مناسبات المثقف

صحيفة المثقف.. صرحٌ لا يعتليه سوى الأدب

فاطمة الزهراء بولعراسغدا تحتفل صحيفة المثقف بذكرى سنوية أخرى لتأسيسها وتسجل بكل فخر مرور اثني عشر عاما من العطاء وزرع الأمل. والحقيقة أنه يحق لهذه الصحيفة أن تحتفل وتشعل شموعها القليلة بعددها، الساطعة بنورها واكتساحها لظلام الجهل والتقوقع والركاكة.

صحيفة رائدة بكل المقاييس ابتداء من طاقمها المتميز وعلى رأسهم الرجل الفاضل المفكر ماجد الغرباوي الذي لازال ينهمر على القراء بأفكاره الجديدة المتجددة غيثا نافعا حيث ما وقع نفع، بأبوابها المتنوعة التي نجد فيها كل ما نشتاق ونتمنى من جمال وأدب

منذ بدأتُ النشر في المثقف وأنا أعتبر نفسي في الطريق الصحيح فعندما يظهر اسمي مع يحيى السماوي ومع كريم مرزة الأسدي وعدنان الظاهر وقصي عسكر وحازم جهاد مطروغيرهم من لم أذكره هنا إلا أنني أكن لهم أدبيا وإنسانيا كل التقدير والاحترام، وأعتبر أن كتابة اسمي في نفس الصفحة التي تكتب فيها أسماؤهم هو شرف لي واعتراف منهم بأنني كتبت شيئا يقرأ.

كانت الصحيفة والقائمون عليها ولازالت تنتصر للأدب وتجيب بالكلمة الصريحة الواضحة وتشجب المواضيع الركيكة ولا تنشرها وتقدم الملاحظات العميقة الصريحة الواضحة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر

شخصيا ودون مجاملة أعتبرها الصحيفة الأدبية الأكثر مصداقية من ناحية انتصارها للحرف الجميل، جمعت على صفحتها عشاق العربية وفنانيها ومهندسيها والغيورين علي جلالتها وأفسحت لهم كي يخوضوا في بحرها وبرها مستزيدة ومشجعة سواء من طرف طاقمها الإداري أم مفكريها وأدبائها.

هي الصحيفة التي تحس وأنت تدخلها بأنك ستمضي وقتا مليئا بالمتعة والفائدة، خطُّها المعتدل جلب لها آلاف القراء وكذلك تطبيقها لمبدأ الحرية المسئولة التي يعرف أصحابها كيف ينتصرون للفكرة وكيف يدافعون عليها إن كانت مقنعة وكيف يتخلون عنها إن كانت غير صالحة أوأن الأمر يتعلق بعناد مقيت لا غير.

أعرف أن هناك خبايا وخفايا لا ألحظها لا كقارئة ولا ككاتبة في صرح جريدتنا الغراء لكنني أعرف أيضا أنها ورغم كل مشاكلها، تطلع علينا كل يوم في حلتها الجديدة نشتاقها كما نشتاق شمس يوم جديد، وأمل جديد، وفرح جديد، شجرة وارفة الظلال كثيرة الثمار جمعت بين الحلو واللذيذ من كل فن وعلم، نتفيأ ظلالها ونستمتع بما تجود به قرائح المبدعين ونستفيد بما تنبثق عنه أفكار المتنورين من أبناء وطننا العربي الكبير

هي جامعة عربية صغيرة جمعت المغرب بالشام ومصر بالحجاز واليمن بالخليج ولم تترك من قال ضادا أو أنشد عروضا إلا احتوته في صدرها الواسع الحنون.

حتى النقاشات والحوارات الدائرة فيها تأتي عميقة وهادئة فيها الشيئ الكثير من المعرفة والصبر والأناة.

ما كنتُ لأكتب عن هذه الصّحيفة الغراء ولست بالتي تضيف لها شيئا وأنا مجرد تلميذة في مدرستها الرائدة أطلب المعرفة ولا آلو من روادها الكبار وأقلامهم المتميزة ومن شعرائنا وأدبائنا ومفكرينا الرواد المتميزين، لكني رأيت أنه من واجبي التنويه بهذا الصرح الكبير الذي تأكد لي من خلال مواظبتي عليها أنه لا يعتليه سوى الأدب معززا مكرما فلا فضل لزيد ولا لعمرو إلا الإبداع والإتقان خاصة في هذا الزمن، الذي كثرت فيه المواقع والصحف الالكترونية وانتشرت كالفطر السام يقتل أول ما يقتل الجمال في الكلمة ويكرس الرداءة التي مهمة الجميع محاربتها بلا هوادة.

إنها حرب الكلمة تخوضها صحيفتنا ونحن معها تستعمل فيها كل الوسائل الشريفة من روح إبداع وعمق ثقافة وتمسك بالأمل حتى آخر حرف.

