د. أمير جبار الساعدي
د. محمد فتحي عبد العال
عدوية الهلالي
سلس نجيب ياسين
حسن حاتم المذكور
علي علي
ا. د. فاروق مواسي
احمد بلقاسم

شهادات لمفكرين غربيين بحق رسول الإنسانية محمد (1)

jafar almuhajir2بسم الله الرحمن الرحيم: (ياأيًها الناسُ قًدْ جاْءًكُم الًرًسولُ بالحَقٍ مٍنْ رَبٍكُمْ فَآمنوا خَيْرأَ لَكُمْ وإِنْ تَكْفُروْا فَأِنً لِلّهِ ماْفيْ السًماواتِ والأًرْضْ وكانَ اللًهُ عَليْماَ حًكيْماَ) النساء-170

يسمع الإنسان المسلم في هذا الزمن الكثير من الإساءات الموجهة  لشخص الرسول الأعظم محمد ص تقوم به محطات فضائية مشبوهة  يديرها أشخاص يتلبسون بالدين المسيحي مستخدمين بعض الأشخاص  المغمورين ويقدمونهم في فضائياتهم على إنهم كانوا مسلمين لكنهم  (تنوروا) بعد قراءتهم للكتاب المقدس فتركوا دينهم الإسلامي الذي هو (دين القتل والذبح والتخلف) وأنقذهم (المسيح المخلص) و(بدأوا حياة جديدة خالية من العنف والخرافات. حيث يطلق هؤلاء الدجالون الجهلة العنان لانحرافاتهم وأهوائهم الضلالية ويطعنون في نبوة الرسول الأعظم ص والقرآن العظيم بكلمات يبرأ منها الإسلام ومنها إنه :

(دين عبودية وقتل ورفض للآخر.) (وإنهم كانوا يعيشون في غمرات الغفلة والظلام إلى اليوم الذي رأوا فيه النور بتعاليم المسيح).

ومن يدقق في سيرة هذه شخصيات يتأكد إنهم من ذوي العاهات الأخلاقية، ومن المنبوذين في مجتماعتهم، ويسعون إلى الإثارة والشهرة، والإفساد في الأرض. والبلية الكبرى إن البعض منهم معممون مزيفون يستخدمون عمائمهم  للتغرير بالبسطاء بعد إطلاق جملة (المفكر الإسلامي المتنور) عليهم من قبل مستضيفيهم. وهو أسلوب قديم جديد بدأه مستشرقون حاقدون على الإسلام للطعن في أعظم دين سماوي جاء لإصلاح البشرية ونقلها من الظلام والجهالة إلى النور والعدالة.  ولا يمكن أن يتجرأوا على هذا الفعل المشين مالم تقف وراءهم جهات معادية للإسلام تدفعهم إلى هذا  الإنحراف الخطير.

وإذا عدنا للماضي فسلسلة الحروب الصليبية التي جرت في الفترة من 1096 إلى 1291م  لم تكن إلا لإطفاء شعلة هذا الدين السماوي العظيم وقد تبعتها محاولات كثيرة لمئات السنين إلى أن انتهت بتصريح بوش  الإبن الذي قال (إن حربنا في العراق هي حرب صليبية). وتماشت معها الرسوم الكاريكاتيرية البائسة التي رسمها الرسام الدنيماركي (كيرت ويسترجارد) وتصريحات بابا الفاتيكان السادس عشر(بنديكت) الذي أتهم فيها الإسلام بأنه (دين ضد العقل.) والعمل الأخرق الذي قام به القس الأمريكي المتعصب والحاقد (تيري جونز) حين أحرق كتاب الله حقدا وجهلا منه بالإسلام . فتبعهم في الوطن العربي أشخاص آخرون بتحريض من دهاقنة الصهاينة وحاخاماتها المسعورين بالحقد التأريخي على الدين الإسلامي العظيم ونبيه النقي التقي محمد بن عبد الله ص.  واليوم يرفع داعية الحروب الجديد المقاول والمتصهين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقيرته بإطلاق جملة (الإرهاب الإسلامي) حقدا منه على الإسلام  بعد أن وجد ضالته في داعش وأخواتها والتي هي صنيعة صهيونية وأمريكية بامتياز وكأنها هي الإسلام وجميع الأديان السماوية لاتخلو من داعش وأمثالها من المتطرفين المجرمين. ومن الغريب إن دولة إسلامية كبرى كالسعودية والتي يعتبر حكامها أنفسهم بأنهم حماة الإسلام أصبح همهم الوحيد هو اجترار أفكار إبن تيمية وتلميذه محمد بن عبد الوهاب البالية، وتكديس الأسلحة المتطورة التي يشترونها من الشرق والغرب بأموال الشعب السعودي لإشعال الحروب المذهبية القادمة بين المسلمين  من خلال ترويج ماكنتهم الإعلامية بأن في  إيران هي العدو الأول والأخير للأمة العربية والإسلامية. وهم اليوم يسيرون بخطى حثيثة للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي هو العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين . 

