذلك الفيض الوجداني الرهيف الذي يوجز رمزه (فكرة الموضوع) ويختصر شكل العمل الفني هنا، مسافةً لا تتوفر لفنان آخر فرصة اختصارها.

إن أهم ما في (موضوع الحرب ومعنى الشهادة) هو بناء العمل الفني الشكلي. أما إذا كان الموضوع " مركزياً "، فلا بد أن يتولد التكامل ويحدث الاندماج بين "الانفعال" الذي يسببه الموضوع المركزي، وبين "الاستجابة" التي تتطلبها عناصر التصميم والقيم التشكيلية بحيث يكون اللون والشكل في خدمة القيم النفسية والموضوع معاً. ولكن ليس على حساب البناء الشكلي والإحساس والانفعال بعناصره الذاتية التي تثير فينا الانفعال الجمالي المطلوب. ومع هذا هل نجح الفنانون بنقل مشاعرهم وانفعالاتهم في إطار موضوع محدد، وبالمعالجات والصيغ التي تكشف عن ثقافة كل فنان حاول أن ينقل أفكاره بالأشكال التي تعبر عن موقفه المرتبط بالدلالة الإنسانية..

كانت كل تفاصيل ذاكرته تتجمع في هذه "الدلالة الإنسانية"، كلما يشرع بنقل الأفكار التي تحاصره على قماشة اللوحة، وبالصيغة التي تكشف عن "لحظة التطهر" من الأحزان والعذابات المتواصلة، في لحظة واحدة أشبه بلحظةٍ يقسم فيه العشاق بالحب.. أيغني لذلك الوجع؟. لا فرق عنده بين اللحن والشعر واللوحة. أنها تشكل قيمة عليا. إنها قسم العشاق في لحظة الفيض بحب الوطن والحياة.. من بعد أي نوع من الأزمات التي ستجتاح أمته، تتنفسس رئتاه الفكرية هواء المعرفة ؟.. من أين له بمصفاة التخيل حينما تتلوث كل الأجزاء، لتتشوه لباب الأشياء الحبيبة ؟..

ويظل صامتاً أمام اللوحة البيضاء، كالطفل قبل أن يتعلم أبجدية ذاكرته، وهو ينشد تلك اللمسة من فرشاة الوحشة، أيمسك بها كلما اعتصرته مشقة الجفاف، وغيبته لحظات التجلي وهي تنضجه خبزاً لأفواه الجياع من أمثاله. فأي طفل شحوب هو، يسير في أثلام الستينات الأخيرة، منكسراً باتجاه بوابة "اعتلال السسبعين" من عمره، هو النائح بلا أنين، الجرس الذي لا يقرع. السلام عليك يا صديقي يوم ولدت ويوم تبدع فنا وأدبا وحبا تنشره بين ربى وحقول الوطن العراق. .

 

 د. ماهود أحمد 

  

...........................

خاص بالمثقف

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها. (عدد خاص: ملف: تكريم الفنان التشكيلي شوكت الربيعي، من: 24 / 4 / 2011)

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1692 المصادف: 2011-04-24 07:18:23