تحية لكل قراء المثقف الأعزاء

تحية لرئيس تحريرها وكل طاقمها الإداري

تحية لشعرائها وكتابها وأدبائها

دام الجميع شموعا تنير دروب الحياة وتملأها بالبهجة والربيع

صحيفة المثقف تستحق أن تحتفل بذكراها كل إشراقة يوم جديد لأنها باختصار هي لا غيرها ذلك اليوم الجديد

 

فاطمة الزهراء بولعراس – أديبة وكاتبة

الجزائر

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (12)

This comment was minimized by the moderator on the site

واحر التحيات وارق الامنيات للشاعرة المثابرة التي جعلت المثقف بستانها التي تزرع فيه اجود الاشجار ذات الثمر الطيب اللذيذ, وكل عام وانت بخير وصحة وعافية شاعرتنا الرائعة

This comment was minimized by the moderator on the site

وأنت أحد أكبر مهندسي هذا البستان بما تعطيه من وقتك الثمين
من نصوصك تعلمنا كيف نرتقي وننتصر للفكرة الجميلة وكيف نجعل من حياتنا رمزا للعطاء والمثابرة والأمل
تشرفت بمرورك القاص الأديب حمودي الكناني
صحة رمضانك
وصحة فطورك

This comment was minimized by the moderator on the site

مع السيدة فاطمة كل الحق ان المثقف مدرسة نتعلم فيها من انفسنا، بطريقة تفاعلية و جديدة و مرنة،

This comment was minimized by the moderator on the site

امتناني لمرورك القيم أيها القدير صالح الرزوق
صحة فطورك

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذة الاديبة والكاتبة المحترمة فاطمة الزهراء بولعراس، شكرا لحضورك ومشاركتك المثقف افراح التأسيس. انها مشاعر الاخلاص التي احترمها واقدرها، من سيدة تواصل حضورها بمختلف الاشكال. اسعدتني شهادتك. لك خالص احترامي

This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر موصول لك مفكرا وسادنا للفكر الراقي
تعلمت منك الكثير ومن أدبائنا وكتابنا في هذ الموقع الجاد المجد المتجدد باستمرار
كل التقدير والتمنيات بالمواصلة والتوفيق

This comment was minimized by the moderator on the site

لا فضّ فوكِ أستاذتنا الأديبة الرّاقية ( فاطمة الزهراء بولعراس ) أجمل تحيّة وتقدير .

تشكرات وورود لحضورك في صفحتي الكاتب مصباح فوزي رشيد
نجتهد والله الموفق
اعتز بمرورك دائما

This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة والشاعرة القديرة
المثقف رائدة في الثقافة والابداع الجميل . رائدة في العطاء وفي حرية الرأي والتعبير . انها مدرسة ثقافية , للثقافة الحرة والمتنورة , انها للادب والاديب الملتزم , وهي منبر ثقافي جاد ورصين وهادف . وانتم احد الاقلام المبدعة في المثقف الغراء .
ودمتم بخير وصحة ورمضان كريم

This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والأديب الكبير جمعة عبد الله
أجل هذا ما شهدت به مدرسة رائدة في نشر الفكر وبث الأمل من خلال الابداع
ويسعدني أن تشهد قامة كبيرة مثلكم شهادة جميلة في حقي
وأعترف أن قلمكم الحر العميق من الأقلام التي أحبها وأستفيد من عنقها ورأيها
حفظكم الله
وصحة فطورك
كل عام وأنت من مهندسي صحيفتنا الغراء

This comment was minimized by the moderator on the site

تعقيب متاخر وارجو المعذرة من شاعرة كبيرة الفاضلة الاديبة فاطمة بولعراس, ما اشد فرحتي وسعادتي
ان احظى بشرف ان يكون اسمي على صفحات المثقف مع الرائدة التي كنت اقرا في السبعينيات من القرن الماضي
ابداعها المميز على صفحات الاداب البيروتية, لقد تعلمت سيدتي من كلماتك ومن رعيل مجلة الاداب الكثير
واغبط نفسي كثيرا اني وجدت ما يروي عطشي للكلمة الانيقة والحرة الصادقة المثقف , بعد ان جار الزمان
على الاداب البيروتية وتوقفت عن الصدور... لك كل المودة والاحترام سيدتي وارجو الله ان يمتعك بموفور الصحة وراحة البال

This comment was minimized by the moderator on the site

الأكيد أنني من يتشرف بمرورك أخي الفاضل
تقهقر الحال في أوطاننا العربية من سيّء إلى أسوأ
ما تجود به القوارح الآن مجرد بكاء على الأطلال

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4292 المصادف: 2018-06-06 08:01:05