لقد جرت كل تلك الإساءات والتجنيات على نبي الإسلام ص  بحجة (حرية الكلمه) والكلمة الحرة منهم ومن أفعالهم براء . فاتحد التنظير مع التكفير لطعن الإسلام الحنيف دين المحبة والسلام والوئام .

والغاية الرئيسية هي إطفاء شعلة هذا الدين، وقلع شجرته الوارفة الظلال التي أصلها ثابت وفرعها في السماء،وستستمر هذه الإساءات    مادام هناك حق وباطل في هذه الحياة. لكن إرادة الله هي الأقوى دوما من كل تخرصاتهم  وتجنياتهم. ولابد للحق أن ينتصر في كل معركة   يفتعلها هؤلاء بين الأديان السماوية.

لقد تفرد النبي محمد ص بسماته الجليلة على سائر البشر بعد أن منحه الخالق الأعظم تلك الشهادات  السماوية النورانية الأزلية في كتابه المبين وخاطب بها كل ذي عقل سليم، وباحث أمين منصف. هذا الكتاب السماوي العظيم الذي نزل على النبي محمد ص الذي جعله الله  بشيرا ونذيرا وشفيعا لأمته، ومنقذا لها من ظلام الجاهلية الجهلاء وبشر به النبي عيسى ع من خلال الآية الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم :

(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) الصف -6.

ورغم كل الإساءات التي ظهرت في الغرب على مدى أربعة عشر قرنا من رهبان وقساوسة بدافع التعصب الديني تارة ثم من مستشرقين بدوافع إستعمارية إستعلائية . ومن حروب  صليبية وصدور هذا الركام الهائل من الكتابات والأحاديث والندوات الضلالية المشوهة للإسلام ولسيرة نبي الرحمة والإنسانية الصادق الأمين ص تحولت بفضل الله   إلى هباء منثور أمام عظمة أخلاق محمد ص، ونبل صفاته، وطهر سيرته . وستبقى نبوته ساطعة على مدى الزمن كنور الشمس في رابعة النهار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

بسم الله الرحمن الرحيم :

(يريْدونَ ليُطفِئُوا نوَر الله بأَفواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمٌ نورِهِ ولوْ كَرِهَ الكافرونْ.) الصف-8.

لقد بقيت ياسيدي يارسول الله ص نورا ساطعا  يغمر الآفاق  قرنا بعد قرن وأنت القائل وقولك الحق (أدبني ربي وأحسن تأديبي) وأنت القائل أيضا وما أصدق قولك: (لقد تركتكم على الحجة البيضاء ليلها كنهارها). ولا يمكن أبدا أن تحجب هذا النور البهي غرابيل الجناة المشعوذين والمصابين بالعقد النفسية.

ولا عجب أن تحدث المعجزات الربانية في تلك الولادة القدسية الفريدة للنبي محمد ص لأن الله أراد لها أن تكون رسالته الإنسانية الكبرى لهدي البشرية والتي اتخذت من الإنسان وتربيته تربية خلقية صالحة محورا لها، فاجتازت الزمان والمكان، وشقت طريقها إلى كل بقعة من أنحاء ألأرض رغم كل الحواجز والسدود. لترسم طريق الخلاص للبشرية من كل الأمراض الاجتماعية والخلقية التي حملتها عبر تأريخها لتوصلها إلى شاطئ الأمن والمحبة والسلام عبر هذا الفيض الإلهي النوراني الذي انطفأت بولادته نيران المجوس، وأنهد إيوان كسرى، وتداعت عروش الظلم والطغيان  حيث يقول الله في محكم كتابه العزيز .

بسم الله الرحمن الرحيم:

(هُوَ الذّيْ أَرسَلَ رسوْلَهُ بالهُدى َوديْنٍ الحَقْ لِيُظْهٍرَهُ على الدّينِ كُلّهِ وَكفى باللهِ شَهيدا) الفتح- 28 .

