المثقف - قضايا

الفقيه بين الدين والسلوك

هناك حالات شاذة تصدر من بعض الفقهاء الذين تتجلى عندهم مشاغل الفقه في اركان الدين الاسلامي الخمس. وتركّزخاصة على مظاهر العبادات لا لبها ولا جوهرها طبيعتها الاصلية والاساسي منها،هؤلاء الفقهاء الذين أطلق عليهم أشباه الفقهاء المتخفون تحت قناع اسمه الفقه والتفقه في الدين. هؤلاء الذين يمكن ان نقول أنهم يقولون ما لا يفعلون .. طقوس العبادة عندهم شكلية وظاهرية ليس إلا في حين أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .. تقواه وفقهه لا يتجلى تجليا دينيا في آدابه وسلوكه مع الطرف المقابل الا في استظهار العضلات الفقهية وذلك في مواقف الخطاب والتوعية والنهي عن الفحشاء والمنكر وفي المواقف الحرجة .. فتراه حينها ناثرا فقهه واصوله والشرعية الدينية في حماس فياض .. وغيرة دينية لا مثيل لها .. مماطلا مماطلة مغرية تحت ذريعة الدين والدين منه براء .. فيطمئن الناس إليه .. فيشرع تشاريع حسب هواه وما تمليه عليه نفسه الأمارة بالسوء بطرق شيطانية .. وحيل جهنمية فيحلل ما حرم لنفسه ويحرم ما حلل على غيره .. ويفتح ابواب شرعية الحلال لغيره .. فيكون القدوة المثلى والسلطة الدينية العليا .. وينساق وراءه الكثير من الناس فيقلدوه متشبهين به في أفعاله .. ويقولون الفقيه الفلاني فعل كذا اذا هو حلال. ويرتكبون الحرام بقلوب مطمئنة وعيون قريرة ..

نعم أشباه الفقهاء هؤلاء أكالون للسحت .. حمالون الى الهاوية في أغلب الأحيان يقولون ما لا يفعلون .. لا اتكلم عن الناحية الدينية اجمالا ولا على تطبيق اركان الاسلام الخمس لانهم يقومون بها .. ويشرعون للناس ويفتون إفتاء بينا .. وأفواههم متحلبة .. و .. و .. ولكن سأتكلم من ناحية الاخلاق والتعامل مع الطرف المقابل. هنا اقصد الفقيه المراءي الذي يصلي ويعطي الدروس الفقهية بما يرضي الله ولكن رياء وهو يبين الحلال والحرام .. باختصار يقول ما لا يفعل .. تجده متحيلا سارقا، خبيثا وأحيانا ساحرا .. وآكلا للمال الحرام. ويخنصر من ورثة البنات او زوجات الأب لصالح الابناء مقابل عقار يوهب له .. ويحلل أكل أموال اليتامى بطرقة ملتوية مثلا هناك قصة معاشة توفي رجل ثري وترك بنتين فقط لا زوجة ولا ولد معهما فشرع العالم الفقيه لأقارب المتوفى بأن يتصرف أحد الأقارب في ورثة البنتين وفعلا صفى المتوكل عليهما كل التركة وأصبحت البنتان معوزتين .. لا مال ولا حلال لهما .. و .. و .. و .. وبعد كل هذا يبني مسجدا ضرارا .. .ويزوج المعوزين والمعوزات .. و يكثر الصدقات .. ويوزع النصيحة .. وينكر قطع صلة الرحم .. ويقول الدين نصيحة .. .هؤلاء الفقهاء الذين يراؤون الناس ينساق الغير متشبعين بالدين وراءهم انسياقا ويطيعونهم طوع البنان وهم على ثقة تامة بأن أفعالهم حلال .. وتصرفهم سليم طبق الدين وأصوله.من هنا نستنتج جر بعض الفقهاء بعض الناس الى العبودية والاستعباد بطريق الالتفاف على الشرائع الدينية .. وبسلاسل الاحكام الشرعية.

 

الاديبة والكاتبة والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4378 المصادف: 2018-08-31 04:42:12