وليس على الله بعزيز أن يظهر في تلك الولادة الميمونة العظيمة لمحمد العظيم ص ولادة  فجر جديد للبشرية حين انكبت أصنام قريش على وجوهها، وظهر شعاع  نور من البيت الذي ولد فيه  منطلقا نحو عنان السماء، وتصدع إيوان كسرى،وخمدت نيران معابد فارس بعد أن ظلت مشتعلة ألف عام قبل هذا التأريخ الفاصل بين زمنين متناقضين.

 فالنبي الأكرم الأطهر محمد بن عبد الله ص هو غيث السماء  الأبدي، واخضرار الرؤى الإنسانية، وأريج الأرض الفواح، محبته وسعت الكون، وفضائله دواء شاف للأرواح والقلوب الظامئة، وسيرته أعظم من أن تزكيه مقالات أو كتب أو شهادات من مفكرين منصفين متعطشين للحقيقة وردهم على كل المحرفين الخراصين الذين سعوا لتشويه الوجه الناصع لسيرة نبي الإنسانية ص فتلاشت كتاباتهم وتحولت إلى رماد تذروه الرياح.         

بسم الله الرحمن الرحيم :

(قدْ خًلًتْ مِنْ قًبْلِكُمْ سُنًنٌ فَسيْروا في الأرْضِ فانْظُرْوا كًيْفَ  كانَتْ عاقِبًةُ المُكَذّبيْنْ)آل عمران-173

إن هذه الشهادات التي دونها كتاب وأدباء وباحثون منصفون في الغرب   لم تأت عن فراغ وعدم فهم بل لأنهم حكموا عقولهم،  وسبروا غور الحقيقة البعيدة كل البعد عن أي زيغ أو هوى أو استعلاء ديني أو عنصري أو تأريخي، وأجهدوا أنفسهم لسنوات طوال في دراساتهم الموضوعية المعمقة رغم العداء الذي لاقوه من مجتمعاتهم. وكانت تلك  الشهادات هي الرد البليغ على التجنيات والأكاذيب التي ظهرت وما زالت تظهر دون أن تؤثر قيد أنملة على السيرة العطرة والحميدة لسيد البشرية ص والتي لاتبلى مآثرها الكبرى مادامت الأرض والسماء.

لقد قرأت بعض تلك الشهادات المنصفة بحق نبي الإنسانية العظيم محمد ص الصادرة من تلك العقول الغربية النيرة، والأقلام الخيرة الذين لم تجرفهم وتخدعهم تلك الأكاذيب والضلالات الحاقدة،ولم يبالوا بالحرب النفسية التي أعلنت عليهم  من مجتمعاتهم ووصل ببعضهم الأمر إلى اعتناق الإسلام وتأليف الكتب القيمة عن محتواه الإنساني، وعظمة أخلاق نبيه الكريم محمد ص الذي اصطفاه الله منقذا للبشرية وقد رغبت كمسلم مؤمن بالله وكتابه المعجز ورسوله العظيم ص تدوين بعضها ردا على التخرصات العمياء التي دونها وتفوه بها أعداء الإسلام.وحاول تشويهه بعض المنتمين إليه من الغلاة والمتعصبين السفاحين وساهموا مع أولئك الضلاليين في طعن هذا الدين، ومنحوهم المبررات المجانية في توجيه سهامهم الحاقدة على أعظم نبي عرفته البشرية . وفيما يلي شهادات القسم الأول :

  1- العالم البريطاني البروفيسور (أرثر أليسون) الأستاذ بجامعة لندن الذي أعلن عام 1985:

(إن الإسلام هو دين الفطرة  الذي فطر الناس عليه ونطق بالشهادتين في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في تلك الفترة في القاهره وسمى نفسه (عبد الله أليسون) وأخذ يحكي قصته عن الإسلام قائلا: (من خلال إهتماماتي بعلم النفس، وعلم ماوراء النفس، حيث كنت رئيسا لجمعية الدراسات النفسية والروحية البريطانية لسنوات طويلة أردت أن أتعرف على الأديان، فدرستها كعقائد، ومن تلك العقائد عقيدة الإسلام الذي وجدته أكثر العقائد تمشيا مع الفطرة التي ينشأ عليها الإنسان. وأكثر العقائد تمشيا مع العقل من خلال الحقائق العلمية التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية خلال أربعة عشر قرنا قد أثبتها العلم الحديث الآن، وبالتالي نؤكد إن ذلك لم يكن من عند بشرعلى الإطلاق، وإن النبي محمد ص هو رسول الله) 1

2-  المستشرق  الدكتور(إدواردو آنيلي) المولود في 6 حزيران عام 1954م في نيويورك وكان أبوه أحد الرأسماليين الكبار، حيث كان يملك شركة معامل (فيات) وعائلة آنيلي هي إحدى العوائل الرأسمالية القديمة في إيطاليا والذي غير أسمه إلى (هشام عزيز) وقد نقل عنه أصدقاءه إنه كان يأنس بتلاوة القرآن بعد منتصف الليل على ضوء الشمعه.  وقد عثر على جثته تحت جسر (فرانكو رومانو) في أيطاليا بتأريخ 15 تشرين الثاني عام 2000م وتم دفنه بمقبرة عائلة (آنيلي) في قرية (فيلاربيروزا).2

3-المستشرق الفرنسي (ل .أ. سيديو) صاحب كتاب(تأريخ العرب العام) الذي أشاد فيه بالدورالحضاري للإسلام، وشخصية الرسول الأعظم محمد ص حيث يقول في إحدى صفحاته:

(إن النبي محمد ص إستطاع أن يوحد القبائل المتنازعة في عصره، وأن يزيل الضغائن فيما بينها لتجتمع على كلمة واحدة، ومن ثم تعمل سويا على صناعة الحضارة الراقية من أجل خير الإنسانية جمعاء .) وقد كتب عن ذلك الكتاب المستشرق (جوستاف دوغا) صديقه الحميم والذي تولى الإشراف على طبعه .قائلا :

(إني حين أثني على سيديو فأمتدح شجاعته وإخلاصه ونزاهته وصلاحه، أثق بأنني أجد صدى لذلك في جميع القلوب . أقول الحق وأنتم الشهود : أن أفضل مايمدح به سيديو إنه كان عالما صادقا، ورجل خير .) 3

 4- الشاعر الفرنسي لامارتين:  وهو أحد أشهر شعراء فرنسا في القرن التاسع عشر وحامل لواء الشعر الرومانسي، والذي لقب بشاعر البحيرة نسبة إلى إحدى قصائده، يكتب نصا جميلا ينضح بمحبة وتقدير الرسول الكريم محمد ص وإسهاما بتجلية الهوة بين القلم الحاقد الرخيص المثير للفتن والأحقاد بين الأديان والقلم الموضوعي المتزن . فقد نشرت جريدة (الشرق الأوسط) في عددها 9991 هذا النص الذي كتبه  الشاعر الفرنسي لامارتين ترجمه الدكتور(محمد ولد أباه) من موريتانيا – تحت عنوان:

(من أعظم منك يامحمد ؟):

(لاأحد يستطيع أبدا أن يتطلع عن قصد أو عن غير قصد إلى بلوغ ماهو أسمى من ذلك الهدف، إنه هدف يتعدى الطاقة البشرية،ألا وهو تفويض الخرافات التي تجعل حجابا بين الخالق والمخلوق، وإعادة صلة القرب المتبادل بين العبد وربه، ورد الإعتبار إلى النظرة العقلية لمقام الآلوهية المقدس، وسط عالم  فوضى الآلهة المشوهة التي  إختلقتها أيدي ملة الإشراك.

لايمكن لإنسان أن يقدم على مشروع يتعدى حدود قوى البشر بأضعف الوسائل وهو لايعتمد في تصور مشروعه وإنجازه   إلا على نفسه، ورجال لايتجاوز عددهم عدد أصابع اليد الواحدة، يعيشون في منكب من الصحراء . ماأنجز أحد أبدا في هذا العالم ثورة عارمة دائبة، في مدة قياسية كهذه، إذ لم يمض قرنان بعد البعثة حتى أخضع الإسلام بقوة حجته،أقاليم جزيرة العرب الثلاثة، وفتح بعقيدة التوحيد بلاد فارس، وخراسان، وما وراء النهر، والهند الغربية، وأراضي الحبشة، والشام ومصر، وشمال القارة الأفريقية، ومجموعة من جزر البحر المتوسط،وشبه الجزيرة الليبيرية،  وطرفا من فرنسا القديمة.

وإذا كان سمو المقصد، وضعف الوسائل، ضخامة النتائج، هي السمات الثلاث لعبقرية الرجال، فمن ذا يتجاسر أن يقارن محمدا بأي عظيم من عظماء  التأريخ؟ ذلك إن أكثر هؤلاء لم ينجح إلا في تحريك العساكر، أو تبديل القوانين، أو تغيير الممالك، وإذا كانوا قد أسسوا شيئا، فلا تذكر لهم سوى صنائع ذات قوة مادية، تتهاوى غالبا قبل أن يموتوا، أما هو فقد إستنفر الجيوش، وجدد الشرائع، وزعزع الدول والشعوب، وحرك ملايين البشر فوق ثلث المعمورة، وزلزل الصوامع والبيع والأرباب والملل والنحل، والنظريات والعقائد، وهز الأرواح، واعتمد على كتاب صار كل حرف منه دستورا. وأسس دولة القيم الروحية فشملت شعوبا من كل الألسنة والألوان، وكتب في قلوب أهلها بحروف لاتقبل الإندثار – كراهية عبادة الأصنام . ومحبة الإنابة إلى الواحد الأحد  المنزه عن التجسيم.

ثم دفع حماسة أبناء ملته لأخذ الثأر من العابثين بالدين السماوي، فكان فتح ثلث المعمورة على عقيدة التوحيد إنتصارا معجزا، ولكنه ليس في الحقيقة معجزة لإنسان، وإنما هو معجزة إنتصار العقل.

كلمة التوحيد التي صدع بها أمام معتقدي نظم سلالات الأرباب الأسطورية – كانت شعلتها حينما تنطلق من شفتيه تلهب معابد الأوثان البالية،وتضيئ الأنوار على ثلث العالم . وإن سيرة حياته وتأملاته الفكرية، وجرأته البطولية على تسفيه عبادة آلهة قومه، وشجاعته على مواجهة شرور المشركين، وصبره على أذاهم طوال خمسة عشرة سنة في مكة، وتقبله لدور الخارج عن نظام الملأ، واستعداده لمواجهة مصير الضحية بين عشيرته، وهجرته، وعمله الدؤوب على تبليغ رسالته، وجهاده مع عدم تكافؤ القوى مع عدوه، ويقينه بالنصر النهائي، وثباته الخارق للعادة عند المصائب، وحلمه عندما تكون له الغلبة، والتزامه بالقيم الروحية، وعزوفه التام عن الملك، وابتهالاته التي لاتنقطع ومناجاته لربه ثم موته، وانتصاره وهو في قبره – كل هذا يشهد إن هناك شيئا يسمو على الإفتراء، ألا وهو : الإيمان ذلك الإيمان الذي منحه ص قوة تصحيح العقيدة، تلك العقيدة التي تستند إلى أمرين هما : التوحيد ونفي التجسيم : أحدهما يثبت وجود البارئ، والثاني يثبت أن ليس كمثله شيئ . وأولهما يحطم الآلهة المختلقة بقوة السلاح، والثاني يبني القيم الروحية بقوة الكلمة.

إنه الحكيم، خطيب جوامع الكلم، الداعي إلى الله بإذنه، سراج التشريع، إنه المجاهد فاتح مغلق أبواب الفكر، باني صرح عقيدة قوامها العقل. وطريق عبادة مجردة من الصور والأشكال، مؤسس عشرين دولة ثابتة على الأرض، ودعائم دولة روحية فرعها في السماء، هذا هو محمد ص بكل المقاييس التي تزن بها عظمة الإنسان   فمن ذا الذي يكون أعظم منه ؟ .) 4

لاشك ولا ريب  إنها شهادات رائعة وإضاءات ذات دلالة عميقة  لكل ذي عقل سليم  نطق بها هؤلاء المفكرون ليتها كانت وتكون عبرة لمن سولت نفسه وتسول له نفسه  بنوازع شيطانية أن يتجنى على شخصية الرسول الأعظم محمد ص.

بسم الله الرحمن الرحيم:

(إن ًهذِهِ تَذْكِرَةُ لِمَنْ شاءً آتّخَذً إلى رَبّهِ سَبيْلا) المزمل-19

 

جعفر المهاجر   

.......................

المصادر:

1- (رجال ونساء أسلموا)

/http://www.newmuslims.tk 

/http://www.saaid.net  .

2- مجلة موعظة المجتمع التي يصدرها مركز الإمام علي ع في العاصمة السويدية استوكهولم. العدد :71 جمادي الأولى 1429ه – آيار 2008م .

 3- (موقع نادي الكتاب .) books.naseej.com

 4- ماقاله لامارتين نقلا عن جريدة الشرق الأوسط العدد 9991. ترجمة الدكتور الموريتاني (محمد ولد أباه). 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4056 المصادف: 2017-10-10 12:43:49